العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:13 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (4) إلى الآية (6) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (4) إلى الآية (6) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (5) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 08:44 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري في قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال بلغنا أن ذلك كان في شأن زيد ابن حارثة فضرب له مثلا يقول ليس ابن رجل آخر ابنك.
معمر وقال قتادة كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه فقال الناس ما يعي هذا إلا أن له قلبين قال وكان يسمى ذا القلبين قال الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
قال معمر وقال الحسن كان الرجل يقول إن نفسا تأمرني بكذا ونفسا تأمرني بكذا فقال الله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). [تفسير عبد الرزاق: 2/111]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد الله بن عبد الرّحمن، قال: أخبرنا صاعدٌ الحرّانيّ، قال: حدّثنا زهيرٌ، قال: أخبرنا قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه، حدّثه قال: قلنا لابن عبّاسٍ: أرأيت قول الله عزّ وجلّ {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} ما عنى بذلك؟ قال: قام نبيّ الله صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا يصلّي فخطر خطرةً، فقال المنافقون الّذين يصلّون معه: ألا ترى أنّ له قلبين، قلبًا معكم وقلبًا معهم فأنزل اللّه {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه}.
حدّثنا عبد بن حميدٍ قال: حدّثني أحمد بن يونس، قال: حدّثنا زهيرٌ، نحوه.
هذا حديثٌ حسنٌ). [سنن الترمذي: 5/201]

قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدّثنا يعقوب، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أنّه كان يقول: " ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمّدٍ، حتّى نزلت في القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/215]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم}
- أخبرنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، حدّثه، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " ما كنّا ندعوه إلّا زيد بن محمّدٍ حتّى نزلت {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/216]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللاّئي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل}.
اختلف أهل التّأويل في المراد من قول اللّه {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} فقال بعضهم: عنى بذلك تكذيب قومٍ من أهل النّفاق وصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ذو قلبين، فنفى اللّه ذلك عن نبيّه، وكذّبهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا حفص بن بغيلٍ، قال: حدّثنا زهير بن معاوية، عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه، حدّثه قال: قلنا لابن عبّاسٍ: أرأيت قول اللّه {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا فصلّى فخطر خطرةً، فقال المنافقون الّذين يصلّون معه: إنّ له قلبين، قلبًا معكم، وقلبًا معهم، فأنزل اللّه: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه}.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: رجلٌ من قريشٍ كان يدعى ذا القلبين من دهيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} قال: كان رجلٌ من قريشٍ يسمّى من دهيه ذا القلبين، فأنزل اللّه هذا في شأنه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} قال: إنّ رجلاً من بني فهرٍ، قال: إنّ في جوفي قلبين أعقل بكلّ واحدٍ منهما أفضل من عقل محمّدٍ، وكذب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} قال قتادة: كان رجلٌ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمّى ذا القلبين، فأنزل اللّه فيه ما تسمعون.
قال قتادة: وكان الحسن يقول: كان رجلٌ يقول: لي نفسٌ تأمرني، ونفسٌ تنهاني، فأنزل اللّه فيه ما تسمعون.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن خصيفٍ، عن عكرمة، قال: كان رجلٌ يسمّى ذا القلبين، فنزلت {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه}.
وقال آخرون: بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان تبنّاه فضرب اللّه له بذلك مثلاً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، في قوله: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} قال: بلغنا أنّ ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثلاً يقول: ليس ابن رجلٍ آخر ابنك.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: ذلك تكذيبٌ من اللّه تعالى قول من قال لرجلٍ في جوفه قلبان يعقل بهما على النّحو الّذي روي عن ابن عبّاسٍ، وجائزٌ أن يكون ذلك تكذيبًا من اللّه لمن وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك، وأن يكون تكذيبًا لمن سمّى القرشيّ الّذي ذكر أنّه سمّي ذا القلبين من دهيه، وأيّ الأمرين كان فهو نفي من اللّه عن خلقه من الرّجال أن يكونوا بتلك الصّفة.
وقوله: {وما جعل أزواجكم اللاّئي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم} يقول تعالى ذكره: ولم يجعل اللّه أيّها الرّجال نساءكم اللاّئي تقولون لهنّ: أنتنّ علينا كظهور أمّهاتنا أمّهاتكم، بل جعل ذلك من قبلكم كذبًا وألزمكم عقوبةً لكم، كفّارةً.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {وما جعل أزواجكم اللاّئي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم} أي ما جعلها أمّك فإذا ظاهر الرّجل من امرأته فإنّ اللّه لم يجعلها أمّه، ولكن جعل فيها الكفّارة.
وقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} يقول: ولم يجعل اللّه من ادّعيت أنّه ابنك وهو ابن غيرك ابنك بدعواك.
وذكر أنّ ذلك نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل تبنّيه زيد بن حارثة.
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {أدعياءكم أبناءكم} قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} قال: كان زيد بن حارثة حين منّ اللّه ورسوله عليه يقال له: زيد بن محمّدٍ، كان تبنّاه، فقال اللّه {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم} قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أنّ الأزواج لم تكن بالأمّهات أمّهاتكم، ولا أدعياءكم أبناءكم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} وما جعل دعيّك ابنك، يقول: إذا ادّعى رجلٌ رجلاً وليس بابنه {ذلكم قولكم بأفواهكم}.. الآية. وذكر لنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: من ادّعى إلى غير أبيه متعمّدًا حرّم اللّه عليه الجنّة.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن عامرٍ، قال: ليس في الأدعياء زيدٌ.
وقوله {ذلكم قولكم بأفواهكم} يقول تعالى ذكره: هذا القول وهو قول الرّجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي، ودعاؤه من ليس بابنه أنّه ابنه إنّما هو قولكم بأفواهكم لا حقيقة له. لا يثبت بهذه الدّعوى نسب الّذي ادّعيت بنوّته، ولا تصير الزّوجة أمًّا بقول الرّجل لها: أنت عليّ كظهر أمّي {واللّه يقول الحقّ} يقول: واللّه هو الصّادق الّذي يقول الحقّ، وبقوله يثبت نسب من أثبت نسبه، وبه تكون المرأة للمولودٍ أمًّا إذا حكم بذلك.
{وهو يهدي السّبيل} يقول تعالى ذكره: واللّه يبيّن لعباده سبيل الحقّ، ويرشدهم لطريق الرّشاد). [جامع البيان: 19/6-11]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال: قال رجل من بني فهر إن في جوفي لقلبين أعقل بواحد منهما أفضل من عقل محمد صلى الله عليه وسلم وكذب). [تفسير مجاهد: 513]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما جعل أدعياءكم أبناءكم قال نزلت في زيد بن حارثة وكان النبي صلى الله عليه وسلم تبناه). [تفسير مجاهد: 513]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثّقفيّ، ثنا أبو شعيبٍ الحرّانيّ، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقدٍ، ثنا زهير بن معاوية، ثنا قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه، حدّثه قال: قلت لابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قول اللّه عزّ وجلّ: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] ما عنى بذلك؟ قال: " قام نبيّ اللّه صلّى الله عليه وسلّم فخطر خطرةً فقال المنافقون الّذين يصلّون معه ألا ترون له قلبان قلبٌ معهم وقلبٌ معكم؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/450]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] قال أبو ظبيان: قلنا لابن عباسٍ: أرأيت قول الله تعالى {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يصلّي، فخطر خطرة، فقال المنافقون الذي يصلون معه: ألا ترى أنّ له قلبين: قلباً معكم، وقلباً معهم؟ فأنزل الله تعالى: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/305-306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أخرج أحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: قام النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى ان له قلبين قلبا معكم، وقلبا معهم، فانزل الله {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ابن عباس). [الدر المنثور: 11/713-714]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة قالوا: كان رجل يدعى ذا القلبين فانزل الله {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ). [الدر المنثور: 11/714]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رجل من قريش يسمى من دهائه ذا القلبين فأنزل الله هذا في شأنه). [الدر المنثور: 11/714]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى ذا القلبين، كان يقول: لي نفس تأمرني ونفس تنهاني فأنزل الله فيه ما تسمعون). [الدر المنثور: 11/714]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: ان رجلا من بني فهر قال: ان في جوفي قلبين اعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد فنزلت). [الدر المنثور: 11/714-715]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي: انها نزلت في رجل من قريش من بني جمح يقال له: جميل بن معمر). [الدر المنثور: 11/715]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فسها فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فأكثروا فقالوا: ان له قلبين، ألم تسمعوا إلى قوله وكلامه في الصلاة ان له قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فنزلت {يا أيها النّبيّ اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} إلى قوله {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ). [الدر المنثور: 11/715]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن الزهري في قوله {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} قال: بلغنا ان ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثلا يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك). [الدر المنثور: 11/715]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فقال الله {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} وكان يقال: زيد بن محمد، فقال الله {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} ). [الدر المنثور: 11/715]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} أي ما جعلها أمك واذا ظاهر الرجل من امرأته فان الله لم يجعلها أمه ولكن جعل فيها الكفارة {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} يقول: ما جعل دعيك إبنك، يقول: ان ادعى رجل رجلا فليس بابنه، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة). [الدر المنثور: 11/716]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} قال: نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه). [الدر المنثور: 11/716]

تفسير قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به قال قتادة لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس وقال وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقول اللهم اغفر لي خطاياي فقال استغفر الله للعمد فأما الخطأ فقد تجوز عنه قال وكان يقول ما أخاف عليكم الخطأ ولكني أخاف عليكم العمد وما أخاف عليكم العائلة ولكن أخاف عليكم التكاثر وما أخاف عليكم أن تزدروا أعمالكم ولكني أخاف عليكم أن تستكثروها). [تفسير عبد الرزاق: 2/111]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال قتادة وكان يقال ثلاث لا يهلك عليهن ابن آدم الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه). [تفسير عبد الرزاق: 2/112]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه} [الأحزاب: 5]
- حدّثنا معلّى بن أسدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا موسى بن عقبة، قال: حدّثني سالمٌ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما: «أنّ زيد بن حارثة، مولى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ما كنّا ندعوه إلّا زيد بن محمّدٍ حتّى نزل القرآن» ، {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه} [الأحزاب: 5] ). [صحيح البخاري: 6/116]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي أعدل وسيأتي تفسير القسط والفرق بين القاسط والمقسط في آخر الكتاب
- قوله إنّ زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كنّا ندعوه إلّا زيد بن محمّدٍ حتّى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله في رواية القاسم بن معنٍ عن موسى بن عقبة في هذا الحديث ما كنّا ندعو زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا زيد بن محمّدٍ أخرجه الإسماعيليّ وفي حديث عائشة الآتي في النّكاح في قصّة سالمٍ مولى أبي حذيفة وكان من تبنّى رجلًا في الجاهليّة دعاه النّاس إليه وورث ميراثه حتّى نزلت هذه الآية وسيأتي مزيد الكلام على قصّة زيد بن حارثة في ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى). [فتح الباري: 8/517]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} (الأحزاب: 5) أعدل)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} ومعنى: أدعوهم انسبوهم لآبائهم الّذين ولدوهم.
- حدّثنا معلّى بن أسدٍ حدثنا عبد العزيز بن المختار حدّثنا موسى بن عقبة قال حدّثني سالمٌ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلاّ زيد بن محمّدٍ حتّى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} .
مطابقته للتّرجمة ظاهرة لأنّه يبين سبب نزول الآية المذكورة، ومعلى بلفظ إسم المفعول من التعلية بالمهملة، وعبد العزيز بن المختار الدّباغ البصريّ، وموسى بن عقبة بالقاف المدني مولى آل الزبير بن العوام.
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وعن أحمد بن سعيد وأخرجه التّرمذيّ في التّفسير وفي المناقب عن قتيبة به. وأخرجه النّسائيّ أيضا في التّفسير عن قتيبة به
وعن الحسن بن محمّد، وسيأتي في حديث عليّ رضي الله عنه: كان من تبنى رجلا في الجاهليّة دعاه النّاس إليه وورث ميراثه حتّى نزلت هذه الآية). [عمدة القاري: 19/115-116]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5]
هذا (باب) بالتنوين في قوله جل وعلا ({ادعوهم}) انسبوهم ({لآبائهم}) أي الذين ولدوهم ({هو أقسط عند الله}) [الأحزاب: 5] أي أعدل تعليل لسابقه وسقط هو أقسط عند الله لغير أبوي الوقت وذر وباب لغير أبي ذر.
- حدّثنا معلّى بن أسدٍ حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا موسى بن عقبة قال: حدّثني سالمٌ عن عبد اللّه بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ زيد بن حارثة مولى رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-، ما كنّا ندعوه إلاّ زيد ابن محمّدٍ، حتّى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}.
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة العمي أبو الهيثم البصري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي مولى آل الزبير بن العوّام (قال حدّثني) بالإفراد (سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن زيد بن حارثة مولى رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- ما كنا ندعوه إلا زيدًا بن محمد) لأنه -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان تبناه قبل النبوّة (حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}) فأمر بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة ونسخ ما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في التفسير والمناقب والنسائي في التفسير). [إرشاد الساري: 7/293]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم) أي: أمر فيه برد نسبهم إلى آبائهم الحقيقيين، ونسخ ما كان في ابتداء الإسلام من جواز دعاء الأبناء الأجانب لمن تبناهم اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/64]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عليّ بن حجرٍ، قال: أخبرنا داود بن الزّبرقان، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن عائشة، قالت: لو كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} بالعتق فأعتقته، {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}، إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولاً} وإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا تزوّجها قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل اللّه تعالى {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين} وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّاه وهو صغيرٌ فلبث حتّى صار رجلاً يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل اللّه: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني أعدل.
هذا حديثٌ غريبٌ قد روي عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: لو كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} الآية, هذا الحرف لم يرو بطوله.
حدّثنا بذلك عبد الله بن وضّاحٍ الكوفيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن داود بن أبي هندٍ). [سنن الترمذي: 5/205-206] (م)
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرّحمن، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ، عن ابن عمر، قال: ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلاّ زيد ابن محمّدٍ حتّى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/206]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لّم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن مّا تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورًا رّحيمًا}.
يقول اللّه تعالى ذكره: انسبوا أدعياءكم الّذين ألحقتم أنسابهم بكم لآبائهم. يقول لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألحق نسب زيدٍ بأبيه حارثة، ولا تدعه زيد ابن محمّدٍ.
وقوله {هو أقسط عند اللّه} يقول: دعاؤكم إيّاهم لآبائهم هو أعدل عند اللّه، وأصدق وأصوب من دعائكم إيّاهم لغير آبائهم ونسبتكموهم إلى من تبنّاهم وادّعاهم وليسوا له بنين.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه} أي أعدل عند اللّه.
وقوله {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} يقول تعالى ذكره: فإن أنتم أيّها النّاس لم تعلموا آباء أدعيائكم من هم فتنسبوهم إليهم ولم تعرفوهم، فتلحقوهم بهم {فإخوانكم في الدّين} يقول: فهم إخوانكم في الدّين، إن كانوا من أهل ملّتكم، ومواليكم إن كانوا محرّريكم وليسوا ببنيكم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه} أي أعدل عند اللّه {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فإن لم تعلموا من أبوه فإنّما هو أخوك ومولاك.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن عيينة بن عبد الرّحمن، عن أبيه، قال: قال أبو بكرة: قال اللّه {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فأنا ممّن لا يعرف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدّين. قال: قال أبي: واللّه إنّي لأظنّه لو علم أنّ أباه كان حمارًا لانتمى إليه.
وقوله: {وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به} يقول: ولا حرج عليكم ولا وزر في خطأٍ يكون منكم في نسبة بعض من تنسبونه إلى أبيه وأنتم ترونه ابن من ينسبونه إليه، وهو ابنٌ لغيره {ولكن ما تعمّدت قلوبكم} يقول: ولكن الإثم والحرج عليكم في نسبتكموه إلى غير أبيه وأنتم تعلمونه ابن غير من تنسبونه إليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به} يقول: إذا دعوت الرّجل لغير أبيه وأنت ترى أنّه كذلك.
{ولكن ما تعمّدت قلوبكم} يقول اللّه: لا تدعه لغير أبيه متعمّدًا. أما الخطأ فلا يؤاخذكم اللّه به ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {تعمّدت قلوبكم} قال: فالعمد ما أتى بعد البيان والنّهي في هذا وغيره.
و(ما) الّتي في قوله {ولكن ما تعمّدت قلوبكم} خفضٌ ردًّا على ما الّتي في قوله {فيما أخطأتم به} وذلك أنّ معنى الكلام: ليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن فيما تعمّدت قلوبكم.
وقوله: {وكان اللّه غفورًا رحيمًا} يقول اللّه تعالى ذكره: وكان اللّه ذا سترٍ على ذنب من ظاهر زوجته فقال الباطل والزّور من القول، وذنب من ادّعى ولد غيره ابنًا له إذا تابا وراجعا أمر اللّه وانتهيا عن قول الباطل بعد أن نهاهما ربّهما عنه ذا رحمةٍ بهما أن يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما من خطيئتهما). [جامع البيان: 19/11-14]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به قال هذا قبل النهي في هذا وغيره ولكن ما تعمدت قلوبكم قال العمد ما أتى بعد البيان والنهي). [تفسير مجاهد: 513]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: قال: إنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمدٍ، حتّى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه... } الآية. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
[شرح الغريب]
(أقسط) الرجل: إذا عدل، وقسط: إذا جار). [جامع الأصول: 2/304-305]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه} [الأحزاب: 37] يعني: بالإسلام {وأنعمت عليه}: بالعتق فأعتقته {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر اللّه مفعولاً} [الأحزاب: 37] فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها، قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى {ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنّاه وهو صغيرٌ، فلبث حتى صار رجلاً، يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني: أعدل عند الله.
وفي رواية مختصراً: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} لم يزد.
أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(حليلة) قد ذكرت في سورة الفرقان). [جامع الأصول: 2/307-309] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكم ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما.
أخرج ابن أبي شيبه والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن ابن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شراحيل). [الدر المنثور: 11/716]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عتبة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الانصار كما تبنى النّبيّ صلى الله عليه وسلم زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس اليه وورثه من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ان سالما كان يدعى لأبي حذيفة رضي الله عنه وان الله قد أنزل في كتابه {ادعوهم لآبائهم} وكان يدخل علي وأنا وحدي ونحن في منزل ضيق فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ارضعي سالما تحرمي عليه) ). [الدر المنثور: 11/716-717]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان من أمر زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيء فأصيب في غلمة من طيء فقدم به سوق عكاظ وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها فأوصته عمته خديجة رضي الله عنها أي يبتاع لها غلاما ظريفا عربيا أن قدر عليه فلما جاء وجد زيدا يباع فيها فأعجبه ظرفه فابتاعه فقدم به عليها وقال لها: اني قد ابتعت لك غلاما ظريفا عربيا فان أعجبك فخذيه والا فدعيه فانه قد أعجبني فلما رأته خديجة اعجبها فأخذته فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عندها فأعجب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ظرفه فاستوهبه منها فقالت: هو لك فان أردت عتقه فالولاء لي فأبى عليها فوهبته له ان شاء أعتق وان شاء أمسك قال: فشب عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم انه خرج في إبل طالب إلى الشام فمر بأرض قومه، فعرفه عمه فقام إليه فقال: من أنت يا غلام قال: غلام من أهل مكة، قال: من أنفسهم قال: لا، فحر أنت أم مملوك قال: بل مملوك قال: لمن قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال له: أعربي أنت أم عجمي قال: بل عربي قال: ممن أهلك قال: من كلب قال: من أي كلب قال: من بني عبدود قال: ويحك، ابن من أنت قال: ابن حارثة بن شراحيل قال: وأين أصبت قال: في أخوالي قال: ومن أخوالك قال: طي قال: ما اسم أمك قال: سعدي، فالتزمه وقال ابن حارثة: ودعا أباه وقال: يا حارثة هذا ابنك، فأتاه حارثة فلما نظر إليه عرفه قال: كيف صنع مولاك إليك قال: يؤثرني على أهله وولده ورزقت منه حبا فلا أصنع إلا ما شئت، فركب معه وأبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له حارثة: يا محمد أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تفكون العاني وتطعمون الاسير، ابني عبدك فامتن علينا وأحسن إلينا في فدائه فانك ابن سيد قومه فإنا سنرفع لك في الفداء ما أحببت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيكم خيرا من ذلك قالوا: وما هو قال: أخيره فان اختاركم فخذوه بغير فداء وان اختارني فكفوا عنه قالوا: جزاك الله خيرا فقد أحسنت فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا زيد اتعرف هؤلاء قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنا من قد عرفته فان اخترتهم فأذهب معهم وان اخترتني فأنا من تعلم فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحدا أبدا أنت مني بمكان الوالد والعم قال له أبوه وعمه: يا زيد تختار العبودية على الربوبية قال: ما أنا بمفارق هذا الرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه عليه قال: أشهدوا أنه حر وانه ابني يرثني وأرثه فطلبت نفس أبيه وعمه لما رأوا من كرامته عليه فلم يزل في الجاهلية يدعى: زيد بن محمد، حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم} فدعي زيد بن حارثة). [الدر المنثور: 11/717-719]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر من طريق زيد ابن شيبة عن الحسن بن عثمان رضي الله عنه قال: حدثني عدة من الفقهاء وأهل العلم قالوا: كان عامر بن ربيعة يقال له: عامر بن الخطاب وإليه كان ينسب فأنزل الله فيه وفي زيد بن حارثة وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن عمرو {ادعوهم لآبائهم} ). [الدر المنثور: 11/719-720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: قال الله {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} فانا ممن لا يعلم أبوه وأنا من اخوانكم في الدين). [الدر المنثور: 11/720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} أعدل عند الله {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} فاذا لم تعلم من أبوه فانما هو أخوك في الدين ومولاك). [الدر المنثور: 11/720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} قال: ان لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك مولى فلان). [الدر المنثور: 11/720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في الآية يقول: ان لم تعلموا لهم آياء تدعوهم إليهم فانسبوهم اخوانكم في الدين إذ تقول: عبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله وأشباههم من الاسماء وان يدعى إلى اسم مولاه). [الدر المنثور: 11/720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} يقول: أخوك في الدين ومولاك مولى بني فلان). [الدر المنثور: 11/720]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نزلت {ادعوهم لآبائهم} لم يعرفوا لسالم أبا ولكن مولى أبي حذيفة إنما كان حليفا لهم). [الدر المنثور: 11/721]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره {ولكن ما تعمدت قلوبكم} بعد ما أمرتم وبعد النهي). [الدر المنثور: 11/721]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} قال: لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس ولكن ما أردت به العمد). [الدر المنثور: 11/721]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة يرفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال والله ما أخشى عليك الخطأ ولكن أخشى عليك العمد). [الدر المنثور: 11/721]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لست أخاف عليكم الخطأ ولكن أخاف عليكم العمد). [الدر المنثور: 11/721-722]

تفسير قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر في قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال كان النبي يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك مالا فهو لورثته). [تفسير عبد الرزاق: 2/112]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وفي حرف أبي بن كعب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/112]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن بجالة التميمي قال مر عمر بغلام وهو يقرأ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم فقال عمر احككها يا غلام قال أقرأنيها أبي فأرسل إلى أبي بن كعب فجاءه قال فرفع صوته عليه فقال أبي كان يشغلني القرآن إذ كان يشغلك الصفق بالأسواق فسكت عمر). [تفسير عبد الرزاق: 2/112]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر في قوله تعالى إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قال معمر أخبرني قتادة عن الحسن إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء من مالك هو وليك في النسب وليس وليك في الدين). [تفسير عبد الرزاق: 2/112-113]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني ابن جريج قال لعطاء ما قوله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قال هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة ووصيته له). [تفسير عبد الرزاق: 2/113]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني معمر عن الكلبي أن النبي آخى بين المهاجرين فكانوا يتوارثون بالهجرة حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين فجمع الله المؤمنين والمهاجرين قال إلا إن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا إلا أن توصوا لأوليائكم يعني الذين كان النبي آخى بينهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/113]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6]
- حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمّد بن فليحٍ، حدّثنا أبي، عن هلال بن عليٍّ، عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: " ما من مؤمنٍ إلّا وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] فأيّما مؤمنٍ ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا، أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه "). [صحيح البخاري: 6/116]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثبتت هذه التّرجمة لأبي ذرٍّ وذكر فيه حديث أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال ما من مؤمنٍ إلّا وأنا أولى به الحديث وسيأتي الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى). [فتح الباري: 8/517]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب: {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} )
ثبت هذا لأبي ذر وحده أي: النّبي أحق بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدّين والدّنيا من أنفسهم، فلهذا أطلق ولم يقيد.
- حدّثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمّد بن فليحٍ حدّثنا أبي عن هلال بن عليّ عن عبد الرّحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمنٍ إلاّ وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم. {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيّما مؤمنٍ ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني وأنا مولاه..
مطابقته للتّرجمة ظاهرة، ومحمّد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن عليّ وهو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أسامة الفهري المدينيّ. والحديث مر في كتاب الاستقراض في: باب الصّلاة على من ترك دينا.
قوله: (من كانوا) ، كلمة: من، موصولة. وكان تامّة وفائدة ذكر هذا الوصف التّعميم للعصبات نسبية قريبة وبعيدة. قوله: (ضياعًا) ، بفتح المعجمة: العيال الضائعون الّذين لا شيء لهم ولا قيم لهم والمولى النّاصر، وقد مر الكلام بأكثر منه في الباب المذكور). [عمدة القاري: 19/115]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (معروفاً في الكتاب
أشار به إلى قوله تعالى: {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} (الأحزاب: 6) وأراد (معروفا في الكتاب) . وأريد به القرآن، وقيل: اللّوح المحفوظ، وقيل: التّوراة وهو قوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} (الإسراء: 58 والأحزاب: 6) وهذا أثبت للنسفي وحده). [عمدة القاري: 19/115]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({النبي أولى بالمؤمنين}) في الأمور كلها ({من أنفسهم}) [الأحزاب: 6] من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- وعطاء يعني إذا دعاهم -صلّى اللّه عليه وسلّم- ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- أولى بهم من طاعة أنفسهم اهـ.
وإنما كان ذلك لأنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس وقوله النبي الخ ثابت في رواية أبي ذر فقط.
- حدّثني إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمّد بن فليحٍ، حدّثنا أبي عن هلال بن عليٍّ عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «ما من مؤمنٍ إلاّ وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة. اقرءوا إن شئتم {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيّما مؤمنٍ ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني وأنا مولاه».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا أبي) فليح بن سليمان الخزاعي الأسلمي (عن هلال بن علي) العامري المدني وقد ينسب إلى جده أسامة (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري النجاري بالجيم قيل: ولد في عهده -صلّى اللّه عليه وسلّم- وقال ابن أبي حاتم وليست له صحبة (عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) أنه (قال): (ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به) أي أحقهم به (في) كل شيء من أمور (الدنيا والآخرة) وسقط لأبي ذر لفظ الناس (اقرؤوا إن شئتم) قوله عز وجل: ({النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}) استنبط من الآية أنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم وجب على الحاضر من المؤمنين أن يبذل نفسه دونه ولم يذكر عليه الصلاة والسلام ما له من الحق عند نزول هذه الآية بل ذكر ما عليه فقال (فأيما مؤمن ترك مالًا) أي أو حقًّا من الحقوق بعد وفاته (فليرثه عصبته من كانوا)، وهم عصبة بنفسه وهو من له ولاء وكل ذكر نسيب يدلى للميت بلا واسطة أو بتوسط محض المذكور وعصبة بغيره وهو كل ذات نصف معها ذكر يعصبها وعصبة مع غيره وهو أخت فأكثر لغير أم معها بنت أو بنت ابن فأكثر (فإن ترك دينًا) عليه لأحد (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة عيالًا ضائعون لا شيء لهم ولا قيم (فليأتني) كل من رب الدين أوفه والضائع من العيال أكفله
(وأنا) بالواو ولأبوي الوقت وذر فأنا (مولاه) أي وليس الميت أتولى عنه أموره.
وهذا الحديث قد سبق في باب الصلاة على من ترك دينًا من الاستقراض). [إرشاد الساري: 7/292-293]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم مّعروفًا كان ذلك في الكتاب مسطورًا}.
يقول تعالى ذكره: {النّبيّ} محمّدٌ {أولى بالمؤمنين}، يقول: أحقّ بالمؤمنين به من أنفسهم أن يحكم فيهم بما يشاء من حكمٍ فيجوز ذلك عليهم.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم من أمرٍ جاز، كما كلّما قضيت على عبدك جاز.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: هو أبٌ لهم.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: حدّثنا فليحٌ، عن هلال بن عليٍّ، عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ما من مؤمنٍ إلاّ وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} وأيّما مؤمنٍ ترك مالاً فلورثته وعصبته من كانوا، وإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني وأنا مولاه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا الحسين بن عليٍّ، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم} قال: قال الحسن: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه.
قال الحسن: وفي القراءة الأولى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌ لهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال في بعض القراءة النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌ لهم، وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: أيّما رجلٍ ترك ضياعًا فأنا أولى به، وإن ترك مالاً فهو لورثته.
وقوله {وأزواجه أمّهاتهم} يقول: وحرمة أزواجه حرمة أمّهاتهم عليهم، في أنّهنّ يحرم عليهنّ نكاحهنّ من بعد وفاته، كما يحرم عليهم نكاح أمّهاتهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم} يعظّم بذلك حقّهنّ وفي بعض القراءة وهو أبٌ لهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {وأزواجه أمّهاتهم} محرّماتٌ عليهم.
وقوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين} يقول تعالى ذكره: وأولو الأرحام الّذين ورّثت بعضهم من بعضٍ هم أولى بميراث بعضٍ من المؤمنين والمهاجرين أن يرث بعضهم بعضًا بالهجرة والإيمان دون الرّحم.
بنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين} لبث المسلمون زمانًا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيّ المسلم لا يرث من المهاجرين شيئًا فأنزل اللّه هذه الآية فخلط المؤمنين بعضهم ببعضٍ، فصارت المواريث بالملل.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أوّل ما كانت الهجرة وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال اللّه {ولكلٍّ جعلنا موالي ممّا ترك الوالدان والأقربون والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}، قال: إذا لم يأت رحمٌ لهذا يحول دونهم، قال: فكان هذا أوّلاً، فقال اللّه {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} يقول: إلاّ أن توصوا لهم {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه، قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحمٍ، حتّى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ قال اللّه {والّذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيءٍ حتّى يهاجروا}، إلى قوله {وفسادٌ كبيرٌ}، فكانوا لا يتوارثون، حتّى إذا كان عام الفتح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يقبل من أحدٍ أن يكون على الّذي كان عليه النّبيّ ومن معه إلاّ أن يهاجر. قال: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن بعث: اغدوا على اسم اللّه، لا تغلّوا، ولا تولّوا، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا وادعوهم إلى الهجرة، فإذا هاجروا معكم، فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم فإن أبوا ولم يهاجروا واختاروا دارهم فأقرّوهم فيها فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء نصيبٌ، قال: فلمّا جاء الفتح وانقطعت الهجرة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا هجرة بعد الفتح. وكثر الإسلام، وتوارث النّاس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الّذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيبٌ، وإن أقاموا وأبوا، وكان حقّهم في الإسلام واحدٌ: المهاجر وغير المهاجر والبدويّ وكلّ أحدٍ، حين جاء الفتح.
فمعنى الكلام على هذا التّأويل: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ من المؤمنين والمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بالهجرة، وقد يحتمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث ممّن لم يؤمن ولم يهاجر.
وقوله: {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} اختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: إلاّ أن توصوا لذوي قرابتكم من غير أهل الإيمان والهجرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن حجّاجٍ، عن سالمٍ، عن ابن الحنفيّة، {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قالوا: يوصي لقرابته من أهل الشّرك.
- قال: حدّثنا عبدة، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة، {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: للقرابة من أهل الشّرك وصيّةٌ، ولا ميراث لهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: إلى أوليائكم من أهل الشّرك وصيّةٌ، ولا ميراث لهم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، ويحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمرٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمة، {إلى أوليائكم معروفًا} قال: وصيّةٌ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني محمّد بن عمرٍو، عن ابن جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: ما قوله {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا}؟ فقال: العطاء، فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابةٌ؟ قال: نعم، عطاؤه إيّاه حباءً ووصيّته له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلاّ أن تمسكوا بالمعروف بينكم بحقّ الإيمان والهجرة والحلف فتؤتونهم حقّهم من النّصرة والعقل عنهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: حلفاؤكم الّذين والى بينهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار، إمساكٌ بالمعروف، والعقل، والنّصر بينهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن توصوا إلى أوليائكم من المهاجرين وصيّةً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ {إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} يقول: إلاّ أن توصوا لهم.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب أن يقال: معنى ذلك إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم الّذين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار معروفًا من الوصيّة لهم والنّصرة والعقل عنهم، وما أشبه ذلك، لأنّ كلّ ذلك من المعروف الّذي قد حثّ اللّه عليه عباده.
وإنّما اخترت هذا القول وقلت: هو أولى بالصّواب من قيل من قال: عنى بذلك الوصيّة للقرابة من أهل الشّرك لأنّ القريب من المشرك وإن كان ذا نسبٍ فليس بالمولى وذلك أنّ الشّرك يقطع ولاية ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى اللّه المؤمنين أن يتّخذوا منهم وليًّا بقوله: {لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء}، وغير جائزٍ أن ينهاهم عن اتّخاذهم أولياء ثمّ يصفهم جلّ ثناؤه بأنّهم لهم أولياء.
وموضع {أن} من قوله {إلاّ أن تفعلوا} نصبٌ على الاستثناء. ومعنى الكلام: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم من المؤمنين والمهاجرين الّذين ليسوا بأولي أرحامٍ منكم معروفًا.
وقوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} يقول: كان أولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه: أي في اللّوح المحفوظ {مسطورًا} أي مكتوبًا، كما قال الرّاجز:
في الصّحف الأولى الّتي كان سطّر
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} أي أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه.
وقال آخرون: معنى ذلك: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا}: لا يرث المشرك المؤمن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا}. وفي بعض القراءة: (كان ذلك عند اللّه مكتوبًا) لا يرث المشرك المؤمن). [جامع البيان: 19/14-22]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال هو أب لهم). [تفسير مجاهد: 513]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قال يعني إلى حلفائكم الذين والى بينهم رسول الله من المهاجرين والأنصار كان ذلك في الكتاب مسطورا قال يعني العقل والنصر بينهم). [تفسير مجاهد: 514]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا محمّد بن عمرٍو البزّاز، ببغداد، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن طلحة، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، «أنّه كان يقرأ هذه الآية » النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌ لهم وأزواجه أمّهاتهم «» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/450]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مؤمن، إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] فأيّما مؤمنٍ ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك ديناً أو ضياعاً، فليأتني فأنا مولاه» أخرجه البخاري، ومسلم.
[شرح الغريب]
(عصبة) الميت: من يرثه، سوى من له فرض مقدر.
(ضياعاً) الضياع: العيال، وقيل: هو مصدر ضاع يضيع). [جامع الأصول: 2/305]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزاق، أبنا ابن جريجٍ، أخبرني عمرو بن دينارٍ، عن بجالة التّميميّ قال: "وجد عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه- مصحفًا في حجر غلامٍ له فيه: "النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌ لهم وأزواجه أمّهاتهم" فقال: احككها يا غلام. فقال: واللّه لا أحكّها، وهي في مصحف أبيّ بن كعبٍ. فانطلق عمر إلى أبيّ بن كعبٍ قال: شغلني القرآن وشغلك الصفق في الأسواق إذ يعرض رحاك على عنقك بباب ابن العجماء".
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/254]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال إسحاق: أخبرنا عبد الرّزّاق، أخبرنا ابن جريجٍ، أخبرني عمرو بن دينارٍ، عن بجالة التّميميّ قال: وجد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه مصحفًا في حجر غلامٍ له، فيه: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} - وهو أبٌ لهم - {وأزواجه أمّهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم} فقال: احككها يا غلام. فقال: واللّه لا أحكّها وهي في مصحف أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه. فانطلق عمر رضي الله عنه إلى أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه. فقال: شغلني القرآن، وشغلك الصّفق بالأسواق. إذ تعرض رحاك على عنقك بباب ابن العجماء.
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/118]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا.
أخرج البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرأوا ان شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا فان ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه). [الدر المنثور: 11/722]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان المؤمن اذا توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي به النّبيّ صلى الله عليه وسلم سأل هل عليه دين فان قالوا: نعم، قال: هل ترك وفاء لدينه فان قالوا: نعم، صلى عليه وان قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم فلما فتح الله علينا الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث). [الدر المنثور: 11/722]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو داود، وابن مردويه، عن جابر رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم انه كان يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فايما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك مالا فهو لورثته). [الدر المنثور: 11/722-723]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والنسائي عن بريدة رضي الله عنه قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت ملاه فعلي مولاه). [الدر المنثور: 11/723]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأزواجه أمهاتهم} قال: يعظم بذلك حقهن). [الدر المنثور: 11/723]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأزواجه أمهاتهم} يقول: أمهاتهم في الحرمة لا يحل لمؤمن ان ينكح امرأة من نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حياته ان طلق ولا بعد موته، هي حرام على كل مؤمن مثل حرمة أمه). [الدر المنثور: 11/723]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" عن عائشة ان امرأة قالت لها: يا أمي فقالت: أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم). [الدر المنثور: 11/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أم سلمة قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء). [الدر المنثور: 11/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر والبيهقي عن بجالة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغلام وهو يقرأ في المصحف (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) فقال: يا غلام حكها فقال: هذا مصحف أبي فذهب اليه فسأله فقال: انه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق). [الدر المنثور: 11/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأ هذه الآية (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم) ). [الدر المنثور: 11/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه انه قرأ (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم) ). [الدر المنثور: 11/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: كان في الحرف الأول (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسه وهو أب لهم) ). [الدر المنثور: 11/725]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: في القراءة (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم) ). [الدر المنثور: 11/725]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة الاعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فأنزل الله هذه الآية فخلط المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل). [الدر المنثور: 11/725]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} قال: توصون لحلفائكم الذين والى بينهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار). [الدر المنثور: 11/725]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن محمد بن علي بن الحنفية رضي الله عنه في قوله {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} قال: نزلت هذه الآية في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني). [الدر المنثور: 11/725-726]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم} قال: القرابه من أهل الشرك {معروفا} قال: وصية ولا ميراث لهم {كان ذلك في الكتاب مسطورا} قال: وفي بعض القراءات (كان ذلك عند الله مكتوبا) أن لا يرث المشرك المؤمن). [الدر المنثور: 11/726]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن قتادة والحسن رضي الله عنه في قوله {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} قالا: إلا أن يكون لك ذو قرابة على دينك فتوصي له بالشيء وهو وليك في النسب وليس وليك في الدين). [الدر المنثور: 11/726]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 08:26 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,231
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] تفسير مجاهدٍ: أنّ رجلا من المشركين من بني فهرٍ قال: إنّ في جوفي لقلبين أعقل بكلّ واحدٍ منهما أفضل من عقل محمّدٍ، وكذب.
وتفسير الكلبيّ: أنّ رجلا من قريشٍ يقال له جميلٌ كان حافظًا لما
[تفسير القرآن العظيم: 2/697]
سمع، فقالت قريشٌ: ما يحفظ جميلٌ ما يحفظ بقلبٍ واحدٍ، إنّ له لقلبين.
قوله عزّ وجلّ: {وما جعل أزواجكم اللّائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم} [الأحزاب: 4] إذا قال الرّجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي، لم تكن عليه مثل أمّه في التّحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفّارة الظّهار في أوّل سورة المجادلة، {فتحرير رقبةٍ من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به واللّه بما تعملون خبيرٌ {3} فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينًا} [المجادلة: 3-4] وكان الظّهار عندهم في الجاهليّة طلاقًا فجعل اللّه فيه الكفّارة.
قال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] عاصم بن حكيمٍ، أنّ مجاهدًا، قال: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان الرّجل في الجاهليّة يكون ذليلا، فيأتي الرّجل ذا القوّة والشّرف، فيقول: أنا ابنك، فيقول: نعم، فإذا قبله واتّخذه ابنًا أصبح أعزّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّاه يومئذٍ على ما كان
يصنع في الجاهليّة، وكان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فلمّا جاء الإسلام أمرهم اللّه أن يلحقوهم بآبائهم فقال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: 4]، يعني: ادّعاءهم هؤلاء وقول الرّجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي.
قال: {واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل} [الأحزاب: 4] يهدي إلى الهدى، وقوله الحقّ في هذا الموضع أنّه أمر هؤلاء المدّعين أن يلحقوا هؤلاء المدّعين بآبائهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/698]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {مّا جعل اللّه لرجلٍ مّن قلبين في جوفه...}

إنما جرى ذكر هذا لرجل كان يقال له جميل بن أوس , ويكنى أبا معمرٍ, وكان حفظاً للحديث كثيره، فكان أهل مكّة يقولون: له قلبان , وعقلان من حفظه , فانهزم يوم بدر، فمرّ بأبي سفيان , وهو في العير، فقال: ما حال الناس يا أبا معمرٍ؟ .
فقال: بين مقتولٍ وهارب.
قال: فما بال إحدى نعليك في رجلك , والأخرى في يدك؟ .
قال: لقد ظننت أنهما جميعاً في رجليّ؛ فعلم كذبهم في قولهم: له قلبان, ثم ضم إليه : {وما جعل}.
وقوله: {وما جعل أزواجكم اللاّئي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم} : أي : هذا باطل؛ كما أن قولكم في جميل باطل, إذا قال الرجل: امرأته عليه كظهر أمّه , فليس كذلك، وفيه من الكفّارة ما جعل الله.
وقوله: {تظاهرون} خفيفة , قرأها يحيى بن وثّاب, وقرأها الحسن:{تظهّرون} مشدّدةً بغير ألفٍ, وقرأها أهل المدينة {تظّهّرون} بنصب التاء، وكلّ صواب, معناه متقارب .
العرب تقول: عقّبت وعاقبت، {وعقّدتم الأيمان} , و{عاقدتم} , {ولا تصعّر خدّك}
و{لا تصاعر}: اللهمّ لا تراءبي، وترأبّي.
وقد قرأ بذلك قولهم فقالوا: {يراءون} و{يرءّون} مثل يرعّون.
وقد قرأ بعضهم {تظاهرون} , وهو وجه جيّد لا أعرف إسناده.
وقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}.
كان أهل الجاهليّة إذا أعجب أحدهم جلد الرجل , وظرفه ضمّه إلى نفسه، وجعل له مثل نصيب ذكر من ولده من ميراثه. وكانوا ينسبون إليهم، فيقال: فلان بن فلان للذي أقطعه إليه, فقال الله : {ذلكم قولكم بأفواهكم}, وهو باطل , {واللّه يقول الحقّ} غير ما قلتم). [معاني القرآن: 2/333-335]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({مّا جعل اللّه لرجلٍ مّن قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللاّئي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل}
قال: {مّن قلبين في جوفه} : إنّما هو "ما جعل الله لرجلٍ قلبين في جوفه" , وجاءت {من} توكيدا كما تقول "رأيت زيداً نفسه" , فأدخل "من" توكيدا.).[معاني القرآن: 3/30]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}: من تبنّيتموه , واتخذتموه ولدا, يقول: ما جعلهم بمنزلة الصّلب، وكانوا يورّثون من ادّعوه.
{ذلكم قولكم بأفواهكم} : أي : قولكم على التّشبيه , والمجاز، لا على الحقيقة{واللّه يقول الحقّ}.). [تفسير غريب القرآن: 348]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجل:{ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللّائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل (4)}
قال ابن عباس: (إن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى فسها كما يسهو الرجال في صلاته، وخطرت على باله كلمة , فقال المنافقون إنّ له قلبين، قلبا معكم , وقلبا مع أصحابه).
وأكثر ما جاء في التفسير : أن عبد اللّه بن خطل كانت قريش تسميه ذا القلبين، وروي أنه قال: إن لي قلبين أفهم بكل واحد منهما أكثر مما يفهم محمد، فأكذبه اللّه عزّ وجلّ فقال: {ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه}
ثم قرن بهذا الكلام ما يقوله المشركون غيرهم مما لا حقيقة له , فقال عزّ وجلّ: {وما جعل أزواجكم اللّائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم}
وتقرأ :{تظّاهرون}منهنّ، فمن قرأ {تظاهرون} بالتخفيف فعلى قولك: ظاهر الرجل من امرأته، ومن قرأ {تظّاهرون} - بالتشديد - فعلى تظاهر الرجل من امرأته، ومعناه أنه قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - أن الزوجة لا تكون أمّا، وكانت الجاهلية تطلّق بهذا الكلام، فأنزل اللّه كفارة الظهار في سور المجادلة.
وقوله عزّ وجلّ: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}: أي : ما جعل من تدعونه ابنا , وليس بولد في الحقيقة ابنا.
وكانوا يتوارثون على الهجرة, ولا يرث الأعرابي من المهاجر، وإن كان النسب يوجب له الإرث, فأعلم اللّه أن أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض، وأبطل الإرث بالهجرة.
وقوله: {ذلكم قولكم بأفواهكم}:أي : ادّعاؤكم نسب من لا حقيقة لنسبه , قول بالفم لا حقيقة معنى تحته.
{واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل}:أي : اللّه لا يجعل الابن غير الابن، وهو يهدي السّبيل، أي: يهدي السبيل المستقيمة مثل قوله: {فقد ضلّ سواء السّبيل}). [معاني القرآن: 4/213-214-215]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {إن الله كان عليما حكيما}
أي : عليما بما يكون قبل أن يكون حكيما فيما يخلقه قبل أن يخلقه
وقوله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}
قال أبو جعفر : في معنى هذا , ونزوله ثلاث أقوال: فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال : حدثنا سلمة , قال حدثنا عبد الرزاق , قال أخبرنا معمر , قال: (قال قتادة : كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه , فقال الناس : ما يعي هذا إلا أن له قلبين , فكان يسمى ذا القلبين , فقال الله عز وجل :{ما جعل الله لرجل من قلبين}).
قال معمر , وقال الحسن : (كان رجل يقول إن نفسا تأمرني بكذا , ونفسا تأمرني بكذا , فقال الله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ).
وروى أبو هلال , عن عبد الله بن بريدة قال : (كان في الجاهلية رجل يقال له ذو قلبين , فأنزل الله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ).
وروى ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: (قال رجل من بني فهر : إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلى الله عليه وسلم , وكذب).
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد , وهو أن الآية نزلت في رجل بعينه , ويقال : إن الرجل عبد الله بن خطل.
والقول الثاني: قول ضعيف لا يصح في اللغة , وهو من منقطعات الزهري رواه معمر عنه , في قوله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} .
قال: بلغنا أن ذلك في شأن زيد بن حارثة ضرب له مثلا , يقول : ليس ابن رجل آخر ابنك.
والقول الثالث : أصحها وأعلاها إسنادا , وهو جيد الإسناد .
قرئ على محمد بن عمرو بن خالد , عن أبيه قال: حدثنا زهير بن معاوية , قال : حدثنا قابوس بن أبي ظبيان : أن أباه حدثه , قال : قلنا لابن عباس : أرأيت قول الله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} .:ما معني بذلك ؟..
قال: (كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي , فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون أن له قلبين , قلبا معكم , وقلبا معهم , فأنزل الله جل وعز: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه})
قال أبو جعفر : وهذا أولى الأقوال في الآية لما قلنا .
والمعنى : ما جعل الله لرجل قلبا يحب به، وقلبا يبغض به , وقلبا يؤمن به , وقلبا يكفر به, ثم قرن بهذا ما كان المشركون يطلقون به مما لا يكون , فقال: {وما جعل أزواجكم اللاتي تظاهرون منهن أمهاتكم}
وهو لفظ مشتق من الظهر , وقرأ الحسن : تظاهرون , وأنكر هذه القراءة أبو عمرو بن العلاء , وقال : (إنما يكون هذا من المعاونة).
قال أبو جعفر : وليس يمتنع شيء من هذا لاتفاق اللفظين , ويدل على صحته الظهار , ثم قال جل وعز: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم
أي : ما جعل من تبنيتموه , واتخذتموه ولدا بمنزلة الولد في الميراث
قال مجاهد : (نزل هذا في زيد بن حارثة) .
ثم قال جل وعز: {ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}
أي : هو شيء تقولونه على التشبيه , وليس بحقيقة , والله يقول الحق , أي : لا يجعل غير الولد ولدا , وهو يهدي السبيل , أي:سبيل الحق.). [معاني القرآن: 5/317-322]

تفسير قوله تعالى:{ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه} [الأحزاب: 5] أعدل عند اللّه.
{فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} [الأحزاب: 5]، يعني: المولى الّذي
[تفسير القرآن العظيم: 2/698]
يعتق...
السّدّيّ.
قال يحيى: قولوا وليّنا فلانٌ، وأخونا فلانٌ.
{وليس عليكم جناحٌ} [الأحزاب: 5] إثمٌ.
{فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] إن أخطأ الرّجل بعد النّهي فنسبه إلى الّذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه في ذلك إثمٌ.
{ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورًا رحيمًا} [الأحزاب: 5] أن تدعوهم إلى غير آبائهم الّذين ألحقهم اللّه بهم متعمّدين لذلك وهذا تفسير الحسن.
وقال مجاهدٌ: {وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] قبل النّهي عن هذا وغيره {به ولكن ما تعمّدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] بعد النّهي في هذا وغيره.
{وكان اللّه غفورًا رحيمًا} [الأحزاب: 5]
- نصر بن طريفٍ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سعد بن مالكٍ قال: سمعت أذناي ووعى قلبي من محمّدٍ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرامٌ»، قال: فلقيت أبا بكرة فأخبرته، فقال: قد سمعته من النّبيّ عليه السّلام). [تفسير القرآن العظيم: 2/699]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (ثم أمرهم فقال: {ادعوهم لآبائهم...}

أي : انسبوهم إلى آبائهم, وقوله: {فإن لّم تعلموا آباءهم} , فانسبوهم إلى نسبة مواليكم الذين لا تعرفون آباءهم: فلان بن عبد الله، بن عبد الرحمن ونحوه.
وقوله: {وليس عليكم جناحٌ} : فيما لم تقصدوا له من الخطأ، إنما الإثم فيما تعمّدتم.
وقوله: {ولكن مّا تعمّدت قلوبكم} : (ما) في موضع خفض مردودة على (ما) التي مع الخطأ.). [معاني القرآن: 2/335]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ فإخوانكم في الدّين}:أي: إخوانكم في الملّة , وخرج مخرج فتىً , والجميع فتيان وفيتية.
{ومواليكم }: أي : بنو عمكم , وولاتكم.). [مجاز القرآن: 2/134]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لّم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن مّا تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفوراً رّحيماً}
وقال: {ادعوهم لآبائهم} : لأنك تقول: "هو يدعى لفلان".). [معاني القرآن: 3/30]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({هو أقسط عند الله}: أعدل). [غريب القرآن وتفسيره: 302]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {هو أقسط عند اللّه}: أي:أعدل , وأصحّ.). [تفسير غريب القرآن: 348]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورا رحيما (5)}
{ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}: أي: هو أعدل.
{فإن لم تعلموا آباءهم}:أي : فإن لم تعلموا أنّ المدعوّ ابن فلان , فهو أخوك في الدّين إذا كان مؤمنا، أي : فقل : يا أخي.
{ومواليكم}:أي : بنو عمّكم، ويجوز أن يكون: ومواليكم , أي: أولياؤكم في الدّين.
{وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم}:
في هذا وجهان:
أحدهما : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به مما قد فعلتموه قبل أن تنهوا عن هذا، ولكن ما تعمّدت قلوبكم، أي : ولكن الإثم فيما تعمّدت قلوبكم.
و (ما) في موضع جرّ عطف على (ما) الأولى, المعنى: وليس عليكم جناح في الذي أخطأتم به, ولكن في الذي تعمّدت قلوبكم.
ويجوز أن يكون: ولا جناح عليكم في أن تقولوا له يا بنيّ على غير أن تتعمّد أن تجريه مجرى الولد في الإرث.). [معاني القرآن: 4/215]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}
روى سالم عن ابن عمر قال : (ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد , حتى نزلت :{ادعوهم لآبائهم }).
ثم قال جل وعز: {هو أقسط عند الله} : أي أعدل , وقوله جل وعز: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} : أي : فقولوا : أخي في الدين.
{ومواليكم } : أي : بنو عمكم , أو أولياؤكم في الدين .
ثم قال جل وعز: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}
في معناه ثلاثة أقوال:
قال مجاهد : {فيما أخطأتم به} (قبل النهي في هذا , وفي غيره , {ولكن ما تعمدت قلوبكم} بعد النهي في هذا , وفي غيره ).
وقيل: {فيما أخطأتم به} : أن يقول له يا بني في المخاطبة على غير تبن .
وقال قتادة : (هو أن تنسب الرجل إلى غير أبيه , وأنت ترى أنه أبوه . وهذا أولاها وأبينها) .
وقوله جل وعز: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}
روى جابر , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم , فأيما رجل مات وترك دي, فإلي , وإن ترك مالا فلورثته .)).
وحقيقة معنى الآية - والله جل وعز أعلم -: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بشيء , أو نهى عنه , ثم خالفته النفس , كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه أولى بالاتباع من الناس.). [معاني القرآن: 5/322-324]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {هو أقسط عند الله}:أي: أعدل عند الله.). [ياقوتة الصراط: 409]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَقْسَطُ}: أعدل.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 193]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَقْسَطُ}: أعدل.). [العمدة في غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] تفسير مجاهدٍ: هو أبوهم.
{وأزواجه أمّهاتهم} [الأحزاب: 6] في التّحريم مثل أمّهاتهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/699]
- سفيان الثّوريّ، عن فراسٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة أنّ امرأةً قالت لها: يا أمّه، فقالت: لست لك بأمٍّ إنّما أنا أمّ رجالكم.
قال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] سعيدٌ، عن قتادة، قال: كان نزل قبل هذه الآية في [الأنفال:] {والّذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيءٍ حتّى يهاجروا} [سورة الأنفال: 72]، فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابيّ المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئًا، فنسختها هذه الآية، فصارت المواريث بالملل.
فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] فخلط اللّه المسلمين بعضهم ببعضٍ فصارت المواريث بالملل.
- وحدّثني أبو سلمة البنانيّ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أبي أمامة، قال: لا يتوارث أهل ملّتين شيئًا.
- مالك بن أنسٍ، عن الزّهريّ، عن عليّ بن حسينٍ، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيدٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر».
- نصر بن طريفٍ، عن حبيبٍ المعلّم، وسعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر».
وفي حديث سعيدٍ: ولا يتوارث أهل ملّتين شيئًا.
وحدّثني بحر بن كنيزٍ، عن الزّهريّ أنّ أبا طالبٍ مات فترك طالبًا، وجعفرًا وعقيلا، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ ولم يرثه عليٌّ ولا جعفرٌ.
[تفسير القرآن العظيم: 2/700]
قوله عزّ وجلّ: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم} [الأحزاب: 6] قال: إلى قرابتكم من أهل الشّرك.
سعيدٌ، عن قتادة، قال: يقول اللّه: {إلى أوليائكم} [الأحزاب: 6] من أهل الشّرك وصيّةٌ ولا ميراث لهم، يعني بالمعروف: الوصيّة، أجاز لهم الوصيّة ولا ميراث لهم.
ثمّ رجع إلى قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] فقال: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} [الأحزاب: 6] يقول: مكتوبًا ألا يرث كافرٌ مسلمًا.
وقد قال النّبيّ: «لا يرث المسلم الكافر».
- حمّادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: قدمت عليّ أمّي وهي مشركةٌ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصلها، قال: صليها.
وقال عثمان، عن قتادة: {إلى أوليائكم} [الأحزاب: 6] من أهل الكتاب.
وقال مجاهدٌ: {إلى أوليائكم معروفًا} [الأحزاب: 6] قال: الّذين والى بينهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار تمسّكًا بينهم بالمعروف). [تفسير القرآن العظيم: 2/701]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم...}

وفي قراءة عبد الله , أو أبيّ :{النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم}, وكذلك كلّ نبيّ.
وجرى ذلك لأن المسلمين كانوا متواخين، وكان الرجل إذا مات عن أخيه الذي آخاه ورثه دون عصبته وقرابته , فأنزل الله : {النّبيّ أولى من} المسلمين بهذه المنزلة، وليس يرثهم، فكيف يرث المواخي أخاه! , وأنزل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ} في الميراث {في كتاب اللّه} : أي : ذلك في اللوح المحفوظ عند الله.
وقوله: {من المؤمنين والمهاجرين}: إن شئت جعلت (من) دخلت لـ (أولى) بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين بعضهم ببعض، وإن شئت جعلتها - يعني من - يراد بها: وأولو الأرحام من المؤمنين , والمهاجرين أولى بالميراث.). [معاني القرآن: 2/335-336]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({في الكتاب مسطوراً}: أي مكتوباً , قال العجاج:في الصّحف الأولى التي كان سطر. ). [مجاز القرآن: 2/134]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم مّعروفاً كان ذلك في الكتاب مسطوراً}
وقال: {إلاّ أن تفعلوا}: في موضع نصب , واستثناء خارج.). [معاني القرآن: 3/30]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {مسطوراً}: أي : مكتوباًَ.) [تفسير غريب القرآن: 348]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال في أزواج النبي، صلّى الله عليه وسلم: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، أي: كأمهاتهم في الحرمات). [تأويل مشكل القرآن: 104] قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (المولى
المولى: المعتق. والمولى: المعتق. والمولى: عصبة الرّجل. ومنه قول الله عز وجل: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5]. أراد: القرابات.
وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة نكحت بغير أمر مولاها فنكاحها باطل»، أي: بغير أمر وليها.
وقد يقال لمن تولّاه الرجل وإن لم يكن قرابة: مولى. قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 14] أي: وليّ المؤمنين، وأن الكافرين لا ولي لهم.
وقال تعالى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا}. أي: وليّ عن وليّه شيئا، إمّا بالقرابة أو بالتّولّي.
والحليف أيضا: المولى. قال النابغة الجعدي:
موالِيَ حِلْفٍ لا مَوالِي قَرَابَةٍ = وَلَكِنْ قَطِينًا يَسْأَلُونَ الأَتَاوِيَا
وقال الله عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} يريد: إذا دعاهم إلى أمر، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر- كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم). [تأويل مشكل القرآن: 455-456] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجل :{النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلّا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6)}
وفي بعض القراءة: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم)، ولا يجوز أن تقرأ بها ؛ لأنها ليست في المصحف المجمع عليه.
والنبي عليه السلام أبو الأمة في الحقيقة.
ومعنى : {وأزواجه أمّهاتتهم}: أي : لا تحل زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لأحد بعده إذ هي بمنزلة الأم.
وقوله:{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين}
أي : ذو الرحم بذي رحمه أولى من المهاجر إذا لم يكن من ذوي رحمه.
وقوله عزّ وجلّ:{إلّا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً}
(إلّا أن) استثناء ليست من الأول المعنى , لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز، وهو أن يوصي الرجل لمن يتولّاه بما أحب من ثلثه، إذا لم يكن وارثا؛ لأنه لا وصية لوارث.
{كان ذلك في الكتاب مسطوراً}:أي: كان ذلك في الكتاب الذي فرض فيه الفرض {مسطوراً}, أي: مكتوباً.). [معاني القرآن: 4/215-216]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وأزواجه أمهاتهم}
أي : هن في الحرمة بمنزلة الأمهات في الإجلال , ولا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم , وروي : أنه إنما فعل هذا؛ لأنهن أزواجه في الجنة.
ثم قال جل وعز: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا}
قال مجاهد : (أي: إلا أن توصوا لمن حالفتموه من المهاجرين والأنصار , وكان رسول الله آخى بين المهاجرين , وهذا قول بين ؛ لأنه بعيد أن يقال للمشرك : ولي) .
وقال ابن الحنفية, والحسن , وعطاء في قوله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا}: (أن يوصي لذي قرابته من المشركين) .
قال الحسن : (هو وليك في النسب , وليس بوليك في الدين) .
ثم قال جل وعز: {كان ذلك في الكتاب مسطورا}
قال قتادة : (أي : مكتوبا عند الله جل وعز : لا يرث كافر مسلماً).
قال أبو جعفر : يجوز أن يكون المعنى حل ذلك في الكتاب, أي : في القرآن .
ويجوز أن يكون ذلك قوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} , وقوله جل وعز: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم}
قال مجاهد : (هذا في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم)
وقال قتادة : (أخذنا ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا , وقوله جل وعز: {ليسأل الصادقين عن صدقهم})
أي : ليسأل الصادقين من الرسل توبيخا لمن كذبهم , كما قال جل وعز: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}
وقيل : ليسأل الصادقين عن صدقهم , هل كان لله جل وعز .
وقيل: ليثابوا عليه.). [معاني القرآن: 5/325-326-327]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 11:55 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }
قال أبو فَيدٍ مُؤَرِّجُ بنُ عمروٍ السَّدُوسِيُّ (ت: 195هـ) : (فمن بني جُمح بن عمرو:
....
ومنهم: وهب بن عُمير بن وهب، كان سيِّد بني جُمح، فيه نزلت هذه الآية: {مَا جَعَلَ اللُّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قِلْبَتَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [سورة الأحزاب: 4] ). [حَذْفٍ مِنْ نَسَبِ قُرَيْشٍ: 91-92]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (ثم الجوف فالجوف فيه القلب وهو الفؤاد، وفيه غشاوة وهو غلافه الذي فيه الفؤاد وربما خرج فؤاد الإنسان أو الداببة من غشائه وذلك من فزعه فيموت مكانه، فلذلك تقول العرب انخلع فؤاده). [خلق الإنسان: 218]

تفسير قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) }
قال أبو فَيدٍ مُؤَرِّجُ بنُ عمروٍ السَّدُوسِيُّ (ت: 195هـ) : (مِنْ خُلَفَاءَ بَنِي عَبْدَ هَاشِمٍ
ممن شَهِدَ بَدْراً مِنْ غَيْرِ بَنِي عبد مَنَافٍ: زَيْدُ بن حَارِثةَ بن شَرَاحِيل بن كَعْب بن عبد العُزَّى ابن يَزِيد بن امرئ القَيْس وهو من كلب بن وَبرَّة، بن قُضَاعةَ. شهد بدراً. وكان من أوَّل من أسلم. وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسلم يتبنَّاه، حتَّى أنزل الله: {أَدْعُوهُم لآَبَائِهِمْ}، [سورة الأحزاب: 5]. وتزوَّج زَينَب ابنة جَحْش، وهي من بني أسَدٍ بن خُزَيْمَة، وفيهما أنزل الله عزَّ وجلَّ: {فَلَمْا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} ). [حَذْفٍ مِنْ نَسَبِ قُرَيْشٍ: 28]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (*مولى* والمولى المنعم والمولى المنعم عليه، قال أبو عبيدة وللمولى سبعة مواضع: المولى ذو النعمة من فوق، والمولى المنعم عليه من أسفل، وفي كتاب الله تبارك وتعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} والمولى في الدين من الموالاة وهو الولي، ومنه قول الله جل ثناؤه: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}، وقال الله عز وجل: {فإن الله هو مولاه} وجاء في الحديث: ((من كنت مولاه فإن عليا مولاه)) وقل النبي صلى الله عليه وسلم: ((مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله)) قال العجاج (الرجز):
موالي الحق إن المولي شكر
أي أولياء الحق، وقال لبيد (الكامل):

فغدت كلا الفرجين تحب أنه = مولى المخافة خلفها وأمامها
والمولى ابن العم، وفي كتاب الله تبارك وتعالى: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي: ابن العم عن ابن العم، ومنه قوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي} أي بني عمي، وقال مخارق بن شهاب المازني (الطويل):
وإني لمولاك الذي لك نصره = إذا برطمت تحت السبال العنافق).
[كتاب الأضداد: 24-25]

تفسير قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:13 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 05:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}
اختلف الناس في السبب في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: سببها أن بعض المنافقين قال: إن محمدا له قلبان; لأنه ربما كان في شيء فنزع في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه الأول، فقالوا ذلك عنه، فنفاه الله تعالى. وقال ابن عباس أيضا: بل سببه أنه كان في قريش في بني فهر رجل فهم يدعي أن له قلبين; ويقال له: ذو القلبين، قال الثعلبي: وهو ابن معمر، وكان يقول: أنا أذكى من محمد وأفهم، فلما وقعت هزيمة بدر طاش لبه، وحدث أبا سفيان بن حرب كالمختل فنزلت الآية بسببه ونفيا لدعواه. وقيل: إنه كان ابن خطل. قال الزهراوي: جاء هذا اللفظ على جهة المثل في زيد بن حارثة والتوطئة لقوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}، أي: كما ليس لأحد قلبان، كذلك ليس دعيه ابنه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويظهر من الآية أنها بجملتها نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت، وإعلام بحقيقة الأمر، فمنها أن بعض العرب كانت تقول: إن الإنسان له قلبان قلب يأمره وقلب ينهاه، وكان تضاد الخواطر يحملها على ذلك، ومن هذا قول الكميت:
فتذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل
والناس حتى الآن يقولون إذا وصفوا أفكارهم في شيء ما: يقول لي أحد قلبي كذا، ويقول الآخر كذا، وكذا كانت العرب تعتقد الزوجة إذا ظوهر منها بمنزلة الأم وتراه طلاقا، وكانت تعتقد الدعي المتبنى ابنا، فأعلم الله تبارك وتعالى أنه لا أحد بقلبين، ويكون في هذا أيضا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم، أي: إنما هو قلب واحد، فإما حله إيمان وإما حله كفر; لأن درجة النفاق كأنها متوسطة يؤمن قلب ويكفر الآخر، فنفاها الله تعالى، وبين أنه قلب واحد، وعلى هذا النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية متى نسي شيئا أو وهم، يقول على جهة الاعتذار: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، أي: إذا نسي قلبه الواحد يذكره الآخر، وكذلك أعلم أن الزوجة لا تكون أما، وأن الدعي لم يجعله ابنا.
وقرأ نافع، وابن كثير: "اللاء" دون ياء، وروي عن أبي عمرو، وابن جبير: "اللاي" بياء ساكنة من غير همز، وقرأ ورش بياء مكسورة من غير همز، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، وطلحة، والأعمش بهمزة مكسورة بعدها ياء.
وقرأ ابن عامر: "تظاهرون" بشد الظاء وألف، وقرأ عاصم، والحسن، وأبو جعفر، وقتادة: "تظاهرون" بضم التاء وتخفيف الظاء، وأنكرها أبو عمرو، وقال: إنما هذا في المعاونة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وليس بمنكر، ولفظة ظهار تقتضيه. وقرأ عاصم وحمزة وأبو بكر عن عاصم: "تظاهرون" بفتح التاء والظاء المخففة. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: "تظهرون" بشد الظاء والهاء دون ألف، وقرأ يحيى بن وثاب: "تظهرون" بضم التاء وسكون الظاء وكسر الهاء، وفي مصحف أبي بن كعب "تتظهرون" بتاءين، وكانت العرب تطلق وتقول: "أنت مني كظهر أمي" فنزلت الآية، وأنزل الله تبارك وتعالى كفارة الظهار، وتفسير الظهار وبيانه أثبتناه في سورة المجادلة.
وقوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} الآية، سببها أن زيد بن حارثة كانوا يدعونه زيد بن محمد، وذلك أنه كان عبدا لخديجة، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام معه مدة، ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم - وذلك قبل البعث -: "خيراه، فإن اختاركما فهو لكما دون فداء"، فخيراه فاختار الرق مع محمد صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: "يا معشر قريش، اشهدوا أنه ابني، يرثني وأرثه"، فرضي بذلك أبوه وعمه وانصرفا.
وقوله: "بأفواهكم" تأكيد لبطلان القول، أي أنه لا حقيقة له في الوجود، إنما هو قول فقط، وهذا كما تقول: "أنا أمشي إليك على قدم"، فإنما تؤكد بذلك المسيرة، وهذا كثير. و"يهدي" معناه: يبين، وهو يتعدى بغير حرف جر، وقرأ قتادة: "يهدي" بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال، و"السبيل" هو سبيل الشرع والإيمان. وابن كثير، وابن عامر، وعاصم - في رواية جعفر - يقفون "السبيلا"، ويطرحونها في الوصل، وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم بالألف وصلا ووقفا، وقرأ أبو عمرو، وحمزة بغير ألف وصلا ووقفا، وهذا كله في غير هذا الموضع، واتفقوا هنا خاصة على طرح الألف وصلا ووقفا لمكان ألف الوصل التي تلقى اللام). [المحرر الوجيز: 7/ 86-89]

تفسير قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا}
أمر الله تعالى في هذه الآية بدعاء الأدعياء إلى آبائهم للصلب، فمن جهل ذلك فيه كان مولى وأخا في الدين، فقال الناس: زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، إلى غير ذلك، وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ هذه الآية ثم قال: أنا ممن لا يعرف أبوه، فأنا أخوكم في الدين ومولاكم، قال الراوي عنه: ولو علم والله أن أباه حمار لانتمى إليه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ورجال الحديث يقولون في أبي بكرة: نفيع بن الحارث.
و"أقسط" معناه: أعدل، وقال قتادة: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ادعى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة".
وقوله عز وجل: {وليس عليكم جناح} الآية رفع للحرج عمن وهم ونسي وأخطأ فجرى على العادة من نسبة زيد إلى محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما يشبهه، وأبقى الجناح في التعمد مع الشرط أو الجزاء المنصوص.
وقوله تعالى: {وكان الله غفورا رحيما} يريد: لما مضى من فعلهم في ذلك، ثم هما صفتان لله عز وجل تطردان في كل شيء، وقالت فرقة: خطؤهم فيما كان سلف من قولهم ذلك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا ضعيف لا يوصف ذلك بخطأ إلا بعد النهي، وإنما الخطأ هنا بمعنى النسيان، وما كان مقابل العمد. وحكى الطبري عن قتادة أنه قال: الخطأ الذي رفع الله فيه الجناح أن تعتقد في أحد أنه ابن فلان فتنسبه إليه، وهو في الحقيقة ليس بابنه، والعمد هو أن تنسبه إلى فلان وأنت تدري أنه ابن غيره، والخطأ مرفوع عن هذه الأمة عقابه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه"، وقال عليه الصلاة والسلام: "ما أخشى عليكم الخطأ، وإنما أخشى العمد"). [المحرر الوجيز: 7/ 90-91]

تفسير قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين} الآية. أزال الله تعالى بها أحكاما كانت في صدر الإسلام، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على ميت عليه دين، فذكر الله تعالى أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فجمع هذا أن المؤمن يلزم أن يحب النبي أكثر من نفسه، حسب حديث عمر رضي الله عنه، ويلزمه أن يمتثل أوامره، أحبت نفسه ذلك أو كرهته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي، أنا وليه، اقرؤوا إن شئتم": النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وقال بعض العلماء العارفين: هو أولى بهم من أنفسهم; لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: "أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش".
وشرف تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين: في حرمة النكاح وفي المبرة، وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف الأمهات، قال مسروق: قالت امرأة لعائشة رضي الله عنها: يا أمه، فقالت: لست لك بأم، وإنما أنا أم رجالكم، وفي مصحف أبي بن كعب: "وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم"، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: "من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم"، وسمع عمر رضي الله عنه هذه القراءة فأنكرها، فقيل له: إنها في مصحف أبي، فسأله فقررها أبي وأغلظ لعمر، وقد قيل في قول لوط عليه السلام: "هؤلاء بناتي": إنما أراد المؤمنات، أي: تزوجوهن.
ثم حكم بأن أولي الأرحام أحق مما كانت الشريعة قررته من التوارث بأخوة الإسلام وبالهجرة، فإنه كان بالمدينة توارث في صدر الإسلام بهذين الوجهين، اختلفت الرواية في صفته، وليس لمعرفته الآن حكم فاختصرته، ورد الله المواريث على الأنساب الصحيحة.
وقوله: {في كتاب الله} يحتمل أن يريد القرآن، ويحتمل أن يريد اللوح المحفوظ، وقوله: {من المؤمنين} متعلق بـ"أولى" الثانية، وهذه الأخوة والهجرة التي ذكرنا.
وقوله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} يريد الإحسان في الحياة، والصلة والوصية عند الموت، قاله قتادة، والحسن، وعطاء، وابن الحنفية، وهذا كله جائز أن يفعل مع الولي على أقسامه، والقريب الكافر يوصى له بوصية. واختلف العلماء، هل يجعل هو وصيا؟ فجوز بعض، ومنع بعض، ورد النظر في ذلك إلى السلطان بعض، منهم مالك بن أنس رضي الله عنه. وذهب مجاهد، وابن زيد، والرماني، وغيره إلى أن المعنى: "إلى أوليائكم من المؤمنين"، ولفظ الآية يعضد هذا المذهب، وتعميم لفظ "الولي" أيضا حسن كما قدمنا; إذ ولاية النسب لا تدفع الكافر
وإنما يدفع أن يلقى إليه بالمودة كولي الإسلام، والكتابي الذي سطر ذلك فيه يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا.
و"مسطورا" من قولك: "سطرت الكتاب" إذا أثبته أسطارا، ومنه قول العجاج:
في الصحف الأولى التي كان سطر
قال قتادة: وفي بعض القراءة: "كان ذلك عند الله مكتوبا").[المحرر الوجيز: 7/ 91-93]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللّائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل (4) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورًا رحيمًا (5)}
يقول تعالى موطّئًا قبل المقصود المعنويّ أمرًا حسّيًّا معروفًا، وهو أنّه كما لا يكون للشّخص الواحد قلبان في جوفه، ولا تصير زوجته الّتي يظاهر منها بقوله: أنت عليّ كظهر أمّي أمًّا له، كذلك لا يصير الدّعيّ ولدًا للرّجل إذا تبنّاه فدعاه ابنًا له، فقال: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم}، كقوله: {ما هنّ أمّهاتهم إن أمّهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا}. [المجادلة:3].
وقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}: هذا هو المقصود بالنّفي؛ فإنّها نزلت في شأن زيد بن حارثة مولى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد تبنّاه قبل النّبوّة، وكان يقال له: "زيد بن محمّدٍ" فأراد اللّه تعالى أنّ يقطع هذا الإلحاق وهذه النّسبة بقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} كما قال في أثناء السّورة: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا} [الأحزاب:40] وقال هاهنا: {ذلكم قولكم بأفواهكم} يعني: تبنّيكم لهم قولٌ لا يقتضي أن يكون ابنًا حقيقيًّا، فإنّه مخلوقٌ من صلب رجلٍ آخر، فما يمكن أن يكون له أبوان، كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان.
{واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل}: قال سعيد بن جبيرٍ {يقول الحقّ} أي: العدل. وقال قتادة: {وهو يهدي السّبيل} أي: الصّراط المستقيم.
وقد ذكر غير واحدٍ: أنّ هذه الآية نزلت في رجلٍ من قريشٍ، كان يقال له: "ذو القلبين"، وأنّه كان يزعم أنّ له قلبين، كلٌّ منهما بعقلٍ وافرٍ. فأنزل اللّه هذه الآية ردًّا عليه. هكذا روى العوفي عن ابن عبّاسٍ. قاله مجاهدٌ، وعكرمة، والحسن، وقتادة، واختاره ابن جريرٍ.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا حسنٌ، حدّثنا زهيرٌ، عن قابوس -يعني ابن أبي ظبيان -أنّ أباه حدّثه قال: قلت لابن عبّاسٍ: أرأيت قول اللّه تعالى: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه}، ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا يصلّي، فخطر خطرة، فقال المنافقون الّذين يصلّون معه: ألا ترون له قلبين، قلبًا معكم وقلبًا معهم؟ فأنزل اللّه، عزّ وجلّ: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه}.
وهكذا رواه التّرمذيّ عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الدّارميّ، عن صاعدٍ الحرّانيّ -وعن عبد بن حميدٍ، عن أحمد بن يونس -كلاهما عن زهيرٍ، وهو ابن معاوية، به. ثمّ قال: وهذا حديثٌ حسنٌ. وكذا رواه ابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ من حديث زهيرٍ، به.
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، في قوله: {ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه} قال: بلغنا أنّ ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب له مثلٌ، يقول: ليس ابن رجلٍ آخر ابنك.
وكذا قال مجاهدٌ، وقتادة، وابن زيدٍ: أنّها نزلت في زيد بن حارثة. وهذا يوافق ما قدّمناه من التّفسير، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 6/ 376-377]

تفسير قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}: هذا أمرٌ ناسخٌ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب، وهم الأدعياء، فأمر [اللّه] تعالى بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، وأنّ هذا هو العدل والقسط.
قال البخاريّ، رحمه اللّه: حدّثنا معلى بن أسدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا موسى بن عقبة قال: حدّثني سالمٌ عن عبد اللّه بن عمر؛ أنّ زيدًا بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ما كنّا ندعوه إلّا زيد بن محمّدٍ، حتّى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}. وأخرجه مسلمٌ والتّرمذيّ والنّسائيّ، من طرقٍ، عن موسى بن عقبة، به.
وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كلّ وجهٍ، في الخلوة بالمحارم وغير ذلك؛ ولهذا قالت سهلة بنت سهيلٍ امرأة أبي حذيفة: يا رسول اللّه، كنّا ندعو سالمًا ابنًا، وإنّ اللّه قد أنزل ما أنزل، وإنّه كان يدخل عليّ، وإنّي أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: "أرضعيه تحرمي عليه" الحديث.
ولهذا لـمّا نسخ هذا الحكم، أباح تعالى زوجة الدّعيّ، وتزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحشٍ زوجة زيد بن حارثة، وقال: {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا} [الأحزاب:37]، وقال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الّذين من أصلابكم} [النّساء:23]، احترازًا عن زوجة الدّعيّ، فإنّه ليس من الصّلب، فأمّا الابن من الرّضاعة، فمنزّلٌ منزلة ابن الصّلب شرعًا، بقوله عليه السّلام في الصّحيحين: "حرّموا من الرّضاعة ما يحرم من النّسب". فأمّا دعوة الغير ابنًا على سبيل التّكريم والتّحبيب، فليس ممّا نهي عنه في هذه الآية، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السّنن إلّا التّرمذيّ، من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، قال: قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أغيلمة بني عبد المطّلب على حمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: "أبينيّ لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشّمس ". قال أبو عبيدٍ وغيره: "أبينيّ" تصغير بنيّ. وهذا ظاهر الدّلالة، فإنّ هذا كان في حجّة الوداع سنة عشرٍ، وقوله: {ادعوهم لآبائهم} في شأن زيد بن حارثة، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمانٍ، وأيضًا ففي صحيح مسلمٍ، من حديث أبي عوانة الوضّاح بن عبد اللّه اليشكري، عن الجعد أبي عثمان البصريّ، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا بني". ورواه أبو داود والتّرمذيّ.
وقوله: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم}: أمر [اللّه] تعالى بردّ أنساب الأدعياء إلى آبائهم، إن عرفوا، فإن لم يعرفوا آباءهم، فهم إخوانهم في الدّين ومواليهم، أي: عوضًا عمّا فاتهم من النّسب. ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خرج من مكّة عام عمرة القضاء، وتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ. فأخذها عليٌّ وقال لفاطمة: دونك ابنة عمّك فاحتمليها. فاختصم فيها عليٌّ، وزيدٌ، وجعفرٌ في أيّهم يكفلها، فكلٌّ أدلى بحجّةٍ ؛ فقال عليٌّ: أنا أحق بها وهي ابنة عميس -وقال زيدٌ: ابنة أخي. وقال جعفر بن أبي طالبٍ: ابنة عمّي، وخالتها تحتي -يعني أسماء بنت عميسٍ. فقضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأمّ". وقال لعلي: "أنت مني، وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
ففي هذا الحديث أحكامٌ كثيرةٌ من أحسنها: أنّه، عليه الصّلاة والسّلام حكم بالحقّ، وأرضى كلًّا من المتنازعين، وقال لزيدٍ: "أنت أخونا ومولانا"، كما قال تعالى: {فإخوانكم في الدّين ومواليكم}.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن عليّة، عن عيينة بن عبد الرّحمن، عن أبيه قال: قال أبو بكرة: قال اللّه، عزّ وجلّ: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم}، فأنا ممّن لا يعرف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدّين. قال أبيٌّ: واللّه إنّي لأظنّه لو علم أنّ أباه كان حمارًا لانتمى إليه.
وقد جاء في الحديث: "من ادّعى لغير أبيه، وهو يعلمه، كفر. وهذا تشديدٌ وتهديدٌ ووعيدٌ أكيدٌ، في التّبرّي من النّسب المعلوم؛ ولهذا قال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم}.
ثمّ قال: {وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به} أي: إذا نسبتم بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة خطأً، بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع؛ فإنّ اللّه قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما أرشد إليه في قوله آمرًا عباده أن يقولوا: {ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286]. وثبت في صحيح مسلمٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "قال اللّه: قد فعلت". وفي صحيح البخاريّ، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ، فله أجرٌ". وفي الحديث الآخر: "إنّ اللّه رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان، وما يكرهون عليه".
وقال هاهنا: {وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللّه غفورًا رحيمًا} أي: وإنّما الإثم على من تعمّد الباطل كما قال تعالى: {لا يؤاخذكم اللّه باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. وفي الحديث المتقدّم: "من ادّعى إلى غير أبيه، وهو يعلمه، إلّا كفر". وفي القرآن المنسوخ: "فإنّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم".
قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعودٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن عمر أنّه قال: بعث اللّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرّجم، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ورجمنا بعده. ثمّ قال: قد كنّا نقرأ: "ولا ترغبوا عن آبائكم [فإنّه كفرٌ بكم -أو: إنّ كفرًا بكم -أن ترغبوا عن آبائكم]، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تطروني [كما أطري] عيسى بن مريم، فإنّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبده ورسوله". وربّما قال معمر: "كما أطرت النّصارى ابن مريم".
ورواه في الحديث الآخر: "ثلاثٌ في النّاس كفرٌ: الطّعن في النّسب، والنيّاحة على الميّت، والاستسقاء بالنجوم"). [تفسير ابن كثير: 6/ 377-379]

تفسير قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلّا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا كان ذلك في الكتاب مسطورًا (6)}
قد علم اللّه تعالى شفقة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكّمه فيهم مقدّمًا على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا} [النّساء: 65]. وفي الصّحيح: "والّذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والنّاس أجمعين". وفي الصّحيح أيضًا أنّ عمر، رضي اللّه عنه، قال: يا رسول اللّه، واللّه لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيءٍ إلّا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك". فقال: يا رسول اللّه لأنّت أحبّ إليّ من كلّ شيءٍ حتّى من نفسي. فقال: "الآن يا عمر".
ولهذا قال تعالى في هذه الآية: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم}.
وقال البخاريّ عندها: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا [محمّد بن] فليح، حدّثنا أبي، عن هلال بن عليٍّ، عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ما من مؤمنٍ إلّا وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم}، فأيّما مؤمنٍ ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا. فإن ترك دينًا أو ضياعًا، فليأتني فأنا مولاه". تفرّد به البخاريّ.
ورواه أيضًا في "الاستقراض" وابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ، من طرقٍ، عن فليحٍ، به مثله. ورواه الإمام أحمد، من حديث أبي حصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزّهريّ في قوله تعالى: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: "أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه، فأيّما رجلٍ مات وترك دينًا، فإليّ. ومن ترك مالًا فلورثته ". ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبلٍ، به نحوه.
وقوله: {وأزواجه أمّهاتهم} أي: في الحرمة والاحترام، والإكرام والتّوقير والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهنّ، ولا ينتشر التّحريم إلى بناتهنّ وأخواتهنّ بالإجماع، وإن سمّى بعض العلماء بناتهنّ أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشّافعيّ في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم. وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء. ونصّ الشّافعيّ على أنّه يقال ذلك. وهل يقال لهنّ: أمّهات المؤمنات، فيدخل النّساء في جمع المذكّر السّالم تغليبًا؟ فيه قولان: صحّ عن عائشة، رضي اللّه عنها، أنّها قالت: لا يقال ذلك. وهذا أصحّ الوجهين في مذهب الشّافعيّ، رحمه اللّه.
وقد روي عن أبي بن كعبٍ، وابن عبّاسٍ أنّهما قرآ: "النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وهو أبٌ لهم"، وروي نحو هذا عن معاوية، ومجاهدٍ، وعكرمة، والحسن: وهو أحد الوجهين في مذهب الشّافعيّ. حكّاه البغويّ وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الّذي رواه أبو داود:
حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ النفيليّ، حدّثنا ابن المبارك، عن محمّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة أحجارٍ، وينهى عن الرّوث والرّمّة.
وأخرجه النّسائيّ وابن ماجه، من حديث ابن عجلان.
والوجه الثّاني: أنّه لا يقال ذلك، واحتجّوا بقوله: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم}: وقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه} أي: في حكم اللّه {من المؤمنين والمهاجرين} أي: القرابات أولى بالتّوارث من المهاجرين والأنصار. وهذه ناسخةٌ لما كان قبلها من التّوارث بالحلف والمؤاخاة الّتي كانت بينهم، كما قال ابن عبّاسٍ وغيره: كان المهاجريّ يرث الأنصاريّ دون قراباته وذوي رحمه، للأخوّة الّتي آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكذا قال سعيد بن جبيرٍ، وغير واحدٍ من السّلف والخلف.
وقد أورد فيه ابن أبي حاتمٍ حديثًا عن الزّبير بن العوّام، رضي اللّه عنه، فقال: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن أبي بكرٍ المصعبيّ -من ساكني بغداد -عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزّبير بن العوّام قال: أنزل اللّه، عزّ وجلّ، فينا خاصّةً معشر قريشٍ والأنصار: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ}، وذلك أنّا معشر قريشٍ لمّا قدمنا المدينة، قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان، فواخيناهم ووارثناهم. فآخى أبو بكرٍ خارجة بن زيدٍ، وآخى عمر فلانًا، وآخى عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه رجلًا من بني زريق، سعدٍ الزّرقيّ، ويقول بعض النّاس غيره. قال الزبير:
وواخيت أنا كعب بن مالكٍ، فجئته فابتعلته فوجدت السّلاح قد ثقله فيما يرى، فواللّه يا بنيّ، لو مات يومئذٍ عن الدّنيا، ما ورثه غيري، حتّى أنزل اللّه هذه الآية فينا معشر قريشٍ والأنصار خاصّةً، فرجعنا إلى مواريثنا.
وقوله: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} أي: ذهب الميراث، وبقي النّصر والبرّ والصّلة والإحسان والوصيّة.
وقوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} أي: هذا الحكم، وهو أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ، حكمٌ من اللّه مقدّرٌ مكتوبٌ في الكتاب الأوّل، الّذي لا يبدّل، ولا يغيّر. قاله مجاهدٌ وغير واحدٍ. وإن كان قد يقال: قد شرع خلافه في وقتٍ لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وهو يعلم أنّه سينسخه إلى ما هو جارٍ في قدره الأزلي، وقضائه القدري الشرعي). [تفسير ابن كثير: 6/ 380-382]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة