العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 09:46 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post تفسير سورة الصف [ من الآية (1) إلى الآية (4) ]

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 09:56 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {سبّح للّه ما في السّموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}.
يقول جلّ ثناؤه: {سبّح للّه ما في السّموات} السّبع {وما في الأرض} من الخلق، مذعنين له بالألوهة والرّبوبيّة {وهو العزيز} في نقمته ممّن عصاه منهم فكفر به، وخالف أمره {الحكيم} في تدبيره إيّاهم). [جامع البيان: 22/606]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا مسعر، قال: حدثني معن وعون، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله ابن مسعودٍ، فقال: اعهد إلي؟ فقال: إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فارعها سمعك، فإنها خيرٌ يأمر به، أو شرٌّ ينهى عنه). [الزهد لابن المبارك: 2/ 18]

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون قال بلغني أنها نزلت في الجهاد قال كان الرجل يقول قاتلت وفعلت ولم يكن فعل فوعظهم الله في ذلك أشد الموعظة). [تفسير عبد الرزاق: 2/290]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيّها الّذين آمنوا} فإنّ موضعه في التّوراة: يا أيّها المساكين). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 318]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله، لم تقولون القول الّذي لا تصدّقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفةٌ أقوالكم {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}. يقول: عظم مقتًا عند ربّكم قولكم ما لا تفعلون.
واختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله أنزلت هذه الآية، فقال بعضهم: أنزلت توبيخًا من اللّه لقومٍ من المؤمنين، تمنّوا معرفة أفضل الأعمال. فعرّفهم اللّه إيّاه، فلمّا عرفوا قصّروا، فعوتبوا بهذه الآية.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. قال: كان ناسٌ من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أنّ اللّه دلّنا على أحبّ الأعمال إليه فنعمل به.
فأخبر اللّه نبيّه أنّ أحبّ الأعمال إليه إيمانٌ باللّه لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الّذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به؛ فلمّا نزل الجهاد، كره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون} قال: كان قومٌ يقولون: واللّه لو أنّا نعلم ما أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملناه، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا}. إلى قوله: {بنيانٌ مرصوصٌ}. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن محمّد بن جحادة، عن أبي صالحٍ، قال: قالوا: لو كنّا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه وأفضل. فنزلت: {يا أيّها الّذين آمنوا هل أدلّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليمٍ} فكرهوا، فنزلت: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه {لم تقولون ما لا تفعلون}. إلى قوله: {مرصوصٌ}. فيما بين ذلك في نفرٍ من الأنصار فيهم عبد اللّه بن رواحة، قالوا في مجلسٍ: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لعملنا بها حتّى نموت، فأنزل اللّه هذا فيهم، فقال عبد اللّه بن رواحة: لا أزال حبيسًا في سبيل اللّه حتّى أموت، فقتل شهيدًا.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في توبيخ قومٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير الّتي لم يفعلها، فيقول فعلت كذا وفعلت كذا، فعذلهم اللّه على افتخارهم بما لم يفعلوا كذبًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {لم تقولون ما لا تفعلون}. قال: بلغني أنّها كانت في الجهاد، كان الرّجل يقول: قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم اللّه في ذلك أشدّ الموعظة.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. يؤذنهم ويعلّمهم كما تسمعون {كبر مقتًا عند اللّه}. وكانت رجالٌ تخبر في القتال بشيءٍ لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعظهم اللّه في ذلك موعظةً بليغةً، فقال: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. إلى قوله: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}.
حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لم تقولون ما لا تفعلون} أنزل اللّه هذا في الرّجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضّرب والطّعن والقتل؛ قال اللّه: {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}.
وقال آخرون: بل هذا توبيخٌ من اللّه لقومٍ من المنافقين، كانوا يعدون المؤمنين النّصر وهم كاذبون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون} يقولون للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه: لو خرجتم خرجنا معكم، وكنّا في نصركم، وفي، وفي، فأخبرهم أنّه {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بها الّذين قالوا: لو عرفنا أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملنا به، ثمّ قصّروا في العمل بعدما عرفوا.
وإنّما قلنا: هذا القول أولى بها، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه خاطب بها المؤمنين، فقال: يا أيّها الّذين آمنوا؛ ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسمّوا، ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمّدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنّهم عندي أمّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه عملناه أنّهم لو علموا بذلك عملوه؛ فلمّا علموا ضعفت قوى قومٍ منهم، عن القيام بما أمّلوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشّرف.
واختلفت أهل العربيّة في معنى ذلك، وفي وجه نصب قوله: {كبر مقتًا} فقال بعض نحويّ البصرة: قال: {كبر مقتًا عند اللّه} أي: كبر مقتكم مقتًا. ثمّ قال: {أن تقولوا ما لا تفعلون}. أي: قولكم.
وقال بعض نحويّ الكوفة: قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. كان المسلمون يقولون: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا؛ فلمّا كان يوم أحدٍ، نزلوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى شجّ، وكسرت رباعيته، فقال: {لم تقولون ما لا تفعلون}. ثمّ قال: {كبر مقتًا عند اللّه} كبر ذلك مقتًا. أي: فأن في موضع رفعٍ، لأنّ كبر كقوله: بئس رجلاً أخوك، وقوله: {كبر مقتًا عند اللّه} وعند الّذين آمنوا، أضمر في كبر اسمٌ يكون مرفوعًا.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ قوله {مقتًا}. منصوبٌ على التّفسير، كقول القائل: كبر قولاً هذا القول). [جامع البيان: 22/606-610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال ناس: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لفعلناه فأخبرهم الله فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} فكرهوا ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}). [الدر المنثور: 14/442] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كانوا يقولون: والله لو نعلم ما أحب الأعمال إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص} فدلهم على أحب الأعمال إليه). [الدر المنثور: 14/442-443] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قالوا: لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص}). [الدر المنثور: 14/443] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر عن مجاهد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص} قال: نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لهم: لو نعلم أي عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فأنزل الله هذا فيهم فقال ابن رواحة: لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا فقتل شهيدا). [الدر المنثور: 14/443] (م)

تفسير قوله تعالى: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله، لم تقولون القول الّذي لا تصدّقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفةٌ أقوالكم {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}. يقول: عظم مقتًا عند ربّكم قولكم ما لا تفعلون.
واختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله أنزلت هذه الآية، فقال بعضهم: أنزلت توبيخًا من اللّه لقومٍ من المؤمنين، تمنّوا معرفة أفضل الأعمال. فعرّفهم اللّه إيّاه، فلمّا عرفوا قصّروا، فعوتبوا بهذه الآية.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. قال: كان ناسٌ من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أنّ اللّه دلّنا على أحبّ الأعمال إليه فنعمل به.
فأخبر اللّه نبيّه أنّ أحبّ الأعمال إليه إيمانٌ باللّه لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الّذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به؛ فلمّا نزل الجهاد، كره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون} قال: كان قومٌ يقولون: واللّه لو أنّا نعلم ما أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملناه، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا}. إلى قوله: {بنيانٌ مرصوصٌ}. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن محمّد بن جحادة، عن أبي صالحٍ، قال: قالوا: لو كنّا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه وأفضل. فنزلت: {يا أيّها الّذين آمنوا هل أدلّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليمٍ} فكرهوا، فنزلت: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه {لم تقولون ما لا تفعلون}. إلى قوله: {مرصوصٌ}. فيما بين ذلك في نفرٍ من الأنصار فيهم عبد اللّه بن رواحة، قالوا في مجلسٍ: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لعملنا بها حتّى نموت، فأنزل اللّه هذا فيهم، فقال عبد اللّه بن رواحة: لا أزال حبيسًا في سبيل اللّه حتّى أموت، فقتل شهيدًا.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في توبيخ قومٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير الّتي لم يفعلها، فيقول فعلت كذا وفعلت كذا، فعذلهم اللّه على افتخارهم بما لم يفعلوا كذبًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {لم تقولون ما لا تفعلون}. قال: بلغني أنّها كانت في الجهاد، كان الرّجل يقول: قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم اللّه في ذلك أشدّ الموعظة.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. يؤذنهم ويعلّمهم كما تسمعون {كبر مقتًا عند اللّه}. وكانت رجالٌ تخبر في القتال بشيءٍ لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعظهم اللّه في ذلك موعظةً بليغةً، فقال: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. إلى قوله: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}.
حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لم تقولون ما لا تفعلون} أنزل اللّه هذا في الرّجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضّرب والطّعن والقتل؛ قال اللّه: {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}.
وقال آخرون: بل هذا توبيخٌ من اللّه لقومٍ من المنافقين، كانوا يعدون المؤمنين النّصر وهم كاذبون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون} يقولون للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه: لو خرجتم خرجنا معكم، وكنّا في نصركم، وفي، وفي، فأخبرهم أنّه {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بها الّذين قالوا: لو عرفنا أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملنا به، ثمّ قصّروا في العمل بعدما عرفوا.
وإنّما قلنا: هذا القول أولى بها، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه خاطب بها المؤمنين، فقال: يا أيّها الّذين آمنوا؛ ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسمّوا، ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمّدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنّهم عندي أمّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه عملناه أنّهم لو علموا بذلك عملوه؛ فلمّا علموا ضعفت قوى قومٍ منهم، عن القيام بما أمّلوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشّرف.
واختلفت أهل العربيّة في معنى ذلك، وفي وجه نصب قوله: {كبر مقتًا} فقال بعض نحويّ البصرة: قال: {كبر مقتًا عند اللّه} أي: كبر مقتكم مقتًا. ثمّ قال: {أن تقولوا ما لا تفعلون}. أي: قولكم.
وقال بعض نحويّ الكوفة: قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}. كان المسلمون يقولون: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا؛ فلمّا كان يوم أحدٍ، نزلوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى شجّ، وكسرت رباعيته، فقال: {لم تقولون ما لا تفعلون}. ثمّ قال: {كبر مقتًا عند اللّه} كبر ذلك مقتًا. أي: فأن في موضع رفعٍ، لأنّ كبر كقوله: بئس رجلاً أخوك، وقوله: {كبر مقتًا عند اللّه} وعند الّذين آمنوا، أضمر في كبر اسمٌ يكون مرفوعًا.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ قوله {مقتًا}. منصوبٌ على التّفسير، كقول القائل: كبر قولاً هذا القول). [جامع البيان: 22/606-610] (م)
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -: قال: كنت جالساً في نفرٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر، نقول: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لعملناه؟ فأنزل الله تعالى {سبّح للّه ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون. كبر مقتاً عند اللّه} أي: عظم {أن تقولوا مالا تفعلون} [الصف: 1-3] فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها علينا. أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(مقتاً) المقت: أشد البغض). [جامع الأصول: 2/386-387] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) قال: هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيقول الرجل: قاتلت وضربت بسيفي. ولم يفعلوا فنزلت). [الدر المنثور: 14/441]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {مرصوصٌ} [الصف: 4] : «ملصقٌ بعضه ببعضٍ» وقال يحيى: «بالرّصاص»). [صحيح البخاري: 6/151]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ مرصوصٌ ملصقٌ بعضه إلى بعضٍ كذا لأبي ذر ولغيره ببعض وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عبّاس في قوله كأنّهم بنيان مرصوص مثبتٌ لا يزول ملصقٌ بعضه ببعضٍ فعلى تفسير بن عبّاسٍ هو من التّراصّ أي التّضامّ مثل تراصّ الأسنان أو من الملائم الأجزاء المستوي قوله وقال يحيى بالرّصاص كذا لأبي ذرٍّ والنّسفيّ ولغيرهما وقال غيره وجزم أبو ذرٍّ بأنّه يحيى بن زياد بن عبد اللّه الفرّاء وهو كلامه في معاني القرآن ولفظه في قوله كأنّهم بنيان مرصوص يريد بالرّصاص حثّهم على القتال ورجّح الطّبريّ الأوّل والرّصاص بفتح الرّاء ويجوز كسرها). [فتح الباري: 8/641]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا علّي بن المبارك في كتابه ثنا زيد بن المبارك ثنا محمّد بن ثور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله 4 الصّفّ {كأنّهم بنيان مرصوص} مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض
وأما قول غيره فوقع في روايتنا من طريق أبي ذر وقال يحيى وذكر أبو ذر أنه يحيى بن زياد الفراء ووقع في باقي الرّوايات وقال غيره كما أضلنا وقد وجدته في معاني القرآن للفراء ولفظه قوله كأنّهم بنيان مرصوص يريد بالرصاص حثهم على القتال وسيأتي إسناد كتاب معاني القرآن للفراء في التّوحيد في أواخر الكتاب إن شاء الله). [تغليق التعليق: 4/340]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ مرصوصٌ ملصقٌ بعضه ببعضٍ. وقال غيره بالرّصاص
أي: قال ابن عبّاس في قوله تعالى: {كأنّهم بنيان مرصوص} (الصّفّ: 4) أي: ملصق بعضه ببعض، وفي رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله: {كأنّهم بنيان مرصوص} مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض. قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عبّاس. بالرصاص: أي: ملصق بالرصاص بفتح الرّاء وكسرها. قاله بعضهم: وقال الكرماني: الرصاص، بالفتح والعامة تقوله بالكسر. قلت: لم يذكره في دستور اللّغة إلاّ بفتح الرّاء فقط، وفي رواية أبي ذر والنسفي وقال يحيى: بالرصاص، بدل قوله. وقال غيره، ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن). [عمدة القاري: 19/233]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ({مرصوص}) [الصف: 14] أي (ملصق بعضه ببعض) ولأبي ذر إلى بعض (وقال غيره) أي غير يحيى ولأبي ذر وقال يحيى هو ابن زياد الفراء كما قال الحافظ أبو ذر (بالرصاص) بفتح الراء). [إرشاد الساري: 7/382]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله تعالى: {بنيانٌ مرصوصٌ} قال: ملصقٌ بعضه ببعضٍ). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 120]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}.
يقول تعالى ذكره للقائلين: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملناه حتّى نموت: {إنّ اللّه} أيّها القوم {يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا}. يعني في طريقه ودينه الّذي دعا إليه {صفًّا} يعني بذلك أنّهم يقاتلون أعداء اللّه مصطفّين.
وقوله: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}. يقول: يقاتلون في سبيل اللّه صفًّا مصطفًّا، كأنّهم في اصطفافهم هنالك حيطانٌ مبنيّةٌ قد رصّ، فأحكم وأتقن، فلا يغادر منه شيئًا. وكان بعضهم يقول: بني بالرّصاص.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحبّ أن يختلف بنيانه، كذلك تبارك وتعالى لا يختلف أمره، وإنّ اللّه وصف المؤمنين في قتالهم وصفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر اللّه فإنّه عصمةٌ لمن أخذ به.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}. قال: والّذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يصّدّقوا قولهم بالأعمال لمّا خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نكصوا عنه وتخلّفوا.
وكان بعض أهل العلم يقول: إنّما قال اللّه {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا} ليدلّ على أنّ القتال راجلاً أحبّ إليه من القتال فارسًا، لأنّ الفرسان لا يصطفّون، وإنّما يصطفّ الرّجّالة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني سعيد بن عمرٍو السّكونيّ، قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابرٍ الطّائيّ، عن أبي بحريّة، قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبّون القتال على الأرض، لقول اللّه: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ}. قال: وكان أبو بحريّة يقول: إذا رأيتموني التفت في الصّفّ، فجئوا في لحييّ). [جامع البيان: 22/610-612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان عبدالله بن رواحة يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول: تعالوا نذكر الله فنزداد إيمانا تعالوا نذكر الله بطاعة لعله يذكرنا بمعرفته فهش القوم للذكر واشتاقوا فقالوا: اللهم لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلناه .فأنزل الله: (يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون). إلى قوله: (كأنهم بنيان مرصوص) . فلما كان يوم مؤتة وكان ابن رواحة أحد الأمراء نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم: لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلنا ثم تقدم فقاتل حتى قتل). [الدر المنثور: 14/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال ناس: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لفعلناه فأخبرهم الله فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} فكرهوا ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}). [الدر المنثور: 14/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كانوا يقولون: والله لو نعلم ما أحب الأعمال إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص} فدلهم على أحب الأعمال إليه). [الدر المنثور: 14/442-443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قالوا: لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص}). [الدر المنثور: 14/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر عن مجاهد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {بنيان مرصوص} قال: نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لهم: لو نعلم أي عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فأنزل الله هذا فيهم فقال ابن رواحة: لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا فقتل شهيدا). [الدر المنثور: 14/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك في تفسيره عن زيد بن أسلم قال: نزلت هذه الآية في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت فأنزل الله هذه فيهم فقال ابن رواحة: لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا). [الدر المنثور: 14/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه فدلهم على أحب الأعمال إليه فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}). [الدر المنثور: 14/444]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي صالح قال: قال المسلمون: لو أمرنا بشيء نفعله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} قال: بلغني أنها نزلت في الجهاد كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت ولم يكن فعل فوعظهم الله في ذلك أشد الموعظة). [الدر المنثور: 14/444]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث السرية فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل ويقولون قاتلنا كذا وفعلنا كذا فأنزل الله الآية). [الدر المنثور: 14/444]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن ميمون بن مهران قال: إن القاص ينتظر المقت فقيل له أرأيت قول الله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} أهو الرجل يقرظ نفسه فيقول: فعلت كذا وكذا من الخير أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير فقال: كلاهما ممقوت). [الدر المنثور: 14/445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي خالد الوالبي قال: جلسنا إلى خباب فسكت فقلنا: ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك فقال: أتأمروني أن أقول ما لا أفعل، قوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} الآيات). [الدر المنثور: 14/445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {كأنهم بنيان مرصوص} قال: مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض). [الدر المنثور: 14/445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} الآية قال: ألم تروا إلى صاحب البناء كيف لا يحب أن يختلف بينانه فكذلك الله لا يحب أن يختلف أمره وإن الله وصف المسلمين في قتالهم وصفهم في صلاتهم فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به). [الدر المنثور: 14/445-446]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول وصلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال {صفا كأنهم بنيان مرصوص}). [الدر المنثور: 14/446]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 10:08 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({سبّح للّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} قد فسرنا ما في قوله: {سبّح للّه}). [معاني القرآن: 5/163]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله عز وجل: {لم تقولون ما لا تفعلون...}.كان المسلمون يقولون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة أحد فتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شجّ وكسرت رباعيته فقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} لذلك). [معاني القرآن: 3/153]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} الأصل " لما " فحذفت الألف لأن ما واللام كالشيء الواحد، فكثر استعمال " ما " واللام في الاستفهام، فإذا وقفت عليها قلت: لمه ولا يوقف عليها في القرآن بها لئلا يخالف المصحف.وينبغي للقارئ أن يصلها.وهذا قيل لهم لأنهم قالوا: لو علمنا ما أحبّ الأعمال إلى اللّه - عزّ وجلّ - لأصبناه ولو كان فيه ذهاب أنفسنا وأموالنا فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} إلى قوله: {وتجاهدون في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم}.
فلما كان يوم أحد تولّى من تولّى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى كسرت رباعيته وشجّ في وجهه أنزل اللّه عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون (3)} ). [معاني القرآن: 5/163]

تفسير قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (ثم قال: {كبر مقتاً عند اللّه [أن تقولوا...} فأن في موضع رفع لأن (كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلاً أخوك، وقوله: كبر مقتاً عند الله]: أضمر في كبر اسما يكون مرفوعا.
وأما قوله: {كبرت كلمة} فإن الحسن قرأها رفعا، لأنه لم يضمر شيئا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر في كبرت اسما ينوى به الرفع). [معاني القرآن: 3/153]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون} قال: {كبر مقتاً عند اللّه} أي: كبر مقتكم مقتاً، ثم قال: {أن تقولوا ما لا تفعلون} أي: قولكم). [معاني القرآن: 4/30]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون (3)}
(أن تقولوا) في موضع رفع. و(مقتا) نصب على التمييز، المعنى كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله). [معاني القرآن: 5/163]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {كأنّهم بنيانٌ مّرصوصٌ...} بالرصاص، حثهم على القتال). [معاني القرآن: 3/153]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({يقاتلون في سبيله صفّا} يصفون). [مجاز القرآن: 2/257]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({بنيانٌ مرصوصٌ} لا يغادر شيء منه شيئاً). [مجاز القرآن: 2/257]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({مرصوص}: لا يغادر منه شيء شيئا). [غريب القرآن وتفسيره: 376]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
({... بنيانٌ مرصوصٌ} أي يثبتون في القتال ولا يبرحون، فكأنهم بناء قد رص).
[تفسير غريب القرآن: 464]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم اللّه - عزّ وجلّ - ما الذي يحبه فقال: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص (4)} أي بنيان لاصق بعضه ببعض لا يغادر بعضه بعضا.فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - أنه يحب من يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كبيوت البناء المرصوص.
ويجوز - واللّه أعلم - أن يكون عني أن تستوي نياتهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة وموالاة بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص). [معاني القرآن: 5/163-164]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ) : ({كأنهم بنيان مرصوص} أي: بعضه إلى جنب بعض). [ياقوتة الصراط: 513]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مَّرْصُوصٌ}: بعضه مع بعض). [العمدة في غريب القرآن: 305]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 10:11 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) }

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وكان رجل يهوى جارية تختلف في حوائج أهلها، وكانت إذا خرجت إلي السوق ولم يعلم بخروجهم ثم رجعت فرآهم قال وهو يسمعهم: {لو كنت أعلم بالغيب لاستكثرت من الخير} إن وعدته شيئًا فأخلفت قال: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} فإن تغضبت لشيء بلغها عنه قال: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ). [عيون الأخبار: 4/51] (م)

تفسير قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((تراصوا بينكم في الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف)).
وهذا يروى عن عبد الله غير مرفوع.
ومن وجه آخر مرفوعًا.
قال الكسائي: التراص أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خلل.
ومنه قول الله جل ثناؤه: {كأنهم بنيان مرصوص} ). [غريب الحديث: 3/205-206]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

على نقنق هيق له ولعرسه = بمنعرج الوعساء بيض رصيص
...
رصيص: مرصوص بعضه إلى بعض.
وقال أبو عمرو: و{بنيان مرصوص} إذا كان متقاربا بعضه من بعض ليس فيه فرج). [شرح ديوان امرئ القيس: 614]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 10:59 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 10:59 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 10:59 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 11:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: سبّح للّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون (3) إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ (4) وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أنّي رسول اللّه إليكم فلمّا زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم واللّه لا يهدي القوم الفاسقين (5)
قد تقدم القول غير مرة في تسبيح الجمادات، والعزيز في سلطانه وقدرته، والحكيم في أفعاله وتدبيره). [المحرر الوجيز: 8/ 291]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (واختلف الناس في السبب الذي نزلت فيه: يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فقال ابن عباس وأبو صالح: نزلت بسبب أن جماعة قالوا: لوددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى ربنا حتى نفنى فيه، ففرض الله الجهاد وأعلمهم بفضله لديه وأنه يحب المقاتلين في سبيله كالبنيان المرصوص، وكان إذ فرض قد تكرهه قوم منهم، وفر من فر يوم أحد فعاتبهم الله بهذه الآية بسبب أن جماعة من شباب المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب، فنزلت الآية في ذلك. وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين لأن جملة منهم كانوا يقولون للمؤمنين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك، فنزلت الآية عتابا لهم، وحكم هذه الآية باق غابر الدهر، وكل من يقول ما لا يفعل، فهو ممقوت مذق الكلام، والقول الآخر في المنافقين إنما يتوجه بأن يكونوا غير مجلحين بالنفاق فلذلك خوطبوا بالمؤمنين أي في زعمكم وما تظهرون، والقول الأول يترجح بما يأتي بعد من أمر الجهاد والقتال). [المحرر الوجيز: 8/ 291-292]

تفسير قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و«المقت»: البغض من أجل ذنب أو ريبة أو دناءة يصنعها الممقوت، وهذا حد المقت فتأمله، ومقتاً نصب على التمييز، والتقدير كبر فعلكم مقتاً، والمراد كبر مقت فعلكم فحذف المضاف إليه ونصب المضاف على التمييز، وهذا كما تريد تفقأ شحم بطنك فتقول: تفقأ بطنك شحما، وأن تقولوا، يحتمل أن يكون بدلا من المقدر، ويحتمل أن يكون فاعلا ب كبر، وقول المرء ما لا يفعل موجب مقت الله تعالى، ولذلك فر كثير من العلماء عن الوعظ والتذكير وآثروا السكوت). [المحرر الوجيز: 8/ 292]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم وكد تعالى الإخبار بمحبته للمقاتلين صفًّا، ومحبة الله تعالى هي ما يظهر عليهم من نصره وكرامته وهي صفة فعل وليست بمعنى الإرادة، لأن الإرادة لا يصح أن يقع ما يخالفها، ونحن نجد المقاتلين على غير هذه الصفة كثيرا، وقال بعض الناس: قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراص فيه يتمكن، وهذا ضعيف خفي على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفي التصاف وإنما المقصد الجد في كل أوطان القتال وأحواله، وقصد بالذكر أشد الأحوال وهي الحالة التي تحوج إلى القتال صفًّا متراصا، ونابت هذه الحال المذكورة مناب جميع الأحوال، وقضت الآية بأن الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حريون بأن لا يقصروا عن حال، و «المرصوص» المصفوف المتضام، وقال أبو بحرية رحمه الله: إذا رأيتموني ألتفت في الصف فجبوا فؤادي ومنه قول الشاعر [ابن أبي العنبس الثقفي]: [مجزوء الكامل]
وبالشعب بين صفائح = صم ترصص بالجنوب
وقال منذر بن سعيد والبراء وغيره: «المرصوص» المعقود بالرصاص، وهذا يحتمل أن يكون أصل اللفظة). [المحرر الوجيز: 8/ 292-293]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 11:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 3 ذو الحجة 1435هـ/27-09-2014م, 11:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({سبّح للّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون (3) إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ (4)}
تقدّم الكلام على قوله: {سبّح للّه ما في السّماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} غير مرّةٍ، بما أغنى عن إعادته). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 105]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}؟ إنكارٌ على من يعد عدةً، أو يقول قولًا لا يفي به، ولهذا استدلّ بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السّلف إلى أنّه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواءٌ ترتّب عليه غرم للموعود أم لا. واحتجّوا أيضًا من السّنّة بما ثبت في الصّحيحين أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدّث كذب، إذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" وفي الحديث الآخر في الصّحيح: "أربعٌ من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدةٌ منهنّ كانت فيه خصلة من نفاقٍ حتّى يدعها" -فذكر منهنّ إخلاف الوعد. وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أوّل "شرح البخاريّ"، وللّه الحمد والمنّة. ولهذا أكّد اللّه تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله: {كبر مقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون}
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [في بيتنا] وأنا صبيٌّ قال: فذهبت لأخرج لألعب، فقالت أمّي: يا عبد اللّه: تعال أعطك. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "وما أردت أن تعطيه؟ ". قالت: تمرًا. فقال: "أما إنّك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة"
وذهب الإمام مالكٌ، رحمه اللّه، إلى أنّه إذا تعلّق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به، كما لو قال لغيره: "تزوّج ولك عليّ كلّ يومٍ كذا". فتزوج، وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك، لأنّه تعلّق به حقّ آدميٍّ، وهو مبنيٌّ على المضايقة. وذهب الجمهور إلى أنّه لا يجب مطلقًا، وحملوا الآية على أنّها نزلت حين تمنّوا فرضيّة الجهاد عليهم، فلمّا فرض نكل عنه بعضهم، كقوله تعالى: {ألم تر إلى الّذين قيل لهم كفّوا أيديكم وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فلمّا كتب عليهم القتال إذا فريقٌ منهم يخشون النّاس كخشية اللّه أو أشدّ خشيةً وقالوا ربّنا لم كتبت علينا القتال لولا أخّرتنا إلى أجلٍ قريبٍ قل متاع الدّنيا قليلٌ والآخرة خيرٌ لمن اتّقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككّم الموت ولو كنتم في بروجٍ مشيّدةٍ} [النّساء: 77، 78]. وقال تعالى: {ويقول الّذين آمنوا لولا نزلت سورةٌ فإذا أنزلت سورةٌ محكمةٌ وذكر فيها القتال رأيت الّذين في قلوبهم مرضٌ ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه من الموت} الآية [محمّد: 20] وهكذا هذه الآية معناها، كما قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} قال: كان ناسٌ من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أنّ اللّه -عزّ وجلّ-دلّنا على أحبّ الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر اللّه نبيّه أنّ أحبّ الأعمال إيمانٌ به لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الّذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به. فلمّا نزل الجهاد كره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال اللّه سبحانه: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}؟. وهذا اختيار ابن جريرٍ.
وقال مقاتل بن حيّان: قال المؤمنون: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه لعملنا به. فدلّهم اللّه على أحبّ الأعمال إليه، فقال: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا} فبيّن لهم، فابتلوا يوم أحدٍ بذلك، فولّوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مدبرين، فأنزل اللّه في ذلك: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}؟ وقال: أحبّكم إليّ من قاتل في سبيلي.
ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال، يقول الرّجل: "قاتلت" ولم يقاتل، و"طعنت" ولم يطعن، و"ضربت" ولم يضرب، و"صبرت" ولم يصبر.
وقال قتادة، والضّحّاك: نزلت توبيخًا لقومٍ كانوا يقولون: "قتلنا، ضربنا، طعنّا، وفعلنا". ولم يكونوا فعلوا ذلك.
وقال ابن يزيد: نزلت في قومٍ من المنافقين، كانوا يعدون المسلمين النصر، ولا يفون لهم بذلك.
وقال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: {لم تقولون ما لا تفعلون}؟، قال: في الجهاد.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} فما بين ذلك: في نفرٍ من الأنصار، فيهم عبد اللّه بن رواحة، قالوا في مجلسٍ: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه، لعملنا بها حتّى نموت. فأنزل اللّه هذا فيهم. فقال عبد اللّه بن رواحة: لا أبرح حبيسًا في سبيل اللّه حتّى أموت. فقتل شهيدًا.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا فروة بن أبي المغراء، حدّثنا عليّ بن مسهر عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّيليّ عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قرّاء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجلٍ، كلّهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قرّاء أهل البصرة وخيارهم. وقال: كنّا نقرأ سورةً كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات، فأنسيناها، غير أنّي قد حفظت منها: {يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} فتكتب شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
ولهذا قال اللّه تعالى: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} فهذا إخبارٌ منه تعالى بمحبّة عباده المؤمنين إذا اصطفّوا مواجهين لأعداء اللّه في حومة الوغى، يقاتلون في سبيل اللّه من كفر باللّه، لتكون كلمة اللّه هي العليا، ودينه هو الظّاهر العالي على سائر الأديان). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 105-107]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ولهذا قال اللّه تعالى: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} فهذا إخبارٌ منه تعالى بمحبّة عباده المؤمنين إذا اصطفّوا مواجهين لأعداء اللّه في حومة الوغى، يقاتلون في سبيل اللّه من كفر باللّه، لتكون كلمة اللّه هي العليا، ودينه هو الظّاهر العالي على سائر الأديان.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، حدّثنا هشيم، قال مجالد أخبرنا عن أبي الودّاك، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ثلاثٌ يضحك اللّه إليهم: الرّجل يقوم من اللّيل، والقوم إذا صفّوا للصّلاة، والقوم إذا صفّوا للقتال".
ورواه ابن ماجه من حديث مجالدٍ، عن أبي الودّاك جبر بن نوفٍ، به.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدّثنا الأسود -يعني ابن شيبان-حدّثني يزيد بن عبد اللّه بن الشّخّير قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذرٍّ حديثٌ كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذرٍّ، كان يبلغني عنك حديثٌ، فكنت أشتهي لقاءك، فقال: للّه أبوك! فقد لقيت، فهات. فقلت: كان يبلغني عنك أنّك تزعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثكم إنّ اللّه يحبّ ثلاثةً ويبغض ثلاثةً؟ قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي صلّى اللّه عليه وسلّم. قلت: فمن هؤلاء الثّلاثة الّذين يحبّهم اللّه؟ قال: رجلٌ غزا في سبيل اللّه، خرج محتسبًا مجاهدًا فلقي العدوّ فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب اللّه المنزّل، ثمّ قرأ {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} وذكر الحديث.
هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السّياق، وبهذا اللّفظ، واختصره. وقد أخرجه التّرمذيّ والنّسائيّ من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذرّ بأبسط من هذا السّياق وأتمّ وقد أوردناه في موضعٍ آخر، وللّه الحمد.
وعن كعب الأحبار أنّه قال: يقول اللّه تعالى لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: "عبدي المتوكّل المختار ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، ولكن يعفو ويغفر مولده بمكّة، وهجرته بطابة، وملكه بالشّام، وأمّته الحمّادون يحمدون اللّه على كلّ حالٍ، وفي كلّ منزلةٍ، لهم دويٌّ كدويّ النّحل في جوّ السّماء بالسحر، يوضّون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم، صفّهم في القتال مثل صفّهم في الصّلاة". ثمّ قرأ: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} رعاة الشّمس، يصلّون الصّلاة حيث أدركتهم، ولو على ظهر دابة" رواه بن أبي حاتمٍ.
وقال سعيد بن جبيرٍ في قوله {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا} قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقاتل العدوّ إلّا أن يصافّهم، وهذا تعليمٌ من اللّه للمؤمنين. قال: وقوله: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} ملتصقٌ بعضه في بعضٍ، من الصّفّ في القتال.
وقال مقاتل بن حيان: ملتصقٌ بعضه إلى بعضٍ.
وقال ابن عبّاسٍ: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} مثبّت، لا يزول، ملصقٌ بعضه ببعضٍ.
وقال قتادة: {كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} ألم تر إلى صاحب البنيان، كيف لا يحبّ أن يختلف بنيانه؟ فكذلك اللّه عزّ وجلّ [يحبّ أن] لا يختلف أمره، وإنّ اللّه صفّ المؤمنين في قتالهم وصفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر اللّه، فإنّه عصمةٌ لمن أخذ به. أورد ذلك كلّه ابن أبي حاتمٍ.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني سعيد بن عمرو السّكونيّ، حدّثنا بقيّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابرٍ الطّائيّ، عن أبي بحريّة قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبّون القتال على الأرض، لقول اللّه عزّ وجلّ: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ} قال: وكان أبو بحريّة يقول: إذا رأيتموني التفتّ في الصّفّ فجثوا في لحيي). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 107-109]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:41 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة