العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة سبأ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:28 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة سبأ [ من الآية (47) إلى الآية (54) ]

تفسير سورة سبأ
[ من الآية (47) إلى الآية (54) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 08:48 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم إن أجري إلاّ على اللّه وهو على كلّ شيءٍ شهيدٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد لقومك المكذّبيك، الرّادين عليك ما أتيتهم به من عند ربّك: ما أسألكم من جعلٍ على إنذاريكم عذاب اللّه، وتخويفكم به بأسه، ونصيحتي لكم في أمري إيّاكم بالإيمان باللّه، والعمل بطاعته، فهو لكم لا حاجة لي به. وإنّما معنى الكلام: قل لهم: إنّي لم أسألكم على ذلك جعلاً فتتّهموني، وتظنّوا أنّي إنّما دعوتكم إلى اتّباعي لمالٍ آخذه منكم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قل ما سألتكم من أجرٍ} أي جعلٍ {فهو لكم} يقول: لم أسألكم على الإسلام جعلاً.
وقوله: {إن أجري إلاّ على اللّه} يقول: ما ثوابي على دعائكم إلى الإيمان باللّه، والعمل بطاعته، وتبليغكم رسالته، إلاّ على اللّه {وهو على كلّ شيءٍ شهيدٌ} يقول: واللّه على حقيقة ما أقول لكم شهيدٌ يشهد لي به، وعلى غير ذلك من الأشياء كلّها). [جامع البيان: 19/305-306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد * قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب * قل جاء الحق وما يبددئ الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله {قل ما سألتكم من أجر} أي من جعل {فهو لكم} يقول: لم أسألكم على الإسلام جعلا وفي قوله {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدئ الباطل} قال: الشيطان لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك). [الدر المنثور: 12/232]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علاّم الغيوب (48) قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول جلّ ثناؤه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل} يا محمّد لمشركي قومك {إنّ ربّي يقذف بالحقّ} وهو الوحي، يقول: ينزله من السّماء، فيقذفه إلى نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
{علاّم الغيوب} يقول: علاّم ما يغيب عن الأبصار، فلا يضهرها، وما لم يكن ممّا هو كائنٌ، وذلك من صفة الرّبّ؛ غير أنّه رفع لمجيئه بعد الخبر، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النّعت بعد الخبر، في {أن}؛ اتبعوا النّعت أعراب ما في الخبر، فقالوا: إنّ أباك يقوم الكريم، فيرفع الكريم على ما وصفت، والنّصب فيه جائزٌ، لأنّه نعتٌ للأبٍ، فيتبع إعرابه). [جامع البيان: 19/306-307]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {يقذف بالحق} قال: ينزل بالوحي). [الدر المنثور: 12/232]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله وما يبدئ البطل وما يعيد قال الباطل الشيطان قال لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك). [تفسير عبد الرزاق: 2/133]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد}
- أخبرنا محمّد بن المثنّى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي معمرٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: دخل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المسجد وحول الكعبة ستّون وثلاثمائة نصبٍ، فجعل يطعنها بعودٍ في يده، وجعل يقول: {وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقًا} [الإسراء: 81] و {جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/228]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قل جاء الحقّ} يقول: قل لهم يا محمّد: جاء القرآن ووحي اللّه {وما يبدئ الباطل} يقول: وما ينشئ الباطل خلقًا؛ والباطل هو فيما فسّره أهل التّأويل: إبليس {وما يعيد} يقول: ولا يعيده حيًّا بعد فنائه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ} أي بالوحي {علاّم الغيوب قل جاء الحقّ} أي القرآن {وما يبدئ الباطل وما يعيد} والباطل: إبليس: أي ما يخلق إبليس أحدًا، ولا يبعثه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علاّم الغيوب} فقرأ: {بل نقذف بالحقّ على الباطل} إلى قوله: {ولكم الويل ممّا تصفون} قال: يزهق اللّه الباطل، ويثبت اللّه الحقّ الّذي دمغ به الباطل، فيدمغ بالحقّ على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحقّ، فذلك قوله {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علاّم الغيوب} ). [جامع البيان: 19/307]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله {قل ما سألتكم من أجر} أي من جعل {فهو لكم} يقول: لم أسألكم على الإسلام جعلا وفي قوله {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب (48) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل} قال: الشيطان لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك). [الدر المنثور: 12/232] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله {جاء الحق} قال: جاء القرآن {وما يبدئ الباطل وما يعيد} قال: ما يخلق إبليس شيئا ولا يبعثه). [الدر المنثور: 12/232]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) )
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {إنّه سميعٌ قريبٌ}
- أخبرنا عبدة بن عبد الله، عن سويدٍ، عن زهيرٍ، قال: حدّثنا عاصمٌ، عن أبي عثمان، قال: حدّثني أبو موسى، قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفرٍ، فأشرف النّاس على وادٍ، فجهروا بالتّكبير والتّهليل: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، ورفع عاصمٌ صوته، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا أيّها النّاس، اربعوا على أنفسكم، إنّ الّذي تدعون ليس بأصمّ، إنّه سميعٌ قريبٌ، إنّه معكم»، أعادها ثلاث مرّاتٍ، قال أبو موسى: فسمعني أقول وأنا خلفه: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فقال: «يا عبد الله بن قيسٍ، ألا أدلّك على كلمةٍ من كنوز الجنّة؟»، قلت: بلى، فداك أبي وأمّي، قال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/228]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي إنّه سميعٌ قريبٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد لقومك: إن ضللت عن الهدى، فسلكت غير طريق الحقّ، فإنّما ضلالي عن الصّواب على نفسي، يقول: فإنّ ضلالي عن الهدى على نفسي ضرّه {وإن اهتديت} يقول: وإن استقمت على الحقّ {فبما يوحي إليّ ربّي} يقول: فبوحي اللّه الّذي يوحي إليّ، وتوفيقه لي للاستقامة على محجّة الطريق؛ طريق الحقّ الهدى.
وقوله: {إنّه سميعٌ قريبٌ} يقول: إنّ ربّي سميعٌ لما أقول لكم، حافظٌ له، وهو المجازي لي على صدقي في ذلك، وذلك قريبٌ منّي غير بعيدٍ، فيتعذّر عليه سماع ما أقول لكم، وما تقولون، وما يقوله غيرنا، ولكنّه قريبٌ من كلّ متكلّمٍ يسمع كلّ ما ينطق به، وهو أقرب إليه من حبل الوريد). [جامع البيان: 19/308]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عمر بن سعد رضي الله عنه {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي} قال: أؤخذ بخيانتي). [الدر المنثور: 12/232]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة عن معاوية عن القاسم بن نافع عن مجاهد في قول الله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ}، قال: يوم القيامة؛ {وقالوا: آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}، قال: التناوش التناول، سألوا الرد وليس بخير رد، {من مكانٍ بعيدٍ}، ما بين الآخرة والدنيا). [الجامع في علوم القرآن: 1/11]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولو ترى إذ فزعوا أي في الدنيا حين رأوا بأس الله فلا فوت قال معمر وقال الحسن فزعوا من قبورهم يوم القيامة). [تفسير عبد الرزاق: 2/133]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم: ولو ترى يا محمّد إذ فزعوا.
واختلف أهل التّأويل في المعنيّين بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها هؤلاء المشركين الّذين وصفهم تعالى ذكره بقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّناتٍ قالوا ما هذا إلاّ رجلٌ يريد أن يصدّكم عمّا كان يعبد آباؤكم} قالوا: وعني بقوله: {إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} عند نزول نقمة اللّه بهم في الدّنيا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} إلى آخر الآية، قال: هذا من عذاب الدّنيا.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} قال: هذا عذاب الدّنيا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} إلى آخر السّورة، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدرٍ، نزلت فيهم هذه الآية، قال: وهم الّذين بدّلوا نعمة اللّه كفرًا، وأحلّوا قومهم دار البوار جهنّم، أهل بدرٍ من المشركين.
وقال آخرون: عني بذلك جيشٌ يخسف به ببيداء من الأرض.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، في قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: هم الجيش الّذين يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجلٌ يخبر النّاس بما لقي أصحابه.
- حدّثنا عصام بن روّاد بن الجرّاح، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سفيان بن سعيدٍ، قال: حدّثني منصور بن المعتمر، عن ربعيّ بن حراشٍ، قال: سمعت حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر فتنةً تكون بين أهل المشرق والمغرب قال: فبينما هم كذلك، إذ خرج عليهم السّفيانيّ من الوادي اليابس في فورة ذلك، حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلافٍ، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأةٍ، ويقتلون بها ثلاث مائة كبشٍ من بني العبّاس، ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخرجون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجّهين إلى الشّام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبرٌ، ويستنقذون ما في أيديهم من السّبي والغنائم، ويحلّ جيشه التّاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيّامٍ ولياليها، ثمّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة، حتّى إذا طافوا بالبيداء، بعث اللّه جبريل، فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربةً يخسف اللّه بهم، فذلك قوله في سورة سبأٍ {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} الآية، ولا ينفلت منهم إلاّ رجلان: أحدهما بشيرٌ، والآخر نذيرٌ، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول:
وعند جهينة الخبر اليقين
- حدّثنا محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، قال: سألت روّاد بن الجرّاح، عن الحديث الّذي، حدّث به، عنه، عن سفيان الثّوريّ، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن حذيفة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في قصّةٍ، ذكرها في الفتن، قال: فقلت له: أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثّوريّ؟ قال: لا، قلت له: فقرأته عليه، قال: لا، قلت: فقرئ عليه وأنت حاضرٌ؟ قال: لا، قلت له: فما قصّته، فما خبره؟ قال: جاءني قومٌ فقالوا: معنا حديثٌ عجيبٌ - أو كلامٌ هذا معناه - نقرؤه وتسمعه، قلت لهم: هاتوه، فقرءوه عليّ، ثمّ ذهبوا فحدّثوا به عنّي، أو كلامٌ هذا معناه.
- قال أبو جعفرٍ: وقد حدّثني ببعض هذا الحديث محمّد بن خلفٍ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثّوريّ، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن حذيفة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حديثًا طويلاً.
- قال: رأيته في كتاب الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ، عن شيخٍ له، عن روّادٍ، عن سفيان بطوله.
وقال آخرون: بل عني بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، قوله: {ولو ترى إذ فزعوا} قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم.
وقال قتادة: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} حين عاينوا عذاب اللّه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن معقلٍ، {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: أفزعهم يوم القيامة فلم يفوتوا.
والّذي هو أولى بالصّواب في تأويل ذلك، وأشبه بما دلّ عليه ظاهر التّنزيل قول من قال: ذلك وعيد اللّه المشركين الّذين كذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه لأنّ الآيات قبل هذه الآية جاءت بالإخبار عنهم وعن إساءتهم، وبوعيد اللّه إيّاهم مضت، وهذه الآية في سياق تلك الآيات، فلأن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أشبه منه بأن يكون خبرًا لما لم يجر له ذكره وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ولو ترى يا محمّد هؤلاء المشركين من قومك، فتعاينهم حين فزعوا من معاينتهم عذاب اللّه {فلا فوت} يقول فلا سبيل حينئذٍ أن يفوتونا بأنفسهم، أو يعجزونا هربًا، أو ينجوا من عذابنا.
- كما حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} يقول: فلا نجاة.
- حدّثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدّثنا مروان، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: لا هرب.
وقوله: {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} يقول: وأخذهم اللّه بعذابه من موضعٍ قريبٍ، لأنّهم حيث كانوا من اللّه قريبٌ لا يبعدون عنه). [جامع البيان: 19/308-314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ فزعوا} قال: في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكه ورأوا بأس الله {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} غافر الآيه 84 قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان كقوله {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} قال: قد كانوا يدعون إليه وهم في دعه ورخاء فلم يؤمنوا به {ويقذفون بالغيب} يرجعون بالظن يقولون إنه لا جنة ولا نار ولا بعث {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: اشتهوا طاعة الله لو أنهم عملوا بها فحيل بينهم وبين ذلك). [الدر المنثور: 12/233]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ فزعوا} قال يوم القيامه {فلا فوت} فلم يفوتوا ربك). [الدر المنثور: 12/233]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ولو ترى إذ فزعوا} قال في القبور من الصيحه). [الدر المنثور: 12/233]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ فزعوا} قال: هذا يوم بدرحين ضربت أعناقهم فعاينوا العذاب فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا رجوعا إلى التوبه). [الدر المنثور: 12/233-234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والضحاك رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: هو يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم مثله). [الدر المنثور: 12/234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: هم قتلى المشركين من أهل بدر نزلت فيهم هذه الآيه). [الدر المنثور: 12/234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب} قال: هو جيش السفياني قال: من أين أخذ قال: من تحت أقدامهم). [الدر المنثور: 12/234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عطيه رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ فزعوا} قال: قوم خسف بهم أخذوا من تحت أقدامهم). [الدر المنثور: 12/234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن حذيفه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ناس إلى المدينه حتى إذا كانوا ببيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام فضربهم برجله ضربة فيخسف الله بهم فذلك قوله {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب} ). [الدر المنثور: 12/234-235]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه). [الدر المنثور: 12/235]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد عن أبي معقل رضي الله عنه {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال: أخذوا فلم يفوتوا). [الدر المنثور: 12/235]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن نفيره امرأة القعقاع بن أبي حدره رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم بجيش قد خسف به فقد أطلت الساعة). [الدر المنثور: 12/235]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن حفصه أم المؤمنين رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا بالبيداء خسف أوساطهم فينادي أولهم آخرهم فيخسف بهم خسفا فلا ينجو إلا الشريد الذي يخبر عنهم). [الدر المنثور: 12/235-236]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن حفصه رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكه حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم، قلت: يا رسول الله فكيف بمن كان مستكرها قال: يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث الله كل امرئ على نيته). [الدر المنثور: 12/236]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن صفيه أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم قلت: يا رسول الله أرأيت المكره قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم). [الدر المنثور: 12/236]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشه رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ] ). [الدر المنثور: 12/236-237]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه والحاكم وصححه عن أم سلمه رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعوذ عائذ بالحرم فيبعث إليه بعث فإذا كان ببيداء من الأرض خسف بهم قلت: يا رسول الله فكيف بمن يخرج كارها قال: يخسف به معهم ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة). [الدر المنثور: 12/237]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ابي سيبه والطبراني عن أم سلمه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب العراق وأبدال الشام فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله قال: وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب). [الدر المنثور: 12/237-238]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريره رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المحروم من حرم غنيمة كلب ولو عقالا والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق حتى ترد المرأة من كسر بساقها). [الدر المنثور: 12/238]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا تنته البعوث عن غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم). [الدر المنثور: 12/238]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعده تحارب القبائل وعامئذ ينهب الحاج وتكون ملحمه بمنى حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض). [الدر المنثور: 12/238-239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فيجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة ويخرج رجل من أهل بيتي فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمه فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم). [الدر المنثور: 12/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحذركم سبع فتن فتنه تقبل من المدينه وفتنه بمكه وفتنه باليمن وفتنه تقبل من الشام وفتنه تقبل من المشرق وفتنه تقبل من المغرب وفتنه من بطن الشام وهي السفياني، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: منكم من يدرك أولهاومن هذه الأمه من يدرك آخرها قال الوليد بن عياش رضي الله عنه: فكانت فتنة المدينه من قبل طلحه والزبير وفتنة مكه فتنة ابن الزبير وفتنة الشام من قبل بني أميه وفتنة المشرق من قبل هؤلاء). [الدر المنثور: 12/239-240]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب قال: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة،حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة ألاف ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثة مائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويخلى جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها،ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: ياجبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم فذلك قوله عز وجل في سورة "سبأ" (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) الآية . فلا ينفلت منهم إلا رجلان أحدهما بشير والأخر نذير وهما من جهينة " فلذلك جاء القول ......... وعند جهينة الخبر اليقين). [الدر المنثور: 12/240]

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة عن معاوية عن القاسم بن نافع عن مجاهد في قول الله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ}، قال: يوم القيامة؛ {وقالوا: آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}، قال: التناوش التناول، سألوا الرد وليس بخير رد، {من مكانٍ بعيدٍ}، ما بين الآخرة والدنيا). [الجامع في علوم القرآن: 1/11] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وأنى لهم التناوش قال أنى لهم أن يتناولوا التوبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/133]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عبّاسٍ {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} قال: يسألون الرد وليس بحين الرد [الآية: 52]). [تفسير الثوري: 244-245]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {التّناوش} [سبأ: 52] : «الرّدّ من الآخرة إلى الدّنيا»). [صحيح البخاري: 6/121]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله التّناوش الرّدّ من الآخرة إلى الدّنيا وصله الفريابيّ من طريق مجاهد بلفظ وأنى لهم التّناوش قال ردٌّ من مكانٍ بعيدٍ من الآخرة إلى الدّنيا وعند الحاكم من طريق التّميمي عن بن عبّاسٍ في قوله وأنّى لهم التّناوش من مكان بعيد قال يسألون الرّدّ وليس بحين ردٍّ). [فتح الباري: 8/537]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد {نجازي} نعاقب {أعظكم بواحدة} بطاعة الله {مثنى وفرادى} واحد واثنين {التناوش} الرّد من الآخرة إلى الدّنيا وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة {بأشياعهم} بأمثالهم وقال ابن عبّاس كالجوابي وكالجوبة من الأرض الخمط الأراك والأثل الطرفاء والعرم الشّديد
أما قول مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله 17 سبأ {وهل نجازي إلّا الكفور} قال هل نعاقب
وفي قوله 46 سبأ {إنّما أعظكم بواحدة} قال بطاعة الله
وفي قوله 46 سبأ {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} قال اثنين وواحد
وبه في قوله 52 سبأ {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} قال الرّد من مكان بعيد قال من الآخرة إلى الدّنيا). [تغليق التعليق: 4/288-289] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (التنّاوش الرّدّ من الآخرة إلى الدّنيا
أشار به إلى قوله تعالى: {وقالوا آمنا به وأتى لهم التناوش من مكان بعيد} (سبأ: 52) وفسره بقوله: (الرّد من الآخرة إلى الدّنيا) وعن ابن عبّاس: يتمنون الرّد وليس بحين رد). [عمدة القاري: 19/130]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({التناوش}) هو (الرد من الآخرة إلى الدنيا). قال:
تمنى أن يؤوب إلى دناه = وليس إلى تناوشها سبيل). [إرشاد الساري: 7/309]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} قال: التّناوش من لا يقدر عليه). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 90]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون حين عاينوا عذاب اللّه آمنّا به، يعني: آمنّا باللّه وبكتابه ورسوله.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وقالوا آمنّا به} قال: باللّه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {قالوا آمنّا به} عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب اللّه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقالوا آمنّا به} بعد القتل.
وقوله {وأنّى لهم التّناوش} يقول: ومن أيّ وجهٍ لهم التّناوش.
واختلفت قرّاء الأمصار في ذلك؛ فقرأته عامّة قرّاء المدينة {التّناوش} بغير همزٍ، بمعنى: التّناول؛ وقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة: (التّناؤش) بالهمز، بمعنى: النّئيش، وهو الإبطاء، يقال منه: انتأشت الشّيء إذا أخذته من بعيدٍ، ونشته إذا أخذته من قريبٍ؛ ومن النّئيش قول الشّاعر:
تمنّى نئيشًا أن يكون أطاعني = وقد حدثت بعد الأمور أمور
ومن النّوش قول الرّاجز:
فهي تنوش الحوض نوشًا من علا = نوشًا به تقطع أجواز الفلا
ويقال للقوم في الحرب، إذا دنا بعضهم من بعضٍ بالرّماح ولم يتلاقوا: قد تناوش القوم.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى.
وذلك أنّ معنى ذلك: وقالوا آمنّا باللّه، في حين لا ينفعهم قيل ذلك، فقال اللّه {وأنّى لهم التّناوش} وأنّى لهم التّوبة والرّجعة الّتي قد بعدت منهم، وصاروا منها بموضعٍ بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنّما وصف ذلك المكان بالبعد، لأنّهم قالوا ذلك في القيامة، فقال اللّه: أنّي لهم بالتّوبة المقبولة، والتّوبة المقبولة إنّما كانت في الدّنيا، وقد ذهبت الدّنيا فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيّة القراءتين اللّتين ذكرت قرأ القارئ فمصيبٌ الصّواب في ذلك.
وقد يجوز أن يكون الّذين قرؤوا ذلك بالهمز همزوا، وهم يريدون معنى من لم يهمز، ولكنّهم همزوه لانضمام الواو فقلبوها، كما قيل: {وإذا الرّسل أقتت} فجعلت الواو من (وقتت)؛ إذا كانت مضمومةٌ - همزةٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن عطيّة، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التّميميّ، قال: قلت لابن عبّاسٍ: أرأيت قول اللّه: {وأنّى لهم التّناوش} قال: يسألون الرّدّ، وليس بحين ردٍّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التّميميّ، عن ابن عبّاسٍ نحوه.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله {وأنّى لهم التّناوش} يقول: فكيف لهم بالرّدّ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وأنّى لهم التّناوش} قال: الرّدّ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وأنّى لهم التّناوش} قال: التّناول {من مكانٍ بعيدٍ}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} قال: هؤلاء قتلى أهل بدرٍ من قتل منهم، وقرأ: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ}. قال: التّناوش: التّناول، وأنّى لهم تناول التّوبة من مكانٍ بعيدٍ، وقد تركوها في الدّنيا، قال: وهذا بعد الموت في الآخرة.
قال: وقال ابن زيدٍ في قوله {وقالوا آمنّا به} بعد القتل {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} وقرأ: {ولا الّذين يموتون وهم كفّارٌ} قال: ليس لهم توبةٌ، وقال: عرض اللّه عليهم أن يتوبوا مرّةً واحدةً، فيقبلها اللّه منهم، فأبوا، ويعرضون التّوبة بعد الموت، قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضاتٍ، فيأبى اللّه أن يقبلها منهم؛ قال: والتّائب عند الموت ليست له توبةٌ وقرأ: {ولو ترى إذ وقفوا على النّار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا} الآية، وقرأ: {ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون}.
- حدّثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدّثنا مروان، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {وأنّى لهم التّناوش} قال: وأنّى لهم الرّجعة.
وقوله: {من مكانٍ بعيدٍ} يقول: من آخرتهم إلى الدّنيا.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {من مكانٍ بعيدٍ} من الآخرة إلى الدّنيا). [جامع البيان: 19/314-319]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقالوا آمنا به يعني بالله). [تفسير مجاهد: 528]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأنى لهم التناوش يعني الرد إلى الدنيا ومن مكان بعيد يعني من الآخرة إلى الدنيا). [تفسير مجاهد: 528-529]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو بكرٍ محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التّيميّ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} [سبأ: 52] قال: «يسألون الرّدّ وليس بحين ردٍّ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/460]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد * وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد.
أخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وقالوا آمنا به} قال: الله {وأنى لهم التناوش} قال: التناول كذلك {من مكان بعيد} قال: ما كان بين الآخرة والدنيا {وقد كفروا به من قبل} قال: كفروا بالله في الدنيا {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} قال: في الدنيا قولهم هو ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر بل هو كذاب). [الدر المنثور: 12/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وأنى لهم التناوش} الرد {من مكان بعيد} قال: من الآخره إلى الدنيا). [الدر المنثور: 12/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأنى لهم التناوش} قال: كيف لهم الرد {من مكان بعيد} قال: يسألون الرد وليس حين رد). [الدر المنثور: 12/241]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال: أتيت ابن عباس قلت: ما التناوش قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك). [الدر المنثور: 12/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتاده رضي الله عنه {وأنى لهم التناوش} قال: التوبة.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه مثله). [الدر المنثور: 12/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ (التناؤش) ممدوده مهموزه). [الدر المنثور: 12/242]

تفسير قوله تعالى: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ويقذفون بالغيب من مكان بعيد قال بالظن). [تفسير عبد الرزاق: 2/133]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ}.
يقول تعالى ذكره: {وقد كفروا به} يقول: وقد كفروا بما يسألونه ربّهم عند نزول العذاب بهم، ومعاينتهم إيّاه من الإقالة له، وذلك الإيمان باللّه وبمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاءهم به من عند اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وقد كفروا به من قبل} أي بالإيمان في الدّنيا.
وقوله: {ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} يقول: وهم اليوم يقذفون بالغيب محمّدًا من مكانٍ بعيدٍ، يعني أنّهم يرجمونه، وما أتاهم من كتاب اللّه بالظّنون والأوهام، فيقول بعضهم: هو ساحرٌ، وبعضهم شاعرٌ، وغير ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} قال: قولهم ساحرٌ، بل هو كاهنٌ، بل هو شاعرٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} أي يرجمون بالظّنّ، يقولون: لا بعث، ولا نشور، ولا جنّة، ولا نار.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال زيدٌ، في قوله: {يقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} قال: بالقرآن). [جامع البيان: 19/319-320]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ويقذفون بالغيب من مكان بعيد قال هو قولهم محمد ساحر بل هو شاعر بل هو كاهن). [تفسير مجاهد: 529]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله {ويقذفون بالغيب} قال: يرجمون بالظن أنهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة ويقولون: لا بعث ولا جنه ولا نار). [الدر المنثور: 12/242]

تفسير قوله تعالى: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة عن معاوية عن القاسم بن نافع عن مجاهد في قول الله:
...
{وحيل بينهم وبين ما يشتهون}، من زهرتهم وأموالهم وأولادهم، {كما فعل بأشياعهم من قبل}، يقول: بالكفار، {إنهم كانوا في شكٍ مريبٍ}). [الجامع في علوم القرآن: 1/11]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني الثوري عن من حدثه عن الحسن في قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال حيل بينهم وبين الإيمان). [تفسير عبد الرزاق: 2/133]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] : «من مالٍ أو ولدٍ أو زهرةٍ» ، {بأشياعهم} [سبأ: 54] : «بأمثالهم»). [صحيح البخاري: 6/121]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وبين ما يشتهون من مالٍ أو ولدٍ أو زهرةٍ وصله الفريابيّ من طريق مجاهدٍ مثله ولم يقل أو زهرةٍ قوله بأشياعهم بأمثالهم وصله الفريابيّ من طريق مجاهدٍ بلفظ كما فعل بأشياعهم من قبل قال الكفّار من قبلهم). [فتح الباري: 8/537]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد {نجازي} نعاقب {أعظكم بواحدة} بطاعة الله {مثنى وفرادى} واحد واثنين {التناوش} الرّد من الآخرة إلى الدّنيا وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة {بأشياعهم} بأمثالهم وقال ابن عبّاس كالجوابي وكالجوبة من الأرض الخمط الأراك والأثل الطرفاء والعرم الشّديد
أما قول مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله 17 سبأ {وهل نجازي إلّا الكفور} قال هل نعاقب
وفي قوله 46 سبأ {إنّما أعظكم بواحدة} قال بطاعة الله
وفي قوله 46 سبأ {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} قال اثنين وواحد
وبه في قوله 52 سبأ {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} قال الرّد من مكان بعيد قال من الآخرة إلى الدّنيا
وفي قوله 54 سبأ {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال من مال أو ولد كما فعل بأشياعهم من قبل قال الكفّار من قبلهم). [تغليق التعليق: 4/288-289] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وبين ما يشتهون من مالٍ أو ولدٍ أو زهرةٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} (سبأ: 54) وهكذا روي عن مجاهد، وقال الحسن: وحيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب، وفي التّفسير: وبين ما يشتهون الإيمان والتّوبة في وقت اليأس قوله: (أو زهرة) أي: زينة الحياة الدّنيا ونضارتها وحسنها.
بأشياعهم: بأمثالهم
أشار به إلى قوله تعالى: {كما فعل بأشياعهم} (سبأ: 54) وفسره: بأمثالهم، وأشياعهم أهل دينهم وموافقيهم من الأمم الماضية حين لم يقبل منهم الإيمان والتّوبة في وقت اليأس). [عمدة القاري: 19/130]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وبين ما يشتهون}) أي (من مال أو ولد أو زهرة) في الدنيا أو إيمان أو نجاة به.
كما فعل ({بأشياعهم}) أي (بأمثالهم) من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان حين اليأس). [إرشاد الساري: 7/309]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنّهم كانوا في شكٍّ مريبٍ}.
يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا، فلا فوت، وأخذوا من مكانٍ قريبٍ، فقالوا آمنّا به {وبين ما يشتهون} حينئذٍ من الإيمان بما كانوا به في الدّنيا قبل ذلك يكفرون فلا سبيل لهم إليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني إسماعيل بن حفصٍ الأبلّيّ، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: حيل بينهم وبين الإيمان باللّه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الصّمد، قال: سمعت الحسن، وسئل عن هذه الآية {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: حيل بينهم وبين الإيمان.
- حدّثني ابن أبي زيادٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا أبو الأشهب، عن الحسن {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: حيل بينهم وبين الإيمان.
- حدّثنا أحمد بن عبد الصّمد الأنصاريّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن شبلٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: من الرّجوع إلى الدّنيا ليتوبوا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} كان القوم يشتهون طاعة اللّه أن يكونوا عملوا بها في الدّنيا حين عاينوا ما عاينوا.
- حدّثنا الحسن بن واضحٍ، قال: حدّثنا الحسن بن حبيبٍ، قال: حدّثنا أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: حيل بينهم وبين الإيمان.
وقال آخرون: معنى ذلك: وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مالٍ وولدٍ وزهرة الدّنيا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: من مالٍ أو ولدٍ أو زهرةٍ.
- حدّثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: في الدّنيا الّتي كانوا فيها والحياة.
وإنّما اخترنا القول الّذي اخترناه في ذلك، لأنّ القوم إنّما تمنّوا حين عاينوا من عذاب اللّه ما عاينوا، ما أخبر اللّه عنهم أنّهم تمنّوه، وقالوا آمنّا به، فقال اللّه: وأنّى لهم تناوش ذلك من مكانٍ بعيدٍ، وقد كفروا من قبل ذلك في الدّنيا، فإذ كان ذلك كذلك، فلأن يكون قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} خبرًا عن أنّه لا سبيل لهم إلى ما تمنّوه أولى من أن يكون خبرًا عن غيره.
وقوله: {كما فعل بأشياعهم من قبل} يقول: كما فعلنا بهؤلاء المشركين، فحلنا بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان باللّه عند نزول سخط اللّه بهم، ومعاينتهم بأسه كما فعلنا بأشياعهم على كفرهم باللّه من قبلهم من كفّار الأمم، فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما لم يقبل في مثل ذلك الوقت من ضربائهم. والأشياع: جمع شيعٍ، وشيعٍ: جمع شيعةٍ، فأشياع جمع الجمع.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كما فعل بأشياعهم من قبل} قال: الكفّار من قبلهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {كما فعل بأشياعهم من قبل} أي في الدّنيا كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمانٌ.
وقوله: {إنّهم كانوا في شكٍّ مريبٍ} يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس اللّه، وبين الإيمان: إنّهم كانوا قبل في الدّنيا في شكٍّ من نزول العذاب الّذي نزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيّهم أنّهم إن لم ينيبوا ممّا هم عليه مقيمون من الكفر باللّه، وعبادة الأوثان أنّ اللّه مهلكهم، ومحلٌّ بهم نقمته وعقوبته في عاجل الدّنيا، وآجل الآخرة قبل نزوله بهم {مريبٍ} يقول: موجبٍ لصاحبه الّذي هو به ما يريبه من مكروهٍ، من قولهم: قد أراب الرّجل: إذا أتى ريبةً وركب فاحشةً؛ كما قال الرّاجز:
يا قوم مالي وأبا ذؤيبٍ؟ = كنت إذا أتوته من غيب
يشمّ عطفي ويبزّ ثوبي = كأنّما أربته بريب
يقول: كأنّما أتيت إليه ريبةً). [جامع البيان: 19/321-325]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال يعني من مال وولد وزهرة). [تفسير مجاهد: 529]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد كما فعل بأشياعهم من قبل أي من الكفار من قبلهم كما فعل بأمثالهم). [تفسير مجاهد: 529]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب.
أخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: حيل بينهم وبين الإيمان). [الدر المنثور: 12/242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: من مالأو ولد أو زهرة أو أهل {كما فعل بأشياعهم من قبل} قال: كما فعل بالكفار من قبلهم). [الدر المنثور: 12/243]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن السدي رضي الله عنه في قوله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: التوبه). [الدر المنثور: 12/243]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحا أي الله فتح له مالا فورثه ابن له تافه - أي فاسد - فكان يعمل في مال أبيه بمعاصي الله فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعزلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينا تجاهه فسرح فيها ماله وابتنى قصرا، فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهاوأطيبهم ريحا فقالت: من أنت يا عبد الله قال: أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت: فلك هذا القصر وهذا المال قال: نعم، [ قالت ] فهل لك من زوجة قال: لا، قالت: فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك قال: قد كان ذاك فهل لك من بعل قالت: لا، قال: فهل لك أن أتزوجك قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وأتني وإن رأيت في طريقك هولا قال: نعم، قالت: إنه لا بأس عليك فلا يهولنك، فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق إلى قصر فقرع بابه فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا فقال: من أنت يا عبد الله قال: أنا الإسرائيلي قال: فما حاجتك قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها قال: صدقت فهل رأيت في طريقك هولا قال: نعم ولولا أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذ أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جروها ينحر على صدرها قال: لست تدرك هذا هذا يكون آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخه فيغلبهم على مجلسهم ويأسرهم حديثهم، ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل وإذا بمائة أعنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال: لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر فأردت برجل معه منجل يحصد ما بلغ وما لم يبلغ قال له: لو حصدت ما بلغ وتركت ما لم يبلغ قال له: امض، لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا.
قطعه فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله مني فخذ، حتى ناداني الشجر: يا عبد الله منا فخذ، قال: لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن، قال: ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب الماء في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال: لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان القاضي يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يميح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال: هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله، ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طبيه قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيلإذا أنا بعنز وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل آخذ بقرنيها وإذا رجل آخذ بذنبها وإذا رجل قد ركبها وإذا رجل يحلبها فقال: أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون من عليتهاوأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي قد أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يتحلبها، فبخ، بخ ذهب ذاك بها قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه فقال: يا عبد الله ادن مني فخذ بيدي واقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى: هذا عمرك فقد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتيتك أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان ثم أصيرك إلى جهنم، قال ففيه نزلت هذه الآيه {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} ). [الدر المنثور: 12/243-246]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات بسند ضعيف من طريق عكرمه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تهتكوا سترا فإنه كان رجل في بني إسرائيل وكان له إمرأه وكانت إذا قدمت إليه الطعام ثم قامت على رأسه ثم تقول: هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب فبعث إليها يوما بسمكة ثم قامت على رأسه فقالت: هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب فقهقهت السمكة حتى سقطت من القصعة، فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك تقهقه السمكة وتضرب حتى تسقط من الخوان، فأتى عالم بني إسرائيل فأخبره فقال: إنطلق فاذكر ربك وكل طعامك واخس الشيطان عنك فقال له: اخف الناس انطلق إلى إبنه فإنه أعلم منه فانطلق فأخبره فقال: ائتني بكل من في دارك ممن لم تر عورتهفأتاه فنظر في وجوههم ثم قال: اكشف عن هذه الحبشيه فكشف عنها فإذا مثل ذراع البكر فقال: من هذا أتيت، فمات أبو الفتى العالم وهتك بهتكه ذلك الستر واحتاج إليه الناس فأتاه بني إسرائيل فقالوا ويحك، أنت كنت أعلمناوأميننا، فلما أن أكثروا عليه هرب منهم إلى أن بلغ إلى أقصى موضع بني إسرائيل من أرض البلقاء فأتيح له امرأة جميلة تستفتيه فقال لها: هل لك أن تمكنيني من نفسك وأهب لك مائة دينار قالت: أوخير من ذلك تجيء إلى أهلي تتزوجني واكون لك حلالا أبدا، قال: فأين منزلك فوصفت له فطابت عليه تلك الليله، فمضى فإذا هو بكلبة تنبح في بطنها جراؤها قال: ما أعجب هذا قيل له: امض، لا تكونن مكلفا فسوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يحمل حجارة كلما ثقلت عليه وسقطت منه زاد عليها فقال له: أنت لا تستطيع تحمل هذا تزيد عليه قال: امض، لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا، فمضى فإذا هو برجل يستقي من بئر ويصبه في حوض إلى جنب البئر وفي الحوض ثقب فالماء يرجع إلى البئر قال له: لو سددت الجحر استمسك لك الماء قال: امض، لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو بظبية ورجل راكب عليها وآخر يحلبها وآخر يمسك بقرنيها وآخرون يمسكون بقوائمها قال: ما أعجب هذا قال له: امض، لا تكونن مكلفا سوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يبذر بذرا فلا يقع على الأرض حتى ينبت ثم مضى فإذا هو فمضى فإذا هو بالقصر الذي وعدته وإذا دونه نهر وإذا رجل جالس على سرير فقال له: كيف الطريق إلى هذا القصر ولقد رأيت في ليلتي أعاجيب قال: ما هي فذكر الكلبه، قال: يأتي على الناس زمان يثب الصغير على الكبير والوضيع على الشريف والسفيه على الحليم، وذكر له الذي يحمل الحجارة قال: يأتي على الناس زمان يكون عند الرجل الأمانه فلا يقدر يؤديها ويزيد عليها، وذكر له الذي يستقي قال: يأتي على الناس زمان يتزوج الرجل المرأة لا يتزوجها لدينها ولا حسب ولا جمال إنما يريد مالها وتكون لا تلد فيكون كل شيء منه يرجع فيها، وذكر له الظبيه قال: هي الدنيا، أما الراكب عليها فالملك.
وأمّا الذين يحلبونها فهو أطيب الناس عيشا.
وأمّا الذي يمسك بقرنيها فمن أيبس الناس عيشا، واما الذي يمسك ذنبها فالذي لا يأتيه رزقه إلا قوتا، والذين يمسكون بقوائمها فسفلة الناس، وذكر له البذر قال: يأتي على الناس زمان لا يدري متى يتزوج الرجل ومتى يولد المولود ومتى قد بلغ، وذكر له الذي يحصد فقال: ذاك ملك الموت يحصد الصغير والكبير وأنا هو بعثني الله إليك لأقبض روحك على أسوء أحوالك). [الدر المنثور: 12/246-249]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه شرب ماء بارد فبكى فقيل له: ما يبكيك فقال: ذكرت آية في كتاب الله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله {أفيضوا علينا من الماء} الأعراف الآيه 50). [الدر المنثور: 12/249]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتاده في قوله {إنهم كانوا في شك مريب} قال: إياكم والشك والريبه فإنه من مات على شك بعث عليه ومن مات على يقين بعث عليه، والله أعلم). [الدر المنثور: 12/249]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 10:53 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل ما سألتكم} [سبأ: 47] عليه، أي: على القرآن.
{من أجرٍ فهو لكم} [سبأ: 47] كقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلّفين} [ص: 86] وأشباه ذلك.
وقال السّدّيّ: قل ما، يعني: الّذي سألتكم من أجرٍ فهو لكم.
{إن أجري} [سبأ: 47] إن جزائي، إن ثوابي.
{إلا على اللّه وهو على كلّ شيءٍ شهيدٌ} [سبأ: 47] شاهدٌ على كلّ شيءٍ، وشاهد كلّ شيءٍ). [تفسير القرآن العظيم: 2/770]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
(قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.

قال ابن عباس: (يريد لا أسألكم على ما أتيتكم به من الهدى أجرا إلا أن تودّوني في القرابة منكم. وكانت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ولادات كثيرة في بطون قريش). وقال الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} .
قال ابن عباس: قالت قريش: يسألنا أن نودّه في القرابة وهو يشتم آلهتنا ويعيبها؟! فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}). [تأويل مشكل القرآن: 450] (م)

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلّا على اللّه وهو على كلّ شيء شهيد (47)}
معناه : ما سألتكم من أجر على الرسالة أؤدّيها إليكم، والقرآن الذي أتيتكم به من عند الله - فهو لكم - , وتأويله أني إنما أنذركم , وأبلّغكم الرسالة , ولست أجرّ إلى نفسي عرضا من أعراض الدنيا.
{إن أجري إلّا على اللّه}:أي: إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة، والياء في " أجري " مسكنة ومفتوحة والأجود الفتح ؛ لأنها اسم فيبنى على الفتح.). [معاني القرآن: 4/257]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}
أي : ما سألتكم من أجر على تأدية الرسالة , ودعائكم إلى القبول , فهو لكم.). [معاني القرآن: 5/423-424]


تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ} [سبأ: 48] ينزّل الوحي.
{علّام الغيوب} [سبأ: 48] غيب السّماء والأرض، غيب السّماء ما ينزل منها من المطر وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النّبات وغيره). [تفسير القرآن العظيم: 2/770]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {علاّم الغيوب...}

رفعت (علاّم) : وهو الوجه؛ لأن النعت إذا جاء بعد الخبر رفعته العرب في إنّ، يقولون: إن أخاك قائم الظريف, ولو نصبوا كان وجهاً, ومثله : {إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار} , لو قرئ نصباً كان صواباً، إلا أن القراءة الجيّدة الرّفع.). [معاني القرآن: 2/364]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علاّم الغيوب}: أي : يأتي بالحق.
{ أنّى لهم }: أي: كيف لهم , وأين؟.). [مجاز القرآن: 2/150]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يقذف بالحقّ}: أي: يلقيه إلى أنبيائه صلوات اللّه عليهم.). [تفسير غريب القرآن: 358]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ : {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علّام الغيوب (48)}
بكسر الغين , ويجوز علام الغيوب بالنصب، فمن نصب , فعلام الغيوب صفة لربّي.
المعنى : قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق , ومن رفع " علام الغيوب " فعلى وجهين:
أحدهما : أن يكون صفة على موضع أن ربي؛ لأن تأويله قل ربي علّام الغيوب يقذف بالحق، وإنّ مؤكدة.
ويجوز الرفع على البدل مما في تقذف، المعنى : قل إن ربي يقذف هو بالحق علام الغيوب، ومعنى :{يقذف بالحق } :أي : يأتي بالحق , ويرمي بالحق، كما قال جلّ وعزّ :{بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه} .). [معاني القرآن: 4/257-258]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب}
{يقذف بالحق }: أي : يأتي به .
قال قتادة : (الحق , أي: بالقرآن)). [معاني القرآن: 5/424]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَقْذِفُ بِالْحَقِّ}: أي: يلقيه إلى أنبيائه.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 197]


تفسير قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49] سعيدٌ، عن قتادة، قال: الباطل إبليس قال: أي: وما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه). [تفسير القرآن العظيم: 2/770]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({وما يبدئ الباطل}: أي الشيطان، {وما يعيد}.).
[تفسير غريب القرآن: 358]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد (49)}
أي: قل جاء أمر اللّه الذي هو الحق، وما يبدئ الباطل.
" ما " في موضع نصب على معنى : وأيّ شيء يبدئ الباطل , وأيّ شيء يعيد.
والأجود أن يكون " ما " نفيا على معنى : ما يبدئ الباطل , وما يعيد.
والباطل ههنا: إبليس.
المعنى : وما يعيد إبليس , وما يفيد، أي: لا يخلق , ولا يبعث.
واللّه - عزّ وجلّ - الخالق , والباعث.
ويجوز أن يكون الباطل : صاحب الباطل , وهو إبليس.). [معاني القرآن: 4/258]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}
أي : وأي شيء يبدئ الباطل , ويجوز أن تكون ما نافية .
قال قتادة : (الباطل : الشيطان, ما يخلق أحدا , ولا يبعثه)). [معاني القرآن: 5/424-425]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ}: أي: الشيطان، أي : ما يبدئ خلق أحد , ويعيده بعد موته، كما يفعل الله جل ذكره.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 197]


تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي إنّه سميعٌ قريبٌ} [سبأ: 50]، أي: فأنتم الضّالّون وأنا على الهدى، وهو نحو قوله: {وإنّا أو إيّاكم لعلى هدًى أو في ضلالٍ مبينٍ} [سبأ: 24] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/770]


تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولو ترى إذ فزعوا} [سبأ: 51] تفسير عمرٍو، عن الحسن: {إذ فزعوا} [سبأ: 51]، يعني: النّفخة الأولى الّتي يهلك اللّه بها كفّار آخر هذه الأمّة.
{فلا فوت} [سبأ: 51] لا يفوت أحدٌ منهم دون أن يهلك بالعذاب.
[تفسير القرآن العظيم: 2/770]
{وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} [سبأ: 51] النّفخة الآخرة.
قال الحسن: وأيّ شيءٍ أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها، وبعضهم يقول: {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} [سبأ: 51] من تحت أرجلهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/771]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ( {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}: أي: عند البعث، {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ}: أي : قريب على اللّه، يعني : القبور.).
[تفسير غريب القرآن: 358]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ}.
كان الحسن- رضي الله عنه- يجعل الفزع يوم القيامة إذا بعثوا من القبور. يقول: ولو ترى يا محمد فزعهم حين لا فوت، أي لا مهرب ولا ملجأ يفوتون به ويلجأون إليه. وهذا نحو قوله: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}، أي نادوا حين لا مهرب.

{وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ}، يعني القبور). [تأويل مشكل القرآن: 330]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله:{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51)}: هذا في وقت بعثهم.



وقوله: {فلا فوت}: أي : فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يفوتوا.
{وأخذوا من مكان قريب}:في التفسير: من تحت أقدامهم.

ويجوز فلا فوت، ولا أعلم أحدا قرأ بها ؛فإن لم تثبت بها رواية فلا تقرأنّ بها، فإن القراءة سنّة.). [معاني القرآن: 4/258]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}
قال الضحاك : (هذا في الدنيا)
قال سعيد بن جبير : (يخسف بهم بالبيداء , فلا يسلم منهم إلا رجل واحد , يخبر الناس بخبر أصحابه) .
قال قتادة : (هذا في الدنيا إذا رأوا بأس الله جل وعز).
وقال الحسن : (هذا إذا خرجوا من قبورهم) .
قال أبو جعفر : هذه الآية مشكلة , والمعنى على القول الأول .
إذا فزعوا في الدنيا حين نزل بهم الموت , أو غيره من بأس الله , كما قال جل وعز: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا}
والمعنى على قول الحسن : (إذا فزعوا حين خروجهم من قبورهم , فلا فوت يصلون إليه , ولا ملجأ , ولا مهرب).
كما قال قتادة : (ولات حين مناص).
وقوله جل وعز: {وأخذوا من مكان قريب}
أي : قريب على الله جل وعز , أي: لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب ,لا يبعدون عنه .
وقيل : ولو ترى الكفار إذ فزعوا يوم القيامة من مكان قريب
أي : من جهنم , فأخذوا , فقذفوا فيها.). [معاني القرآن: 5/425-427]


تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وقالوا آمنّا به} [سبأ: 52] بالقرآن.
قال اللّه: {وأنّى لهم التّناوش} [سبأ: 52] وكيف لهم تناول التّوبة.
{من مكانٍ بعيدٍ {52}). [تفسير القرآن العظيم: 2/771]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] وهذا تبعٌ للكلام الأوّل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ {51} وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ {52}} [سبأ: 51-52] من الآخرة في الدّنيا، في تفسير مجاهدٍ.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه: التّناوش التّناول). [تفسير القرآن العظيم: 2/771] (م)
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (وحدّثني عثمان، عن عمرٍو، عن الحسن، قال: {وأنّى لهم التّناوش} [سبأ: 52]، أي: أنّى لهم الإيمان.
وحدّثني المعلّى، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، قال: {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} [سبأ: 52] وأنّى لهم الرّدّ على الدّنيا وليس بحين الرّدّ). [تفسير القرآن العظيم: 2/772]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {وأنّى لهم التّناوش...}

قرأ الأعمش , وحمزة , والكسائيّ بالهمز : يجعلونه من الشيء البطيء من نأشت من النئيش، قال الشاعر:
= وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر
وقال آخر:= وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقد ترك همزها أهل الحجاز , وغيرهم، جعلوها من نشته نوشا , وهو التناول: وهما متقاربان، بمنزلة ذمت الشيء , وذأمته , أي : عبته, وقال الشاعر:
فهي تنوش الحوض نوشاً من علا = نوشاً به تقطع أجواز الفلا
وتناوش القوم في القتال : إذا تناول بعضهم بعضاً, ولم يتدانوا كل التداني, وقد يجوز همزها , وهي من نشت لانضمام الواو، يعني التناوش مثل قوله: {وإذا الرسل أقّتت} .). [معاني القرآن: 2/365]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" التّناوش " : يجعله من لم يهمزه " من نشت تنوش " , وهو التناول , قال غيلان:
= فهي تنوش الحوض نوشاً من علا
ومن همزة جعله من " نأشت إليه " , وهو من بعد المطلب , قال رؤبة:
أقمحني جار أبي الخاموش= إليك ناشي القدر النّؤوش). [مجاز القرآن: 2/150-151]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({أنى}: في معنى كيف.
{التناؤش}: من همز فهي من ناشئة أي أخذته من بعد وقالوا هو الطلب بعد الفوت. ومن لم يهمز فمأخوذ من نشئت أنوش نوشا أي تناولت). [غريب القرآن وتفسيره: 308]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وأنّى لهم التّناوش}: أي: تناول ما أرادوا بلوغه، وإدراك ما طلبوا من التوبة.


{من مكانٍ بعيدٍ}: من الموضع الذي تقبل فيه التوبة.
والتناوش : يهمز ولا يهمز, يقال: نشت ونأشت، كما يقال: ذمت الرجل وذأمته، أي: عبته.

وقال أبو عبيدة: نأشت: طلبت, واحتج بقول رؤبة:
= إليك نأش القدر النؤوش
وقال: «يريد طلب القدر المطلوب» , وقال الأصمعي: «أراد تناول القدر لنا بالمكروه».). [تفسير غريب القرآن: 358-359]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ} أي بمحمد، صلى الله عليه.
{وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} والتناوش: التناول، أي كيف لهم بنيل ما يطلبون من الإيمان في هذا الوقت الذي لا يقال فيه كافر ولا تقبل توبته؟.
وقوله: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}ٍ يريد بعد ما بين مكانهم يوم القيامة، وبين المكان الذي تتقبّل فيه الأعمال). [تأويل مشكل القرآن: 330-331]


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكان بعيد (52)}
{وقالوا آمنّا}: في الوقت الذي قال اللّه جل وعلا فيه:{لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}


والتناؤش : التناول، أي : فكيف لهم أن يتناولوا ما كان مبذولا لهم , وكان قريبا منهم، فكيف يتناولونه حين بعد عنهم.

ومن همز , فقال: التناؤش، فلأن واو التناؤش مضمومة, وكل واو مضمومة ضمّتها لازمة، إن شئت أبدلت منها همزة , وإن شئت لم تبدل نحو قولك أدور وتقاوم، وإن شئت قلت: أدؤر وتقاؤم فهمزت.

ويجوز أن يكون التناؤش من النّيّش: وهي الحركة في إبطاء , فالمعنى : من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه.). [معاني القرآن: 4/258-259]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}
قال مجاهد : (وقالوا: آمنا به , أي : بالله جل وعز)
وقال قتادة : (أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم).
{وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}
قال الحسن وأبو مالك : (أي, التوبة) .
قال مجاهد : (التناوش : التناول) .
قال قتادة : (التناوش : تناول التوبة) .
قال أبو جعفر : هذا أبينها , يقال ناش ينوش إذا تناول , وأنشد النحويون:
= فهي تنوش الحوض نوشا من علا
ويقال : تناوش القوم : إذا تناول بعضهم بعضا , ولم يقربوا كل القرب .
والمعنى : ومن أين لهم تناول التوبة من مكان بعيد ؟!, أي: يبعد منه تقبل التوبة .
وقرأ الكوفيون : التناؤش بالهمز , وأنكره بعض أهل اللغة , قال : لأن النأشا: لبعد فكيف يكون , وأنى لهم البعد من مكان بعيد .
قال أبو جعفر : وهو يجوز أن تهمز الواو لانضمامها , ويكون بمعنى الأول .
وروى أبو إسحاق , عن التميمي , عن ابن عباس :{وأنى لهم التناوش }
قال الرد : (سألوه , وليس بحين رد) .
قال مجاهد : ({من مكان بعيد}: ما بين الآخرة , والدنيا) .
قال أبو جعفر : هذا يرجع إلى الأول.). [معاني القرآن: 5/427-430]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {التناوش} بلا همز: التناول، و{التَّنَاؤُش} بالهمز: أي : التأخير.). [ياقوتة الصراط: 416]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {التَّنَاوُشُ}: أي: لا تناول ما أرادوا بلوغه من التوبة والرجوع، وما يشتهون من الإيمان.).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 197]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({التَّنَاؤُشُ}: الأخذ من بعيد, {التناوش}: التناول.). [العمدة في غريب القرآن: 247]


تفسير قوله تعالى:{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وقد كفروا به من قبل} [سبأ: 53]، أي: كيف لهم التّوبة وليس بالحين الّذي تقبل منهم فيه التّوبة قد فاتهم ذلك، وقال في آيةٍ أخرى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا} [غافر: 85] عذابنا.
- حدّثني عثمان، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن رجلٍ من بني تميمٍ قال: سألت ابن عبّاسٍ عن قوله: {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} [سبأ: 52] فقال: يسألون الرّدّ وليس بحين الرّدّ.
وحدّثنا الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، قال: إذا فزعوا من قبورهم، يعني: النّفخة الآخرة {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} [سبأ: 51].
قال: {ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} [سبأ: 53] كذّبوا بالبعث وهو اليوم الّذي عندهم بعيدٌ لأنّهم لا يقرّون به). [تفسير القرآن العظيم: 2/771]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ} [سبأ: 53] الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، قال: كذّبوا بالسّاعة، وكذّبوا بالبعث، وافتروا على اللّه.
وتفسير مجاهدٍ: قولهم ساحرٌ، وكاهنٌ، وهو شاعرٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/772]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مّكانٍ بعيدٍ}

يقولون : ليس بنبيّ , وقد باعدهم الله أن يعلموا ذلك لأنه لا علم لهم، إنما يقولون بالظن وبالغيب , أن ينالوا , أنه غير نبيّ.). [معاني القرآن: 2/365]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ويقذفون بالغيب}: أي: بالظن أن التوبة تنفعهم).). [تفسير غريب القرآن: 359]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}، أي بمحمد، صلّى الله عليه وسلم. يقول: كيف ينفعهم الإيمان به في الآخرة وقد كفروا به في الدنيا؟.
{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ}، أي بالظنّ أن التوبة تنفعهم.
{مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}، أي بعيد من موضع تقبّل التوبة). [تأويل مشكل القرآن: 331]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53)}
أي: كانوا يرجمون , ويرمون بالغيب، وترجيمهم : أنهم كانوا يظنون أنهم لا يبعثون.).[معاني القرآن: 4/259]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد}

أي : قد كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا حين لا ينفعهم إيمانهم, ويقذفون بالغيب .
قال قتادة: (أي : بالظن , قال : يقولون لا بعث , ولا جنة , ولا نار) .
قال مجاهد: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد}: (قولهم : هو ساحر , وهو كاهن , وهو شاعر)). [معاني القرآن: 5/430]


تفسير قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] وهذا تبعٌ للكلام الأوّل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ {51} وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ {52}} [سبأ: 51-52] من الآخرة في الدّنيا، في تفسير مجاهدٍ.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه: التّناوش التّناول). [تفسير القرآن العظيم: 2/771]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] الإيمان فلا يقبل منهم عند ذلك.
وقال مجاهدٌ: من مالٍ أو ولدٍ أو زهرةٍ.
وقال بعضهم: {ما يشتهون} [سبأ: 54] رجوعهم إلى الدّنيا.
قال: {كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54] أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشّرك لمّا كذّبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم، وهو قوله: {فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين} [غافر: 84] قال اللّه: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا} [غافر: 85] عذابنا {سنّة اللّه الّتي قد خلت} [غافر: 85] مضت {في عباده} [غافر: 85]
المشركين، إنّهم إذا كذّبوا الرّسل أهلكهم اللّه بعذاب الاستئصال ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفّار هذه الأمّة إلى النّفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم.
وقال السّدّيّ: {كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54]، يعني: أهل ملّتهم.
قال: {إنّهم كانوا} قبل أن يجيئهم العذاب.
[تفسير القرآن العظيم: 2/772]
{في شكٍّ مريبٍ} [سبأ: 54] من الرّيبة وذلك أنّ جحودهم بالقيامة، وبأنّ العذاب لا يأتيهم إنّما ظنٌّ منهم، فهو منهم شكٌّ ليس عندهم بذلك علمٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/773]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ كما فعل بأشياعه من قبل }: يقال: شيعة : والجميع شيع , ثم جمعوا شيعاً , فقالوا: أشياع.).
[مجاز القرآن: 2/151]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وحيل بينهم وبين ما يشتهون}: من الإيمان, وهذا مفسر في «تأويل المشكل» بأكثر من هذا التفسير.). [تفسير غريب القرآن: 359]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من الإيمان. كما فعل بأشياعهم، أي بأشباههم من الأمم الخالية.
وكان غير الحسن يجعل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، ويعتبره بقوله في موضع آخر: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}). [تأويل مشكل القرآن: 331]


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنّهم كانوا في شكّ مريب (54)}
المعنى : من الرجوع إلى الدنيا، والإيمان.
{كما فعل بأشياعهم من قبل}: أي : بمن كان مذهبه مذهبهم.

{إنّهم كانوا في شكّ مريب}: فقد أعلمنا اللّه جلّ وعزّ أنه يعذب على الشّكّ.
وقد قال قوم من الضلّال أن الشاكّين لا شيء عليهم، وهذا كفر ونقض للقرآن لأن اللّه جلّ وعزّ قال: {وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النّار (27)}.). [معاني القرآن: 4/259]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون}


قال الحسن : (وحيل بينهم , وبين الإيمان لما رأوا العذاب , يعني : قبول الإيمان) .
قال مجاهد : (حيل بينهم , وبين زهرة الدنيا ولذتها , وأموالهم , وأولادهم) .

{كما فعل بأشياعهم من قبل }: قال مجاهد: (أي بالكفار قبلهم).
إنهم كانوا في شك مريب , فأخبر جل وعز أنه يعذب على الشك.). [معاني القرآن: 5/431]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 10:55 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
فإني وقيارًا بها لغريب
أراد: فإني لغريب بها وقيارًا، ولو رفع لكان جيداٌ، تقول: إن زيداٌ منطلقٌ وعمراٌ وعمرو، فمن قال: "عمراٌ" فإنما رده على زيد، ومن قال: "عمرو" فله وجهان من الإعراب: أحدهما جيد، والآخر جائز، فأما الجيد فأن تحمل عمراٌ على الموضع، لأنك إذا قلت: إن زيداٌ منطلق فمعناه زيد منطلق فرددته على الموضع، ومثل هذا لست بقائم ولا قاعدًا، والباء زائدةٌ، لأن المعنى لست قائماٌ ولا قاعداٌ، ويقرأ على وجهين: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (وَرَسُولَهُ) والوجه الآخر لأن يكون معطوفًا على المضمر في الخبر، فإن قلت إن زيداٌ منطلق هو وعمرو حسن العطف لأن المضمر المرفوع إنما يحسن العطف عليه إذا أكدته، كما قال الله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} و{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} إنما قبح العطف عليه بغير تأكيد لأنه لا يخلو من أن يكون مستكنا في الفعل بغير علامة، أو في الاسم الذي يجري مجرى الفعل، نحو إن زيدًا ذهب وإن زيداٌ ذاهب فلا علامة له، أو تكون له علامة يتغير لها الفعل عما كان نحو ضربت، سكنت الباء التي هي لام الفعل من أجل الضمير لأن الفعل والفاعل لا ينفك أحدهما عن صاحبه فهما كالشيء الواحد، ولكن المنصوب يجوز العطف عليه، ويحسن بلا تأكيد، لأنه لا يغير الفعل إذ كان الفعل قد يقع ولا مفعول فيه، نحو ضربتك وزيدًا، فأما قول الله عز وجل: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا} فإنما يحسن بغير توكيد لأن" لا" صارت عوضًا، والشاعر إذا احتاج أجراه بلا توكيد لاحتمال الشعر ما لا يحسن في الكلام. وقال عمر بن أبي ربيعة:

قلت إذا أقبلت وزهرٌ تهادى = كنعاج الملا تعفسن رملا
وقال جرير:
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه = ما لم يكن وأبٌ له لينالا
فهذا كثير. فأما النعت إذا قلت إن زيدًا يقوم العاقل فأنت مخير إن شئت قلت العاقل فجعلته نعتًا لزيد، أو نصبته على المدح وهو بإضمار أعني، وإن شئت رفعت على أن تبدله من المضمر في الفعل، وإن شئت كان على قطع وابتداءٍ، كأنك قلت إن زيدًا قام، فقيل من هو فقلت: العاقل، كما قال الله عز وجل: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ}، أي هو النار والآية تقرأ على وجهين على ما فسرنا: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} و{عَلَّامَ الْغُيُوبِ} ). [الكامل: 1/416-418] (م)

تفسير قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (يقال ضللت يا فلان فأنت تضل ضلالا وضلالة قال الله جل وعز: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي} فهذه لغة أهل نجد وهي الفصيحة). [إصلاح المنطق: 206]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (ومن الأضداد وهي آخره: «إذ» في القرآن لما مضى في معنى «إذا». و«إذ»: لما يستقبل ويجيء أيضا في معناها. وقال الله جل وعز:
{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} و{لو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم}. المعنى: إذا يفزعون وإذا يوقفون ولم يوقفوا بعد. وقال أيضا: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم}. وكأن القول يكون في القيمة. فهذا لما لم يقع. وقال أبو النجم: [الرجز]
ثم جزاه الله عنا إذ جزى
جنات عدن في العلالي العلى
كأنه قال: إذا جزى لأن هذا لم يقع بعد، وقال الأسود أيضا:
فالآن إذ هازلتهن فإنما = يقلن ألا لم يذهب المرء مذهبا
وقال أوس:

والحافظ الناس في الزمان إذا = لم يرسلوا تحت عائذ ربعا
وهبت الشمأل البليل وإذ = بات كميع الفتاة ملتفعا
فقال: «إذ» و«إذا» في معنى واحد. وقال بعض أهل اليمن:

وندمان يزيد الكأس طيبا = سقيت إذا تغورت النجوم
فقال: «إذا». والمعنى: «إذ» لأنه يخبر عما مضى. والله أعلم). [الأضداد: 150-152]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( وإذ وإذا حرفان؛ تكون (إذ) للماضي و(إذا) للمستقبل، وهذا هو المشهور فيهما، وتكون إذ للمستقبل، وإذا للماضي إذا شهر المعنى ولم يقع فيه لبس. فأما كون إذ للماضي وإذا للمستقبل فشهرته تغني عن إقامة الشواهد عليه، وأما كون إذ للمستقبل فقول الله عز وجل: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم}، أراد المستقبل، وكذلك قوله: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}، معناه إذا يفزعون. وقال جل جلاله: {إذ قال الله يا عيسى بن مريم}، معناه: (وإذا يقول الله)؛ وأما كون إذا للماضي فقول الشاعر، وهو أوس بن حجر:


والحافظ الناس في الزمان إذا = لم يتركوا تحت عائذ ربعا
وهبت الشمال البليل وإذ = بات كميع الفتاة ملتفعا
أراد: إذ لم يتركوا تحت عائذ، والعائذ: الناقة الحديثة النتاج، وجمعها عوذ
وقال بعض أهل اللغة: إذا لم تقع في هذا البيت إلا للمستقبل؛ لأن المعنى: والذي يحفظ الناس إذا كان كذا وكذا، والأول قول قطرب.
وقال الآخر:
فالآن إذ هازلتهن فإنما = يقلن ألا لم يذهب المرء مذهبا
معناه إذا هازلتهن، وقال أبو النجم:
ثم جزاه الله عنا إذ جزى = جنات عدن في العالي العلا
أراد إذا جزى.
وقال بعض أهل العلم: إنما جاز أن تكون إذ بمعنى إذا في قوله: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم}، لأنه لما وقع في علم الله عز وجل أن هذا كائن لا محالة كان بمنزلة المشاهد الموجود، فخبر عنه بالمضي، كما قال: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار}، وهو يريد: (وينادي) وروى قطرب هذا البيت:
وندمان يزيد الكأس طيبا = سقيت إذا تغورت النجوم
أراد (إذا تغورت). ورواه غير قطرب: (سقيت وقد تغورت) ). [كتاب الأضداد: 118-119] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عمر رضي الله عنه أنه جدب السمر بعد عتمة.
...
وهذا من عمر في كراهة السمر مثل حديثه الآخر أنه كان ينش الناس بعد
العشاء بالدرة ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم.
حدثنيه حجاج، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي رافع عن عمر.
هكذا حدث به ينش.
ونرى أن هذا ليس بمحفوظ وقال بعض أهل العلم: إنما هو ينس –بالسين- يقول: يسوق الناس، والنس: هو السوق ومنه قول الحطيئة:
وقد نظرتكم إيناء صادرة = للودر طال بها حوزي وتنساسي
فالحوز: السير اللين، والتنساس: السير الشديد.
يقول: مر ة أسوقها كذا ومرة كذا.
فإن كان هذا الحرف هكذا «ينش» فهذا تصحيف بين
على المحدث. ولكني أحسبه: ينوش الناس وهذا قد يقرب في اللفظ من ينش، ومعنى النوش صحيح ههنا، إنما هو التناول، يقول: يتناولهم بالدرة.
وقال الله تبارك وتعالى: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} إذا لم يهمز فهو من التناول.
ومنه قيل: تناوش القوم في القتال، وكل من أنلته خيرا أو شرا فقد نشته نوشا.
ومنه حديث علي –رحمه الله- حين سئل عن الوصية فقال: نوش بالمعروف، يعني أن يتناول الميت الموصى له بالشيء المعروف ولا يجحف بماله). [غريب الحديث: 4/206-208]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (
فثوى صريعًا والرماح تنوشه = إن الشراة قصيرة الأعمار
تنوشه: تأخذه وتتناوله، قال الله عز وجل: {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} أي التناول). [الكامل: 3/1358]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (قال: ويقال نشت الشيء تناولته عن قرب ونأشته تناولته من بعدٍ، وقيل إنهما بمعنىً واحد، وقال الله عز وجل: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} مهموز وغير مهموز). [شرح المفضليات: 578]

تفسير قوله تعالى: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) }

تفسير قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 03:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 03:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 03:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد * قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب * قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب * ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب}
أمره الله تعالى في هذه الآية بالتبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على الرسالة، وتسليم كل دنيا إلى أربابها، والتوكل على الله في الأجر وجزاء الحد، والإقرار بأنه شهيد على كل شيء من أفعال البشر وأقوالهم وغير ذلك). [المحرر الوجيز: 7/ 195]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {يقذف بالحق} يريد: بالوحي وآيات القرآن، واستعار له القذف من حيث كان الكفار يرمون بآياته وحكمه، وقرأ الجمهور: "علام" بالرفع، أي: هو علام، ونصبها عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق، إما على البدل من اسم "إن"، أو على المدح، وقرأ الأعمش: "وهو علام الغيوب"، وقرأ عاصم: "الغيوب" بكسر الغين). [المحرر الوجيز: 7/ 195]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {قل جاء الحق} يريد الشرع وأمر الله ونهيه، وقال قوم: يعني السيف. وقوله: {وما يبدئ الباطل وما يعيد}، قالت فرقة: الباطل غير الحق، من الكذب والكفر ونحوه، استعار له الإبداء والإعادة ونفاهما عنه، كأنه قال: وما يصنع الباطل شيئا. وقالت فرقة: الباطل: الشيطان، والمعنى: ما يفعل الباطل شيئا مفيدا، أي: ليس يخلق ولا يرزق. وقالت فرقة: "ما" استفهام، كأنه قال: وأي شيء يصنع الباطل؟). [المحرر الوجيز: 7/ 195]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "ضللت" بفتح اللام، "فإنما أضل" بكسر الضاد، وقرأ الحسن، وابن وثاب: "ضللت" بكسر اللام "أضل" بفتح اللام، وهي لغة بني تميم.
وقوله: "فبما" يحتمل أن يكون بمعنى الذي، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية، و"قريب" معناه: بإحاطته وإجابته وقدرته). [المحرر الوجيز: 7/ 195]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (واختلف المتأولون في قوله تعالى: {ولو ترى} الآية، فقال ابن عباس، والضحاك: هذا في عذاب الدنيا، وروي أن ابن أبزى قال: ذلك في جيش يغزو الكعبة فيخسف بهم في بيداء من الأرض، ولا ينجو إلا رجل من جهينة، فيخبر الناس بما نال الجيش، قالوا: بسببه قيل:
وعند جهينة الخبر اليقين
وهذا قول بعيد، وروي في هذا المعنى حديث مطول عن حذيفة، وروى الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على داود بن الجراح وقال قتادة: ذلك في الكفار في بدر ونحوها. وقال الحسن بن أبي الحسن: ذلك في الكفار عند خروجهم من القبور في القيامة. وهذا أرجح الأقوال عندي.
وأما معنى الآية فهو التعجب من حالهم إذا فزعوا من أخذ الله إياهم، ولم يتمكن لهم أن يفوت منهم أحد، وقوله: {من مكان قريب} معناه: أنهم للقدرة قريب حيث كانوا، قيل: من تحت الأقدام، وهذا يتوجه على بعض الأقوال، والذي يعم جميعها أن يقال: إن الأخذ يجيئهم من قرب في طمأنينتهم، بينا الكافر يؤمل ويظن ويترجى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه أخذ من قريب فلا حيلة له ولا روية، وقرأ الجمهور: "وأخذوا"، وقرأ طلحة بن مصرف: "فلا فوت وأخذ"، كأنه قال: وحالهم أخذ).[المحرر الوجيز: 7/ 195-196]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد * وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد * وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب}
الضمير في به عائد على الله تعالى في قوله: "به"، وقيل: على محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه والقرآن. وقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وعامة القراء: "التناوش" بضم الواو دون همز، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وعاصم أيضا بالهمز، والأولى معناها: التناول، من قولهم: ناش ينوش إذا تناول، وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا بالسلاح، ومنه قول الشاعر:
فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
فكأنه قال: وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك. وأما الهمز فيحتمل أن يكون مما تقدم وهمزت الواو لما كانت مضمومة بضمة لازمة، كما قالوا: أقتت وغير ذلك، ويحتمل أن يكون من الطلب، تقول: "تناءشت الشيء" إذا طلبته من بعيد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تناؤش الشيء: رجوعه، حكاه عنه ابن الأنباري، وأنشد:
تمنى أن تؤوب إليك مي ... وليس إلى تناوشها سبيل
وكأنه قال في الآية: وأنى لهم طلب مرادهم وقد بعد؟ قال مجاهد: المعنى: من الآخرة إلى الدنيا). [المحرر الوجيز: 7/ 197-198]

تفسير قوله تعالى: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "ويقذفون" بفتح الياء وكسر الذال، على إسناد الفعل إليهم، أي: يرجمون بظنونهم، ويرمون بها الرسول وكتاب الله، وذلك غيب عنهم، في قولهم: سحر وافتراء وغير ذلك، قاله مجاهد، وقال قتادة: قذفهم بالغيب هو قولهم: لا بعث ولا جنة ولا نار. وقرأ مجاهد بضم الياء وفتح الذال، على معنى: ويرجمهم الوحي بما يكرهون من السماء). [المحرر الوجيز: 7/ 198]

تفسير قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {وحيل بينهم} الآية. قال الحسن: معناه: من الإيمان والتوبة والرجوع إلى الأمانة والعمل الصالح، وذلك أنهم اشتهوه في وقت لا تنفع فيه التوبة، وقاله أيضا قتادة، وقال مجاهد: معناه: وحيل بينهم وبين نعيم الدنيا ولذاتها، وقيل: حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها، وهذا يتمكن جدا على القول بأن الأخذ والفزع المذكور هو في يوم القيامة.
وقوله: {كما فعل بأشياعهم} أي الفرق المشابهة لهم من كل أمة، وهو جمع شيعة، وقوله: "من قبل" يصلح على بعض الأقوال المتقدمة تعلقه بـ"فعل"، ويصلح - على قول من قال: إن الفزع هو في يوم القيامة - تعلقه بـ"أشياعهم"، أي: بمن اتصف بصفتهم من قبل في الزمن الأول، لأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد، لا يقال فيه: من قبل.
و"الشك المريب": أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاما، والله أعلم.
كمل بعون الله وتوفيقه تفسير سورة سبأ
والحمد لله رب العالمين).[المحرر الوجيز: 7/ 198-199]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 04:31 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 04:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم إن أجري إلا على اللّه وهو على كلّ شيءٍ شهيدٌ (47) قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علام الغيوب (48) قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد (49) قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي إنّه سميعٌ قريبٌ (50)}.
يقول تعالى آمرًا رسوله أن يقول للمشركين: {ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم} أي: لا أريد منكم جعلا ولا عطاء على أداء رسالة اللّه إليكم، ونصحي إيّاكم، وأمركم بعبادة اللّه، {إن أجري إلا على اللّه} أي: إنّما أطلب ثواب ذلك من عند اللّه {وهو على كلّ شيءٍ شهيدٌ} أي: عالمٌ بجميع الأمور، بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إيّاي إليكم، وما أنتم عليه). [تفسير ابن كثير: 6/ 526]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علام الغيوب}، كقوله تعالى: {يلقي الرّوح من أمره على من يشاء من عباده} [غافرٍ: 15]. أي: يرسل الملك إلى من يشاء من عباده من أهل الأرض، وهو علّام الغيوب، فلا تخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض). [تفسير ابن كثير: 6/ 526-527]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد} أي: جاء الحقّ من اللّه والشّرع العظيم، وذهب الباطل وزهق واضمحلّ، كقوله: {بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه [فإذا هو زاهقٌ]} [الأنبياء: 18]، ولهذا لـمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد الحرام يوم الفتح، ووجد تلك الأصنام منصوبةً حول الكعبة، جعل يطعن الصّنم بسية قوسه، ويقرأ: {وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقًا}، {قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد}. رواه البخاريّ ومسلمٌ والتّرمذيّ والنّسائيّ وحده عند هذه الآية، كلّهم من حديث الثّوريّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن أبي معمر عبد اللّه بن سخبرة، عن ابن مسعودٍ، به.
أي: لم يبق للباطل مقالةً ولا رياسةً ولا كلمةً.
وزعم قتادة والسّدّيّ: أنّ المراد بالباطل ها هنا إبليس، إنّه لا يخلق أحدًا ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك. وهذا وإن كان حقًا ولكن ليس هو المراد هاهنا واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 6/ 527]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي} أي: الخير كلّه من عند اللّه، وفيما أنزله اللّه عزّ وجلّ من الوحي والحقّ المبين فيه الهدى والبيان والرّشاد، ومن ضلّ فإنّما يضلّ من تلقاء نفسه، كما قال عبد اللّه بن مسعودٍ، رضي اللّه عنه، لمّا سئل عن تلك المسألة في المفوضة: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللّه، وإن يكن خطأً فمنّي ومن الشّيطان، واللّه ورسوله بريئان منه.
وقوله: {إنّه سميعٌ قريبٌ} أي: سميعٌ لأقوال عباده، قريبٌ مجيبٌ دعوة الدّاعي إذا دعاه. وقد روى النّسائيّ هاهنا حديث أبي موسى الّذي في الصّحيحين [أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال]: "إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعا " قريبا مجيبا"). [تفسير ابن كثير: 6/ 527]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكانٍ قريبٍ (51) وقالوا آمنّا به وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنّهم كانوا في شكٍّ مريبٍ (54)}.
يقول تعالى: ولو ترى -يا محمّد- إذ فزع هؤلاء المكذّبون يوم القيامة، {فلا فوت} أي: فلا مفرّ لهم، ولا وزر ولا ملجأ {وأخذوا من مكانٍ قريبٍ} أي: لم يكونوا يمنعون في الهرب بل أخذوا من أوّل وهلةٍ.
قال الحسن البصريّ: حين خرجوا من قبورهم.
وقال مجاهدٌ، وعطيّة العوفيّ، وقتادة: من تحت أقدامهم.
وعن ابن عبّاسٍ والضّحّاك: يعني: عذابهم في الدّنيا.
وقال عبد الرّحمن بن زيدٍ: يعني: قتلهم يوم بدرٍ.
والصّحيح: أنّ المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطّامّة العظمى، وإن كان ما ذكر متّصلًا بذلك.
وحكى ابن جريرٍ عن بعضهم قال: إنّ المراد بذلك جيشٌ يخسف بهم بين مكّة والمدينة في أيّام بني العبّاس، ثمّ أورد في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلّيّة. ثمّ لم ينبّه على ذلك، وهذا أمرٌ عجيبٌ غريبٌ منه). [تفسير ابن كثير: 6/ 528]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا آمنّا به} أي: يوم القيامة يقولون: آمنّا باللّه وبكتبه ورسله، كما قال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون} [السّجدة: 12]؛ ولهذا قال تعالى: {وأنّى لهم التّناوش من مكانٍ بعيدٍ} أي: وكيف لهم تعاطي الإيمان وقد بعدوا عن محلّ قبوله منهم وصاروا إلى الدّار الآخرة، وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدّنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدّار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشّيء لمن يتناوله من بعيدٍ.
قال مجاهدٌ: {وأنّى لهم التّناوش} قال: التّناول لذلك.
وقال الزّهريّ: التّناوش: تناولهم الإيمان وهم في الآخرة، وقد انقطعت عنهم الدّنيا.
وقال الحسن البصريّ: أما إنّهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال، تعاطوا الإيمان من مكانٍ بعيدٍ.
وقال ابن عبّاسٍ: طلبوا الرّجعة إلى الدّنيا والتّوبة ممّا هم فيه، وليس بحين رجعةٍ ولا توبةٍ. وكذا قال محمّد بن كعبٍ القرظيّ، رحمه اللّه). [تفسير ابن كثير: 6/ 528]

تفسير قوله تعالى: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وقد كفروا به من قبل} أي: كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحقّ في الدّنيا وكذّبوا بالرّسل؟
{ويقذفون بالغيب من مكانٍ بعيدٍ}: قال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: {ويقذفون بالغيب} قال: بالظن.
قلت: كما قال تعالى: {رجمًا بالغيب} [الكهف: 22]، فتارةً يقولون: شاعرٌ. وتارةً يقولون: كاهنٌ. وتارةً يقولون: ساحرٌ. وتارةً يقولون: مجنونٌ. إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة، ويكذّبون بالغيب والنّشور والمعاد، ويقولون: {إن نظنّ إلا ظنًّا وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32].
قال قتادة: يرجمون بالظّنّ، لا بعث ولا جنّة ولا نار). [تفسير ابن كثير: 6/ 528-529]

تفسير قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون}: قال الحسن البصريّ، والضّحّاك، وغيرهما: يعني: الإيمان.
وقال السّدّي: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} وهي: التّوبة. وهذا اختيار ابن جريرٍ، رحمه اللّه.
وقال مجاهدٌ: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} من هذه الدّنيا، من مالٍ وزهرةٍ وأهلٍ. وروي [ذلك] عن ابن عبّاسٍ وابن عمر والرّبيع بن أنسٍ. وهو قول البخاريّ وجماعةٍ. والصّحيح: أنّه لا منافاة بين القولين؛ فإنّه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدّنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه.
وقد ذكر ابن أبي حاتمٍ هاهنا أثرًا غريبًا [عجيبًا] جدًّا، فلنذكره بطوله فإنّه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا بشر بن حجرٍ السّاميّ، حدّثنا عليّ بن منصورٍ الأنباريّ، عن الشّرقيّ ابن قطامي، عن سعيد بن طريفٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه عزّ وجلّ: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} إلى آخر الآية، قال: كان رجلٌ من بني إسرائيل فاتحًا -أي فتح اللّه له مالًا-فمات فورثه ابنٌ له تافهٌ -أي: فاسدٌ-فكان يعمل في مال اللّه بمعاصي اللّه. فلمّا رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثمّ رحل فأتى عينًا ثجاجة فسرح فيها ماله، وابتنى قصرًا. فبينما هو ذات يومٍ جالسٍ إذ شملت عليه [ريحٌ] بامرأةٍ من أحسن النّاس وجهًا وأطيبهم أرجا -أي: ريحًا-فقالت: من أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا امرؤٌ من بني إسرائيل قالت: فلك هذا القصر، وهذا المال؟ قال: نعم. قالت: فهل لك من زوجةٍ؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذلك. فهل لك من بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لك إلى أن أتزوّجك؟ قالت: إنّي امرأةٌ منك على مسيرة ميلٍ، فإذا كان غدٌ فتزوّد زاد يومٍ وأتني، وإن رأيت في طريقك هولًا فلا يهولنّك. فلمّا كان من الغد تزوّد زاد يومٍ، وانطلق فانتهى إلى قصرٍ، فقرع رتاجه، فخرج إليه شابٌّ من أحسن النّاس وجهًا وأطيبهم أرجًا -أي: ريحًا-فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الإسرائيليّ. قال فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت، قال فهل رأيت في طريقك [هولًا؟] قال: نعم، ولولا أنّها أخبرتني أن لا بأس عليّ، لهالني الّذي رأيت؛ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل، إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فوثبت فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحنّ في بطنها. فقال له الشّابّ: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزّمان، يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويبزّهم حديثهم.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل، إذا أنا بمائة عنزٍ حفّل، وإذا فيها جدي يمصّها، فإذا أتى عليها وظنّ أنّه لم يترك شيئًا، فتح فاه يلتمس الزّيادة. فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزّمان، ملكٌ يجمع صامت النّاس كلّهم، حتّى إذا ظنّ أنّه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزّيادة.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل إذا أنا بشجرٍ، فأعجبني غصنٌ من شجرةٍ منها ناضرٌ، فأردت قطعه، فنادتني شجرةٌ أخرى: "يا عبد اللّه، منّي فخذ". حتّى ناداني الشّجر أجمع: "يا عبد اللّه، منّا فخذ". قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزّمان، يقلّ الرّجال ويكثر النّساء، حتّى إن الرّجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهنّ.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قائمٍ على عينٍ، يغرف لكلّ إنسانٍ من الماء، فإذا تصدعوا عنه صبّ في جرّته فلم تعلق جرته من الماء بشيءٍ. قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزّمان، القاصّ يعلّم النّاس العلم ثمّ يخالفهم إلى معاصي اللّه.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل إذا أنا بعنزٍ وإذا بقومٍ قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجلٌ قد أخذ بقرنيها، وإذا رجلٌ قد أخذ بذنبها، وإذا رجلٌ قد ركبها، وإذا رجلٌ يحلبها. فقال: أمّا العنز فهي الدّنيا، والّذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأمّا الّذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأمّا الّذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأمّا الّذي ركبها فقد تركها. وأمّا الّذي يحلبها فبخٍ [بخٍ]، ذهب ذلك بها.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل، وإذا أنا برجلٍ يمتح على قليب، كلّما أخرج دلوه صبّه في الحوض، فانساب الماء راجعًا إلى القليب. قال: هذا رجلٌ ردّ اللّه [عليه] صالح عمله، فلم يقبله.
قال: ثمّ أقبلت حتّى إذا انفرج بي السّبيل، إذا أنا برجلٍ يبذر بذرًا فيستحصد، فإذا حنطةٌ طيّبةٌ. قال: هذا رجلٌ قبل اللّه صالح عمله، وأزكاه له.
قال: ثمّ أقبلت حتّى [إذا] انفرج بي السّبيل، إذا أنا برجلٍ مستلقٍ على قفاه، قال: يا عبد اللّه، ادن منّي فخذ بيدي وأقعدني، فواللّه ما قعدت منذ خلقني اللّه فأخذت بيده، فقام يسعى حتّى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمر الأبعد نفد، أنا ملك الموت وأنا المرأة الّتي أتتك = أمرني اللّه بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثمّ أصيّره إلى نار جهنّم قال: ففيه نزلت هذه: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} الآية.
هذا أثرٌ غريبٌ، وفي صحّته نظرٌ، وتنزيل [هذه] الآية عليه وفي حقّه بمعنى أنّ الكفّار كلّهم يتوفّون وأرواحهم متعلّقةٌ بالحياة الدّنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأةً بغتةً، وحيل بينه وبين ما يشتهي.
وقوله: {كما فعل بأشياعهم من قبل} أي: كما جرى للأمم الماضية المكذّبة للرّسل، لمّا جاءهم بأس اللّه تمنّوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم، {فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا سنّة اللّه الّتي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافرٍ: 84، 85].
وقوله: {إنّهم كانوا في شكٍّ مريبٍ} أي: كانوا في الدّنيا في شكٍّ وريبةٍ، فلهذا لم يتقبّل منهم الإيمان عند معاينة العذاب.
قال قتادة: إيّاكم والشّكّ والرّيبة. فإنّ من مات على شكٍّ بعث عليه، ومن مات على يقينٍ بعث عليه). [تفسير ابن كثير: 6/ 529-531]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة