العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة فاطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:40 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة فاطر [ من الآية (42) إلى الآية (45) ]

تفسير سورة فاطر
[ من الآية (42) إلى الآية (45) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 12:59 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلاّ نفورًا (42) استكبارًا في الأرض ومكر السّيّئ ولا يحيق المكر السّيّئ إلاّ بأهله فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة اللّه تبديلاً ولن تجد لسنّة اللّه تحويلاً}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: وأقسم هؤلاء المشركون باللّه جهد أيمانهم؛ يقول: أشدّ الإيمان، فبالغوا فيها، لئن جاءهم من اللّه منذرٌ ينذرهم بأس اللّه {ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم} يقول: ليكوننّ أسلك لطريق الحقّ، وأشدّ قبولاً لما يأتيهم به النّذير من عند اللّه، من إحدى الأمم الّتي خلت من قبلهم؛ {فلمّا جاءهم نذيرٌ} يعني بالنّذير: محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، يقول: فلمّا جاءهم محمّدٌ ينذرهم عقاب اللّه على كفرهم.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فلمّا جاءهم نذيرٌ} وهو محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقوله: {ما زادهم إلاّ نفورًا} يقول: ما زادهم مجيء النّذير من الإيمان باللّه واتّباع الحقّ، وسلوك هدى الطّريق، إلاّ نفورًا وهربًا). [جامع البيان: 19/392-393]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (من آية 42 - 45.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هلال أنه بلغه أن قريشا كانت تقول: إن الله بعث منا نبيا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها ولا أسمع لنبيها ولا أشد تمسكا بكتابها منا، فأنزل الله (لو أن عندنا ذكرا من الأولين) (الصفات 168) (ولو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) (الأنعام 157) {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم} وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنا نجد نبيا يخرج). [الدر المنثور: 12/309]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {فلما جاءهم نذير} قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم {ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء} وهو الشرك {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} أي الشرك {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} قال: عقوبة الأولين). [الدر المنثور: 12/309]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} قال: قريش {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} قال: أهل الكتاب، وفي قوله تعالى {ومكر السيء} قال: الشرك). [الدر المنثور: 12/309]

تفسير قوله تعالى: (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {استكبارًا في الأرض} يقول: نفروا استكبارًا في الأرض وأنفةً أن يقرّوا بنبوّة محمّدٍ عليه السّلام ويدعوا باتّباعه، {ومكر السّيّئ} يقول: فعلوا ذلك استكبارًا في الأرض، وخدعةً سيّئةً، وذلك أنّهم صدّوا الضّعفاء عن اتّباعه مع كفرهم به، والمكر هاهنا: هو الشّرك.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {ومكر السّيّئ} وهو الشّرك.
وأضيف المكر إلى السّيّئ، والسّيّئ من نعت المكر، كما قيل: {إنّ هذا لهو حقّ اليقين} وقيل: إنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: (مكرًا سيّئًا)، وفي ذلك تحقيق القول الّذي قلناه من أنّ السّيّئ في المعنى من نعت المكر.
وقرأ ذلك قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمز السيء وخفضه وقرأه الأعمش وحمزة بهمزةٍ وتسكين الهمزة اعتلالاً منهما بأنّ الحركات لمّا كثرت في ذلك ثقل، فسكّنّا الهمزة، كما قال الشّاعر:
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم
فسكّن الباء، لكثرة الحركات.
والصّواب من القراءة ما عليه قرّاء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض، وغيرٌ جائزٌ في القرآن أن يقرأ بكلّ ما جاز في العربيّة، لأنّ القراءة إنّما هي ما قرأت به الأئمّة الماضية، وجاء به السّلف على النّحو الّذي أخذوا عمّن قبلهم.
وقوله: {ولا يحيق المكر السّيّئ إلاّ بأهله} يقول: ولا ينزل المكر السّيّئ إلاّ بأهله، يعني بالّذين يمكرونه؛ وإنّما عنى أنّه لا يحلّ مكروه ذلك المكر الّذي مكره هؤلاء المشركون إلاّ بهم.
وقال قتادة في ذلك ما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ولا يحيق المكر السّيّئ إلاّ بأهله} وهو الشّرك.
وقوله: {فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين} يقول تعالى ذكره: فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمّد إلاّ سنّة اللّه في الأوّلين الّذين مضوا قبلهم، وذلك إحلال الله بهم في عاجل الدّنيا على كفرهم به أليم العقاب يقول: فهل ينتظر هؤلاء إلاّ أن أحلّ بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الّذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم؟!
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين} أي عقوبة الأوّلين.
وقوله: {فلن تجد لسنّة اللّه تبديلاً} يقول: فلن تجد يا محمّد لسنّة اللّه تغييرًا.
وقوله: {ولن تجد لسنّة اللّه تحويلاً} يقول: ولن تجد لسنّة اللّه في خلقه تبديلاً؛ يقول: لن يغيّر ذلك، ولا يبدّله؛ لأنّه لا مردّ لقضائه). [جامع البيان: 19/393-395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {فلما جاءهم نذير} قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم {ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيء} وهو الشرك {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} أي الشرك {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} قال: عقوبة الأولين). [الدر المنثور: 12/309] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} قال: قريش {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} قال: أهل الكتاب، وفي قوله تعالى {ومكر السيء} قال: الشرك). [الدر المنثور: 12/309] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به، من مكر أو بغي أو نكث، ثم قرأ {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم {يونس} ومن نكث فإنما ينكث على نفسه {الفتح} ). [الدر المنثور: 12/309-310]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والمكر السيء فإنه {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} ولهم من الله طالب). [الدر المنثور: 12/310]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم من العذاب مثل ما أصاب الأولين من العذاب). [الدر المنثور: 12/310]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم وكانوا أشدّ منهم قوّةً وما كان اللّه ليعجزه من شيءٍ في السّموات ولا في الأرض إنّه كان عليمًا قديرًا}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: أولم يسر يا محمّد هؤلاء المشركون باللّه في الأرض الّتي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا، فإنّهم تجّارٌ يسلكون طريق الشّام {فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم} من الأمم الّتي كانوا يمرّون بها ألم نهلكهم ونخرّب مساكنهم ونجعلهم مثلاً لمن بعدهم، فيتّعظوا بهم، وينزجروا عمّا هم عليه من عبادة الآلهة بالشّرك باللّه، ويعلموا أنّ الّذي فعل بأولئك ما فعل {وكانوا أشدّ منهم قوّةً} وبطشًا لن يتعذّر عليه أن يفعل بهم مثل الّذي فعل بأولئك من تعجيل النّقمة، والعذاب لهم.
وبنحو الّذي قلنا في قوله: {وكانوا أشدّ منهم قوّةً} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وكانوا أشدّ منهم قوّةً} يخبركم أنّه أعطى القوم ما لم يعطكم.
وقوله: {وما كان اللّه ليعجزه من شيء في السّموات ولا في الأرض} يقول تعالى ذكره: ولن يعجزنا هؤلاء المشركون باللّه من عبدة الآلهة، المكذّبون محمّدًا فيسبقونا هربًا في الأرض، إذا نحن أردنا هلاكهم، لأنّ اللّه لم يكن ليعجزه شيءٌ يريده في السّموات ولا في الأرض، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السّموات والأرض.
وقوله: {إنّه كان عليمًا قديرًا} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه كان عليمًا بخلقه، وما هو كائنٌ، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة، ومن هوعن ضلالته منهم راجعٌ إلى الهدى آيبٌ، قديرًا على الانتقام ممّن شاء منهم، وتوفيق من أراد منهم للإيمان). [جامع البيان: 19/395-396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وما كان الله ليعجزه} قال: لن يفوته). [الدر المنثور: 12/310]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ما ترك على ظهرها من دابة قال قد فعل ذلك زمان نوح
قال معمر وبلغني أن ابن مسعود كان يقرأ هذه الآية فيقول كاد الجعل أن يهلك بذنب غيره قال معمر وبلغني أن الناس قالوا يا رسول الله لو سألت الله أن يجعل ذنوبنا كذنوب بني إسرائيل فقال النبي إن بني إسرائيل كان إذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبا على بابه ذنبه وكفارته فإما أن يجحد فيكفر وإما أن يقر بها فيعير بذلك وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك الاستغفار والتوبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/137]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مّسمًّى فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: ولو يؤاخذ اللّه النّاس يقول ولو يعاقب اللّه النّاس، ويكافئهم بما عملوا من الذّنوب والمعاصي، واجترحوا من الآثام، {ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} يعني: على ظهرها من دابّةٍ تدبّ عليها {ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمًّى} يقول: ولكن يؤخّر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجلٍ معلومٍ عنده، محدودٍ لا يقصّرون دونه، ولا يجاوزونه إذا بلغوه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} قال: قد فعل ذلك بهم في زمان نوحٍ فأهلك ما على ظهرها من دابّةٍ، إلاّ ما حمل نوحٌ في السّفينة.
وقوله: {فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا} يقول تعالى ذكره: فإذا جاء أجل عقابهم، فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا من الّذي يستحقّ أن يعاقب منهم، ومن الّذي يستوجب الكرامة، ومن الّذي كان منهم في الدّنيا له مطيعًا، ومن كان فيها به مشركًا، لا يخفى عليه أحدٌ منهم، ولا يعزب عليه علم شيءٍ من أمرهم). [جامع البيان: 19/396-397]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني محمّد بن إسحاق الصّفّار، ثنا أحمد بن نصرٍ، ثنا عمرو بن طلحة، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قرأ ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه، {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ ولكن يؤخّرهم} [فاطر: 45] الآية. قال: «كاد الجعل يعذّب في جحره بذنب ابن آدم» صحيح الإسناد "). [المستدرك: 2/464]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا} [فاطر: 45].
- عن ابن مسعودٍ قال: إن كاد الجعل ليهلك في جحره بذنوب بني آدم، ثمّ قرأ {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} [فاطر: 45].
رواه الطّبرانيّ عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/97]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى {ولو يؤاخذ الله الناس}
وأخرج الفريابي، وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: إن كان الجعل ليعذب في جحره من ذنب ابن آدم ثم قرأ {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} والله أعلم). [الدر المنثور: 12/310]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 01:32 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم} [فاطر: 42] كقوله: {وإن كانوا ليقولون {167} لو أنّ عندنا ذكرًا من الأوّلين {168} لكنّا عباد اللّه المخلصين {169}} [الصافات: 167-169] قال اللّه: {فلمّا جاءهم نذيرٌ} [فاطر: 42] محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
{ما زادهم} [فاطر: 42] ذلك.
{إلا نفورًا} [فاطر: 42] عن الإيمان). [تفسير القرآن العظيم: 2/796]

قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ)
: ({وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ لّيكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم نذيرٌ مّا زادهم إلاّ نفوراً}
وقال: {لّيكوننّ أهدى من إحدى الأمم} , فجعلها إحدى , لأنها أمة.). [معاني القرآن: 3/37]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم نذير ما زادهم إلّا نفورا (42)
يعني المشركين، وكانوا حلفوا , واجتهدوا : {لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم}: أي: من اليهود والنصارى وغيرهم.
{فلمّا جاءهم نذير}:وهو محمد صلى الله عليه وسلم .
{ما زادهم إلّا نفورا}:إلا أن نفروا عن الحق.). [معاني القرآن: 4/274]


تفسير قوله تعالى:{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {استكبارًا في الأرض} [فاطر: 43] عن عبادة اللّه.
{ومكر السّيّئ} [فاطر: 43] الشّرك وما يمكرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبدينه، وقال في آيةٍ أخرى: {وإذ يمكر بك الّذين كفروا} [الأنفال: 30].
قال: {ولا يحيق المكر السّيّئ إلا بأهله} [فاطر: 43] وهذا وعيدٌ لهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/796]
قال: {فهل ينظرون إلا سنّة الأوّلين} [فاطر: 43] سنّة اللّه في الأوّلين كقوله: {سنّة اللّه الّتي قد خلت في عباده} [غافر: 85] المشركين أنّهم كانوا إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم اللّه فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يقبل ذلك منهم.
قال: {فلن تجد لسنّة اللّه تبديلا} [فاطر: 43] لا تبدال بها غيرها.
{ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا} [فاطر: 43] لا تحوّل وآخر عذاب كفّار آخر هذه الأمّة إلى النّفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم، وقد عذّب أوائل مشركي هذه الأمّة بالسّيف يوم بدرٍ.
قال عزّ وجلّ: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين كانوا من قبلهم} [غافر: 21]، أي: بلى قد ساروا، فلو تفكّروا فيما أهلك اللّه به الأمم فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم وكان عاقبة الّذين من قبلهم أن {دمّر اللّه عليهم} [محمّد: 10] ثمّ صيّرهم إلى النّار). [تفسير القرآن العظيم: 2/797]

قالَ مُحمدُ بنُ الجَهْمِ السُّمَّرِيُّ (ت: 277هـ):
(وقوله: {استكباراً في الأرض...}
أي : فعلوا ذلك استكباراً .
{ومكر السّيّيء}: أضيف المكر إلى السّيء , وهو كما قال: {إنّ هذا لهو حقّ اليقين}, وتصديق ذلك في قراء عبد الله : {ومكراً سيّئا}, وقوله: {ومكر السّيّئ} : الهمز في {السّيئ} مخفوضة , وقد جزمها الأعمش , وحمزة لكثرة الحركات، كما قال: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} , وكما قال الشاعر:
= إذا اعوججن قلت صاحب قوّم
يريد صاحب قوّم , فجزم الباء لكثرة الحركات.
قال الفراء: حدثني الرؤاسي , عن أبي عمرو بن العلاء : {لا يحزنهم} , جزم.). [معاني القرآن للفراء: 2/371]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ولا يحيق المكر السّيّء إلّا بأهله}: مجازه: لا ينزل , ولا يجاوز , ولا يحيط إلا بأهله.
{ فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين }: مجزه: إلا دأب الأولين , وفعلهم وصنيعهم وله موضع آخر كقولك: هل ينظرون إلا أن يلقوا مثل ما لقى الأولون من الموت , وصنوف العذاب والتغيير.
{ فلن تجد لسنّة الله }: أي: في خلقه الأولين والآخرين: {تبديلاً }.). [مجاز القرآن: 2/156]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({ولا يحيق المكر السيئ}: أي لا ينزل). [غريب القرآن وتفسيره: 310]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فهل ينظرون} أي : ينتظرون، {إلا سنة الأولين}: أي: سنتنا في أمثالهم من الأولين الذين كفروا كفرهم.). [تفسير غريب القرآن: 362]


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إستكبارا في الأرض ومكر السّيّئ ولا يحيق المكر السّيّئ إلّا بأهله فهل ينظرون إلّا سنّت الأوّلين فلن تجد لسنّت اللّه تبديلا ولن تجد لسنّت اللّه تحويلا (43)}

{استكبارا}: نصب، مفعول له.
المعنى : ما زادهم إلا أن نفروا للاستكبار..
{إستكبارا في الأرض ومكر السّيّئ ولا يحيق المكر السّيّئ إلّا بأهله فهل ينظرون إلّا سنّت الأوّلين فلن تجد لسنّت اللّه تبديلا ولن تجد لسنّت اللّه تحويلا (43)}
{ومكر السّيّئ}: أي: ومكر الشرك.
{ولا يحيق}: يحيط.
وقرأ حمزة: {ولا يحيق المكر السّيّىء} على الوقف، وهذا عند النحويين الحذّاق لحن، ولا يجوز، وإنما يجوز مثله في الشعر في الاضطرار
قال الشاعر:
= إذا اعوججن قلت صاحب قوّم
والأصل : يا صاحب قوّم، ولكنه حذف مضطرا, وكانّ الضم بعد الكسر , والكسر بعد الكسر يستثقل.
وأنشدوا أيضا:
فاليوم أشرب غير مستحقب= إثما من الله ولا واغل
وهذان البيتان قد أنشدهما جميع النحويين المذكورين , وزعموا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر , ولا يجوز مثله في كتاب اللّه.
وأنشدناهما أبو العباس محمد بن يزيد رحمه اللّه:
= إذا اعوججن قلت صاح قوّم
وهذا جيّد بالغ، وأنشدنا:
= فاليوم فاشرب غير مستحقب=
وأما ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء في قراءته :{إلى بارئكم}
فإنما هو أن يختلس الكسر اختلاسا، ولا يجزم بارئكم، وهذا أعني جزم بارئكم , إنما رواه عن أبي عمرو من لا يضبط النحو كضبط سيبويه, والخليل، ورواه سيبويه باختلاس الكسر، كأنّه تقلّل صوته عند الكسرة.
{فهل ينظرون إلّا سنّت الأوّلين}:معناه فهل ينتظرون إلا مثل أيام الّذين خلوا من قبلهم.
والمعنى : فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم من العذاب مثل الذي نزل بمن قبلهم.). [معاني القرآن: 4/275-276]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم}
معنى : أهدى من إحدى الأمم من اليهود والنصارى , وقوله جل وعز: {استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}
{ومكر السيء}: قيل: أي, ومكر الكفر .
ثم قال تعالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} : أي : ولا ينزل مكروه المكر السيء إلا بأهله , أي: بالذين يمكرونه.
ثم قال جل وعز: {فهل ينظرون إلا سنة الأولين}
أي: فهل ينتظرون إلا سنة الأولين في العذاب حين كفروا.). [معاني القرآن: 5/465-266]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَهَلْ يَنظُرُونَ}: أي ينتظرون. {إلا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ}: سنة الله في إهلاك أمثالهم.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 200]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ولَا يَحِيقُ}: ينزل, ويحيط.).[العمدة في غريب القرآن: 249]


تفسير قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {وكانوا أشدّ منهم قوّةً وما كان اللّه ليعجزه} [فاطر: 44] ليسبقه.
{من شيءٍ في السّموات ولا في الأرض} [فاطر: 44] حتّى لا يقدر عليه.
{إنّه كان عليمًا قديرًا} [فاطر: 44] قادرًا). [تفسير القرآن العظيم: 2/797]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ وما كان الله ليعجزه من شيءٍ }: أي ليسبقه , ولا يفوته , ولا يخفي عليه.
{ ولو يؤاخذ الله النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمىً }: جاز " يؤاخذ " يعاقب , ويكافئ , ومجاز دابة هاهنا : إنسان , و " من " من حروف الزوائد .
{على ظهرها }: أي : ظهر الأرض , ولم يظهرها, وأظهر كنايتها.). [مجاز القرآن: 2/156]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم وكانوا أشدّ منهم قوّة وما كان اللّه ليعجزه من شيء في السّماوات ولا في الأرض إنّه كان عليما قديرا (44)}
{وما كان اللّه ليعجزه من شيء}:المعنى : ليفوته من شيء من أمر السماوات , ولا من أمر الأرض.). [معاني القرآن: 4/276]


تفسير قوله تعالى:{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال عزّ وجلّ: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا} [فاطر: 45] بما عملوا.
{ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} [فاطر: 45] لحبس عنهم القطر فهلك ما في الأرض من دابّةٍ.
{ولكن يؤخّرهم} [فاطر: 45]، يعني: المشركين.
[تفسير القرآن العظيم: 2/797]
{إلى أجلٍ مسمًّى} السّاعة بها يكون هلاك كفّار آخر هذه الأمّة.
{فإذا جاء أجلهم} [فاطر: 45] السّاعة.
{فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا} [فاطر: 45] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/798]

قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ)
: ({ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبّةٍ ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مّسمًّى فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيراً}
وقال: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبّةٍ} , فاضمر الأرض من غير أن يكون ذكرها لأن هذا الكلام قد كثر حتى عرف معناه.
تقول: "أخبرك ما على ظهرها أحدٌ أحبّ إليّ منك , وما بها أحدٌ آثر عندي منك".). [معاني القرآن: 3/37]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن الاختصار أن تضمر لغير مذكور...
وقوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ}، يريد: على الأرض). [تأويل مشكل القرآن: 226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( { ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخّرهم إلى أجل مسمّى فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيرا (45)}


قالوا: قال:{على ظهرها}:لأن المعنى يعلم أنه على ظهر الأرض، وهذا حقيقته : أنه قد جرى ذكر الأرض بقوله فيما قبل هذه الآية , يليها قوله:{وما كان اللّه ليعجزه من شيء في السّماوات ولا في الأرض}: فلذلك جاء على ظهرها.

وقوله: {ما ترك على ظهرها من دابّة}
فيه قولان:
فقيل : من دابّة من الإنس والجن, وكل ما يعقل.
وجاء عن ابن مسعود : (كاد الجعل يهلك في جحره لذنب ابن آدم), فهذا يدل على العموم.
والذي جاء : أنه يعنى به الإنس والجنّ كأنّه أشبه، واللّه أعلم.). [معاني القرآن: 4/276]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة}
قال أبو عبيدة : يعني الناس خاصة.
وعن عبد الله بن مسعود: (ما يدل على أنه يعني الناس , وغيرهم) .
قال : كاد الجعل يعذب بذنب بني آدم , ثم تلا :{ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } الآية
قال قتادة : (قد فعل ذلك في أيام نوح صلى الله عليه وسلم) .
وقوله تعالى: {على ظهرها}
قيل: قد عرف أن المعنى : على ظهر الأرض , قال أبو جعفر : والأجود أن يكون الإضمار يعود على ما جرى .
ذكره في قوله سبحانه: {أولم يسيروا في الأرض}, وقوله جل وعز: {فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} : فإذا جاء أجلهم , أي: أجل عقابهم , فإن الله كان بعباده بصيرا , أي: بصيرا بما يستحق كل فريق منهم). [معاني القرآن: 5/466-468]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 01:34 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) }

تفسير قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وبلغني عن عبّاد بن كثير عن عقيل " بن خالد " عن الزّهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه: " خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف وما غلب قوم قطّ يبلغون اثني عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم " وقال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم عن قلّة. وكانوا اثني عشر ألفًا فهزم المسلمون يومئذ وأنزل اللّه عز وجل: {ويوم حنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم} الآية "
ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه وقالوا كان يقال: ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي، قال اللّه تعالى: {يا أيّها النّاس إنما بغيكم على أنفسكم}، والمكر، قال اللّه تعالى: {ولا يحيق المكر السّيئ إلا بأهله} والنّكث، قال عز وجل: {فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} ). [عيون الأخبار: 2/111] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: ((إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها)).
وقد كان بعض أهل العلم يتأول هذا الحديث أنه ذو قرني الجنة: يريد ذو طرفيها.
وإنما تأول ذلك لذكره الجنة في أول الحديث.
وأما أنا فلا أحسبه أراد ذلك -والله أعلم-، ولكنه أراد: إنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة، وهذا سائر كثير في القرآن وفي كلام العرب وأشعارهم أن يكنوا عن الاسم.
من ذلك قول الله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى}.
وفي موضع آخر: ما ترك عليها من دابة.
فمعناه عند الناس: الأرض وهو لم يذكرها.
وكذلك قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب}.
يفسرونه أنه أراد الشمس فأضمرها ولم يذكرها). [غريب الحديث: 2/443-445]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

غفلت غفلة فلم تر إلا = ذات نفس منها تكوس عقيرا
...
وقال: «منها» يعني الإبل، ولم يتقدم ذكرها. وقد جاء مثل هذا في الشعر وفي القرآن كثير؛ قال الله تعالى: {ما ترك على ظهرها من دابة} يعني الأرض، ولم يتقدم لها ذكر). [شرح ديوان كعب بن زهير: 155-156]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
ذاك سقى ودقًا فروى ودقهُ
يقال فيه قولان: أحدهما: فروى الغيم ودقه هذا القبرَ، يريدُ: من ودقه، فلما حذف حرف الجر عملَ الفعل والآخر كقولك: "رويت زيدًا ماءً"، وروى أكثرُ من أروى، لأن روى لا يكون إلا مرةً بعد مرةٍ، يقول: فروى الله ودقه أي جعله رواءٌ، فأضمر لعلم المخاطبِ، لأن قوله: لاح سحابٌ، إنما معناه: ألاحه الله، فالفاعل كالمذكور، لأن المعنى عليه، ونظيره قوله جل وعزَّ: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} وكذلك {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} ولم يذكر الأرض). [الكامل: 2/844-845] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:47 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 02:19 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا}
الضمير في قوله تعالى: "وأقسموا" لكفار قريش، كانت قبل الإسلام تأخذ على اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا، وتقول لو جاءنا نحن رسول لكنا أهدى من هؤلاء وهؤلاء. وجهد أيمانهم منصوب على المصدر، أي: بغاية اجتهادهم، وإحدى الأمم يريدون اليهود والنصارى، و"النفور": البعد عن الشيء والفزع منه والاستبشاع له).[المحرر الوجيز: 7/ 228]

تفسير قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"استكبارا" قيل فيه: بدل من النفور، وقيل: مفعول من أجله، أي: نفروا من أجل الاستكبار، وأضاف "المكر" إلى "السيئ" وهو صفة، كما قيل: "دار الآخرة، ومسجد الجامع، وجانب الغربي"، وقرأ الجمهور بكسر الهمزة من "السيئ" وأسكنها حمزة وحده، وهو في الثانية برفع الهمزة كالجماعة، ولحن هذه القراءة الزجاج، ووجهها أبو علي الفارسي بوجوه، منها أن يكون أسكن لتوالي الحركات، كما قال: قلت صاحب قومعلى أن المبرد روى هذا: "قلت صاح قوم". وكما قال امرؤ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل
على أن المبرد قد رواه: "فاليوم فاشرب"، وكما قال جرير:
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فلن تعرفكم العرب
وقرأ ابن مسعود: "ومكرا سيئا"، قال أبو الفتح: يعضده تنكير ما قبله من قوله: "استكبارا". و"يحيق" معناه: يحيط ويحل وينزل، ولا يستعمل إلا في المكروه، وقوله: {إلا بأهله} معناه أنه لا بد أن يحيق بهم إما في الدنيا وإلا ففي الآخرة، فعاقبته الفاسدة لهم، وإن حاق في الدنيا بغيرهم أحيانا فعاقبة ذلك على أهله، وقال كعب الأحبار لابن عباس رضي الله عنهما: إن في التوراة: "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أنا أوجدك هذا في كتاب الله، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
و"ينظرون" معناه: ينتظرون. و"السنة": الطريقة والعادة. وقوله تعالى: {فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا} أي: لتعذيبه الكفرة المكذبين، وفي هذا توعد بين). [المحرر الوجيز: 7/ 228-230]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا * ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا}
لما توعدهم تعالى في الآية قبلها بسنة الأولين، وأنه لا يبدلها ولا يحولها في الكفرة، وقفهم في هذه الآية على رؤيتهم لما رأوا من ذلك في طريق الشام وغيره، كديار ثمود ونحوها، و"يعجزه" معناه يفوته ويفلته، و"من" في قوله: {من شيء} زائدة مؤكدة، وعليما قديرا صفتان لائقتان بهذا الموضع; لأن معهما لا يتعذر شيء). [المحرر الوجيز: 7/ 230]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم بين تعالى الوجه في إمهاله من أمهل من عباده، أن ذلك إنما هو لأن الآخرة من وراء الجميع، وفيها يستوفى جزاء كل أحد، ولو كان عز وجل يجازي على الذنوب في الدنيا لأهلك الجميع. وقوله: {من دابة} مبالغة، والمراد بنو آدم لأنهم المجازون، وقيل: المراد الجن، وقيل: كل ما دب من الحيوان إذ أكثره إنما هو لمنفعة ابن آدم وبسببهم. والضمير في "ظهرها" عائد على الأرض المتقدم ذكرها، ولو لم يتقدم لها ذكر لأمكن في هذا الموضع لبيان الأمر، ولكانت كقوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} ونحوه، و"الأجل المسمى" يوم القيامة. وباقي الآية توعد، وفيه وعد للمؤمنين.
كمل تفسير سورة فاطر والحمد لله رب العالمين). [المحرر الوجيز: 7/ 230]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفورًا (42) استكبارًا في الأرض ومكر السّيّئ ولا يحيق المكر السّيّئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة اللّه تبديلا ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا (43)}.
يخبر تعالى عن قريشٍ والعرب أنّهم أقسموا باللّه جهد أيمانهم، قبل إرسال الرّسول إليهم: {لئن جاءهم نذيرٌ ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم} أي: من جميع الأمم الّذين أرسل إليهم الرّسل. قاله الضّحّاك وغيره، كقوله تعالى: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها} [الأنعام: 156، 157]، وكقوله تعالى: {وإن كانوا ليقولون لو أنّ عندنا ذكرًا من الأوّلين لكنّا عباد اللّه المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون} [الصّافّات: 167-170].
قال اللّه تعالى: {فلمّا جاءهم نذيرٌ} -وهو: محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم-بما أنزل معه من الكتاب العظيم، وهو القرآن المبين، {ما زادهم إلا نفورًا}، أي: ما ازدادوا إلّا كفرًا إلى كفرهم، ثمّ بيّن ذلك بقوله: {استكبارًا في الأرض} أي: استكبروا عن اتّباع آيات اللّه، {ومكر السّيّئ} أي: ومكروا بالنّاس في صدّهم إيّاهم عن سبيل اللّه، {ولا يحيق المكر السّيّئ إلا بأهله} [أي: وما يعود وبال ذلك إلّا عليهم أنفسهم دون غيرهم.
قال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عليّ بن الحسين، حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن أبي زكريّا الكوفيّ عن رجلٍ حدّثه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إيّاك ومكر السّيّئ، فإنّه لا يحيق المكر السّيّئ إلّا بأهله]، ولهم من اللّه طالبٌ"،، وقد قال محمّد بن كعبٍ القرظي: ثلاثٌ من فعلهنّ لم ينج حتّى ينزل به من مكرٍ أو بغيٍ أو نكثٍ، وتصديقها في كتاب اللّه: {ولا يحيق المكر السّيّئ إلا بأهله}. {إنّما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23]، {فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} [الفتح: 10].
وقوله: {فهل ينظرون إلا سنّة الأوّلين} يعني: عقوبة اللّه لهم على تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره، {فلن تجد لسنّة اللّه تبديلا} أي لا تغيّر ولا تبدّل، بل هي جارية كذلك في كل مكذّبٍ، {ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا} أي: {وإذا أراد اللّه بقومٍ سوءًا فلا مردّ له} [الرّعد: 11]، ولا يكشف ذلك عنهم، ويحوّله عنهم أحدٌ). [تفسير ابن كثير: 6/ 559-560]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم وكانوا أشدّ منهم قوّةً وما كان اللّه ليعجزه من شيءٍ في السّموات ولا في الأرض إنّه كان عليمًا قديرًا (44) ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمًّى فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا (45)}.
يقول تعالى: قل يا محمّد لهؤلاء المكذّبين بما جئتهم به من الرّسالة: سيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة الّذين كذّبوا الرّسل؟ كيف دمّر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها، فخليت منهم منازلهم، وسلبوا ما كانوا فيه من النّعم بعد كمال القوّة، وكثرة العدد والعدد، وكثرة الأموال والأولاد، فما أغنى ذلك شيئًا، ولا دفع عنهم من عذاب اللّه من شيءٍ، لمّا جاء أمر ربّك لأنّه تعالى لا يعجزه شيء، إذا أراد كونه في السموات والأرض؟ {إنّه كان عليمًا قديرًا} أي: عليمٌ بجميع الكائنات، قديرٌ على مجموعها). [تفسير ابن كثير: 6/ 560]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} أي: لو آخذهم بجميع ذنوبهم، لأهلك جميع أهل الأرض، وما يملكونه من دوابّ وأرزاقٍ.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه قال: كاد الجعل أن يعذّب في جحره بذنب ابن آدم، ثمّ قرأ: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّةٍ}.
وقال سعيد بن جبير، والسّدّيّ في قوله: {ما ترك على ظهرها من دابّةٍ} أي: لما سقاهم المطر، فماتت جميع الدّوابّ.
{ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمًّى} أي: ولكن ينظرهم إلى يوم القيامة، فيحاسبهم يومئذٍ، ويوفّي كلّ عاملٍ بعمله، فيجازي بالثّواب أهل الطّاعة، وبالعقاب أهل المعصية؛ ولهذا قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم فإنّ اللّه كان بعباده بصيرًا}). [تفسير ابن كثير: 6/ 560]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة