العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:13 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (7) إلى الآية (8) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (7) إلى الآية (8) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 08:45 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم قال أخذ الله ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا). [تفسير عبد الرزاق: 2/113]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن سعيد عن ابن عباس في قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: ميثاقهم على قومهم [الآية: 7]). [تفسير الثوري: 241]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا}.
يقول تعالى ذكره: كان ذلك في الكتاب مسطورًا إذ كتبنا كلّ ما هو كائنٌ في الكتاب {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم} كان ذلك أيضًا في الكتاب مسطورًا، ويعني بالميثاق: العهد، وقد بيّنّا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. {ومنك} يا محمّد {ومن نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} يقول: وأخذنا من جميعهم عهدًا مؤكّدًا أن يصدّق بعضهم بعضًا.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ} قال: وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: كنت أوّل الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث. {وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} ميثاقٌ أخذه اللّه على النّبيّين خصوصًا أن يصدّق بعضهم بعضًا، وأن يتّبع بعضهم بعضًا.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا سليمان، قال: حدّثنا أبو هلالٍ، قال: كان قتادة إذا تلا هذه الآية {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ}، قال: كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أوّل النّبيّين في الخلق.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه {من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ} قال: في ظهر آدم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} قال: الميثاق الغليظ: العهد). [جامع البيان: 19/22-24]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن نوح يعني في ظهر آدم). [تفسير مجاهد: 514]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وأخذنا منهم ميثاقا غليظا قال أخذ منهم من الميثاق أغلظ مما أخذ من النبيين كلهم يعني ممن سمى في هذه الآية). [تفسير مجاهد: 515]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم} [الأحزاب: 7]
- عن ابن عبّاسٍ قال: أخذ اللّه ميثاق النّبيّين على قومهم.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما.
أخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: في ظهر آدم {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} قال: أغلظ مما أخذه من الناس {ليسأل الصادقين عن صدقهم} قال: المبلغين من الرسل المؤدين). [الدر المنثور: 11/726]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} الآية، قال: أخذ الله على النبيين خصوصا ان يصدق بعضهم بعضا وان يتبع بعضهم بعضا). [الدر المنثور: 11/727]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي مريم الغساني رضي الله عنه: ان إعرابيا قال: يا رسول الله ما أول نبوتك قال: أخذ الله مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم ثم تلا {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} ودعوة أبي إبراهيم قال {وابعث فيهم رسولا منهم} البقرة الآية 129 وبشارة المسيح بن مريم ورأت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها: أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام). [الدر المنثور: 11/727]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي والطبراني، وابن مردويه عن أبي العالية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يدي الرحمن يمين فأما أصحاب اليمين فاستجابوا اليه فقالوا: لبيك ربنا وسعديك قال {ألست بربكم قالوا بلى} الأعراف الآية 172 فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم: يا رب لم خلطت بيننا فان {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} قال: ان يقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} ثم ردهم في صلب آدم عليه السلام فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها فقال قائل: فما العمل اذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعمل كل قوم لمنزلتهم فقال: ابن الخطاب رضي الله عنه: اذن نجتهد يا رسول الله). [الدر المنثور: 11/727-728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله متى أخذ ميثاقك قال: وآدم بين الروح والجسد). [الدر المنثور: 11/728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى استنبئت قال: وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق). [الدر المنثور: 11/728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله متى كنت نبيا قال: وآدم بين الروح والجسد). [الدر المنثور: 11/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ميسرة الفخر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال: وآدم بين الروح والجسد). [الدر المنثور: 11/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى وجبت لك النبوة قال: بين خلق آدم ونفخ الروح فيه). [الدر المنثور: 11/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى وجبت لك النبوة قال: بين خلق آدم ونفخ الروح فيه). [الدر المنثور: 11/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم عن الصنابحي قال: قال عمر رضي الله عنه: متى جعلت نبيا قال وآدم منجدل في الطين). [الدر المنثور: 11/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله متى جعلت نبيا قال: وآدم بين الروح والجسد). [الدر المنثور: 11/730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال: وآدم بين الروح والطين). [الدر المنثور: 11/730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن قتادة رضي الله عنه قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم اذا قرأ {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث). [الدر المنثور: 11/730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي عاصم والضياء في المختارة عن أبي بن كعب {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اولهم نوح ثم الأول فالاول). [الدر المنثور: 11/730-731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحسن بن سفيان، وابن أبي حاتم، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والديلمي، وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله الله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدى ء به قبلهم). [الدر المنثور: 11/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خيار ولد آدم خمسة، نوح، وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 11/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما {ميثاقهم} عهدهم). [الدر المنثور: 11/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم). [الدر المنثور: 11/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم والديلمي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من عالم إلا وقد أخذ الله ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين يدفع عنه مساوئ عمله لمحاسن عمله إلا انه لا يوحي إليه). [الدر المنثور: 11/731-732]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم} قال عيينة بن حصن {ومن أسفل منكم} قال: سفيان بن حرب). [الدر المنثور: 11/742] (م)

تفسير قوله تعالى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ليسأل الصّادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذابًا أليمًا}.
يقول تعالى ذكره: أخذنا من هؤلاء الأنبياء ميثاقهم كيما أسأل المرسلين عمّا أجابتهم به أممهم، وما فعل قومهم فيما أبلغوهم عن ربّهم من الرّسالة.
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، {ليسأل الصّادقين عن صدقهم} قال: المبلّغين المؤدّين من الرّسل.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ليسأل الصّادقين عن صدقهم} قال: المبلّغين المؤدّين من الرّسل.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، {ليسأل الصّادقين عن صدقهم} قال: الرّسل المؤدّين المبلّغين.
وقوله: {وأعدّ للكافرين عذابًا أليمًا} يقول: وأعدّ للكافرين باللّه من الأمم عذابًا موجعًا). [جامع البيان: 19/24]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم قال يعني المبلغين المؤدين من الرسل). [تفسير مجاهد: 514]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: في ظهر آدم {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} قال: أغلظ مما أخذه من الناس {ليسأل الصادقين عن صدقهم} قال: المبلغين من الرسل المؤدين). [الدر المنثور: 11/726] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 08:27 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم} [الأحزاب: 7] قال مجاهدٌ: في ظهر آدم.
وقال الكلبيّ: في صلب آدم أن يبلّغوا الرّسالة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/701]
قال: {ومنك ومن نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} [الأحزاب: 7] بتبليغ الرّسالة.
وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمّدًا رسول اللّه، وتصديق ذلك عنده في قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] سل جبريل فإنّه هو كان يأتيهم بالرّسالة: هل أرسلنا من رسولٍ إلا بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه.
وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: {وإذ أخذ اللّه ميثاق النّبيّين لما آتيتكم من كتابٍ وحكمةٍ ثمّ جاءكم رسولٌ مصدّقٌ لما معكم} [آل عمران: 81] قال: أخذ اللّه على النّبيّين أن يعلموا أمر محمّدٍ، ما خلا محمّدًا من النّبيّين فإنّه لا نبيّ بعده، ولكنّه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلّهم، ففعل صلّى اللّه عليه وسلّم.
وذكر يحيى، عن بعض أصحابه، عن قتادة أنّه كان إذا تلا هذه الآية: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ} [الأحزاب: 7]، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كنت أوّل النّبيّين في الخلق وآخرهم في البعث».
- عمّارٌ، عن أبي هلالٍ، عن داود بن أبي هندٍ، عن مطرّف بن عبد اللّه، قال: قال رجلٌ: يا نبيّ اللّه، متى كتبت نبوّتك؟ قال: بين الطّين، وبين الرّوح من خلق آدم). [تفسير القرآن العظيم: 2/702]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7)}

موضع " إذ " نصب المعنى : اذكر إذ أخذنا، فذكره اللّه صلى الله عليه وسلم في أخذ الميثاق قبل نوح.
وجاء في التفسير: إني خلقت قبل الأنبياء، وبعثت بعدهم.
فعلى هذا القول : لا تقديم في هذا الكلام , ولا تأخير, هو على نسقه، وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم صلى اللّه عليه وسلم كالذّرّ.
ومذهب أهل اللغة : أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير.
فالمعنى على مذهب أهل اللّغة: ومن نوح , وإبراهيم , وموسى, وعيسى ابن مريم ومنك, ومثله قوله: {واسجدي واركعي مع الراكعين}.). [معاني القرآن: 4/216-217]

تفسير قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ليسأل}، أي: ليسأل اللّه.
{الصّادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] تفسير الحسن: يعني: النّبيّين كقوله: {ولنسألنّ المرسلين} [الأعراف: 6].
وقال في آيةٍ أخرى: {يوم يجمع اللّه الرّسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109]
[تفسير القرآن العظيم: 2/702]
وقال مجاهدٌ: {ليسأل الصّادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] قال: المبلّغين المؤدّين، هم الرّسل في حديث عاصم بن حكيمٍ.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه: المبلّغين المؤدّين من الرّسل.
وقال السّدّيّ: {ليسأل الصّادقين} [الأحزاب: 8]، يعني: النّبيّين {عن صدقهم} [الأحزاب: 8] أنّهم بلّغوا الرّسالة إلى قومهم من اللّه.
قال: {وأعدّ للكافرين عذابًا أليمًا} [الأحزاب: 8] موجعًا). [تفسير القرآن العظيم: 2/703]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله:{ليسأل الصّادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذابا أليما (8)}

معناه : ليسأل المبلّغين من الرسل عن صدقهم في تبليغهم.
وتأويل مسألة الرسل - واللّه يعلم - : أنهم صادقون التبكيت للذين كفروا بهم، كما قال اللّه عزّ وجلّ : {وإذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه}
فأجاب فقال: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ إن كنت قلته فقد علمته}.
ثم قال : {ما قلت لهم إلّا ما أمرتني به},فتأويله التبكيت للمكذبين.
فعلى هذا : {ليسأل الصّادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذابا أليما (8)}
أي : للكافرين بالرسل.) [معاني القرآن: 4/217]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 11:56 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) }

تفسير قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:16 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 05:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما * يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا}
"إذ" يحتمل أن تكون ظرفا لسطر الأحكام المتقدمة في الكتاب، كأنه قال: كانت هذه الأحكام مسطرة ملقاة إلى الأنبياء إذ أخذنا عليهم الميثاق في التبليغ والشرائع، فيكون "إذ" متعلقا بقوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورا}. ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل تقديره: واذكر إذ، وهذا التأويل أبين من الأول:
وهذا الميثاق المشار إليه قال الزجاج وغيره: إنه الذي أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم كالذر، قالوا: فأخذ الله تبارك وتعالى حينئذ ميثاق النبيين بالتبليغ وبتصديق بعضهم بعضا، وبجميع ما تتضمنه النبوة، وروي نحوه عن أبي بن كعب. وقالت فرقة: بل أشار إلى أخذ الميثاق على كل واحد منهم عند بعثه، وإلى إلقاء الرسالة إليه وأوامرها ومعتقداتها.
وذكر الله تعالى النبيين جملة، ثم خصص بالذكر أفرادا منهم تشريفا وتعظيما، إذ هؤلاء الخمسة صلى الله عليهم وسلم هم أصحاب الكتب والشرائع والحروب الفاصلة على التوحيد وأولو العزم، ذكره الثعلبي، وقدم ذكر محمد صلى الله عليه وسلم على مزيته في الزمن تشريفا خاصا له أيضا، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث".
وكرر أخذ الميثاق لمكان الصفة التي وصف بها، و"غليظا" إشعار بحرمة هذا الميثاق وقوتها،
واللام في قوله تعالى: "ليسأل" متعلقة بـ"أخذنا"، ويحتمل أن تكون لام كي، أي: بعثت الرسل وأخذت عليها المواثيق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين، فرقة صادقة يسألها عن صدقها، على معنى إقامة الحجة والتقرير، كما قال لعيسى عليه السلام: قلت للناس اتخذوني؟ فتجيبه كأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع أفعالها، فيثيبها على ذلك، وفرقة كفرت فينالها ما أعد لها من العذاب الأليم، ويحتمل أن تكون اللام في قوله: "ليسأل" لام الصيرورة، أي: أخذ المواثيق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا، والأول أصوب.
والصدق في هذه الآية يحتمل أن يكون المضاد للكذب في القول، ويحتمل أن يكون من صدق الأفعال واستقامتها، ومنه: عود صدق، وصدقني السيف والمال، وقال مجاهد: "الصادقين" في هذه الآية أراد بهم الرسل، أي: يسألهم عن تبليغهم، وقال أيضا: أراد المؤدين المبلغين عن الرسل. وهذا كله محتمل). [المحرر الوجيز: 7/ 93-95]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا (7) ليسأل الصّادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذابًا أليمًا (8)}
يقول تعالى مخبرًا عن أولي العزم الخمسة، وبقيّة الأنبياء: أنّه أخذ عليهم العهد والميثاق في إقامة دين اللّه، وإبلاغ رسالته، والتّعاون والتّناصر والاتّفاق، كما قال تعالى: {وإذ أخذ اللّه ميثاق النّبيّين لما آتيتكم من كتابٍ وحكمةٍ ثمّ جاءكم رسولٌ مصدّقٌ لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشّاهدين} [آل عمران: 81] فهذا العهد والميثاق أخذ عليهم بعد إرسالهم، وكذلك هذا. ونصّ من بينهم على هؤلاء الخمسة، وهم أولو العزم، وهو من باب عطف الخاصّ على العامّ، وقد صرّح بذكرهم أيضًا في هذه الآية، وفي قوله: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه} [الشّورى: 13]، فذكر الطّرفين والوسط، الفاتح والخاتم، ومن بينهما على [هذا] التّرتيب. فهذه هي الوصيّة الّتي أخذ عليهم الميثاق بها، كما قال: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ وإبراهيم [وموسى وعيسى ابن مريم]}، فبدأ في هذه الآية بالخاتم؛ لشرفه -صلوات اللّه [وسلامه] عليه- ثمّ رتّبهم بحسب وجودهم صلوات اللّه [وسلامه] عليهم.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة الدّمشقيّ، حدّثنا محمّد بن بكّارٍ، حدّثنا سعيد بن بشيرٍ، حدّثني قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في قول اللّه تعالى: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ} الآية: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم: "كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث، [فبدئ بي] قبلهم" سعيد بن بشيرٍ فيه ضعفٌ.
وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلًا وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفًا، واللّه أعلم.
وقال أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا عمرو بن عليٍّ، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا حمزة الزّيّات، حدّثنا عليّ بن ثابتٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسةٌ: نوحٌ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّدٌ، وخيرهم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم أجمعين. موقوفٌ، وحمزة فيه ضعفٌ.
وقد قيل: إنّ المراد بهذا الميثاق الّذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذّرّ من صلب آدم، كما قال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعبٍ قال: ورفع أباهم آدم، فنظر إليهم -يعني: ذرّيّته- وأنّ فيهم الغنيّ والفقير، وحسن الصّورة، ودون ذلك، فقال: ربّ، لو سويت بين عبادك؟ فقال: إنّي أحببت أن أشكر. وأرى فيهم الأنبياء مثل السّرج، عليهم كالنّور، وخصّوا بميثاقٍ آخر من الرّسالة والنّبوّة، فهو الّذي يقول اللّه تعالى: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح [وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم]} الآية. وهذا قول مجاهدٍ أيضًا.
وقال ابن عبّاسٍ: الميثاق الغليظ: العهد). [تفسير ابن كثير: 6/ 382-383]

تفسير قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {ليسأل الصّادقين عن صدقهم}، قال مجاهدٌ: المبلّغين المؤدّين عن الرّسل.
وقوله: {وأعدّ للكافرين} أي: من أممهم {عذابًا أليمًا} أي: موجعًا، فنحن نشهد أنّ الرّسل قد بلّغوا رسالات ربّهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحقّ المبين، الواضح الجليّ، الّذي لا لبس فيه، ولا شكّ، ولا امتراء، وإن كذّبهم من كذّبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين، فما جاءت به الرّسل هو الحقّ، ومن خالفهم فهو على الضّلال). [تفسير ابن كثير: 6/ 383]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة