العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 ربيع الثاني 1434هـ/9-03-2013م, 05:08 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية (18) إلى الآية (20) ]

{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 04:47 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيءٍ، ذلك هو الضّلال البعيد}.
اختلف أهل العربيّة في رافع {مثل}، فقال بعض نحويّي البصرة: إنّما هو كأنّه قال: وممّا نقص عليك {مثل الّذين كفروا} ثمّ أقبل يفسّر كما قال: {مثل الجنّة} وهذا كثيرٌ.
وقال بعض نحويّي الكوفيّين: إنّما المثل للأعمال، ولكنّ العرب تقدّم الأسماء لأنّها أعرف، ثمّ تأتي بالخبر الّذي تخبر عنه مع صاحبه، ومعنى الكلام: مثل أعمال الّذين كفروا بربّهم كرمادٍ، كما قيل: {ويوم القيامة ترى الّذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودّةٌ} ومعنى الكلام: ترى يوم القيامة وجوه الّذين كذبوا على اللّه مسودّةً قال: ولو خفض الأعمال جاز، كما قال: {يسألونك عن الشّهر الحرام قتالٍ فيه} الآية وقوله: {مثل الجنّة الّتي وعد المتّقون تجري من تحتها الأنهار} قال: " فتجري هو في موضع الخبر، كأنّه قال: أن تجري، وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخل " أنّ " جاز، قال: ومنه قول الشّاعر:
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا = وما ألفيتني حلمي مضاعا
قال: فالحلم منصوبٌ بـ " ألفيت " على التّكرير، قال: ولو رفعه كان صوابًا. قال: وهذا مثلٌ ضربه اللّه لأعمال الكفّار، فقال: مثل أعمال الّذين كفروا يوم القيامة الّتي كانوا يعملونها في الدّنيا يزعمون أنّهم يريدون اللّه بها، مثل رمادٍ عصفت الرّيح عليه في يوم ريحٍ عاصفٍ، فنسفته وذهبت به، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة، لا يجدون منها شيئًا ينفعهم عند اللّه فينجيهم من عذابه، لأنّهم لم يكونوا يعملونها للّه خالصًا، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام.
يقول اللّه عزّ وجلّ: {ذلك هو الضّلال البعيد} يعني أعمالهم الّتي كانوا يعملونها في الدّنيا الّتي يشركون فيها مع اللّه شركاء، هي أعمالٌ عملت على غير هدًى واستقامةٍ، بل على جورٍ عن الهدى بعيدٍ، وأخذٍ على غير استقامةٍ شديدٍ.
وقيل: {في يومٍ عاصفٍ} فوصف بالعصوف اليوم، وهو من صفة الرّيح، لأنّ الرّيح تكون فيه كما يقال: يومٌ باردٌ، ويومٌ حارٌّ، لأنّ البرد والحرارة يكونان فيه؛ وكما قال الشّاعر:
يومين غيمين ويومًا شمسا
فوصف اليومين بالغيمين، وإنّما يكون الغيم فيهما
وقد يجوز أن يكون أريد به في يومٍ عاصف الرّيح، فحذفت الرّيح لأنّها قد ذكرت قال ذلك، فيكون ذلك نظير قول الشّاعر:
إذا جاء يومٌ مظلم الشّمس كاسف
يريد: كاسف الشّمس
وقيل: هو من نعت الرّيح خاصّةً، غير أنّه لمّا جاء بعد اليوم أتبع إعرابه، وذلك أنّ العرب تتبع الخفض الخفض في النّعوت، كما قال الشّاعر:
تريك سنّة وجهٍ غير مقرفةٍ = ملساء ليس بها خالٌ ولا ندب
فخفض " غير " إتباعًا لإعراب الوجه، وإنّما هي من نعت السّنّة، والمعنى: سنّة وجهٍ غير مقرفةٍ، وكما قالوا: هذا جحر ضبٍّ خربٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {كرمادٍ اشتدّت به الرّيح} قال: " حملته الرّيح {في يومٍ عاصفٍ} "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ} يقول: الّذين كفروا بربّهم وعبدوا غيره، فأعمالهم يوم القيامة كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ، لا يقدرون على شيءٍ من أعمالهم ينفعهم، كما لا يقدر على الرّماد إذا أرسل في يومٍ عاصفٍ " وقوله: {ذلك هو الضّلاّل البعيد} أي الخطأ البيّن البعيد عن طريق الحقّ). [جامع البيان: 13/621-624]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 18 - 20.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد} قال: الذين كفروا بربهم عبدوا غيره فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم كما لا يقدر على الرماد إذا أرسل في يوم عاصف). [الدر المنثور: 8/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال: مثل أعمال الكفار كرماد ضربته الريح فلم ير منه شيء فكما لم ير ذلك الرماد ولم يقدر منه على شيء كذلك الكفار لم يقدروا من أعمالهم على شيء). [الدر المنثور: 8/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله: {كرماد اشتدت به الريح} قال: حملته الريح). [الدر المنثور: 8/505]

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أنّ اللّه خلق السّموات والأرض بالحقّ، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ (19) وما ذلك على اللّه بعزيزٍ}.
يقول عزّ ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تر يا محمّد بعين قلبك، فتعلم أنّ اللّه أنشأ السّموات والأرض بالحقّ منفردًا بإنشائها بغير ظهيرٍ ولا معينٍ {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ} يقول: إنّ الّذي تفرّد بخلق ذلك وإنشائه من غير معينٍ ولا شريكٍ، إن هو شاء أن يذهبكم فيفنيكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلقٍ آخر سواكم مكانكم، فيجدّد خلقهم {وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلقٍ آخر سواكم مكانكم على اللّه بممتنعٍ ولا متعذّرٍ، لأنّه القادر على ما يشاء.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {ألم تر أنّ اللّه خلق} فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين: " خلق " على " فعل ".
وقرأته عامّة قرّاء أهل الكوفة ( خالق ) على " فاعل "، وهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما أئمّةٌ من القرّاء متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ). [جامع البيان: 13/625]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله: {ويأت بخلق جديد} قال: بخلق آخر). [الدر المنثور: 8/505]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أنّ اللّه خلق السّموات والأرض بالحقّ، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ (19) وما ذلك على اللّه بعزيزٍ}.
يقول عزّ ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تر يا محمّد بعين قلبك، فتعلم أنّ اللّه أنشأ السّموات والأرض بالحقّ منفردًا بإنشائها بغير ظهيرٍ ولا معينٍ {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ} يقول: إنّ الّذي تفرّد بخلق ذلك وإنشائه من غير معينٍ ولا شريكٍ، إن هو شاء أن يذهبكم فيفنيكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلقٍ آخر سواكم مكانكم، فيجدّد خلقهم {وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلقٍ آخر سواكم مكانكم على اللّه بممتنعٍ ولا متعذّرٍ، لأنّه القادر على ما يشاء.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {ألم تر أنّ اللّه خلق} فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين: " خلق " على " فعل ".
وقرأته عامّة قرّاء أهل الكوفة ( خالق ) على " فاعل "، وهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما أئمّةٌ من القرّاء متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ). [جامع البيان: 13/625] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 04:50 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)}

تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّثل الّذين كفروا بربّهم...}
أضاف المثل إليهم ثم قال {أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح} والمثل للأعمال والعرب تفعل
ذلك: قال الله عزّ وجلّ: {ويوم القيامة ترى الّذين كذبوا على الله وجوههم مسودّةٌ} والمعنى ترى وجوههم مسودّة. وذلك عربيّ لأنهم يجدون المعنى في آخر الكلمة فلا يبالون ما وقع على الاسم المبتدأ. وفيه أن تكرّ ما وقع على الاسم المبتدأ على الثاني كقوله: {لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفاً} فأعيدت اللام في البيوت لأنها التي تراد بالسقف ولو خفضت ولم تظهر اللام كان صواباً كما قال الله عز وجل: {يسألونك عن الشّهر الحرام قتالٍ فيه}.
فلو خفض قارئ الأعمال فقال (أعمالهم كرمادٍ) كان جائزاً ولم أسمعه في القراءة.
وقد أنشدني بعضهم:
ما للجمال مشيها وئيداً = أجندلاً يحملن أم حديدا
أراد ما للجمال ما لمشيها وئيداً. وقال الآخر:
ذريني إن أمرك لن يطاعا = وما ألفيتني حلمي مضاعا
فالحلم منصوب بالإلقاء على التكرير ولو رفعته كان صوابا.
وقال {في يومٍ عاصفٍ} فجعل العصوف تابعاً لليوم في إعرابه، وإنما العصوف للريح. وذلك جائز على جهتين، إحداهما أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم يوصف به؛ لأن الريح فيه تكون، فجاز أن تقول يوم عاصف كما تقول: يوم بارد ويوم حارّ.
وقد أنشدني بعضهم:
* يومين غيمين ويوماً شمساً *
فوصف اليومين بالغيمين وإنما يكون الغيم فيهما. والوجه الآخر أن يريد في يوم عاصف الريح فتحذف الريح لأنها قد ذكرت في أوّل الكلمة كما قال الشاعر:
فيضحك عرفان الدروع جلودنا = إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف
يريد كاسف الشمس فهذان وجهان. وإن نويت أن تجعل (عاصف) من نعت الريح خاصّةً فلمّا جاء بعد اليوم أتبعته إعراب اليوم وذلك من كلام العرب أن يتبعوا الخفض الخفض إذا أشبهه.
قال الشاعر:
كأنّما ضربت قدّام أعينها = قطنا بمستحصد الأوتار محلوج
وقال الآخر:
تريك سنّة وجه غير مقرفةٍ = ملساء ليس بها خال ولا ندب
... قلت لأبي ثروان وقد أنشدني هذا البيت بخفضٍ: كيف تقول: تريك سنّة وجه غير مقرفة؟ قال: تريك سنّة وجه غير مقرفة. قلت له: فأنشد فخفض (غير) فأعدت القول عليه فقال: الذي تقول أنت أجود ممّا أقول أنا وكان إنشاده على الخفض. وقال آخر:
وإيّاكم وحيّة بطن وادٍ = هموز الناب ليس لكم بسي
وممّا يرويه نحويّونا الأوّلون أن العرب تقول: هذا جحر ضبّ خربٍ. والوجه أن يقول: سنّة وجه غير مقرفة، وحيّة بطن واد هموز الناب، وهذا جحرٍ ضبّ خربٌ.
وقد ذكر عن يحيى بن وثّاب أنه قرأ {إنّ الله هو الرّزّاق ذو القوّة المتين} فخفض المتين وبه أخذ الأعمش. والوجه أن يرفع (المتين) أنشدني أبو الجرّاح العقيليّ:
يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم = أن ليس وصلٌ إذا انحلّت عرا الذنب
فأتبع (كلّ) خفض (الزوجات) وهو منصوب لأنه نعت لذوي). [معاني القرآن: 2/75-72]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ} مجازه: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كمثل رمادٍ، وتصديق ذلك من آية أخرى:
{أحسن كلّ شئٍ خلقه} مجازه: أحسن كل شئ، وقال حميد بن ثور الهلالّي:
وطعني إليك الليل حضنيه إنّني= لتلك إذا هاب الهدان فعول
أراد: وطعني حضني الليل إليك أول الليل وآخره، وإذا ثنّوه كان أكثر في كلامهم وأبين، قال:
كأن هنداً ثناياها وبهجتها= يوم التقينا على أدحال دبّاب
أراد: كأن ثنايا هند وبهجتها يوم التقينا على أدحال دبّاب.
{اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ} يقال: قد عصف يومنا وذاك إذا اشتدت الريح فيه، والعرب تفعل ذلك إذا كان في ظرف صفة لغيره، وجعلوا الصفة له أيضاً، كقوله:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السّرى=ونمت وما ليل المطيّ بنائم
ويقال: يوم ماطر، وليلة ماطرة، وإنما المطر فيه وفيها). [مجاز القرآن: 1/338-339]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {مّثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ لاّ يقدرون ممّا كسبوا على شيءٍ ذلك هو الضّلال البعيد}
وقال: {مّثل الّذين كفروا} كأنه قال: "وممّا نقصّ عليكم مثل الذين كفروا" ثم أقبل يفسر كما قال: {مّثل الجنّة الّتي وعد المتّقون} وهذا كثير). [معاني القرآن: 2/59]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ} أي شديد الريح. شبه أعمالهم بذلك: لأنه يبطلها ويمحقها).
[تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال الله عز وجل: {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} أراد: في يوم عاصف الرّيح، فحذف،
لأنّ ذكر الرّيح قد تقدّم، فكان فيه دليل). [تأويل مشكل القرآن: 217]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضّلال البعيد }
{مثل الّذين كفروا بربّهم}
فهو مرفوع على معنى وفيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا بربّهم، أو مثل الذين كفروا بربهم - فيما يتلى عليكم، وجائز أن يكون - واللّه أعلم - مثل الذين كفروا بربهم صفة الذين كفروا بربهم أعمالهم، كأنك قلت: " الذين كفروا بربهم أعمالهم"، كما تقول صفة زيد أسمر، المعنى زيد أسمر وتأويله أن كل ما يتقرب به الذين كفروا إلى اللّه فمحبط.
قال الله عزّ وجلّ: {حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة}.
ومثله: (الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل اللّه أضلّ أعمالهم). [معاني القرآن: 3/157]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف}
أي لم يقبل منهم
وعاصف على النسق أي الريح فيه شديدة
ويجوز أن يكون التقدير عاصف الريح). [معاني القرآن: 3/524-523]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ألم تر أنّ الله خلق} ألم تعلم، ليس رؤية عين). [مجاز القرآن: 1/339]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)}

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:35 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) }

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والرماد: باطل من الكلام والعلم، لا ينتفع به؛ وكذلك السراب والهباء: يقول الله عز وجل في الرماد: {كرماد اشتدت به الريح} وقال في السراب: {يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا}.
وقال في الهباء: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ). [تعبير الرؤيا: 168-169]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:35 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,102
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:36 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,102
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:41 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,102
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز}
اختلف في الشيء الذي ارتفع به "مثل"، فمذهب سيبويه أن التقدير: فيما يتلى عليكم، أو يقص مثل الذين كفروا، ومذهب الكسائي والفراء أنه ابتداء خبره "كرماد" والتقدير عندهم: مثل الذين كفروا كرماد، وقد حكي عن الفراء أنه يرى إلغاء "مثل"، وأن المعنى: الذين كفروا أعمالهم كرماد، وقيل: هو ابتداء، و"أعمالهم" ابتداء ثان، و"كرماد" خبر الثاني، والجملة خبر الأول، وهذا عندي أرجح الأقوال، وكأنك قلت:
[المحرر الوجيز: 5/235]
المتحصل في النفس الذين كفروا، هذه الجملة المذكورة، وهي: أعمالهم كرماد، وهذا يطرد عندي في تقدير قوله تعالى: " مثل الجنة "، وشبهت أعمال الكفرة ومساعيهم -في فسادها وقت الحاجة وتلاشيها- بالرماد الذي تذروه الريح وتفرقه لشدتها، حتى لا يبقى أثر، ولا يجتمع منه شيء، ووصف اليوم بالعصوف وهي من صفة الريح بالحقيقة لما كانت في اليوم، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
وقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم
ومنه قول الآخر:
يومين غيمين ويوما شمسا
[المحرر الوجيز: 5/236]
فأعمال الكفرة لتلاشيها لا يقدرون منها على شيء، وقرأ نافع وحده، وأبو جعفر: "الرياح"، والباقون: "الريح" بالإفراد، وقد تقدم هذا ومعناه مستوفى بحمد الله.
وقوله: "ذلك" إشارة إلى كونهم بهذه الحالة، وعلى مثل هذا الغرر، والضلال البعيد: الذي قد تعمق فيه صاحبه وأبعد عن لاحب النجاة. وقرأ ابن أبي إسحاق، وإبراهيم النخعي وابن أبي بكر: "في يوم عاصف: بإضافة "يوم" إلى "عاصف"، وهذا بين). [المحرر الوجيز: 5/237]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ السلمي: "ألم تر" بسكون الراء، بمعنى: "ألم تعلم"، من رؤية القلب، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: خلق السماوات، وقرأ حمزة، والكسائي: "خالق السماوات"، فوجه الأول أنه فعل قد مضى، فذكر كذلك، ووجه الثانية: أنه كـ فاطر السماوات والأرض وفالق الإصباح، وقوله: "بالحق" أي: بما يحق في وجوده من جهة مصالح عباده، وإنفاذ سابق قضائه، ولتدل عليه وعلى قدرته، ثم توعد تبارك وتعالى بقوله: {إن يشأ يذهبكم} أي يعدمكم ويطمس آثاركم. وقوله: {بخلق جديد} يصح أن يريد: من فرق بني آدم، ويصح غير ذلك). [المحرر الوجيز: 5/237]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {وما ذلك على الله بعزيز} أي بممتنع). [المحرر الوجيز: 5/237]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:37 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,778
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:39 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,778
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الرّيح في يومٍ عاصفٍ لا يقدرون ممّا كسبوا على شيءٍ ذلك هو الضّلال البعيد (18)}
هذا مثلٌ ضربه اللّه تعالى لأعمال الكفّار الّذين عبدوا مع الله غيره، وكذبوا رسله، وبنوا أعمالهم على غير أساسٍ صحيحٍ؛ فانهارت وعدموها أحوج ما كانوا إليها، فقال تعالى: {مثل الّذين كفروا بربّهم أعمالهم} أي: مثل أعمال الّذين كفروا يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من اللّه تعالى؛ لأنّهم كانوا يحسبون أنّهم على شيءٍ، فلم يجدوا شيئًا، ولا ألفوا حاصلًا إلّا كما يتحصّل من الرّماد إذا اشتدّت به الرّيح العاصفة {في يومٍ عاصفٍ} أي: ذي ريحٍ عاصفةٍ قويّةٍ، فلا [يقدرون على شيءٍ من أعمالهم الّتي كسبوها في الدّنيا إلّا كما] يقدرون على جمع هذا الرّماد في هذا اليوم، كما قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورًا} [الفرقان: 23]، وقال تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدّنيا كمثل ريحٍ فيها صرٌّ أصابت حرث قومٍ ظلموا أنفسهم فأهلكته} [آل عمران: 117]، وقال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء النّاس ولا يؤمن باللّه واليوم الآخر فمثله كمثل صفوانٍ عليه ترابٌ فأصابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرون على شيءٍ ممّا كسبوا واللّه لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264].
وقال في هذه الآية: {ذلك هو الضّلال البعيد} أي: سعيهم وعملهم على غير أساسٍ ولا استقامةٍ حتّى فقدوا ثوابهم أحوج ما هم إليه، {ذلك هو الضّلال البعيد}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 486-487]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تر أنّ اللّه خلق السّماوات والأرض بالحقّ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ (19) وما ذلك على اللّه بعزيزٍ (20)}
يقول تعالى مخبرًا عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة، بأنّه خلق السّموات والأرض الّتي هي أكبر من خلق النّاس، أفليس الّذي قدر على خلق هذه السّموات، في ارتفاعها واتّساعها وعظمتها وما فيها من الكواكب الثّوابت والسّيّارات، والحركات المختلفات، والآيات الباهرات، وهذه الأرض بما فيها من مهادٍ ووهادٍ وأوتادٍ، وبراري وصحاري وقفارٍ، وبحارٍ وأشجارٍ، ونباتٍ وحيوانٍ، على اختلاف أصنافها ومنافعها، وأشكالها وألوانها؛ {أولم يروا أنّ اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادرٍ على أن يحيي الموتى بلى إنّه على كلّ شيءٍ قديرٌ} [الأحقاف: 33]، وقال تعالى: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون} [يس: 77 -83].
وقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} أي: بعظيمٍ ولا ممتنعٍ، بل هو سهلٌ عليه إذا خالفتم أمره، أن يذهبكم ويأتي بآخرين على غير صفتكم، كما قال تعالى: {يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنيّ الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} [فاطرٍ: 15 -17]، وقال: {وإن تتولّوا يستبدل قومًا غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم} [محمّدٍ: 38]، وقال: {يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقومٍ يحبّهم ويحبّونه} [المائدة: 54]، وقال: {إن يشأ يذهبكم أيّها النّاس ويأت بآخرين وكان اللّه على ذلك قديرًا} [النّساء: 133]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 487-488]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة