العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التراجم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 ذو القعدة 1442هـ/20-06-2021م, 11:06 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,179
افتراضي

زيد بن أسلم العدوي(ت:136هـ)

هو الإمام الفقيه المفسر أبو أسامة، ويقال أبو عبد الله، مولى عمر بن الخطاب، كان والده من سبي اليمن، على الأرجح، فاشتراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- قال ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد قال: قال لي جدي: قال لي عبد الله بن عمر لما وُلد زيد بن أسلم: ما سميت ابنك يا أبا خالد؟
قال: قلت: زيد.
قال: (بأي الزيدين؛ زيد بن حارثة أم زيد بن ثابت).
قال: قلت: (زيد بن حارثة، وكنيته بكنيته).
قال: (أصبت).
قال عبد الرحمن: (وكانت كنيته أبو أسامة).رواه ابن عساكر.
وقد سمع من ابن عمر وأنس بن مالك، واختلف في سماعه من جابر والبراء بن عازب، وأما روايته عن أبي هريرة فهي مرسلة.
ورَوى عن جماعة من التابعين: منهم أبوه أسلم مولى عمر، وعلي بن الحسين، ومحمد بن المنكدر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وحمران بن أبان، وعطاء بن يسار، وأم الدرداء الصغرى، وغيرهم.
وكان في أوّل أمره معلّم كُتَّاب؛ ثمّ تفقّه في الكتاب والسنة حتى وعى علماً كثيراً، وتصدّر للتدريس في المسجد النبوي، وكانت له فيه حلقة، وكان رجلاً مهيباً، وعني بالتفسير وبرع فيه، ووُلّي على معدن بني سُليم مدّة، وتولى خراج المدينة مدة، ورحل مع جماعة من علماء المدينة إلى الشام في خلافة الوليد بن يزيد، ثم رحل إلى مصر وأقام بالإسكندرية مدّة، ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها.
- وقال الليث بن سعد: قال بكير ابن الأشج في زيد بن أسلم: (بينا هو معلم كُتَّاب إذ صار يفسّر القرآن). رواه ابن عساكر.
- وقال مطرف بن عبدا لله اليساري: حدثنا مالك بن أنس أن زيد بن أسلم كان على معدن بني سليم، وكان معدناً لا يزال يصاب فيه الناس من قِبَل الجنّ؛ فلمَّا وَلِيَهم زيد شكوا ذلك إليه، فأمرهم بالأذان أن يؤذنوا ويرفعوا أصواتهم، ففعلوا، فارتفع ذلك عنهم، فهم عليه إلى اليوم). رواه ابن سعد في الطبقات، ورواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حرملة عن مالك.
- وقال هشيم عن محمد بن عبد الرحمن القرشي قال: كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطَّى مجالس قومه؛ فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تخطَّى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟
فقال: (إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه).رواه البخاري في التاريخ الكبير وابن عساكر.
- وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد قال: قال لي أبو حازم: (لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حبراً فقيهاً أدنى خصلة منا التواسي بما في أيدينا؛ فما رؤي فيها متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفعهما قط). رواه ابن عساكر.
- وقال مالك: (كان زيد بن أسلم يحدث من تلقاء نفسه؛ فإذا سكت قام؛ فلا يجترئ عليه إنسان).رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، أنه كان يقول إذا جاءه الإنسان يسأله؛ فخلط عليه، قال له: (اذهب فتعلم كيف تسأل؛ فإذا تعلَّمت فتعال فَسَل). رواه ابن سعد.
- وقال عطاف بن خالد: قيل لزيد بن أسلم: عن من يا أبا أسامة؟ قال: (ما كنا نجالس السفهاء، ولا نحمل عنهم). رواه ابن عساكر.
- وقال يعقوب بن شيبة: (زيد بن أسلم ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، له كتاب فيه تفسير القرآن). رواه ابن عساكر.

وله وصايا جليلة نافعة ذكرت بعضها في سيرته المطوّلة.
- قال ضمرة بن ربيعة عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن أسلم قال: (خصلتان فيهما كمال أمرك: تصبح حين تصبح فلا تهمّ لله عز وجل بمعصية، وتُمسي حين تُمسي ولا تهمّ لله بمعصية). رواه ابن عساكر.
- وقال حاجب بن الوليد بن ميمون: حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم أنه قال: (من يكرم الله بطاعته يكرمه الله بجنته، ومن يكرم الله تبارك وتعالى بترك معصيته يكرمه الله أن لا يدخله النار).
وقال: (استغن بالله عمَّن سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكن أحد أفقر إليه منك، ولا تشغلنك نعم الله على العباد عن نعمه عليك، ولا تشغلنك ذنوب العباد عن ذنوبك، ولا تقنّط العباد من رحمة الله وترجوها أنت لنفسك). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس أن زيد بن أسلم كان يقول: (ابن آدم اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا).

وقد نُسب إلى زيد بن أسلم أنه يفسّر القرآن بالرأي، وانتقده بعض أهل عصره على ذلك، إذ كان معوّل أكثر المفسرين في بلده على النقل، وكثر فيهم التحفّظ عن القول في التفسير، ولذلك لما مات جماعة من كبار التابعين وأوساطهم ممن أخذوا عن مفسري الصحابة وكبار مفسري التابعين، احتاج طلاب التفسير إلى من يجيب على أسئلتهم، فكان زيد بن أسلم يُسأل عن مسائل في القرآن فيجتهد رأيه ويجيب بما يفهمه، ويقع في بعض أجوبته ما يُستنكر، وقد يروي عنه بعض الضعفاء ما يفهمونه على غير وجهه فيستنكر، وهو يروي أيضاً أخباراً إسرائيلية عن وهب بن منبّه وغيره ممن يقرأ كتب أهل الكتاب، وأحيانا يذكر الخبر الإسرائيلي من غير إسناد.
- قال حماد بن زيد: قدمت المدينة وأهل المدينة يتكلمون في زيد بن أسلم؛ فقلت لعبد الله [أي ابن عمر العمري]: ما تقول في مولاكم هذا؟
قال: (ما نعلم به بأسا إلا أنه يفسر القرآن برأيه). رواه ابن عدي وابن عساكر.
وهذا لا يُراد به ما عُرف مؤخراً بالتفسير بالرأي المذموم، وهو تفسير أهل الأهواء للقرآن بما ينصرون به بِدَعهم، وإنما المراد به أنه كان يجتهد رأيه في التفسير؛ فيجيب بأجوبة بعضها من تلقاء نفسه لم يأخذها بالتلقي عن مفسري الصحابة وكبار التابعين، وقد تأملت بعض ما أنكر عليه من الأجوبة فوجدته يعتمد فيها على قواعد معروفة في التفسير؛ ومن خَفي عليه وجه القول ربما سارع إلى إنكاره، وهو غير معصوم من الخطأ في الاجتهاد، لكن أن يكون ممن يتعمد القول في القرآن بغير علم فلا.
- وقال ابن عدي: (زيد بن أسلم هو من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، حدث عنه الأئمة).

وقد اختلف في سنة وفاته، وأرجح الأقوال أنه توفي سنة 136هـ، في أوّل خلافة أبي جعفر المنصور، وهو قول حفيده زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخليفة بن خياط، وأبي حفص الفلاس.
وقال الواقدي: سنة 143هـ.
وقال أبو عبيد: سنة 133هـ.
والمعتمد القول الأول.

ولزيد بن أسلم مرويات كثيرة جداً في كتب التفسير المسندة، وما يُروى عنه فيها على نوعين:
النوع الأول: ما رواه عن جماعة من الصحابة والتابعين من أقوالهم أو مروياتهم في التفسير، وهو ثقة ثبت إذا صحّ الإسناد إليه.
والنوع الثاني: أقواله في التفسير ، وهي كثيرة جداً.
ويقع في بعض ما روي عنه إسرائيليات، وله روايات عن وهب بن منبه، وله اجتهاد في مسائل في التفسير، وقد نسب إلى التفسير بالرأي كما تقدّم، وحقيقته اجتهاد في استخراج المعاني والأوجه التفسيرية.

وقد روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: عبد الملك ابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي هلال الليثي، ومحمد بن عجلان، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال التيمي، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وأبو جعفر القارئ، وغيرهم من ثقات الرواة.
وروى عنه أولاده عبد الرحمن وأسامة وعبد الله، وهم ضعفاء في الحديث، وأشدّهم ضعفاً عبد الرحمن، وأمرهم في التفسير أهون.
- قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: (حديث بني زيد بن أسلم ثلاثتهم ليس بشيء).
ومن طبقتهم أبو صخر حميد بن زياد الخراط، وأبو جعفر الرازي وهؤلاء روايتهم عنه في التفسير معتبرة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة.
وروى عنه نحو عشرين راوياً من الضعفاء والمجاهيل والمتروكين، وقد ذكرت مراتب الرواة عنه غير هذا الموضع.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة