العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الزخرف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 12:37 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير سورة الزخرف [من الآية(81)إلى الآية(89)]

{قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 12:39 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين قال يقول إن كان لله ولد في قولكم فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم بما تقولون). [تفسير عبد الرزاق: 2/203]

قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قراءة عبد اللّه (إن كان للرحمن ولد) مخففة [الآية: 81]). [تفسير الثوري: 274]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :( {أوّل العابدين} [الزخرف: 81] : «أوّل المؤمنين» ). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أوّل العابدين أوّل المؤمنين وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ بلفظ أوّل المؤمنين باللّه فقولوا ما شئتم وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قال قوله فأنا أول العابدين يقول فأنا أوّل من عبد اللّه وحده وكفر بما تقولون وروى الطّبريّ من طريق محمّد بن ثورٍ عن معمرٍ بسنده قال قل أن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أوّل من عبد اللّه وحده وكذّبكم وسيأتي له بعد هذا تفسيرٌ آخر). [فتح الباري: 8/567-568]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما أقوال مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 5 الزخرف {أفنضرب عنكم الذّكر صفحا} قال تكذبون بالقرآن فلا تعاقبون فيه
وفي قوله 8 الزخرف {ومضى مثل الأوّلين} قال سننهم
وفي قوله 13 الزخرف {وما كنّا له مقرنين} الإبل والخيل والبغال والحمير
وفي قوله 18 الزخرف {أو من ينشأ في الحلية} قال الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون
وفي قوله 20 الزخرف {لو شاء الرّحمن ما عبدناهم} قال الأوثان قال الله 20 الزخرف {ما لهم بذلك من علم إن هم إلّا يخرصون} ما يعلمون قدرة الله على ذلك
وبه في قوله 28 الزخرف {وجعلها كلمة باقية في عقبه} قال لا إله إلّا الله
وبه في قوله 53 الزخرف {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} قال يمشون معًا
وفي قوله 56 الزخرف {فجعلناهم سلفا} قال هم قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمّد
وفي قوله 56 الزخرف {مثلا} قال عبرة لمن بعدهم
وفي قوله 57 الزخرف {إذا قومك منه يصدون} قال يضجون
وبه في قوله 79 الزخرف {أم أبرموا أمرا فإنّا مبرمون} قال مجمعون إن كادوا شرا كدناهم مثله
وفي قوله 81 الزخرف {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} قال أنا أول المؤمنين باللّه فقولوا ما شئتم). [تغليق التعليق: 4/306-307]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أوّل العابدين أوّل المؤمنين
أشار به إلى قوله عز وجل: {قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين} (الزخرف: 81) وفسّر العابدين بالمؤمنين، ووصله الفريابيّ عن مجاهد بلفظ: أول المؤمنين باللّه فقولوا ما شئتم، وفي التّفسير: يعني: إن كان للرحمن ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحّدين المؤمنين باللّه في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا، وعن ابن عبّاس: يعني ما كان للرحمان ولد وأنا أول الشّاهدين له بذلك). [عمدة القاري: 19/159]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أوّل العابدين}) أي (أوّل المؤمنين) قاله مجاهد أيضًا). [إرشاد الساري: 7/333]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :( {أوّل العابدين} [الزخرف: 81] : «أي ما كان، فأنا أوّل الآنفين، وهما لغتان رجلٌ عابدٌ وعبدٌ»). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أوّل العابدين أي ما كان فأنا أوّل الآنفين وهما لغتان رجلٌ عابدٌ وعبدٌ وأخرج الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ قال يقول لم يكن للرّحمن ولدٌ ومن طريق سعيدٍ عن قتادة قال هذه كلمةٌ في كلام العرب إن كان للرّحمن ولد أي أنّ ذلك لم يكن ومن طريق زيد بن أسلم قال هذا معروفٌ من قول العرب إن كان هذا الأمر قطّ أي ما كان ومن طريق السّدّيّ إن بمعنى لو أي لو كان للرّحمن ولدٌ كنت أوّل من عبده بذلك لكن لا ولد له ورجّحه الطّبريّ وقال أبو عبيدة إن بمعنى ما في قولٍ والفاء بمعنى الواو أي ما كان للرّحمن ولدٌ وأنا أوّل العابدين وقال آخرون معناه إن كان للرّحمن في قولكم ولدٌ فأنا أوّل العابدين أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم والعابدين من عبد بكسر الباء يعبد بفتحها قال الشّاعر أولئك قومي إن هجوني هجوتهم وأعبد أن أهجو كليبًا بدارم أي أمتنع وأخرج الطّبريّ أيضًا عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ عبد معناه استنكف ثمّ ساق قصّةً عن عمر في ذلك وقال ابن فارسٍ عبد بفتحتين بمعنى عابدٍ وقال الجوهريّ العبد بالتّحريك الغضب). [فتح الباري: 8/569]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {أوّل العابدين} أي: ما كان فأنا أوّل الآنفين وهما لغتان رجلٌ عابدٌ وعبدٌ، وقرأ عبد الله وقال الرّسول يا ربّ ويقال أوّل العابدين الجاحدين من عبد يعبد
قد مر عن قريب. قوله: {أول العابدين} أول المؤمنين، ومضى الكلام فيه، وأعاد هنا أيضا لأجل معنى آخر على ما لا يخفى ولكنه لو ذكر كله في موضع واحد لكان أولى، وفسّر هنا. أول العابدين، بقوله: أي ما كان فأنا أول الآنفين. فقوله: (أي ما كان) تفسير قوله: {إن كان للرحمن ولد} وكلمة أن نافية أي: ما كان له ولد قوله: (فأنا أول الآنفين) تفسير قوله: (أول العابدين) لأن العابدين هنا مشتقّ من عبد بكسر الباء إذا أنف واشتدت أنفته. قوله: (وهما لغتان) ، يعني: عابد وعبد، فالأول بمعنى المؤمن، والثّاني بمعنى الآنف، وعبد بكسر كذا بخط الدمياطي، وقال ابن التّين: ضبط بفتحها، وقال: وكذا ضبط في كتاب ابن فارس، وقال الجوهري: العبد، بالتّحريك: الغضب، وعبد بالكسر إذا أنف. قوله: (من عبد يعبد) ، بمعنى: جحد بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع هكذا هو في أكثر النّسخ، ويروى بالفتح في الماضي والضّم في المضارع، وجاء الكسر في المضارع أيضا وقال ابن التّين، ولم يذكر أهل اللّغة عبد بمعنى جحد، ورد عليه بما ذكره محمّد بن عزيز السجستاني صاحب (غريب القرآن) أن معنى العابدين الآنفين الجاحدين، وفسّر على هذا {إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين} وهذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قطّ يعني: ما كان، وعن السّديّ: إن بمعنى: لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك، لكن لا ولد له. وقال أبو عبيدة، إن بمعنى: ما والفاء بمعنى: الواو. أي: ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين). [عمدة القاري: 19/161]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أول العابدين}) في قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] السابق تفسيره قريبًا عن مجاهد بأول المؤمنين وفسره هنا بقوله (أي ما كان) يريد أن إن في قوله إن كان نافية لا شرطية ثم أخبر بقوله: {فأنا أول العابدين} أي الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له وتكون الفاء سببية ومنع مكي أن تكون نافية قال لأنه يوهم أنك إنما نفيت عن الله الولد فيما مضى دون ما هو آتٍ وهذا محال وردّ عليه بأن كان قد تدل على الدوام كقوله تعالى: {وكان الله غفورًا رحيمًا} وعن ابن عباس فيما رواه الطبري قال يقول لم يكن للرحمن ولد وقيل إن شرطية على بابها واختلف في تأويله فقيل إن صح ذلك فأنا أول من يعبده لكنه لم يصح البتة بالدليل القاطع وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالًا مثلها فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها كذا قرره في الكشاف (فأنا أوّل الآنفين) أي المستنكفين وهذا تفسير قوله أول العابدين لأنه مشتق من عبد بكسر الموحدة إذا أنف واشتدت أنفته (وما) أي عابد وعبد (لغتان) يقال (رجل عابد وعبد) بكسر الموحدة في ضبط الدمياطي والفرع وغيرهما وقال ابن عرفة يقال عبد بالكسر يعبد بالفتح فهو عبد وقلما يقال عابد والقرآن لا يجيء على القليل ولا الشاذ ومراده أن تخريج من قال إن العابدين بمعنى الآنفين لا يصح وقال الإمام فخر الدين وهذا التعليق فاسد لأن هذه الآنفة حاصلة سواء حصل ذلك الزعم والاعتقاد أو لم يحصل). [إرشاد الساري: 7/334]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(ويقال: {أوّل العابدين} [الزخرف: 81] : «الجاحدين، من عبد يعبد» ). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ويقال أوّل العابدين أوّل الجاحدين من عبد يعبد وقال ابن التّين كذا ضبطوه ولم أر في اللّغة عبد بمعنى جحد انتهى وقد ذكرها الفربريّ تنبيهٌ ضبطت عبد يعبد هنا بكسر الموحّدة في الماضي وفتحها في المستقبل). [فتح الباري: 8/569]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين (81) سبحان ربّ السّموات والأرض ربّ العرش عمّا يصفون}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمّد إن كان للرّحمن ولدٌ في قولكم وزعمكم أيّها المشركون، فأنا أوّل المؤمنين باللّه في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أنّ له ولدًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {قل إن كان للرّحمن ولدٌ} كما تقولون {فأنا أوّل العابدين} المؤمنين باللّه، فقولوا ما شئتم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فأنا أوّل العابدين} قال: قل إن كان للّه ولدٌ في قولكم، فأنا أوّل من عبد اللّه ووحّده وكذّبكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل ما كان للرّحمن ولدٌ، فأنا أوّل العابدين له بذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} يقول: لم يكن للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل الشّاهدين.
وقال آخرون: بل معنى ذلك نفي، ومعنى إن الجحد، وتأويل ذلك ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} قال قتادة: وهذه كلمةٌ من كلام العرب {إن كان للرّحمن ولدٌ} أي إنّ ذلك لم يكن، ولا ينبغي.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} قال: هذا الإنكاف ما كان للرّحمن ولدٌ، نكف اللّه أن يكون له ولدٌ وإنّ مثل ما إنّما هي: ما كان للرّحمن ولدٌ، ليس للرّحمن ولدٌ، مثل قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} إنّما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالّذي أنزل اللّه من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، وإن هي ما إن كان ما كان تقول العرب: إن كان، وما كان الّذي تقول وفي قوله: {فأنا أوّل العابدين} أوّل من تعبّد اللّه بالإيمان والتّصديق أنّه ليس للرّحمن ولدٌ على هذا أعبد اللّه.
- حدّثني ابن عبد الرّحيم البرقيّ قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سألت زهير بن محمّدٍ، عن قول اللّه: {إن كان للرّحمن ولدٌ} قال: ما كان.
- حدّثني ابن عبد الرّحيم البرقيّ قال: حدّثنا عمرٌو قال: سألت ابن زيد بن أسلم، عن قول اللّه: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ} قال: هذا من قول العرب معروفٌ، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمر قطّ، ثمّ قال: وقوله: وإن كان: ما كان.
وقال آخرون: معنى (إن) في هذا الموضع معنى المجازاة، قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرّحمن ولدٌ، كنت أوّل من عبده بذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} قال: لو كان له ولدٌ كنت أوّل من عبده بأنّ له ولدًا، ولكن لا ولد له.
وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرّحمن ولدٌ، فأنا أوّل الآنفين من ذلك، ووجّهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلانٌ من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدًا، كما قال الشّاعر:
ألا هزئت أمّ الوليد وأصبحت = لما أبصرت في الرّأس منّي تعبّد
وكما قال الآخر:
متى ما يشأ ذو الودّ يصرم = خليله ويعبد عليه لا محالة ظالمًا
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهبٍ، ثني قال: ابن أبي ذئبٍ، عن ابن قسيطٍ، عن بعجة بن زيدٍ الجهنيّ، أنّ امرأةً منهم دخلت على زوجها، وهو رجلٌ منهم أيضًا، فولدت له في ستّة أشهرٍ، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه فقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} وقال: {وفصاله في عامين} قال: فواللّه ما عبد عثمان أن بعث إليها تردّ قال يونس: قال ابن وهبٍ: عبد: استنكف.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: معنى: {إن} الشّرط الّذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السّدّيّ، وذلك أنّ {إن} لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إمّا أن يكون الحرف الّذي هو بمعنى الشّرط الّذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجّهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنًى، لأنّه يصير بمعنى: قل ما كان للرّحمن ولدٌ، وإذا صار بذلك المعنى أوهم أهل الجهل من أهل الشّرك باللّه أنّه إنّما نفى بذلك عن اللّه عزّ وجلّ أن يكون كان له ولدٌ قبل بعض الأوقات، ثمّ حدّث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنّه لو كان ذلك معناه، لقدر الّذين أمر اللّه نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم: ما كان للرّحمن ولدٌ، فأنا أوّل العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنّه لم يزل له ولدٌ وإنّما قلنا: لم يكن له ولدٌ، ثمّ خلق الجنّ فصاهرهم، فحدث له منهم ولدٌ، كما أخبر اللّه عنهم أنّهم كانوا يقولونه، ولم يكن اللّه تعالى ذكره ليحتجّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مكذّبيه من الحجّة بما يقدرون على الطّعن فيه، وإذ كان في توجيهنا (إن) إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالّذي هو أشبه المعنيين بها الشّرط وإذ كان ذلك كذلك، فبيّنةٌ صحّة ما نقول من أنّ معنى الكلام: قل يا محمّد لمشركي قومك الزّاعمين أنّ الملائكة بنات اللّه: إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل عابديه بذلك منكم، ولكنّه لا ولد له، فأنا أعبده بأنّه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له.
وإذا وجّه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشّكّ، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطّاب، كما قال جلّ ثناؤه {قل اللّه وإنّا أو إيّاكم لعلى هدًى أو في ضلالٍ مبينٍ} وقد علم أنّ الحقّ معه، وأنّ مخالفيه في الضّلاّل المبين). [جامع البيان: 20/653-658]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قل إن كان للرحمن ولد يقول إن كان له ولد كما تقولون فأنا أول العابدين يقول أنا أول المؤمنين بالله عز وجل فقولوا ما شئتم). [تفسير مجاهد: 584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد} يقول: لم يكن للرحمن ولد {فأنا أول العابدين} قال: الشاهدين). [الدر المنثور: 13/238-239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {فأنا أول العابدين} قال: أنا أول متبرى ء من أن يكون لله ولد.
قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت تبعا وهو يقول:
وقد علمت فهر بأني ربهم * طرا ولم تعبد [ ] ). [الدر المنثور: 13/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وقتادة {قل إن كان للرحمن ولد} قالا: ما كان للرحمن ولد {فأنا أول العابدين} قال: يقول محمد صلى الله عليه وسلم: فأنا أول من عبد الله من هذه الأمة). [الدر المنثور: 13/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد {قل إن كان للرحمن ولد} في زعمكم {فأنا أول العابدين} فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون). [الدر المنثور: 13/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} قال: المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم). [الدر المنثور: 13/240]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: هذه كلمة من كلام العرب: {إن كان للرحمن ولد} أي إن ذلك لم يكن). [الدر المنثور: 13/240]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال: هذا مقول من قول العرب إن كان هذا الأمر قط أي ما كان). [الدر المنثور: 13/240]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأ: كل شيء بعد السجدة في مريم ولد والتي في الزخرف ونوح وسائر (لعلها: وسائر السور مصححه) ولد). [الدر المنثور: 13/240]

تفسير قوله تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {سبحان ربّ السّموات والأرض} يقول تعالى ذكره تبرئةً وتنزيهًا لمالك السّماوات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كلّه، وما في ذلك من خلقٍ ممّا يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء الّتي لا ينبغي أن تضاف إليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ربّ العرش عمّا يصفون} أي يكذبون). [جامع البيان: 20/658-659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن قتادة في قوله {عما يصفون} قال: عما يكذبون، وفي قوله {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} قال: هو الذي يعبد في السماء ويعبد في الأرض). [الدر المنثور: 13/240-241]

تفسير قوله تعالى: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتّى يلاقوا يومهم الّذي يوعدون (83) وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ وهو الحكيم العليم}.
يقول تعالى ذكره: فذر يا محمّد هؤلاء المفترين على اللّه، الواصفيه بأنّ له ولدًا يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم {حتّى يلاقوا يومهم الّذي يوعدون} وذلك يوم يصليهم اللّه بفريتهم عليه جهنّم، وهو يوم القيامة.
- كما حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {حتّى يلاقوا يومهم الّذي يوعدون} قال: يوم القيامة). [جامع البيان: 20/659]

تفسير قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قال يعبد في السماء ويعبد في الأرض). [تفسير عبد الرزاق: 2/203]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ} يقول تعالى ذكره: واللّه الّذي له الألوهة في السّماء معبودٌ، وفي الأرض معبودٌ كما هو في السّماء معبودٌ، لا شيء سواه تصلح عبادته؛ يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئًا غيره.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ} قال: يعبد في السّماء، ويعبد في الأرض.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ} أي يعبد في السّماء وفي الأرض.
وقوله: {وهو الحكيم العليم} يقول: وهو الحكيم في تدبير خلقه، وتسخيرهم لما يشاء، العليم بمصالحهم). [جامع البيان: 20/659-660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن قتادة في قوله {عما يصفون} قال: عما يكذبون، وفي قوله {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} قال: هو الذي يعبد في السماء ويعبد في الأرض). [الدر المنثور: 13/240-241] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وتبارك الّذي له ملك السّموات والأرض وما بينهما وعنده علم السّاعة وإليه ترجعون}.
يقول تعالى ذكره، وتبارك الّذي له سلطان السّماوات السّبع والأرض، وما بينهما من الأشياء كلّها، جارٍ على جميع ذلك حكمه، ماضٍ فيهم قضاؤه يقول: فكيف يكون له شريكًا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافدٌ {وعنده علم السّاعة} يقول: وعنده علم السّاعة الّتي تقوم فيها القيامة، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب.
وقوله: {وإليه ترجعون} يقول: وإليه أيّها النّاس تردّون من بعد مماتكم، فتصيرون إليه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته). [جامع البيان: 20/660]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله إلا من شهد بالحق قال الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير قال فإن لهم عند الله شفاعة). [تفسير عبد الرزاق: 2/203]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يملك الّذين يدعون من دونه الشّفاعة إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزيرٌ والملائكة الّذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالله، الشّفاعة عند اللّه لأحدٍ، {إلاّ من شهد بالحقّ} يعني به عندهم: إلاّ لمن شهد بالحقّ، فوحّد اللّه جلّ وعزّ وأطاعه، على علمٍ منه ويقينٍ بتوحيدٍ علم منه وصحّة ما جاءت به رسله.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ولا يملك الّذين يدعون من دونه الشّفاعة} قال: عيسى، وعزيرٌ، والملائكة، {إلاّ من شهد بالحقّ} قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أنّ اللّه حقٌّ؛ عيسى وعزيرٌ والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزيرٌ والملائكة إلاّ لمن شهد بالحقّ، وهو يعلم الحقّ.
وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة الّتي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون اللّه الشّفاعة إلاّ عيسى وعزيرٌ وذووهما، والملائكة الّذين شهدوا بالحقّ، فأقرّوا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولا يملك الّذين يدعون من دونه الشّفاعة}: الآلهة، {إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون}: الملائكة وعيسى وعزيرٌ، قد عبدوا من دون اللّه ولهم شفاعةٌ عند اللّه ومنزلةٌ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {إلاّ من شهد بالحقّ} قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعزيرٌ، فإنّ لهم عند اللّه شهادةً.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّه لا يملك الّذين يعبدهم المشركون من دون اللّه الشّفاعة عنده لأحدٍ، إلاّ من شهد بالحقّ، وشهادته بالحقّ: هو إقراره بتوحيد اللّه، يعني بذلك: إلاّ من آمن باللّه، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصّص بأنّ الّذي لا يملك تلك الشّفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون اللّه دون بعضٍ، فذلك على جميع من كان تعبد قريشٌ من دون اللّه يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان منهم من يعبد من دون اللّه الآلهة، وكان منهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الّذين يدعو قريشٌ وسائر العرب من دون اللّه الشّفاعة عند اللّه، ثمّ استثنى جلّ ثناؤه بقوله: {إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون} وهم الّذين يشهدون شهادة الحقّ فيوحّدون اللّه، ويخلصون له الوحدانيّة، على علمٍ منهم ويقينٍ بذلك، أنّهم يملكون الشّفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جلّ ثناؤه: {ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى} فأثبت تعالى ذكره للملائكة وعيسى وعزيرٍ ملكهم من الشّفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الّذي استثناه). [جامع البيان: 20/661-663]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة يعني عيسى وعزير والملائكة يقول لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا لمن شهد بالحق وهم يعلمون أي علم الحق). [تفسير مجاهد: 584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} قال: عيسى وعزير والملائكة {إلا من شهد بالحق} قال: كلمة الإخلاص {وهم يعلمون} أن الله حق وعيسى وعزير والملائكة - يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة {إلا من شهد بالحق} وهو يعلم الحق). [الدر المنثور: 13/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} قال: الملائكة وعيسى وعزيز فإن لهم عند الله شفاعة). [الدر المنثور: 13/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن مجاهد في الآية قال: {شهد بالحق} وهو يعلم أن الله ربه). [الدر المنثور: 13/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عوف قال: سألت إبراهيم عن الرجل يجد شهادته في الكتاب ويعرف الخط والخاتم ولا يحفظ الدراهم فتلا {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ). [الدر المنثور: 13/241]

تفسير قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللّه فأنّى يؤفكون (87) وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لاّ يؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمّد هؤلاء المشركين باللّه من قومك: من خلقهم؟ ليقولنّ: اللّه خلقنا {فأنّى يؤفكون} فأيّ وجهٍ يصرفون عن عبادة الّذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحقّ في عبادته). [جامع البيان: 20/663]

تفسير قوله تعالى: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون قال هو قول النبي وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون). [تفسير عبد الرزاق: 2/203]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :( {وقيله يا ربّ} : «تفسيره، أيحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم، ولا نسمع قيلهم»). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم قال ابن التّين هذا التّفسير أنكره بعضهم وإنّما يصحّ لو كانت التّلاوة وقيلهم وقال أبو عبيدة وقيله منصوبٌ في قول أبي عمرو بن العلاء على نسمع سرّهم ونجواهم وقيله قال وقال غيره هي في موضع الفعل أي ويقول وقال غيره هذا التّفسير محمولٌ على أنّه أراد تفسير المعنى والتّقدير ونسمع قيله فحذف العامل لكن يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجملٍ كثيرةٍ وقال الفرّاء من قرأ وقيله فنصب تجوز من قوله نسمع سرّهم ونجواهم ونسمع قيلهم وقد ارتضى ذلك الطّبريّ وقال قرأ الجمهور وقيله بالنّصب عطفًا على قوله أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم والتّقدير ونسمع قيله يا ربّ وبهذا يندفع اعتراض ابن التّين وإلزامه بل يصحّ والقراءة وقيله بالإفراد قال الطّبريّ وقراءة الكوفيّين وقيله بالجرّ على معنى وعنده علم السّاعة وعلم قيله قال وهما قراءتان صحيحتا المعنى وسيأتي في أواخر هذه السّورة أن ابن مسعود قرأ وقال الرّسول يا رب في موضع وقيله يا ربّ وقال بعض النّحويّين المعنى إلّا من شهد بالحقّ وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون وفيه أيضًا الفصل بين المتعاطفين بجملٍ كثيرةٍ). [فتح الباري: 8/566]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {وقيله يا ربّ} تفسيره أيحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم ولا نسمع قبلهم.
أشار به إلى قوله عز وجل: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} (الزخرف: 88) وفسّر؟ (قيله يا رب) بقوله: (أيحسبون) إلى آخره، وبعضهم أنكر هذا التّفسير. فقال: إنّما يصح لو كانت التّلاوة وقيلهم، وإنّما الضّمير فيه يرجع إلى النّبي صلى الله عليه وسلم، قال الثّعلبيّ: وقيله يا رب، يعني: وقول محمّد، صلى الله عليه وسلم، شاكيا إلى ربه، وقيل؛ معناه وعنده علم السّاعة وعلم قيله، وقال النّسفيّ: قرأ عاصم وحمزة، وقيله بكسر اللّام على معنى: {وعنده علم السّاعة} (الزخرف: 85) وعلم قيله. وهذا العطف غير قوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النّظم، وقرأ الباقون بفتح اللّام والأوجه أن يكون الجرّ والنّصب على إضمار حرف القسم وحذفه، ويكون قوله: إن هؤلاء قوم، جواب القسم كأنّه قيل: وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، والضّمير في قيله. للرسول، وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لرعايته والتجائه إليه). [عمدة القاري: 19/157-158]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وقيله يا رب}) [الزخرف: 88] (تفسير: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم) وهذا يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجمل كثيرة.
قال الزركشي: فينبغي حمل كلامه على أنه أراد تفسير المعنى ويكون التقدير ويعلم قيله وهذا يرده ما حكاه السفاقسي من إنكار بعضهم لهذا وقال إنما يصح ذلك أن لو كانت التلاوة وقيلهم. اهـ.
وقيل: عطف على مفعول يكتبون المحذوف أي يكتبون ذلك ويكتبون قيله كذا أو على مفعول يعلمون المحذوف أي يعلمون ذلك ويعلمون قيله أو أنه مصدر أي قال قيله أو بإضمار فعل أي الله يعلم قيل رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- شاكيًا إلى ربه يا رب، وقرأ عاصم وحمزة بخفض اللام وكسر الهاء وصلتها بياء عطفًا على الساعة أي عنده علم قيله والقول والقال والقيل بمعنى واحد جاءت المصادر على هذه الأوزان). [إرشاد الساري: 7/331-332]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(وقرأ عبد اللّه: " وقال الرّسول: يا ربّ " ). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقرأ عبد اللّه وقال الرّسول يا ربّ تقدّمت الإشارة إلى إسناد قراءة عبد الله وهو ابن مسعودٍ وأخرج الطّبريّ من وجهين عن قتادة في قوله وقيله يا ربّ قال هو قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم). [فتح الباري: 8/569]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قوله: (وقرأ عبد الله) ، يعني: ابن مسعود، وقال الرّسول: يا رب موضع {وقيله يا رب} (الزخرف: 88) وكان ينبغي أن يذكر هذا عند قوله: (وقيله يا رب) ، على ما لا يخفى). [عمدة القاري: 19/161]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقرأ عبد الله) يعني ابن مسعود ({وقال الرسول يا رب}) أي موضع قوله تعالى (وقيله يا رب) السابق ذكره قريبًا وهي قراءة شاذة مخالفة لخط المصحف (ويقال أول العابدين) أي (الجاحدين) يقال عبدني حقي أي جحدنيه (من عبد) بكسر الموحدة (يعبد) بفتحها كذا فيما وقفت عليه من الأصول وقال السفاقسي ضبطوه هنا بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل قال ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السختياني صاحب غريب القرآن من أن معنى العابدين الجاحدين وفسر على هذا إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين.
وهذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط يعني ما كان وقال السدي معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي من عبده بذلك ولكن لا ولد له وثبت هنا قوله وقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب السابق قريبًا في رواية غير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/334]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وقيله} فقرأته عامّة قرّاء المدينة ومكّة والبصرة: (وقيله) بالنّصب وإذا قرئ كذلك ذلك، كان له وجهان في التّأويل؛ أحدهما: العطف على قوله: {أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم} ونسمع قيله يا ربّ، والثّاني: أن يضمر له ناصبٌ، فيكون معناه حينئذٍ: وقال قوله: {يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} وشكا محمّدٌ شكواه إلى ربّه وقرأته عامّة قرّاء الكوفة {وقيله} بالخفض على معنى: وعنده علم السّاعة، وعلم قيله.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ فتأويل الكلام إذن: وقال محمّدٌ قيله شاكيًا إلى ربّه تبارك وتعالى قومه الّذين كذّبوه، وما يلقى منهم: يا ربّ إنّ هؤلاء الّذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قومٌ لا يؤمنون.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} قال: فأبرّ اللّه عزّ وجلّ قول محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} قال: هذا قول نبيّكم عليه الصّلاة والسّلام يشكو قومه إلى ربّه.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {وقيله يا ربّ} قال: هو قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم {إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} ). [جامع البيان: 20/663-664]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون قال يأثر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم). [تفسير مجاهد: 585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: هذا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه وعن ابن مسعود أنه قرأ وقال الرسول يا رب). [الدر المنثور: 13/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {وقيله يا رب} بخفض اللام والهاء). [الدر المنثور: 13/242]

تفسير قوله تعالى: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلم قال اصفح عنهم ثم أمر بقتالهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/203]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، جوابًا له عن دعائه إيّاه إذ قال: يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون {فاصفح عنهم} يا محمّد، وأعرض عن أذاهم لك، وقل لهم: سلامٌ عليكم، ورفع (سلامٌ) بضمير: عليكم، أو: لكم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {فسوف يعلمون} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة (فسوف تعلمون) بالتّاء، على وجه الخطّاب، بمعنى: أمر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: {سلامٌ}، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة وبعض قرّاء مكّة {فسوف يعلمون} بالياء، على وجه الخبر، وأنّه وعيدٌ من اللّه للمشركين، فتأويله على هذه القراءة: {فاصفح عنهم} يا محمّد {وقل سلامٌ} ثمّ ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال {فسوف يعلمون} ما يلقون من البلاء والنّكال والعذاب على كفرهم، ثمّ نسخ اللّه جلّ ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتالهم.
- كما حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {فاصفح عنهم وقل سلامٌ} قال: اصفح عنهم، ثمّ أمره بقتالهم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال اللّه تبارك وتعالى يعزّي نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم {فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون} ). [جامع البيان: 20/664-665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {فاصفح عنهم} قال: نسخ الصفح). [الدر المنثور: 13/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن شعيب بن الحجاب قال: كنت مع علي بن عبد الله البارقي فمر علينا يهودي أو نصراني فسلم عليه فقال شعيب: قلت إنه يهودي أو نصراني فقرأ علي آخر سورة الزخرف {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} ). [الدر المنثور: 13/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال: ترد عليهم ولا تبتدئهم، قلت: فكيف تقول أنت قال: ما أرى بأسا أن نبدأهم، قلت: لم قال: لقول الله تعالى {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} ). [الدر المنثور: 13/243]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 12:42 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين }, "إن" في موضع "ما" في قول بعضهم: ما كان للرحمن ولد, الفاء مجازها مجاز الواو: ما كان للرحمن ولد, وأنا أول العابدين، قال الفرزدق:
أولئك قوم إن هجوني هجوتهم = وأعـبـد إن أهـجـو عـبـيـدا بـــدارم
وقال آخرون : مجازها : إن كان في قولكم للرحمن ولد , فأنا أول العابدين , أي: الكافرين بذلك, والجاحدين لما قلتم , وهي من "عبد يعبد عبداً" ). [مجاز القرآن: 2/206-207]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} أي: أول من عبده بالتوحيد.
ويقال: {أوّل العابدين}: أول الآنفين الغضاب, يقال: عبدت من كذا أعبد عبدا، فأنا عبد وعابد. قال الشاعر:


وأعبد أن تهجي تميم بدارم


أي: آنف). [تفسير غريب القرآن: 401]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وحكى أبو عبيد، عن أبي عمرو، أنه قال في قوله تعالى: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}: هو من الغضب والأنفة. ففسّر الحرف بالمعنيين لتقاربهما). [تأويل مشكل القرآن: 407](م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}
لما قال المشركون: لله ولد، ولم يرجعوا عن مقالتهم بما أنزله الله على رسوله، عليه السلام، من التبرّؤ من ذلك- قال الله سبحانه لرسوله عليه السّلام: {قُلْ}: لهم {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} أي: عندكم في ادعائكم. {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أي: أول الموحدين، ومن وحّد الله فقد عبده، ومن جعل له ولدا أو ندّا، فليس من العابدين، وإن اجتهد.
ومنه قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، أي إلا ليوحّدون.
قال مجاهد: يريد إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحّده، وكذّبكم بما تقولون.
وبعض المفسرين يجعل إن بمعنى (ما)، وليس يعجبني ذلك.
ويقال: العابدون هاهنا: الغضاب الآنفون. يقال: عبدت من كذا أعبد عبدا. وأكثر ما تأتي الأسماء من فعل يفعل (على فعل) كقوله: وجل يوجل فهو وجل، وفزع يفزع فهو فزع.
وربما جاء على (فاعل) نحو علم يعلم فهو عالم.
وربما جاء منه على (فعل) و(فاعل) نحو صدى يصدي فهو صد وصاد، كذلك تقول: عبد يعبد فهو عبد وعابد، قال الشاعر:


وأعبد أن تهجى تميم بدارم ).


[تأويل مشكل القرآن: 373-374]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {قل إن كان للرّحمن ولد فأنا أوّل العابدين}
معناه: إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا, فأنا أول الموحّدين؛ لأن من عبد الله عزّ وجلّ, واعترف بأنه إلهه, فقد دفع أن يكون له ولد.
والمعنى: أن كان للرحمن ولد في قولكم، كما قال: {أين شركائي الّذين كنتم تشاقّون فيهم}: أي في قولكم, واللّه واحد لا شريك له.
وقد قيل إنّ (إن) في هذا الموضع في موضع (ما) المعنى ما كان للرحمن ولد {فأنا أوّل العابدين}
وقد قيل: إن العابدين في معنى الآنفين، فأنا أول من يأنف من هذا القول). [معاني القرآن: 4/420]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}
في معناه ثلاثة أقوال:
- قال مجاهد: أي قل: إن كان للرحمن ولد في قولكم, فأنا أول من عبده ووحده, وكذبكم.
- وقال الحسن يقول: ما كان للرحمن ولد.
- وقيل: هو من عبد, أي: أنف, كما قال:


وأعبد أن تهجى تميم بدارم


قال أبو جعفر: أحسنها قول مجاهد لأن إن يبعد أن تكون ههنا بمعنى ما, لأن ذلك لا يكاد يستعمل إلا وبعد: إن إلا, وأيضا فإن بعدها ألفا وأكثر ما يقال إذا أنف الإنسان وغضب, وأنكر الشيء عبد, فهو عبد, كما يقال حذر, فهو حذر.
وقول مجاهد بين: أي: إن كان للرحمن ولد على زعمكم, وقولكم, كما قال تعالى: {أين شركائي}, فأنا أول من خالفكم, ووحد الله جل وعز.
ومعنى {العابدين} كمعنى: الموحدين؛ لأنه لا يقال عابد إلا لموحد). [معاني القرآن: 6/387-389]



قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({أول العابدين} أي: أول الغضاب الآبقين.
وقيل: {فأنا أول العابدين} أي: فأنا أول الجاحدين لما تقولون.
وقيل: {فأنا أول العابدين} أي: أنا أول من يعبده على الوحدانية، مخالفا لكم). [ياقوتة الصراط: 461-462]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}
أول من عبده بالتوحيد, وإن بمعنى ما وقيل: أول الآنفين الغضاب, وقيل: أول الجاحدين لذلك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 223]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وهو الّذي في السّماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم}
المعنى: هو الموحّد في السماء وفي الأرض.
وقرئت: (في السّماء اللّه وفي الأرض اللّه): ويدل ما خلق بينهما, وفيهما أنه واحد حكيم عليم لأن خلقهما يدل على الحكمة, والعلم). [معاني القرآن: 4/421]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم}
قال قتادة: أي: يعبد في السماء وفي الأرض.
ووري عن عمر, وأبي, وابن مسعود: {وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله}). [معاني القرآن: 6/389]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق}
قال قتادة: المسيح وعزير قد عبدا من دون الله, ولهما شفاعة.
وقال مجاهد: لا يشفع المسيح وعزير والملائكة إلا لمن شهد بالحق, قال: لا إله إلا الله.
قال أبو جعفر: قول قتادة أبين, وقول مجاهد على أنه استثناء ليس من الأول). [معاني القرآن: 6/390]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وقيله يا ربّ...}
خفضها عاصم, والسلمي, وحمزة, وبعض أصحاب عبد الله، ونصبها أهل المدينة, والحسن فيما أعلم فمن خفضها قال: {عنده علم الساعة}, وعلم {قيله يا رب}, ومن نصبها أضمر معها قولا، كأنه قال: وقال قوله، وشكا شكواه إلى ربه وهي في إحدى القراءتين.
قال الفراء: لا أعلمها إلا في قراءة أبي، لأني رأيتها في بعض مصاحف عبد الله على: {وقيله}, ونصبها أيضا يجوز من قوله: {نسمع سرهم ونجواهم}، ونسمع (قيله)، ولو قال قائل: و(قيله) رفعا كان جائزا، كما تقول: ونداؤه هذه الكلمة: يا رب). [معاني القرآن: 3/38]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وقيله يا ربّ}: نصبه في قول أبي عمرو على {نسمع سرّهم ونجواهم}, {وقيله}, ونسمع قيله, وقال غيره: هي في موضع الفعل: ويقول). [مجاز القرآن: 2/207]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون}
{وقيله}: ويقرأ {وقيله}، {وقيله يا ربّ}, فيها ثلاثة أوجه:
* الخفض على معنى: {وعنده علم الساعة}, وعلم قيله: {يا ربّ}
* والنصب من ثلاثة أوجه:-
قال أبو الحسن الأخفش: إنه منصوب من جهتين:
- إحداهما على العطف على قوله: {أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم}, وقيله: أي ونسمع قيله. ويكون على: وقال قيله.
- قال أبو إسحاق: والّذي أختاره أنا أن يكون "قيله" نصبا على معنى: {وعنده علم الساعة}, ويعلم قيله، فيكون المعنى إنّه يعلم الغيب, ويعلم قيله، لأن معنى عنده علم الساعة: يعلم الساعة ويعلم قيله.
ومعنى الساعة في كل القرآن: الوقت الذي تقوم فيه القيامة.
* والرفع على معنى: وقيله هذا القول، أي وقيله قوله: {يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون}). [معاني القرآن: 4/421]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يعلمون}, وسنبين معنى: {وقيله يا رب}: في الإعراب إن شاء الله). [معاني القرآن: 6/390-391]

تفسير قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (ثم قال: {فاصفح عنهم}, فوصله بدعائه كأنه من قوله وهو من أمر الله أمره أن يصفح، أمره بهذا قبل أن يؤمر بقتالهم.
{وقل سلامٌ فسوف يعلمون...}: رفع "سلام" بضمير عليكم وما أشبهه، ولو كان: "وقل سلاماً" كان صوبا، كما قال: {قالوا سلاماً قال سلامٌ}). [معاني القرآن: 3/38]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فاصفح عنهم} أي: أعرض عنهم). [تفسير غريب القرآن: 401]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون}
قال قتادة في قوله: {فاصفح عنهم}, قيل له هذا, ثم نسخ بالأمر بالقتال). [معاني القرآن: 6/39]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 12:43 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]



تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الكسائي: ومدت عليه ووبدت عليه ومدا ووبدا كلاهما من الغضب أبو زيد وأبو عمرو: عبدت عليه عبدا مثله. وزاد أبو عمرو: (فأنا أول العابدين) من الأنف والغضب). [الغريب المصنف: 3/763]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (والعبد واحد العبيد والعبد مصدر عبد من الشيء يعبد عبدا وعبدة إذا أنف منه ومنه قوله عز وجل: {فأنا أول العابدين}

وقال الفرزدق:

(أولئك أحلاسي فجئني بمثلهم = وأعبد أن أهجو كليبا بدارم)
ويروى فجؤني بمثلهم ويروى تميما بدارم). [إصلاح المنطق: 50]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (أبو زيد وأبو عمرو: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} من الأنف والغضب). [شرح أشعار الهذليين: 1/111]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله = ويعبد عليه لا محالة ظالما
يعبد عليه يغضب ومنه قول الفرزدق:
أولئك قوم إن هجوني هجوتهم = وأعبد أن أهجو كليبًا بدارم
قال: وهو من قول الله تعالى: {فأنا أول العابدين} أي: أول الغاضبين من ذاك عن أبي عبيدة لا محالة لا بد). [شرح المفضليات: 502]

تفسير قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) }

تفسير قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
فيا قوم هل من حيلة تعرفونها
موضع "تعرفونها" خفضٌ، لأنه نعت للحيلة وليس بجواب، ولو كان ههنا شرط يوجب جوابًا لا نجزم، تقول: ائتني بدابة أركبها، أي بدابةٍ مركوبة، فإذا أردت معنى: فإنك إن أتيتني بدابة ركبتها قلت: "أركبها"، لأنه جواب الأمر، كما أن الأول جواب الاستفهام، وفي القرآن: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، أي مطهرة لهم، وكذلك: {أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا} أي كائنة لنا عيدًا، وفي الجواب: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا}، أي إن تركوا خاضوا ولعبوا، وأما قوله عز وجل: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} فإنما هو فذرهم في هذه الحال لأنهم كانوا يلعبون، وكذلك: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}، إنما هو ولا تمنن مستكثرًا فمعنى ذا: هل معروفة عندكم?). [الكامل: 1/373-374] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) }

تفسير قوله تعالى: {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) }

تفسير قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 07:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 07:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (واختلف المفسرون في قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} فقالت فرقة: العابدون: هو من العبادة، ثم اختلفوا في معنى الآية بعد ذلك، فقال قتادة والسدي والطبري: المعنى: قل لهم يا محمد: إن كان للرحمن ولد -كما تقولون- فأنا أول من يعبد على ذلك، ولكن ليس له شيء من ذلك تعالى وجل. قال الطبري: فهذا إلطاف في الخطاب، ونحوه قوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقوله تعالى في مخاطبة الكفار: "أين شركائي".
وقال مجاهد: المعنى: إن كان لله تعالى ولد في قولكم فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم، وقال قتادة أيضا، وزهير بن محمد، وابن زيد: "إن" نافية بمعنى: "ما"، فكأنه تعالى قال: قل ما كان للرحمن ولد، وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ: فأنا أول العابدين، قاله أبو حاتم، وقالت فرقة: العابدون: من عبد الرجل إذا أنف وأنكر الشيء، وقال الشاعر:
متى يشأ ذو الود يصرم خليله ... ويعبد عليه لا محالة ظالما
ومنه حديث عثمان وعلي رضى الله عنهما في المرجومة حين قال علي: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، قال: فما عبد عثمان أن بعث إليها لترد، والمعنى: إن جعلتم للرحمن ولدا وكان ذلك في قولكم فأنا أول الآنفين المنكرين لذلك.
وقرأ الجمهور: "ولد" بفتح الواو واللام، وقرأ ابن مسعود، وابن وثاب، وطلحة، والأعمش: "ولد" بضم الواو وسكون اللام، وقرأ أبو عبد الرحمن: "أول العبدين"، وهي على هذا المعنى، قال أبو حاتم: العبد -بكسر الباء-: الشديد الغضب. وقال أبو عبيدة: معناه: أول الجاحدين، والعرب تقول: "عبدني حقي"، أي جحدني). [المحرر الوجيز: 7/ 564-565]

تفسير قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون * وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم * وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون}
لما قال: فأنا أول العابدين نزه الرب تعالى عن هذه المقالة التي قالوها، و "سبحان" تنزيه، وخص السماوات والأرض والعرش لأنها أعظم المخلوقات). [المحرر الوجيز: 7/ 565-566]

تفسير قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فذرهم يخوضوا} مهادنة ما وترك، وهي منسوخة بآية السيف، وقرأ الجمهور: " حتى يلاقوا"، وقرأ أبو جعفر، وابن محيصن: "حتى يلقوا". وقال الجمهور: اليوم الذي توعدهم به هو يوم القيامة، وقال عكرمة وغيره: هو يوم بدر). [المحرر الوجيز: 7/ 566]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} آية حكم بعظمته وإخبار بألوهيته، أي: هو النافذ أمره في كل شيء، وقرأ عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، والحكم بن أبي العاص، وجابر بن زيد، وأبو الشيخ، وبلال بن أبي بردة، ويحيى بن يعمر، وابن السميفع: "وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله"، و"الحكيم": المحكم). [المحرر الوجيز: 7/ 566]

تفسير قوله تعالى: {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"تبارك": تفاعل، من البركة، أي: تزيدت بركاته وله ملك السماوات والأرض وما بينهما حصر لجميع الموجودات المحسوسات. وعلم الساعة معناه: علم تحديد قيامها والوقف على تعيينه وحصره، وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه، وإلا فنحن عندنا علم الساعة، أنها واقعة ذات أهوال وصفات ما، والمصدر في قوله تعالى: {علم الساعة} مضاف إلى المفعول، وقرأ أكثر القراء: "وإليه يرجعون" بالياء من تحت. وقرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو "وإليه ترجعون" بالتاء من فوق مضمومة، وقرأ الأسود، والأعمش: "يحشرون" بالياء من تحت). [المحرر الوجيز: 7/ 566]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون}
قوله تعالى: {ولا يملك الذين} الآية مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم، و"الذين": هم المعبودون، والضمير في: "يدعون" هو للكفار الذين عبدوا غير الله تعالى، فأعلم تعالى أن كل من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة، وقرأ الجمهور: "يدعون" بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب: "تدعون" بالتاء من فوق، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار، واختلف الناس في المستثنى، فقال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله: عيسى وعزيرا والملائكة عليهم السلام، والمعنى: فإنهم يملكون شفاعة بأن يمكنهم الله تعالى إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمون في كل أحوالهم، فالاستثناء -على هذا التأويل- متصل، وقال مجاهد وغيره: استثنى من في المشفوع فيهم، كأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهم يعلمون بالتوحيد، فالاستثناء -على هذا التأويل- منفصل، كأنه تعالى قال: لكن من شهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء، والتأويل الأول أصوب، والله تعالى أعلم). [المحرر الوجيز: 7/ 566-567]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن الله تعالى هو خالقهم وموجدهم بعد العدم، ثم وقفهم -على جهة التقرير والتوبيخ- بقوله: {فأنى يؤفكون}، أي فلأي جهة يصرفون؟). [المحرر الوجيز: 7/ 567]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور القراء: "وقيله يا رب" بالنصب، وهو مصدر كالقول، والضمير فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وحكى مكي قولا أنه لعيسى عليه السلام، وهو ضعيف، واختلف الناس في الناصب له،
فقالت فرقة: هو معطوف على قوله تعالى: {سرهم ونجواهم}،
وقالت فرقة: العامل فيه "يكتبون"، أي: أقوالهم وأفعالهم وقيله.
وقالت فرقة: الناصب له ما في قوله تعالى: {وعنده علم الساعة} من قوة الفعل، أي: ويعلم قيله، ونزل قوله تعالى: {وقيله يا رب} بمنزلة: وشكوى محمد عليه الصلاة والسلام واستغاثته من كفرهم وعتوهم.
وقرأ عاصم، وحمزة، وابن وثاب، والأعمش: و"قيله يا رب" بالخفض عطفا على "الساعة". وقرأ الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد: "وقيله يا رب" بالرفع على الابتداء، والخبر في قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} أي: قيله هذا القول، أو يكون التقدير: وقيله يا رب مسموع ومتقبل، فـ "يا رب" -على هذا- منصوب الموضع بـ "قيله"، وقرأ أبو قلابة: "يا رب" بفتح الباء المشددة، وأراد: يا ربا، على لغة من يقول: يا غلاما، ثم حذف الألف تخفيفا واتباعا لخط المصحف). [المحرر الوجيز: 7/ 567]

تفسير قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فاصفح عنهم} موادعة منسوخة بآيات السيف، وقوله تعالى: "سلام" تقديره: وقل أمري سلام، أي: مسالمة، وقالت فرقة: المعنى: وقل سلام عليكم، على جهة الموادعة والملاينة، والنسخ قد أتى على هذا السلام، سواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة، وقرأ جمهور القراء: "يعلمون" بالياء. وقرأ نافع، وابن عامر، -في رواية هشام عنه- والحسن، والأعرج، وأبو جعفر: "تعلمون" بالتاء من فوق.
كمل تفسير سورة الزخرف والحمد لله رب العالمين). [المحرر الوجيز: 7/ 567-568]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:59 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 09:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين (81) سبحان ربّ السّموات والأرض ربّ العرش عمّا يصفون (82) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتّى يلاقوا يومهم الّذي يوعدون (83) وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ وهو الحكيم العليم (84) وتبارك الّذي له ملك السّموات والأرض وما بينهما وعنده علم السّاعة وإليه ترجعون (85) ولا يملك الّذين يدعون من دونه الشّفاعة إلا من شهد بالحقّ وهم يعلمون (86) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللّه فأنّى يؤفكون (87) وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون (88) فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون (89)}
يقول تعالى: {قل} يا محمّد: {إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأنّي عبدٌ من عبيده، مطيعٌ لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبارٌ ولا إباءٌ عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنعٌ في حقّه تعالى، والشّرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضًا، كما قال تعالى: {لو أراد اللّه أن يتّخذ ولدًا لاصطفى ممّا يخلق ما يشاء سبحانه هو اللّه الواحد القهّار} [الزّمر: 4].
[و] قال بعض المفسّرين في قوله: {فأنا أوّل العابدين} أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثّوريّ، والبخاريّ حكاه فقال: ويقال: {أوّل العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد.
وذكر ابن جريرٍ لهذا القول من الشّواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهبٍ، حدّثني ابن أبي ذئبٍ، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيدٍ الجهنيّ؛ أنّ امرأةً منهم دخلت على زوجها -وهو رجلٌ منهم أيضًا- فولدت له في ستّة أشهرٍ، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه، فقال: إنّ اللّه يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [الأحقاف: 15]، وقال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14]، قال: فواللّه ما عبد عثمان، رضي اللّه عنه، أن بعث إليها: تردّ -قال يونس: قال ابن وهبٍ: عبد: استنكف.
[و] قال الشّاعر:
متى ما يشأ ذو الودّ يصرم خليله = ويعبد عليه لا محالة ظالمًا
وهذا القول فيه نظرٌ؛ لأنّه كيف يلتئم مع الشّرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنعٌ منه؟ هذا فيه نظرٌ، فليتأمّل. اللّهمّ إلّا أن يقال: "إن" ليست شرطًا، وإنّما هي نافيةٌ كما قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ}، يقول: لم يكن للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل الشّاهدين.
وقال قتادة: هي كلمةٌ من كلام العرب: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي.
وقال أبو صخرٍ: {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} أي: فأنا أوّل من عبده بأن لا ولد له، وأوّل من وحّده. وكذا قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهدٌ: {فأنا أوّل العابدين} أي: أوّل من عبده ووحّده وكذّبكم.
وقال البخاريّ: {فأنا أوّل العابدين} الآنفين. وهما لغتان، رجلٌ عابدٌ وعبدٌ.
والأوّل أقرب على أنّه شرطٌ وجزاءٌ، ولكن هو ممتنعٌ.
وقال السّدّيّ [في قوله] {قل إن كان للرّحمن ولدٌ فأنا أوّل العابدين} يقول: لو كان له ولدٌ كنت أوّل من عبده، بأنّ له ولدًا، لكن لا ولد له. وهو اختيار ابن جريرٍ، وردّ قول من زعم أنّ "إن" نافيةٌ.
ولهذا قال: {سبحان ربّ السّموات والأرض ربّ العرش عمّا يصفون} أي: تعالى وتقدّس وتنزّه خالق الأشياء عن أن يكون له ولدٌ، فإنّه فردٌ أحدٌ صمدٌ، لا نظير له ولا كفء له، فلا ولد له). [تفسير ابن كثير: 7/ 241-243]

تفسير قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {فذرهم يخوضوا} أي: في جهلهم وضلالهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتّى يلاقوا يومهم الّذي يوعدون} وهو يوم القيامة، أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم، ومآلهم، وحالهم في ذلك اليوم). [تفسير ابن كثير: 7/ 243]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وهو الّذي في السّماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ} أي: هو إله من في السّماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلّهم خاضعون له، أذلّاء بين يديه، {وهو الحكيم العليم}
وهذه الآية كقوله تعالى: {وهو اللّه في السّموات وفي الأرض يعلم سرّكم وجهركم ويعلم ما تكسبون} [الأنعام: 3] أي: هو المدعوّ اللّه في السّموات والأرض). [تفسير ابن كثير: 7/ 243]

تفسير قوله تعالى: {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وتبارك الّذي له ملك السّموات والأرض وما بينهما} أي: هو خالقهما ومالكهما والمتصرّف فيهما، بلا مدافعةٍ ولا ممانعةٍ، فسبحانه وتعالى عن الولد، وتبارك: أي استقرّ له السّلامة من العيوب والنّقائص؛ لأنّه الرّبّ العليّ العظيم، المالك للأشياء، الّذي بيده أزمّة الأمور نقضًا وإبرامًا، {وعنده علم السّاعة} أي: لا يجلّيها لوقتها إلّا هو، {وإليه ترجعون} أي: فيجازي كلًّا بعمله، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ). [تفسير ابن كثير: 7/ 243]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى: {ولا يملك الّذين يدعون من دونه} أي: من الأصنام والأوثان {الشّفاعة} أي: لا يقدرون على الشّفاعة لهم، {إلا من شهد بالحقّ وهم يعلمون} هذا استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكن من شهد بالحقّ على بصيرةٍ وعلمٍ، فإنّه تنفع شفاعته عنده بإذنه له). [تفسير ابن كثير: 7/ 243]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللّه فأنّى يؤفكون} أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين باللّه العابدين معه غيره {من خلقهم ليقولنّ اللّه} أي: هم يعترفون أنّه الخالق للأشياء جميعها، وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممّن لا يملك شيئًا ولا يقدر على شيء، فهم في ذلك في غاية الجهل والسّفاهة وسخافة العقل؛ ولهذا قال: {فأنّى يؤفكون}).[تفسير ابن كثير: 7/ 243-244]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون} أي: وقال: محمّدٌ: قيله، أي: شكا إلى ربّه شكواه من قومه الّذين كذّبوه، فقال: يا ربّ، إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: {وقال الرّسول يا ربّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورًا} [الفرقان: 30] وهذا الّذي قلناه هو [معنى] قول ابن مسعودٍ، ومجاهدٍ، وقتادة، وعليه فسّر ابن جريرٍ.
قال البخاريّ: وقرأ عبد اللّه -يعني ابن مسعودٍ-: "وقال الرّسول يا ربّ".
وقال مجاهدٌ في قوله: {وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون}، قال: فأبرّ اللّه قول محمّدٍ.
وقال قتادة: هو قول نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم يشكو قومه إلى ربّه عزّ وجلّ.
ثمّ حكى ابن جرير في قوله: {وقيله يا ربّ} قراءتين، إحداهما النّصب، ولها توجيهان: أحدهما أنّه معطوفٌ على قوله: {نسمع سرّهم ونجواهم} [الزّخرف: 80] والثّاني: أن يقدّر فعلٌ، وقال: قيله. والثّانية: الخفض، وقيله، عطفًا على قوله: {وعنده علم السّاعة} تقديره: وعلم قيله). [تفسير ابن كثير: 7/ 244]

تفسير قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {فاصفح عنهم} أي: المشركين، {وقل سلامٌ} أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السّيّئ، ولكن تألّفهم واصفح عنهم فعلًا وقولًا {فسوف يعلمون}، هذا تهديدٌ منه تعالى لهم، ولهذا أحلّ بهم بأسه الّذي لا يردّ، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتّى دخل النّاس في دين اللّه أفواجًا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب). [تفسير ابن كثير: 7/ 244]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة