العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (13) إلى الآية (17) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (13) إلى الآية (17) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 08:48 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله إن بيوتنا عورة قال كان المنافقون يقولون إن بيوتنا تلي العدو ولا نأمن على أهالينا فيبعث النبي فلا يجد فيها أحدا). [تفسير عبد الرزاق: 2/114]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {يثرب}
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسارٍ يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " أمرت بقريةٍ تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنفي النّاس كما ينفي الكير خبث الحديد "
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: «لا إله إلّا الله وحده، أعزّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/217]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريقٌ مّنهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ إن يريدون إلاّ فرارًا (13) ولو دخلت عليهم مّن أقطارها ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبّثوا بها إلاّ يسيرًا}.
يعني تعالى ذكره بقوله {وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم} وإذ قال بعضهم: يا أهل يثرب ويثرب: اسم أرضٍ، فيقال: إنّ مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناحيةٍ من يثرب.
وقوله (لا مقام لكم فارجعوا) بفتح الميم من مقامٍ. يقول: لا مكان لكم، تقومون فيه، كما قال الشّاعر:
فأيّيّ ما وأيك كان شرًّا = فقيّد إلى المقامة لا يراها
قوله: {فارجعوا} يقول: فارجعوا إلى منازلكم أمرهم بالهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والفرار منه وترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقيل: إنّ ذلك من قيل أوس بن قيظيٍّ ومن وافقه على رأيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن رومان {وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب} إلى: {فرارًا} يقول: أوس بن قيظيٍّ، ومن كان على ذلك من رأيه من قومه.
والقراءة على فتح الميم من قوله (لا مقام لكم) بمعنى: لا موضع قيامٍ لكم، وهي القراءة الّتي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجّة من القرّاء عليها. وذكر عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ أنّه قرأ ذلك {لا مقام لكم} بضمّ الميم، يعني: لا إقامة لكم.
وقوله: {ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ} يقول تعالى ذكره: ويستأذن بعضهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإذن بالانصراف عنه إلى منزله، ولكنّه يريد الفرار والهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ}. إلى قوله {إلاّ فرارًا} قال: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مخليّةٌ، نخشى عليها السّرق.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {إنّ بيوتنا عورةً} قال: نخشى عليها السّرق.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورةً وما هي بعورةٍ} وإنّها ممّا يلي العدوّ، وإنّا نخاف عليها السّرّاق، فبعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يجد بها عدوًّا، قال اللّه {إن يريدون إلاّ فرارًا} يقول: إنّما كان قولهم ذلك {إنّ بيوتنا عورةٌ} إنّما كان يريدون بذلك الفرار.
- حدّثنا محمّد بن سنانٍ القزّاز، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حمران، قال: حدّثنا عبد السّلام بن شدّادٍ أبو طالوت، عن أبيه، في هذه الآية: {إنّ بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ} قال: ضائعةٌ). [جامع البيان: 19/42-44]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إن بيوتنا عورة قالوا نخشى عليها السرق). [تفسير مجاهد: 516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن مردويه عن ابن عباس قال: انزل الله في شأن الخندق وذكر نعمه عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة من تكلم من أهل النفاق {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وكانت الجنود التي أتت المسلمين، أسد، وغطفان، وسليما، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الريح الملائكة فقال {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} فكان الذين جاؤهم من فوقهم بني قريظة والذين جاؤهم من أسفل منهم قريشا وأسدا وغطفان فقال: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} يقول: معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي} يقول أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه {ولو دخلت عليهم من أقطارها} إلى {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} ثم ذكر يقين أهل الايمان حين أتاهم الاحزاب فحصروهم وظاهرهم بنو قريظة فاشتد عليهم البلاء فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} إلى {إن الله كان غفورا رحيما} قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين فقال: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} ). [الدر المنثور: 11/739-740] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا: قال معتب بن قشير: كان محمدا يرى أن يأكل من كنز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن ان يذهب إلى الغائطن وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه من بني حارثة {إن بيوتنا عورة} وهي خارجة من المدينة: إئذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمته عليهم وكفايته اياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} فكانت الجنود قريشا وغطفان وبني قريظة وكانت الجنود التي أرسل عليهم مع الريح الملائكة {إذ جاؤوكم من فوقكم} بنو قريظة {ومن أسفل منكم} قريش، وغطفان، إلى قوله {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} يقول: معتب بن قشير وأصحابه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب} يقول: أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه). [الدر المنثور: 11/740-741]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي قالا: قال معتب بن قشير: كان محمدا يرى أن يأكل من كنز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن ان يذهب إلى الغائط، وقال أوس بن قيظي في ملأ من قومه من بني حارثة {إن بيوتنا عورة} وهي خارجة من المدينة: إئذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمته عليهم وكفايته اياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} فكانت الجنود قريشا وغطفان وبني قريظة وكانت الجنود التي أرسل عليهم مع الريح الملائكة {إذ جاؤوكم من فوقكم} بنو قريظة {ومن أسفل منكم} قريش، وغطفان، إلى قوله {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} يقول: معتب بن قشير وأصحابه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب} يقول: أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه). [الدر المنثور: 11/740-741] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النّبيّ يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا}
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ قالت طائفة منهم} مقال من المنافقين). [الدر المنثور: 11/746]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريبق ابن المبارك عن هارون بن موسى قال أمرت رجلا فسأل الحسن رضي الله عنه لا مقام لكم أو لا مقام لكم قال كلتهما عربية قال بن المبارك رضي الله عنه المقام المنزل حيث هو قائم والمقام الإقامة). [الدر المنثور: 11/746]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ابي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا مقام لكم} قال لا مقاتل لكم ههنا ففروا ودعوا هذا الرجل). [الدر المنثور: 11/746]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله لا مقام لكم فارجعوا فروا ودعوا محمدا صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 11/747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك وأحمد وعبد الرزاق والبخاري ومسلم، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد). [الدر المنثور: 11/747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة هي طابة). [الدر المنثور: 11/747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تدعونها يثرب فإنها طيبة يعني المدينة ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هي طيبة هي طيبة هي طيبة). [الدر المنثور: 11/747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا قال إلى المدينة عن قتال أبي سفيان ويستأذن فريق منهم النّبيّ قال جاءه رجلان من الأنصار ومن بين حارثة أحدهما يدعى أبا عرابة بن أوس والآخر يدعى أوس بن قيظي فقال يا رسول الله إن بيوتنا عورة يعنون أنها ذليلة الحيطان وهي في أقصى المدينة ونحن نخاف السرق فائذن لنا فقال الله ما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا). [الدر المنثور: 11/748]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه والبهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ويستأذن فريق منهم النبي} قال هم بنو حارثة قالوا بيتنا مخلية نخشى عليها السرق وأخرجد ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال إن الذين قالوا بيتنا عورة يوم الخنذق بنو حارثة بن الحارث). [الدر المنثور: 11/748]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله في قوله {إن بيوتنا عورة} نخاف عليها السرق). [الدر المنثور: 11/748]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الحسن في قوله من أقطارها قال نواحيها وقوله سئلوا الفتنة يعني الشرك). [تفسير عبد الرزاق: 2/114]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {أقطارها} [الأحزاب: 14] : جوانبها. {الفتنة لآتوها} [الأحزاب: 14] : لأعطوها "). [صحيح البخاري: 6/116]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أقطارها جوانبها هو قول أبي عبيدة قوله الفتنة لآتوها لأعطوها هو قول أبي عبيدة أيضًا وهو على قراءة آتوها بالمدّ وأمّا من قرأها بالقصر وهي قراءة أهل الحجاز فمعناه جاءوها). [فتح الباري: 8/518]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أقطارها جوانبها. الفتنة لأتوها لأعطوها
أشار به إلى قوله تعالى: {لو دخلت عليهم من أقطارها ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلاّ يسيرا} (الأحزاب: 14) وفسّر: (أقطارها) بقوله: (جوانبها) أي: نواحيها، والأقطار جمع قطر بالضّمّ وهو: النّاحية. قوله: (ولو دخلت) أي: لو دخل الأحزاب المدينة ثمّ أمروهم بالشرك لأشركوا، وهو معنى قوله: {ثمّ سئلوا الفتنة} أي: الشّرك {وما تلبثوا} أي: اجتنبوا عن الإجابة إلى الشّرك إلاّ قليلا أي: لبثاً يسيرا حتّى عذبوا، قاله السّديّ. قوله: (لآتوها) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: لأتوها، بالقصر أي: لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا، وقرأ الباقون بالمدّ أي: لأعطوها). [عمدة القاري: 19/116]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أقطارها}) في قوله تعالى: {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] هي (جوانبها) ثم سئلوا ({الفتنة لآتوها}) أي (لأعطوها) والمعنى ولو دخل عليهم المدينة أو البيوت من جوانبها ثم سئلوا الردّة ومقاتلة المسلمين لأعطوها ولم يمتنعوا وسقط لفظ باب لغير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/293]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} يقول: ولو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين {إنّ بيوتنا عورةٌ}. {من أقطارها}، يعني: من جوانبها ونواحيها، وأحدها: قطرٌ، وفيها لغةٌ أخرى: قترٌ، وأقتارٌ؛ ومنه قول الرّاجز:
إن شئت أن تدهن أو تمرا = فولّهنّ قترك الأشرّا
وقوله: {ثمّ سئلوا الفتنة} يقول: ثمّ سئلوا الرّجوع من الإيمان إلى الشّرك {لآتوها} يقول: لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا.
وقوله: {وما تلبّثوا بها إلاّ يسيرًا} يقول: وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشّرك إلاّ يسيرًا قليلاً، ولأسرعوا إلى ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولو دخلت عليهم من أقطارها} أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثمّ سئلوا الفتنة} أي الشّرك {لآتوها} يقول: لأعطوه، {وما تلبّثوا بها إلاّ يسيرًا} يقول: إلاّ أعطوه طيّبةٌ به أنفسهم ما يحتبسونه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها {ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها} سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والّذين يريدون قتالهم ثمّ سئلوا أن يكفروا لكفروا؛ قال: والفتنة: الكفر، وهي الّتي يقول اللّه {الفتنة أشدّ من القتل} أي الكفر يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة الّتي هم عليها من النّفاق على أن يكفروا به.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله {لآتوها} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة وبعض قرّاء مكّة: (لأتوها) بقصر الألف، بمعنى جاؤوها. وقرأه بعض المكّيّين وعامّة قرّاء الكوفة والبصرة: {لآتوها}، بمدّ الألف، بمعنى: لأعطوها، لقوله {ثمّ سئلوا الفتنة} وقالوا: إذا كان سؤالٌ كان إعطاءٌ، والمدّ أحبّ القراءتين إليّ لما ذكرت، وإن كانت الأخرى جائزةٌ). [جامع البيان: 19/45-46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن مردويه عن ابن عباس قال: انزل الله في شأن الخندق وذكر نعمه عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة من تكلم من أهل النفاق {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وكانت الجنود التي أتت المسلمين، أسد، وغطفان، وسليما، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الريح الملائكة فقال {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} فكان الذين جاؤهم من فوقهم بني قريظة والذين جاؤهم من أسفل منهم قريشا وأسدا وغطفان فقال: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} يقول: معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي} يقول أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه {ولو دخلت عليهم من أقطارها} إلى {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} ثم ذكر يقين أهل الايمان حين أتاهم الاحزاب فحصروهم وظاهرهم بنو قريظة فاشتد عليهم البلاء فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} إلى {إن الله كان غفورا رحيما} قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين فقال: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} ). [الدر المنثور: 11/739-740] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤلا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم ممن الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17) قد يعلم الله الموقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها} قال: لأعطوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة). [الدر المنثور: 11/749]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} قال: من نواحيها {ثم سئلوا الفتنة لآتوها} قال: لو دعوا إلى الشرك لأجابوا، وخ ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} قال: من أطرافها {ثم سئلوا الفتنة} يعني الشرك). [الدر المنثور: 11/749]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثم سئلوا الفتنة} قال: الشرك {لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا} يقول: لأعطوه طيبة به أنفسهم {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل} قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله سبحانه أهل بدر من الفضيلة والكرامة قالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق الله اليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة فصنعوا ما قص الله عليكم، وفي قوله {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم} قال: لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله وذلك قليل وإنما الدنيا كلها قليل). [الدر المنثور: 11/749-750]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار وكان عهد اللّه مسئولاً}.
يقول تعالى ذكره: ولقد كان هؤلاء الّذين يستأذنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الانصراف عنه، ويقولون {إنّ بيوتنا عورةٌ} عاهدوا اللّه من قبل ذلك أن لا يولّوا عدوّهم الأدبار إن لقوهم في مشهدٍ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معهم، فما أوفوا بعهدهم {وكان عهد اللّه مسئولاً} يقول: فيسأل اللّه ذلك من أعطاه إيّاه من نفسه.
وذكر أنّ ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم في الخندق بعد الّذي كان منهم بأحدٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن رومان، {ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار، وكان عهد اللّه مسئولاً} وهم بنو حارثة، وهم الّذين همّوا أن يفشلوا يوم أحدٍ مع بني سلمة حين همّا بالفشل يوم أحدٍ، ثمّ عاهدوا اللّه لا يعودون لمثلها، فذكر اللّه لهم الّذي أعطوه من أنفسهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار وكان عهد اللّه مسئولاً} قال: كان ناسٌ غابوا عن وقعة بدرٍ، ورأوا ما أعطى اللّه أصحاب بدرٍ من الكرامة والفضيلة، فقالوا: لئن أشهدنا اللّه قتالاً لنقاتلنّ، فساق اللّه ذلك إليهم حتّى كان في ناحية المدينة). [جامع البيان: 19/46-47]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثم سئلوا الفتنة} قال: الشرك {لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا} يقول: لأعطوه طيبة به أنفسهم {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل} قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله سبحانه أهل بدر من الفضيلة والكرامة قالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق الله اليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة فصنعوا ما قص الله عليكم، وفي قوله {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم} قال: لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله وذلك قليل وإنما الدنيا كلها قليل). [الدر المنثور: 11/749-750] (م)

تفسير قوله تعالى: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن الأعمش عن أبي رزينٍ قال: قرأ الربيع بن خثيم هذه الآية {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تمتعون إلا قليلا} قال: بينهم وبين ذلك القليل [الآية: 16].
سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن أبي رزينٍ عن الرّبيع بن خثيمٍ مثله). [تفسير الثوري: 241]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً (16) قل من ذا الّذي يعصمكم مّن اللّه إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمةً ولا يجدون لهم مّن دون اللّه وليًّا ولا نصيرًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل} يا محمّد لهؤلاء الّذين يستأذنوك في الانصراف عنك ويقولون {إنّ بيوتنا عورةٌ}، {لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} يقول: لأنّ ذلك أو ما كتب اللّه منهما واصلٌ إليكم بكلّ حالٍ كرهتم أو أحببتم {وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} يقول: وإذا فررتم من الموت أو القتل لم يزد فراركم ذلك في أعماركم وآجالكم، بل إنّما تمتّعون في هذه الدّنيا إلى الوقت الّذي كتب لكم، ثمّ يأتيكم ما كتب لكم وعليكم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} وإنّما الدّنيا كلّها قليلٌ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، عن ربيع بن خيثمٍ، {وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} قال: إلى آجالهم.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، عن ربيع بن خيثمٍ، {وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} قال: ما بينهم وبين الأجل.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى وعبد الرّحمن قالا: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن الأعمش، عن أبي رزينٍ، عن الرّبيع بن خيثمٍ مثله، إلاّ أنّه قال: ما بينهم وبين آجالهم.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، أنّه قال في هذه الآية {فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرًا}، قال: ليضحكوا في الدّنيا قليلاً، وليبكوا في النّار كثيرًا.
وقال في هذه الآية: {وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} قال: إلى آجالهم. أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خيثمٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن الأعمش، عن أبي رزينٍ، عن الرّبيع بن خيثمٍ {وإذًا لا تمتّعون إلاّ قليلاً} قال: الأجل.
ورفع قوله: {تمتّعون} ولم ينصب بإذن، للواو الّتي معها، وذلك أنّه إذا كان قبلها واوٌ كان معنى إذًا التّأخير بعد الفعل، كأنّه قيل: ولو فرّوا لا يمتّعون إلاّ قليلاً إذًا، وقد ينصب بها أحيانًا، وإن كان معها واوٌ، لأنّ الفعل متروكٌ، فكأنّها لأوّل الكلام). [جامع البيان: 19/47-49]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن مردويه عن ابن عباس قال: انزل الله في شأن الخندق وذكر نعمه عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة من تكلم من أهل النفاق {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وكانت الجنود التي أتت المسلمين، أسد، وغطفان، وسليما، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الريح الملائكة فقال {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} فكان الذين جاؤهم من فوقهم بني قريظة والذين جاؤهم من أسفل منهم قريشا وأسدا وغطفان فقال: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} يقول: معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي} يقول أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه {ولو دخلت عليهم من أقطارها} إلى {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} ثم ذكر يقين أهل الايمان حين أتاهم الاحزاب فحصروهم وظاهرهم بنو قريظة فاشتد عليهم البلاء فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} إلى {إن الله كان غفورا رحيما} قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين فقال: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} ). [الدر المنثور: 11/739-740] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولو دخلت عليهم من أقطارها} أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثم سئلوا الفتنة} قال: الشرك {لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا} يقول: لأعطوه طيبة به أنفسهم {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل} قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله سبحانه أهل بدر من الفضيلة والكرامة قالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق الله اليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة فصنعوا ما قص الله عليكم، وفي قوله {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم} قال: لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله وذلك قليل وإنما الدنيا كلها قليل). [الدر المنثور: 11/749-750] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم رضي الله عنه في قوله {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} قال: ما بينهم وبين الأجل). [الدر المنثور: 11/750]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قل من ذا الّذي يعصمكم من اللّه إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمةً} يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد لهؤلاء الّذين يستأذنونك ويقولون {إنّ بيوتنا عورةٌ} هربًا من القتل: من ذا الّذي يمنعكم من اللّه إن هو أراد بكم سوءًا في أنفسكم من قتلٍ أو بلاءٍ أو غير ذلك، أو عافيةٍ وسلامةٍ؟ وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوءٍ أو رحمةٍ إلاّ من قبله؟!
- كما حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن رومان، {قل من ذا الّذي يعصمكم من اللّه إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمةً} أي أنّه ليس الأمر إلاّ ما قضيت.
وقوله: {ولا يجدون لهم من دون اللّه وليًّا ولا نصيرًا} يقول تعالى ذكره: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد اللّه بهم سوءًا في أنفسهم وأموالهم من دون اللّه وليًّا يليهم بالكفاية ولا نصيرًا ينصرهم من اللّه فيدفع عنهم ما أراد اللّه بهم من سوء ذلك). [جامع البيان: 19/49]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 12:02 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ):
(قال عزّ وجلّ: {وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} [الأحزاب: 13] يقوله المنافقون بعضهم لبعضٍ، اتركوا دين محمّدٍ وارجعوا إلى دين مشركي العرب في تفسير الحسن.
وقال الكلبيّ: لمّا رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، فقال بعضهم لبعضٍ: لا واللّه ما لكم مقامٌ مع هؤلاء فارجعوا إلى قومكم، يعنون المشركين فاستأمنوهم.
وقال السّدّيّ: {يا أهل يثرب لا مقام لكم} [الأحزاب: 13]، يعني: لا مكث لكم مع الأحزاب، لا تقومون لهم.
قال عزّ وجلّ: {ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورةٌ} [الأحزاب: 13] قال مجاهدٌ: يخشى عليها السّرق.
وقال الكلبيّ: خاليةٌ نخاف عليها السّرق.
وقال الحسن: ضائعةٌ وهو واحدٌ، يقولون: إذا خلّيناهم ضاعت.
قال اللّه: {وما هي بعورةٍ} [الأحزاب: 13] يقول: {إن يريدون إلا فرارًا {13}). [تفسير القرآن العظيم: 2/706]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لا مقام لكم...}

قراءة العوامّ بفتح الميم؛ إلا أبا عبد الرحمن فإنه ضمّ الميم فقال :{لا مقام لكم}.
فمن قال:{لا مقام}, فكأنه أراد: لا موضع قيام, ومن قرأ : {لا مقام} , كأنه أراد: لا إقامة لكم {فارجعوا}.
كلّ القراء الذين نعرف على تسكين الواو {عورةٌ}, و ذكر عن بعض القراء أنه قرأ : {عورة} على ميزان فعلة , وهو وجه, والعرب تقول: قد أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب., وأنشدني أبو ثروان.:
= له الشّدّة الأولى إذا القرن أعورا =
يعني : الأسد.
وإنما أرادوا بقولهم: إن بيوتنا عورة , أي : ممكنة للسرّاق لخلوتها من الرجال, فأكذبهم الله، فقال: ليست بعورة.). [معاني القرآن: 2/337]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ يثرب}: اسم أرض , ومدينة النبي صلى الله عليه في ناحية من يثرب .
قال حسان في الجاهلية:
سأهدي لها في كل عامٍ قصيدةً= وأقعد مكفياً بيثرب مكرما.
{ لا مقام لكم }: مفتوحة الأول , ومجازها: لا مكان لكم تقومون فيه , ومنه قوله:
فايٌّ ما وأيّك كان شرا= فقيد إلى المقامة لا يراها.).[مجاز القرآن: 2/134]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لا مقام لكم}: أي لا مكان لكم تقومون فيه. والمقام الإقامة). [غريب القرآن وتفسيره: 302]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إنّ بيوتنا عورةٌ}:أي : خالية، فقد أمكن من أراد دخولها , وأصل «العورة»: ما ذهب عنه السّتر والحفظ، فكأن الرجال ستر , وحفظ للبيوت، فإذا ذهبوا , أعورت البيوت, تقول العرب: أعور منزلك، إذا ذهب ستره، أو سقط جداره, وأعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف, أو الطعن.
يقول اللّه: {وما هي بعورةٍ}؛ لأن اللّه يحفظها, ولكن يريدون الفرار.). [تفسير غريب القرآن: 348-349]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجل : {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلّا فرارا (13)}
ويقرأ { لا مقام لكم } بفتح الميم، فمن ضم الميم , فالمعنى لا إقامة لكم، تقول: أقمت في البلد إقامة , ومقاماً.
ومن قرأ :{لا مقام لكم } بفتح الميم، فالمعنى : لا مكان لكم تقيمون فيه، وهؤلاء كانوا يثبّطون المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم .
{ويستأذن فريق منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورة}:أي : معوّرة, وذلك أنهم قالوا : إنّ بيوتنا ممّا يلي العدو، ونحن نسرق منها، فكذبهم اللّه تعالى , وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار.
فقال: {وما هي بعورة}, ويقرأ: وما هي بعورة.
يقال : عور المكان , يعور عورا، وهو عور وبيوت عورة، وبيوت عورة على ضربين، على تسكين عورة، وعلى معنى : ذات عورة.
{إن يريدون إلّا فراراً}:أي : ما يريدون تحرزا من سرق، ولكن المنافقين يريدون الفرار عن نصرة النبي عليه السلام.). [معاني القرآن: 4/220]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة}
قال ابن إسحاق : (هو أوس بن قيظي الذي قال : إن بيوتنا عورة عن ملأ من قومه) .
وقرأ يحيى بن يعمر , وأبو رجاء عورة بكسر الواو
يقال: أعور المنزل إذا ضاع , أو لم يكن له ما يستره , أو سقط جداره.
فالمعنى : إن بيوتنا ضائعة متهتكة , ليس لها من يحفظها , فأعلم الله جل وعز أنها ليست كذلك , وأن العدو لا يصل إليها لأن الله جل وعز يحفظها
قال مجاهد : (أي : نخاف أن تسرق).
ويقال للمرأة عورة , فيجوز أن يكون المعنى : إن بيوتنا ذات عورة , فأكذبهم الله جل وعز .
قال قتادة : (قال قوم من المنافقين : إن بيوتنا عورة , وإنا نخاف على أهلينا , فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها : فلم يوجد فيها أحد) .
ويجوز أن يكون عورة : مسكنا من عورة , ثم قال جل وعز: {إن يريدون إلا فرارا}
أي : عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.). [معاني القرآن: 5/332-333]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}: أي: خالية , وقد أمكن منها من أراد دخولها.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 193]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({لَا مُقَامَ}: لا إقامة.). [العمدة في غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ولو دخلت عليهم} [الأحزاب: 14] لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه.
{من أقطارها} [الأحزاب: 14] من نواحيها، يعني: المدينة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/706]
{ثمّ سئلوا} [الأحزاب: 14] طلبت منهم.
{الفتنة} [الأحزاب: 14] الشّرك.
{لآتوها} [الأحزاب: 14] لجاءوها، رجع إلى الفتنة وهي الشّرك على تفسير من قرأها خفيفةً ومن قرأها مثقّلةً: {لآتوها} لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشّرك، لأعطوهم إيّاها.
{وما تلبّثوا بها إلا يسيرًا} [الأحزاب: 14] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/707]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولو دخلت عليهم مّن أقطارها...}

يعني : واحي المدينة , {ثمّ سئلوا الفتنة} , يقول: الرجوع إلى الكفر {لآتوها}, يقول: لأعطوا الفتنة.
فقرأ عاصم , والأعمش بتطويل الألف, وقصرها أهل المدينة{لأتوها}: يريد: لفعلوها, والذين طوّلوا يقولون: لمّا وقع عليها السؤال وقع عليها الإعطاء؛ كما تقول: سألتني حاجةً , فأعطيتك , وآتيتكها.
وقد يكون التأنيث في قوله: {لآتوها} للفعلة، ويكون التذكير فيه جائزاً لو أتى كما تقول عند الأمر يفعله الرجل: قد فعلتها، أما والله لا تذهب بها، , تريد : الفعلة.
وقوله: {وما تلبّثوا بها إلاّ يسيراً}: يقول: لم يكونوا ليلبثوا بالمدينة إلا قليلاً بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا.). [معاني القرآن: 2/337]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({من أقطارها}:أي: من جوانبها , ونواحيها , وأحدها: قطر.
{سئلوا الفتنة لأتوها}:أي : لأعطوها.). [مجاز القرآن: 2/135]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({من أقطارها}: من جوانبها قطر). [غريب القرآن وتفسيره: 302]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({ولو دخلت عليهم من أقطارها}: أي: من جوانبها، {ثمّ سئلوا الفتنة}: أي: الكفر :{لآتوها}, أي : أعطوا ذلك من أراده، {وما تلبّثوا بها} :أي, بالمدينة.
ومن قرأ: {لأتوها} بقصر الألف، أراد: لصاروا إليها.). [تفسير غريب القرآن: 349]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({ولو دخلت عليهم من أقطارها ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبّثوا بها إلّا يسيرا (14)}
أي: ولو دخلت البيوت من نواحيها.
{ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها}: ويقرأ بالقصر : {لأتوها}, فمن قرأ : {لآتوها}بالمدّ , فالمعنى لأعطوها، أي: لو قيل لهم كونوا على المسلمين , مظهرين الفتنة , لفعلوا ذلك،{وما تلبّثوا بها إلّا يسيرا},
ومن قرأ : {لأتوها} بالقصر، فالمعنى : لقصدوها.). [معاني القرآن: 4/220]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سألوا الفتنة لأتوها}
قال الحسن :{من أقطارها }: (أي: من نواحيها) .
قال غيره : نواحي البيوت.
{ثم سئلوا الفتنة لأتوها }: أي : لقصدوها , وجاءوها.
قال الحسن : (الفتنة ههنا : الشرك).
وقرئ : {لآتوها}, قال الحسن : (أي: لأعطوها من أنفسهم).
قال غيره : كما روي في الذين عذبوا , أنهم أعطوا ما سئلوا في النبي صلى الله عليه وسلم إلا بلالا .
ثم قال جل وعز: {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} , قال القتبي : (أي : بالمدينة)). [معاني القرآن: 5/333-334]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مِّنْ أَقْطَارِهَا}: أي : من جوانبها, {سُئِلُوا الْفِتْنَةَ}: أي:الكفر.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 193]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَقْطَارِهَا}: جوانبها.). [العمدة في غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال عزّ وجلّ: {ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار} [الأحزاب: 15] منهزمين، وهو تفسير السّدّيّ.
- ابن لهيعة عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللّه، قال: سئل جابر بن عبد اللّه كيف بايعتموه؟ قال: بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت.
قال: {وكان عهد اللّه مسئولا} [الأحزاب: 15] لا يسألهم اللّه عن ذلك العهد الّذي لم يوفوا به، يعني: المنافقين). [تفسير القرآن العظيم: 2/707]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {قل لن ينفعكم الفرار} [الأحزاب: 16]، يعني: الهرب.
{إن فررتم من الموت} [الأحزاب: 16]، يعني: إن هربتم من الموت.
{أو القتل وإذًا لا تمتّعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] في الدّنيا.
{إلا قليلا} إلى آجالكم، وهو تفسير السّدّيّ). [تفسير القرآن العظيم: 2/707]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وإذاً لاّ تمتّعون...}

مرفوعة؛ لأنّ فيها الواو , وإذا كانت الواو , كان في الواو فعل مضمر، وكان معنى : (إذاً) التأخير، أي : ولو فعلوا ذلك لا يلبثون خلافك إلا قليلاً إذاً, وهي في إحدى القراءتين :{وإذاً لا يلبثوا} بطرح النون يراد بها النصب, وذلك جائز؛ لأنّ الفعل متروك , فصارت كأنها لأوّل الكلام، وإن كانت فيها الواو. والعرب تقول: إذاً أكسر أنفك، إذاً أضربك، إذاً أغمّك إذا أجابوا بها متكلّماً, فإذا قالوا: أنا إذاً أضربك رفعوا، وجعلوا الفعل أولى باسمه من إذاً؛ كأنّهم قالوا أضربك إذاً؛ ألا ترى أنهم يقولون: أظنّك قائماً، فيعملون الظنّ إذا بدءوا به , وإذا وقع بين الاسم وخبره أبطلوه، وإذا تأخّر بعد الاسم , وخبره أبطلوه, وكذلك اليمين يكون لها جواب إذا بدئ بها , فيقال: والله إنك لعاقل، فإذا وقعت بين الاسم وخبره قالوا: أنت والله عاقل, وكذلك إذا تأخّرت لم يكن لها جواب؛ لأنّ الابتداء بغيرها, وقد تنصب العرب بإذاً , وهي بين الاسم وخبره في إنّ وحدها، فيقولون: إني إذاً أضربك، قال الشاعر:
لا تتركنّي فيهم شطيراً = إني إذاً أهلك أو أطيرا
والرفع جائز, وإنما جاز في (إنّ) ولم يجز في المبتدأ بغير (إنّ) لأن الفعل لا يكون مقدّماً في إنّ، وقد يكون مقدّماً لو أسقطت.). [معاني القرآن: 2/338]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({قل لّن ينفعكم الفرار إن فررتم مّن الموت أو القتل وإذاً لاّ تمتّعون إلاّ قليلاً}
وقال: {وإذاً لاّ تمتّعون إلاّ قليلاً} : فرفعت ما بعد "إذاً" لمكان الواو وكذلك الفاء , وقال: {فإذاً لا يؤتون النّاس نقيرا} , وهي في بعض القراءة نصب , اعملوها كما يعملونها بغير فاء , ولا واو.). [معاني القرآن: 3/30-31]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا}
قال مجاهد , والربيع بن خيثم في قوله: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا}: (ما بينهم وبين الأجل).). [معاني القرآن: 5/334]

تفسير قوله تعالى:{قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل من ذا الّذي يعصمكم من اللّه} [الأحزاب: 17] يمنعكم من اللّه.
{إن أراد بكم سوءًا} [الأحزاب: 17] عذابًا.
[تفسير القرآن العظيم: 2/707]
وقال السّدّيّ: يعني: القتل والهزيمة.
{أو أراد بكم رحمةً} [الأحزاب: 17] توبةً، يعني: المنافقين، كقوله: {ويعذّب المنافقين إن شاء} [الأحزاب: 24] يموتون على نفاقهم فيعذّبهم {أو يتوب عليهم} [الأحزاب: 24] فيرجعون عن نفاقهم.
وقال السّدّيّ: يعني: النّصر والفتح.
قال: {ولا يجدون لهم من دون اللّه وليًّا ولا نصيرًا {17}). [تفسير القرآن العظيم: 2/708]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) :
( {يعصمكم من الله}: أي: يمنعكم.).
[ياقوتة الصراط: 409]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 12:31 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
علون بأنطاكية فوق عقمة = كجرمة نخل أو كجنة يثرب
...
والجنة: البستان. ويثرب: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم). [شرح ديوان امرئ القيس: 366] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة كان على مثال المفعول؛ لأن المصدر مفعول. وكذلك إن بنيت من الفعل اسماً لمكان أو زمان، كان كل واحد منهما على مثال المفعول. لأن الزمان والمكان مفعول فيهما. وذلك قولك في المصادر: أدخلته مدخلاً، كما قال عز وجل: {أنزلني منزلاً مباركاً} و{باسم الله مجريها ومرساها}.
و كذلك: سرحته مسرحاً، وهذا مسرحنا؛ أي في موضع تسريحنا، وهذا مقامنا؛ لأنك تريد به المصدر والمكان من أقمت. وعلى ذلك قال الله عز وجل: {إنها ساءت مستقراً ومقاماً} لأنها من أقمت. وقال: {يا أهل يثرب لا مقام لنا} لأنها من قمت. موضع قيام ومن قرأ لا مقام إنما يريد: لا إقامة.
قال الشاعر:
ألم تعلم مسرحي القوافي = فلا عياً بهن ولا اجتلابا
أي تسريحي. وقال الآخر:
وما هي إلا في إزار وعلـقةٍ = مغار بن همامٍ على حي خثعما
أي وقت إغارة ابن همام.
وهذا أوضح من أن يكثر فيه الاحتجاج؛ لأن المصدر هو المفعول الصحيح؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت زيداً، أنك لم تفعل زيداً وإنما فعلت الضرب، فأوصلته إلى زيد، وأوقعته به، لأنك إنما أوقعت به فعلك. فأما قول الله عز وجل: {وجعلنا النهار معاشاً} فمعناه: عيشاً، ثم قال: {ويسألونك عن المحيض} أي الحيض. فكان أحد المصدرين على مفعل والآخر على مفعل.
وقوله عز وجل: {سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}.
ومطلع الفجر وما أشبه هذا فله باب يذكر فيه إن شاء الله). [المقتضب: 2/118-120] (م)
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ممكنة للسراق. وسميت من الإنسان، لأن كل موضع ممكن للسوء فهو عورة. وكل مخوفٍ عورةٌ، من المواضع). [مجالس ثعلب: 398]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
إذا أخذت قيس عليك وخندف = بأقطارها لم تدر من أين تسرح
.....
قال والأقطار: النواحي). [نقائض جرير والفرزدق: 506-507] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:19 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 05:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا * ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا}
هذه المقالة روي أن بني حارثة قالوها، وبيوتهم بحدود المدينة، وقال مقاتل: بنو سلمة، وقيل: القائل لذلك عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه. وقرأ السلمي، وحفص، واليماني، والأعرج: "لا مقام" بضم الميم، بمعنى: لا موضع قيام، وهي قراءة أبي جعفر، وشيبة، وأبي رجاء، والحسن، وقتادة، والنخعي، وعبد الله بن مسلم، وطلحة، والمعنى: في حومة القتال وموضع الممانعة. "فارجعوا" معناه: إلى منازلكم وبيوتكم، وكان هذا على جهة التخذيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والفريق المستأذن، روي أن أوس بن قيظي، استأذن في ذلك عن اتفاق من عشيرته، فقال: إن بيوتنا عورة، أي منكشفة للعدو، وقيل: أراد: خالية للسراق، ويقال: أعور المنزل إذا انكشف، ومنه قول الشاعر:
لنا الشدة الأولى إذا القرن أعورا
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الفريق بنو حارثة، وهم كانوا عاهدوا الله إثر أحد لا يولون الأدبار، وقرأ ابن عباس، وابن يعمر، وقتادة، وأبو رجاء: "عورة" بكسر الواو فيهما، وهو اسم فاعل، قال أبو الفتح: "صحة الواو في هذه شاذة، لأنها متحركة قبلها فتحة"، وقرأ الجمهور: "عورة" ساكنة الواو على أنه مصدر وصف به، والبيت المعمور هو المنفرد المعرض لمن شاءه بسوء، فأخبر الله تعالى عن بيوتهم أنها ليست كما ذكروه، وأن قصدهم الفرار، وأن ما أظهروه من أنهم يريدون حماية بيوتهم وخاصة نفوسهم ليس كذلك، وأنهم إنما يكرهون نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويريدون خزيه وأن يغلب). [المحرر الوجيز: 7/ 98-99]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولو دخلت المدينة من أقطارها، واشتد الخوف الحقيقي، ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم لطاروا إليها وأتوها مجيبين فيها، ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيرا، قيل: قدر ما يأخذون سلاحهم.
وقرأ الحسن البصري: "ثم سولو الفتنة" بغير همز، وهي من سال يسال كخاف يخاف، لغة في "سأل" العين فيها واو، وحكى أبو زيد: هما يتساولان، وروي عن الحسن: "سلوا الفتنة"، وقرأ مجاهد: "سوئلوا" بالمد. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر: "لأتوها" بمعنى لجاؤوها، وقرأ عاصم، وأبو عمرو: "لآتوها" بمعنى: لأعطوها من أنفسهم، وهي قراءة حمزة، والكسائي، فكأنها رد على السؤال ومشبهة له، قال الشعبي: وقرأها النبي عليه الصلاة والسلام بالمد.
ثم أخبر عنهم تبارك وتعالى أنهم قد كانوا عاهدوا على أن لا يفروا، وروي عن يزيد بن رومان أن هذه الإشارة إلى بني حارثة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهم مع بني سلمة كانتا الطائفتين اللتين همتا بالفشل يوم أحد، ثم تابوا وعاهدا على أن لا يقع فرار، فوقع يوم الخندق من بني حارثة.
وفي قوله تعالى: {وكان عهد الله مسؤولا} توعد.
و"الأقطار": النواحي، واحدها قطر وقتر، والضمير في بها يحتمل المدينة ويحتمل البيوت).[المحرر الوجيز: 7/ 99-100]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا}
أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام في هذه الآية أن يخاطبهم بتوبيخ، فأعلمهم بأن الفرار لا ينجيهم من القدر، بأنهم لا يمتعون في تلك الأوطان، بل تنقطع أعمارهم في يسير من المدة، والقليل الذي استثناه هي مدة الآجال، قاله الربيع بن خثيم،
ثم وقفهم على عاصم من الله يسندون إليه، ثم حكم بأنهم لا يجدون ذلك، ولا ولي ولا نصير من الله عز وجل.
وقرأت فرقة: "يمتعون" بالياء، وقرأت فرقة: "تمتعون" بالتاء على المخاطبة). [المحرر الوجيز: 7/ 100]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:17 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:19 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا (11) وإذ يقول المنافقون والّذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا اللّه ورسوله إلّا غرورًا (12) وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ يقولون إنّ بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ إن يريدون إلّا فرارًا (13)}
يقول تعالى مخبرًا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضّيق، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم: أنّهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالًا شديدًا، فحينئذٍ ظهر النّفاق، وتكلّم الّذين في قلوبهم مرضٌ بما في أنفسهم.
{وإذ يقول المنافقون والّذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا اللّه ورسوله إلا غرورًا} أمّا المنافق، فنجم نفاقه، والّذي في قلبه شبهةٌ أو حسيكة، ضعف حاله فتنفّس بما يجده من الوسواس في نفسه؛ لضعف إيمانه، وشدّة ما هو فيه من ضيق الحال.
وقومٌ آخرون قالوا كما قال اللّه: {وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب} يعني: المدينة، كما جاء في الصّحيح: "أريت [في المنام] دار هجرتكم، أرضٌ بين حرّتين فذهب وهلي أنّها هجر، فإذا هي يثرب"،ش وفي لفظٍ: "المدينة".
فأمّا الحديث الّذي رواه الإمام أحمد: حدّثنا إبراهيم بن مهديٍّ، حدّثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن البراء، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من سمّى المدينة يثرب، فليستغفر اللّه، هي طابةٌ، هي طابةٌ".
تفرّد به الإمام أحمد، وفي إسناده ضعفٌ، واللّه أعلم.
ويقال: إنّما كان أصل تسميتها "يثرب" برجلٍ نزلها من العماليق، يقال له: يثرب بن عبيل بن مهلابيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوحٍ. قاله السّهيليّ، قال: وروي عن بعضهم أنّه قال: إنّ لها [في التّوراة] أحد عشر اسمًا: المدينة، وطابة، وطيّبة، المسكينة، والجابرة، والمحبّة، والمحبوبة، والقاصمة، والمجبورة، والعذراء، والمرحومة.
وعن كعب الأحبار قال: إنّا نجد في التّوراة يقول اللّه للمدينة: يا طيبة، ويا طابة، ويا مسكينة [لا تقلي الكنوز، أرفع أحاجرك على أحاجر القرى].
وقوله: {لا مقام لكم} أي: هاهنا، يعنون عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام المرابطة، {فارجعوا} أي: إلى بيوتكم ومنازلكم. {ويستأذن فريقٌ منهم النّبيّ}: قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا نخاف عليها السّرق. وكذا قال غير واحدٍ.
وذكر ابن إسحاق: أنّ القائل لذلك هو أوس بن قيظيّ، يعني: اعتذروا في الرّجوع إلى منازلهم بأنّها عورة، أي: ليس دونها ما يحجبها عن العدوّ، فهم يخشون عليها منهم. قال اللّه تعالى: {وما هي بعورةٍ} أي: ليست كما يزعمون، {إن يريدون إلا فرارًا} أي: هربًا من الزّحف). [تفسير ابن كثير: 6/ 388-389]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثمّ سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبّثوا بها إلّا يسيرًا (14) ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار وكان عهد اللّه مسئولًا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تمتّعون إلّا قليلًا (16) قل من ذا الّذي يعصمكم من اللّه إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمةً ولا يجدون لهم من دون اللّه وليًّا ولا نصيرًا (17) }
يخبر تعالى عن هؤلاء الّذين {يقولون إنّ بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ إن يريدون إلا فرارًا}: أنّهم لو دخل عليهم الأعداء من كلّ جانبٍ من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثمّ سئلوا الفتنة، وهي الدّخول في الكفر، لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوفٍ وفزعٍ.
هكذا فسّرها قتادة، وعبد الرّحمن بن زيدٍ، وابن جريرٍ، وهذا ذمٌّ لهم في غاية الذّمّ). [تفسير ابن كثير: 6/ 389-390]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى يذكّرهم بما كانوا عاهدوا اللّه من قبل هذا الخوف، ألّا يولّوا الأدبار ولا يفرّوا من الزّحف، {وكان عهد اللّه مسئولا} أي: وإنّ اللّه تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بدّ من ذلك). [تفسير ابن كثير: 6/ 390]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ أخبرهم أنّ فرارهم ذلك لا يؤخّر آجالهم، ولا يطوّل أعمارهم، بل ربّما كان ذلك سببًا في تعجيل أخذهم غرّةً؛ ولهذا قال: {وإذًا لا تمتّعون إلا قليلا} أي: بعد هربكم وفراركم، {قل متاع الدّنيا قليلٌ والآخرة خيرٌ لمن اتّقى} [النّساء: 77]). [تفسير ابن كثير: 6/ 390]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {قل من ذا الّذي يعصمكم من اللّه} أي: يمنعكم، {إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمةً ولا يجدون لهم من دون اللّه وليًّا ولا نصيرًا} أي: ليس لهم ولا لغيرهم من دون اللّه مجيرٌ ولا مغيثٌ).[تفسير ابن كثير: 6/ 390]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة