العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > الوقف والابتداء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 11:40 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,179
افتراضي الوقف قبل "أمْ" والابتداء بها

الوقف قبل "أمْ" والابتداء بها

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (القول في (أم)
وهي تكون للمعادلة، وهي في المعادلة على وجهين:
أحدهما: أن تكون معادلة لهمزة الاستفهام.
والثاني: أن تكون معادلة لهمزة التسوية.
فمثال الأول: أخرج زيد أم عمرو؟ ومعناه: أيهما خرج، ومعنى المعادلة أن أحد الاسمين المسئول عنهما جعل معه الألف وجعل مع الآخر (أم).
وكذلك إذا كان السؤال عن الفعل، كقولك: أصرفت زيدا أم حبسته جعلت الهمزة مع أحد الفعلين المسئول عنهما و(أم) مع الآخر.
ومثال الثاني: سواء علينا أقام زيد أم عمرو، وسواء علينا أزيد في الدار أم عمرو. ومن هذا الضرب: ما أدري أزيد في الدار أم عمرو.
والتسوية لفظها لفظ الاستفهام وهو خبر، كما جاء الاختصاص بلفظ النداء وليس بنداء، ومعنى التسوية أنك تخبر باستواء الأمرين عندك، كأنك قلت: سواء علي أيهما قام، واستوى عندي عدم العلم بأيهما في الدار، قال الله عز وجل: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} الآية [البقرة: 6]، و{سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} الآية [إبراهيم: 21]،
و{سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}الآية [المنافقون: 6].
وهي في قسمي المعادلة عاطفة.
وتكون (أم) منقطعة بمعنى بل، وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما بعدها مما قبلها؛ لأنه قائم بنفسه، سواء كان ما قبلها استفهاما أو خبرا، وليست في هذا الوجه بمعنى الوجه الأول؛ لأنها في الوجه الأول بمعنى أي، وهي في هذا الوجه بمعنى بل، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
قال أبو عبيدة: لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى.

فإذا كانت منقطعة جاز الوقف قبلها والابتداء بها.
فقوله عز وجل: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 80] يجوز الابتداء بـ (أم) على أنها منقطعة، وعلى أنها معادلة لا يجوز الابتداء بها، وتقدير المعادلة: أي الأمرين واقع: اتخاذ العهد عند الله أم الكذب عليه.
وبمعنى الاستفهام التقدير: لأن الله تعالى قد علم أحد الأمرين وهو قولهم عليه ما لا يعلمون.
وقوله عز وجل: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} الآية [البقرة: 108] الظاهر أنه منقطع يجوز الابتداء به، وقال أبو محمد مكي: هذا بعيد؛ لأن المنقطع لا يكون في أكثر كلام العرب إلا على حدوث شك دخل المتكلم وذلك لا يليق بالقرآن.
والذي قاله ليس بشيء، إنما المنقطعة ترك كلام لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ولا يلزم أن تكون بعد شك ولا بد، كما قال عز وجل: {بل إدراك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون} [النمل: 66] ولم يكن هذا كقولك: جاءني زيد بل عمرو على وجه الغلط.
وقوله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول} الآية [الرعد: 33] يجوز الابتداء بـ (أم) لأنها المنقطعة، و{قل سموهم} وقف كاف.
وقال أحمد بن موسى: وهو تام، والوقف على {الأرض} حسن، ولا يجوز الابتداء بما بعده؛ لأنه متعلق بما قبله في اللفظ والمعنى.
وقوله عز وجل: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} [الفرقان: 43]، وقف كاف و(أم) بعده منقطعة يجوز الابتداء بها.
وقوله عز وجل: {تجري من تحتي أفلا تبصرون} الآية [الزخرف: 51]، قيل: المعنى: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وإلى ذلك ذهب الخليل وسيبويه، فعلى هذا يوقف على (أم) ويبتدئ
{أنا خير} الآية [الزخرف: 52].
وقيل: هي (أم) المنقطعة، والتقدير: بل أنا خير، فعلى هذا يبتدئ بـ (أم) وقال أبو زيد (أم) زائدة، فعلى هذا يوقف على {تبصرون}.
وقال الهروي في قوله عز وجل: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه} الآية [السجدة: 2،3] إن (أم) بمعنى همزة الاستفهام، والتقدير: أيقولون افتراه، فعلى هذا يبتدأ بـ (أم).
وكذلك قال في قوله عز وجل: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} الآية [البقرة: 108] إن معناه: أتريدون. وقوله: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون} الآية [الفرقان: 44]،
{أم له البنات}الآية [الطور: 39]، {أم لهم نصيب من الملك} الآية [النساء: 53]، {أم تقولون إن إبراهيم} الآية [البقرة: 140]، {أم يقولون شاعر} الآية [الطور: 30]،
{أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية [ص: 28]، {أم اتخذ مما يخلق بنات}الآية [الزخرف: 16].
قال: معنى (أم) في ذلك كله معنى همزة الاستفهام؛ لأنها لم يتقدمها استفهام.
وكذلك قالوا في قوله تعالى: {أم زاغت عنهم الأبصار} الآية [ص: 63]، إنها بمعنى: أي أزاغت عنهم الأبصار.
وأجاز أن تكون المعادلة لهمزة الاستفهام في قوله: {أتخذناهم سخريا} الآية [ص: 63] على القراءة بقطع الألف، وعلى القراءة بوصلها أجازوا أن تكون مردودة على قوله سبحانه:
{ما لنا لا نرى} الآية [ص: 62].
و(أم) في هذه المواضع كلها هي المنقطعة عند البصريين؛ لأنهم يقولون في (أم) المنقطعة: إن فيها معنى بل والألف، كأنه قيل: بل أيقولون افتراه.
وكان الهروي رحمه الله في علم العربية متسعا، وعلى غرائبها مطلعا.
وكذلك قوله عز وجل: {أم لكم كتاب فيه تدرسون} [القلم: 37]، {أم لكم أيمان} الآية [القلم: 39]، {أم لهم شركاء} الآية [القلم: 41]، كل ذلك منقطع يجوز الابتداء به). [جمال القراء: 2/579-582]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة