العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:16 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (32) إلى الآية (34) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (32) إلى الآية (34) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 08:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة فيطمع الذي في قلبه مرض قال نفاق.
عن معمر عن إسماعيل بن شروس أنه سمع عكرمة قال يقول شهوة الزنا). [تفسير عبد الرزاق: 2/116]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لستن كأحد من النساء قال كأحد من نساء هذه الأمة). [تفسير عبد الرزاق: 2/116]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ مّن النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ وقلن قولاً معروفًا (32) وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن اللّه ورسوله إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
يقول تعالى ذكره لأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ من النّساء} من نساء هذه الأمّة {إنّ اتّقيتنّ} اللّه فأطعتنّه فيما أمركنّ ونهاكنّ.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ من النّساء} يعني من نساء هذه الأمّة.
وقوله: {فلا تخضعن بالقول} يقول: فلا تلنّ بالقول للرّجال فيما يبتغيه أهل الفاحشة منكنّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول} يقول: لا ترخّصن بالقول، ولا تخضعن بالكلام.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فلا تخضعن بالقول} قال: خضع القول ما يكره من قول النّساء للرّجال ممّا يدخل في قلوب الرّجال.
وقوله: {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ} يقول: فيطمع الّذي في قلبه ضعفٌ؛ فهو لضعف إيمانه في قلبه، إمّا شاكٌ في الإسلام منافقٌ، فهو لذلك من أمره يستخفّ بحدود اللّه، وإمّا متهاونٌ بإتيان الفواحش.
وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: إنّما وصفه بأنّ في قلبه مرضًا، لأنّه منافقٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ} قال: نفاقٌ.
وقال آخرون: بل وصفه بذلك لأنّهم يشتهون إتيان الفواحش.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ} قال: قال عكرمة: شهوة الزّنا.
وقوله: {وقلن قولاً معروفًا} يقول: وقلن قولاً قد أذن اللّه لكم به وأباحه.
- كما حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقلن قولاً معروفًا} قال: قولاً جميلاً حسنًا معروفًا في الخير). [جامع البيان: 19/94-96]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر رضي الله عنه فجاء رجل فجلس ثم قال: يا أبا عبد الله أرسلني اليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقال جابر رضي الله عنه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر فاجتمعنا ببابه يسمع كلامنا ويعلم مكاننا فاطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج الينا فقلنا: قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه فتفرقوا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر رضي الله عنه: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة فقلت له: أي نبي الله - بأبي وأمي يا رسول الله - ما الذي رابك وما الذي لقي الناس بعدكم من فقدهم لرؤيتك فقال: يا عمر سألتني الاماء ما ليس عندي - يعني نساءه - فذاك الذي بلغ بي ما ترى، فقلت: يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما ليس عندي وأنت يا رسول الله على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا، قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحلل عنه بعض ذلك فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر عنكن شيئا فلا تسأليه ما لا يجد انظري حاجتك فاطلبيها الي وانطلق عمر رضي الله عنه إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلكن فأنزل الله تعالى في ذلك {يا أيها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقا جميلا {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: ان الله قد أمرني ان أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك وأنا أخيرك قالت: وهل بدأت بأحد قبلي منهن قال: لا، قالت: فاني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أخبرهن بهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فكان خياره بين الدنيا والآخرة، اتخترن الآخرة أو الدنيا قال {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} فاخترن أن لا يتزوجن بعده ثم قال {يا نساء النّبيّ من يأت منكن بفاحشة مبينة} يعني الزنا {يضاعف لها العذاب ضعفين} يعني في الآخرة {وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله} يعني تطيع الله ورسوله {وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} مضاعفا لها في الآخرة {وأعتدنا لها رزقا كريما} {يا نساء النّبيّ لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} يقول فجور {وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن} يقول لا تخرجن من بيوتكن {ولا تبرجن} يعني القاء القناع فعل الجاهلية الأولى ثم قال جابر رضي الله عنه: ألم يكن الحديث هكذا قال: بلى). [الدر المنثور: 12/20-22] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد رضي الله عنه عن أبائه في قوله: (يا نساء النّبيّ من يأت منكن بفاحشة) إلى قوله: (نؤتها أجرها مرتين) .
وقوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) . قال جعفر بن محمد: يجري أزواجه مجرانا في الثواب والعقاب). [الدر المنثور: 12/27-28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لستن كأحد من النساء} قال: كأحد من نساء هذه الأمة). [الدر المنثور: 12/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يا نساء النّبيّ لستن كأحد} الآية، يقول: أنتن أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه تنظرن إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم والى الوحي الذي يأتيه من السماء وأنتن أحق بالتقوى من سائر النساء {فلا تخضعن بالقول} يعني الرفث من الكلام، أمرهن أن لا يرفثن بالكلام {فيطمع الذي في قلبه مرض} يعني الزنا.
قال: مقاربة الرجل في القول حتى {فيطمع الذي في قلبه مرض} ). [الدر المنثور: 12/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فلا تخضعن بالقول} قال: لا ترفثن بالقول). [الدر المنثور: 12/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {فلا تخضعن بالقول} يقول: لا ترخصن بالقول ولا تخضعن بالكلام). [الدر المنثور: 12/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {فيطمع الذي في قلبه مرض} قال: شهوة الزنا). [الدر المنثور: 12/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ان نافع بن الازرق قال له: أخبرني عن قوله {فيطمع الذي في قلبه مرض} قال: الفجور والزنا، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
حافظ للفرج راض بالتقى * ليس ممن قلبه فيه مرض). [الدر المنثور: 12/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن زيد بن علي رضي الله عنه قال: المرض مرضان، فمرض زنا ومرض نفاق). [الدر المنثور: 12/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله عنه في قوله {فيطمع الذي في قلبه مرض} يعني الزنا {وقلن قولا معروفا} يعني كلاما ظاهرا ليس فيه طمع لأحد). [الدر المنثور: 12/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله {وقلن قولا معروفا} يعني كلاما ليس فيه طمع لأحد). [الدر المنثور: 12/29]

تفسير قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني سليمان بن بلالٍ عن ثور بن زيدٍ عن عبد اللّه بن عبّاسٍ أنّ عمر بن الخطّاب قال له: أرأيت قول اللّه لأزواج النّبيّ: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، هل كانت إلا واحدةً، فقال ابن عبّاسٍ: وهل من أولى إلا ولها آخرةٌ؛ فقال: [لله] درك، يا ابن عبّاسٍ، كيف قلت، فقال: يا أمير المؤمنين، وهل كانت [من أولى إلا] ولها آخرةٌ، قال: فأت بتصديق ما تقول من كتاب اللّه، قال: نعم، {[وجاهدوا في اللّه حقّ] جهاده كما جاهدتم أوّل مرةٍ}، قال عمر: فمن أمرنا [بالجهاد، قال: قبيلتان من] قريشٍ: مخزومٌ، وعبد شمسٍ فقال عمر: [صدقت (؟)). [الجامع في علوم القرآن: 2/46]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية.
عن معمر عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلق النبي تزوجت وكان يقال لها أم المساكين فتزوجت قبل أن يحرم على الناس أزواج النبي). [تفسير عبد الرزاق: 2/116]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): ({وقرن في بيوتكن} بكيت حتى أبل خماري [الآية: 33]). [تفسير الثوري: 241]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال معمرٌ: التّبرّج: «أن تخرج محاسنها»). [صحيح البخاري: 6/117]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله التّبرّج أن تخرج زينتها هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن المثنّى ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى هو من التّبرّج وهو أن يبرزن محاسنهنّ وتوهّم مغلطاي ومن قلّده أنّ مراد البخاريّ معمر بن راشدٍ فنسب هذا إلى تخريج عبد الرّزّاق في تفسيره عن معمرٍ ولا وجود لذلك في تفسير عبد الرّزّاق وإنّما أخرج عن معمرٍ عن بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في هذه الآية قال كانت المرأة تخرج تتمشّى بين الرّجال فذلك تبرج الجاهليّة وعند بن أبي حاتم من طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهنّ مشيةٌ وتكسّرٌ وتغنّجٌ إذا خرجن من البيوت فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عبّاسٍ قال قال عمر ما كانت إلّا جاهليّة واحدة فقال له بن عبّاسٍ هل سمعت بأولى إلّا ولها آخرةٌ ومن وجه آخر عن بن عبّاسٍ قال تكون جاهليّةٌ أخرى ومن وجهٍ آخر عنه قال كانت الجاهليّة الأولى ألف سنةٍ فيما بين نوحٍ وإدريس وإسناده قويٌّ ومن حديث عائشة قالت الجاهليّة الأولى بين نوحٍ وإبراهيم وإسناده ضعيفٌ ومن طريق عامرٍ وهو الشّعبيّ قال هي ما بين عيسى ومحمّدٍ وعن مقاتل بن حيّان قال الأولى زمان إبراهيم والأخرى زمان محمّدٍ قبل أن يبعث قلت ولعلّه أراد الجمع بين ما نقل عن عائشة وعن الشّعبيّ واللّه أعلم). [فتح الباري: 8/519-520]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال معمر التبرج أن تخرج محاسنها
هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنى في كتاب المجاز وسيأتي الإسناد إليه ولفظه ولا تبرجن وهو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن). [تغليق التعليق: 4/282-283]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال معمرٌ التّبرّج أن تخرج محاسنها
لفظ: قال معمر، لم يثبت إلاّ لأبي ذر وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة. قاله بعضهم، ثمّ حط على صاحب (التّلويح) بإساءة أدب حيث قال: وتوهم مغلطاي ومن قلّده أن مراد البخاريّ معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرّزّاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتابه. قلت: لم يقل الشّيخ علاء الدّين مغلطاي: معمر بن راشد، وإنّما قال: هذا رواه عبد الرّزّاق عن معمر، ولم يقل أيضا في تفسيره: حتّى يشنع عليه بأنّه لم يوجد في تفسيره، وعبد الرّزّاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمرا يحتمل أحد المعمرين. ثمّ قال: في قوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهليّة الأولى} (الأحزاب: 33) وفسره بقوله: (أن تخرج محاسنها) وعن مجاهد وقتادة: التبرج التّبختر والتكسر والتغنج). [عمدة القاري: 19/117]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما ابن المثنى أبو عبد الله التيمي مولاهم البصري النحوي. وقال الحافظ ابن حجر: وتوهم مغلطاي ومن قلده أنه معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتاب عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال: كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية اهـ.
وتعقبه العيني فقال: لم يقل مغلطاي ابن راشد وإنما قال: هذا رواه عبد الرزاق عن معمر ولم يقل أيضًا في تفسيره حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره وعبد الرزاق له تآليف أخر غير تفسيره وحيث أطلق معمرًا يحتمل أحد المعمرين اهـ.
وأجاب الحافظ ابن حجر في كتابه الانتقاض فقال: هذا اعتذار واهٍ فإن عبد الرزاق لا رواية له عن معمر بن المثنى وتآليف عبد الرزاق ليس فيها شيء يشرح الألفاظ إلا التفسير، وهذا تفسيره موجود ليس فيه هذا اهـ. وسقط وقال معمر لغير أبي ذر.
({التبرج}) في قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] هو (أن تخرج) المرأة (محاسنها) للرجال. وقال مجاهد وقتادة: التبرج التكسر والتغنج وقيل التبختر وتبرج الجاهلية مصدر تشبيهي أي مثل تبرج والجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح أو الزمان الذي ولد فيه الخليل إبراهيم كانت المرأة تلبس درعًا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال أو ما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ونبينا -صلّى اللّه عليه وسلّم- وقيل الجاهلية الأولى الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام). [إرشاد الساري: 7/294]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن الأصبهانيّ، عن يحيى بن عبيدٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن عمر بن أبي سلمة، ربيب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لمّا نزلت هذه الآية على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} في بيت أمّ سلمة، فدعا فاطمة وحسنًا وحسينًا فجلّلهم بكساءٍ، وعليٌّ خلف ظهره فجلّله بكساءٍ ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا. قالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا نبيّ الله، قال: أنت على مكانك وأنت على خيرٍ.
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عطاءٍ، عن عمر بن أبي سلمة). [سنن الترمذي: 5/204]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا عفّان بن مسلمٍ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عليّ بن زيدٍ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهرٍ إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصّلاة يا أهل البيت {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، إنّما نعرفه من حديث حمّاد بن سلمة.
وفي الباب عن أبي الحمراء، ومعقل بن يسارٍ وأمّ سلمة). [سنن الترمذي: 5/204]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وقرن في بيوتكنّ} فقرأته عامّة قرّاء المدينة وبعض الكوفيّين: {وقرن} بفتح القاف، بمعنى: وأقررن في بيوتكنّ، وكأنّ من قرأ ذلك كذلك حذف الرّاء الأولى من أقررن، وهي مفتوحةٌ، ثمّ نقلها إلى القاف، كما قيل: {فظلتم تفكّهون} وهو يريد فظللتم، فأسقطت اللاّم الأولى. وهي مكسورة، ثمّ نقلت كسرتها إلى الظّاء.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة والبصرة: (وقرن) بكسر القاف، بمعنى: كنّ أهل وقارٍ وسكينةٍ {في بيوتكنّ}.
وهذه القراءة وهي الكسر في القاف أولى عندنا بالصّواب، لأنّ ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شكّ أنّ القراءة بكسر القاف، لأنّه يقال: وقر فلانٌ في منزله فهو يقرّ وقورًا، فتكسر القاف في تفعل؛ فإذا أمر منه قيل: قر، كما يقال من وزن: يزن: زن، ومن وعد يعد: عد.
وإن كان من القرار، فإنّ الوجه أن يقال: أقررن، لأنّ من قال من العرب: ظلت أفعل كذا، وأحست بكذا، فأسقط عين الفعل، وحوّل حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم، لم يفعل ذلك في الأمر والنّهي، فلا يقول: ظل قائمًا، ولا تظل قائمًا، فليس الّذي اعتلّ به من اعتلّ لصحّة القراءة بفتح القاف، في ذلك يقول العرب في ظللت وأحسست ظلت، وأحست بعلّة توجب صحّته لما وصفت من العلّة.
وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعًا منه: ينحطن من الجبل، وهو يريد: ينحططن فإن يكن ذلك صحيحًا، فهو أقرب إلى أن يكون حجّةً لأهل هذه القراءة من الحجّة الأخرى.
وقوله: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قيل: إنّ التّبرّج في هذا الموضع التّبختر والتّكسّر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} أي إذا خرجتنّ من بيوتكنّ؛ قال: كانت لهنّ مشيةٌ وتكسّرٌ وتغنّجٍ، يعني بذلك الجاهليّة الأولى فنهاهنّ اللّه عن ذلك.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: سمعت ابن أبي نجيحٍ، يقول في قوله: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال: التّبختر.
وقيل: إنّ التّبرّج هو إظهار الزّينة، وإبراز المرأة محاسنها للرّجال.
وأمّا قوله: {تبرّج الجاهليّة الأولى} فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في الجاهليّة الأولى، فقال بعضهم: ذلك ما بين عيسى ومحمّدٍ عليهما السّلام.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن زكريّا، عن عامرٍ {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال: الجاهليّة الأولى: ما بين عيسى ومحمّدٍ عليهما السّلام.
وقال آخرون: ذلك ما بين آدم ونوحٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن أبيه، عن الحكم {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال: وكان بين آدم ونوحٍ ثمان مائة سنةٍ، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النّساء، ورجالهم حسانٌ، فكانت المرأة تريد الرّجل على نفسه، فأنزلت هذه الآية: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}.
وقال آخرون: بل ذلك بين نوحٍ وإدريس.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني ابن زهيرٍ، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا داود يعني ابن أبي الفرات، قال: حدّثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: تلا هذه الآية: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال: كان فيما بين نوحٍ وإدريس، وكانت ألف سنةٍ؛ وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السّهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحًا، وفي النّساء دمامةٌ، وكان نساء السّهل صباحًا، وفي الرّجال دمامةٌ، وإنّ إبليس أتى رجلاً من أهل السّهل في صورة غلامٍ، فأجر نفسه منه، وكان يخدمه، واتّخذ إبليس شيئًا مثل ذلك الّذي يزمر فيه الرّعاء، فجاء فيه بصوتٍ لم يسمع مثله، فبلغ ذلك من حولهم، فانتابوهم يسمعون إليه، واتّخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السّنة، فيتبرّج الرّجال للنّساء. قال: ويتزيّن النّساء للرّجال، وإنّ رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النّساء، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحوّلوا إليهنّ، فنزلوا معهنّ، فظهرت الفاحشة فيهنّ، فهو قول اللّه: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره نهى نساء النّبيّ أن يتبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى.
وجائزٌ أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى، فيكون معنى ذلك: ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى الّتي قبل الإسلام
فإن قال قائلٌ: أوفي الإسلام جاهليّةٌ حتّى يقال: عنى بقوله {الجاهليّة الأولى} الّتي قبل الإسلام؟
قيل: فيه أخلاقٌ من أخلاق الجاهليّة.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال: يقول: الّتي كانت قبل الإسلام، قال: وفي الإسلام جاهليّةٌ؟ قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي الدّرداء، وقال لرجلٍ وهو ينازعه: يا ابن فلانة، لأمٍّ كان يعيّره بها في الجاهليّة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا أبا الدّرداء إنّ فيك جاهليّةً، قال: أجاهليّة كفرٍ أو إسلامٍ؟ قال: بل جاهليّة كفرٍ، قال: فتمنّيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذٍ. قال: وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ثلاثٌ من عمل أهل الجاهليّة لا يدعهنّ النّاس: الطّعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنّياحة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن ثورٍ، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ، أنّ عمر بن الخطّاب، قال له: أرأيت قول اللّه لأزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} هل كانت إلاّ واحدةً، فقال ابن عبّاسٍ: وهل كانت من أولى إلاّ ولها آخرةٌ؟ فقال عمر: للّه درّك يا ابن عبّاسٍ، كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلاّ ولها آخرةٌ؟ قال: فأت بتصديق ما تقول من كتاب اللّه، قال: نعم {وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده} كما جاهدتم أوّل مرّةٍ قال عمر: فمن أمر بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريشٍ: مخزوم، وبنو عبد شمسٍ، فقال عمر: صدقت.
وجائزٌ أن يكون ذلك ما بين آدم ونوحٍ وجائزٌ أن يكون ما بين إدريس ونوحٍ، فتكون الجاهليّة الآخرة ما بين عيسى ومحمّدٍ، وإذا كان ذلك ممّا يحتمله ظاهر التّنزيل فالصّواب أن يقال في ذلك، كما قال اللّه: إنّه نهى عن تبرّج الجاهليّة الأولى.
وقوله: {وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة} يقول: وأقمن الصّلاة المفروضة، وآتين الزّكاة الواجبة عليكنّ في أموالكنّ {وأطعن اللّه ورسوله} فيما أمركنّ ونهاكنّ {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت} يقول: إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم السّوء والفحشاء يا أهل بيت محمّدٍ، ويطهّركم من الدّنس الّذي يكون في أهل معاصي اللّه تطهيرًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} فهم أهل بيت طهّرهم اللّه من السّوء، وخصّهم برحمةٍ منه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قال: الرّجس ها هنا: الشّيطان، وسوى ذلك من الرّجس: الشّرك.
واختلف أهل التّأويل في الّذين عنوا بقوله {أهل البيت} فقال بعضهم: عني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان اللّه عليهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا بكر بن يحيى بن زبّان العنزيّ، قال: حدّثنا مندلٌ، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: نزلت هذه الآية في خمسةٍ: فيّ، وفي عليٍّ رضي اللّه عنه، وحسنٍ رضي اللّه عنه، وحسينٍ رضي اللّه عنه، وفاطمة رضي اللّه عنها {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن بشرٍ، عن زكريّا، عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات غداةٍ، وعليه مرطٌ مرجلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثمّ جاء عليٍّ فأدخله معه، ثمّ قال: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، عن حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن أنسٍ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهرٍ، كلّما خرج إلى الصّلاة فيقول: الصّلاة أهل البيت {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
- حدّثني موسى بن عبد الرّحمن المسروقيّ، قال: حدّثنا يحيى بن إبراهيم بن سويدٍ النّخعيّ، عن هلالٍ يعني ابن مقلاصٍ، عن زبيدٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أمّ سلمة، قالت: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عندي، وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرةً، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءةٌ أو قطيفةٌ، ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء، قال: رابطت المدينة سبعة أشهرٍ على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا طلع الفجر، جاء إلى باب عليٍّ وفاطمة فقال: الصّلاة الصّلاة {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس} أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا.
- حدّثني عبد الأعلى بن واصلٍ، قال: حدّثنا الفضل بن دكينٍ، قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، بإسناده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله.
- حدّثني عبد الأعلى بن واصلٍ، قال: حدّثنا الفضل بن دكينٍ، قال: حدّثنا عبد السّلام بن حربٍ، عن كلثوم المحاربيّ، عن أبي عمّارٍ، قال: إنّي لجالسٌ عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليًّا رضي اللّه عنه، فشتموه؛ فلمّا قاموا، قال: اجلس حتّى أخبرك عن هذا الّذي شتموا، إنّي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ جاءه عليٌّ وفاطمة وحسنٌ وحسينٌ، فألقى عليهم كساءً له، ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللّهمّ أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا قلت: يا رسول اللّه وأنا؟ قال: وأنت؛ قال: فواللّه إنّها لأوثق عملي عندي.
- حدّثني عبد الكريم بن أبي عميرٍ، قال: حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: حدّثنا أبو عمرٍو، قال: حدّثني شدّاد أبو عمّارٍ قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث، قال: سألت عن عليّ بن أبي طالبٍ في منزله، فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ جاء، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخلت، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه، وعليًّا عن يساره وحسنًا وحسينًا بين يديه، فلفع عليهم بثوبه وقال: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} اللّهمّ هؤلاء أهلي، اللّهمّ أهلي أحقّ قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول اللّه من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: إنّها لمن أرجى ما أرتجي.
- حدّثني أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشبٍ، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن أمّ سلمة، قالت: لمّا نزلت هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلّل عليهم كساءٍ خيبريًّا، فقال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللّهمّ أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا قالت أمّ سلمة: ألست منهم؟ قال: أنت إلى خيرٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا مصعب بن المقدام، قال: حدّثنا سعيد بن زربيٍّ، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أمّ سلمة، قالت: جاءت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببرمةٍ لها قد صنعت فيها عصيدةً تحملها على طبقٍ، فوضعته بين يديه، فقال: وأين ابن عمّك وابناك؟ فقالت: في البيت، فقال: ادعيهم، فجاءت إلى عليٍّ، فقالت: أجب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنت وابناك قالت أمّ سلمة: فلمّا رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساءٍ كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه، ثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمّه فوق رءوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه، فقال: هؤلاء أهل البيت، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا حسن بن عطيّة، قال: حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن أمّ سلمة، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ هذه الآية نزلت في بيتها {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قالت: وأنا جالسةٌ على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول اللّه ألست من أهل البيت؟ قال: إنّك إلى خيرٍ، أنت من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: وفي البيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين رضي اللّه عنهم.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا خالد بن مخلدٍ، قال: حدّثنا موسى بن يعقوب، قال: حدّثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاصٍ، عن عبد اللّه بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أمّ سلمة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع عليًّا والحسنين، ثمّ أدخلهم تحت ثوبه، ثمّ جأر إلى اللّه، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي فقالت أمّ سلمة: يا رسول اللّه أدخلني معهم، قال: إنّك من أهلي.
- حدّثني أحمد بن محمّدٍ الطّوسيّ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن صالحٍ، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان الأصبهانيّ، عن يحيى بن عبيدٍ المكّيّ، عن عطاءٍ، عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بيت أمّ سلمة {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} فدعا حسنًا وحسينًا وفاطمة، فأجلسهم بين يديه، ودعا عليًّا فأجلسه خلفه، فتجلّل هو وهم بالكساء ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا، قالت أمّ سلمة: أنا معهم؟ قال: مكانك، وأنت على خيرٍ.
- حدّثني محمّد بن عمارة، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا الصّبّاح بن يحيى المزنيّ، عن السّدّيّ، عن أبي الدّيلم، قال: قال عليّ بن الحسين لرجلٍ من أهل الشّام: أما قرأت في الأحزاب: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، قال: حدّثنا بكير بن مسمارٍ، قال: سمعت عامر بن سعدٍ، قال: قال سعدٌ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل عليه الوحي فأخذ عليًّا وابنيه وفاطمة، وأدخلهم تحت ثوبه، ثمّ قال: وربّ هؤلاء أهلي وأهل بيتي.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عبد القدّوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعدٍ، قال: ذكرنا عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه عند أمّ سلمة قالت: فيه نزلت: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قالت أمّ سلمة: جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيتي، فقال: لا تأذني لأحدٍ، فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثمّ جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جدّه وأمّه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على بساطٍ، فجلّلهم نبيّ اللّه بكساءٍ كان عليه، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط؛ قالت: فقلت: يا رسول اللّه: وأنا، قالت: فواللّه ما أنعم، وقال: إنّك إلى خيرٍ.
وقال آخرون: بل عنى بذلك أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا الأصبغ بن علقمة، قال: كان عكرمة ينادي في السّوق: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قال: نزلت في نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّةً). [جامع البيان: 19/96-107]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا العبّاس بن محمّدٍ الدّوريّ، ثنا عثمان بن عمر، ثنا عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن دينارٍ، ثنا شريك بن أبي نمرٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، أنّها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] قالت: فأرسل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي اللّه عنهم، أجمعين فقال: «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي» قالت أمّ سلمة: يا رسول اللّه، ما أنا من أهل البيت؟ قال: «إنّك أهلي خيرٌ وهؤلاء أهل بيتي اللّهمّ أهلي أحقّ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/451]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، أنبأ العبّاس بن الوليد بن مزيدٍ، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعيّ، يقول: حدّثني أبو عمّارٍ، قال: حدّثني واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه، قال: جئت أريد عليًّا رضي اللّه عنه، فلم أجده فقالت فاطمة رضي اللّه عنها: انطلق إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يدعوه فاجلس فجاء مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فدخل ودخلت معهما، قال: فدعا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم حسنًا وحسينًا فأجلس كلّ واحدٍ منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا شاهدٌ فقال: " {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33] اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/451]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس} [الأحزاب: 33]
- عن أبي سعيدٍ قال: «نزلت هذه الآية {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33] في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين - رضي اللّه عنهم».
رواه الطّبرانيّ، وفيه عطيّة بن سعدٍ وهو ضعيفٌ. ولهذا الحديث طرقٌ في مناقب أهل البيت). [مجمع الزوائد: 7/91]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو بكر: حدثنا يحيى بن يعلى الأسلميّ، ثنا يونس بن خبّابٍ، عن نافعٍ، عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال: شهدت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمانية أشهرٍ، كلّما خرج إلى الصّلاة، أو قال: صلاة الفجر، مرّ صلّى اللّه عليه وسلّم بباب فاطمة رضي الله عنها، فيقول: السّلام عليكم أهل البيت {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
- حدثنا أبو نعيمٍ، ثنا يونس بن أبي إسحاق، ثنا أبو داود، عن أبي الحمراء رضي الله عنه. قال: رابطت بالمدينة سبعة أشهرٍ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قال: فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما فقال: الصّلاة، الصّلاة. {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
أبو داود هو: نافعٌ، في الّذي قبله.
- وقال عبد: حدّثني الضّحّاك بن مخلدٍ، حدّثني أبو داود السّبيعيّ، حدّثني أبو الحمراء رضي الله عنه قال: صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة أشهرٍ. فكان إذا أصبح أتى، باب عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما، وهو يقول: الصّلاة يرحمكم اللّه، {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت) الآية.
أبو داود: هو نافعٌ، وقيل: نفيعٌ الأعمى، كذّبه قتادة، وهو ضعيفٌ جدًّا.
- وقد أخرجه أحمد من طريق عليّ بن زيدٍ، عن أنسٍ رضي الله عنه بمعناه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/123-125]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر رضي الله عنه فجاء رجل فجلس ثم قال: يا أبا عبد الله أرسلني اليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقال جابر رضي الله عنه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر فاجتمعنا ببابه يسمع كلامنا ويعلم مكاننا فاطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج الينا فقلنا: قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه فتفرقوا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر رضي الله عنه: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة فقلت له: أي نبي الله - بأبي وأمي يا رسول الله - ما الذي رابك وما الذي لقي الناس بعدكم من فقدهم لرؤيتك فقال: يا عمر سألتني الاماء ما ليس عندي - يعني نساءه - فذاك الذي بلغ بي ما ترى، فقلت: يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما ليس عندي وأنت يا رسول الله على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا، قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحلل عنه بعض ذلك فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر عنكن شيئا فلا تسأليه ما لا يجد انظري حاجتك فاطلبيها الي وانطلق عمر رضي الله عنه إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلكن فأنزل الله تعالى في ذلك {يا أيها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقا جميلا {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: ان الله قد أمرني ان أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك وأنا أخيرك قالت: وهل بدأت بأحد قبلي منهن قال: لا، قالت: فاني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أخبرهن بهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فكان خياره بين الدنيا والآخرة، اتخترن الآخرة أو الدنيا قال {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} فاخترن أن لا يتزوجن بعده ثم قال {يا نساء النّبيّ من يأت منكن بفاحشة مبينة} يعني الزنا {يضاعف لها العذاب ضعفين} يعني في الآخرة {وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله} يعني تطيع الله ورسوله {وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} مضاعفا لها في الآخرة {وأعتدنا لها رزقا كريما} {يا نساء النّبيّ لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} يقول فجور {وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن} يقول لا تخرجن من بيوتكن {ولا تبرجن} يعني القاء القناع فعل الجاهلية الأولى ثم قال جابر رضي الله عنه: ألم يكن الحديث هكذا قال: بلى). [الدر المنثور: 12/20-22] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت انه قيل لسودة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها: مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي فول الله لا أخرج من بيتي حتى أموت قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها). [الدر المنثور: 12/29-30]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه قال: كانت عائشة رضي الله عنها اذا قرأت {وقرن في بيوتكن} بكت حتى تبل خمارها). [الدر المنثور: 12/30]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لنسائه عام حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر قال: فكان كلهن يحجن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/30]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أم نائلة رضي الله عنها قالت: جاء أبو برزة فلم يجد أم ولده في البيت وقالوا ذهبت إلى المسجد فلما جاءت صاح بها فقال: ان الله نهى النساء ان يخرجن وأمرهن يقرن في بيوتهن ولا يتبعن جنازة ولا يأتين مسجدا ولا يشهدن جمعة). [الدر المنثور: 12/30-31]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ان المرأة عورة فاذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها). [الدر المنثور: 12/31]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: احبسوا النساء في البيوت فان النساء عورة وان المرأة اذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وقال لها: انك لا تمرين بأحد إلا أعجب بك). [الدر المنثور: 12/31]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن عمر رضي الله عنه قال: استعينوا على النساء بالعري ان احداهن اذا كثرت ثيابها وحسنت زينتا أعجبها الخروج). [الدر المنثور: 12/31]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله فما لنا عمل ندرك فضل المجاهدين في سبيل الله فقال من قعدت منكن في بيتها فانها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله.
أما قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى). [الدر المنثور: 12/31]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الجاهلية الاولى فيما بين نوح وادريس عليهما السلام وكانت ألف سنة وان بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبال فكان رجال الجبال صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وان إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه فكان يخدمه واتخذ ابليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون اليه في السنة فتتبرج النساء للرجال وتتبرج الرجال لهن وان رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا اليهن فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ). [الدر المنثور: 12/32]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحكم رضي الله عنه {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} قال: كان بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهما حسان وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه فأنزلت هذه الآية). [الدر المنثور: 12/32]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال: أرأيت قول الله تعالى لأزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} هل كانت الجاهلية غير واحدة فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة، فقال: له عمر رضي الله عنه: فانبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال: ان الله يقول {وجاهدوا في الله حق جهاده} كما جاهدتم أول مرة (الحج الآية 78) فقال عمر رضي الله عنه: من أمرنا ان نجاهد قال: بني مخزوم وعبد شمس). [الدر المنثور: 12/33]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية} قال: تكون جاهلية أخرى). [الدر المنثور: 12/33]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله عنها أنها تلت هذه الآية فقالت: الجاهلية الاولى كانت على عهد إبراهيم عليه السلام). [الدر المنثور: 12/33]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه قال: {الجاهلية الأولى} التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام والجاهلية الآخرة: التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/33-34]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {الجاهلية الأولى} بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه، مثله). [الدر المنثور: 12/34]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك {تبرج الجاهلية الأولى} ). [الدر المنثور: 12/34]
جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في "سننه" عن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شر النساء المتبرجات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم). [الدر المنثور: 12/34]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية} يقول: اذا خرجتن من بيوتكن وكانت لهن مشية فيها تكسير وتغنج فنهاهن الله عن ذلك). [الدر المنثور: 12/35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه في قوله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} قال: التبختر). [الدر المنثور: 12/35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله {ولا تبرجن} قال: التبرج انها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج). [الدر المنثور: 12/35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بايع النّبيّ صلى الله عليه وسلم النساء قال {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} قالت امرأة: يا رسول الله أراك تشترط علينا أن لا نتبرج وأن فلانة قد أسعدتني وقد مات أخوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي فاسعديها ثم تعالي فبايعيني). [الدر المنثور: 12/35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: نزلت في نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة، وقال عكرمة رضي الله عنه: من شاء بأهلته انها نزلت في أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/36]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت في نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/36]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: ليس بالذي تذهبون اليه إنما هو نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/36]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} قال: يعني أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم نزلت في بيت عائشة رضي الله عنها). [الدر المنثور: 12/36]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعي زوجك وابنيك حسنا وحسينا فدعتهم فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فأخذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بفضله ازاره فغشاهم إياها ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات، قالت أم سلمة رضي الله عنها: فادخلت رأسي في الستر فقلت: يا رسول الله وأنا معكم فقال: انك إلى خير مرتين). [الدر المنثور: 12/36-37]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبيها بثريدة لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه، فقال لها أين ابن عمك قالت: هو في البيت، قال: اذهبي فادعيه وابنيك فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي رضي الله عنه يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسهما في حجره وجلس علي رضي الله عنه عن يمينه وجلست فاطمة رضي الله عنها عن يساره قالت أم سلمة رضي الله عنها: فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت). [الدر المنثور: 12/37-38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها ائتني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فالقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم ان هؤلاء أهل محمد - وفي لفظ آل محمد - فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم انك حميد مجيد، قالت أم سلمة رضي الله عنها: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال انك على خير). [الدر المنثور: 12/38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيتي {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وفي البيت سبعة، جبريل وميكائيل عليهما السلام وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم وأنا على باب البيت قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت قال: انك إلى خير انك من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان يوم أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين وفاطمة وعلي فضمهم اليه ونشر عليهم الثوب، والحجاب على أم سلمة مضروب ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي الله اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة رضي الله عنها: فانا معهم يا نبي الله قال: أنت على مكانك وانك على خير). [الدر المنثور: 12/38-39]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وصححه، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: في بيتي نزلت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين، فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). [الدر المنثور: 12/39-40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة، في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد ومسلم، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فادخلهما معه ثم جاء علي فادخله معه ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والحاكم، وابن مردويه عن سعد قال نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فادخل عليا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه ثم قال اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي). [الدر المنثور: 12/41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فاجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا، كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم ثم تلا هذه الآية {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها اذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول الصلاة يا أهل البيت الصلاة {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أذكركم الله في أهل بيتي فقيل: لزيد رضي الله عنه: ومن أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس). [الدر المنثور: 12/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم والترمذي والطبراني، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله {وأصحاب اليمين} الواقعة الآية 27 و{أصحاب الشمال} الواقعة الآية 41 فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون (الواقعة الآية 8 - 10) فأنا من السابقين وأنا خير من السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الحجرات الآية 13 وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب). [الدر المنثور: 12/42-43]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: هم أهل بيت طهرهم الله من السوء واختصم برحمته قال: وحدث الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول نحن أهل بيت طهرهم الله من شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم). [الدر المنثور: 12/43]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها، جاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا إلى بابها يقول السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} انا حرب لمن حاربتم أنا سلم لمن سالمتم). [الدر المنثور: 12/43]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي رضي الله عنه فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال: الصلاة، الصلاة، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/44]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال شهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} الصلاة رحمكم الله كل يوم خمس مرات). [الدر المنثور: 12/44]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ). [الدر المنثور: 12/44]

تفسير قوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة قال القرآن والسنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/116]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة} [الأحزاب: 34] : «القرآن والحكمة السّنّة»). [صحيح البخاري: 6/117]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة القرآن والسّنة وصله بن أبي حاتمٍ من طريق معمرٍ عن قتادة بلفظ من آيات اللّه والحكمة القرآن والسّنّة أورده بصورة اللّفّ والنّشر المرتّب وكذا هو في تفسير عبد الرّزّاق). [فتح الباري: 8/520]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال قتادة {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال القرآن والسّنة
أنبئت عمّن سمع محمّد بن عبد الله المرسي أنا منصور بن عبد المنعم أنا جدي أنا أحمد بن الحسين أنا عبد الله بن يحيى أنا إسماعيل بن محمّد ثنا أحمد بن منصور الرّمادي ثنا عبد الرّزّاق أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى 33 الأحزاب {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال القرآن والسّنة
ورواه ابن أبي حاتم عن الرّمادي). [تغليق التعليق: 4/283]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة} (الأحزاب: 34) القرآن والسّنّة.
هذا التّعليق رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور: حدثنا عبد الرّزّاق أخبرنا معمر عنه). [عمدة القاري: 19/118]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال قتادة) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ({واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}) [الأحزاب: 34] هما (القرآن والسنة) لف ونشر مرتب ولأبوي ذر والوقت من آيات الله القرآن والحكمة السنة. قال في الأنوار: وهو تذكير بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوّة ومهبط الوحي وما شهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوّة الإيمان والحرص على الطاعة حثًا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن). [إرشاد الساري: 7/295]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا}.
يقول تعالى ذكره لأزواج نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: واذكرن نعمة اللّه عليكنّ، بأن جعلكنّ في بيوتٍ تتلى فيها آيات اللّه والحكمة، فاشكرن اللّه على ذلك، واحمدنه عليه؛ وعنى بقوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه} واذكرن ما يقرأ في بيوتكنّ من آيات كتاب اللّه والحكمة؛ ويعني بالحكمة: ما أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحكام دين اللّه، ولم ينزل به قرآنٌ، وذلك السّنّة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة} أي السّنّة قال: يمتنّ عليهم بذلك.
وقوله: {إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه كان ذا لطفٍ بكنّ، إذ جعلكنّ في البيوت الّتي تتلى فيها آياته والحكمة، خبيرًا بكنّ إذ اختاركنّ لرسوله أزواجًا). [جامع البيان: 19/108]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا.
أخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال: القرآن والسنة عتب عليهن بذلك). [الدر المنثور: 12/44-45]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي امامة بن سهل رضي الله عنه في قوله {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار). [الدر المنثور: 12/46]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 12:53 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) )}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ من النّساء إن اتّقيتنّ} [الأحزاب: 32] ثمّ استأنف الكلام، فقال: {فلا تخضعن بالقول} [الأحزاب: 32] قال الكلبيّ: هو الكلام الّذي فيه ما يهوى المريب.
وقال الحسن: فلا تكلّمن بالرّفث، قال وكان أكثر من يصيب الحدود في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المنافقون.
قال: {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ} [الأحزاب: 32] سعيدٌ، عن قتادة، قال بعضهم: المرض هاهنا الزّنا.
وقال بعضهم: النّفاق.
[تفسير القرآن العظيم: 2/715]
وقال السّدّيّ: يعني: فجورٌ.
قال: {وقلن قولا معروفًا} [الأحزاب: 32] وهذا تبعٌ للكلام الأوّل {فلا تخضعن بالقول} [الأحزاب: 32]...........
{وقلن قولا معروفًا} [الأحزاب: 32].
تفسير الكلبيّ: هو الكلام الّذي فيه ما يهوى المريب.
وقال الحسن: فلا تكلّمن بالرّفث). [تفسير القرآن العظيم: 2/716]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {فلا تخضعن بالقول...}

يقول: لا تليّن القول , {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ}: أي: الفجور , {وقلن قولاً مّعروفاً}: صحيحاً , لا يطمع فاجرا.). [معاني القرآن: 2/342]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ لستنّ كأحدٍ من النّساء }: أحد يقع على الذكر والأنثى بلفظ واحد يقع على ما ليس في الآدميين، يقال: لم أجد فيها أحداً شاة , ولا بعيراً.). [مجاز القرآن: 2/137]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({فلا تخضعن بالقول}: أي : فلا تلنّ القول، {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ}: أي : فجور، {وقلن قولًا معروفاً} أي : صحيحاً, لا يطمع فاجرا.). [تفسير غريب القرآن: 350]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {يا نساء النّبيّ لستنّ كأحد من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32)}
ولم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدا نفي عام للمذكر , والمؤنث, والواحد , والجماعة.
وقوله: {إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض}: أي : لا تقلن قولا يجد به منافق سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكنّ له.
{وقلن قولا معروفاً}: أي : قلن ما يوجبه الدّين والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان.
{فيطمع}بالنصب وهي القراءة، وجواب {فلا تخضع} , {فيطمع}, ويقرأ : {فيطمع)}: الذي في قلبه مرض، بتسكين العين، نسق على فلا تخضعن , فيطمع.). [معاني القرآن: 4/224]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}
يقال : خضع في قوله إذا لان , ولم يبين .
ويبينه قوله تعالى: {وقلن قولا معروفا} : أي : بينا ظاهرا
قال قتادة , والسدي : (فيطمع الذي في قلبه مرض , أي : شك , ونفاق) .
قال عكرمة : (هو شهوة الزنى)). [معاني القرآن: 5/345]

تفسير قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال عزّ وجلّ: {وقرن في بيوتكنّ} [الأحزاب: 33] وهي تقرأ على وجهين: قرن، {وقرن} [الأحزاب: 33] فمن قرأها: {وقرن} [الأحزاب: 33] فمن قبل القرار، ومن قرأها: وقرن فمن قبل الوقار.
قال: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} [الأحزاب: 33] قبلكم في تفسير الحسن، ليس يعني: أنّها كانت جاهليّةً قبلها كقوله: {عادًا الأولى} [النجم: 50]، أي: قبلكم.
وبعضهم يقول: الجاهليّة الّتي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهليّة الّتي ولد فيها محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وحدّثني الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزريّ، قال: قال ابن عبّاسٍ في تفسيرها: تكون جاهليّةً أخرى.
وحدّثني الحسن بن دينارٍ، عن محمّد بن سيرين، قال: لا تقوم السّاعة حتّى يعبد ذو الخلصة، فإنّه كان سيّد الأوثان في الجاهليّة.
- وحدّثني عاصم بن حكيمٍ، عن عوفٍ، عن أبي المغيرة، عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: تنفخ النّفخة الأولى، وما يعبد اللّه يومئذٍ في الأرض.
قال: {وأقمن الصّلاة} [الأحزاب: 33] المفروضة، الصّلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها.
{وآتين الزّكاة} [الأحزاب: 33] المفروضة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/716]
{وأطعن اللّه ورسوله} [الأحزاب: 33] في ما أمركنّ به.
{إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس} [الأحزاب: 33] الشّيطان الّذي يدعو إلى المعاصي.
وقال بعضهم: الرّجس، يعني: الإثم الّذي ذكر في هذه الآيات.
{ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33] من الذّنوب، في تفسير السّدّيّ، وقال: كلّ رجسٍ في القرآن، فإنّما هو إثمٌ، والرّجز كلّه العذاب، والرّجز مرفوعةٌ: الأوثان.
- وحدّثني حمّادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقوم على باب عليٍّ وفاطمة صلاة الفجر ستّة أشهرٍ، فيقول: الصّلاة الصّلاة يا أهل البيت {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33].
- وحدّثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: رابطت المدينة سبعة أشهرٍ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيومٍ واحدٍ فسمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليٍّ وفاطمة، فقال: الصّلاة، ثلاثًا: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33].
قال يحيى: وبلغني أنّ هذه الآية نزلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت أمّ سلمة). [تفسير القرآن العظيم: 2/717]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: ( قوله: {وقرن في بيوتكنّ...}

من الوقار, تقول للرّجل: قد وقر في منزله , يقر وقوراً.
وقرأ عاصم وأهل المدينة : {وقرن}بالفتح, ولا يكون ذلك من الوقار، ولكنا نرى أنهم أرادوا: واقررن في بيوتكنّ , فحذفوا الرّاء الأولى، فحوّلت فتحها في القاف؛ كما قالوا: هل أحست صاحبك؟, وكما قال: {فظلتم} , يريد: فظللتم.
ومن العرب من يقول: واقررن في بيوتكنّ، فلو قال قائل: وقرن بكسر القاف يريد , واقررن بكسر الراء فيحوّل كسرة الراء -إذا سقطت- إلى القاف كان وجهاً.
ولم نجد ذلك في الوجهين جميعاً مستعملاً في كلام العرب إلاّ في فعلت وفعلتم وفعلن , فأمّا في الأمر والنهي المستقبل فلا؛ إلا أنا جوّزنا ذلك لأنّ اللام في النسوة ساكنة في فعلن , ويفعلن فجاز ذلك, وقد قال أعرابيّ من بني نمير: ينحطن من الجبل , يريد: ينحططن, فهذا يقوّي ذلك.
وقوله: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}: قال: ذلك في زمنٍ ولد فيه إبراهيم النبي عليه السلام, كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدّرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين, ويقال: كانت تلبس الثياب تبلغ المال لا تواري جسدها، فأمرن ألاّ يفعلن مثل ذلك). [معاني القرآن: 2/342-343]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وقرن في بيوتكنّ}: القاف مكسورة لأنها من وقرت تقر، تقديره: وزنت تزن , ومعناه من الوقار , ومن فتح القاف , فإن مجازها من " قرّت تقر " تقديره: قررت تقر , فحذف الراء الثانية فخففها , وقد تفعل العرب ذلك , وقال الشاعر:
خلا أنّ العتاق من المطاي= أحسن به فهنّ إليه شوس
أراد : أحسن.
{ولا تبرّجن}: وهو من التبرج , وهو أن يبرزن محاسنهن , فيظهرونها.). [مجاز القرآن: 2/138]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({وقرن في بيوتكم}: من الوقار، ومن فتح القاف فهي مخففة، قررت كما خففت ظللت فقيل: ظلت عليه عاكفا). [غريب القرآن وتفسيره: 303]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وقرن في بيوتكنّ} من الوقار، يقال: وقر في منزله , يقر وقورا.
ومن قرأ: {وقرن في بيوتكنّ} بنصب القاف، جعله من «القرار», وكأنه من «قرّ يقرّ» بفتح القاف, أراد: «أقررن في بيوتكن»، فحذف الراء الأولى، وحول فتحتها إلى القاف. كما يقال: ظللن في موضع كذا، من «أظللن».

قال اللّه تعالى: {فظلتم تفكّهون}
ولم نسمع بـ «قرّ يقرّ» إلا في قرة العين, فأمّا في الاستقرار , فإنما هو «قرّ يقرّ» بالقاف مكسورة, ولعلها لغة.).[تفسير غريب القرآن: 350-351]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ {وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن اللّه ورسوله إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا (33)}
ويقرأ " وقرن " بكسر القاف , فمن قرأ بالفتح , فهو من قررت بالمكان أقرّ. فالمعننى: واقررن , فإذا خففت صارت : وقرن , حذفت الألف لثقل التضعيف في الراء، وألقيت حركتها على القاف.
والأجود:{ وقرن في بيوتكن } بكسر القاف , وهو من الوقار، تقول: وقر يقر في المكان.
ويصلح أن يكون من قررت في المكان أ, قره فيحذف على أنه من {واقررن} بكسر الراء الأولى، والكسر من جهتين، من أنه من الوقار، ومن أنه من القرار جميعا.
وقوله تعالى:{ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}
التبرّج : إظهار الزينة، وما تستدعى به شهوة الرجل.
وقيل : إنهن كن يتكسّرن في مشيتهنّ، ويتبخترن، وقيل إن الجاهلية الأولى من كان من لدن آدم إلى زمن نوح، وقيل : من زمن نوح إلى زمن إدريس.
وقيل : منذ زمن عيسى إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
والأشبه أن تكون منذ زمن عيسى إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؛لأنهم هم الجاهلية المعروفون , لأنه روى أنهم كانوا يتخذون البغايا - وهن الفواجر - يغللن لهم.
فإن قيل: لم قيل الأولى؟, قيل : يقال لكل متقدّم , ومتقدّمة أولى وأول، فتأويله : أنهم تقدّموا أمّة محمد صلى الله عليه وسلم , فهم أولى , وهم أول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
وقوله عزّ وجلّ: {من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة}
وتقرأ: {مبينة}
{يضاعف لها العذاب ضعفين}
القراءة يضاعف بألف، وقرأ أبو عمرو وحده يضعّف، وكلاهما جيّد.
وقال أبو عبيدة: يعذب ثلاثة أعذبة، قال: كان عليها أن يعذب مرة واحدة، فإذا ضوعفت المرة ضعفين، صار العذاب ثلاثة أعذبة.
وهذا القول ليس بشيء ؛ لأنّ معنى : يضاعف لها العذاب ضعفين : يجعل عذاب جرمها -كعذابي جرمين.
والدليل عليه {نؤتها أجرها مرّتين}: فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين , وعلى المعصية ثلاثة أعذبة , ومعنى ضعف الشيء مثله، لأن ضعف الشيء الذي يضعفه بمنزلة مثقال الشيء.
ومعنى : {يقنت}: يقيم على الطاعة.
{وأعتدنا لها رزقا كريما}: جاء في التفسير : أنه الجنّة.
وقوله: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت}
{أهل البيت} منصوب على المدح، ولو قرئت أهل البيت - بالخفض - أو قرئت, أهل البيت بالرفع لجاز ذلك , ولكنّ القراءة النصب.
وهو على وجهين:
على معنى : أعني : أهل البيت, وعلى النداء: على معنى : يا أهل البيت.
والرجس في اللغة : كل مستنكر , مستقذر من مأكول , أو عمل , أو فاحشة.
وقيل : إن أهل البيت ههنا : يعنى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم , وقيل نساء النبي صلى الله عليه وسلم , والرجال الذين هم آله.
واللغة : تدل على أنه للنساء والرجال جميعا ؛ لقوله {عنكم}بالميم، ويطهّركم, ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن , ويطهّركنّ.
والدليل على هذا قوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ} حيث أفرد النساء بالخطاب.). [معاني القرآن: 4/224-227]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}
هو من وقر يقر وقارا في المكان, إذا ثبت فيه .
وفيه قول آخر : قال محمد بن يزيد : هو من قررت في المكان أقر , والأصل :{واقررن }, جاء على لغة من قال : في مسست , مست حذفت , الراء الأولى , وألقيت حركتها على القاف , فصار : (وقرن) .
قال : ومن قرأ: (وقرن) , فقد لحن .
قال أبو جعفر : يجوز أن يكون {وقرن} من قررت به عينا , أقر , فيكون المعنى : واقررن به عينا في بيوتكن .
ثم قال جل وعز: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}
روى علي بن أحمر , عن عكرمة , عن ابن عباس قال: (الجاهلية الأولى ما بين إدريس ونوح صلى الله عليهما و سلم) .
وروى عبد الله بن عمرو , عن عبد الكريم , عن عكرمة , عن ابن عباس قال: (ستكون جاهلية أخرى) .
وروى هشيم , عن زكريا , عن الشعبي قال : (الجاهلية الأولى ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم).
قال مجاهد : (كان النساء يتمشين بين الرجال , فذلك التبرج) .
وقال ابن أبي نجيح: هو التبختر
قال أبو جعفر : التبرج في اللغة : هو إظهار الزينة , وما تستدعى به الشهوة , وكان هذا ظاهرا بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم , وكان ثم بغايا يقصدن , وقوله جل وعز: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}
قال عطية : حدثني أبو سعيد الخدري , قال: (حدثتني أم سلمة , قالت : نزلت هذه الآية في بيت , وكنت جالسة على الباب , فقلت : يا رسول الله , ألست من أهل البيت , قال : ((إنك إلى خير , وأنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)) , وكان في البيت النبي صلى الله عليه وسلم , وعلي , وفاطمة , والحسن , والحسين صلوات الله عليهم وسلامه)). [معاني القرآن: 5/347-348]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَقَرْنَ}: من الاستقرار). [العمدة في غريب القرآن: 243]


تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقيل: إن أهل البيت ههنا , يعنى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم , وقيل: نساء النبي صلى الله عليه وسلم , والرجال الذين هم آله.

واللغة : تدل على أنه للنساء والرجال جميعا لقوله (عنكم) بالميم، ويطهّركم.
ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن , ويطهّركنّ.
والدليل على هذا قوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ}:حيث أفرد النساء بالخطاب.). [معاني القرآن: 4/227] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}
قال قتادة : أي : القرآن , والسنة .
وروى محمد بن عمرو , عن أبي سلمة , عن أم سلمة قالت: (قلت: يا رسول الله أرى الله جل وعز يذكر الرجال , ولا يذكر النساء , فنزلت: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات})). [معاني القرآن: 5/349]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 12:54 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) }

تفسير قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) }

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الأحمر: وقر الرجل وقارًا وإذا أمرته قلت أوقر مثل أومر في لغة من قال: {وأمر بالمعروف}. وقوله: {وقرن في بيوتكن} ليس
من الوقار إنما هو من الجلوس يقال منه وقرت أقر وقرًا جلست. قال أبو عبيد: ليس هو عندي من الجلوس إنما هو من الوقار يقال منه وقرت أقر وقارًا وإذا أمرت قلت قر كما تقول من وعد عد ومن وزنت زن. أبو زيد: وقرت أذنه توقر وقرا إذا ثقل سمعه. قال الكسائي: وقرت أذنه فهي موقورة. أبو زيد: قررت الكلام في أذنه أقره قرا وقررت به عينًا أقر قرة وقرورًا وبعضهم قررت أقر قال الكسائي: قررت بالموضع أقر قرارًا أيضًا). [الغريب المصنف: 3/962-963]

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :(ثم خاطبهن الله تعالى بأنهن لسن كأحد من نساء عصرهن فما بعد، بل هن أفضل بشرط التقوى; لما منحهن الله من صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام وعظم المحل منه ونزول القرآن في حقهن، وإنما خصص النساء لأن فيمن تقدم آسية ومريم، فتأمله، وقد أشار إلى هذا قتادة.
ثم نهاهن الله عما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت. "فلا تخضعن" أي: ولا تلن، وقد يكون الخضوع في القول في نفس الألفاظ ورخامتها وهيئتها، وإن لم يكن المعنى مريبا، والعرب تستعمل لفظة الخضوع بمعنى الميل في الغزل، ومنه قول ليلى الأخيلية حين قال لها الحجاج: هل رأيت قط من توبة شيئا تنكرينه؟ قالت: لا والله أيها الأمير; إلا أنه أنشدني يوما شعرا ظننت منه أنه خضع لبعض الأمر، فأنشدته أنا:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
الحكاية.
وقال ابن زيد: الخضوع بالقول ما يدخل في القلوب الغزل.
وقرأ الجمهور: "فيطمع" بالنصب على أنه نصب بالفاء في جواب التمني. وقرأ الأعرج، وأبان بن عثمان: "فيطمع" بالجزم وكسر للالتقاء، وهذه فاء عطف محضة، وكان النهي دون جواب ظاهر، وقراءة الجمهور أبلغ; في النهي لأنها تعطي أن الخضوع بسبب الطمع، قال أبو عمرو الداني: قرأ الأعرج، وعيسى بن عمر: "فيطمع" بفتح الياء وكسر الميم.
و"المرض" في هذه الآية، قال قتادة: هو النفاق، وقال عكرمة: الفسق والغزل، وهذا أصوب، وليس للنفاق مدخل في هذه الآية، والقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس). [المحرر الوجيز: 7/ 115-116]

تفسير قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}
قرأ الجمهور بكسر القاف. وفتحها نافع وعاصم، فأما الأولى فيصح أن تكون من الوقار، تقول: وقر يقر وقارا، وقرن مثل عدن، ويصح أن تكون من القرار، تقول: "قررت بالمكان" - بفتح الراء - أقر، والأصل: أقررن، حذفت الراء الواحدة تخفيفا، - كما قالوا في ظللت: ظلت -، ونقلوا حركتها إلى القاف، واستغني عن الألف، وقال أبو علي: بل عل بأن أبدلت الراء ياء ونقلت حركتها إلى القاف ثم حذفت الياء لسكونها وسكون الراء بعدها.
وأما الثانية فعلى لغة العرب: "قررت - بكسر الراء - أقر - بفتح القاف - في المكان" وهي لغة ذكرها أبو عبيد في "الغريب المصنف"، وذكرها الزجاج وغيره، وأنكرها قوم، منهم المازني وغيره، قالوا: وإنما يقال قررت - بكسر الراء - من قرة العين، وأما من القرار فإنما هو من قررت - بفتح الراء -.
وقرأ عاصم: "في بيوتكن" - بكسر الباء -، وقرأ ابن أبي عبلة: "واقررن" بألف وصل وراءين الأولى مكسورة. فأمر الله تعالى في هذه الآية نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلمهن أنه فعل الجاهلية الأولى.
وذكر الثعلبي وغيره أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها، وذكر أن سودة قيل لها: لم لا تحجين وتعتمرين كما تفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وبكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل، وحينئذ قال لها عمار رضي الله عنه: إن الله أمرك أن تقري في بيتك.
و"التبرج": إظهار الزينة والتصنع بها، ومنه البروج; لظهورها وانكشافها للعيون.
واختلف الناس في "الجاهلية الأولى"، فقال الحكم بن عيينة: ما بين آدم ونوح عليهما السلام، وهي ثمانمائة سنة، وحكيت لهم سير ذميمة، وقال الكلبي وغيره: ما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بين نوح وإدريس عليهما السلام، وذكر قصصا، وقالت فرقة: ما بين موسى وعيسى عليهما السلام، وقال عامر الشعبي: ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وقال أبو العالية: هو زمان سليمان وداود عليهما السلام، كان فيه للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقتها، فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة، لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، وكل أمر النساء دون حجبة، وجعلها أولى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى، وقد مر اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام فقالوا: جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري: "سمعت أبي في الجاهلية يقول" إلى غير هذا.
و"الرجس" اسم يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت، ونصب "أهل البيت" على المدح، أو على النداء المضاف، أو بإضمار: أعني.
واختلف الناس في أهل البيت، من هم؟ فقال عكرمة، ومقاتل، وابن عباس رضي الله عنهما: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن رجل، وذهبوا إلى أن "البيت" أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت فرقة - هي الجمهور -: أهل البيت: علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم، وفي هذا أحاديث نبوية، قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت هذه الآية في خمسة: في، وفي علي وفاطمة والحسن والحسين "، ومن حجة الجمهور قوله تعالى: "عنكم" و"يطهركم" بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: "عنكن" و"يطهركن" والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها، وهذه الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت: لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، أما أن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فدخل معهم تحت كساء خيبري، وقال: "هؤلاء أهل بيتي"، - وقرأ الآية - وقال: "اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"، قالت أم سلمة: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ فقال: "أنت من أزواج النبي، وأنت إلي خير". وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا على أن "البيت" يراد به النسب، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم، وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه). [المحرر الوجيز: 7/ 116-118]

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}
اتصال هذه الألفاظ يعطي أن "أهل البيت" نساؤه، وعلى قول الجمهور هي ابتداء مخاطبة، أمر الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - على جهة الموعظة وتعديد النعمة - بذكر ما يتلى في بيوتهن، ولفظ "الذكر" هنا يحتمل مقصدين كلاهما موعظة وتعديد نعمة: أحدهما أن يريد: "اذكرن"، أي: تذكرنه واقدرنه قدره، وفكرن في أن من هذه حاله ينبغي أن تحسن أفعاله، والآخر أن يريد: "اذكرن" بمعنى: احفظن واقرأن والزمنه الألسنة، وكأنه يقول: واحفظن أوامر الله ونواهيه، وذلك هو الذي يتلى في بيوتكن من آيات الله، وذلك مؤد بكن إلى الاستقامة. و"الحكمة" هي سنة الله تبارك وتعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام دون أن يكون في قرآن متلو، ويحتمل أن يكون وصفا للآيات، وفي قوله: "لطيفا" تأنيس وتعديد نعمه: أي: لطيف بكن في هذه النعمة، وفي قوله: "خبيرا" تحذير ما). [المحرر الوجيز: 7/ 118-119]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا نساء النّبيّ لستنّ كأحدٍ من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ وقلن قولا معروفًا (32) وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن اللّه ورسوله إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا (34)}.
هذه آدابٌ أمر اللّه تعالى بها نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ونساء الأمّة تبعٌ لهنّ في ذلك، فقال مخاطبًا لنساء النّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم] بأنّهنّ إذا اتّقين اللّه كما أمرهنّ، فإنّه لا يشبههنّ أحدٌ من النّساء، ولا يلحقهنّ في الفضيلة والمنزلة، ثمّ قال: {فلا تخضعن بالقول}.
قال السّدّي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إذا خاطبن الرّجال؛ ولهذا قال: {فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ} أي: دغل، {وقلن قولا معروفًا}: قال ابن زيدٍ: قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير.
ومعنى هذا: أنّها تخاطب الأجانب بكلامٍ ليس فيه ترخيمٌ، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها). [تفسير ابن كثير: 6/ 408-409]

تفسير قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وقرن في بيوتكنّ} أي: الزمن بيوتكنّ فلا تخرجن لغير حاجةٍ. ومن الحوائج الشّرعيّة الصّلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه، وليخرجن وهنّ تفلات" وفي روايةٍ: "وبيوتهنّ خيرٌ لهنّ"
وقال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا حميد بن مسعدة حدّثنا أبو رجاءٍ الكلبيّ، روح بن المسيّب ثقةٌ، حدّثنا ثابتٌ البنانيّ عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: جئن النّساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلن: يا رسول اللّه، ذهب الرّجال بالفضل والجهاد في سبيل اللّه تعالى، فما لنا عملٌ ندرك به عمل المجاهدين في سبيل اللّه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من قعد -أو كلمةً نحوها -منكنّ في بيتها فإنّها تدرك عمل المجاهدين في سبيل اللّه".
ثمّ قال: لا نعلم رواه عن ثابتٍ إلّا روح بن المسيّب، وهو رجلٌ من أهل البصرة مشهورٌ.
وقال البزّار أيضًا: حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا عمرو بن عاصمٍ، حدّثنا همّامٌ، عن قتادة، عن مورّق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إن المرأة عورةٌ، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربّها وهي في قعر بيتها".
ورواه التّرمذيّ، عن بندار، عن عمرو بن عاصمٍ، به نحوه
وروى البزّار بإسناده المتقدّم، وأبو داود أيضًا، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" وهذا إسنادٌ جيّدٌ.
وقوله تعالى: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} قال مجاهدٌ: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرّجال، فذلك تبرّج الجاهليّة.
وقال قتادة: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} يقول: إذا خرجتنّ من بيوتكنّ -وكانت لهنّ مشيةٌ وتكسّرٌ وتغنّج -فنهى اللّه عن ذلك.
وقال مقاتل بن حيّان: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} والتّبرّج: أنّها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشدّه فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كلّه منها، وذلك التّبرّج، ثمّ عمّت نساء المؤمنين في التّبرّج. وقال ابن جريرٍ: حدّثني ابن زهيرٍ، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا داود -يعني ابن أبي الفرات -حدّثنا عليّ بن أحمر، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: تلا هذه الآية: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}. قال: كانت فيما بين نوحٍ وإدريس، وكانت ألف سنةٍ، وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السّهل، والآخر يسكن الجبل. وكان رجال الجبل صباحًا وفي النّساء دمامة. وكان نساء السّهل صباحًا وفي الرّجال دمامةٌ، وإنّ إبليس أتى رجلًا من أهل السّهل في صورة غلامٍ، فآجر نفسه منه، فكان يخدمه واتّخذ إبليس شيئًا مثل الّذي يزمّر فيه الرّعاء، فجاء فيه بصوتٍ لم يسمع النّاس مثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم يسمعون إليه، واتّخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السّنة، فيتبرّج النّساء للرّجال. قال: ويتزيّن الرّجال لهنّ، وإنّ رجلًا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النّساء وصباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحوّلوا إليهنّ، فنزلوا معهنّ وظهرت الفاحشة فيهنّ، فهو قوله تعالى: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى}.
وقوله: {وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن اللّه ورسوله}، نهاهنّ أوّلًا عن الشّرّ ثمّ أمرهنّ بالخير، من إقامة الصّلاة -وهي: عبادة اللّه، وحده لا شريك له -وإيتاء الزّكاة، وهي: الإحسان إلى المخلوقين، {وأطعن اللّه ورسوله}، وهذا من باب عطف العام على الخاصّ. وقوله: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}: وهذا نصٌّ في دخول أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل البيت هاهنا؛ لأنّهنّ سبب نزول هذه الآية، وسبب النّزول داخلٌ فيه قولًا واحدًا، إمّا وحده على قولٍ أو مع غيره على الصّحيح.
وروى ابن جريرٍ: عن عكرمة أنّه كان ينادي في السّوق: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}، نزلت في نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّةً، وهكذا روى ابن أبي حاتمٍ قال:
حدّثنا عليّ بن حربٍ الموصليّ، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا حسين بن واقدٍ، عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت} قال: نزلت في نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة.
وقال عكرمة: من شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
فإن كان المراد أنّهنّ كنّ سبب النّزول دون غيرهنّ فصحيحٌ، وإن أريد أنّهنّ المراد فقط دون غيرهنّ، ففي هذا نظرٌ؛ فإنّه قد وردت أحاديث تدلّ على أنّ المراد أعمّ من ذلك:
الحديث الأوّل: قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد، أخبرنا عليّ بن زيدٍ، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهرٍ إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: "الصّلاة يا أهل البيت، {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
ورواه التّرمذيّ، عن عبد بن حميدٍ، عن عفّان به. وقال: حسنٌ غريبٌ.
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن وكيع، حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهرٍ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، [قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] إذا طلع الفجر، جاء إلى باب عليٍّ وفاطمة فقال: "الصّلاة الصّلاة {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
أبو داود الأعمى هو: نفيع بن الحارث، كذّابٌ.
حديثٌ آخر: وقال الإمام أحمد أيضًا: حدّثنا محمّد بن مصعبٍ، حدّثنا الأوزاعيّ، حدّثنا شدّادٌ أبو عمّارٍ قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قومٌ، فذكروا عليًّا، رضي اللّه عنه، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول اللّه اللّه عليه وسلّم؟ قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليٍّ فقالت: توجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجلست أنتظره حتّى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ومعه عليٌّ وحسنٌ وحسينٌ، آخذٌ كلّ واحدٍ منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كلّ واحدٍ منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه -أو قال: كساءه -ثمّ تلا هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}، اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحقّ"، وقد رواه أبو جعفر بن جريرٍ عن عبد الكريم بن أبي عميرٍ، عن الوليد بن مسلمٍ، عن أبي عمرٍو الأوزاعيّ بسنده نحوه -زاد في آخره: قال واثلة: فقلت: وأنا يا رسول اللّه-صلّى اللّه عليك -من أهلك؟ قال: "وأنت من أهلي"قال واثلة: إنّها من أرجى ما أرتجي.
ثمّ رواه أيضًا عن عبد الأعلى بن واصلٍ، عن الفضل بن دكين، عن عبد السّلام بن حربٍ، عن كلثوم المحاربيّ، عن شدّاد أبي عمّارٍ قال: إنّي لجالسٌ عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا فشتموه، فلّما قاموا قال: اجلس حتّى أخبرك عن الّذي شتموه، إنّي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاء عليٌّ وفاطمة وحسنٌ وحسينٌ فألقى صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم كساءً له، ثمّ قال: "اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللّهمّ أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا". قلت: يا رسول اللّه، وأنا؟ قال: "وأنت" قال: فواللّه إنّها لأوثق عملي عندي.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد اللّه بن نميرٍ، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ بن أبي رباحٍ، حدّثني من سمع أمّ سلمة تذكر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان في بيتها، فأتته فاطمة، رضي اللّه عنها، ببرمةٍ فيها خزيرة، فدخلت بها عليه فقال لها: "ادعي زوجك وابنيك". قالت: فجاء عليٌّ وحسنٌ وحسينٌ فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامةٍ له على دكّانٍ تحته كساءٌ خيبريٌّ، قالت: وأنا في الحجرة أصلّي، فأنزل اللّه، عزّ وجلّ، هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}. قالت: فأخذ فضل الكساء فغطّاهم به، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السّماء، ثمّ قال: "اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا"، قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول اللّه؟ فقال: "إنّك إلى خيرٍ، إنّك إلى خيرٍ".
في إسناده من لم يسمّ، وهو شيخ عطاءٍ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
طريقٌ أخرى: قال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا عوفٌ، عن أبي المعدّل، عن عطيّة الطّفاويّ، عن أبيه؛ أنّ أمّ سلمة حدّثته قالت: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي يومًا إذ قال الخادم: إنّ فاطمة وعليًّا بالسّدّة قالت: فقال لي: "قومي فتنحي عن أهل بيتي". قالت: فقمت فتنحّيت في البيت قريبًا، فدخل عليٌّ وفاطمة، ومعهما الحسن والحسين، وهما صبيّان صغيران، فأخذ الصّبيّين فوضعهما في حجره فقبّلهما، واعتنق عليًّا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقبّل فاطمة وقبّل عليًّا، وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال: "اللّهمّ، إليك لا إلى النّار أنا وأهل بيتي". قالت: فقلت: وأنا يا رسول اللّه؟ صلّى اللّه عليك. قال: "وأنت".
طريقٌ أخرى: قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا [الحسن بن عطيّة، حدّثنا] فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن أمّ سلمة؛ أنّ هذه الآية نزلت في بيتها: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قالت: وأنا جالسةٌ على باب البيت فقلت: يا رسول اللّه، ألست من أهل البيت؟ فقال: "إنّك إلى خيرٍ، أنت من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم" قالت: وفي البيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي اللّه عنهم.
طريقٌ أخرى: رواه ابن جريرٍ أيضًا، عن أبي كريب، عن وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة بنحوه.
طريقٌ أخرى: قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا خالد بن مخلد، حدّثني موسى بن يعقوب، حدّثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاصٍ، عن عبد اللّه بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أمّ سلمة، رضي اللّه عنها، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع فاطمة والحسن والحسين، ثمّ أدخلهم تحت ثوبه، ثمّ جأر إلى اللّه، عزّ وجلّ، ثمّ قال: "هؤلاء أهل بيتي". قالت أمّ سلمة: فقلت: يا رسول اللّه، أدخلني معهم. فقال: "أنت من أهلي".
طريقٌ أخرى: رواه ابن جريرٍ أيضًا، عن أحمد بن محمّدٍ الطّوسيّ، عن عبد الرّحمن بن صالحٍ، عن محمّد بن سليمان الأصبهانيّ، عن يحيى بن عبيدٍ المكّيّ، عن عطاءٍ، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمّه بنحو ذلك.
طريقٌ أخرى: قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا مصعب بن المقدام، حدّثنا سعيد بن زربيٍّ، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أمّ سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببرمةٍ لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبقٍ، فوضعتها بين يديه فقال: "أين ابن عمّك وابناك؟ " فقالت: في البيت. فقال: "ادعيهم". فجاءت إلى عليٍّ فقالت: أجب رسول اللّه أنت وابناك. قالت أمّ سلمة: فلمّا رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساءٍ كان على المنامة، فمدّه وبسطه، وأجلسهم عليه، ثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمّه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه، عزّ وجلّ، فقال: "اللّهمّ، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا".
طريقٌ أخرى: قال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا عبد اللّه بن عبد القدّوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعدٍ قال: ذكرنا عليّ بن أبي طالبٍ عند أمّ سلمة، فقالت: في بيتي نزلت: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}. قالت أمّ سلمة: جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيتي فقال: "لا تأذني لأحدٍ". فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها. ثمّ جاء الحسن فلم أستطع أن أحجبه عن أمّه وجدّه، ثمّ جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، ثمّ جاء عليٌّ فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فجلّلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكساءٍ كان عليه، ثمّ قال: "هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا". فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول اللّه، وأنا؟ قالت: فواللّه ما أنعم، وقال: "إنّك إلى خيرٍ".
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ، حدّثنا ابن وكيع، حدّثنا محمّد بن بشرٍ عن زكريّا، عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة، رضي اللّه عنها: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات غداةٍ، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثمّ جاء الحسين فأدخله معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثمّ جاء عليٌّ فأدخله معه، ثمّ قال: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمّد بن بشرٍ، به.
طريقٌ أخرى: قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدّثنا محمّد بن يزيد، عن العوّام -يعني: ابن حوشب -عن عمٍّ له قال: دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن عليٍّ، رضي اللّه عنه، فقالت، رضي اللّه عنها: تسألني عن رجلٍ كان من أحبّ النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانت تحته ابنته وأحبّ النّاس إليه؟ لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فألقى عليهم ثوبًا فقال: "اللّهمّ، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا". قالت: فدنوت منه فقلت: يا رسول اللّه، وأنا من أهل بيتك؟ فقال: "تنحّي، فإنّك على خيرٍ".
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ حدّثنا المثنّى، حدّثنا بكر بن يحيى بن زبّان العنزيّ، حدّثنا مندل، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "نزلت هذه الآية في خمسةٍ: فيّ، وفي عليٍّ، وحسنٍ، وحسينٍ، وفاطمة: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}.
قد تقدّم أنّ فضيل بن مرزوقٍ رواه عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن أمّ سلمة، كما تقدّم.
وروى ابن أبي حاتمٍ من حديث هارون بن سعدٍ العجلي، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ موقوفًا، فاللّه أعلم.
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن المثنّى، حدّثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، حدّثنا بكير بن مسمارٍ قال: سمعت عامر بن سعدٍ قال: قال سعدٌ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليًّا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه، ثمّ قال: "ربّ، هؤلاء أهلي وأهل بيتي"
حديثٌ آخر: وقال مسلمٌ في صحيحه: حدّثني زهير بن حربٍ، وشجاع بن مخلد جميعًا، عن ابن عليّة -قال زهيرٌ: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثني أبو حيّان، حدّثني يزيد بن حيّان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلمٍ إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصينٌ: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا [رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا] ؛ حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم. قال: يا بن أخي، والله لقد كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فما حدّثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلّفونيه. ثمّ قال: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا خطيبًا بماءٍ يدعى خمًّا -بين مكّة والمدينة -فحمد اللّه وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثمّ قال: "أمّا بعد، ألا أيّها النّاس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين، وأوّلهما كتاب اللّه، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به". فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه، ثمّ قال: "وأهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي" ثلاثًا. فقال له حصينٌ: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفرٍ، وآل عبّاسٍ. قال: كلّ هؤلاء حرم الصّدقة؟ قال: نعم.
ثمّ رواه عن محمّد بن بكّار بن الريّان، عن حسّان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروقٍ، عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث بنحو ما تقدّم، وفيه: فقلنا له: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وايم اللّه، إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر من الدّهر ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده.
هكذا وقع في هذه الرّواية، والأولى أولى، والأخذ بها أحرى. وهذه الثّانية تحتمل أنّه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الّذي رواه، إنّما المراد بهم آله الّذين حرموا الصّدقة، أو أنّه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح؛ جمعًا بينها وبين الرّواية الّتي قبلها، وجمعًا أيضًا بين القرآن والأحاديث المتقدّمة إن صحّت، فإنّ في بعض أسانيدها نظرًا، واللّه أعلم. ثمّ الّذي لا يشكّ فيه من تدبّر القرآن أنّ نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم داخلاتٌ في قوله تعالى: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}، فإنّ سياق الكلام معهنّ؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كلّه: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة} أي: اعملن بما ينزل اللّه على رسوله في بيوتكنّ من الكتاب والسّنّة. قاله قتادة وغير واحدٍ، واذكرن هذه النّعمة الّتي خصصتنّ بها من بين النّاس، أنّ الوحي ينزل في بيوتكنّ دون سائر النّاس، وعائشة [الصّدّيقة] بنت الصّدّيق أولاهنّ بهذه النّعمة، وأحظاهنّ بهذه الغنيمة، وأخصّهنّ من هذه الرّحمة العميمة، فإنّه لم ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي في فراش امرأةٍ سواها، كما نصّ على ذلك صلوات اللّه وسلامه عليه. قال بعض العلماء، رحمه اللّه: لأنّه لم يتزوّج بكرًا سواها، ولم ينم معها رجلٌ في فراشها سواه، فناسب أنّ تخصّص بهذه المزيّة، وأنّ تفرد بهذه الرّتبة العليّة. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحقّ بهذه التّسمية، كما تقدّم في الحديث: "وأهل بيتي أحقّ". وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلمٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سئل عن المسجد الّذي أسّس على التّقوى من أوّل يومٍ، فقال: "هو مسجدي هذا". فهذا من هذا القبيل؛ فإنّ الآية إنّما نزلت في مسجد قباء، كما ورد في الأحاديث الأخر. ولكن إذا كان ذاك أسّس على التّقوى من أوّل يومٍ، فمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بتسميته بذلك، واللّه أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرّحمن، عن أبي جميلة قال: إنّ الحسن بن عليٍّ استخلف حين قتل عليٌّ، رضي اللّه عنهما قال: فبينما هو يصلّي إذ وثب عليه رجلٌ فطعنه بخنجرٍ وزعم حصينٌ أنّه بلغه أنّ الّذي طعنه رجلٌ من بني أسدٍ، وحسنٌ ساجدٌ قال: فيزعمون أنّ الطّعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرًا، ثمّ برأ فقعد على المنبر، فقال: يا أهل العراق، اتّقوا اللّه فينا، فإنّا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الّذي قال اللّه: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} قال: فما زال يقولها حتّى ما بقي أحدٌ من أهل المسجد إلّا وهو يحنّ بكاءً.
وقال السّدّي، عن أبي الدّيلم قال: قال عليّ بن الحسين لرجلٍ من أهل الشّام: أما قرأت في الأحزاب: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}؟ قال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم.
وقوله: {إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا} أي: بلطفه بكنّ بلغتنّ هذه المنزلة، وبخبرته بكنّ وأنّكنّ أهلٌ لذلك، أعطاكنّ ذلك وخصّكنّ بذلك.
قال ابن جريرٍ، رحمه اللّه: واذكرن نعمة اللّه عليكنّ بأنّ جعلكنّ في بيوتٍ تتلى فيها آيات اللّه والحكمة، فاشكرن اللّه على ذلك واحمدنه.
{إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا} أي: ذا لطفٍ بكنّ، إذ جعلكنّ في البيوت الّتي تتلى فيها آياته والحكمة. وهي السّنّة، خبيرًا بكنّ إذ اختاركنّ لرسوله أزواجًا.
وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة} قال: يمتنّ عليهنّ بذلك. رواه ابن جريرٍ.
وقال عطيّة العوفي في قوله: {إنّ اللّه كان لطيفًا خبيرًا} يعني: لطيفٌ باستخراجها، خبيرٌ بموضعها. رواه ابن أبي حاتمٍ، ثمّ قال: وكذا روى الرّبيع بن أنسٍ، عن قتادة). [تفسير ابن كثير: 6/ 409-416]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة