العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 جمادى الآخرة 1434هـ/25-04-2013م, 10:50 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة الفجر [ من الآية (21) إلى الآية (30) ]

{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:22 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ويعني جلَّ ثناؤُهُ بقولِهِ: {كَلَّا}؛ ما هكذا ينبغي أنْ يكونَ الأمرُ. ثم أخبرَ جلَّ ثناؤُهُ عن ندمِهِم علَى أفعالِهم السيِّئةِ في الدنيا، وتلهُّفِهم علَى ما سَلَفَ منهم حينَ لا ينفعُهم الندمُ، فقالَ جلَّ ثناؤُهُ: {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} يعني: إذا رُجَّتْ وزُلزِلَتْ زلزلةً بعدَ زَلْزلَةٍ، وحُرِّكتْ تحريكاً بعدَ تحريكٍ.
وبنحوِ الذي قلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني عليٌّ، قالَ: ثنا أبو صالحٍ، قالَ: ثني معاويَةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قولَهُ: {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا}؛ يقولُ: تحريكُها.
- حدَّثني يونسُ، قالَ: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قالَ: ثني حَرْمَلةُ بنُ عمرانَ، أنَّهُ سمعَ عمرَ مولَى غَفْرةَ يقولُ: إذا سمعْتَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {كلاَّ}، فإنَّما يقولُ: كذبْتَ). [جامع البيان: 24/ 383]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا}؛ قالَ: تَحْرِيكُها). [الدر المنثور: 15/ 422]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ قالَ: تُحْمَلُ الأرضُ والجبالُ فَيُدَكُّ بعضُها على بعضٍ). [الدر المنثور: 15/ 422]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، فيكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب تعالى ذكره فينزلون إلى الأرض، فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء التي تليها، فينزلون فيكونون صفًا في جوف ذلك الصف، ثم يأمر السماء الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة ثم السابعة، فينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه، ومجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون زفيرها وشهيقها، فلا يأتون قطرًا من أقطارها إلا وجدوا صفوفًا قيامًا من الملائكة، فذلك قوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [سورة الرحمن: 33]، والسلطان: العذر، وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفًا صفًا} [سورة الفجر: 22]، {وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية * والملك على أرجائها} [سورة الحاقة: 16- 17]، يعني: حافاتها، يعني بأرجائها: ما يشقق منها، فبينا هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب). [الزهد لابن المبارك: 2/ 734]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}؛ يقولُ تعالَى ذِكْرُهُ: وإذا جاءَ ربُّكَ يا محمَّدُ والْمَلائِكَةُ صفوفاً صفًّا بعدَ صفٍّ.
كما حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ وعبدُ الوهَّابِ، قالا: ثنا عوفٌ، عن أبي المِنهالِ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي اللَّهُ عنهما- أنَّهُ قالَ: إذا كانَ يومُ القيامةِ مُدَّت الأرضُ مَدَّ الأديمِ، وزِيدَ في سَعَتِها كذا وكذا، وجُمِعَ الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ، جنُّهم وإنْسُهم. فإذا كانَ ذلك اليومُ قُيِّضتْ هذه السماءُ الدنيا عن أهلِها فَنُثِروا علَى وجهِ الأرضِ، ولَأهْلُ هذه السماءِ وحدَهُم أكثرُ من أهلِ الأرضِ, جنِّهم وإنسِهم بضِعْفٍ، فإذا نُثِرُوا علَى وجهِ الأرضِ فَزِعوا منهم، فيقولونَ: أفيكم ربُّنا: فيَفْزَعونَ من قولِهم، ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا! ليسَ فينَا، وهو آتٍ؛ ثم تُقاضُ السماءُ الثانيَةُ، فلَأهْلُ السماءِ الثانيَةِ وحدَهم أكثرُ من أهلِ السماءِ الدنيا ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعْفٍ؛ جنِّهم وإنسِهم، فإذا نُثِرُوا علَى وجهِ الأرضِ فزِعَ إليهم أهلُ الأرضِ، فيقولونَ: أفيكم ربُّنا؟ فيفزعونَ من قولِهم ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا! ليسَ فينا، وهو آتٍ؛ ثمَّ تُقاضُ السماواتُ سماءً سماءً، كلَّما قُيِّضتْ سماءٌ عن أهلِها كانتْ أكثرَ من أهلِ السماواتِ التي تحْتَها، ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعْفٍ، فإذا نُثِرُوا علَى وجهِ الأرضِ، فزِعَ إليهم أهلُ الأرضِ، فيقولونَ لهم مثلَ ذلك، ويُرْجِعونَ إليهم مثلَ ذلك، حتَّى تُقاضَ السماءُ السابعةُ، فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ مِن أهلِ ستِّ سماواتٍ، ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بضعفٍ، فيجيءُ اللَّهُ فيهم والأممُ جُثًا صفوفٌ، وينادي منادٍ: ستعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ، لِيَقُمِ الحمَّادونَ للَّهِ علَى كلِّ حالٍ؛ قالَ: فيقومونَ فيَسْرَحونَ إلَى الجنَّةِ؛ ثم ينادي الثانيَةَ: ستعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ، أينَ الذينَ كانتْ: {تتجافَى جنوبُهم عن المضاجعِ يَدْعُونَ ربَّهم خوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم يُنفقونَ}؟ فيَقمُون فيَسْرَحونَ إلَى الجنَّةِ؛ ثم ينادي الثالثةَ: ستعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ: أينَ الذينَ {لا تُلهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يخافونَ يوماً تتقلَّبُ فيهِ القلوبُ والأبصارُ}؟ فيقومونَ فيسرحونَ إلَى الجنَّةِ؛ فإذا أخذَ مِن هؤلاءِ الثلاثةً خرجَ عُنُقٌ مِن النارِ، فأشرفَ علَى الخلائقِ، له عينانِ تُبصرانِ، ولسانٌ فصيحٌ، فيقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ منكم بثلاثةٍ: بكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ، فيَلْقُطُهم من الصفوفِ لَقْطَ الطيرِ حَبَّ السِّمسمِ، فيُخَيَّسُ بهم في جهنَّمَ، ثم يخرجُ ثانيَةً فيقولُ: إني وُكِّلْتُ منكم بمَن آذَى اللَّهَ ورسولَه فيَلْقُطُهم لقْطَ الطيرِ حَبَّ السمسمِ، فيُخَيَّسُ بهم في جهنَّمَ، ثم يخرجُ ثالثةً، قالَ عوفٌ: قالَ أبو المنهالِ: حَسِبْتُ أنَّهُ يقولُ: وُكِّلْتُ بأصحابِ التصاويرِ، فيلتقِطُهم من الصفوفِ لقْطَ الطيرِ حَبَّ السمسمِ، فيُخَيَّسُ بهم في جهنَّمَ، فإذا أخذَ من هؤلاءِ الثلاثةً، ومن هؤلاءِ الثلاثةً، نُشِرَتِ الصحفُ، ووُضِعتِ الموازينُ، ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ.
- حدَّثني موسَى بنُ عبدِ الرَّحْمنِ, قالَ: ثنا أبو أسامةَ، عن الأجلحِ، قالَ: سمعْتُ الضحَّاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ: إذا كانَ يومُ القيامةِ، أمَرَ اللَّهُ السماءَ الدنيا فتشقَّقتْ بأهلِها، ونزلَ مَن فيِها من الملائكةِ، فأحاطُوا بالأرضِ ومَن عليها، ثم الثانيَةَ، ثم الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصفُّوا صفًّا دونَ صفٍّ، ثم ينزلُ المَلَكُ الأعلَى علَى مجنبتِهِ اليُسرَى جهنَّمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ ندُّوا، فلا يأتونَ قُطراً من أقطارِ الأرضِ إلاَّ وجدوا سبعةَ صفوفٍ من الملائكةِ، فيرجعونَ إلَى المكانِ الذي كانوا فيهِ، فذلك قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ من اللَّهِ من عَاصِمٍ} وذلك قولُهُ: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} وقولُهُ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا من أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} وذلك قولُ اللَّهِ: {وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَاِ}.
- حدَّثنا أبوُ كريبٍ، قالَ: ثنا عبدُ الرَّحْمنِ بنُ محمَّدٍ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بنِ رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]: «تُوقَفُونَ مَوْقِفاً واحِداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَاماً لا ينْظُرُ إليْكُمْ وَلا يَقْضَِى بَيْنَكُمْ. قدْ حُصِرَ عَلَيْكُمْ، فَتَبْكُونَ حتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمْعُ، ثُمَّ تدْمَعُونَ دَماً، وَتَبْكُونَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْكُمُ الأذْقَانَ، أَوْ يُلْجِمَكُمْ فَتَضُجُّونَ، ثُمَّ تَقُولُونَ: مَنْ يشْفَعُ لَنَا إلَى رَبِّنَا، فَيَقضِي بَيْنَنَا، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ؟ جَبلَ اللَّهُ تُرْبَتَهُ، وَخَلَقَهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قُبُلاً، فَيُؤْتَى آدَمُ صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَأْبَى، ثُمَّ يستَقرِئُونَ الأنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاءوا نَبِيًّا أَبَى
»
قالَ رسولُ اللَّهِ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]:
«حَتَّى يَأْتُونِي، فَإِذَا جَاءونِي خَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ الْفَحْصَ». قالَ أبو هريرةَ: يا رسولَ اللَّهِ، وما الفحصُ؟ قالَ: «قُدَّامُ الْعَرْشِ، فَأَخِرُّ سَاجِداً، فلاَ أَزَالُ سَاجِداً حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيَّ مَلَكاً، فَيَأْخُذُ بِعَضُدَيَّ، فَيَرْفَعُنِي ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لي: مُحَمَّدُ؟ فأقولُ: نعَمْ، وَهوَ أعلمُ، فيقولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فأقُولُ: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فشَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ فَاقْضِ بَيْنَهُم، فَيَقُولُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتِيكُمْ فَأَقْضِي بَيْنَكُمْ». قالَ رسولُ اللَّهِ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]: «فَأَنْصَرِفُ حَتَّى أَقِفَ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ، سَمِعْنَا حِسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيداً، فَهَالَنَا، فَنَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الأرْضِ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ، حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ، أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، فقُلْنَا لَهُم: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قالُوا: لا، وهُوَ آتٍ. ثمَّ نَزَل أهْلُ السَّمَاءِ الثَّانيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ، وبِمِثْلَيْ مَنْ فيِهَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ، حَتَّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ، أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وقُلْنَا لَهُمْ: أفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قالُوا: لا، وهُوَ آتٍ. ثمَّ نَزَلَ أهْلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الضِّعْفِ، حَتَّى نَزَلَ الْجَبَّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالمَلائِكَةِ، ولَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ المُلْكِ ذي وَالمَلَكُوتِ! سُبْحَانَ رَبِّ العَرْشِ ذِي الْجَبَرُوتِ! سُبْحَانَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ! سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلائِقَ وَلا يَمُوتُ! سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ! قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الأعْلَى! سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالسُّلْطَانِ وَالعَظَمَةِ! سُبْحَانَهُ أَبَداً أَبَداً! فيَنزِلُ بحمَلَة عَرْشِهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَهُمُ اليَوْمَ أَرْبَعَةٌ، أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلَى وَالسَّمَاوَاتُ إِلَى حُجَزِهِمْ، والعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، فَوَضَعَ اللَّهُ عَرْشَهُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ يُنَادِي بِنِدَاءٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنْسِ، إنِّي قَدْ أَنْصَتُّ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ كَلامَكُمْ، وَأُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ، فَأَنْصِتُوا إلَيَّ، فَإنَّمَا هِيَ صُحُفُكُمْ وَأَعْمَالُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَتُخْرِجُ مُنْهَا عُنُقاً سَاطِعاً مُظْلِماً، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}، {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}؛ فَيَتَمَيَّزُ النَّاسُ وَيَجْثُونَ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}؛ فَيَقْضِي اللَّهُ -عزَّ وجلَّ- بَيْنَ خَلْقِهِ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالْبَهَائِمِ، فَإِنَّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ الْقُرُونِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأُخْرَى، قَالَ اللَّهُ -تَبَارَك وتَعَالى-: كُونُوا تُرَاباً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً، ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ».
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}: صفوفُ الملائكةِ). [جامع البيان: 24/ 384-389]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن قَتَادَةَ: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}؛ قالَ: صُفُوفُ الملائكةِ). [الدر المنثور: 15/ 422]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الضَّحَّاكِ في قَوْلِهِ: {وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}؛ قالَ: جاءَ أهلُ السماواتِ؛ كلِّ سماءٍ صفًّا). [الدر المنثور: 15/ 422]

تفسير قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني العطاف بن خالد في قول الله: {وجيء يومئذٍ بجهنم}، قال: يقال: يؤتى بجهنم يوم القيامة، يأكل بعضها بعضا يقودها سبعون ألف ملك، فإذا رأت الناس، فذلك قول الله: {إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظا وزفيرا}، قال: فإذا رأيتم زفرت زفرة فلا يبقى نبيٌ ولا صديقٌ إلا برك لركبتيه، يقول: يا رب، نفسي، نفسي، ويقول رسول الله:«يا رب، أمتي، أمتي»). [الجامع في علوم القرآن: 2/ 48]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن أبان، عن رجل، عن أبي وائل، في قوله: {وجيء يومئذ بجهنم}؛ قال: جيء بها مزمومة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 371]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن التيمي، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن تحت بحركم هذا بحرا من نار، وإن تحته بحرا من ماء، حتى عد سبعة أبحر من ماء وسبعة من نار). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 371]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن التيمي، عن أبيه، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: البحر طبق جهنم). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 371]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا هوذة بن خليفة، قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن: {يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي} قال: علم والله، أنّه صادفٌ هناك حياةٌ طويلةٌ لا موت فيها آخر ما عليه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 390]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا هوذة بن خليفة قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن {يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي} قال: علم والله أنّه صادف هناك حياةٌ طويلةٌ لا موت فيها آخر ما عليه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 396]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ يقولُ تعالَى ذِكْرُهُ: وجاءَ اللَّهُ يومئذٍ بجهنَّمَ.

- كما حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ قالَ: ثنا مَرْوانُ الفَزَاريُّ، عن العَلاءِ بنِ خالدٍ الأَسَديِّ، عن شَقِيقِ بنِ سلمةَ، قالَ: قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، في قولِهِ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ قالَ: جيءَ بها تُقادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ، معَ كلِّ زمامٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يقودُونَها.
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا يحيَى بنُ واضحٍ، قالَ: ثنا الحسينُ، عن عاصمِ بنِ بَهْدلةَ، عن أبي وائلٍ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ قالَ: يُجاءُ بها يومَ القيامةِ تُقادُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ، كُلُّ زمامٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ.
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قالَ: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن قتادةَ، قالَ: جنبتَيْهِ: الجنةُ والنارُ؛ قالَ: هذا حينَ ينزلُ من عرْشِهِ إلَى كُرْسيِّهِ لحسابِ خَلْقِهِ، وقرأَ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}.
- حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى، قالَ: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ قالَ: جيءَ بها مزمومةً.
وقولُهُ: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ}؛ يقولُ تعالَى ذِكْرُهُ: يومئذٍ يتذكَّرُ الإنسانُ تفريطَهُ في الدنيا في طاعةِ اللَّهِ، وفيما يُقرِّبُ إليهِ من صالحِ الأعمالِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى *} يقولُ: من أيِّ وجهٍ له التذكيرُ؟!.
وبنحوِ الذي قلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني عليٌّ، قالَ: ثنا أبو صالحٍ, قالَ: ثني معاويَةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قولَهُ: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}؛ يقولُ: وكيفَ لهُ؟). [جامع البيان: 24/ 389-390]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (تنبيهٌ
لم يَذْكُرْ في الفَجْرِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ويَدْخُلُ فيه حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ في قَولِهِ تَعَالَى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ قَالَ:
«يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لها سَبعونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمامٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والتِّرمِذيُّ). [فتح الباري: 8/ 703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي سعيدٍ، قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ تَغَيَّرَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعُرِفَ في وَجْهِه حتى اشْتَدَّ على أصحابِه ما رَأَوْا مِن حالِه، فسَأَلَهُ عَلِيٌّ، فقالَ:
«جَاءَ جِبْرِيلُ فَأَقْرَأَنِي هَذِهِ الآيَةَ: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}». فقِيلَ: وكيفَ يُجَاءُ بِهَا؟ قالَ: «يَجِيءُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَقُودُونَهَا بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْ تُرِكَتْ لأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْجَمْعِ» ). [الدر المنثور: 15/ 422-423]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ عن علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:
«هَلْ تَدْرُونَ مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؟ قالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، بِيَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْلاَ أَنَّ اللَّهَ حَبَسَهَا لأَحْرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ» ). [الدر المنثور: 15/ 423]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ وَهْبٍ في كتابِ الأهوالِ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، قالَ: جاءَ جِبريلُ إلى النبيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فناجَاه، ثم قامَ النبيُّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مُنْكَسِرَ الطَّرْفِ، فسَأَلَهُ عَلِيٌّ، فقالَ:
«أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ وَجِيءَ بِهَا تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، كُلُّ زِمَامٍ يَقُودُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ شَرَدَتْ عَلَيْهِمْ شَرْدَةً انْفَلَتَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَلَوْلاَ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوهَا لأَحْرَقَتْ مَنْ فِي الْجَمْعِ, فَأَخَذُوهَا»). [الدر المنثور: 15/ 423]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرمذيُّ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:
«يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» ). [الدر المنثور: 15/ 423]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ والترمذيُّ وعبدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ في زَوَائِدِ الزُّهْدِ وابنُ جَرِيرٍ، عن ابنِ مسعودٍ في قَوْلِهِ: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}؛ قالَ: جِيءَ بِهَا تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا). [الدر المنثور: 15/ 424]

تفسير قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الغرة بالله أن يصر العبد في معصية الله، ويتمنى على الله في ذلك المغفرة، والغرة في الدنيا أن يغتر بها وأن تشغله عن الآخرة أن يمهد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: {يا ليتني قدمت لحياتي} [سورة الفجر: 24]، وأما متاع الغرور هو ما يلهيك عن طلب الآخرة فهو متاع الغرور، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور، ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه).[الزهد لابن المبارك: 2/ 274]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا هوذة بن خليفة، قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن: {يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي} قال: علم والله، أنّه صادفٌ هناك حياةٌ طويلةٌ لا موت فيها آخر ما عليه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 390](م)
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا هوذة بن خليفة قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن {يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي} قال: علم والله أنّه صادف هناك حياةٌ طويلةٌ لا موت فيها آخر ما عليه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 396](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قال أبو جَعفَرٍ رحمه الله: وقولُهُ جلَّ وعزَّ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ يقولُ تعالَى ذِكْرُهُ مخبِراً عن تلهُّفِ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ، وتندُّمِهِ علَى تفريطِهِ في الصالحاتِ من الأعمالِ في الدنيا التي تُورثُهُ بقاءَ الأبدِ، في نعيمٍ لا انقطاعَ لهُ: يَا ليتَنِي قدَّمْتُ لحياتي في الدنيا من صالحِ الأعمالِ لحياتي هذهِ، التي لا موْتَ بعدَها، ما يُنجِّيني من غضبِ اللَّهِ، ويُوجبُ لي رِضْوانَهُ.
وبنحوِ الذي قلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا هَوْذةُ، قالَ: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، في قولِهِ: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ * وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يقولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ صادقٌ، هناكَ حياةٌ طويلةٌ لا موْتَ فيها آخِرَ ما عليهِ.
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ هُناكم واللَّهِ الحياةُ الطويلةُ.
- حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عاصمٍ، قالَ: ثنا عيسَى؛ وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قولَهُ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ قالَ: الآخرةُ). [جامع البيان: 24/ 390-391]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ، عن الحسَنِ: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ}؛ إلى قوْلِه: {لِحَيَاتِي}؛ قالَ: عَلِمَ واللَّهِ, أنَّه صَادِقٌ هناك حياةٌ طويلةٌ لا موتَ فيها, آخِرُ مَا عليه). [الدر المنثور: 15/ 424]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الضَّحَّاكِ في قَوْلِهِ: {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ}؛ قالَ: يُرِيدُ التوْبَةَ. وفي قَوْلِهِ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ يقولُ: عَمِلْتُ في الدنيا لحياتي في الآخرةِ). [الدر المنثور: 15/ 424]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عباسٍ في قَوْلِه: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}؛ يَقُولُ: وَكَيْفَ لَهُ! ). [الدر المنثور: 15/ 424]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ عن مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛ قالَ: الآخِرَةِ). [الدر المنثور: 15/ 424]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ وابنُ المُبَارَكِ والبخاريُّ في التاريخِ والطبرانيُّ، وأبو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمَانِ عن محمدِ بنِ أبي عُمَيْرَةَ، وكانَ مِن أصحابِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالَ:
«لو أنَّ عبداً جُرَّ على وجهِه، مِن يومِ وُلِدَ إلى أن يموتَ هَرِماً في طاعةِ اللَّهِ لَحَقَّرَهُ يومَ القيامةِ، ولَوَدَّ أنَّه رُدَّ إلى الدنيا؛ كيما يَزْدَادَ مِن الأجرِ والثوابِ»). [الدر المنثور: 15/ 425]

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد. ولا يوثق وثاقة أحد}؛ قال: قد علم الله أن في الدنيا عذابا ووثاقا، قال: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد}، في الدنيا، {ولا يوثق وثاقه أحد}، في الدنيا). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 371-372]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} أجمعَت القرأةُ -قرّاءُ الأمصارِ- في قراءةِ ذلك علَى كسرِ الذالِ من (يُعَذِّبُ)، والثاءِ من (يُوثِقُ)، خلا الكسائيَّ، فإنَّه قرأَ ذلك بفتحِ الذَّالِ والثاءِ، اعتلالاً منه بخبرٍ رُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ- أنَّهُ قرأَهُ كذلك، واهي الإسنادِ.
- حدَّثنا به ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، قالَ: ثني مَن أقرأَهُ النبيُّ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ}
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا: ما عليهِ قرأةُ الأمصارِ، وذلك كسْرُ الذالِ والثاءِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليهِ. فإذا كانَ ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: فيومئذٍ لا يُعذِّبُ كعذابِ اللَّهِ أحدٌ في الدنيا، ولا يُوثِقُ كوثاقِ الله أحدٌ في الدنيا. وكذلك تأوَّلَهُ قارئُو ذلك كذلك من أهلِ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ }؛ لا يعذِّبُ عذابَ اللهِ أحدٌ, ولا يُوثِقُ وثاقَ اللَّهِ أحدٌ.
- حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى، قالَ: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}؛ قالَ: قد علِمَ اللَّهُ أنَّ في الدنيا عذاباً ووَثاقاً، فقالَ: فيومئذٍ لا يعذِّبُ عذابَهُ أحدٌ في الدنيا، ولا يُوثِقُ وَثاقَهُ أحدٌ في الدنيا.
وأمَّا الذي قرأَ ذلك بالفتحِ، فإنَّهُ وَجَّهَ تأويلَهُ إلَى: فيومئذٍ لا يُعذَّبُ أحدٌ في الدنيا كعذابِ اللَّهِ يومَئذٍ، ولا يُوثَقُ أحدٌ في الدنيا كوثاقِهِ يومئذٍ. وقد تأوَّلَ ذلك بعضُ مَن قرأَ ذلك كذلك بالفتحِ من المتأخِّرينِ: فيومئذٍ لا يُعذَّبُ عذابَ الكافرِ أحدٌ ولا يُوثَقُ وثاقَ الكافرِ أحدٌ. وقالَ: وكيفَ يجوزُ الكسرُ ولا مُعذِّبَ يومئذٍ سوَى اللَّهِ، وهذا من التأويلِ غلطٌ؛ لأنَّ أهلَ التأويلِ تأوَّلوهُ بخلافِ ذلك. معَ إجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ علَى قراءتِهِ بالمعنَى الذي جاءَ به تأويلُ أهلِ التأويلِ، وما أحسَبُهُ دعاهُ إلَى قراءةِ ذلك كذلكَ إلاَّ ذَهابُهُ عن وجهِ صحَّتِهِ في التأويلِ). [جامع البيان: 24/ 391-393]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ}؛ الآيةَ. قالَ: لا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ، ولا يُوثِقُ وَثَاقَ اللَّهِ أحدٌ). [الدر المنثور: 15/ 425]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ مِن طريقِ خَارِجَةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، عن أبيه، أن النبيَّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قَرَأَ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يُوثَقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} ). [الدر المنثور: 15/ 425]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ سعيدُ بنُ منصورٍ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ والبَغَوِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَه وأبو نُعَيْمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ عن أبي قِلاَبَةَ عَمَّن أَقْرَأَهُ النبيُّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]، وفي رِوَايَةِ عن مَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، أنَّ النبِيَّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] أَقْرَأَهُ، وفي لفْظٍ: أَقْرَأَ أباهُ: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يُوثَقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}؛ منصوبةَ الذالِ والثاءِ). [الدر المنثور: 15/ 425-426]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة}؛ قال: المطمئنة إلى ما قال الله والمصدقة بما قال الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 372]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({المطمئنّة}: «المصدّقة بالثّواب» وقال الحسن: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة}: «إذا أراد اللّه عزّ وجلّ قبضها اطمأنّت إلى اللّه واطمأنّ اللّه إليها، ورضيت عن اللّه ورضي اللّه عنها، فأمر بقبض روحها، وأدخلها اللّه الجنّة، وجعله من عباده الصّالحين»). [صحيح البخاري: 6/ 169]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {المُطمئِنَّةُ}: المُصدِّقةُ بالثَّوابِ، قَالَ الفَرَّاءُ: يا أيتُها النَّفسُ المُطمئِنَّةُ بالإيمانِ المُصَدِّقةُ بالثَّوابِ والبَعْثِ.
- وأَخرَجَ ابنُ مَردوَيْهِ من طَرِيقِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {المُطمئِنَّةُ}: المؤمِنةُ.
قولُهُ: وقَالَ الحَسَنُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} إذا أرادَ اللهُ قَبْضَها اطْمَأنَّتْ إلى اللهِ واطْمأَنَّ اللهُ إليهِ، ورَضِيَتْ عنِ اللهِ ورَضِيَ اللهُ عنهُ فأمَرَ بقَبْضِ رُوحِها وأدخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ وجَعلَه من عِبادِهِ الصَّالحِينَ، وَقَعَ في رِوَايَةِ الكُشْمِيهَنِيِّ: واطمأَنَّ اللهُ إليها ورَضِيَ اللهُ عنها وأدخَلَها اللهُ الجَنَّةَ. بالتَّأنيثِ في المواضعِ الثلاثةِ، وهُو أَوْجَهُ، وللآخَرِ وَجْهٌ وهُو عَودُ الضَّميرِ على الشَّخصِ.
- وقد أَخْرَجَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ من طَرِيقِ الحَسَنِ قَالَ: إنَّ اللهَ -تَعَالَى- إذا أرادَ قَبضَ رُوحِ عَبدِه المُؤْمِنِ واطمَأنَّتِ النَّفسُ إلى اللهِ واطمأَنَّ اللهُ إليها ورَضِيتْ عن اللهِ ورَضِيَ عنها أَمَرَ بقَبضِها فأدخَلَها الجَنَّةَ وجَعلَها من عبَادِه الصَّالحِينَ. أَخْرَجَهُ مُفرَّقًا.
وإسنادُ الاطمِئْنانِ إلى اللهِ من مَجازِ المُشاكَلَةِ، والمرادُ به لازِمُهُ من إيصالِ الخَيرِ ونَحوِ ذلك.
- وقَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عن قَتَادَةَ، عنِ الحسنِ، قَالَ: {الْمُطْمَئِنَّةُ} إلى مَا قَالَ اللهُ، والمصدِّقةُ بما قَالَ اللهُ تَعَالَى). [فتح الباري: 8/ 703]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال الحسن: {يا أيتها النّفس}؛ إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله، واطمأنّ الله إليها، ورضيت عن الله، ورضي اللّه عنها، فأمر الله بقبض روحها، وأدخله الله الجنّة، وجعله من عباده الصّالحين.
قال ابن أبي حاتم: ثنا أبو بدر عباد بن الوليد، فيما كتب إليّ ثنا حبان، هو ابن هلال، ثنا الرّبيع بن عبد الله، قال: سأل جعفر الحسن، وأنا شاهد، عن قوله: {يا أيتها النّفس المطمئنة}؛ قال: إن الله إذا أراد قبض روح عبده المؤمن اطمأنت النّفس إلى الله واطمأنّ الله إليها). [تغليق التعليق: 4/ 367]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {المُطْمَئِنَّةُ}؛ المُصَدِّقَةُ بِالثَّوابِ، وَقَالَ الحَسَنُ: {يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ}؛ إِذَا أرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ وَاطْمَأنَّ اللهُ إلَيْها وَرَضِيَتْ عَنِ الله، وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا اللهُ الجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ).
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ وَفَسَّرَ {الْمُطْمَئِنَّةَ}؛ بِقَوْلِهِ: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ، وَقِيلَ: {الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ إِلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بِمَا قَالَ. وَعَنِ ابْنِ كَيْسَانَ: الْمُطْمَئِنَّةُ الْمُخْلِصَةُ. وَعَنِ ابْنِ عَطَاءٍ: الْعَارِفَةُ بِاللهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَصْبِرُ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ. وَقِيلَ: الْمُطْمَئِنَّةُ بِذِكْرِ اللهِ؛ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ}، وَقِيلَ: الْمُتَوَكِّلَةُ عَلَى اللهِ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ الْحَسَنُ أَيِ: الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ} إِلَى آخِرِهِ، وَتَأْنِيثُ الضَّمَائِرِ فِيهِ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ ظَاهِرٌ؛ لأَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى النَّفْسِ، وَفِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَهُ بِالتَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّأْنِيثِ فِي ثَلاَثِ مَوَاضِعَ فَقَطْ؛ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَاطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَأَدْخَلَهَا اللهُ الْجَنَّةَ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَفْصٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ الاطْمِئْنَانَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مَجَازٌ يُرِيدُ بِهِ لاَزِمَهُ وَغَايَتَهُ؛ مِنْ نَحْوِ إِيصَالِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ، وَفِيهِ الْمُشَاكَلَةُ، وَالرِّضَى هُوَ تَرْكُ الاعْتِرَاضِ). [عمدة القاري: 19/ 291]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( {الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ هي الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ، وهي الثابتَةُ على الإيمانِ.
- وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فيما وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ إذا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَهَا اطْمَأَنَّتْ إلى اللَّهِ واطْمَأَنَّ اللَّهُ إليها إِسْنَادُ الاطْمِئْنَانِ إلى اللَّهِ مَجَازٌ يُرَادُ به لازِمُهُ وغَايَتُهُ مِن نَحْوِ إيصالِ الْخَيْرِ، وفيه المشاكَلَةُ، ولأَبِي ذَرٍّ عنِ الْحَمَوِيِّ والْمُسْتَمْلِيِّ: واطْمَأَنَّ إليه بتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ أي إلى الشَّخْصِ، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ولأَبِي ذَرٍّ عن الْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِيِّ عنه فَأَمَرَ بِالْفَاءِ ولأَبِي ذَرٍّ: وَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا ولأَبِي ذَرٍّ عن الْحَمَوِيِّ والْمُسْتَمْلِيِّ أَيْضًا: وأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ هي العارفَةُ باللَّهِ الَّتِي لا تَصْبِرُ عن اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ). [إرشاد الساري: 7/ 418]
‌‌‌قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (وعن سعيد قال: قرئت عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : {يا أيتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً}، فقال أبو بكرٍ [رضي اللّه عنه] عن رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم]: إنّ هذا لحسنٌ. فقال النّبيّ:
«أما أنّ الملك سيقولها لك عند الموت»). [جزء تفسير يحيى بن اليمان: 39] [سعيد: هو ابن جبير]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً *} يقولُ تعالَى ذِكْرُهُ مخبِراً عن قِيلِ الملائكةِ لأوليائِهِ يومَ القيامةِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}، يعني بالمطمئِنَّةِ: التي اطمأنَّتْ إلَى وعْدِ اللَّهِ الذي وعَدَ أهلَ الإيمانِ بهِ في الدنيا من الكرامةِ في الآخرةِ، فصدَّقَتْ بذلك.
وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقالَ بعضُهُم نحوَ الذي قُلْنَا فيهِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني عليٌّ، قالَ: ثنا أبو صالحٍ، قالَ: ثني معاويَةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ قولَه: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ يقولُ: المصدِّقَةُ.
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}: هو المؤمنُ اطمأنَّتْ نفسُهُ إلَى ما وعَدَ اللَّهُ تَبارَك وتَعَالى.
- حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى، قالَ: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، في قولِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المطمئنَّةُ إلَى ما قالَ اللَّهُ، والمصدِّقةُ بما قالَ.
وقالَ آخرُونَ: بلْ معنَى ذلك: الموقِنةُ بأنَّ اللَّهَ ربُّها، المسلِّمَةُ لأمْرِهِ فيما هو فاعلٌ بها.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قولِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: النفسُ التي أيقنَتْ أنَّ اللَّهَ ربُّها، وضربَتْ جأشاً لأمْرِهِ وطاعتِهِ.
- حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا عبدُ الرَّحْمنِ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: أيقنتْ بأنَّ اللَّهَ ربُّها، وضربتْ لأمرِهِ جأشاً.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المُنيبةُ المُخْبِتةُ التي قد أيقنتْ أنَّ اللَّهَ ربُّها، وضربتْ لأمْرِهِ جأشاً.
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: أيقنتْ بأنَّ اللَّهَ ربُّها، وضربتْ لأمرِهِ جأشاً.
- حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عاصمٍ، قالَ: ثنا عيسَى؛ وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قولَهُ: {الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المُخبِتةُ المطمئنَّةُ إلَى اللَّهِ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ قالَ: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: التي قد أيقنتْ بأنَّ اللَّهَ ربُّها، وضربتْ لأمْرِهِ جأشاً.
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قالَ: ثنا ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المُخْبِتَةُ.
- حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: التي أيقنتْ بلقاءِ اللَّهِ، وضربتْ لهُ جأشاً.
وذُكِرَ أنَّ ذلك في قراءةِ أُبَيٍّ: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الآمِنَةُ).
ذِكْرُ الروايَةِ بذلك:
- حدَّثنا خَلاَّدُ بنُ أسلمَ، قالَ: أخبرنا النَّضْرُ، عن هارونَ القاري, قالَ: ثني هلالٌ، عن أبي شيخٍ الهنائيِّ في قراءةِ أُبَيٍّ: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الآمِنَةُ المُطْمَئِنَّةُ) وقالَ الكلبيُّ: إنَّ الآمنةَ في هذا الموضعِ، يعني به المؤمنةَ.
وقيلَ: إنَّ ذلك قولُ المَلَكِ للعبدِ عندَ خروجِ نَفْسِهِ يُبشِّرُهُ برضا ربِّه عنهُ، وإعدادِهِ ما أعدَّ لهُ من الكرامةِ عندَه.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ, عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قالَ: قُرئَتْ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} عندَ النبيِّ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]، فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ هذا لَحَسنٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ [صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وسلَّمَ]:
«أَمَا إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ».
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ }؛ قالَ: هذا عندَ الموتِ، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: هذا يومَ القيامةِ.
وقالَ آخرُونَ في ذلك بما حدَّثنا بهِ أبو كريبٍ، قالَ: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن أبيهِ، في قولِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: بُشِّرتْ بالجنةِ عندَ الموتِ، ويومَ الجمعِ، وعندَ البعثِ). [جامع البيان: 24/ 393-396]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة}؛ يعني المخبتة المطمئنة إلى ربها). [تفسير مجاهد: 2/ 757]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ والضِّيَاءُ في المُخْتَارَةِ، مِن طريقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المؤمنةُ، {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ يقولُ: إلى جَسَدِكِ. قالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ وأبو بكرٍ جالِسٌ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ: ما أحْسَنَ هذا! فقالَ:
«أَمَا إِنَّهُ سَيُقَالُ لَكَ هَذَا» ). [الدر المنثور: 15/ 426]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ وأبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قالَ: قُرِئَتْ عندَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}. فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ هذا لَحَسَنٌ. فقالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:
«أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ» ). [الدر المنثور: 15/ 426]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحكيمُ الترمذيُّ في نَوَادِرِ الأصولِ، مِن طريقِ ثابتِ بنِ عَجْلاَنَ، عن سُلَيْمِ بنِ أبي عامِرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا بكرٍ الصدِّيقَ يقولُ: قُرِئَتْ عندَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآيةُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}؛ فقُلْتُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فقالَ:
«يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ» ). [الدر المنثور: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، من طريقِ جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أن النبيَّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قالَ:
«مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ نَسْتَعْذِبُ بِهَا؟ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، فاشْتَرَاهَا عثمانُ، فقالَ النبيُّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «هَلْ لَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا سِقَايَةً للنَّاسِ؟» قالَ: نَعَمْ. فأَنْزَلَ اللَّهُ في عثمانَ بنِ عَفَّانَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ الآيةَ). [الدر المنثور: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بنِ عفَّانَ). [الدر المنثور: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: هو النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-). [الدر المنثور: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: يعني: نفْسَ حَمْزَةَ). [الدر المنثور: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن ابنِ عبَّاسٍ : {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المُصَدِّقَةُ). [الدر المنثور: 15/ 427-428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وسعيدُ بنُ منصورٍ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: التي أَيْقَنَتْ بأنَّ اللَّهَ رَبُّها وَضَرَبَتْ لأمرِ اللهِ جَأْشًا). [الدر المنثور: 15/ 428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن أبي الشيخِ الهُنَائِيِّ ، قالَ: في قراءَةِ أُبَيٍّ: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الآمِنَةُ الْمُطْمَئِنَّةُ. فَادْخُلِي فِي عَبْدِي) ). [الدر المنثور: 15/ 428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ الآيةَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ إذَا أرَادَ قَبْضَ رُوحِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ اطْمَأَنَّتِ النفسُ إلى اللهِ، واطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيها، ورَضِيَتْ عنِ اللَّهِ، ورَضِيَ اللَّهُ عَنْها؛ أَمَرَ بقَبْضِهَا فأَدْخَلَها الجنَّةَ وجَعَلَها مِن عِبادِه الصالِحِينَ). [الدر المنثور: 15/ 429] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وابنُ عَسَاكِرَ، عن أبي أُمَامَةَ، أن رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ لرجلٍ:
«قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْساً مُطْمَئِنَّةً، تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ»). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مُجَاهِدٍ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: الْمُخْبِتَةُ إلى اللَّهِ). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرَّزَّاقِ وابنُ جَرِيرٍ، عن قَتَادَةَ والحسَنِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالا: المطمئنةُ إلى ما قالَ اللَّهُ، والمُصَدِّقَةُ بما قالَ اللهُ). [الدر المنثور: 15/ 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن قَتَادَةَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: هذا المؤمنُ، اطْمَأَنَّ إلى ما وَعَدَ اللَّهُ، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: ادْخُلِي في الصالحينَ وادْخُلِي جَنَّتِي). [الدر المنثور: 15/ 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ في الآيةِ، قالَ: إنَّ المؤمنَ إذا ماتَ أُرِيَ مَنْزِلَه مِنَ الجنَّةِ, فيَقُولُ تَبَارَكَ وتعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ عندي ارْجِعِي إلى جسدِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْه، {رَاضِيَةً}؛ مَا رَأَيْتِ مِن ثَوَابِي، مَرْضِيًّا عنكِ حتى يَسْأَلَكِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ). [الدر المنثور: 15/ 430]

تفسير قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)}
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (وعن سعيد قال: قرئت عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : {يا أيتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً}؛ فقال أبو بكرٍ -رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «إنّ هذا لحسنٌ». فقال النّبيّ: «أما أنّ الملك سيقولها لك عند الموت»). [جزء تفسير يحيى بن اليمان: 39](م) [سعيد: هو ابن جبير]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ اختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِهِ، فقالَ بعضُهُم: هذا خبرٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُهُ عن قِيلِ الملائكةِ لنَفْسِ المؤمنِ عندَ البعثِ، تأمرُها أنْ تَرْجِعَ في جسَدِ صاحبِها؛ قالوا: وعُنِيَ بالردِّ هاهُنا صاحبُها.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قالَ: ثني أبي، قالَ: ثني عمِّي، قالَ: ثني أبي، عن أبيهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قولَهُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}؛ قالَ: تُردُّ الأرواحُ المطمئنَّةُ يومَ القيامةِ في الأجسادِ.
- حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قالَ: سمعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قالَ: سمعْتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِهِ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ وَادْخُلِي جَنَّتِي}: يأمرُ اللَّهُ الأرواحَ يومَ القيامةِ أنْ ترجعَ إلَى الأجسادِ، فيأتونَ اللَّهَ كما خلَقَهم أوَّلَ مرَّةٍ.
- حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلَى، قالَ: ثنا المعتمرُ، عن أبيهِ، عن عكرمةَ في هذه الآيَةِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}؛ قال: إلَى الجسدِ.
وقالَ آخرُونَ: بل يُقالُ ذلك لها عندَ الموتِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ }؛ قالَ: هذا عندَ الموتِ، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: هذا يومَ القيامةِ.
وأوْلَى القولينِ في ذلك بالصوابِ القولُ الذي ذكرناهُ عن ابنِ عبَّاسٍ والضحَّاكِ، أنَّ ذلك إنَّما يُقالُ لهم عندَ ردِّ الأرواحِ في الأجسادِ يومَ البعثِ لدلالةِ قولِهِ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛ عَلى صِحَّة ذلك، وَأنَّ دُخولَها الجنة إنما هو يَومَئذٍ لا قبلَ ذلك). [جامع البيان: 24/ 396-398]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ والضِّيَاءُ في المُخْتَارَةِ، مِن طريقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: المؤمنةُ، {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ يقولُ: إلى جَسَدِكِ. قالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ وأبو بكرٍ جالِسٌ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ: ما أحْسَنَ هذا! فقالَ:
«أَمَا إِنَّهُ سَيُقَالُ لَكَ هَذَا» ). [الدر المنثور: 15/ 426] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ وأبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قالَ: قُرِئَتْ عندَ النبيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}. فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ هذا لَحَسَنٌ. فقالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:
«أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ»). [الدر المنثور: 15/ 426] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحكيمُ الترمذيُّ في نَوَادِرِ الأصولِ، مِن طريقِ ثابتِ بنِ عَجْلاَنَ، عن سُلَيْمِ بنِ أبي عامِرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا بكرٍ الصدِّيقَ يقولُ: قُرِئَتْ عندَ رسولِ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] هذه الآيةُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}؛ فقُلْتُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فقالَ:
«يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ» ). [الدر المنثور: 15/ 427] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ قالَ: تُرَدُّ الأرواحُ يومَ القيامةِ في الأجسادِ). [الدر المنثور: 15/ 428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَسِيلُ وَادٍ من أصلِ العرشِ، فتَنْبُتُ فيه كلُّ دابَّةٍ على وجهِ الأرضِ، ثم تَطِيرُ الأرواحُ فتُؤْمَرُ أنْ تَدْخُلَ الأجسادَ، فهو قولُه: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} ). [الدر المنثور: 15/ 428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً}؛ قالَ: بِمَا أُعْطِيتِ مِنَ الثوابِ، {مَرْضِيَّةً}؛ عنها بعَمَلِهَا، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ المؤمنينَ). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ الآيةَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ إذَا أرَادَ قَبْضَ رُوحِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ اطْمَأَنَّتِ النفسُ إلى اللهِ، واطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيها، ورَضِيَتْ عنِ اللَّهِ، ورَضِيَ اللَّهُ عَنْها؛ أَمَرَ بقَبْضِهَا فأَدْخَلَها الجنَّةَ وجَعَلَها مِن عِبادِه الصالِحِينَ). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن أبي صالحٍ في قَوْلِهِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ قالَ: هذا عندَ الموتِ، رُجُوعُها إلى ربِّها خُرُوجُها مِن الدنيا، فَإِذَا كانَ يومُ القيامةِ قِيلَ لها: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} ). [الدر المنثور: 15/ 429] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن الضَّحَّاكِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ قالَ: إلى جَسَدِكِ). [الدر المنثور: 15/ 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ في الآيةِ، قالَ: إنَّ المؤمنَ إذا ماتَ أُرِيَ مَنْزِلَه مِنَ الجنَّةِ, فيَقُولُ تَبَارَكَ وتعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ عندي ارْجِعِي إلى جسدِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْه، {رَاضِيَةً}؛ مَا رَأَيْتِ مِن ثَوَابِي، مَرْضِيًّا عنكِ حتى يَسْأَلَكِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ). [الدر المنثور: 15/ 430] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛ اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنَى ذلك، فقالَ بعضُهُم: معناه: فادخُلِي في عبادي الصالحينَ، وادخلي جنَّتِي.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: ادخُلِي في عبادي الصالحينَ {وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛
وقالَ آخرُونَ: معنَى ذلك: فادخُلِي في طاعتِي، وادخُلي جنَّتي.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن نُعَيْمِ بنِ ضَمْضَمٍ، عن محمَّدِ بنِ مزاحمٍ أخي الضحَّاكِ بنِ مزاحمٍ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ}؛ قالَ: في طاعتي، {وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛ قالَ: في رحْمَتِي.
وكانَ بعضُ أهلِ العربيَّةِ من أهلِ البصرةِ يُوجِّهُ معنَى قولِهِ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}، إلَى: فادخُلِي في حِزْبي.
وكانَ بعضُ أهلِ العربيَّةِ من أهلِ الكوفةِ يتأوَّلُ ذلك {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} بالإيمانِ، والمصدِّقةُ بالثوابِ والبعثِ {ارجِعِي} تقولُ لهم الملائكةُ إذا أُعْطُوا كُتُبَهم بأيمانِهم: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} إلَى ما أعدَّ اللَّهُ لكِ من الثوابِ؛ قالَ: وقد يكونُ أنْ تقولَ لهم هذا القولِ: ينْوُونَ: ارجعوا من الدنيا إلَى هذا المرجعِ؛ قالَ: وأنتَ تقولُ للرجُلِ: ممَّن أنتَ؟ فيقولُ: مُضَرِيٌّ، فتقولُ: كنْ تميميًّا أو قيسيًّا، أيْ: أنتَ من أحدِ هذينِ، فتكونُ (كُنْ) صلةً، كذلك الرجوعُ يكونُ صلةً؛ لأنَّه قدْ صارَ إلَى القيامةِ، فكانَ الأمرُ بمعنَى الخبرِ، كأنَّهُ قالَ: أيَّتُها النفسُ أنتِ راضيَةٌ مرضيَّةٌ.
وقد رُوِيَ عن بعضِ السلفِ أنَّهُ كانَ يقرأُ ذلك: (فَادخُلِي في عَبْدِي وادخُلِي جَنَّتِي).
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قالَ: ثنا القاسمُ بنُ سلاَّمٍ، قالَ: ثنا حجَّاجٌ، عن هارونَ، عن أبانِ بنِ أبي عيَّاشٍ، عن سليمانَ بنِ قتةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ قرأَها: (فادْخُلِي في عَبْدِي) علَى التوحيدِ.
- حدَّثني خلاَّدُ بنُ أسلمَ، قالَ: أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، عن هارونَ القاري قالَ: ثني هلالٌ، عن أبي الشيخِ الهنائيِّ في قِراءَةِ أُبيٍّ (فادْخُلِي في عَبْدِي). وفي قوْلِ الكلبيِّ: (فادْخُلِي في عَبْدِي) يعني: الرُّوحُ تَرْجِعُ في الجسدِ.

والصوابُ من القراءةِ في ذلك: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} بمعنَى: فادخلِي في عبادي الصالحينَ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليهِ). [جامع البيان: 24/ 398-400]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن أبي الشيخِ الهُنَائِيِّ ، قالَ: في قراءَةِ أُبَيٍّ: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الآمِنَةُ الْمُطْمَئِنَّةُ. فَادْخُلِي فِي عَبْدِي) ). [الدر المنثور: 15/ 428] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، أنَّه قَرَأَهَا: (فَادْخُلِي فِي عَبْدِي) عَلَى التَّوْحِيدِ). [الدر المنثور: 15/ 428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً}؛ قالَ: بِمَا أُعْطِيتِ مِنَ الثوابِ، {مَرْضِيَّةً}؛ عنها بعَمَلِهَا، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ المؤمنينَ). [الدر المنثور: 15/ 429] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ الآيةَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ إذَا أرَادَ قَبْضَ رُوحِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ اطْمَأَنَّتِ النفسُ إلى اللهِ، واطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيها، ورَضِيَتْ عنِ اللَّهِ، ورَضِيَ اللَّهُ عَنْها؛ أَمَرَ بقَبْضِهَا فأَدْخَلَها الجنَّةَ وجَعَلَها مِن عِبادِه الصالِحِينَ). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن أبي صالحٍ في قَوْلِهِ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}؛ قالَ: هذا عندَ الموتِ، رُجُوعُها إلى ربِّها خُرُوجُها مِن الدنيا، فَإِذَا كانَ يومُ القيامةِ قِيلَ لها: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} ). [الدر المنثور: 15/ 429]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن قَتَادَةَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: هذا المؤمنُ، اطْمَأَنَّ إلى ما وَعَدَ اللَّهُ، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: ادْخُلِي في الصالحينَ وادْخُلِي جَنَّتِي). [الدر المنثور: 15/ 430] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عنِ السُّدِّيِّ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: معَ عِبادِي). [الدر المنثور: 15/ 430]

تفسير قوله تعالى: {وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛ اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنَى ذلك، فقالَ بعضُهُم: معناه: فادخُلِي في عبادي الصالحينَ، وادخلي جنَّتِي.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يزيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَهُ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: ادخُلِي في عبادي الصالحينَ {وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
وقالَ آخرُونَ: معنَى ذلك: فادخُلِي في طاعتِي، وادخُلي جنَّتي.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن نُعَيْمِ بنِ ضَمْضَمٍ، عن محمَّدِ بنِ مزاحمٍ أخي الضحَّاكِ بنِ مزاحمٍ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِيِ}؛ قالَ: في طاعتي، {وَادْخُلِي جَنَّتِي}؛ قالَ: في رحْمَتِي.
وكانَ بعضُ أهلِ العربيَّةِ من أهلِ البصرةِ يُوجِّهُ معنَى قولِهِ: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} إلَى: فادخُلِي في حِزْبي.
وكانَ بعضُ أهلِ العربيَّةِ من أهلِ الكوفةِ يتأوَّلُ ذلك {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} بالإيمانِ، والمصدِّقةُ بالثوابِ والبعثِ {ارجِعِي} تقولُ لهم الملائكةُ إذا أُعْطُوا كُتُبَهم بأيمانِهم: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} إلَى ما أعدَّ اللَّهُ لكِ من الثوابِ؛ قالَ: وقد يكونُ أنْ تقولَ لهم هذا القولِ: ينْوُونَ: ارجعوا من الدنيا إلَى هذا المرجعِ؛ قالَ: وأنتَ تقولُ للرجُلِ: ممَّن أنتَ؟ فيقولُ: مُضَرِيٌّ، فتقولُ: كنْ تميميًّا أو قيسيًّا، أيْ: أنتَ من أحدِ هذينِ، فتكونُ (كُنْ) صلةً، كذلك الرجوعُ يكونُ صلةً؛ لأنَّه قدْ صارَ إلَى القيامةِ، فكانَ الأمرُ بمعنَى الخبرِ، كأنَّهُ قالَ: أيَّتُها النفسُ أنتِ راضيَةٌ مرضيَّةٌ.
وقد رُوِيَ عن بعضِ السلفِ أنَّهُ كانَ يقرأُ ذلك: (فَادخُلِي في عَبْدِي وادخُلِي جَنَّتِي).
ذِكْرُ مَن قالَ ذلك:
- حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قالَ: ثنا القاسمُ بنُ سلاَّمٍ، قالَ: ثنا حجَّاجٌ، عن هارونَ، عن أبانِ بنِ أبي عيَّاشٍ، عن سليمانَ بنِ قتةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ قرأَها: (فادْخُلِي في عَبْدِي) علَى التوحيدِ.
- حدَّثني خلاَّدُ بنُ أسلمَ، قالَ: أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، عن هارونَ القاري قالَ: ثني هلالٌ، عن أبي الشيخِ الهنائيِّ في قِراءَةِ أُبيٍّ (فادْخُلِي في عَبْدِي). وفي قوْلِ الكلبيِّ: (فادْخُلِي في عَبْدِي) يعني: الرُّوحُ تَرْجِعُ في الجسدِ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} بمعنَى: فادخلِي في عبادي الصالحينَ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليهِ). [جامع البيان: 24/ 398-400] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن قَتَادَةَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}؛ قالَ: هذا المؤمنُ، اطْمَأَنَّ إلى ما وَعَدَ اللَّهُ، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}؛ قالَ: ادْخُلِي في الصالحينَ وادْخُلِي جَنَّتِي). [الدر المنثور: 15/ 430] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} الآيةَ. قالَ: بُشِّرَتْ بالجنةِ عندَ الموتِ وعندَ البعثِ ويومَ الجَمْعِ). [الدر المنثور: 15/ 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ والطبرانيُّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قالَ: ماتَ ابنُ عبَّاسٍ بالطائِفِ، فجاءَ طيْرٌ لم نَرَ على خِلْقَتِهِ، فدَخَلَ نَعْشَه، ثم لم يُرَ خَارِجاً منه، فلمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هذه الآيةُ على شَفِيرِ القَبْرِ، لا يُدْرَى مَن تَلاَها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
- وأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ في الدلائِلِ عن عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ). [الدر المنثور: 15/ 430-431]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 10:32 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({دكّت الأرض}: دقّت جبالها وأنشازها، حتى استوت). [تفسير غريب القرآن: 527]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {كلّا إذا دكّت الأرض دكّا دكّا (21)}؛ إذا زلزلت فدكّ بعضها بعضا). [معاني القرآن: 5/ 323]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({دُكَّتِ}؛ أي دُكّت جبالها وأنشازها حتى استوت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 302]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وجاء ربّك والملك صفّا صفّا (22)}؛ والمعنى: (والملائكة) كما قال جل ثناؤه: {هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائكة}). [معاني القرآن: 5/ 323]

تفسير قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وجيء يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى (23)} كما قال: {وبرّزت الجحيم للغاوين}؛ وقيل في التفسير جيء بجهنم تقاد بألف زمام كل زمام في أيدي سبعين ألف ملك.
{يومئذ يتذكّر الإنسان}؛ يومئذ يظهر الإنسان التّوبة.
{وأنّى له الذّكرى}؛ أي ومن أين له الذكرى، أي التوبة). [معاني القرآن: 5/ 324]

تفسير قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {يقول يا ليتني قدّمت لحياتي...}؛ لآخرتي التي فيها الحياة والخلود). [معاني القرآن: 3/ 262]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({يقول يا ليتني قدّمت لحياتي (24)}؛ أي لدار الآخرة التي لا موت فيها). [معاني القرآن: 5/ 324]

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {فيومئذٍ لاّ يعذّب عذابه أحدٌ...}؛ قرأ عاصم والأعمش وأهل المدينة: {لا يعذّب عذابه أحدٌ، ولا يوثق} بالكسر جميعا.
وقرأ بذلك حمزة.
- وحدثني عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن سمع النبي [صلى الله عليه وسلم] يقرأ: "فيومئذٍ لا يعذّب عذابه أحدٌ، ولا يوثق وثاقه أحد" بالفتح.
وقال [أبو عبد الله] محمد بن الجهم: سمعت عبد الوهاب الخفاف بهذا الإسناد مثله.
- حدثني عبد الله بن المبارك عن سليمان أبي الربيع عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: "لا يعذّب عذابه أحدٌ، ولا يوثق" بالكسر.
فمن كسر أراد: فيومئذ لا يعذّب عذاب الله أحد، ومن قال: "يعذّب" بالفتح فهو أيضا على ذلك الوجه: لا يعذّب أحدٌ في الدنيا كعذاب الله يومئذ. وكذلك الوجه الأول، لا ترى أحدا يعذب في الدنيا كعذاب الله يومئذ. وقد وجّهه بعضهم على أنه رجلٌ مسمّى لا يعذّب كعذابه أحد). [معاني القرآن: 3/ 262]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({فيومئذٍ لا يعذّب عذابه أحدٌ}؛ ويومئذ لا يعذب عذاب الله أحد في الدنيا). [مجاز القرآن: 2/ 298]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({فيومئذ لا يعذّب عذابه أحد (25)}
{لا يعذّب}؛ المعنى لا يعذب عذاب هذا الكافر وعذاب هذا الصّنف من الكفار أحد). [معاني القرآن: 5/ 324]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({ولا يوثق وثاقه أحد (26)}؛ ومن قرأ (لا يعذّب)، وهو أكثر القراءة، فالمعنى لا يتولّى يوم القيامة عذاب اللّه أحد، الملك يومئذ لله وحده - جلّ وعزّ.
وقيل {لا يعذب عذابه أحد}؛ أي عذاب اللّه أحد، فعلى هذا لا يعذب أحد في الدنيا عذاب اللّه في الآخرة). [معاني القرآن: 5/ 324]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة...} بالإيمان والمصدّقة بالثواب والبعث {ارجعي...}، تقول لهم الملائكة إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم: {ارجعي إلى ربّك} إلى ما أعد الله لك من الثواب.
وقد يكون أن يقولوا لهم هذا القول ينوون: ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع. وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟ فيقول: مضري. فتقول: كن تميميا، أو قيسيا. أي: أنت من أحد هذين. فيكون "كن" صلةً كذلك الرجوع يكون صلة لأنه قد صار إلى القيامة، فكأن الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس أنت راضية مرضية). [معاني القرآن: 3/ 262-263]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة (27)} "أيّ" تؤنث إذا دعوت بها مؤنثا وتذكّر، تقول: يا أيّتها المرأة. وإن شئت يا أيّها المرأة، فمن ذكره فلأنّ (أيّا) مبهمة ومن أنّث فلأنّها مع إبهامها قد لزمها الإعراب والإضافة.
وزعم سيبويه أن بعض العرب تقول كلتهنّ في كلهنّ.
و{المطمئنة} التي اطمأنت بالإيمان وأخبتت إلى ربّها). [معاني القرآن: 5/ 324]

تفسير قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ({يا أيّتها النّفس المطمئنّة...} بالإيمان والمصدّقة بالثواب والبعث {ارجعي...}، تقول لهم الملائكة إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم: {ارجعي إلى ربّك} إلى ما أعد الله لك من الثواب.
وقد يكون أن يقولوا لهم هذا القول ينوون: ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع. وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟ فيقول: مضري. فتقول: كن تميميا، أو قيسيا. أي: أنت من أحد هذين. فيكون "كن" صلةً كذلك الرجوع يكون صلة لأنه قد صار إلى القيامة، فكأن الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس أنت راضية مرضية
).[معاني القرآن: 3/ 262-263](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة (28)}
أصل {مرضيّة}؛ مرضوّة أي راضية بما أتاها، قد رضيت وزكيت). [معاني القرآن: 5/ 324-325]

تفسير قوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقرأ ابن عباس وحده: "فادخلي في عبدي، وادخلي جنتي" والعوام {في عبادي}). [معاني القرآن: 3/ 263]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({فادخلي في عبادي (29)}؛ في جملة عبادي المصطفين.
وقرئت فادخلي في عبدي). [معاني القرآن: 5/ 325]

تفسير قوله تعالى: {وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقرأ ابن عباس وحده: "فادخلي في عبدي، وادخلي جنتي"). [معاني القرآن: 3/ 263](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وادخلي جنّتي (30)}؛ فعلى هذه القراءة - واللّه أعلم - ادخلي إلى صاحبك الذي خرجت منه فادخلي فيه. والأكثر في القراءة والتفسير: {فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنّتي (30)}). [معاني القرآن: 5/ 325]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 رجب 1434هـ/6-06-2013م, 10:57 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}

تفسير قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}

تفسير قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: عندي ثلاثة أنفس، وإن شئت قلت: ثلاث أنفسٍ.
أما التذكير فإذا عنيت بالنفس المذكر. وعلى هذا تقول: عندي نفس واحد، وإن أردت لفظها قلت: عندي ثلاث أنفسٍ؛ لأنها على اللفظ تصغر نفيسة. وعلى هذا قوله عز وجل: {يا أيتها النفس المطمئنة} وقال عز وجل: {أن تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرطت}، وقرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبتِ بها واستكبرتِ وكنتِ) على مخاطبة النفس، وقال: {كل نفسٍ ذائقة الموت}). [المقتضب: 2/ 184-185]

تفسير قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)}

قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (
وكل خليل راءني فهو قائل ....... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
وقوله: "راءَني" يريد "رآني"، ولكنه قلب؛ فأخر الهمزة. ونظير هذا من الكلام قسيٌّ وإنما الأصل قؤوسٌ ولما أخرَ الواوين أبدل منهما، ياءين، كما يجب في الجمع، وتقول: دلو ودلويٌّ، وعاتٍ وعتيٌّ، وإن شئت قلت: عتي ودليُّ، من أجدل الياء، فإن كان فعولٌ لواحدٍ قلت: عتو. ويجوز القلبُ، والوجه في الواحد إثبات الواوِ، كما تقولُ: مغزوٌّ ومدعوٌّ ويجوز مغزيٌّ وفي القرآن {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} وقال: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} وقال: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} والأصل مرضوةٌ لأنه من الواو، من الرضوان. ومن القلب قولهم طأمن ثم قالوا: اطمأن، فأخروا الهمزة وقدموا الميم، ومثل هذا كثيرٌ جدًا). [الكامل: 2/ 807] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29)}

تفسير قوله تعالى: {وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:09 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:09 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:10 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم قال تعالى: {كلاّ}؛ ردًّا على أفعالهم هذه، وتوطئةً للوعيد، أي: سترون أنّ أفعالكم ليست على قوامٍ إذا دكّت الأرض، ودكّها هو تسويتها بذهاب جبالها. والناقة الدّكّاء هي التي لا سنام لها). [المحرر الوجيز: 8/ 613]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وجاء ربّك}؛ معناه: وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه. وقال منذر بن سعيدٍ: معناه ظهوره للخلق هنالك، ليس مجيء نقلةٍ، وكذلك مجيء الصاخّة ومجيء الطامّة.
و(الملك) اسم جنسٍ يريد جميع الملائكة، وروي أن ملائكة كلّ سماءٍ يكونون صفًّا حول الأرض في يوم القيامة، وذكر الطبريّ في ذلك حديثًا طويلًا اختصرته.
وبهذا المعنى يتفسّر قوله تعالى: (يوم التّنادّ) على قراءة من شدّ الدال، وقوله تعالى في سورة الرحمن: {إن استطعتم أن تنفذوا} الآية.
وقرأ ابن كثيرٍ، ونافعٌ، وابن عامرٍ، وحمزة، والكسائيّ في هذه الآية: {تكرمون} بالتاء، وكذلك سائر الأفعال بعدها على الخطاب.
وقرأ أبو عمرٍو، والحسن، ومجاهدٌ، وأبو رجاءٍ، وقتادة، والجحدريّ: (يكرمون) بالياء في جميعها، على ذكر الغائب؛ إذ قد تقدّم اسم جنس الإنسان). [المحرر الوجيز: 8/ 613]

تفسير قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {وجيء يومئذٍ بجهنّم يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي * فيومئذٍ لّا يعذّب عذابه أحدٌ * ولا يوثق وثاقه أحدٌ * يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مّرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي}
روي في قوله تعالى: {وجيء يومئذٍ بجهنّم}؛ أنها تساق إلى الحشر بسبعين ألف زمامٍ، يمسك كلّ زمامٍ منها سبعون ألف ملكٍ، فيخرج منها عنقٌ فتنتقي الجبابرة من الكفار… في حديثٍ طويلٍ مختلف الألفاظ.
و(جهنّم) هنا هي النار بجملتها، وروي أنه لمّا نزلت: {وجيء يومئذٍ بجهنّم}؛ تغيّر لون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقوله تعالى: {يومئذٍ يتذكّر الإنسان}؛ معناه: يتذكّر عصيانه وطغيانه، وينظر ما فاته من العمل الصالح.
ثمّ قال تعالى: {وأنّى له الذّكرى}؛ أي: وأنّى له نفع الذّكرى؟). [المحرر الوجيز: 8/ 613-614]

تفسير قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثمّ ذكر تعالى عنه أنه يقول: {يا ليتني قدّمت لحياتي}.
واختلف في معنى قوله: {لحياتي}؛ فقال جمهورٌ من المتأوّلين: معناه: لحياتي الباقية. يريد الآخرة. وقال قومٌ من المتأوّلين: المعنى: لحياتي في قبري عند بعثي الذي كنت أكذّب به وأعتقد أني لن أعود حيًّا. وقال: {لحياتي} هنا مجازًا، أي: ليتني قدّمت عملًا صالحًا لأنعم به اليوم وأحيا حياةً طيّبةً، فهذا كما يقول الإنسان: أحيني في هذا الأمر. وقال بعض المتأولين: المعنى: لوقت أو لمدّة حياتي الماضية في الدنيا. وهذا كما تقول: جئت لطلوع الشمس، ولتاريخ كذا، ونحوه). [المحرر الوجيز: 8/ 614]

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور القرّاء، وعليّ بن أبي طالبٍ، وابن عبّاسٍ، وأبو عبد الرحمن: {يعذّب} و{يوثق} ـ بكسر الذال والثاء ـ وعلى هذه القراءة فالضمير في {عذابه} و{وثاقه} له تعالى، والمصدر مضافٌ إلى الفاعل، ولذلك معنيان:
أحدهما: أن اللّه تعالى لا يكل عذاب الكفار يومئذٍ إلى أحدٍ.
والآخر: أنّ عذابه من الشّدّة في حيّزٍ لم يعذّب قطّ أحدٌ بمثله في الدنيا.
ويحتمل أن يكون الضمير للكافر، والمصدر مضافًا إلى المفعول.
وقرأ الكسائيّ، وابن سيرين، وابن أبي إسحاق، وسوادٌ القاضي: (يعذّب) و(يوثق) ـ بفتح الذال والثاء ـ ورويت كثيرًا عن النبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-، فالضميران على هذا للكافر الذي هو بمنزلة جنسه كلّه، والمصدر مضافٌ إلى المفعول.
ووضع (عذابٍ) موضع (تعذيبٍ) كما قال:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا؟
ويحتمل أن يكون الضميران في هذه القراءة له تعالى، كأنه سبحانه قال: لا يعذّب أحدٌ قطّ في الدنيا عذاب اللّه تعالى للكفار، فالمصدر مضافٌ إلى الفاعل. وفي هذا التأويل تحاملٌ.
وقرأ الخليل بن أحمد: (وثاقه) بكسر الواو). [المحرر الوجيز: 8/ 614-615]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ولمّا فرغ ذكر هؤلاء المعذّبين عقّب تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم، فقال تعالى: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة} الآية.
و{المطمئنّة} معناه: الموقنة غاية اليقين. ألا ترى أنّ إبراهيم عليه السلام قال: {ولكن ليطمئنّ قلبي}؛ فهي درجةٌ زائدةٌ على الإيمان، وهي ألاّ يبقى على النفس في يقينها مطلبٌ يحرّكها إلى تحصيله.
واختلف الناس في هذا النداء متى يقع؟ فقال ابن زيدٍ وغيره: هو عند خروج نفس المؤمن من جسده في الدنيا.
وروي أن أبا بكرٍ الصدّيق رضي اللّه عنه سأل عن ذلك رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال له:
«إنّ الملك سيقولها لك يا أبا بكرٍ عند موتك» ). [المحرر الوجيز: 8/ 615-616]

تفسير قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ومعنى {ارجعي إلى ربّك} على هذا التأويل: ارجعي بالموت.
وقوله تعالى: {في عبادي} معناه: في عداد عبادي الصالحين.
وهذه قراءة الجمهور، بجمع {عبادي}؛ وقيل: النداء عند قيام الأجساد من القبور، فقوله تعالى: {ارجعي إلى ربّك} معناه: بالبعث من موتك ارجعي إلى اللّه تعالى.
وقيل: (الربّ) هنا: الإنسان ذو النفس، أي: ادخلي في الأجساد، والنفس اسم جنسٍ.
وقال بعض العلماء: هذا النداء هو الآن للمؤمنين، كما ذكر اللّه تعالى حال الكافرين، قال: يا مؤمنون، دوموا وجدّوا حتى ترجعوا راضين مرضيّين. فالنفس على هذا اسم الجنس.
وقرأ ابن عبّاسٍ، وعكرمة، وأبو شيخٍ، والضّحّاك، واليمانيّ، ومجاهدٌ، وأبو جعفرٍ: (فادخلي في عبدي) فالنفس على هذا ليست باسم الجنس، وإنما خاطب مفردةً.
قال أبو شيخٍ: الرّوح تدخل في البدن.
وفي مصحف أبيّ بن كعبٍ: (يا أيّتها الآمنة المطمئنّة الّتي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً، فارجعي في عبدي). وقرأ سالم بن عبد اللّه: (فادخلي في عبادي ولجي جنّتي).
وتحتمل قراءة (عبدي) أن يكون (العبد) اسم جنسٍ، جعل عباده كالشيء الواحد دلالةً على الالتحام، كما قال عليه الصلاة والسلام:
«وهم يدٌ على من سواهم».
وقال آخرون: هذا النداء إنما هو في الموقف عندما ينطلق بأهل النار إلى النار، فنداء النفوس على هذا إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس.
ومعنى {ارجعي إلى ربّك}؛ على هذا: إلى رحمة ربّك.
و(العباد) هنا: الصالحون المتّقون). [المحرر الوجيز: 8/ 616-617]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({كلّا إذا دكّت الأرض دكًّا دكًّا * وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا * وجيء يومئذٍ بجهنّم يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى * يقول يا ليتني قدّمت لحياتي * فيومئذٍ لّا يعذّب عذابه أحدٌ * ولا يوثق وثاقه أحدٌ * يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مّرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي}
يخبر تعالى عمّا يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: {كلاّ}؛ أي: حقًّا، {إذا دكّت الأرض دكًّا دكًّا}؛ أي: وطئت ومهّدت وسوّيت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربّهم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 399]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجاء ربّك}؛ يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيّد ولد آدم على الإطلاق: محمّدٍ صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحداً بعد واحدٍ، فكلّهم يقول: لست بصاحب ذاكم. حتى تنتهي النّوبة إلى محمدٍ [صلّى الله عليه وسلّم] فيقول:
«أنا لها، أنا لها». فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفّعه الله تعالى في ذلك.
وهي أوّل الشفاعات، وهي المقام المحمود، كما تقدّم في بيانه، وفي سورة (سبحان). فيجيء الربّ تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفاً صفوفاً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 399]

تفسير قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وجيء يومئذٍ بجهنّم}؛ قال الإمام مسلم بن الحجّاج في صحيحه: حدّثنا عمر بن حفص بن غياثٍ، حدّثنا أبي، عن العلاء بن خالدٍ الكاهليّ، عن شقيقٍ، عن عبد الله - هو ابن مسعودٍ - قال: قال رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم]:
«يؤتى بجهنّم يومئذٍ لها سبعون ألف زمامٍ، مع كلّ زمامٍ سبعون ألف ملكٍ يجرّونها».
وهكذا رواه التّرمذيّ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدّارميّ، عن عمر بن حفصٍ به، ورواه أيضاً عن عبد بن حميدٍ، عن أبي عامرٍ، عن سفيان الثّوريّ، عن العلاء بن خالدٍ، عن شقيق بن سلمة - وهو أبو وائلٍ - عن عبد الله بن مسعودٍ قوله، ولم يرفعه.
وكذا رواه ابن جريرٍ، عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاريّ، عن العلاء بن خالدٍ، عن شقيقٍ، عن عبد الله قوله.
وقوله: {يومئذٍ يتذكّر الإنسان}؛ أي: عمله، وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه. {وأنّى له الذّكرى}؛ أي: وكيف تنفعه الذكرى). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 399-400]

تفسير قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يقول يا ليتني قدّمت لحياتي} يعني: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي - إن كان عاصياً - ويودّ لو كان ازداد من الطاعات إن كان طائعاً؛ كما قال الإمام أحمد بن حنبلٍ: حدّثنا عليّ بن إسحاق، حدّثنا عبد الله - يعني: ابن المبارك - حدّثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفيرٍ، عن محمد بن أبي عميرة، وكان من أصحاب رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم]، قال: لو أنّ عبداً خرّ على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت في طاعة الله لحقره يوم القيامة، ولودّ أنه ردّ إلى الدنيا؛ كيما يزداد من الأجر والثواب.
ورواه بحير بن سعدٍ، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبدٍ، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 400]

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال الله تعالى: {فيومئذٍ لا يعذّب عذابه أحدٌ}؛ أي: ليس أحدٌ أشدّ عذاباً من تعذيب الله من عصاه). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 400]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولا يوثق وثاقه أحدٌ}؛ أي: وليس أحدٌ أشدّ قبضاً ووثقاً من الزبانية لمن كفر بربّهم عزّ وجلّ. هذا في حقّ المجرمين من الخلائق والظالمين، فأمّا النفس الزّكيّة المطمئنّة، وهي الساكنة الثابتة، الدائرة مع الحقّ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 400]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فيقال لها: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك}؛ أي: إلى جواره وثوابه، وما أعدّ لعباده في جنّته.
{راضيةً}؛ أي: في نفسها.
{مرضيّةً}؛ أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها.
{فادخلي في عبادي}؛ أي: في جملتهم.
{وادخلي جنّتي}؛ وهذا يقال لها عند الاحتضار، وفي يوم القيامة أيضاً، كما أنّ الملائكة يبشّرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره فكذلك ههنا.
ثمّ اختلف المفسّرون فيمن نزلت هذه الآية، فروى الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: نزلت في عثمان بن عفّان.
وعن بريدة بن الحصيب: نزلت في حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: يقال للأرواح المطمئنّة يوم القيامة: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك} يعني: صاحبك، وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا {راضيةً مرضيّةً}.
وروي عنه أنه كان يقرؤها: (فادخلي في عبدي وادخلي جنّتي) وكذا قال عكرمة والكلبيّ، واختاره ابن جريرٍ. وهو غريبٌ، والظاهر الأول؛ لقوله: {ثمّ ردّوا إلى الله مولاهم الحقّ}، {وأنّ مردّنا إلى الله} أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكيّ، حدّثني أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً} قال: نزلت وأبو بكرٍ جالسٌ، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا! فقال:
«أما إنّه سيقال لك هذا».
ثمّ قال: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا ابن يمانٍ، عن أشعث، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قرئت عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً}؛ فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: إن هذا لحسنٌ!. فقال له النبيّ [صلّى الله عليه وسلّم]:
«أما إنّ الملك سيقول لك هذا عند الموت».
وكذا رواه ابن جريرٍ، عن أبي كريبٍ، عن ابن يمانٍ به، وهذا مرسلٌ حسنٌ.
ثمّ قال ابن أبي حاتمٍ: وحدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا مروان بن شجاعٍ الجزريّ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: مات ابن عبّاسٍ بالطائف، فجاء طيرٌ لم ير على خلقه، فدخل نعشه، ثمّ لم ير خارجاً منه، فلمّا دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا يدرى من تلاها: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي}.
رواه الطّبرانيّ، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن مروان بن شجاعٍ، عن سالم بن عجلان الأفطس به، فذكره.
وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر الهرويّ - المعروف بشكّر - في كتاب العجائب، بسنده عن قباث بن رزينٍ أبي هاشمٍ، قال: أسرت في بلاد الرّوم، فجمعنا الملك وعرض علينا دينه على أنّ من امتنع ضربت عنقه، فارتدّ ثلاثةٌ، وجاء الرابع فامتنع فضربت عنقه وألقي رأسه في نهرٍ هناك، فرسب في الماء، ثمّ طفا على وجه الماء ونظر إلى أولئك، فقال: يا فلان، ويا فلان، ويا فلان - يناديهم بأسمائهم - قال الله تعالى في كتابه: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي}؛ ثمّ غاص بالماء.
قال: فكادت النّصارى أن يسلموا، ووقع سرير الملك، ورجع أولئك الثلاثة إلى الإسلام. قال: وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفرٍ المنصور، فخلّصنا.
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة رواحة بنت أبي عمرٍو الأوزاعيّ، عن أبيها، حدّثني سليمان بن حبيبٍ المحاربيّ، حدّثني أبو أمامة، أن رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم] قال لرجلٍ:
«قل اللّهمّ إنّي أسألك نفساً بك مطمئنّةٌ، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك». ثمّ روى عن أبي سليمان بن زبرٍ، أنه قال: حديث رواحة هذا واحد أمّه). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 400-401]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة