العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:54 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة يس [ من الآية (77) إلى الآية (83) ]

تفسير سورة يس
[ من الآية (77) إلى الآية (83) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 04:30 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ (77) وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ (78) قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه} واختلف في الإنسان الّذي عني بقوله: {أولم ير الإنسان}؛ فقال بعضهم: عني به أبيّ بن خلفٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، في قوله: {من يحيي العظام وهي رميمٌ} قال: أبيّ بن خلفٍ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وضرب لنا مثلاً} أبيّ بن خلفٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قال من يحيي العظام وهي رميمٌ} ذكر لنا أنّ أبيّ بن خلفٍ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ حائلٍ، ففتّه، ثمّ ذرّاه في الرّيح، ثمّ قال: يا محمّد من يحيي هذا وهو رميمٌ؟ قال: اللّه يحييه، ثمّ يميتك، ثمّ يدخلك النّار؛ قال: فقتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحدٍ.
وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائلٍ السّهميّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: جاء العاص بن وائلٍ السّهميّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ حائلٍ، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمّد أيبعث اللّه هذا حيًّا بعدما أرمّ؟ قال: نعم يبعث اللّه هذا، ثمّ يميتك ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك نار جهنّم قال: ونزلت الآيات: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ} إلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل عني به: عبد اللّه بن أبيّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه، من نطفةٍ}.. إلى قوله: {وهي رميمٌ} قال: جاء عبد اللّه بن أبيّ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ حائلٍ فكسره بيده، ثمّ قال: يا محمّد كيف يبعث اللّه هذا وهو رميمٌ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يبعث اللّه هذا، ويميتك ثمّ يدخلك جهنّم، فقال اللّه: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٍ}.
فتأويل الكلام إذن: أولم ير هذا الإنسان الّذي يقول: {من يحيي العظام وهي رميمٌ} أنّا خلقناه من نطفةٍ فسوّيناه خلقًا سويًّا {فإذا هو خصيمٌ} يقول: فإذا هو ذو خصومةٍ لربّه، يخاصمه فيما قال له ربّه إنّي فاعلٌ، وذلك إخبارٌ للّه إيّاه أنّه محيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: من يحيي هذه العظام وهي رميمٌ؟ إنكارًا منه لقدرة اللّه على إحيائها.
وقوله: {مبينٌ} يقول: يبيّن لمن سمع خصومته وقيله ذلك أنّه مخاصمٌ ربّه الّذي خلقه). [جامع البيان: 19/485-488]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن الفضل بن محمّدٍ الشّعرانيّ، ثنا جدّي، ثنا عمرو بن عونٍ، ثنا هشيمٌ، أنبأ أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: جاء العاص بن وائلٍ إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بعظم حائلٍ ففتّه فقال: يا محمّد أيبعث اللّه هذا بعد ما أرم؟ قال: «نعم، يبعث اللّه هذا يميتك، ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك نار جهنّم» قال: فنزلت الآيات {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ} [يس: 77] إلى آخر السّورة «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/466]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الحارث: حدثنا محمّد بن بكّارٍ، ثنا هشيمٌ، أنا حصينٌ، عن أبي مالكٍ قال: إنّ أبيّ بن خلفٍ جاء بعظمٍ حائلٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمّد، أيبعث اللّه هذا بعد ما أرمّ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم: " نعم، يبعث هذا، ثمّ يميتك، ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك جهنّم " قال: فنزلت الآيات الّتي في آخر سورة يس: {أولم ير الإنسان أنّا حلقناه من نطفةٍ فإذا} إلى آخر السّورة). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/141]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 77 - 83.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والإسمعيلي في معجمه والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ففته بيده فقال يا محمد أيحيي الله هذا بعد ما أرى قال: نعم، يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم، فنزلت الآيات من آخر يس {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} إلى آخر السورة). [الدر المنثور: 12/378-379]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مالك قال: جاء أبي بن خلف بعظم نخرة فجعل يفته بين يدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من يحيي العظام وهي رميم فأنزل الله {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} إلى قوله {وهو بكل شيء عليم} ). [الدر المنثور: 12/380]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} قال: نزلت في أبي بن خلف، أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه عظم قد دثر فجعل يفته بين أصابعه ويقول: يا محمد أنت الذي تحدث أن هذا سيحيا بعد ما قد بلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، ليميتن الآخر ثم ليحيينه ثم ليدخلنه النار). [الدر المنثور: 12/381]

تفسير قوله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود أن أبي ابن خلف [ .. .. ] الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {من يحيي العظام وهي [رميمٌ} .. .. ]، النبي بيده صلى الله عليه وسلم ومات من طعنه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن رجع إلى مكة). [الجامع في علوم القرآن: 2/153]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال نزلت في أبي بن خلف جاء بعظم نخر فجعل يذروه في الريح فقال أيحيي الله هذا يا محمد قال النبي نعم يحيي الله هذا ويميتك ويدخلك النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/146]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه} يقول: ومثّل لنا شبهًا بقوله: {من يحيي العظام وهي رميمٌ} إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحدٌ، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق {ونسي خلقه} يقول: ونسي خلقنا إيّاه كيف خلقناه، وأنّه لم يكن إلاّ نطفةً، فجعلناها خلقًا سويًّا ناطقًا، يقول: فلم يفكّر في خلقناه، فيعلم أنّ من خلقه من نطفةٍ حتّى صار بشرًا سويًّا ناطقًا متصرّفًا، لا يعجز أن يعيد الأموات أحياءً، والعظام الرّميم بشرًا كهيئتهم الّتي كانوا بها قبل الفناء). [جامع البيان: 19/488]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وضرب لنا مثلا قال هو أبي بن خلف). [تفسير مجاهد: 537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أبي بن خلف الجمحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم نخر فقال: أتعدنا يا محمد إذا بليت عظامنا فكانت رميما أن الله باعثنا خلقا جديدا ثم جعل يفت العظم ويذره في الريح فيقول: يا محمد من يحيي هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، يميتك الله ثم يحييك ويجعلك في جهنم ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} ). [الدر المنثور: 12/380]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وضرب لنا مثلا} قال: أبي بن خلف، جاء بعظم فقال: يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا، فكنا مثل هذا العظم البالي في يده ففته وقال: من يحيينا إذا كنا مثل هذا). [الدر المنثور: 12/380-381]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وضرب لنا مثلا} قال: نزلت في أبي بن خلف جاء بعظم نخر فجعل يذره في الريح فقال: أنى يحيي الله هذا قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: نعم، يحيي الله هذا ويدخلك النار). [الدر المنثور: 12/381]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: جاء أبي بن خلف إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم حائل فقال: يا محمد أنى يحيي الله هذا فأنزل الله {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها وقد كانت). [الدر المنثور: 12/381]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يقول اللّه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل} لهذا المشرك القائل لك: من يحيي العظام وهي رميمٌ {يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ} يقول: يحييها الّذي ابتدع خلقها أوّل مرّةٍ ولم تكن شيئًا {وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ} يقول: وهو بجميع خلقه ذو علمٍ كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدئ، وكيف يعيد، لا يخفى عليه شيءٌ من أمر خلقه). [جامع البيان: 19/488]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عبد الله بن أبي وفي يده عظم حائل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكسره بيده ثم قال: يا محمد كيف يبعثه الله وهو رميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم، قال الله {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} ). [الدر المنثور: 12/379]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أبي بن خلف وفي يده عظم حائل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكسره بيده ثم قال: يا محمد كيف يبعثه الله وهو رميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الله هذا ويميتك ثم يدخلك جهنم، قال الله {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} ). [الدر المنثور: 12/379]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام جاء بعظم حائل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذراه فقال: من يحيي العظام وهي رميم فقال الله: يا محمد {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} ). [الدر المنثور: 12/380]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال: لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، إن الناس يحاسبون بأعمالهم ومبعوثون يوم القيامة أنكروا ذلك إنكارا شديدا، فعمد أبي بن خلف إلى عظم حائل قد نخر ففته ثم ذراه في الريح ثم قال: يا محمد إذا بليت عظامنا إنا لمبعوثون خلقا جديدا فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من استقباله إياه بالتكذيب والأذى في وجهه وجدا شديدا فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} ). [الدر المنثور: 12/382]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون (80) أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا} يقول: الّذي أخرج لكم من الشّجر الأخضر نارًا تحرق الشّجر، لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام الّتي قد رمّت، وإعادتها بشرًا سويًّا، وخلقًا جديدًا، كما بدأها أوّل مرّةٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا} يقول: الّذي أخرج هذه النّار من هذا الشّجر قادرٌ أن يبعثه.
قوله: {فإذا أنتم منه توقدون} يقول: فإذا أنتم من هذا الشّجر توقدون النّار.
وقال: {منه} و(الهاء) من ذكر الشّجر، ولم يقل: منها، والشّجر جمع شجرةٍ، لأنّه خرج مخرج الثّمر والحصى، ولو قيل: منها كان صوابًا أيضًا، لأنّ العرب تذكّر مثل هذا وتؤنّثه). [جامع البيان: 19/489]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه، وفي قوله {أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر}، قال: هذا مثل قوله {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمر الله كذلك). [الدر المنثور: 12/382]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم} يقول تعالى ذكره منبّهًا هذا الكافر الّذي قال: {من يحيي العظام وهي رميمٌ} على خطأ قوله، وعظيم جهله أوليس الّذي خلق السّموات السّبع والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرّميم ليس بأعظم من خلق السّموات والأرض يقول: فمن لم يتعذّر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذّر عليه إحياء العظام بعدما قد رمّت وبليت؟
وقوله: {بلى وهو الخلاق العليم} يقول: بلى هو قادرٌ على أن يخلق مثلهم وهو الخلاّق لما يشاء، الفعّال لما يريد، العليم بكلّ ما خلق ويخلق؛ لا يخفى عليه خافيةٌ). [جامع البيان: 19/490]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه، وفي قوله {أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر}، قال: هذا مثل قوله {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمر الله كذلك). [الدر المنثور: 12/382] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: {إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون}.
وكان قتادة يقول في ذلك ما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم} قال: هذا مثلٌ إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيءٌ هو أخفّ من ذلك، ولا أهون، فأمر اللّه كذلك). [جامع البيان: 19/490]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه، وفي قوله {أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر}، قال: هذا مثل قوله {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمر الله كذلك). [الدر المنثور: 12/382] (م)

تفسير قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ} يقول تعالى ذكره: فتنزيه للّذي بيده ملك كلّ شيءٍ وخزائنه.
وقوله: {وإليه ترجعون} يقول: وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم). [جامع البيان: 19/491]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 06:24 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) }

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين}
روى هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير قال: (أخذ العاص بن وائل عظما حائلا , ففته , فقال : يا محمد , أيحيي الله هذا بعد ذا ؟!.
فقال : ((نعم, يميتك الله, ثم يبعثك, ثم يدخلك نار جهنم)) , فأنزل الله عز وجل: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم} إلى آخر السورة).
قال مجاهد , وقتادة: (نزلت في أبي بن خلف) .
قال أبو جعفر يقال : رم العظم , فهو رميم , ورمام.). [معاني القرآن: 5/518-519]

تفسير قوله تعالى:{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ {78}} [يس: 78] رفاتٌ.
- المعلّى، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، قال: أتى أبيّ بن خلفٍ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ بالٍ، فقال: أيحيي اللّه هذا وهو رميمٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/820]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ونسي خلقه} [يس: 78] وقد علم أنّا خلقناه، أي: فكما خلقناه فكذلك نعيده.
- عثمان، عن نعيم بن عبد اللّه، عن أبي هريرة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " قال اللّه: شتمني عبدي ولم يكن له ليشتمني، وكذّبني ولم يكن له أن يكذّبني، أمّا شتمه إيّاي فقوله إنّ لي ولدًا، وأمّا تكذيبه إيّاي فقوله إنّي لن أعيده كما خلقته "). [تفسير القرآن العظيم: 2/820]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({وهي رميمٌ }: الرفات.).
[مجاز القرآن: 2/165]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({وهي رميمٌ}: أي: بالية, يقال: رم العظم - إذا بلى - , فهو رميم ورمام, كما يقال: رفات , وفتات.). [تفسير غريب القرآن: 368]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله :{وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78)}
جاء في التفسير : أن أبيّ بن خلف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال, ففركه , ثم ذرّاه، وقال: من يحيي هذا؟!.
فكان جوابه: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة}
فابتداء القدرة فيه أبين منها في الإعادة.
ويقال: إن عبد اللّه بن أبي كان : صاحب القصة؛ ويقال: العاص بن وائل.). [معاني القرآن: 4/295]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين}
روى هشيم , عن أبي بشر ,عن سعيد بن جبير قال: أخذ لعاص بن وائل عظما حائلا ففته , فقال: يا محمد أيحيي الله هذا بعد ذا ؟!.
فقال: ((نعم , يميتك الله , ثم يبعثك , ثم يدخلك نار جهنم)) , فأنزل الله عز وجل: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه }, قال : {من يحيي العظام وهي رميم} إلى آخر السورة
قال مجاهد , وقتادة: (نزلت في أبي بن خلف).
قال أبو جعفر : يقال: رم العظم , فهو رميم ورمام.). [معاني القرآن: 5/518-519] (م)

تفسير قوله تعالى:{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال يحيى: فبلغني أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له: «يحييك اللّه بعد موتك ثمّ يدخلك النّار» فأنزل اللّه: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ} [يس: 79] كقوله: {ألا يعلم من خلق} [الملك: 14]، أي: بلى). [تفسير القرآن العظيم: 2/820]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله :{وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78)}

جاء في التفسير : أن أبيّ بن خلف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال , ففركه, ثم ذرّاه، وقال: من يحيي هذا؟.
فكان جوابه: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة}
فابتداء القدرة فيه أبين منها في الإعادة.
ويقال : إن عبد اللّه بن أبي : كان صاحب القصة؛ ويقال: العاص بن وائل.). [معاني القرآن: 4/295] (م)

تفسير قوله تعالى:{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون} [يس: 80] كلّ عودٍ يزند منه النّار فهو من شجرةٍ خضراء). [تفسير القرآن العظيم: 2/822]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {مّن الشّجر الأخضر...}

ولم يقل: الخضر, وقد قال الله : {متّكئين على رفرفٍ خضرٍ} , ولم يقل: أخضر.
والرفرف ذكر مثل الشجر, والشجر أشدّ اجتماعاً , وأشبه بالواحد من الرفرف؛ ألا ترى اجتماعه كاجتماع العشب , والحصى , والتمر، وأنت تقول: هذا حصىً أبيض , وحصىً أسود؛ لأنّ جمعه أكثر في الكلام من انفراد واحده, ومثله الحنطة السمراء، وهي واحدة في لفظ جمع.
ولو قيل: حنظة سمر كان صواباً
ولو قيل: الشجر الخضر كان صوابا , كما قيل الحنطة السمراء , وقد قال الآخر:
=بهر جاب ما دام الأراك به خضراً
فقال: خضراً , ولم يقل: أخضر, وكلّ صواب, والشجر يؤنّث , ويذكر.
قال الله : {لآكلون من شجرٍ من زقّومٍ فمالئون منها البطون} , فأنّث, وقال : {ومنه شجرٌ فيه تسيمون} , فذكّر , ولم يقل: فيها, وقال: {فإذا أنتم مّنه توقدون} , فذكّر.). [معاني القرآن: 2/382]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر ناراً}: أراد الزنود التي توري بها الأعراب، من شجر المرخ , والعفار.). [تفسير غريب القرآن: 368]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}
هو المرخ , والعفار , تستعمل الأعراب منه الزنود.). [معاني القرآن: 5/519-520]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا}: أراد شجر المرخ الذي يخرج منه الأعراب النار , وهو زنادهم , وكذلك شجر العفار.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 203]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] في الآخرة تفسير السّدّيّ.
{بلى وهو الخلاق العليم {81} إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون {82}). [تفسير القرآن العظيم: 2/822]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وأعلمهم أن خلق السّماوات والأرض أبلغ في القدرة، وعلى إحياء الموتى فقال:{أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلّاق العليم (81)}

وقال في موضع آخر: {لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس} ). [معاني القرآن: 4/295]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى}
كما قال سبحانه: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس}
و بلى تأتي بعد النفي , ولا يجوز أن يؤتى بنعم , لو قال لك قائل: أما قام زيد , فقلت : نعم , انقلب المعنى , فصار نعم ما قام , فإذا قلت: بلى , صح المعنى .
وهي عند الكوفيين : بل زيدت عليها الياء لأن بل عندهم إيجاب بعد نفي فاختيرت لهذا , وزيدت عليها الياء , لتدل على هذا المعنى, وتخرج من النسق.). [معاني القرآن: 5/520-521]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) }

تفسير قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({فسبحان} [يس: 83] ينزّه نفسه عمّا قال المشركون.
{الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون} [يس: 83] يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 2/821]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ملكوت كلّ شيءٍ}: والملك واحد.).
[مجاز القرآن: 2/165]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقال: ({فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيء وإليه ترجعون (83)}
معناه : تنزيه اللّه من السوء, ومن أن يوصف بغير القدرة.
{الذي بيده ملكوت كل شيء}: أي: القدرة على كل شيء.
{وإليه ترجعون}:وترجعون, أي: هو يبعثكم بعد موتكم.). [معاني القرآن: 4/296]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}
أي : تنزيها للذي بيده ملك كل شيء ,وخزائنه , فهو يقدر على إحياء الموتى , وما يريد .
{وإليه ترجعون}: أي: تردون , وتصيرون بعد مماتكم.). [معاني القرآن: 5/521]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ({مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء}: أي: ملك كل شيء.). [ياقوتة الصراط: 423]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 06:26 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقد جاء فعلٌ قالوا خصم وقالوا خصيم). [الكتاب: 4/34] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: أرم العظم: إذا أمخ، أي: صار فيه مخ. وأرم العظم: إذا بلي. وقالوا: الرمة: السمين، والرمة: البالي). [الأضداد: 111]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الاستنجاء أنه كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة.
قال: حدثنيه يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمرو وغيره: أما الروث فروث الدواب.
وأما الرمة فهي العظام البالية، قال لبيد:
والنيب إن تعرمني رمة خلقا = بعد الممات فإني كنت أثئر
والرميم مثل الرمة، قال الله تبارك وتعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم}.
يقال منه: قد رم العظم فهو يرم، ويروى منه أن
أبي بن خلف أنه لما نزلت هذه الآية أتى بعظم بال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يفته ويقول: أترى الله يا محمد يحيي هذا بعد ما قد رم؟
وفي حديث آخر أنه نهى أن يستنجى برجيع أو عظم. فأما الرجيع فقد يكون الروث والعذرة جميعا، وإنما سمي رجيعا لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا إلى غير ذلك.
وكذلك كل شيء يكون من قول أو فعل يرد فهو رجيع، لأن معناه مرجوع أي مردود.
وقد يكون الرجيع الحجر الذي قد استنجى به مرة ثم رجع إليه فاستنجى به، وقد روي عن مجاهد أنه كان يكره أن يستنجى بالحجر الذي قد استنجى به مرة. وفي غير هذا الحديث أنه أتي بروث في الاستنجاء فقال: ((إنه ركس)). وهو شبيه المعنى بالرجيع.
يقال: ركست الشيء وأركسته لغتان إذا رددته، قال الله تبارك وتعالى: {والله أركسهم بما كسبوا} وتأويله فيما نرى أنه ردهم إلى كفرهم). [غريب الحديث: 3/240-243]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (مررنا بمصارع القوم فما رأينا إلا العظام وما رأينا إلا الرمام وهي العظام البالية واحدهاة رمة وقد رمت عظامه ترم). [إصلاح المنطق: 433]

قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قال أبو العباس: وقوله: "كعظم الرمة "فهي البالية الذاهبة، والرميم: مشتق من الرمة، وإنما هو فعيلٌ وفعلةٌ، وليس بجمع له واحد). [الكامل: 1/288]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وأرم حرف من الأضداد. يقال: أرم العظم إذا بلي، وأرم العظم إذا صار فيه مخ، والرمة والبلى، والرمة السمن؛ قال الشاعر:
والنيب إن تعرمني رمة خلقا = بعد الممات فإني كنت أثئر
وقال الآخر:
وهو جبر العضام وكن رما = ومثل فعاله جبر الرميما
فالرم والرمة: ما يتقمم من الأشياء البالية؛ ومن هذا قولهم: جاء بالطم والرم، يراد: جاء بالرطب واليابس. والرمة: قطعة حبل تشد في رجل الجدي أو الحمل. وقول الناس: أخذت الشيء برمته؛ معناه تاما وافيا لم ينتقص منه شيء، وأصله من قولهم: أخذت الجدي برمته، أي بالحبل المشدود في رجله. ويقال: حبل أرمام، إذا كان متقطعا باليا؛ قال ذو الرمة:
أشعث باقي رمة التقليد
وقال الآخر:
تصل السهب بالسهوب إليهم = وصل خرقاء رمة في رمام
وقال الآخر:
عن غير مقلية وإن حبالها = ليست بأرمام ولا أقطاع).
[كتاب الأضداد: 146-147]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) }

تفسير قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 08:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 08:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 08:44 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}
قال ابن جبير: هذه الآيات نزلت بسبب أن العاص بن وائل السهمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم، ففته وقال: يا محمد، من يحيي هذا؟ وقال مجاهد وقتادة: إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف، وقاله الحسن، ذكره الرماني، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو عبد الله بن أبي بن سلول.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهو وهم ممن نسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما; لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسم "أبي" هو الذي خلط على الرواة; لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحق وغيره: إن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: من يحيي هذا يا محمد؟ ولأبي مع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات ومقالات إلى أن قتله بيده يوم أحد بالحربة بجرح في عنقه، وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له حين فت العظم: "الله يحييه ويحييك ويدخلك جهنم". ثم نزلت الآية مبينة الحجة في أن الإنسان نطفة ثم يكون بعد ذلك خصيما مبينا، فهل هذا إلا إحياء بعد موت وعدم حياة؟
وقوله: "ونسي" يحتمل أن يكون نسيان الذهول، ويحتمل أن يكون نسيان الترك، و"الرميم": البالي المفتت، وهو الرفات.
ثم دلهم تبارك وتعالى على الاعتبار بالنشأة الأولى،
ثم عقب ذلك تعالى بدليل ثالث في إيجاد النار في العود الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زناد العرب، والنار موجودة في كل عود غير أنها في المتخلخل المفتوح المسام أوجد، وكذلك هو المرخ والعفار، وأعاد الضمير على الشجر مذكرا من حيث راعى اللفظ فجاء كالتمر والحصا وغيره). [المحرر الوجيز: 7/ 267-268]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}
هذا تقرير وتوقيف على أمر تدل صحته على جواز بعث الأجساد من القبور وإعادة الموتى.
وجمع الضمير جمع من يعقل في قوله سبحانه: "مثلهم" من حيث كانتا متضمنتين من يعقل من الملائكة والثقلين. هذا تأويل جماعة من المفسرين، وقال الرماني وغيره: الضمير عائد على الناس.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فهم مثال للبعث، وتكون الآية نظير قوله تعالى: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس}، وقرأ سلام أبو المنذر، وابن أبي إسحق، ويعقوب، والأعرج: "ويقدر" على الاستقبال، وقرأ الجمهور: "بقادر" على اسم الفاعل، وقرأ الجمهور: "الخلاق"، وقرأ الحسن: "الخالق"). [المحرر الوجيز: 7/ 268]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ورفع "فيكون" على معنى: فهو يكون، وهي قراءة الجمهور، وقرأ ابن عباس، والكسائي: [فيكون] بالنصب، قال أبو علي: لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم (أن)، ونصب ابن عامر وإن لم تتقدم (أن)، والنصب هاهنا قراءة ابن محيصن، وقوله تعالى: "كن" أمر للشيء المخترع عند تعلق القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده، وإنما يؤمر تأكيدا للقدرة وإشارة بها، وهذا أمر دون حروف ولا أصوات، بل من كلامه القائم بالذات). [المحرر الوجيز: 7/ 268-269]

تفسير قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم نزه الله تبارك وتعالى نفسه تنزيها عاما مطلقا، وقرأ الجمهور: "ملكوت"، وقرأ الأعمش والتيمي: "ملكة" ومعناه: ضبط كل شيء والقدرة عليه.
كمل تفسير سورة يس والحمد لله رب العالمين).[المحرر الوجيز: 7/ 269]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 صفر 1440هـ/16-10-2018م, 07:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 صفر 1440هـ/16-10-2018م, 08:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ (77) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ (78) قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ (79) الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون (80)}
قال مجاهدٌ، وعكرمة، وعروة بن الزّبير، والسّدّي. وقتادة: جاء أبي بن خلفٍ [لعنه اللّه] إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي يده عظمٌ رميمٌ وهو يفتّته ويذريه في الهواء، وهو يقول: يا محمّد، أتزعم أنّ اللّه يبعث هذا؟ فقال: "نعم، يميتك اللّه تعالى ثمّ يبعثك، ثمّ يحشرك إلى النّار". ونزلت هذه الآيات من آخر "يس": {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ}، إلى آخرهنّ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا عثمان بن سعيدٍ الزّيّات، عن هشيم، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس، أن العاصى بن وائلٍ أخذ عظمًا من البطحاء ففتّه بيده، ثمّ قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيحيي اللّه هذا بعد ما أرى؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "نعم، يميتك اللّه ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك جهنم". قال: ونزلت الآيات من آخر "يس".
ورواه ابن جريرٍ عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيمٍ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، فذكره ولم يذكر "ابن عبّاسٍ".
وروي من طريق العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ قال: جاء عبد اللّه بن أبيٍّ بعظمٍ ففتّه وذكر نحو ما تقدّم.
وهذا منكرٌ؛ لأنّ السّورة مكية، وعبد الله بن أبي بن سلول إنّما كان بالمدينة. وعلى كلّ تقديرٍ سواءً كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلفٍ، أو [في] العاص [بن وائلٍ]، أو فيهما، فهي عامّةٌ في كلّ من أنكر البعث. والألف واللّام في قوله: {أولم ير الإنسان} للجنس، يعمّ كلّ منكرٍ للبعث.
{أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ} أي: أولم يستدلّ من أنكر البعث بالبدء على الإعادة، فإنّ اللّه ابتدأ خلق الإنسان من سلالةٍ من ماءٍ مهينٍ، فخلقه من شيءٍ حقيرٍ ضعيفٍ مهينٍ، كما قال تعالى: {ألم نخلقكم من ماءٍ مهينٍ * فجعلناه في قرارٍ مكينٍ * إلى قدرٍ معلومٍ} [المرسلات: 20-22]. وقال {إنّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه} [الإنسان: 2] أي: من نطفةٍ من أخلاطٍ متفرّقةٍ، فالّذي خلقه من هذه النّطفة الضّعيفة أليس بقادرٍ على إعادته بعد موته؟ كما قال الإمام أحمد في مسنده:
حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا حريز، حدّثني عبد الرّحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفيرٍ، عن بسر ابن جحّاش؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصق يومًا في كفّه، فوضع عليها أصبعه، ثمّ قال: "قال اللّه تعالى: ابن آدم، أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتّى إذا سوّيتك وعدلتك، مشيت بين برديك وللأرض منك وئيدٌ، فجمعت ومنعت، حتّى إذا بلغت التّراقي قلت: أتصدق وأنّى أوان الصّدقة؟ ".
ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن عثمان، به. ولهذا قال: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ}؟ أي: استبعد إعادة اللّه تعالى -ذي القدرة العظيمة الّتي خلقت السموات والأرض-للأجساد والعظام الرّميمة، ونسي نفسه، وأنّ اللّه خلقه من العدم، فعلم من نفسه ما هو أعظم ممّا استبعده وأنكره وجحده؛ ولهذا قال تعالى: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ} أي: يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت، وأين تفرّقت وتمزّقت.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن ربعيّ قال: قال عقبة بن عمرٍو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فقال: سمعته يقول: "إن رجلًا حضره الموت، فلمّا أيس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبا كثيرًا جزلا ثمّ أوقدوا فيه نارًا، حتّى إذا [أكلت] لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فدقّوها فذروها في اليمّ. ففعلوا، فجمعه اللّه إليه فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر اللّه له". فقال عقبة بن عمرٍو: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نبّاشا.
وقد أخرجاه في الصّحيحين، من حديث عبد الملك بن عميرٍ، بألفاظٍ كثيرةٍ منها: أنّه أمر بنيه أن يحرقوه ثمّ يسحقوه، ثمّ يذروا نصفه في البرّ ونصفه في البحر، في يومٍ رائحٍ، أي: كثير الهواء -ففعلوا ذلك. فأمر اللّه البحر فجمع ما فيه، وأمر البرّ فجمع ما فيه، ثمّ قال له: كن. فإذا هو رجلٌ قائمٌ. فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: مخافتك وأنت أعلم. فما تلافاه أن غفر له"). [تفسير ابن كثير: 6/ 593-595]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون} أي: الّذي بدأ خلق هذا الشّجر من ماءٍ حتّى صار خضرًا نضرًا ذا ثمرٍ وينع، ثمّ أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا، توقد به النّار، كذلك هو فعّالٌ لما يشاء، قادرٌ على ما يريد لا يمنعه شيءٌ.
قال قتادة في قوله: {الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون} يقول: الّذي أخرج هذه النّار من هذا الشّجر قادرٌ على أن يبعثه.
وقيل: المراد بذلك سرح المرخ والعفار، ينبت في أرض الحجاز فيأتي من أراد قدح نارٍ وليس معه زنادٌ، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويقدح أحدهما بالآخر، فتتولّد النّار من بينهما، كالزّناد سواءً. روي هذا عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما. وفي المثل: لكلّ شجرٍ نارٌ، واستمجد المرخ والعفار. وقال الحكماء: في كلّ شجرٍ نارٌ إلّا الغاب). [تفسير ابن كثير: 6/ 595]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم (81) إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون (83)}
يقول تعالى منبّهًا على قدرته العظيمة في خلق السموات السّبع، بما فيها من الكواكب السّيّارة والثّوابت، والأرضين السّبع وما فيها من جبالٍ ورمالٍ، وبحارٍ وقفارٍ، وما بين ذلك، ومرشدًا إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة، كقوله تعالى: {لخلق السّموات والأرض أكبر من خلق النّاس} [غافرٍ: 57]. وقال هاهنا: {أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم} أي: مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم. قاله ابن جريرٍ.
وهذه الآية كقوله تعالى: {أولم يروا أنّ اللّه الّذي خلق السّموات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادرٍ على أن يحيي الموتى بلى إنّه على كلّ شيءٍ قديرٌ} [الأحقاف: 33]،وقال: {بلى وهو الخلاق العليم}). [تفسير ابن كثير: 6/ 595-596]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} أي: يأمر بالشّيء أمرًا واحدًا، لا يحتاج إلى تكرارٍ:
إذا ما أراد الله أمرًا فإنّما = يقول له "كن" قولة فيكون
وقال الإمام أحمد: حدّثنا ابن نمير، حدّثنا موسى بن المسيّب، عن شهر، عن عبد الرّحمن بن غنم، عن أبي ذر، رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ اللّه يقول: يا عبادي، كلّكم مذنبٌ إلّا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم. وكلّكم فقيرٌ إلّا من أغنيت، إنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ أفعل ما أشاء، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردت شيئًا فإنّما أقول له كن فيكون").[تفسير ابن كثير: 6/ 596]

تفسير قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون} أي: تنزيهٌ وتقديسٌ وتبرئةٌ من السّوء للحيّ القيوم، الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وإليه يرجع الأمر كلّه، وله الخلق والأمر، وإليه ترجع العباد يوم القيامة، فيجازي كلّ عاملٍ بعمله، وهو العادل المتفضّل.
ومعنى قوله: {فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ} كقوله عزّ وجلّ: {قل من بيده ملكوت كلّ شيءٍ} [المؤمنون: 88]، وكقوله تعالى: {تبارك الّذي بيده الملك} [الملك: 1]، فالملك والملكوت واحدٌ في المعنى، كرحمةٍ ورحموت، ورهبة ورهبوت، وجبر وجبروت. ومن النّاس من زعم أنّ الملك هو عالم الأجساد والملكوت هو عالم الأرواح، والأوّل هو الصّحيح، وهو الّذي عليه الجمهور من المفسّرين وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدّثنا حمّادٌ، عن عبد الملك بن عميرٍ، حدّثني ابن عمٍّ لحذيفة، عن حذيفة -وهو ابن اليمان-رضي اللّه عنه، قال: قمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلةٍ، فقرأ السّبع الطّول في سبع ركعاتٍ، وكان إذا رفع رأسه من الرّكوع قال: "سمع اللّه لمن حمده". ثمّ قال: "الحمد لذي ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه، فأنصرف وقد كادت تنكسر رجلاي.
وقد روى أبو داود، والتّرمذيّ في الشّمائل، والنّسائيّ، من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة -مولى الأنصار-عن رجلٍ من بني عبس، عن حذيفة؛ أنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّيل، وكان يقول: "اللّه أكبر -ثلاثًا -ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة". ثمّ استفتح فقرأ البقرة، ثمّ ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربّي العظيم". ثمّ رفع رأسه من الرّكوع، فكان قيامه نحوًا من] ركوعه، يقول: " لربّي الحمد". ثمّ سجد، فكان سجوده نحوًا من] قيامه، وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى". ثم رفع رأسه من السّجود، وكان يقعد فيما بين السّجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "ربّ، اغفر لي، ربّ اغفر لي". فصلّى أربع ركعاتٍ، فقرأ فيهنّ البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة -أو الأنعام --شكّ شعبة-هذا لفظ أبي داود.
وقال النّسائيّ: "أبو حمزة عندنا: طلحة بن يزيد، وهذا الرّجل يشبه أن يكون صلةً". كذا قال. والأشبه أن يكون ابن عمّ حذيفة، كما تقدّم في رواية الإمام أحمد، [واللّه أعلم]. فأمّا رواية صلة بن زفر، عن حذيفة، فإنّها في صحيح مسلمٍ، ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة.
وقال أبو داود: حدّثنا أحمد بن صالحٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عمرو بن قيسٍ، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالكٍ الأشجعيّ قال: قمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلةً فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمةٍ إلّا وقف فسأل، ولا يمرّ بآية عذابٍ إلّا وقف فتعوّذ. قال: ثمّ ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة". ثمّ سجد بقدر قيامه، ثمّ قال في سجوده مثل ذلك، ثمّ قام فقرأ بآل عمران، ثمّ قرأ سورةً سورةً.
ورواه التّرمذيّ في الشّمائل، والنّسائيّ، من حديث معاوية بن صالحٍ، به). [تفسير ابن كثير: 6/ 596-597]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة