العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 11:20 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية ( 35) إلى الآية ( 41) ]

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 11:11 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنًا، واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام (35) ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس، فمن تبعني فإنّه منّي، ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ}.
قول تعالى ذكره: {و} اذكر يا محمّد {إذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنًا} يعني الحرم، بلدًا آمنًا أهله وسكّانه {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} يقال منه: جنبته الشّرّ فأنا أجنبه جنبًا وجنّبته الشّرّ، فأنا أجنّبه تجنيبًا، وأجنبته ذلك فأنا أجنبه إجنابًا، ومن " جنبت " قول الشّاعر:
وتنفض مهده شفقًا = عليه وتجنبه قلائصنا الصّعابا
ومعنى ذلك: أبعدني وبنيّ من عبادة الأصنام، والأصنام: جمع صنمٍ، والصّنم: هو التّمثال المصوّر، كما قال رؤبة بن العجّاج في صفة امرأةٍ:
وهنانةٌ كالزّون يجلى صنمه = تضحك عن أشنب عذبٍ ملثمه
وكذلك كان مجاهدٌ يقول
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنًا، واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} قال: " فاستجاب اللّه لإبراهيم دعوته في ولده، قال: فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته، والصّنم: التّمثال المصوّر، ما لم يكن صنمًا فهو وثنٌ قال: واستجاب اللّه له، وجعل هذا البلد آمنًا، ورزق أهله من الثّمرات، وجعله إمامًا، وجعل من ذرّيّته من يقيم الصّلاة، وتقبّل دعاءه، فأراه مناسكه، وتاب عليه "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، قال: كان إبراهيم التّيميّ يقصّ، ويقول في قصصه: " من يأمن من البلاء بعد خليل اللّه إبراهيم، حين يقول: ربّ {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} "). [جامع البيان: 13/686-687]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 35 - 36
أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قال: فاستجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة وتقبل دعاءه وأراه مناسكه وتاب عليه). [الدر المنثور: 8/555-556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عقيل بن أبي طالب أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لما أتاه الستة نفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحى إليه فقرأ من سورة إبراهيم {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} إلى آخر السورة، فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه). [الدر المنثور: 8/556-557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي قال: من يأمن البلاء بعد قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}). [الدر المنثور: 8/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عن سفيان بن عيينة قال: لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قيل: فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم قال: لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا الأصنام ودعا لهم بالأمن، فقال: {اجعل هذا البلد آمنا} ولم يدع لجميع البلدان بذلك، وقال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} فيه وقد خص أهله وقال: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة}). [الدر المنثور: 8/557]

تفسير قوله تعالى: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس}
يقول: يا ربّ إنّ الأصنام أضللن: يقول: أزلّنّ كثيرًا من النّاس عن طريق الهدى وسبيل الحقّ حتّى عبدوهنّ، وكفروا بك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس} يعني الأوثان "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادة: {إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس} قال: " الأصنام "
وقوله: {فمن تبعني فإنّه منّي} يقول: فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك وإخلاص العبادة لك وفراق عبادة الأوثان، فإنّه منّي: يقول: فإنّه مستنٌّ بسنّتي، وعاملٌ بمثل عملي {ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ} يقول: ومن خالف أمري فلم يقبل منّي ما دعوته إليه، وأشرك بك، فإنّه غفورٌ لذنوب المذنبين الخطّائين بفضلك، رحيمٌ بعبادك، تعفو عمّن تشاء منهم، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فمن تبعني فإنّه منّي، ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ} " اسمعوا إلى قول خليل اللّه إبراهيم، لا واللّه ما كانوا طعّانين ولا لعّانين وكان يقال: إنّ من أشرّ عباد اللّه كلّ طعّانٍ لعّانٍ، قال نبيّ اللّه ابن مريم عليه السّلام: {إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم} "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أصبغ بن الفرج، قال: أخبرني ابن وهبٍ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، أنّ بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرّحمن بن جبيرٍ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول إبراهيم: {ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس، فمن تبعني فإنّه منّي، ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ} وقال عيسى: {إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم} فرفع يديه ثمّ قال: " اللّهمّ أمّتي، اللّهمّ أمّتي " وبكى، فقال اللّه تعالى: يا جبرئيل، اذهب إلى محمّدٍ وربّك أعلم فاسأله ما يبكيه؟ فأتاه جبرئيل فسأله، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال قال: فقال اللّه: يا جبرئيل اذهب إلى محمّدٍ وقل له: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك "). [جامع البيان: 13/688-689]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} قال: الأصنام {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} قال: اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم عليه السلام لا والله ما كانوا لعانين ولا طعانين، قال: وكان يقال: إن من أشرار عباد الله كل لعان، قال: وقال نبي الله ابن مريم عليه السلام (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة آية 118) ). [الدر المنثور: 8/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني دعوت للعرب فقلت: اللهم من لقيك منهم مؤمنا موقنا بك مصدقا بلقائك فاغفر له أيام حياته، وهي دعوة أبينا إبراهيم ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ومن أقرب الناس إلى لوائي يومئذ العرب). [الدر المنثور: 8/556]

تفسير قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى بواد غير ذي زرع قال مكة لم يكن بها زرع يومئذ). [تفسير عبد الرزاق: 1/343]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أفئدة من الناس تهوى إليهم قال تنزع إليهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/343]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن مجاهدٍ قال: لو قال إبراهيم اجعل أفئدة النّاس تهوي إليهم لزاحمكم عليه فارس والروم ولكن قال {أفئدة من الناس} [الآية: 37]). [تفسير الثوري: 157]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم، ربّنا ليقيموا الصّلاة، فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم، وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون}.
وقال إبراهيم خليل الرّحمن هذا القول حين أسكن إسماعيل وأمّه هاجر فيما ذكر مكّة، كما؛
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، والحسن بن محمّدٍ، قالا: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، قال: نبّئت عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه حدّث عن ابن عبّاسٍ، قال: " إنّ أوّل من سعى بين الصّفا والمروة لأمّ إسماعيل، وإنّ أوّل ما أحدث نساء العرب جرّ الذّيول لمن أمّ إسماعيل قال: لمّا فرّت من سارة أرخت من ذيلها لتعفّي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتّى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثمّ رجع، فاتّبعته، فقالت: إلى أي إشيءٍ تكلنا؟ إلى طعامٍ تكلنا؟ إلى شرابٍ تكلنا؟ فجعل لا يردّ عليها شيئًا، فقالت: اللّه أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيّعنا قال: فرجعت ومضى حتّى إذا استوى على ثنيّة كداءٍ، أقبل على الوادي فدعا، فقال: {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم، ربّنا ليقيموا الصّلاة، فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم، وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون} قال: " ومع الإنسانة شنّةٌ فيها ماءٌ فنفد الماء فعطشت وانقطع لبنها، فعطش الصّبيّ، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصعدت بالصّفا، فتسمّعت هل تسمع صوتًا أو ترى أنيسًا، فلم تسمع، فانحدرت، فلمّا أتت على الوادي سعت وما تريد السّعي، كالإنسان المجهود الّذي يسعى وما يريد السّعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى من الأرض، فصعدت المروة فتسمّعت هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا، فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الّذي يكذّب سمعه: صهٍ حتّى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت وهلك من معي فجاء الملك فجاء بها حتّى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينًا، فعجّلت الإنسانة فجعلت تفرغ في شنّها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " رحم اللّه أمّ إسماعيل لولا أنّها عجلت لكانت زمزم عينًا معينًا ". وقال لها الملك: لا تخافي الظّمأ على أهل هذا البلد، فإنّما هي عينٌ لشرب ضيفان اللّه، وقال: إنّ أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان للّه بيتًا هذا موضعه. قال: ومرّت رفقةٌ من جرهم تريد الشّام، فرأوا الطّير على الجبل، فقالوا: إنّ هذا الطّير لعائفٌ على ماءٍ، فهل علمتم بهذا الوادي من ماءٍ؟ فقالوا: لا، فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم. قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء النّاس من الموت، فماتت، وتزوّج إسماعيل امرأةً منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتّى دلّ عليه، فلم يجده، ووجد امرأةً له فظّةً غليظةً، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء ههنا شيخٌ من صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: إنّي لا أرضى لك عتبة بابك، فحوّلها وانطلق، فلمّا جاء إسماعيل أخبرته، فقال: ذاك أبي، وأنت عتبة بابي، فطلّقها وتزوّج امرأةً أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتّى انتهى إلى منزل إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأةً له سهلةً طليقةً، فقال لها: أين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق إلى الصّيد، قال: فما طعامكم؟ قالت: اللّحم والماء، قال: اللّهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم اللّهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم ثلاثًا، وقال لها: إذا جاء زوجك فأخبريه، قولي: جاء ههنا شيخٌ من صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: قد رضيت لك عتبة بابك، فأثبتها فلمّا جاء إسماعيل أخبرته قال: ثمّ جاء الثّالثة، فرفعا القواعد من البيت "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثني يحيى بن عبّادٍ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: " جاء نبيّ اللّه إبراهيم بإسماعيل وهاجر، فوضعهما بمكّة في موضع زمزم، فلمّا مضى نادته هاجر: يا إبراهيم، إنّما أسألك ثلاث مرّاتٍ: من أمرك أن تضعني بأرضٍ ليس فيها ضرعٌ، ولا زرعٌ، ولا أنيسٌ، ولا زادٌ، ولا ماءٌ؟ قال: ربّي أمرني، قالت: فإنّه لن يضيّعنا. قال: فلمّا قفّا إبراهيم قال: {ربّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلن} يعني من الحزن {وما يخفى على اللّه من شيءٍ في الأرض ولا في السّماء} فلمّا ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض بعقبه، فذهبت هاجر حتّى علت الصّفا، والوادي يومئذٍ لاخٍ، يعني عميقٌ، فصعدت الصّفا، فأشرفت لتنظر هل ترى شيئًا، فلم تر شيئًا، فانحدرت فبلغت الوادي، فسعت فيه حتّى خرجت منه، فأتت المروة، فصعدت، فاستشرفت هل تر شيئًا، فلم تر شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرّاتٍ، ثمّ جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يدحض الأرض بقعبه، وقد نبعت العين وهي زمزم فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكلّما اجتمع ماءٌ أخذته بقدحها، وأفرغته في سقائها. قال: فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " يرحمها اللّه، لو تركتها لكانت عينًا سائحةً تجري إلى يوم القيامة ". قال: وكانت جرهم يومئذٍ بوادٍ قريبٍ من مكّة، قال: ولزمت الطّير الوادي حين رأت الماء، فلمّا رأت جرهم الطّير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلاّ وفيه ماءٌ، فجاءوا إلى هاجر، فقالوا: إن شئت كنّا معك وآنسناك والماء ماؤك، قالت: نعم. فكانوا معها حتّى شبّ إسماعيل، وماتت هاجر فتزوّج إسماعيل امرأةً منهم، قال: فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ليس ههنا، ذهب يتصيّد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيّد ثمّ يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافةٌ، هل عندك طعامٌ أو شرابٌ؟ قالت: ليس عندي، وما عندي أحدٌ. فقال إبراهيم: إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام وقولي له: فليغيّر عتبة بابه وذهب إبراهيم، وجاء إسماعيل، فوجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحدٌ؟ فقالت: جاءني شيخٌ كذا وكذا، كالمستخفّة بشأنه، قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السّلام وقولي له: فليغيّر عتبة بابه، فطلّقها وتزوّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء اللّه أن يلبث، ثمّ استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتّى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يصيد، وهو يجيء الآن إن شاء اللّه، فانزل يرحمك اللّه قال لها: هل عندك ضيافةٌ؟ قالت: نعم، قال: هل عندك خبزٌ أو برٌّ أو تمرٌ أو شعيرٌ؟ قالت: لا، فجاءت باللّبن واللّحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذٍ بخبزٍ أو برٍّ أو شعيرٍ أو تمرٍ لكانت أكثر أرض اللّه برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت له: انزل حتّى أغسل رأسك فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقّه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شقّ رأسه الأيمن، ثمّ حوّلت المقام إلى شقّه الأيسر فغسلت شقّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك فلمّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحدٌ؟ فقالت: نعم، شيخٌ أحسن النّاس وجهًا، وأطيبه ريحًا، فقال لي كذا وكذا، وقلت له كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه على المقام. قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال: ذاك إبراهيم، فلبث ما شاء اللّه أن يلبث، وأمره اللّه ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلمّا بنياه قيل: أذّن في النّاس بالحجّ فجعل لا يمرّ بقومٍ إلاّ قال: أيّها النّاس، إنّه قد بني لكم بيتٌ فحجّوه، فجعل لا يسمعه أحدٌ، صخرة ولا شجرةٌ ولا شيءٌ، إلاّ قال: لبّيك اللّهمّ لبّيك. قال: وكان بين قوله: {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم} وبين قوله: {الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} كذا وكذا عامًا ". لم يحفظ عطاءٌ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم} وإنّه بيتٌ طهّره اللّه من السّوء، وجعله قبلةً، وجعله حرمه، اختاره نبيّ اللّه إبراهيم لولده "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {غير ذي زرعٍ} قال: " مكّة لم يكن بها زرعٌ يومئذٍ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني ابن كثيرٍ، قال القاسم في حديثه: قال: أخبرني عمرو بن كثيرٍ، " قال أبو جعفرٍ: فغيّرته أنا فجعلته: قال أخبرني ابن كثيرٍ، وأسقطت عمرًا؛ لأنّي لا أعرف إنسانًا يقال له عمرو بن كثيرٍ حدّث عنه ابن جريجٍ، وقد حدّث به معمرٌ، عن كثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وداعة، وأخشى أن يكون حديث ابن جريجٍ أيضًا عن كثير بن كثيرٍ، قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناسٍ مع سعيد بن جبيرٍ ليلاً، فقال سعيد بن جبيرٍ للقوم: سلوني قبل ألاّ تسألوني فسأله القوم فأكثروا، وكان فيما سئل عنه أن قيل له: أحقٌّ ما سمعنا في المقام؟ فقال سعيدٌ: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أنّ إبراهيم رسول اللّه حين جاء من الشّام، كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكّة حتّى يرجع، فقرب له المقام، فنزل عليه، فقال سعيدٌ: ليس كذاك حدّثنا ابن عبّاسٍ، ولكنّه حدّثنا حين كان بين أمّ إسماعيل وسارة ما كان، أقبل بإسماعيل، ثمّ ذكر مثل حديث أيّوب غير أنّه زاد في حديثه، قال: قال أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم: " ولذلك طاف النّاس بين الصّفا والمروة " ثمّ حدّث وقال: قال أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم: " طلبوا النّزول معها وقد أحبّت أمّ إسماعيل الأنس، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا، وطعامهم الصّيد، يخرجون من الحرم ويخرج إسماعيل معهم يتصيّد، فلمّا بلغ أنكحوه، وقد توفّيت أمّه قبل ذلك " قال: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لمّا دعا لهما أن يبارك لهم في اللّحم والماء، قال لها: هل من حبٍّ أو غيره من الطّعام؟ قالت: لا، ولو وجد يومئذٍ لها حبًّا لدعا لها بالبركة فيه " قال ابن عبّاسٍ: ثمّ لبث ما شاء اللّه أن يلبث، ثمّ جاء فوجد إسماعيل قاعدًا تحت دوحةٍ إلى ناحية البئر يبري نبلاً له، فسلّم عليه ونزل إليه، فقعد معه وقال: يا إسماعيل، إنّ اللّه قد أمرني بأمرٍ، قال إسماعيل: فأطع ربّك فيما أمرك قال إبراهيم: أمرني أن أبني له بيتًا، قال إسماعيل: ابن قال ابن عبّاسٍ: فأشار له إبراهيم إلى أكمةٍ بين يديه مرتفعةٍ على ما حولها يأتيها السّيل من نواحيها، ولا يركبها قال: فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها ويقولان: {ربّنا تقبّل منّا، إنّك أنت السّميع العليم} ربّنا تقبّل منّا، إنّك سميع الدّعاء وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشّيخ إبراهيم يبني، فلمّا ارتفع البنيان وشقّ على الشّيخ تناوله، قرّب إليه إسماعيل هذا الحجر، فجعل يقوم عليه ويبني، ويحوّله في نواحي البيت حتّى انتهى. يقول ابن عبّاسٍ: فذلك مقام إبراهيم وقيامه عليه "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شريكٍ، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ} قال: " أسكن إسماعيل وأمّه مكّة "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ: {إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ} قال: " حين وضع إسماعيل ".
قال أبو جعفرٍ: فتأويل الكلام إذن: ربّنا إنّي أسكنت بعض ولدي بوادٍ غير ذي زرعٍ وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم دليلٌ على أنّه لم يكن هنالك يومئذٍ ماءٌ، لأنّه لو كان هنالك ماءٌ لم يصفه بأنّه غير ذي زرعٍ عند بيتك الّذي حرّمته على جميع خلقك أن يستحلّوه، وكان تحريمه إيّاه فيما ذكر كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذكر لنا، أنّ عمر بن الخطّاب قال في خطبته: " إنّ هذا البيت أوّل من وليه أناسٌ من طسمٍ، فعصوا ربّهم واستحلّوا حرمته، واستخفّوا بحقّه، فأهلكهم اللّه، ثمّ وليهم أناسٌ من جرهم فعصوا ربّهم واستحلّوا حرمته واستخفّوا بحقّه، فأهلكهم اللّه، ثمّ وليتموه معاشر قريشٍ، فلا تعصوا ربّه، ولا تستحلّوا حرمته، ولا تستخفّوا بحقّه فواللّه لصلاةٌ فيه أحبّ إليّ من مائة صلاةٍ بغيره، واعلموا أنّ المعاصي فيه على نحوٍ من ذلك ".
وقال: {إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ} ولم يأت بما وقع عليه الفعل، وذلك أنّ حظّ الكلام أن يقال: إنّي أسكنت من ذرّيّتي جماعةً، أو رجلاً، أو قومًا، وذلك غير جائزٍ مع " من " لدلالتها على المراد من الكلام، والعرب تفعل ذلك معها كثيرًا، فتقول: قتلنا من بني فلانٍ، وطعمنا من الكلإ، وشربنا من الماء، ومنه قول اللّه تعالى: {أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه}.
فإن قال قائلٌ: وكيف قال إبراهيم حين أسكن ابنه مكّة {إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم} وقد رويت في الأخبار الّتي ذكرتها أنّ إبراهيم بنى البيت بعد ذلك بمدّةٍ؟
قيل: قد قيل في ذلك أقوالٌ قد ذكرتها في سورة البقرة، منها أنّ معناه: عند بيتك المحرّم الّذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حين رفعته أيّام الطّوفان، ومنها: عند بيتك المحرّم الّذي قد مضى في سابق علمك أنّه يحدث في هذا البلد.
وقوله {المحرّم} على ما قاله قتادة معناه: المحرّم من استحلال حرمات اللّه فيه، والاستخفاف بحقّه.
وقوله: {ربّنا ليقيموا الصّلاة} يقول: فعلت ذلك يا ربّنا كي تؤدّى فرائضك من الصّلاة الّتي أوجبتها عليهم في بيتك المحرّم.
وقوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} يخبر بذلك تعالى ذكره عن خليله إبراهيم أنّه سأله في دعائه أن يجعل قلوب بعض خلقه تنزع إلى مساكن ذرّيّته الّذين أسكنهم بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيته المحرّم، وذلك منه دعاءٌ لهم بأن يرزقهم حجّ بيته الحرام، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّام بن سلمٍ، عن عمرو بن أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {أفئدةً من النّاس تهوي إليهم}، " ولو قال: " أفئدة النّاس تهوي إليهم " لحجّت اليهود والنّصارى والمجوس، ولكنّه قال: {أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} فهم المسلمون "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال: " لو كانت " أفئدة النّاس " لازدحمت عليه فارس والرّوم، ولكنّه " أفئدةً من النّاس "
- حدّثنا ابن حميدٍ، وابن وكيعٍ قالا: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال: " لو قال: " أفئدة النّاس تهوي إليهم "، لازدحمت عليهم فارس والرّوم.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عليٌّ يعني: ابن الجعد قال: أخبرنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سألت عكرمة عن هذه الآية: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم}، فقال: " قلوبهم تهوي إلى البيت "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن عكرمة، وعطاءٍ، وطاوسٍ: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} " البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا يحيى بن عبّادٍ قال: حدّثنا سعيدٌ، عن الحكم قال: سألت عطاءً، وطاوسًا، وعكرمة، عن قوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم}، قالوا: " الحجّ "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا شبابة وعليّ بن الجعد قالا: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عطاءٍ، وطاوسٍ، وعكرمة في قوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال: " هواهم إلى مكّة أن يحجّوا "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم قال: سألت طاوسًا، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباحٍ، عن قوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم}، فقالوا: " اجعل هواهم الحجّ "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا يحيى بن عبّادٍ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " لو كان إبراهيم قال: " فاجعل أفئدة النّاس تهوي إليهم " لحجّه اليهود والنّصارى والنّاس كلّهم، ولكنّه قال: {أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال: " تنزع إليهم ".
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة مثله.
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قالا: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون: إنّما دعا لهم أن يهووا السّكنى بمكّة
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال: " إنّ إبراهيم خليل الرّحمن سأل اللّه أن يجعل أناسًا من النّاس يهوون سكنى أو سكن مكّة "
وقوله: {وارزقهم من الثّمرات} يقول تعالى ذكره: وارزقهم من ثمرات النّبات والأشجار ما رزقت سكّان الأرياف والقرى الّتي هي ذوات المياه والأنهار، وإن كنت أسكنتهم واديًا غير ذي زرعٍ ولا ماءٍ، فرزقهم جلّ ثناؤه ذلك.
- كما حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا هشامٌ، قال: قرأت على محمّد بن مسلمٍ الطّائفيّ أنّ إبراهيم لمّا دعا للحرم: {وارزق أهله من الثّمرات} نقل اللّه الطّائف من فلسطين "
وقوله: {لعلّهم يشكرون} يقول: ليشكروك على ما رزقتهم وتنعم به عليهم). [جامع البيان: 13/689-701]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا أبو الربيع السمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لو أن إبراهيم خليل الرحمن قال فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحجه اليهود والنصارى ولكنه قال فاجعل أفئدة من الناس فخص به المؤمنين). [تفسير مجاهد: 337]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية - 37.
أخرج الواقدي، وابن عساكر من طريق عامر بن سعد عن أبيه قال: كانت سارة عليها السلام تحت إبراهيم عليه السلام فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمة قبطية، فولدت له إسماعيل عليه السلام فغارت من ذلك سارة رضي الله عنها فوجدت في نفسها وعتبت على هاجر فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشراف فقال لها إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تبري يمينك فقالت: كيف أصنع قال: اثقبي أذنيها واخفضيها والخفض هو الختان، ففعلت ذلك بها فوضعت هاجر رضي الله عنها في أذنيها قرطين فازدادت بهما بحسنا، فقالت سارة رضي الله عنها: أراني إنما زدتها جمالا فلم تقاره على كونه معها ووجد بها إبراهيم عليه السلام وجدا شديدا فنقلها إلى مكة فكان يزورها في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنها). [الدر المنثور: 8/557-558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} قال: أسكن إسماعيل وأمه مكة). [الدر المنثور: 8/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن إبراهيم عليه السلام قال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبتكم عليه الترك والروم). [الدر المنثور: 8/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال: لو قال أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحمت عليه فارس والروم). [الدر المنثور: 8/558-559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحكم قال: سألت عكرمة وطاوسا وعطاء بن أبي رباح عن هذه الآية فقالوا: البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه، وفي لفظ قالوا: هواهم إلى مكة أن يحجوا). [الدر المنثور: 8/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال: تنزع إليهم). [الدر المنثور: 8/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي، أن إبراهيم عليه السلام لما دعا للحرم وأرزق أهله من الثمرات نقل الله الطائف من فلسطين). [الدر المنثور: 8/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه قال: إن الله تعالى نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلام). [الدر المنثور: 8/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة {بواد غير ذي زرع} قال: مكة، لم يكن بها زرع يومئذ). [الدر المنثور: 8/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأحرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} وأنه بيت طهره الله من السوء وجعله قبلة وجعله حرمه اختاره نبي الله إبراهيم عليه السلام لولده، وقد ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خطبته: إن هذا البيت أول من وليه ناس من (طسم) فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليه ناس من جرهم فعصوا فيه واستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليتموه معاشر قريش، فلا تعصوا ولا تستخفوا بحقه ولا تستحلوا حرمته وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بغيره والمعاصي فيه على قدر ذلك). [الدر المنثور: 8/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال: إن إبراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى مكة). [الدر المنثور: 8/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} يقول: خذ بقلوب الناس إليهم فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد فلذلك ليس من مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن إبراهيم عليه السلام حين دعا قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لازدحمت عليه اليهود والنصارى، ولكنه خص حين قال: {أفئدة من الناس} فجعل ذلك أفئدة المؤمنين). [الدر المنثور: 8/560-561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال: لو كان إبراهيم عليه السلام قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحجه اليهود والنصارى والناس كلهم ولكنه قال: {أفئدة من الناس} فخص به المؤمنين). [الدر المنثور: 8/561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم). [الدر المنثور: 8/561]

تفسير قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ربّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلن، وما يخفى على اللّه من شيءٍ في الأرض ولا في السّماء}.
وهذا خبرٌ من اللّه تعالى ذكره عن استشهاد خليله إبراهيم إيّاه على ما نوى وقصد بدعائه وقيله {ربّ اجعل هذا البلد آمنًا، واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} الآية، وأنّه إنّما قصد بذلك رضا اللّه عنه في محبّته أن يكون ولده من أهل الطّاعة للّه، وإخلاص العبادة له على مثل الّذي هو له، فقال: ربّنا إنّك تعلم ما تخفي قلوبنا عند مسألتنا ما نسألك، وفي غير ذلك من أحوالنا، وما نعلن من دعائنا، فنجهر به، وغير ذلك من أعمالنا، وما يخفى عليك يا ربّنا من شيءٍ يكون في الأرض ولا في السّماء، لأنّ ذلك كلّه ظاهرٌ لك متجلٍّ بادٍ، لأنّك مدبّره وخالقه، فكيف يخفى عليك). [جامع البيان: 13/701]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 38 - 43
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ربنا إنك تعلم ما نخفي} من حب إسماعيل وأمه {وما نعلن} قال: وما نظهر من الجفاء لهما). [الدر المنثور: 8/561]

تفسير قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق، إنّ ربّي لسميع الدّعاء}.
يقول: الحمد للّه الّذي رزقني على كبرٍ من السّنّ ولدًا إسماعيل وإسحاق {إنّ ربّي لسميع الدّعاء} يقول: إنّ ربّي لسميعٌ دعائي الّذي أدعوه به، وقولي: {اجعل هذا البلد آمنًا، واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} وغير ذلك من دعائي ودعاء غيري، وجميع ما نطق به ناطقٌ، لا يخفى عليه منه شيءٌ
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ضرار بن مرّة، قال: سمعت شيخًا يحدّث سعيد بن جبيرٍ قال: " بشّر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنةٍ "). [جامع البيان: 13/702]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} قال: هذا بعد ذاك بحين). [الدر المنثور: 8/561-562]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة). [الدر المنثور: 8/562]

تفسير قوله تعالى: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ربّ اجعلني مقيم الصّلاة ومن ذرّيّتي ربّنا وتقبّل دعاء}.
يقول: ربّ اجعلني مؤدّيًا ما ألزمتني من فريضتك الّتي فرضتها عليّ من الصّلاة {ومن ذرّيّتي} يقول: واجعل أيضًا من ذرّيّتي مقيمي الصّلاة لك {ربّنا وتقبّل دعاء} يقول: ربّنا وتقبّل عملي الّذي أعمله لك، وعبادتي إيّاك، وهذا نظير الخبر الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: " إنّ الدّعاء هو العبادة "، ثمّ قرأ: {وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين}). [جامع البيان: 13/702]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} قال: فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة). [الدر المنثور: 8/562]

تفسير قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ربّنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}.
وهذا دعاءٌ من إبراهيم صلوات اللّه عليه لوالديه بالمغفرة، واستغفارٌ منه لهما وقد أخبر اللّه عزّ ذكره أنّه لم يكن {استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدةٍ وعدها إيّاه، فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ للّه تبرّأ منه، إنّ إبراهيم لأوّاهٌ حليمٌ}.
وقد بيّنّا وقت تبرّئه منه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته
وقوله: {وللمؤمنين} يقول: وللمؤمنين بك ممّن تبعني على الدّين الّذي أنا عليه، فأطاعك في أمرك ونهيك.
وقوله: {يوم يقوم الحساب} يعني: يقوم النّاس للحساب، فاكتفى بذكر الحساب من ذكر النّاس، إذ كان مفهومًا معناه). [جامع البيان: 13/702-703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال: ما يسرني بنصيبي من دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم). [الدر المنثور: 8/562]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 11:14 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}


تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {واجنبني وبنيّ أن نّعبد الأصنام...}
أهل الحجاز يقولون: جنبني، وهي خفيفة. وأهل نجد يقولون: أجنبني شرّه وجنّبني شرّه. فلو قرأ قارئ: (وأجنبني وبني) لأصاب ولم أسمعه من قارئ). [معاني القرآن: 2/78]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {واجنبني وبنيّ} : جنبت الرجل الأمر، وهو يجنب أخاه الشرّ وجنّبته واحد،
وقال:
وتنفض مهده شفقاً عليه= وتجنبه قلائصنا الصعابا
وشدّده ذو الرّمة فقال:
وشعرٍ قد أرقت له غريبٍ= أجنّبه المساند والمحالا).
[مجاز القرآن: 1/342]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {واجنبني وبنيّ} أي اجنبني وإيّاهم). [تفسير غريب القرآن: 233]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام}يعني مكة
{واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام}.
وتقرأ {واجنبني وبني} على أجنبته كذا وكذا إذا جعلته ناحية منه، وكذلك جنبته كذا وكذا.
ومعنى الدعاء من إبراهيم عليه السلام أن يجنب عبادة الأصنام، وهو غير عابد لها على معنى ثبّتني على اجتناب عبادتها كما قال: {واجعلنا مسلمين لك} أي ثبّتنا على الإسلام).
[معاني القرآن: 3/164]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}
وقرأ الجحدري وعيسى (واجنبني) بقطع الآلف ومعناه اجعلني جانبا
وكذلك معنى اجنبني وجنبني معناه ثبتني على توحيدك كما قال تعالى: {واجعلنا مسلمين لك} وهما مسلمان). [معاني القرآن: 3/535]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {واجنبني} أي جنبني). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ربّ إنّهنّ أضللن كثيراً من النّاس} أي ضل بهن كثير من الناس). [تفسير غريب القرآن: 233]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ربّ إنّهنّ أضللن كثيرا من النّاس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم}
أي ضلّلوا بسببها، لأن الأصنام لا تعقل ولا تفعل شيئا، كما تقول قد فتنتني هذه الدار.، أي أنا أحببتها واستحسنتها، وافتتنت بها.
{فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم} أي فإنك غفور رحيم له إن تاب وإن آمن، لا أنه يقول إن من كفر فإن اللّه غفور رحيم،
فإن اللّه لا يغفر له، ألا ترى قوله في أبيه: {فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه} ). [معاني القرآن: 3/164]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} وهن لا يعقلن فالمعنى إن كثيرا من الناس ضلوا بسببهن
وهذا كثير في اللغة يقال فتنتني هذه الدار أي استحسنتها فافتتنت بسببها فكأنها فتنتني). [معاني القرآن: 3/535]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّي أسكنت من ذرّيّتي...}
وقال {إنّي أسكنت من ذرّيّتي} ولم يأت منهم بشيء يقع عليه الفعل. وهو جائز: أن تقول: قد أصبنا من بني فلان، وقتلنا من بني فلان وإن لم تقل: رجالا، لأن (من) تؤدّى عن بعض القوم كقولك: قد أصبنا من الطعام وشربنا من الماء. ومثله {أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله}.
وقوله: {تهوي إليهم} يقول: اجعل أفئدة من الناس تريدهم؛ كقولك: رأيت فلانا يهوي نحوك أي يريدك. وقرأ بعض القرّاء (تهوى إليهم) بنصب الواو، وبمعنى تهواهم
كما قال {ردف لكم} يريد ردفكم، وكما قالوا: نقدت لها مائة أي نقدتها). [معاني القرآن: 2/78]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {رّبّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل أفئدةً مّن النّاس تهوي إليهم وارزقهم مّن الثّمرات لعلّهم يشكرون}
وكذلك قال: {إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ} يقول: "أسكنت من ذرّيّتي أناساً" ودخلت الباء على "وادٍ" كما تقول: "هو بالبصّرة" و"هو في البصرة".
وقال: {تهوي إليهم} زعموا أنه في التفسير "تهواهم"). [معاني القرآن: 2/61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} أي تنزع إليهم). [تفسير غريب القرآن: 233]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل أفئدة من النّاس تهوي إليهم وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون}
{فاجعل أفئدة من النّاس تهوي إليهم} أي اجعل أفئدة جماعة من الناس تنزع إليهم، ويجوز تهوى إليهم.
فمن قرأ تهوي إليهم فهو على هوى يهوي إذا ارتفع، ومن قرأ تهوى إليهم فعلى هوي يهوى إذا أحب، والقراءة الأولى هي المختارة). [معاني القرآن: 3/165]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم}
وقرأ مجاهد تهوى إليهم
معنى تهوي تنزع وتهوى تحب
حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة قال نا أبو نعيم قال نا عيسى بن قرطاس قال أخبرني المسيب بن رافع قال: قال ابن عباس إن إبراهيم حين قال رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} فلو أن إبراهيم قال اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لغلبكم عليه الترك والديلم
وقرئ على علي بن الحسين القاضي بمصر عن الحسن ابن محمد عن يحيى بن عباد قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سألت عطاء وطاووسا وعكرمة عن قوله جل وعز:
{فاجعل أفئدة من الناس} قالوا الحج). [معاني القرآن: 3/537-535]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {تهوي إليهم} أي: تهوي إليهم، فتحج البيت. أخبرنا أبو عمر - قال: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي،
قال: معنى تهوي إليهم، أي: تهواهم، فتحج إلى البيت، قال وهذا من الهوي المحمود). [ياقوتة الصراط: 287]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تهوي إليهم} أي تنزع إليهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38)}

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)}

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ربّ اجعلني مقيم الصّلاة ومن ذرّيّتي} مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة).[مجاز القرآن: 1/342]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ربّ اجعلني مقيم الصّلاة ومن ذرّيّتي ربّنا وتقبّل دعاء} أي واجعل من ذرّيّتي من يقيم الصلاة.
{ربّنا وتقبّل دعاء} القراءة بغير " ياء " في دعائي، إذا وقفت، فإذا وصلت فأنت بالخيار إن شئت قلت دعاء بغير ياء، وكانت الكسرة في الهمزة تنوب عن الياء، والأجود إثبات الياء، وإن شئت أسكنتها، وإن شئت فتحتها).
[معاني القرآن: 3/165]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} المعنى واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة). [معاني القرآن: 3/537]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ربّنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} هذا قبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدوّ للّه، فلما تبيّن له ذلك تبرأ منه.
وقيل إنه يعني بوالديه هنا آدم وحواء وقيل أيضا ولولديّ، يعني به إسماعيل وإسحاق، وهذه القراءة ليست بشيء لأنها خلاف ما عليه أهل الأمصار من أهل القراءات.
{يوم يقوم الحساب} يعني يوم القيامة، و " يوم " منصوب بـ {اغفر لي} ). [معاني القرآن: 3/165]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}
قيل إنما دعا بهذا أولا فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه
وقيل يعني بوالديه آدم وحواء
وقرأ سعيد بن جبير اغفر لي ولوالدي يعني أباه
وقرأ النخعي ويحيى بن يعمر اغفر لي ولولدي يعني ابنيه). [معاني القرآن: 3/537]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:46 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) }

قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
إنكما من سفاه رأيكما = لا تجنباني السفاه والقذعا
تجنباني تجنباني والقذع: الكلام القبيح، يقال جنبته الشيء أجنبه قال الله تعالى: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ). [شرح المفضليات: 312]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (ويقال: جنبت الريح تجنب جنوبًا إذا هبّت جنوبًا، وجنبنا منذ أيامٍ أي أصابتنا الجنوب، وأجنبنا منذ أيام دخلنا في الجنوب، وسحابة مجنوبة: جاءت بها الجنوب.
وجنب فلانٌ في بني فلان إذا نزل فيهم غريبًا، ومنه قيل: جانبٌ للغريب، وجمعه جناب،
أنشدني أبو إلياس للقطامي:
فسلّمت والتسليم ليس يضرّها = ولكنه حتمٌ على كلّ جانب
أي على كل غريب، ورجل جنب: غريب وجمعه أجنابٌ، قال الله عز وجل: {والجار الجنب} [النساء: 36] ، أي الجار الغريب وقال: نعم القوم هم لجار الجنابة أي الغربة، ويقال: جنبت فلانًا الخير أي نحيّته عنه وجنّبته أيضًا بالتثقيل، قال أبو نصر والتخفيف أجود، قال الله عز وجل: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ، وجلس فلان جَنَبةً أي ناحية، قال الراعي:
أخليد إنّ أباك ضاف وساده = همان باتا جنبة ودخيلا
وأصابنا مطر تنبت عنه الجنبة وهو نبت، يقال: أعطني جنبة فيعطيه جلد جنب بعيرٍ فيتخذ منه علبة، والعلبة: قدح من جلود يحلب فيه، ويقال: فلان من أهل الجناب بكسر الجيم، لموضع بنجده، وفرسٌ طوع الجناب إذا كان سهل القياد، ولجّ فلانٌ في جنابٍ قبيح إذا لجّ في مجانبة أهله، فأما الجناب بفتح الجيم، فما حول الرّجل وناحيته وفناء داره، وجلس فلان بجانب فلان وجانبه، ويقال: مرّوا يسيرون جنابيه، وجنابتيه وجنبتيه إذا مرّوا يسيرون إلى جانبه، وجنبت الدابة أجنبها إذا قدتها.
والجنيبة: الدابة تقاد فتسير إلى جنبك، وقال يعقوب: الجنيبة: الناقة يعطيها الرجل القوم إذا خرجوا يمتارون، ويعطيهم دراهم يمتارون له عليها، وأنشد:
رخو الحبال مائل الحقائب = ركابه في القوم كالجنائب
أي هي ضائعة، وقال أبو عبيدة: الجنيب: التّابع، وأنشد لأرطاة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء:
أبي كان خيرًا من أبيك ولم تزل = جنيبًا لآبائي وأنت جنيب
والجنب مفتوحة النون أن تجنب الدابة، قال امرؤ القيس:
لها جنبٌ خلفها مسبطرّ
أراد ذنبها، كأنها تجنبه، ومسبطرٌّ: ممتدّ، ويقال: جنب البعير يجنب جنبًا إذا ظلع من جنبه ويقال: الجنب: لصوق الرئة بالجنب من شدة العطش، قال ذو الرمة:
وثب المسحّج من عانات معقلة = كأنه مستبان الشّكّ أو جنب
والشك: الضلع الخفيف، ويقال: ضربه فجنبه إذا كسر جنبه). [الأمالي: 2/259-260] (م)

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب ما يضاف إليه من العدة من الأجناس
وما يمتنع من الإضافة
اعلم أنه كل ما كان اسماً غير نعت فإضافة العدد إليه جيدة. وذلك قولك: عندي ثلاثة أجمالٍ، وأربع أينقٍ، وخمسة دراهم، وثلاثة أنفسٍ.
فإن كان نعتاً قبح ذلك فيه، إلا أن يكون مضارعاً للاسم، واقعاً موقعه. وذلك قولك: عندي ثلاثة قرشيين، وأربعة كرامٍ، وخمسة ظرفاء هذا قبيح حتى تقول: ثلاثة رجالٍ قرشيين. وثلاثة رجالٍ كرام، ونحو ذلك. فأما المضارع للأسماء فنحو: جاءني ثلاثة أمثالك، وأربعة أشباه زيد. كما قال الله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقد قرئ: (فله عشرٌ أمثالها). فهذه القراءة المختارة عند أهل اللغة، والتي بدأنا بها حسنةٌ جميلة.
فإن كان الذي يقع عليه العدد اسماً لجنس من غير الآدميين لم يلاقه العدد إلا بحرف الإضافة، وكان مجازه التأنيث، لأن فعله وجمعه على ذلك، إذ كان معناه الجماعة، ألا ترى أنك تقول: الجمال تسير، والجمال يسرن؛ كما قال الله عز وجل عند ذكر الأصنام: {رب إنهن أضللن كثيراً من الناس}. وعلى هذا يجمع؛ كما تقول: حمام وحمامات، وسرادق وسرادقات). [المقتضب: 2/183] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن كل جمع مؤنث؛ لأنك تريد معنى جماعة. ولا تذكر من ذلك إلا ما كان فعله يجري بالواو والنون في الجمع، وذلك كل ما يعقل، تقول: مسلم ومسلمون؛ كما تقول: قوم يسلمون، وتقول للجمال: هي تسير وهن يسرن, كما تقول للمؤنث، لأن أفعالها على ذلك، وكذلك الموات، قال الله عز وجل في الأصنام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ}، والواحد مذكر. وقال المفسرون في قوله: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا}، قالوا: الموات، فكل ما خرج عما يعقل فجمعه بالتأنيث وفعله عليه، لا يكون إلا ذلك، إلا ما كان من باب المنقوص. نحو سنين وعزين وليس هذا موضعه. وجملته أنه لا يكون إلا مؤنثًا، فلهذا كان يقع على بعض هذا الضرب الاسم المؤنث، فيجمع الذكر والأنثى، فمن ذلك قولهم: عقرب، فهن اسم مؤنث، إلا أنك إن عرفت الذكر قلت: هذا عقرب، وكذلك الحية، تقول للأنثى: هذه حية، وللذكر هذا حية، قال جرير:
إن الحفافيث منكم يا بني لجإ = يطرقن حيث يصول الحية الذكر
[قال الأخفش: الحفافيث: ضرب من الحيات يكون صغير الجرم ينتفخ ويعظم وينفخ نفخًا شديدًا، لا غائلة له].
وتقول: هذا بطة للذكر، وهذه بطة للأنثى، وهذا دجاجة، وهذه دجاجة.
قال جرير:
لما تذكرت بالديرين أرقني = صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
يريد زقاء الديوك، فالاسم الذي يجمعهما دجاجة للذكر والأنثى. ثم يخص الذكر بأن يقال: ديك. وكذلك تقول: هذا بقرة "وهذه بقرة" لهما جميعًا. وهذا حباري، ثم يخص الذكر فتقول: ثور. وتقول للذكر من الحباري: خرب، فعلى هذا يجري هذا الباب، وكل ما لم نذكره فهذا سبيله). [الكامل: 3/1477-1478]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: يَهْوِي: يصعد. ويهوي: ينزل). [الأضداد: 120]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الأصمعي: هويت أهوي هويًا إذا سقطت إلى أسفل). [الغريب المصنف: 3/948]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن أضفت المنادى إلى نفسك ففي ذلك أقاويل: أجودها حذف الياء، وذلك كقولك: يا غلام أقبل، ويا قوم لا تفعلوا، ويا جاريت أقبلي. قال الله عز وجل: {يا قوم لا أسألكم عليه أجراً}، وقال: {يا عباد فاتقون}.

وكذلك كل ما كان في القرآن من ذا. كقوله: {رب لا تذر على الأرض} و{رب إني أسكنت من ذريتي} ) . [المقتضب: 4/245-246]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) }

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) }

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) }

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 12:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 12:30 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 12:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}
المعنى: واذكر إذ قال إبراهيم، و"البلد": مكة، و"آمنا" معناه: فيه أمن، فوصفه بالأمن تجوزا، كما قال: في يوم عاصف، وكما قال الشاعر:
وما ليل المطي بنائم
و"اجنبني" معناه: وامنعني، يقال: جنبه كذا وجنبه وأجنبه إذا منعه من الأمر وحماه
[المحرر الوجيز: 5/253]
منه، وقرأ الجحدري، والثقفي: "وأجنبني" بقطع الألف وكسر النون. و"بني" أراد بني صلبه، ولذلك أجيبت دعوته فيهم، وأما باقي نسله فقد عبدوا الأصنام، وهذا الدعاء من الخليل عليه الصلاة والسلام يقتضي إفراط خوفه على نفسه ومن حصل في رتبته، فكيف يخاف أن يعبد صنما؟ لكن هذه الآية ينبغي أن يقتدى بها في الخوف وطلب الخاتمة.
و"الأصنام" هي المنحوتة على خلقة البشر، وما كان منحوتا على غير خلقة البشر فهي أوثان، قاله الطبري عن مجاهد). [المحرر الوجيز: 5/254]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ونسب إلى الأصنام أنها أضلت كثيرا من الناس تجوزا إذ كانت عرضة الإضلال والأسباب المنصوبة للغي، وعليها تنشأ الأعمال، وحقيقة الإضلال إنما هي لمخترعه.
وقوله: {ومن عصاني} ظاهره بالكفر لمعادلة قوله: {فمن تبعني فإنه مني} وإذا كان ذلك، كذلك فقوله: {فإنك غفور رحيم} معناه: بتوبتك على الكفرة حتى يؤمنوا، لا أنه أراد أن الله يغفر لكافر، ولكن حمله على هذه العبارة ما كان يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب صلى الله عليه وسلم، قال قتادة: اسمعوا قول الخليل، والله ما كانوا طعانين ولا لعانين، وكذلك قال نبي الله عيسى عليه السلام: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هاتين الآيتين، ثم دعا لأمته، فبشر فيهم، وكان إبراهيم التيمي يقول: من يأمن على نفسه بعد خوف الخليل على نفسه من عبادة الأصنام؟). [المحرر الوجيز: 5/254]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {من ذريتي} يريد إسماعيل عليه السلام، وذلك أن سارة لما غارت بهاجر بعد أن ولدت إسماعيل تعذب إبراهيم عليه السلام بهما، فركب البراق هو وهاجر والطفل، فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة، فنزل وترك ابنه وأمته هنالك، وركب منصرفا من يومه ذلك، وكان هذا كله بوحي من الله تبارك تعالى، فلما ولى دعا
[المحرر الوجيز: 5/254]
بمضمن هذه الآية، وأما كيفية بقاء هاجر وما صنعت وسائر خبر إسماعيل ففي كتاب البخاري والسير وغيره، و"من" في قوله: {من ذريتي} للتبعيض، لأن إسحاق كان بالشام. و"الوادي": ما بين الجبلين وليس من شرطه أن يكون فيه ماء، وهذه الآية تقتضي أن إبراهيم عليه السلام قد كان علم من الله تعالى أنه لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي، وأنه يرزقهما الماء، وإنما نظر النظر البعيد للعاقبة فقال: {غير ذي زرع}، ولو لم يعلم ذلك من الله لقال: "غير ذي ماء" على ما كانت عليه حال الوادي عند ذلك.
وقوله: {عند بيتك المحرم} إما أن يكون البيت قد كان قديما على ما روي قبل الطوفان، وكان علمه عند إبراهيم، وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتا لله تعالى فيكون محرما، والمعنى: محرما على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه، قاله قتادة وغيره، وجمعه الضمير في قوله: "ليقيموا" يدل على أن الله قد أعلمه أن ذلك الطفل سيعقب هنالك ويكون له نسل. واللام في قوله: "ليقيموا" هي لام "كي"، هذا هو الظاهر فيها، على أنها متعلقة بـ "أسكنت"، والنداء اعتراض، ويصح أن تكون لام أمر، كأن رغب إلى الله أن يوفقهم بإقامة الصلاة، ثم ساق عبارة ملزمة لهم إقامة الصلاة، وفي اللفظ -على هذا التأويل- بعض تجوز يربطه المعنى ويصلحه.
و"الأفئدة": القلوب، جمع فؤاد. سمي بذلك لإنفاده، مأخوذ من: فأد، ومنه المفتأد وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم، وقرأ ابن عامر بخلاف عنه: "فاجعل أفيدة" بياء بعد الهمزة. وقوله: {من الناس} تبعيض، ومراده: المؤمنون، قال
[المحرر الوجيز: 5/255]
مجاهد: لو قال إبراهيم: "أفئدة الناس" لازدحمت على البيت فارس والروم، وقال سعيد بن جبير: "لحجته اليهود والنصارى". و"تهوي" معناه: تسير بجد وقصد مستعجل، ومنه قول الشاعر:
وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الأجدل
ومنه البيت المروي:
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو الجن كأجناسها
وقرأ سلمة بن عبد الله: "تهوي" بضم التاء، من أهوى، وهو الفعل المذكور معدى بالهمزة، وقرأ علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي ومجاهد (تهوي) بفتح التاء والواو، ويعدى هذا الفعل -وهو من الهوى- بـ "إلى"، لما كان مقترنا بسير وقصد، وروي عن مسلم بن محمد الطائفي أنه لما دعا عليه السلام بأن يرزق سكان مكة من الثمرات بعث الله جبريل عليه السلام فاقتلع بجناحه قطعة من أرض فلسطين، وقيل -من الأردن - فجاء بها وطاف حول البيت بها سبعا، ووضعها قريب مكة، فهي الطائف، وبهذه القصة سميت، وهي موضع ثقيف، وبها أشجار وثمرات). [المحرر الوجيز: 5/256]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}
مقصد إبراهيم عليه السلام التنبيه على اختصاره في الدعاء، وتفويضه إلى
[المحرر الوجيز: 5/256]
ما علم الله من رغائبه وحرصه على هداية بنيه والرفق بهم، وغير ذلك. ثم انصرف إلى الثناء على الله تعالى بأنه علام الغيوب، وإلى حمده على هباته، وهذه من الآيات المعلمة أن علم الله تعالى بالأشياء هو على التفصيل التام). [المحرر الوجيز: 5/257]

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وروي في قوله: {على الكبر} أنه لما ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبعة عشر عاما، وروي أقل من هذا، وإسماعيل أسن من إسحاق فيما روي، وبحسب ترتيب هذه الآية، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: بشر إبراهيم وهو ابن مائة وسبعة عشر عاما). [المحرر الوجيز: 5/257]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي}. دعا إبراهيم عليه السلام في أمر كان مثابرا عليه، متمسكا به، ومتى دعا الإنسان في مثل هذا فإنما القصد إدامة ذلك الأمر واستمراره، وقرأ طلحة والأعمش: "دعاء ربنا" بغير ياء، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: "دعاي" بياء ساكنة في الوصل، وأثبتها بعضهم في الوصل دون الوقف، وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف، وروى ورش عن نافع إثبات الياء في الوصل). [المحرر الوجيز: 5/257]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأت فرقة: "ولوالدي"، واختلف في تأويل ذلك، فقالت فرقة: كان هذا من إبراهيم قبل يأسه من إيمان أبيه وتبينه أنه عدو لله، فأراد أباه وأمه لأنها كانت مؤمنة، وقيل: أراد أمه ونوحا عليه السلام، وقيل: أراد آدم وحواء لأن أمه لم تكن مؤمنة، وقيل أراد آدم ونوحا عليهما السلام، وقرأ سعيد بن جبير: "ولوالدي" بإفراد الأب وحده، وهذا يدخله ما تقدم من التأويلات، وقرأ الزهري، وإبراهيم النخعي: "ولولدي" على أنه دعاء لإسماعيل وإسحاق، وأنكرها عاصم الجحدري، وقال إن في مصحف أبي بن كعب: "ولأبوي"، وقرأ يحيى بن يعمر: "ولولدي" بضم الواو وسكون اللام، والولد لغة في الولد، ومنه ما أنشده أبو علي وغيره:
فليت زيادا كان في بطن أمه ... وليت زيادا كان ولد حمار
ويحتمل أن يكون الولد جمع ولد، لا كأسد في جمع أسد.
[المحرر الوجيز: 5/257]
وقوله: {يوم يقوم الحساب} يعني: يوم يقوم الناس للحساب، فأسند القيام للحساب إيجازا إذ المعنى مفهوم، ويتوجه أن يريد قيام الحساب نفسه، ويكون القيام بمعنى ظهوره وتلبس العباد بين يدي الله به كما تقول: قامت السوق، وقامت الصلاة، كما قال: وقامت الحرب على ساق). [المحرر الوجيز: 5/258]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 09:03 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 09:06 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام (35) ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ (36)}
يذكر تعالى في هذا المقام محتجًّا على مشركي العرب، بأنّ البلد الحرام مكّة إنّما وضعت أوّل ما وضعت على عبادة اللّه وحده لا شريك له، وأنّ إبراهيم الّذي كانت عامرةً بسببه، آهلةً تبرّأ ممّن عبد غير اللّه، وأنّه دعا لمكّة بالأمن فقال: {ربّ اجعل هذا البلد آمنًا} وقد استجاب اللّه له، فقال تعالى: {أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطّف النّاس من حولهم} [العنكبوت: 67]، وقال تعالى: {إنّ أوّل بيتٍ وضع للنّاس للّذي ببكّة مباركًا وهدًى للعالمين فيه آياتٌ بيّناتٌ مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران: 96، 97]، وقال في هذه القصّة: {ربّ اجعل هذا البلد آمنًا} فعرّفه كأنّه دعا به بعد بنائها؛ ولهذا قال: {الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم: 39]، ومعلومٌ أنّ إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنةً، فأمّا حين ذهب بإسماعيل وأمّه وهو رضيعٌ إلى مكان مكّة، فإنّه دعا أيضًا فقال: {ربّ اجعل هذا بلدًا آمنًا} [البقرة: 126]، كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصًى مطوّلًا.
وقال: {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} ينبغي لكلّ داعٍ أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذرّيّته). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 512-513]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ ذكر أنّه افتتن بالأصنام خلائق من النّاس وأنّه برئٌ ممّن عبدها، وردّ أمرهم إلى اللّه، إن شاء عذّبهم وإن شاء غفر لهم كما قال عيسى، عليه السّلام: {إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118]، وليس في هذا أكثر من الرّدّ إلى مشيئة اللّه تعالى، لا تجويز وقوع ذلك.
قال عبد اللّه بن وهبٍ: حدّثنا عمرو بن الحارث، أنّ بكر بن سوادة حدّثه، عن عبد الرّحمن بن جبير عن عبد اللّه بن عمرٍو، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول إبراهيم: {ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ} وقول عيسى عليه السّلام: {إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم} ورفع يديه، [ثمّ] قال: "اللّهمّ أمّتي، اللّهمّ أمّتي، اللّهمّ أمّتي"، وبكى فقال اللّه: [يا جبريل] اذهب إلى محمّدٍ -وربّك أعلم وسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل، عليه السّلام، فسأله، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال، [قال] فقال اللّه: اذهب إلى محمّدٍ، فقل له: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 513]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون (37)}
وهذا يدلّ على أنّ هذا دعاءٌ ثانٍ بعد الدّعاء الأوّل الّذي دعا به عندما ولّى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه، تأكيدًا ورغبةً إلى اللّه، عزّ وجلّ؛ ولهذا قال: {عند بيتك المحرّم}
وقوله: {ربّنا ليقيموا الصّلاة} قال ابن جريرٍ: هو متعلّقٌ بقوله: "المحرّم" أي: إنّما جعلته محرّمًا ليتمكّن أهله من إقامة الصلاة عنده.
{فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم} قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وسعيد بن جبيرٍ: لو قال: "أفئدة النّاس" لازدحم عليه فارس والرّوم واليهود والنّصارى والنّاس كلّهم، ولكن قال: {من النّاس} فاختصّ به المسلمون.
وقوله: {وارزقهم من الثّمرات} أي: ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك وكما أنّه {وادٍ غير ذي زرعٍ} فاجعل لهم ثمارًا يأكلونها. وقد استجاب اللّه ذلك، كما قال: {أولم نمكّن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كلّ شيءٍ رزقًا من لدنّا} [القصص: 57] وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته: أنّه ليس في البلد الحرام مكّة شجرةٌ مثمرةٌ، وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها، استجابةً لخليله إبراهيم، عليه الصّلاة والسّلام). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 513-514]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ربّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على اللّه من شيءٍ في الأرض ولا في السّماء (38) الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إنّ ربّي لسميع الدّعاء (39) ربّ اجعلني مقيم الصّلاة ومن ذرّيّتي ربّنا وتقبّل دعاء (40) ربّنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (41)}
قال ابن جريرٍ: يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم خليله أنّه قال: {ربّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنّما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنّك تعلم الأشياء كلّها ظاهرها وباطنها، ولا يخفى عليك منها شيءٌ في الأرض ولا في السّماء). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 514]

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ حمد ربّه، عزّ وجلّ، على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إنّ ربّي لسميع الدّعاء} أي: إنّه ليستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 514]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {ربّ اجعلني مقيم الصّلاة} أي: محافظًا عليها مقيمًا لحدودها {ومن ذرّيّتي} أي: واجعلهم كذلك مقيمين الصّلاة {ربّنا وتقبّل دعاء} أي: فيما سألتك فيه كلّه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 514]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ربّنا اغفر لي ولوالديّ} وقرأ بعضهم: "ولوالدي"، على الإفراد وكان هذا قبل أن يتبرّأ من أبيه لمّا تبيّن له عداوته للّه، عزّ وجلّ، {وللمؤمنين} أي: كلّهم {يوم يقوم الحساب} أي: يوم تحاسب عبادك فتجزيهم بأعمالهم، إن خيرًا فخيرٌ، وإنّ شرًّا فشرٌّ، [واللّه أعلم]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 514]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة