العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة مريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:12 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة مريم [ من الآية (96) إلى الآية (98) ]

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:14 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن عبد الله بن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله سيجعل لهم الرحمن ودا قال محبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/14]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن مسلمٍ عن مجاهدٍ عن ابن عباس في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة [الآية: 96]). [تفسير الثوري: 190]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّدٍ، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إذا أحبّ اللّه عبدًا نادى جبريل: إنّي قد أحببت فلانًا فأحبّه، قال: فينادي في السّماء، ثمّ تنزل له المحبّة في أهل الأرض، فذلك قول الله: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا}، وإذا أبغض اللّه عبدًا نادى جبريل: إنّي قد أبغضت فلانًا، فينادي في السّماء ثمّ تنزل له البغضاء في الأرض.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد روى عبد الرّحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا). [سنن الترمذي: 5/169]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا (96) فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين وتنذر به قومًا لدًّا}.
يقول تعالى ذكره: إنّ الّذين آمنوا باللّه ورسله، وصدّقوا بما جاءهم من عند ربّهم، فعملوا به، فأحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} في الدّنيا، في صدور عباده المؤمنين.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يحيى بن طلحة، قال: حدّثنا شريكٌ، عن مسلمٍ الملائيّ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: محبّةً في النّاس في الدّنيا.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: حبًّا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: الودّ من المسلمين في الدّنيا، والرّزق الحسن، واللّسان الصّادق.
- حدّثني يحيى بن طلحة، قال: حدّثنا شريكٌ، عن عبيدٍ المكتب، عن مجاهدٍ، في قوله {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: محبّةً في المسلمين في الدّنيا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: يحبّهم ويحبّبهم إلى خلقه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: يحبّهم ويحبّبهم إلى المؤمنين.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا عليّ بن هاشمٍ، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: يحبّهم ويحبّبهم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا الحكم بن بشيرٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن قتادة، في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: ما أقبل عبدٌ إلى اللّه إلاّ أقبل اللّه بقلوب العباد إليه وزاده من عنده.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا}: إي واللّه في قلوب أهل الإيمان.
ذكر لنا أنّ هرم بن حيّان كان يقول: ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى اللّه، إلاّ أقبل اللّه بقلوب المؤمنين إليه، حتّى يرزقه مودّتهم ورحمتهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، أنّ عثمان بن عفّان، كان يقول: ما من النّاس عبدٌ يعمل خيرًا ولا يعمل شرًّا، إلاّ كساه اللّه رداء عمله.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن الثّوريّ، عن عبد الله بن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: محبّةً.
وذكر أنّ هذه الآية نزلت في عبد الرّحمن بن عوفٍ.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن سعيدٍ الواسطيّ، قال: أخبرنا يعقوب بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللّه بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، عن أمّه أمّ إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرّحمن بن عوفٍ، عن أبيها، عن عبد الرّحمن بن عوفٍ، أنّه لمّا هاجر إلى المدينة، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكّة، منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأميّة بن خلفٍ، فأنزل اللّه تعالى: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} ). [جامع البيان: 15/641-644]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سيجعل لهم الرحمن ودا قال يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين). [تفسير مجاهد: 391]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} [مريم: 96].
- عن ابن عبّاسٍ قال: نزلت هذه الآية {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} [مريم: 96] قال: محبّةً في قلوب المؤمنين.
رواه الطّبرانيّ في الأوسط والكبير، وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/55-56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن عبد الله بن عوف: أنه لما هاجر إلى المدينة - وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم: شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف فأنزل الله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} ). [الدر المنثور: 10/144]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة فأنزل الله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: فنزلت في علي). [الدر المنثور: 10/144-145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة في قلوب المؤمنين). [الدر المنثور: 10/145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي، وابن مردويه، عن علي، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} ما هو قال: المحبة في قلوب المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي إن الله أعطى المؤمن ثلاثا، المنة والمحبة والحلاوة والمهابة في صدور الصالحين). [الدر المنثور: 10/145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير عن ابن عباس في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة في الناس في الدنيا). [الدر المنثور: 10/145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد عن الضحاك {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: محبة في صدور المؤمنين). [الدر المنثور: 10/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وهناد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال: يحبهم ويحبونه). [الدر المنثور: 10/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: أني قد أحببت فلانا فأحبه، فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانا فينادي في أهل السماء ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض). [الدر المنثور: 10/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ثوبان عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك فيقول الله لجبريل: إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني فرضائي عليه فيقول جبريل: رحمة الله على فلان ويقوله حملة العرش ويقوله الذين يلونهم حتى يقوله أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الآية التي أنزل الله في كتابه {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإن العبد ليلتمس سخط الله فيقول الله: يا جبريل إن فلانا يسخطني ألا وإن غضبي عليه فيقول جبريل: غضب الله على فلان ويقوله حملة العرش ويقوله من دونهم حتى يقوله أهل السموات السبع ثم يهبد إلى الأرض). [الدر المنثور: 10/146-147]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن كعب قال: أجد في التوراة: أنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى تكون بدؤها من الله تعالى - ينزلها على أهل الأرض ثم قرأت القرآن فوجدت فيه {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} ). [الدر المنثور: 10/147-148]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحيكم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس بسند ضعيف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أعطى المؤمن ثلاثة: المقة والملاحة والمودة والمحبة في صدور المؤمنين ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} ). [الدر المنثور: 10/148]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد سلام عليك أما بعد: فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله فإذا أحبه الله حببه إلى عباده وإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله فإذا أبغضه الله بغضه إلى عباده). [الدر المنثور: 10/148]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحيكم الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل عبد صيت فإن كان صالحا وضع في الأرض وإن كان شيئا وضع في الأرض). [الدر المنثور: 10/148]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى لدا قال جدلا بالباطل). [تفسير عبد الرزاق: 2/14]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله: {وتنذر به قومًا لدا} قال: عوجا عن الحق [الآية: 97]). [تفسير الثوري: 190]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين} يقول تعالى ذكره: فإنّما يسّرنا يا محمّد هذا القرآن بلسانك تقرؤه، لتبشّر به المتّقين الّذين اتّقوا عقاب اللّه، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، بالجنّة. {وتنذر به قومًا لدًّا} يقول: ولتنذر بهذا القرآن عذاب اللّه قومك من قريشٍ، فإنّهم أهل لددٍ وجدلٍ بالباطل، لا يقبلون الحقّ. واللّدّ: شدّة الخصومة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {لدًّا} قال: لا يستقيمون.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {وتنذر به قومًا لدًّا} يقول: لتنذر به قومًا ظلمةً.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وتنذر به قومًا لدًّا} أي جدّالاً بالباطل، ذوي لددٍ وخصومةٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وتنذر به قومًا لدًّا} قال: فجّارًا.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله {قومًا لدًّا} قال: جدّلاً بالباطل.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وتنذر به قومًا لدًّا} قال: الألدّ: الظّلوم، وقرأ قول اللّه: {وهو ألدّ الخصام}.
- حدّثنا أبو صالحٍ الضّراريّ، قال: حدّثنا العلاء بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، عن الحسن، في قول اللّه عزّ وجلّ: {وتنذر به قومًا لدًّا} قال: صمًّا عن الحقّ.
- حدّثني ابن سنانٍ القزاز، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن هارون، عن الحسن، مثله.
وقد بيّنّا معنى الألدّ فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 15/645-647]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وتنذر به قوما لدا يقول لا يستقيمون). [تفسير مجاهد: 391]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال مجاهدٌ: لدًّا عوجاً
أشار به إلى قوله تعالى: {لتبشر به المتّقين وتنذر به قوما لدا} (مريم: 97) وفسّر: (لدا) بقوله: (عوجا) بضم العين جمع أعوج، واللد، جمع ألد، يقال: رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة النّاس، وعن مجاهد: ألالد الظّالم الّذي لا يستقيم، وعن أبي عبيدة: ألالد الّذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل، وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن عليّ بن أبي طلحة: حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد). [عمدة القاري: 19/50-51]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقة من الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل: إني أحب فلانا فينادي جبريل: إن ربكم يحب فلانا فأحبوه فتنزل له المحبة في الأرض وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه فيجري له البغض في الأرض، وأخرح ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {وتنذر به قوما لدا} قال: فجارا). [الدر المنثور: 10/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {لدا} قال: صما). [الدر المنثور: 10/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {لدا} قال: خصماء). [الدر المنثور: 10/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {قوما لدا} قال: جدلا بالباطل). [الدر المنثور: 10/149-150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {قوما لدا} قال: هم قريش). [الدر المنثور: 10/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد {لدا} قال: لا يستقيمون). [الدر المنثور: 10/150]

تفسير قوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا قال هل ترى عينا أو تسمع صوتا). [تفسير عبد الرزاق: 2/14]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن زياد عن عثمان مولى مصعبٍ عن الحسن في قوله: {هل تحس منهم من أحد} قال: هل ترى {أو تسمع لهم ركزا} قال: صوتًا قال: ثمّ قال: ذهب النّاس فلا صوت ولا مخبر [الآية: 98]). [تفسير الثوري: 190-191]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ركزًا} [مريم: 98] : «صوتًا» ). [صحيح البخاري: 6/93]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ركزا صوتا وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ وعند عبد الرّزّاق عن قتادة مثله وقال الطّبريّ الرّكز في كلام العرب الصّوت الخفيّ). [فتح الباري: 8/427]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله 74 مريم {أثاثا} يقول مالا
وبه في قوله 89 مريم {شيئا إدا} يقول قولا عظيما
وبه في قوله 98 مريم {ركزا} قال صوتا
وتفسير وردا تقدم في صفة النّار في بدء الخلق). [تغليق التعليق: 4/249] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ركزاً صوتاً
أشار به إلى قوله تعالى: {أو تسمع لهم ركزاً} (مريم: 98) وفسّر: (ركزاً) بقوله: (صوتا) ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، وكذا روى عبد الرّزّاق عن قتادة مثله، قال الطّبريّ: الركز في كلام العرب الصّوت الخفي). [عمدة القاري: 19/51]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ركزًا}) في قوله: {أو تسمع لهم ركزًا} أي (صوتًا) أي خفيًّا لا مطلق الصوت). [إرشاد الساري: 7/232]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا}.
يقول تعالى ذكره: وكثيرًا أهلكنا يا محمّد قبل قومك من مشركي قريشٍ، من قرنٍ، يعني من جماعةٍ من النّاس، إذا سلكوا في خلافي وركوب معاصيّ مسلكهم، هل تحسّ منهم من أحدٍ: يقول: فهل تحسّ أنت منهم أحدًا يا محمّد فتراه وتعاينه {أو تسمع لهم ركزًا} يقول: أو تسمع لهم صوتًا، بل بادوا وهلكوا، وخلت منهم دورهم، وأوحشت منهم منازلهم، وصاروا إلى دارٍ لا ينفعهم فيها إلاّ صالحٌ من عملٍ قدّموه، فكذلك قومك هؤلاء، صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يعالجوا التّوبة قبل الهلاك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثنا معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أو تسمع لهم ركزًا} قال: صوتًا.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قوله: {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} قال: هل ترى عينًا، أو تسمع صوتًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} يقول: هل تسمع من صوتٍ، أو ترى من عينٍ.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو تسمع لهم ركزًا} يعني: صوتًا.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: ركز النّاس: أصواتهم. قال أبو كريبٍ: قال سفيان: {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} قال: أو تسمع لهم حسًّا. قال: والرّكز: الحسّ.
قال أبو جعفرٍ: والرّكز في كلام العرب: الصّوت الخفيّ، كما قال الشّاعر:
فتوجّست ذكر الأنيس فراعها = عن ظهر غيبٍ والأنيس سقامها). [جامع البيان: 15/647-649]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله أو تسمع لهم ركزا قال ذهب القوم فلا صوت ولا عين). [تفسير مجاهد: 391]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 98
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {هل تحس منهم من أحد} قال: هل ترى منهم من أحد). [الدر المنثور: 10/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {هل تحس منهم} برفع التاء وكسر الحاء ورفع السين ولا يدغمها). [الدر المنثور: 10/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله تعالى: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} قال: هل ترى عينا أو تسمع صوتا). [الدر المنثور: 10/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية قال: ذهب القوم فلا صوت ولا عين). [الدر المنثور: 10/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ركزا} قال: صوتا). [الدر المنثور: 10/151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {ركزا} فقال: حسا، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
وقد توجس ركزا متفقد ندس * بنية الصوت ما في سمعه كذب). [الدر المنثور: 10/151]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:22 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} [مريم: 96] سعيدٌ، عن قتادة قال: في قلوب أهل
الإيمان.
وقال قتادة: ذكر لنا أنّ كعبًا كان يقول: إنّما تأتي المحبّة من السّماء.
قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا أحبّ عبدًا قذف حبّه في قلوب الملائكة وقذفته الملائكة في قلوب النّاس، وإذا أبغض عبدًا فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعضٍ.
- حدّثني خداشٌ، عن ميمون بن عجلان، عن محمّد بن عبّادٍ، عن ثوبان مولى رسول اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " إنّ العبد ليلتمس مرضاة اللّه ولا يزال بذلك فيقول اللّه لجبريل: إنّ عبدي فلانًا يلتمس أن يرضيني، وإنّ رحمتي عليه، قال: فيقول جبريل: رحمة اللّه على فلانٍ، ويقوله حملة العرش، ويقوله الّذين حولهم حتّى يقوله أهل السّموات السّبع،
ثمّ يهبط له إلى الأرض، قال: فقال رسول اللّه عند ذلك: وهي الآية الّتي أنزل اللّه تبارك وتعالى عليكم: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} [مريم: 96] وإنّ العبد ليلتمس سخط اللّه ولا يزال بذلك حتّى يقول اللّه لجبريل: إنّ عبدي فلانًا يلتمس أن يسخطني، وإنّ غضبي عليه.
قال: فيقول جبريل: غضب اللّه على فلانٍ.
ويقوله حملة العرش، ويقوله الّذين حولهم، ويقوله أهل
[تفسير القرآن العظيم: 1/248]
السّموات السّبع حتّى يهبط به إلى الأرض.
- وحدّثني مندل بن عليٍّ، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " إنّ اللّه إذا أحبّ عبدًا دعا جبريل فقال إنّي أحبّ فلانًا فأحبّه، قال فينادي جبريل في أهل السّماء إنّ اللّه يحبّ فلانًا فأحبّوه، قال: ثمّ يضع له القبول في الأرض ".
يقول: المودّة.
قال سهيلٌ: وأحسبه ذكر البغض مثل ذلك.
وقال السّدّيّ: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} [مريم: 96] يعني محبّةً، يحبّهم ويحبّبهم إلى أوليائه). [تفسير القرآن العظيم: 1/249]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ودّاً...}

يجعل الله لهم ودّا في صدور المؤمنين). [معاني القرآن: 2/174]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {سيجعل لهم الرّحمن ودّاً} أي محبة، وهو مصدر " وددت "، {سيجعل لهم} أي سيثيبهم ويرزقهم ذلك). [مجاز القرآن: 2/13]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} أي محبة في قلوب الناس). [تفسير غريب القرآن: 276]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}، فإنه ليس على تأوّلهم، وإنما أراد أنه يجعل لهم في قلوب العباد محبّة.
فأنت ترى المخلص المجتهد محبّبا إلى البرّ والفاجر، مهيبا مذكورا بالجميل. ونحوه قول الله سبحانه في قصة موسى صلّى الله عليه وسلّم: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}، ولم يرد في هذا الموضع أني أحببتك، وإن كان يحبه، وإنما أراد أنه حبّبه إلى القلوب، وقرّبه من النفوس، فكان ذلك سببا لنجاته من فرعون، حتى استحياه في السّنة التي كان يقتل فيها الولدان).
[تأويل مشكل القرآن: 79]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودّا} أي محبة في قلوب المؤمنين). [معاني القرآن: 3/346]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}
روى مجاهد عن ابن عباس قال محبة
قال مجاهد يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه). [معاني القرآن: 4/365]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (ودا) أي: محبة). [ياقوتة الصراط: 343]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فإنّما يسّرناه} [مريم: 97] يعني القرآن.
{بلسانك} [مريم: 97] يا محمّد.
وهو تفسير السّدّيّ وغيره.
قال الحسن: لولا أنّ اللّه يسّره بلسان محمّدٍ ما كانوا ليقرءوه ولا ليفهموه.
قوله: {لتبشّر به} [مريم: 97] بالقرآن.
{المتّقين} [مريم: 97] بالجنّة.
{وتنذر به} [مريم: 97] بالقرآن النّار.
{قومًا لدًّا} [مريم: 97] سعيدٌ عن قتادة قال: أي جدلاء بالباطل وذوي لددٍ وخصومةٍ.
قال يحيى: يعني قريشًا وكقوله: {إذا قومك منه يصدّون} [الزخرف: 57] إلى قوله: {بل هم قومٌ خصمون} [الزخرف: 58]
[تفسير القرآن العظيم: 1/249]
وقال مجاهدٌ: {لدًّا} [مريم: 97]، لا يستقيمون). [تفسير القرآن العظيم: 1/250]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
( {قوماً لدّاً} واحدهم: ألد، وهو الشديد الخصومة الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل،

قال مهلهل:
إنّ تحت الأحجار حدّاً وليناً= وخصيماً ألدّ ذا مغلاق
[مجاز القرآن: 2/13]
ويروى مغلاق الحجة عن أبي عبيدة،
وقال رؤبة:
أسكت أجراس القروم الألواد= الضّيغمّيات العظام الألداد).
[مجاز القرآن: 2/14]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({فإنّما يسّرناه بلسانك} أي سهلنا وأنزلنا بلغتك.
و(اللد) جمع ألد. وهو: الخصم الجدل.
و(الركز): الصوت الذي لا يفهم). [تفسير غريب القرآن: 276]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ: {فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين وتنذر به قوما لدّا}
{قوما لدّا} جمع ألدّ مثل أصم وصمّ، والألدّ الشديد الخصومة). [معاني القرآن: 3/347]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {فإنما يسرناه بلسانك} أي سهلناه وأنزلناه بلغتك). [معاني القرآن: 4/366،365]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وتنذر به قوما لدا}
روى سفيان عن إسماعيل عن أبي صالح قال: عوجا عن الحق
وقال مجاهد: الألد الظالم الذي لا يستقيم
وقال الحسن: اللد الصم
وقال أبو عبيدة: هو الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل وأنشد:
إن تحت الأحجار حدا ولينا = وخصيما ألد ذا مغلاق
ويروى معلاق بالعين [معاني القرآن: 4/366]
قال أبو جعفر أحسن هذه الأقوال الأول واللديدان صفحتا العنق فكأنه تمثيل). [معاني القرآن: 4/367]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (لدا) أي: شديدي الخصومة، الذكر: ألد،
والأنثى: لداء، والجمع منهما جميعا: لد، والتصريف منهما: لدد يلدد لددا). [ياقوتة الصراط: 344،343]

تفسير قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وكم أهلكنا قبلهم} [مريم: 98] قبل قومك يا محمّد.
{من قرنٍ هل تحسّ منهم من أحدٍ} [مريم: 98] قال قتادة والسّدّيّ: هل ترى من عينٍ.
{أو تسمع لهم ركزًا} [مريم: 98] قال قتادة: أي هل تسمع لهم من صوتٍ وهو على الاستفهام.
أي أنّك لا ترى منهم أحدًا ولا تسمع لهم صوتًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/250]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أو تسمع لهم ركزاً...}

الركز: الصوت). [معاني القرآن: 2/174]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ركزاً} الركز: الصوت الخفي والحركة كركز الكتيبة،
قال لبيد:
فتوجّست ركز الأنيس فرابها=عن ظهر غيبٍ والأنيس سقامها).
[مجاز القرآن: 2/14]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( (الركز): الذي لا تفهمه من الأصوات والحركة). [غريب القرآن وتفسيره: 242]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا}
{هل تحسّ منهم من أحد} يقال: هل أحسست صاحبك أي هل رأيته، وتقول: قد حسّسهم - بغير ألف - إذا قتلهم.
وقوله: {أو تسمع لهم ركزا} الركز الصوت الخفي). [معاني القرآن: 3/347]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد}
يقال هل أحسست صاحبك أي هل أبصرته). [معاني القرآن: 4/367]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أو تسمع لهم ركزا}
روى علي بن الحكم، عن الضحاك قال: صوتا،
قال أبو جعفر: الركز في اللغة الصوت الخفي الذي لا يكاد يتبين،
وصلى الله على خير خلقه محمد نبيه وعلى آله وسلم). [معاني القرآن: 4/367]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {هل تحس}: هل تبصر. ({ركزا} أي: صوتا). [ياقوتة الصراط: 344]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الركز) الصوت الذي لا يفهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 149]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الرِّكْزُ): الصوت الخفي). [العمدة في غريب القرآن: 198]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:24 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) }

تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (غيرهم: الألد الشديد الخصومة بين اللدد وقد لددته خصمته لدًا). [الغريب المصنف: 3/1002]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "الألد" فأصله الشديد الخصومة، يقال: خصم ألد، أي لا ينثني عن خصمه. قال الله عز وجل: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} كما قال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}، وقال مهلهل:

إن تحت الأحجار حزمًا وجودًا = وخصيمًا ألد ذا معلاق).
[الكامل: 1/55-56]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والألد: الشديد الخصومة، قال الله تبارك وتعالى: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}، وقال: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ). [الكامل: 2/952-953]

تفسير قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والركز الصوت ليس بالشديد). [الغريب المصنف: 1/68]




رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 06:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 06:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:06 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}. ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا هو القبول الذي يضعه الله لمن يحبه من عباده حسب ما في الحديث المأثور، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: إنها بمنزلة قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أسر سريرة ألبسه الله رداءها، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد إلا وله في السماء صيت، فإن كان حسنا وضع في الأرض حسنا، وإن سيئا وضع كذلك.
وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: إن الآية نزلت فيه، وذلك أنه لما هاجر من مكة استوحش بالمدينة، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية في ذلك، أي: ستستقر نفوس المؤمنين ويودون حالهم ومنزلتهم، وذكر النقاش أنها نزلت في علي بن
[المحرر الوجيز: 6/74]
أبي طالب رضي الله عنه، قال ابن الحنفية: لا يوجد مؤمن إلا وهو يحب علي بن أبي طالب وأهل بيته رضي الله عنهم.
وقرأ الجمهور: "ودا" بضم الواو، وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتح الواو.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتحتمل الآية أن تكون متصلة بما قبلها في المعنى، أي إن الله تبارك وتعالى لما أخبر عن إتيان كل من في السماوات والأرض في حالة العبودية والانفراد، آنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم ودا وهو ما يظهر عليهم من كرامته؛ لأن محبة الله للعبد هي ما يظهر عليه من نعمه وأمارات غفرانه له). [المحرر الوجيز: 6/75]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا}
الضمير في "يسرنا" للقرآن، وهذا كقوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب}؛ لأن المعنى يقتضي المراد وإن لم يتقدم ذكره، ووقع التيسير في كونه بلسان محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغته المفهومة المبينة. وبشارة المتقين هي الجنة والنعيم الدائم والعز في الدنيا. و"القوم اللد" هم قريش، ومعناه: مجادلين مخاصمين بباطل، والألد: المخاصم المبالغ في ذلك. وقال مجاهد: "لدا" معناه: فجارا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا عندي فجور الخصومة، ولا يلد إلا المبطل. وفي الحديث: أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.
ثم لما وصفهم الله تعالى بأنهم لد - وهي صفة سوء بحكم الشرع والحق - وجب أن يقسو عليهم بالوعيد والتمثيل بإهلاك من كان أشد منهم وألد وأعظم قدرا ما كان يسرهم
[المحرر الوجيز: 6/75]
في أنفسهم من الوصف بـ "لد"، فإن العرب لجهالتها وعتوها وكفرها كانت تتمدح باللدد، وتراه إدراكا وشهامة، فمن ذلك قول الشاعر:
إن تحت الأحجار عزما وحزما وخصيما ألد ذا مغلاق
فمثل لهم بإهلاك من قبلهم ليحتقروا أنفسهم ويتبين صغر شأنهم، وعبر المفسرون عن "اللد" بالفجرة وبالظلمة، وتلخيص معناها ما ذكرناه). [المحرر الوجيز: 6/76]

تفسير قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "القرن": الأمة، و"الركز": الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم، وإنما هو صوت الحركات وخشفها، ومنه قول لبيد:
وتوجست ركز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها
فكأنه قال: أوتسمع من أخبارهم قليلا أو كثيرا، أو طرفا خفيا ضعيفا، وهذا يراد به من تقدم أمره من الأمم ودرس خبره، وقد يحتمل أن يريد: هل بقي لأحد منهم كلام أو تصويب بوجه من الوجوه؟ فيدخل في هذا من عرف هلاكه من الأمم). [المحرر الوجيز: 6/76]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 06:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 06:43 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا (96) فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين وتنذر به قومًا لدًّا (97) وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا (98)}.
يخبر تعالى أنّه يغرس لعباده المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات، وهي الأعمال الّتي ترضي اللّه، عزّ وجلّ، لمتابعتها الشّريعة المحمّديّة -يغرس لهم في قلوب عباده الصّالحين مودّةً، وهذا أمرٌ لا بدّ منه ولا محيد عنه. وقد وردت بذلك الأحاديث الصّحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير وجهٍ.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ اللّه إذا أحبّ عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إنّي أحبّ فلانًا فأحبّه. قال: فيحبّه جبريل". قال: "ثمّ ينادي في أهل السّماء: إنّ اللّه يحبّ فلانًا". قال: "فيحبّه أهل السّماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض، وإنّ اللّه إذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل، إنّي أبغض فلانًا فأبغضه". قال: "فيبغضه جبريل، ثمّ ينادي في أهل السّماء: إنّ اللّه يبغض فلانًا فأبغضوه". قال: "فيبغضه أهل السّماء، ثمّ يوضع له البغضاء في الأرض".
ورواه مسلمٌ من حديث سهيل. ورواه أحمد والبخاريّ، من حديث ابن جريج، عن موسى بن عتبة عن نافعٍ مولى ابن عمر، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، حدّثنا ميمونٌ أبو محمّدٍ المرئيّ، حدّثنا محمّد بن عبّادٍ المخزوميّ، عن ثوبان، رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ العبد ليلتمس مرضات اللّه، فلا يزال كذلك فيقول اللّه، عزّ وجلّ، لجبريل: إنّ فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني؛ ألا وإنّ رحمتي عليه، فيقول جبريل: "رحمة اللّه على فلانٍ"، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتّى يقولها أهل السّماوات السّبع، ثمّ يهبط إلى الأرض"
غريبٌ ولم يخرّجوه من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أسود بن عامرٍ، حدّثنا شريك، عن محمّد بن سعدٍ الواسطيّ، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ المقة من اللّه -قال شريكٌ: هي المحبّة-والصّيت من السّماء، فإذا أحبّ اللّه عبدًا قال لجبريل، عليه السّلام: إنّي أحبّ فلانًا، فينادي جبريل: إنّ ربّكم يمق -يعني: يحبّ-فلانًا، فأحبّوه -وأرى شريكًا قد قال: فتنزّل له المحبّة في الأرض-وإذا أبغض عبدًا قال لجبريل: إنّي أبغض فلانًا فأبغضه"، قال: "فينادي جبريل: إنّ ربّكم يبغض فلانًا فأبغضوه". قال: أرى شريكًا قد قال: فيجري له البغض في الأرض". غريبٌ ولم يخرّجوه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو داود الحفريّ، حدّثنا عبد العزيز -يعني ابن محمّدٍ، وهو الدّراوردي-عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إذا أحبّ اللّه عبدًا نادى جبريل: إنّي قد أحببت فلانًا، فأحبّه، فينادي في السّماء، ثمّ ينزّل له المحبّة في أهل الأرض، فذلك قول اللّه، عزّ وجلّ: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا}
رواه مسلمٌ والتّرمذيّ كلاهما عن قتيبة، عن الدّراورديّ، به. وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: حبًّا.
وقال مجاهدٌ، عنه: {سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} قال: محبّةً في النّاس في الدّنيا.
وقال سعيد بن جبيرٍ، عنه: يحبّهم ويحببهم، يعني: إلى خلقه المؤمنين. كما قال مجاهدٌ أيضًا، والضّحّاك وغيرهم.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ أيضًا: الودّ من المسلمين في الدّنيا، والرّزق الحسن، واللّسان الصّادق.
وقال قتادة: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا} إي واللّه، في قلوب أهل الإيمان، ذكر لنا أنّ هرم بن حيّان كان يقول: ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى اللّه إلّا أقبل اللّه بقلوب المؤمنين إليه، حتّى يرزقه مودّتهم ورحمتهم.
وقال قتادة: وكان عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، يقول: ما من عبدٍ يعمل خيرًا، أو شرًّا، إلّا كساه اللّه، عزّ وجلّ، رداء عمله.
وقال ابن أبي حاتمٍ، رحمه اللّه: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، عن الرّبيع بن صبيح، عن الحسن البصريّ، رحمه اللّه قال: قال رجلٌ: واللّه لأعبدنّ اللّه عبادةً أذكر بها، فكان لا يرى في حين صلاةٍ إلّا قائمًا يصلّي، وكان أوّل داخلٍ إلى المسجد وآخر خارجٍ، فكان لا يعظّم، فمكث بذلك سبعة أشهرٍ، وكان لا يمرّ على قومٍ إلّا قالوا: "انظروا إلى هذا المرائي" فأقبل على نفسه فقال: لا أراني أذكر إلّا بشرّ، لأجعلنّ عملي كلّه للّه، عزّ وجلّ، فلم يزد على أن قلب نيّته، ولم يزد على العمل الّذي كان يعمله، فكان يمرّ بعد بالقوم، فيقولون: رحم اللّه فلانًا الآن، وتلا الحسن: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرّحمن ودًّا}
وقد روى ابن جريرٍ أثرًا أنّ هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرّحمن بن عوفٍ. وهو خطأٌ، فإنّ هذه السّورة بتمامها مكّيّةٌ لم ينزل منها شيءٌ بعد الهجرة، ولم يصحّ سند ذلك، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 267-269]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فإنّما يسّرناه} يعني: القرآن، {بلسانك} أي: يا محمّد، وهو اللّسان العربيّ المبين الفصيح الكامل، {لتبشّر به المتّقين} أي: المستجيبين للّه المصدّقين لرسوله، {وتنذر به قومًا لدًّا} أي: عوّجًا عن الحقّ مائلين إلى الباطل.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {قومًا لدًّا} لا يستقيمون.
وقال الثّوريّ، عن إسماعيل -وهو السّدّي-عن أبي صالحٍ: {وتنذر به قومًا لدًّا} عوّجًا عن الحقّ.
[وقال الضّحّاك: هو الخصم، وقال القرظيّ: الألدّ: الكذّاب]
وقال الحسن البصريّ: {قومًا لدًّا} صمًّا.
وقال غيره صمّ آذان القلوب
وقال قتادة: {قومًا لدًّا} يعني قريشًا.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {قومًا لدًّا} فجّارًا، وكذا روى ليث بن أبي سليمٍ عن مجاهدٍ.
وقال ابن زيدٍ: الألدّ: الظّلوم، وقرأ قول اللّه: {وهو ألدّ الخصام} [البقرة: 204]). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 269-270]

تفسير قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ} أي: من أمّةٍ كفروا بآيات اللّه وكذّبوا رسله، {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} أي: هل ترى منهم أحدًا، أو تسمع لهم ركزًا.
قال ابن عبّاسٍ، وأبو العالية، وعكرمة، والحسن البصريّ، وسعيد بن جبير، والضّحّاك، وابن زيدٍ: يعني: صوتًا.
وقال الحسن، وقتادة: هل ترى عينًا، أو تسمع صوتًا.
والرّكز في أصل اللّغة: هو الصّوت الخفيّ، قال الشّاعر:
فتوجست ركز الأنيس فراعها = عن ظهر غيب والأنيس سقامها).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 270]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة