العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:06 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي توجيه القراءات في سورة الأنفال

توجيه القراءات في سورة الأنفال


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:06 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي مقدمات سورة الأنفال

مقدمات توجيه القراءات في سورة الأنفال
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة الأنفال). [معاني القراءات وعللها: 1/436]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (ومن السورة التي تذكر فيها (الأنفال) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/221]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): ( [ذكر اختلافهم في] سورة الأنفال). [الحجة للقراء السبعة: 4/124]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة الأنفال). [المحتسب: 1/272]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (آخر الأنفال). [المحتسب: 1/282]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (8 - سورة الأنفال). [حجة القراءات: 307]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة الأنفال). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/489]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة الأنفال). [الموضح: 574]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مدنية). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/489]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي سبعون آية وست في المدني، وخمس في الكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/489]

الياءات المختلف فيها:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (واختلفوا في هذه السورة في ياءين:)
{إني أخاف الله} [48]، و{أني أرى ما لا ترون} [48] ففتحهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأسكنها الباقون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/234]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها ياءان للمتكلم وهما:
قوله {إنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ {إنِّي أَخَافُ الله}.
ففتحهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنهما الباقون.
وقد مضى الكلام في هذه الياء في مواضع). [الموضح: 586]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (22- فيها ياء إضافة قوله: {إني أرى}، {إني أخاف} فتحهما الحرميان وأبو عمرو، وليس فيها زائدة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/497]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:08 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (1) إلى الآية (4) ]

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) }

قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (من ذلك قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف: [يَسأَلونك الأَنْفَالَ].
قال أبو الفتح: هذه القراءة بالنصب مؤدية عن السبب للقراءة الأخرى التي هي: {عَنِ الْأَنْفَالِ}، وذلك أنهم إنما سألوه عنها تعرضًا لطلبها، واستعلامًا لحالها: هل يسوغ طلبها؟
وهذه القراءة بالنصب إصراح بالتماس الأنفال، وبيانٌ عن الغرض في السؤال عنها، فإن قلت: فهل يحسن أن تحملها على حذف حرف الجر حتي كأنه قال: يسألونك عن الأنفال، فلما حذف عن نصب المفعول، كقوله:
أَمرتُك الخيرَ فافعل ما أُمرت به
قيل: هذا شاذ، إنما يحمله الشعر، فأما القرآن فيُختار له أفصح اللغات، وإن كان قد جاء: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} و{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} فإن الأظهر ما قدمناه). [المحتسب: 1/272]

قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)}

قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)}

قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:25 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (5) إلى الآية (8) ]

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)}

قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5)}

قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)}

قوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن محيصن: [وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ احْدَى الطَّائِفَتَيْنِ] يصل ضمة الهاء بالحاء ويسقط الهمزة.
[المحتسب: 1/272]
قال أبو الفتح: هذا حذف على غير قياس، ومثله قراءة ابن كثير: [إنها لَحْدَى الكُبَر]، وقد ذكرنا نحوه، وهو ضعيف القياس، والشعر أَوْلَى به من القرآن). [المحتسب: 1/273]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مسلمة بن محارب: [وإذ يعِدْكُمُ الله] بإسكان الدال.
قال أبو الفتح: أسكن ذلك لتوالي الحركات وثقل الضمة، وقد ذكرنا قبله مثله). [المحتسب: 1/273] (م)

قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:28 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (9) إلى الآية (14) ]

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14)}

قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (بألفٍ من الملائكة مردفين (9).
قرأ نافع ويعقوب (مردفين) بفتح الدال، وكذلك روى المعلى ابن منصور عن أبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون بكسر الدال.
قال أبو منصور: من قرأ (مردفين) بكسر الدال فهو بمعنى: رادفين، يقال: ردفت فلانًا أردفه، وأردفته أردفه بمعنى واحد، ومنه قول الشاعر:
إذا الجوزاء أردفت الثّريّا... ظننت بآل فاطمة الظّنونا
وقال بعضهم: أردفت فلانا: جئت بعده.
فمعنى (مردفين) على هذا القول: يأتون فرقة بعد فرقة.
ومن قرأ (مردفين) فمعناه: متبعين، ويقال: ردفت الراكب، إذا ركبت خلفه.
وأردفته، إذا جعلته خلفك رديفًا.
[معاني القراءات وعللها: 1/436]
وقال الفراء: معنى (مردفين): مسوّمين. ومعنى (مردفين): فعل بهم). [معاني القراءات وعللها: 1/437]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- قوله تعالى: {مردفين} [9].
قرأ نافع وحده {مردفين} بفتح الدال جعلهم مفعولين، من أردفها الله.
وقرأ الباقون {مردفين} بكسر الدال، الفعل للملائكة، يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ويقال: تقدم قدامه، ويقال: ردفه أيضًا، من ذلك قوله تعالى: {تتبعها الرادفة} ولم يقل المردفة، ويقال: ردفت الرجل: ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي. وأما قوله: {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} فقال النحويون: مناه: ردفكم واللام زائدة، كما يقال: نقدتك مائة ونقدت لك مائة، وإنما دخلت اللام في {ردف لكم}، لأنه بمعنى دنا لكم، وقال:
فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى = وهم تعناني معن ركائبه
وروى الخليل رضي الله عنه عن ابن كثير {مردفين} قال سيبويه:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/221]
اراد مرتدفين فأدغم، فيجوز بعد الإدغام [ضم] الراء وفتحها وإسكانها). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/222]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الدال وكسرها من قوله جلّ وعز: مردفين [الأنفال/ 9].
فقرأ نافع وحده: مردفين بفتح الدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: مردفين [بكسر الدال]، وروى المعلّى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم مردفين بفتح الدال.
قال أبو علي: من قال مردفين احتمل وجهين: أحدهما أن يكونوا مردفين مثلهم. كما تقول: أردفت زيدا دابّتي، فيكون المفعول الثاني محذوفا في الآية، وحذف المفعول كثير.
والوجه الآخر في مردفين: أن يكونوا جاءوا بعدهم.
[الحجة للقراء السبعة: 4/124]
قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا.
قال أبو عبيدة: مردفين: جاءوا بعد، وردفني، وأردفني واحد، وهذا الوجه كأنّه أبين لقوله: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [الأنفال/ 9] أي: جائين بعد لاستغاثتكم ربّكم، وإمداده إياكم بهم، فمردفين على هذا صفة للألف الذين هم الملائكة.
ومردفين: على أردفوا الناس أي: أنزلوا بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدّكم مردفين بألف من الملائكة). [الحجة للقراء السبعة: 4/125]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة رجل من أهل مكة، زعم الخليل أنه سمعه يقرأ: [مُرَدِّفين]، واختلفت الرواية عن الخليل في هذا الحرف، فقال بعضهم: [مُرُدِّفين][، وقال آخر: [مُرِدِّفين].
قال أبو الفتح: أصله [مُرْتَدِفين] مفتعلين من الرَّدْف، فآثر إدغام التاء في الدال، فأسكنها وأدغمها في الدال، فلما التقى ساكنان -وهما الراء والدال- حرك الراء لالتقاء الساكنين، فتارة ضمها إتباعًا لضمة الميم، وأخرى كسرها إتباعًا لكسرة الدال.
ومثله {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ}، ومن كسر الراء فلالتقاء الساكنين، وعليه جاء: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ}، ويجوز فيهما أن تُنقل حركة الحرف الساكن على الساكن قبله فيقول: [مُرَدِّفِين]، {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُون} مُفَعِّلين من الاعتذار، على قولهم: عذَّر في الحاجة: أي قصَّر، وأعذر: تقدم). [المحتسب: 1/273]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنّي ممدكم بألف من الملائكة مردفين}
قرأ نافع {مردفين} بفتح الدّال مفعول بهم أي الله أردفهم أي بعثهم على آثار من تقدمهم قال أبو عبيد تأويله أن الله تبارك وتعالى أردف المسلمين بهم وكان مجاهد يفسّرها ممدين وهو تحقيق هذا المعنى
وقرأ الباقون {مردفين} بكسر الدّال أي جاؤوا بعدهم على آثارهم أي ردفوا أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأردف بمعنى ردف قال الشّاعر:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا
قال أبو عبيد أراد بقوله أردفت ردفت أي جاءت بعدها ألا ترى أن الجوزاء تطلع بعد طلوع الثريا وعلى أثرها وقال ابن عبّاس مردفين أي متتابعين وقال آخرون منهم أبو عمرو مردفين أي أردف بعضهم بعضًا فالإرداف أن يحمل الرجل
[حجة القراءات: 307]
صاحبه خلفه تقول ردفت الرجل أي ركبت خلفه وأردفته إذا أركبته خلفي وقال آخرون منهم أبو بكر بن مجاهد مردفين أي متقدمين لمن وراءهم كأن من يأتي بعدهم ردف لهم أي أتوا في ظهورهم فعلى هذا الوجه لا يكون أردف بمعنى ردف لأنهم أردفوا خلفهم). [حجة القراءات: 308]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله: {مردفين} قرأه نافع بفتح الدال، وقرأ الباقون بالكسر، وحجة من فتح أنه بناه على ما لم يسم فاعله، لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة، أي: أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار، فـ «مردفين» بفتح الدال نعت لـ «ألف»، وقيل: هو حال من الضمير المنصوب في «ممدكم» أي: ممدكم في حال إردافكم بـ «ألف» من الملائكة.
2- وحجة من كسر الدال أنه بناه على ما سُمي فاعله، فجعله صفة لـ «ألف» أي: بألف من الملائكة مردفين لكم، يأتون لنصركم بعدكم، حكى الأخفش: بنو فلان يردفوننا، أي: يأتون بعدنا، فيكون المعنى: فاستجاب لكم ربكم أني ممدكم بألف من الملائكة جائين بعد استغاثتكم ربكم، وقيل: إن معناه: بألف من الملائكة مردفين غيرهم خلفهم لنصركم، فالمفعول محذوف، وحكى أبو عبيدة: إن «ردفني وأردفني» واحد، وكسر الدال أحب إلي، لأنه قد يكون بمعنى الفتح، ولأن عليه أكثر القراء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/489]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {مُرْدَفِينَ} [آية/ 9] بفتح الدال:
قرأها نافع ويعقوب.
والوجه أنه من أردفت زيداً القوم، فهو متعد إلى مفعولين، وقوله {مُرْدَفِينَ} مفعول من أردفت، والتقدير: أردفوا الناس، وهو صفة لألف.
ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في {مُمِدُّكُم} أي ممدكم مردفين بألف.
وقرأ الباقون {مُرْدِفِينَ} بكسر الدال.
والوجه أنه يجوز أن يكون بمعنى رادفين، يقال: ردفت الشيء وأردفته.
ويجوز أن يكون فاعلاً من أردفت الدابة، فيكون متعديًا إلى مفعولين، وكلاهما محذوفان، والتقدير: مردفين مثلهم الناس). [الموضح: 574]

قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}

قوله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إذ يغشّيكم النّعاس... (11).
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إذ يغشاكم النّعاس) بفتح الياء والشين (النّعاس) رفعًا.
وقرأ نافع (يغشيكم) بضم الياء وكسر الشين خفيفة، (النّعاس) نصبًا.
وقرأ الباقون: (يغشّيكم النّعاس) مشددًا.
قال أبو منصور: من قرأ (يغشاكم النعاس) فهو من غشي يغشى، و(النعاس) رفعًا، لأن الفعل له، ومن قرأ (يغشيكم) أو (يغشّيكم) فالمعنى واحد، والفعل لله هو الذي أغشاهم النعاس، ونصب (النعاس) لأنه مفعول ثانٍ). [معاني القراءات وعللها: 1/437]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {وإذ يغشيكم النعاس} [11].
قرأ نافع {يغشيكم} مخففًا.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير {يغشاكم}.
والباقون {يغشيكم} مشددًا. وقد ذكرت علته في (الأعراف) وإنما نزلت هذه الآية؛ لأن المسلمين أصبحوا يوم بدر جُنُبًا على غير ماء والعدو على ماء فوسوس إليهم الشيطان، فأرسل الله تعالى مطرًا فاغتسلوا وذلك قوله: {ويثبت به الأقدام}. وقوله تعالى: {أمنة} مصدر أمن يأمن أمنة وأمانا وأمنة، وقد حكى أمنًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/222]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله [جل وعز]: إذ يغشاكم النعاس [الأنفال/ 11] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إذ يغشاكم النعاس بفتح الياء [وجزم الغين] وفتح الشين، [وألف بعدها] النعاس رفعا.
[الحجة للقراء السبعة: 4/125]
وقرأ نافع: يغشيكم بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين النعاس نصبا.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يغشيكم بضم الياء وفتح الغين مشدّدة الشين مكسورة: النعاس بنصب السين.
قال أبو علي: حجّة من قرأ يغشاكم قوله سبحانه: أمنة نعاسا يغشى [آل عمران/ 154]، فكما أسند الفعل إلى النعاس أو الأمنة التي هي من النعاس، كذلك على هذا: إذ يغشاكم النعاس.
وأما من قرأ: يغشيكم ويغشيكم فالمعنى واحد، وقد جاء بهما التنزيل قال: فأغشيناهم فهم لا يبصرون [يس/ 9]، وقال: فغشاها ما غشى [النجم/ 54] وقال: كأنما أغشيت وجوههم قطعا [يونس/ 27].
ومن حجّة من قرأ: إذ يغشيكم أو يغشيكم أنه أشبه بما بعده، ألا ترى أنّ بعده وينزل عليكم من السماء [الأنفال/ 11]، فكما أنّ ينزل* مسندا إلى اسم الله سبحانه، كذلك يغشيكم ويغشيكم). [الحجة للقراء السبعة: 4/126]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن محيصن: [أَمْنَةً نُعَاسًا] بسكون الميم.
[المحتسب: 1/273]
قال أبو الفتح: لا يجوز أن يكون [أمْنة] مخففًا من {أمَنة} كقراءة الجماعة، من قِبَلِ أن المفتوح في نحو هذا لا يُسكن كما يُسكن المضموم في المكسور لخفة الفتحة. وأما قوله:
وما كل مبتاع ولو سَلْف صَفقُه
بِرَاجعِ ما قد فاته بِرِداد
قال أبو الفتح: فشاذ على أننا قد ذكرنا وجه الصنعة في كتابنا الموسوم بالمنصف). [المحتسب: 1/274]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الناس: {مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}، وقرأ الشعبي: [مَا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ] على معنى: الذي به.
قال أبو الفتح: "ما" هاهنا موصولة، وصلتها حرف الجر بما جره، وكأنه قال: ما لِلطَّهور، كقولك: كسوته الثوب الذي لدفع البرد، ودفعت إليه المال الذي للجهاد، واشتريت الغلام الذي للقتال.
ألا ترى أن تقديره: ويُنَزِّل عليكم من السماء الماء الذي لأن يطهركم به؛ أي: الماء الذي لطهارتكم أو لتطهيركم به. وهذه اللام في قراءة الجماعة: {مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} هي لام المفعول له، كقوله: زرتك لتكرمني، وهي متعلقة بزرتك، ولا ضمير فيها لتعلقها بالظاهر.
فهي كقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ}، فهي كما ترى متعلقة بنفس "فتحنا" تعلقَ حرف الجر بالفعل قبله.
وأما اللام في قراءة من قرأ: [ما لِيُطَهِّرَكم به] أي: الذي للطهارة به، فمتعلقة بمحذوف، كقولك: دفعت إليه المال الذي له؛ أي: استقر أو ثبت له، وفيها ضمير لتعلقها بالمحذوف.
وأما لام المفعول له فلا تكون إلا متعلقة بالظاهر نحو: زرته ليكرمني وأعطيته ليشكرني، أو بظاهر يقوم مقام الفعل كقولك: المال لزيد لينتفع به، فاللام في لزيد متعلقة بمحذوف على ما مضى، والتي في قولك: لينتفع به هي لام المفعول له، وهي متعلقة بنفس قولك:
[المحتسب: 1/274]
لزيد، تعلقها بالظرف النائب عن المحذوف في نحو قولك: أزيد عندك لتنتفع بحضوره؟ وزيد بين يديك ليُؤْنِسك.
فاللام هنا متعلقة بنفس الظرفين اللذين هما عندك وبين يديك.
وعلى كل حال، فمعنى القراءة بقوله: {مَاءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ}، والقراءة بقوله: [مَا لِيطَهَّركم به] يرجعان إلى شيء واحد، إلا أن أشدهما إفصاحًا بأن الماء أُنزل للتطهر به هي قراءة مَن قرأ: {مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ؛ لأن فيه تصريحًا بأن الماء أنزل للطهارة، وتلك القراءة الشاذة إنما يُعْلَم أنه أُنزل للطهارة به، فالقراءة الأخرى وبغيرها مما فيه إصراح بذلك.
وعلى كل حال، فلام المفعول له لا تتعلق بمحذوف أبدًا، إنما تعلقها بالظاهر، فعلًا كان أو غيره مما يُقام مقامه). [المحتسب: 1/275]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي العالية: [رِجْسَ الشيطان] بالسين.
قال أبو الفتح: كل شيء يُستقذَر عندهم فهو رجس، كالخنزير ونحوه.
وفيما قرئ على أبي العباس أحمد بن يحيى قال: الرجس في القرآن: العذاب كالرجز، ورجس الشيطان: وسوستُه وهمزُه ونحو ذلك من أمره، والرجز: عبادة الأوثان، ويقال: هو إثم الشرك كله.
وقرئ: [وَالرِّجْزَ] {وَالرُّجْزَ} جميعًا {فَاهْجُرْ}، قال: وقال بعضهم: أراد به الصنم. قال: وكل عذاب أُنزل على قوم فهو رجز، ووسواس الشيطان رجز، وقد ترى إلى تزاحم السين والزاي في هذا الموضع، فقراءة الجماعة: {رِجْزَ الشَّيْطَانِ} معناه كمعنى رجس الشيطان.
[المحتسب: 1/275]
وقد نبهنا في كتابنا المعروف بالخصائص من هذه الطريق في تزاحم الحروف المتقاربة ما في بعضه كل مَقْنَع بمشيئة الله). [المحتسب: 1/276]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السّماء ماء ليطهركم به}
قرأ أبو عمرو وابن كثير (إذ يغشاكم) بالألف {النعاس} رفع فعل الفعل النعاس لأنّك تقول غشيني النعاس يغشاني وحجتهما في أن الفاعل هو النعاس قوله {أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} ألا ترى أن النعاس هو الّذي يغشى فهو الفاعل والقصة واحدة فلذلك اختارا هذا الوجه
وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة {إذ يغشيكم} بضم الياء وتشد الشين {النعاس} نصب أي الله يغشيكم النعاس وحجتهم أن الفعل أتى عقيب ذلك مسندًا إلى الله وهو قوله {وينزل عليكم من السّماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان} فكان الأولى بما قبله أن يكون خبرا عن الله أنه هو الفاعل له لينتظم الكلام على سياق واحد وحجّة التّشديد قوله {فغشاها ما غشى}
[حجة القراءات: 308]
وقرأ أهل المدينة {إذ يغشيكم} بضم الياء وسكون الغين {النعاس} نصب أي يغشيكم الله النعاس وحجتهم قوله {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} ). [حجة القراءات: 309]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (3- قوله: {إذ يغشيكم النعاس} قرأه نافع بضم الياء والتخفيف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والتخفيف، وبألف بعد الشين، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين، والتشديد من غير ألف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع «النعاس»، وقرأ بالنصب الباقون.
وحجة من قرأ بألف ورفع «النعاس» أنه أضاف الفعل إلى «النعاس»
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/489]
فرفعه به، ودليله قوله: {أمنة نعاسًا يغشى} «آل عمران 154» في قراءة من قرأه بالياء أو التاء، فأضاف الفعل إلى «النعاس» أو إلى «الأمنة»، والأمنة هي النعاس، فأخبر أن النعاس هو الذي يغشى القوم.
4- وحجة من ضم الياء وخفف أو شدد أنه أضاف الفعل إلى الله، لتقدم ذكره في قوله: {وما النصر إلا من عند الله} «10» فنصب «النعاس» لتعدي الفعل إليه، وقوى ذلك أن بعده: {وينزل عليكم} فأضاف الفعل إلى الله جل ذكره، وكذلك الإغشاء يضاف إلى الله، ليتشاكل الكلام، والتشديد والتخفيف لغتان بمعنى، قال الله جل ذكره: {فأغشيناهم} «يس 9» وقال: {فغشاها ما غشى} «النجم 54» وقال: {كأنما أغشيت وجوهم} «يونس 27» والاختيار ضم الياء والتشديد، ونصب «النعاس » لأن بعده {أمنة منه} فالهاء لله، وهو الذي يغشيهم النعاس، ولأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/490]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {إذْ يُغْشاكُمُ النُّعَاسُ} [آية/ 11] بالألف وفتح الياء، ورفع {النُّعَاسُ}:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو.
والوجه أن الفعل مسند إلى {النُّعَاسُ والفعل من غشي يعشى على فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل.
وقرأ نافع {إذْ يُغَشِّيكُمُ} مضمومة الياء، ساكنة الغين، مخففة الشين مكسورتها، {النُّعَاسَ} نصبا.
والوجه أن الفعل من أغشى فهو منقول بالهمزة، فيتعدى إلى مفعولين، تقول: أغشيته الشيء، قال الله تعالى {فَأَغْشَيْنَاهُمْ والفعل في {يُغَشِّيكُمُ} مسند إلى الله تعالى موافقة لما (بعده)، وهو قوله تعالى {ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم فكما أن {يُنَزِّلُ مسند إلى الله تعالى، فلذلك {يُغْشِي}.
وقرأ ابن عامر ويعقوب والكوفيون {يُغَشِّيكُمُ} مضمومة الياء، مفتوحة الغين، مشددة الشين مكسورتها، {النُّعَاسَ} نصبًا.
والوجه أنه كقراءة نافع؛ لأن من كان منقولاً بالتضعيف، فهو متعدٍ إلى المفعولين، والفعل فيه مسندٌ إلى الله تعالى، كما سبق في قراءة نافع). [الموضح: 575]

قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)}

قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13)}

قوله تعالى: {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:30 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (15) إلى الآية (19) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15)}

قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)}

قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)}
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}
قرأ حمزة والكسائيّ وابن عامر {ولكن} خفيفة {الله} رفع وكذلك الّذي بعده
وقرأ الباقون {ولكن} بالتّشديد {الله} نصب وقد ذكرت الحجّة في سورة البقرة). [حجة القراءات: 309]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {ولَكِنَّ الله قَتَلَهُمْ} [آية/ 17] بتخفيف {لَكِنْ}، ورفع {الله}:
قرأها ابن عامر وحمزة والكسائي، وكذلك {ولَكِنَّ الله رَمَى}.
وقرأ الباقون {ولَكِنَّ} مشددة، و{الله} منصوبًا.
وقد سبق الكلام في لكن ولكن مخففًا ومشددً في البقرة). [الموضح: 576]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {رَمَى} [آية/ 17] بالإمالة:
قرأها حمزة والكسائي وعاصم- ياش-، وقرأها نافع بإضجاعٍ قليلٍ، وقرأ الباقون {رَمَى} بفتح الميم من غير إمالة.
وقد مضى في البقرة من القول في الإمالة ما فيه كفاية). [الموضح: 576]

قوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (موهن كيد الكافرين (18).
[معاني القراءات وعللها: 1/437]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (موهّنٌ) بفتح الواو والتنوين والتشديد، (كيد) نصبًا.
وقرأ حفص (موهن كيد) ساكنة الواو بغير تنوين، (كيد) مضاف إليه.
وقرأ الباقون (موهنٌ) منونة، (كيد) نصبًا.
قال أبو منصور: (موهن) و(موهّنٌ) بمعنى واحد، ومن نصب (كيد) فلأنه مفعول به، ومن خفضه فلأنه مضاف إليه، ويقال: وهّنت الشيء وأوهنته، إذا فعلته واهنًا ضعيفًا). [معاني القراءات وعللها: 1/438]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- وقوله تعالى: {موهن كيد الكافرين} [18].
قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع {موهن} بفتح الواو وتشديد الهاء من وهن يوهن مثل قتل يقتل، وكلم يكلم قال عبد الرحمن بن حسان:
لا يرفع الرحمن مصروعكم = ولا يوهن قوة الصارع
إذ تتركوه وهو يدعوكم = بالنسب الأدنى وبالجامع
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/222]
وقرأ الباقون {موهن كيد الكافرين} بإسكان الواو وتخفيف الهاء من أوهن يوهن فهو موهن مثل أيقن يوقن فهو موقن، وهما لغتان وهن وأوهن، غير أن وهن أبلغ مثل كرم وأكرم، وكلهم ينون، وينصبون الكيد إلا حفصًا عن عاصم فإنه أضاف ولم ينون فقرأ: {موهن كيد} ومثله في التنزيل: {بالغ أمره} و{بالغ أمره} وسأذكر جميع ما ينون وما لا ينون في غير هذا الموضع إن شاء الله، وقد ذكرته في (التوبة) عند قوله: {عزير ابن الله} غير أن من نون أراد الحال والاستقبال كقولك: الأمير خارج الآن وغدًا، ومن لم ينون جاز أن يريد الماضي والاستقبال كليهما ومن اراد الماضي كان الاسم الفاعل معرفة، ومن أراد الاستقبال كان اسم الفاعل نكرة وإن كان مضافًا إلى معرفة لأنك تريد بالمتصل المنفصل، قال الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} و{عارض ممطرنا}). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/223]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الواو وإسكانها وتشديد الهاء وتخفيفها من قوله جلّ وعز: موهن كيد الكافرين [الأنفال/ 18].
فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو موهن* بفتح الواو مشدّدة الهاء منونة، كيد الكافرين* نصبا.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم، موهن* ساكنة الواو منونة، كيد الكافرين* نصبا.
وروى حفص عن عاصم موهن كيد مضاف بتسكين الواو وكسر الهاء وضمّ النون من غير تنوين، وكسر الدال من كيد.
قال أبو علي: تقول: وهن الشيء وأوهنته أنا، كما تقول: فرح وأفرحته وخرج وأخرجته، فمن قرأ موهن* كان من أوهن، مثل: مخرج من أخرج أي: جعلته واهنا.
فأما: موهن* فهو من: وهّنته، كما تقول: خرّج وخرّجته، وعرّف وعرّفته [وغرّم وغرّمته].
وزعم أبو عثمان أن أبا زيد قال: سمعت من الأعراب من يقرأ: فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 146]، فوهن يهن، على هذا مثل: ومق يمق، وولي يلي وهو أيضا ينقل بالهمزة، وبتثقيل العين، فالأمران فيهما حسن. قال
[الحجة للقراء السبعة: 4/127]
أبو الحسن: الخفيفة قراءة الناس، وهو أجود في المعنى وبها نقرأ). [الحجة للقراء السبعة: 4/128]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين}
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {موهن} بالتّشديد {كيد} نصب من وهن يوهن مثل قتل يقتل وحجتهم في ذلك أن التّشديد إنّما وقع لتكرر الفعل وذلك ما ذكره الله من تثبيت أقدام المؤمنين بالغيث وربطه على قلوبهم وتقليله إيّاهم في أعينهم عند القتال فذلك منه شيء بعد شيء وحال بعد حال في وقت بعد وقت فكان الأولى بالفعل أن يشدد لتردد هذه الأفعال فكأنّه أوقع الوهن بكيد الكافرين مرّة بعد مرّة فوجب أن يقال {موهن} لهذه العلّة
وقرأ أهل الكوفة وأهل الشّام {موهن} بإسكان الواو من
[حجة القراءات: 309]
أوهن يوهن فهو موهن مثل أيقن يوقن فهو موقن وهما لغتان مثل كرم وأكرم وكلهم ينصبون {كيد} وينونون {موهن} إلّا حفصا عن عاصم فإنّه أضافه فقرأ {موهن كيد} ومثله {بالغ أمره} فمن نون أراد الحال والاستقبال كقولك الأمير خارج الآن أو غدا ومن لم ينون جاز أن يريد الماضي والاستقبال). [حجة القراءات: 310]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (5- قوله: {موهن} قرأ الحرميان وأبو عمرو بالتشديد، وخفف الباقون وكلهم نون ونصب «كيدا» إلا حفصا فإنه أضاف «موهن» إلى «كيد» فخفضه.
وحجة من خفف أنه جعله اسم فاعل من «أوهن فلان الشيء» إذا أضعفه، يقال وهي الشيء وأوهنته كـ «خرج وأخرجته» فأما تنوينه فهو الأصل في اسم الفاعل، إذا أريد به الاستقبال أو الحال، فنونه على أصله ونصب به «الكيد».
6- وحجة من شدد أنه جعله اسم فاعل من «وهنت الشيء» مثل «أوهنته» فـ «فعلتُ وأفعلتُ» أخوان، إلا أن في التشديد معنى التكرير، فهو توهين بعد توهين.
7- وحجة من أضاف أنه أراد التخفيف، فحذف التنوين وأضاف استخفافًا، على أصل اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال، وقد جاء القرآن بالإضافة وبغير الإضافة، قال الله جل ذكره: {هديًا بالغ الكعبة} «المائدة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/490]
95»، {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} «الكهف 23»، وترك التنوين أخف وأكثر في القرآن والكلام، وإثباته هو الأصل، والاختيار أن يقرأ بالتشديد لما فيه من المبالغة وأن يقرأ بالتنوين؛ لأن الأكثر عليه، ولأنه الأصل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/491]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {مُوهِنُ} [آية/18] بفتح الواو وتشديد الهاء منوّنة، ونصب {كَيْدِ}:
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو.
والوجه أنه اسم الفاعل من وهن بالتشديد كمخرج من خرج بالتشديد، يقال: أوهنته ووهنته بالهمزة والتضعيف جميعًا، وهو فاعلٌ عمل عمل الفعل فانتصب به {كَيْدَ} انتصاب المفعول به؛ لأن اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم- ياش- ويعقوب {مُوهِنُ} بسكون الواو وتخفيف الهاء منوّنة، ونصب {كَيْدِ}.
والوجه فيه كالوجه فيما سبق؛ لأنه من أوهن، فالنقل بالهزة مثل النقل
[الموضح: 576]
بالتضعيف، كما بينا غير مرة، وهو أيضًا فاعل عمل عمل الفعل كما سبق.
وقرأ عاصم في رواية- ص- {مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ} بالتخفيف والإضافة، وخفض {كَيْدِ}.
والوجه أنه فاعل من أوهن كما تقدم، وهو مضاف إلى الكيد إضافة غير محضة؛ لأنه في معنى الحال أو الاستقبال، فإضافته مجازية؛ لأنه في نية الانفصال، والتقدير: موهن كيد الكافرين، كما سبق في قراءة الأولين). [الموضح: 577]

قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وإنّ اللّه مع المؤمنين (19).
قرأ نافع وابن عامر وحفص (وأنّ اللّه)، وقرأ الباقون (وإنّ اللّه) بكسر الألف.
قال أبو منصور: من قرأ (وأنّ اللّه) بالفتح فالمعنى: ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا لكثرتها، ولأن الله مع المؤمنين.
ومن قرأ (وإنّ اللّه) فهو استئناف). [معاني القراءات وعللها: 1/438]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {وأن الله مع المؤمنين} [19].
قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم {وأن الله} بالفتح.
وقرأ الباقون {وإن الله} بالكسر. فحجة من كسر قراءة عبد الله {والله مع المؤمنين} فهذا يدل على الابتداء و«إن» إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة. ومن فتح أراد: ولو كثرت ولأن الله مع المؤمنين، فلما حذفت اللام جعلت «أن» في محل النصب). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/223]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جلّ وعزّ]: وأن الله مع المؤمنين [الأنفال/ 19].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائيّ: وإن الله مع المؤمنين بكسر الألف.
وقرأ نافع وابن عامر: وأن الله مع المؤمنين بفتح الألف، وكذلك روى حفص عن عاصم فتحا.
قال أبو علي: قول من كسر الهمزة أنه منقطع ممّا قبله، ويقوّي ذلك أنهم زعموا أنّ في حرف عبد الله: والله مع المؤمنين.
ومن فتح فوجهه: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت [الأنفال/ 19]، ولأن الله مع المؤمنين. أي: لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئا). [الحجة للقراء السبعة: 4/128]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين}
قرأ نافع وابن عامر وفحص {ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين} بفتح الألف أي ولأن الله مع المؤمنين فلمّا حذفت اللّام جعلت أن في محل النصب كأنّه قال ولن تغني عنكم فتئتكم لكثرتها لأن الله مع المؤمنين وحجتهم في ذلك أنّها مردودة على قوله قبلها {وأن للكافرين} و{وأن الله موهن} و{وأن الله مع المؤمنين} فيكون الكلام واحدًا يتبع بعضه بعضًا). [حجة القراءات: 310]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {وأن الله مع المؤمنين} قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح الهمزة، ردوه على ما قبله، ففتح على تقدير اللام، و«أن الله» في موضع نصب بحذف لام الجر منها، والتقدير: ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت، ولأن الله مع المؤمنين، أي: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وإن كثرت، فارتباط بعض الكلام ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم، وقرأ الباقون بكسر «أن» على الابتداء والاستئناف، وفيه معنى التوكيد لنصرة الله للمؤمنين لأن «أن» إنما تكسر في الابتداء لتوكيد ما بعدها من الخبر، فقولك: إن زيدًا منطلق آكد في كونه وحدوثه من قولك: زيد منطلق؛ لأن «إن» المكسورة تصلح لجواب القسم، والقسم يؤكد ما يأتي بعده من المقسم عليه، ويقوي كسر «إن» في هذا أن في قراءة ابن مسعود بغير واو، وهذا لا تكون فيه «إن» إلا مكسورة مستأنفة، إذ لي قبلها حرف عطف، ينظمها مع ما قبلها، وقد تقدم ذكر «ليميز»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/491]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {وأَنَّ الله مَعَ المُؤْمِنِينَ} [آية/ 19]، بفتح الألف:
قرأها نافع وابن عامر و- ص- عن عاصم.
والوجه أنه مفعول له، والمعنى لن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت ولأن الله مع المؤمنين، أي ولذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا.
وقرأ الباقون {وإنَّ الله} بكسر الألف.
[الموضح: 577]
والوجه أنه مقطوع مما قبله، ومستأنف به، و{إنّ} إذا ابتدئ بها لم تكن إلا مكسورة). [الموضح: 578]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:31 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (20) إلى الآية (23) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)}

قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)}

قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)}

قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:33 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (24) إلى الآية (26) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن والزهري: [بين الْمَرِّ وقلبِه].
قال أبو الفتح: وجه الصنعة في هذا أنه خفف الهمزة في "المرء" وألقى حركتها على الراء قبلها، فصارت "بين المرِّ وقبله"، ثم نوى الوقف فأسكن وثقَّل الراء على لغة من قال في الوقف: هذا خالدّ وهو يجعلّ، ثم أطلق ووصل على نية الوقف، فأقر التثقيل بحاله على إرادة الوقف، وعليه قوله، أنشدَناه أبو علي:
بِبَازلٍ وَجناءَ أو عَيْهَلِّ
يريد: العيهل، فنوى الوقف فثقل، ثم أطلق وهو يريد الوقف، ومثله ما قرأنا على أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى:
ومُقلتان جَوْنتا المكْحَلِّ
يريد: الْمَكْحَل. وأول هذه القصيدة:
ليث شبابي عاد للأولِّ ... وغضَّ عيش قد خلا أَرْغَلِّ
وفيها أشياء من هذا الطراز كثيرة، فكذلك "الْمَرِّ" على هذا.
وقراءة الجماعة من بعدُ أقوى وأحسن؛ لأن هذا من أغراض الشعر لا القرآن). [المحتسب: 1/276]

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة العامة: {لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا}، وقراءة علي وزيد بن ثابت وأبي جعفر محمد بن علي والربيع بن أنس وأبي العالية وابن جماز: [لَتُصِيبَنَّ].
قال أبو الفتح: معنيا هاتين القراءتين ضدان كما ترى؛ لأن إحداهما: {لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}، والأخرى: [لَتُصِيبَنَّ] هؤلاء بأعيانهم خاصة. وإذا تباعد معنيا قراءتين هذا التباعد وأمكن أن يُجمع بينهما كان ذلك جميلًا وحسنًا، ولا يجوز أن يراد زيادة "لا" من قِبَل أنه كان يصير معناه: واتقوا فتنة تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، فليس هذا عندنا من مواضع دخول النون، ألا تراك لا تقول: ضربت رجلًا يدخلَنَّ المسجد؟ هذا خطأ لا يقال؛ ولكن أقرب ما يصرف إليه الأمر في تلافي معنى القراءتين أن يكون يراد: لا تصيبن، ثم يحذف الألف من "لا" تخفيفًا واكتفاء بالفتحة منها، فقد فَعَلَت العرب هذا في أخت "لا" وهي أَمَا.
من ذلك ما حكاه محمد بن الحسن من قول بعضهم: أَمَ والله ليكونن كذا، فحذف ألف أَمَا تخفيفًا، وأنشد أبو الحسن وابن الأعرابي وغيرهما:
فلستُ بمدرك ما فات مني ... بلَهْف ولا بِلَيت ولا لو اني
يريد: بلهفا، فحذف الألف، وذهب أبو عثمان في قوله الله سبحانه: {يَا أَبَتَ} -فيمن فتح التاء- أنه أراد: يا أبتا، فحذف الألف تخفيفًا، وأنشدوا:
قد وردت من أَمكنه ... من هاهنا ومن هُنَهْ
إن لم أُروّها فَمَهْ
يريد: إن لم أروها فما أصنع؟ أو فما مغناي؟ أو فما مقداري؟ فحذف الألف، وألحق الهاء لبيان الحركة، وروينا عن قطرب.
[المحتسب: 1/277]
فعلى هذا يجوز أن يكون أراد بقوله: [لَتُصِيبَنَّ]: لا تُصِيبَنَّ، فحذف ألف "لا" تخفيفًا من حيث ذكرنا.
فإن قلت: فهل يجوز أن يحمله على أنه أراد: لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، ثم أشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفًا كالأبيات التي أنشدتها قبل هذا الموضع، نحو قوله:
ينباع من ذِفْرَى غَضوب جَسْرة
وهو يريد: ينبع.
قيل: يمنع من هذا المعنى، وهو قوله تعالى يليه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. فهذا الإغلاظ والإرهاب أشبه بقراءة مَن قرأ: {لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} من أن يكون معناه: إنما تصيب الذين ظلموا خاصة.
فتأمل ذلك؛ فإنه يضح لك بمشيئة الله). [المحتسب: 1/278]

قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:35 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (27) إلى الآية (29) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) }


قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)}

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:37 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (30) إلى الآية (35) ]

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)}

قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}

قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)}

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32)}

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)}

قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)}

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وما كان صلاتهم عند البيت إلّا مكاءً وتصديةً... (35).
حكى سفيان الثوري عن عاصم، وهاون عن حسين عن أبي بكر عن عاصم (وما كان صلاتهم) نصبًا، (إلّا مكاءٌ وتصديةٌ) بالرفع. وقرأ الباقون (صلاتهم) رفعًا، (إلّا مكاءً وتصديةً) نصبًا.
قال أبو منصور: من قرأ (وما كان صلاتهم) نصبًا.
(إلّا مكاءٌ وتصديةٌ) رفعًا لأنهم نصبوه على أنه خبر (كان)، والاسم مؤخر، وهو قوله (إلّا مكاءً).
ومن قرأ (وما كان صلاتهم) رفعًا، (إلّا مكاءً) نصبًا جعل (صلاتهم) اسمًا لـ (كان)، و(مكاءً) الخبر، وهذا هو وجه الكلام، وعليه أكثر القراء.
قال الثوري: قال لي الأعمش لما أعلمته قراءة عاصم: إن لحن عاصم تلحن أنت؟.
قال أبو منصور: وليس بلحنٍ، وكان عاصم فصيحًا، وكان كثيرًا يقرأ الحرف على وجهين، ولا يقرأ إلا بما سمع، ووجهه في العربية صحيح). [معاني القراءات وعللها: 1/439]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {وما كان صلواتهم عند البيت} [35].
قرأ عاصم في رواية حسين الجعفي عن أبي بكر {وما كان صلاتهم} بالنصب {إلا مكاء وتصدية} بالرفع. وهذا خلف عند النحويين؛ لأن «كان» إذا أتى بعدها معرفة ونكرة كانت المعرفة الاسم والنكرة الخبر، وإنما يجوز أن تجعل النكرة اسمًا لكان لضرورة شاعر كما قال:
كأن سبيئة من بيت رأس = يكون مزاجها عسل وماء
وكقول الآخر:
فإنك لا تبالي بعد حول = أظبي كان أمك أم حمار
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/227]
وإنما جاز ذلك للشاعر إذا كان الخبر هو الاسم أو من سببه، والمكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق.
وروى عباس عن أبي عمرو {مكا} مقصور.
قال ابن مجاهد: ولا وجه للقصر، كأنه ذهب إلى أن الأصوات كلها جاءت بالمد نحو الدعاء، والرغاء.
قال أبو عبد الله: وقد جاء البكاء ممدودًا ومقصورًا قال الشاعر:
بكت عيني وحق لها بكاها = وما يغني البكاء ولا العويل
فإن صح في اللغة قصرها على ما روى عن أبي عمرو جاز كما قصر البكاء وإن لم يصح في اللغة كما شذ في القراءة رفض فاعرف ذلك فإنه لطيف.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/228]
والمكاء ممدود خفيف الكاف -: الصفير، لا يثنى ولا يمع، والمكاء مشدد الكاف -: طائر، وجمعه مكاكي قال الشاعر:
ألا أيها المكاء مالك هاهنا = ألاء ولا أرطي فأين تبيض
فأصعد إلى أرض المكاكي واجتنب = قرى الشام لا تنوي وأنت حريض
فأما مكاكيك: فجمع مكوك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/229]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (كلّهم قرأ: وما كان صلاتهم رفعا، عند البيت إلا مكاء وتصدية نصبا [الأنفال/ 35]، إلا ما حدثني به موسى بن إسحاق الأنصاري. عن هارون بن حاتم عن حسين عن أبي بكر، ورواه أيضا خلّاد عن حسين عن أبي بكر عن عاصم أنّه قرأ: وما كان صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا جميعا.
حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا حسين بن الأسود، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش: أن عاصما قرأ: وما كان صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا، قال الأعمش:
وإن لحن عاصم تلحن أنت ؟! قال أبو علي: الوجه: الرفع في قوله [جل وعزّ]:
[الحجة للقراء السبعة: 4/144]
صلاتهم لأنّه معرفة، والمعرفة أولى بأن يكون المحدّث عنها من النّكرة، لأن النكرة شائعة غير مختصة، فتلتبس، ولا تختص لما فيها من الشّياع، فكرهوا أن يقربوا باب لبس، ويشبه أن يكون القارئ إنّما أخذ به، لمّا رأى الصلاة مؤنّثة في اللفظ، ولم يلحق الفعل علامة للتأنيث، فلمّا لم ير فيه علامة التأنيث أسنده إلى المذكّر الذي هو المكاء ولم يكن ينبغي هذا، لأن الفعل الذي لم تلحقه علامة التأنيث قد أسند إلى المؤنّث كقوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67]، وقوله: فكان عاقبتهما أنهما في النار [الحشر/ 17] ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى [الروم/ 10] فانظر كيف كان عاقبة مكرهم [النمل/ 51]، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [الأعراف/ 103] وليس هذا كقول من قال: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء/ 197]، لأنه قد يجوز أن يكون جعل في يكن* ضمير القصة، فلا يكون آية* مرتفعة بيكن، ولكن بخبر الابتداء، ألا ترى أنه إذا جعل في الجملة اسم المؤنث، جاز أن يؤنّث الضمير الذي يضمر، على شريطة التفسير، وعلى
[الحجة للقراء السبعة: 4/145]
ذلك جاء قوله [جلّ وعزّ]: فإنها لا تعمى الأبصار [الحج/ 46]، وقوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97].
وقال أبو عبيدة وغيره: المكاء: الصفير والتصدية:
التصفيق. وقال أبو زيد: مكت است الدابّة، فهي تمكو مكاء، إذا نفخت بالريح، قال: ولا تمكو إلّا است مفتوحة مكشوفة.
وقال أبو الحسن: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ولم أسمع فيه بفعل.
قال أبو علي: قوله [جل وعزّ]: إلا مكاء وتصدية الهمزة في المكاء منقلبة عن الواو، بدلالة ما حكاه أبو زيد من قوله: تمكو، وكذلك ما جاء من قوله:
تمكو فريصته..
[الحجة للقراء السبعة: 4/146]
والمكاء: مصدر على فعال، وجاء على فعال، لأن الأصوات تجيء عليه كثيرا، كقولهم: النّباح والصّراخ، والعواء والدّعاء، وأما المكّاء: المغرّد في الروض، فهو من هذا الباب أيضا، ولكنّه كالخطّاف، وليس كالحسّان والكرّام، كما أنّ الجاهل والباقر ليس كالضّارب والشّاتم.
فأما التصدية: فمن أحد شيئين: قالوا: صدّ زيد عن الشيء وصددته عنه قال:
صدّت خليدة عنا ما تكلّمنا وقال:
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو
[الحجة للقراء السبعة: 4/147]
فيمكن أن تكون التّصدية مصدرا من صدّ، بني الفعل منه على فعّل للتكثير، على حدّ غلقت الأبواب ليس على حدّ غرّمته، وفرّحته، لأنّ الفعل الذي هو على فعل متعدّ، فإنّما يكون [على] فعّل على حدّ غلّق للتكثير، فبناء الفعل على فعّل، والمصدر من فعّل على تفعيل وتفعلة، إلّا أن تفعلة في هذا كالمرفوض من مصدر التضعيف، كأنّهم
عدلوا عنه إلى التفعيل، نحو: التحقيق، والتشديد، والتخفيف، لما يكون فيه من الفصل بين المثلين بالحرف الذي بينهما. كما لم يجعلوا شديدة في النسب كحنيفة وفريضة، وكما لم يجعلوا شديدا، وشحيحا، كفقيه وعليم، لما كان يلتقي في التضعيف، فعدلوا عنه إلى أفعلاء وأفعلة نحو: أشدّاء وأشحّة لمّا لم يظهر المثلان في ذلك، فلمّا خرج المصدر على ما هو مرفوض في هذا النحو، أبدل من المثل الثاني الياء، وكأنّ التصفيق منع من المصفّق للمصفّق به، وزجر له.
وفي الحديث «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».
[الحجة للقراء السبعة: 4/148]
وقوله [جل وعزّ]: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ 61]، يحتمل أنهم يمتنعون في أنفسهم عن اتباعك ونصرتك كما وصفوا بذلك في قوله: وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون [المنافقون/ 5]. ويجوز أن يكون المعنى على أنهم يمنعون غيرهم ويثبّطونهم عنكم، كما قال [جل وعز]:
وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ 72]. ويجوز أن يكون التقدير في قوله تعالى: صاد والقرآن [ص/ 1] أي:
صاد بالقرآن عملك وأمرك. ومن ذلك الصدى، وهو انعكاس الصوت إذا فعل في موضع صقيل كثيف، وكأنّهم جعلوا ذلك معارضة للصوت لما كان يتبعه، كما أن المصفّق بمعارضته المصفّق به يمنعه مما يأخذ فيه، والفاعل على هذا من نفس الكلمة.
[الحجة للقراء السبعة: 4/149]
ومن ذلك قولهم: فلان صدا مال، إذا كان حسن القيام به والتعاهد له، فكأنّ المراد به: أنه يقابل بإصلاحه ما رأى فيه من فساد، وكذلك قولهم: هو إزاء مال، معناه: أنه يمنع من أن يشيع فيه الفساد لحسن قيامه وتعهّده.
قال: حدثنا علي بن سليمان [قال: يقال]: فلان صدا مال، وإزاء مال، وخال مال [وخايل مال].
وسوبان مال.
وقال:
هذا الزمان مولّ خيره آزي أي: ممتنع ليس بمتّصل، ومن ذلك قول الشاعر:
[الحجة للقراء السبعة: 4/150]
ظلّ من الشعرى لنا يوم أزي* يعوذ منه بزرانيق الرّكيّ فأز وآز، كأسن وآسن، وهذا في المعنى كقوله:
ويوم من الشّعرى تظلّ ظباؤه... بسوق العضاه عوّذا ما تبرّح
وتقدير بسوق، أي: بظلال سوقه، كما أن قوله:
بزرانيق الركي، أي: بظلالها من حرّه، وكذلك العوذ منه، أي من حرّه. ومثله:
وقدت لها الشّعرى فآ... لفت الخدور بها الجآذر
[الحجة للقراء السبعة: 4/151]
فوصف اليوم بأن يكون ذلك فيه، كقولهم: ليل نائم، ويجوز في قياس قول سيبويه: أن يكون الهمزة في إزاء من نفس الكلمة غير منقلبة عن شيء، ولو كان على ثلاثة أحرف، لم يكن من نفس الكلمة، ألا ترى أنّ نحو: أجاء، قليل! ). [الحجة للقراء السبعة: 4/152]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما رُوي عن عاصم أنه قرأ: [وَمَا كَانَ صَلاتَهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ] نصبًا [إِلَّا مُكَاءٌ وَتَصْدِيَةٌ] رفعًا، رواه عبيد الله عن سفيان عن الأعمش أن عاصمًا قرأ كذلك.
[المحتسب: 1/278]
قال الأعمش: وإن لحن عاصم تلحن أنت؟! وقد رُوي هذا الحرف أيضًا عن أبان بن تغلب أنه قرأ كذلك.
قال أبو الفتح: لسنا ندفع أنَّ جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح، فإنما جاءت منه أبيات شاذة، وهو في ضرورة الشعر أعذر، والوجه اختيار الأفصح الأَعرب، ولكن من وراء ذلك ما أذكره.
اعلم أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته، ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد بالباب، فتجد معناه معنى قولك: خرجت فإذا الأسد بالباب، لا فرق بينهما؟ وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدًا واحدًا معينًا، وإنما تريد: خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس، وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في {مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} جوازًا قريبًا، حتى كأنه قال: وما كان صلاتَهم عند البيت إلا المكاءُ والتصديةُ؛ أي: إلا هذا الجنس من الفعل، وإذا كان كذلك لم يجرِ هذا مجرى قولك: كان قائم أخاك، وكان جالس أباك؛ لأنه ليس في جالس وقائم من معنى الجنسية التي تلاقى معنيا نكرتها ومعرفتها على ما ذكرنا وقدمنا.
وأيضًا فإنه يجوز مع النفي من جعل اسم كان وأخواتها نكرة ما لا يجوز مع الإيجاب، ألا تراك تقول: ما كان إنسان خيرًا منك، ولا تجيز: كان إنسان خيرًا منك؟ فكذلك هذه القراءة أيضًا، لَمَّا دخلها النفي قَوِي وحسن جعل اسم كان نكرة، هذا إلى ما ذكرناه من متشابهة نكرة اسم الجنس لمعرفته؛ ولهذا ذهب بعضهم في قول حسان:
كأَنَّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجَها عسل وماءُ
إنه إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء هما جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجَها العسل والماء، فبهذا تسهل هذه القراءة، ولا يكون من القبح واللحن الذي ذهب إليه الأعمش على ما ظن). [المحتسب: 1/279]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:39 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (36) إلى الآية (40) ]

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) }

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)}

قوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب} [37].
قرأ حمزة والكسائي {ليميز الله} مشددًا.
وقرأ الباقون مخففًا، وقد ذكرت علته في (آل عمران)، ومعنى {ليميز الله الخبيث من الطيب} أي: يميز ما ينفق الكافر وما ينفق المؤمن فيركمه جميعًا، أي: يجعل بعضه على بعض، ثم يحمل على الكافر في النار، فذلك مما يزيده عذابًا وثقلاً، قال الله تعالى: {فتكوى بهم جباههم وجنوبهم} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/229]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله [جل وعزّ]: ليميز الله [الأنفال/ 37] بفتح الياء خفيفة.
وقرأ حمزة والكسائي ليميز الله بضم الياء والتشديد.
فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر:
ليميز الله بضم الياء والتشديد.
قال أبو علي: حجّة من قال: ليميز أنهم قد قالوا:
مزته فلم ينمز، حكاه يعقوب، ومما يثبت ذلك ما أنشده أبو زيد:
لما ثنى الله عنّي شرّ عدوته... وانمزت لا مسئيا ذعرا ولا وجلا
[الحجة للقراء السبعة: 4/152]
وقال أبو الحسن: خفّفها بعضهم، فجعلها من ماز يميز، قال: وبها نقرأ. وحجة من قال: ليميز الله أنه قد جاء في التنزيل: تميز، وتميّز: مطاوع ميّزته تقول: ميّزته فتميّز، كما تقول: قطّعته فتقطّع وذلك [قوله جل وعز]:
وهي تفور. تكاد تميز من الغيظ. [الملك/ 7 و 8]، وقوله:
تكاد تميز دليل على شدة التفوّر، ولأن التميّز انفصال بعض الأشياء من بعض، وذلك إنّما يكون بكثرة التقلّب والتزعزع، ودلّ قوله [جل وعز]: من الغيظ على شدّة الفوران والتقلّب، لأنّ المغتاظ قد يكون منه التزعزع. وقد قال قوم في الغيظ والغضب: إنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام.
وقد يراد التشبيه فتحذف حروفه كقوله:
حلبانة ركبانة صفوف... تخلط بين وبر وصوف
[الحجة للقراء السبعة: 4/153]
وقال في صفة غليان القدر:
لهنّ نشيج بالنّشيل كأنّها * ضرائر حرميّ تفاحش غارها وقد تقدم القول في هذا الحرف في سورة آل عمران). [الحجة للقراء السبعة: 4/154]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {ليُمَيِّزََ الله} [آية/ 37] بضم الياء الأولى وتشديد الثانية:
قرأها حمزة والكسائي ويعقوب.
والوجه أنه مضارع ميز يميز تمييزاً، يقال: ميزته فتميز، قال الله تعالى {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ}.
وقرأ الباقون {لِيَمِيزَ الله} بفتح الياء الأولى وتخفيف الثانية.
والوجه أنه مضارع ماز يميز ميزاً، بمعنى ميز، ويقال مزته فامتاز، كما يقال: ميزته فتميز، قال الله تعالى {وامْتَازُوا اليَوْمَ أَيُّهَا المُجْرِمُونَ} ). [الموضح: 578]

قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38)}

قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (8- {فَإنِ انتَهَوْا فَإنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آية/ 39] بالتاء:
قرأها يعقوب في رواية- يس-، وكذلك روى- ان- عنه بالتاء.
والوجه أنه قد تقدم الكلام على معنى الخطاب، وذلك أنه تعالى قال {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} الآية، فالكل (مقول)، فكأنه قال: قل لهم إن الله بما تعملون بصير.
[الموضح: 578]
وقرأ الباقون و- ح- عن يعقوب {يَعْمَلُونَ} بالياء.
والوجه أن ما قبله على الغيبة، وهو قوله {فَإنِ انتَهَوْا} فكذلك قوله {وقَاتِلُوهُمْ} ). [الموضح: 579]

قوله تعالى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:41 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (41) إلى الآية (44) ]

{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)}

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)}

قوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إذ أنتم بالعدوة الدّنيا... (42).
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (بالعدوة) بكسر العين، وقرأ الباقون بضم العين.
قال أبو منصور: هما لغتان: عدوة الوادي وعدوته: جانبه). [معاني القراءات وعللها: 1/440]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ويحيى من حيّ عن بيّنةٍ... (42).
قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ونافع والكسائي رواية نصير ويعقوب (ويحيى من حيي) بياءين، الأولى مكسورة والثانية مفتوحة.
وقرأ الباقون بياء مدغمة.
قال أبو منصور: من قرأ (حيّ) بالإدغام فالأصل (حيي) فأدغم إحدى الياءين في الأخرى.
ومن أظهرهما فهو أتم وأفصح.
وكان الخليل
[معاني القراءات وعللها: 1/440]
وسيبويه يجيزان الإدغام والإظهار إذا كانت الحركة في الثاني لازمة). [معاني القراءات وعللها: 1/441]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {إذا أنتم بالعدوة الدنيا} [42].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو [بالعدوة الدنيا} بكسر العين والعدوة والعُدوة والعِدواء كملطاط: حافة الوادي وهما جانباه، كله بمعنى واحد. والعدوة الدنيا: القريبة، والعدوة القصوى: البعيدة. وكذلك: {مكانا قصيا} بعيدًا.
فإن سأل سائل فقال: قصا يقصو، ودنا يدنو، هما من ذوات الواو فلم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدنيا؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن الدنيا اسم مبني على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت في دنا وأدنى ويدني. والقصوى: اسم مختلف ليس مبنيًا على الفعل هذا قول الكوفيين.
وأما أهل البصرة فيقولون: إن الاسم إذا ورد على (فعلى) صحت الواو فيه، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوًا مثل الفتوى والتقوى، وإن كانت صفة انقلبت الواو، ياء نحو الصدياء، والصفة: ما كان على (فُعلى) بالضم فانقلبت الواو ياء اسستثقالاً نحو الدنيا والعليا، وخرجت القصوى على اصلها، على أن ابن الأعرابي حكى القُصيا بالياء أيضًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/224]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {ويحيى من حي عن بينة} [42]
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/224]
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن كثير برواية البزي {من حيي عن بينة} بياءين غير مدغم، يبنى الماضي وإن كان غير معتل على المضارع، واسم الفاعل نحو المحيي.
وقرأ الباقون: {من حيي عن بينة} بالإدغام، وهو الأجود.
قال الشاعر:
عيوا بأمرهم كما = عيت بيضتها الحمامة
جعلت لها عودين من = نشم وآخر من ثمامه
النشم: شجر يتخذ منه القسي. فأدغم ولم يقل: عييوا، وأنشد ابن دريد عن أبي حاتم للمتلمس:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/225]
فهذا أوان العرض حتى ذبابه = زنابيره والأزرق المتلمس
العرض: وادي اليمامة. والزنابير: النحل. والأزرق: ذباب يلسع الحمير. وسمي بهذا البيت المتلمس.
وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء أن من العرب من يبني الفعل المستقبل على الماضي فيدغم فيقول: {أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى} بتشديد الياء قال الشاعر:
وكأنها بين النساء سبيكة = تمشي بسدة بيتها فتعي
قال البصريون: هذا غلط؛ لأن الصحيح إذا سكن الحرف لم يجز الإدغام فكيف المعتل.
قال أبو عبد الله رضي الله عنه: هو عندي جائز، لأن المعتل فرع للصحيح فإذا جاز في الصحيح تحرك الحرف الثاني فيدغم نحو: {من يرتد منكم}
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/226]
جاز أن يدغم المعتل ويحرك الحرف الثاني، ولا سيما أن الياء إذا أدغم سكن فصار غير عليل، وهذا واضح جدًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/227]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في كسر العين وضمّها من قوله جلّ وعزّ: بالعدوة [الأنفال/ 42].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بالعدوة*، وبالعدوة* العين فيهما مكسورة.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ بضم العين فيهما.
[الحجة للقراء السبعة: 4/128]
قال أبو الحسن: تقرأ بالكسر، وهو كلام العرب لم يسمع منهم غير ذلك، وقال: وهي قراءة أبي عمرو وعيسى، قال:
وبها قرأ يونس، وزعم يونس أنه سمعها من العرب. قال أحمد بن يحيى: الضم في العدوة أكثر اللغتين، وقال أبو عبيدة: هما لغتان، وأكثر القراءة بالضم). [الحجة للقراء السبعة: 4/129]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الإدغام والإظهار من قوله [جل وعز]: ويحيا من حي عن بينة [الأنفال/ 42].
فقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: من حي عن بينة بياء واحدة مشدّدة.
حفص عن عاصم بياء واحدة أيضا: حي.
وقال البزّي عن أصحابه عن ابن كثير: حيي عن بينة بياءين، الأولى مكسورة والثانية مفتوحة.
وحدثني الحسين بن بشر الصوفي قال: حدّثنا روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ من حيي بياءين، ظاهرة مثل رواية البزّي.
[الحجة للقراء السبعة: 4/129]
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع بياءين: الأولى مكسورة والثانية مفتوحة حيي*.
[قال] أبو عبيدة: الحياة والحيوان، والحيّ واحد، فهذه على ما حكاه أبو عبيدة، مصادر، فالحياة كالجلبة، والحدمة، والحيوان كالغليان والنّزوان، والحيّ، كالعيّ، قالوا: حيي يحيا حيّا، كما قالوا: عيي يعيا عيّا، فمن ذلك قوله:
كنّا بها إذ الحياة حيّ فهذا كقوله: إذ الحياة حياة.
ومن زعم أنّ حيّ، جمع حياة، كبدنة وبدن، فإن قوله غير متّجه لأن باب المصادر الأعمّ فيها أن لا تجمع، ولأنه لو كان جمعا لفعل لجاء فيه الضمّ، والكسر، كما جاء في
[الحجة للقراء السبعة: 4/130]
قولهم: قرن ألوى، وقرون ليّ، فأن لم يسمع في الحيّ إلا الكسر، ولم نعلم أحدا حكاه، ولا ادّعى أنه جمع فعل؛ دلالة على أنّه لا مجاز له.
وذكر محمد بن السريّ أن بعض أهل اللغة قال في قول أمية:
يأتي بها حيّة تهديك رؤيتها* من صلب أعمى أصمّ الصّلب منقصم أن المعنى: يأتي بها حياة، وهذا على ما قاله هذا القائل مثل قولهم: عيب، وعاب، وذيم، وذام، ونحو ذلك مما جاء على فعل [وفعل]، ولم يكن كآية، وغاية، لأنّ باب غاية وآية نادر، ألا ترى أن الأول من المعتلّين، يصحّح ويعلّ الثاني، مثل نواة وضواة، وحيا وحياة. وباب آية على غير القياس.
ويمكن أن يكون قوله: «يأتي بها حية» يعني بها خلاف الميّتة، لأنها قد وصفت بالحياة، فيكون صفة كسهلة، وعدلة، لأنّ النار قد وصفت بالحياة في نحو قوله:
[الحجة للقراء السبعة: 4/131]
فبعثتها تقص المقاصر بعد ما* كربت حياة النّار للمتنوّر فإذا جعل لها حياة جاز أن يكون قوله: حيّة وصفا غير مصدر، ويقوّي ذلك قولهم في وصفها: خمدت وهمدت، فهذا خلاف الحياة. ويقوي ذلك قوله:
... يهديك رؤيتها فإنّما يريد: يهدي ضياؤها الضالّ لتعرّفه قصده. ومن ذلك ما أنشده أبو زيد:
ونار قبيل الصبح بادرت قدحها... حيا النار قد أوقدتها للمسافر
وقال أبو زيد: الحيوان لما فيه روح، والموتان والموات لما لا روح فيه.
فالحيوان في روايتي أبي زيد وأبي عبيدة على ضربين:
أحدهما: أن يكون مصدرا، كما حكاه أبو عبيدة، والآخر: أن يكون وصفا كما حكاه أبو زيد، والحيوان مثل الحي الذي هو صفة يراد به خلاف الميّت.
[الحجة للقراء السبعة: 4/132]
وقد جاء من الصفة على هذا المثال نحو قولهم: رجل صميان للسريع الخفيف والزّفيان، قال:
وتحت رحلي زفيان ميلع فهذا أظهر من أن يقال: إنه وصف بالمصدر.
فأما قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64]، فيحتمل أن يكون المعنى: وإنّ حياة الدار هي الحياة، لأنّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، أي: فتلك الحياة هي الحياة، لا التي يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون الحيوان مصدرا على هذا.
ويجوز أن يكون الحيوان الذي هو خلاف الموتان، وقيل لها: الحيوان، لأنها لا تزول ولا تبيد، كما تبيد هذه الدار، وتزول، فتكون الدار قد وصفت بالحياة لهذا المعنى، والمراد أهلها.
ويجوز أن يكون التقدير في قوله: لهي الحيوان هي ذات الحيوان، أي: الدار الآخرة هي ذات الحياة، كأنه لم يعتدّ بحياة هذه الدار حياة.
فأمّا القول في حروف الحيوان، فهو أن العين واللام منه مثلان في أصل الكلمة، أبدلت من الثانية الواو لمّا لم
[الحجة للقراء السبعة: 4/133]
يسغ الإدغام في هذا المثال، ألا ترى أن مثل طلل، وشرر يصح، ولا يدغم؟ فكذلك الحيوان لم يجز فيه الإدغام، فيتوصّل منه إلى إزالة المثلين بالبدل. ووجب ذلك في الثاني منهما وهو الكثير العام في كلامهم لأن التكرير به وقع.
ومن زعم أنّ الحيوان ليس على هذا النحو الذي سلكه الخليل، ولكنّه بمنزلة قولهم: فاظ الميّت فيظا وفوظا، ولم يستعمل من الفوظ فعل. فإنّ قوله غير متّجه لأنّ الحيوان لا يكون كالفيظ، والفوظ، ألا ترى أنه كثيرا ما تكون العين منه مرة ياء وأخرى واوا، وليس في كلامهم في الاسم والفعل ما عينه ياء ولامه واو، فإذا جعل هذا مثل الفوظ والفيظ، بناه على شيء لا يصحّ ولا نظير له.
وأما قولهم: الحيّة، فالعين واللام فيه مثلان، والدليل على ذلك ما حكاه من أنّهم يقولون في الإضافة إلى حيّة بن بهدلة: حيويّ، فلو كانت واوا لقالوا: حوويّ، كما قالوا في النسب إلى ليّة: لوويّ، وإذا ثبتت أن العين ياء بهذه الدلالة،
[الحجة للقراء السبعة: 4/134]
علمت أن اللام ياء أيضا، ولا يصح أن تكون واوا.
فأما قولهم: الحوّاء في صاحب الحيّات، فليس من الحيّة، ولكنه من: حويت لجمعه لها في جؤنه وأوعيته.
وعلى هذا قالوا: أرض محياة للتي بها الحيّات.
ومثل قولهم: الحوّاء، لمعالج الحيّات، قولهم: اللئّال لبائع اللؤلؤ، وليس اللئّال من اللّؤلؤ وكذلك الحوّاء ليس من الحيّة.
ومن هذا الباب قولهم: حيا الغيث، فالحيا مثل المطر.
ومنه أيضا قولهم: حياء الناقة في أن حروفه حروف الحي، وقالوا في جمعه: أحيّة وأحيية.
وقال أبو زيد في جمع حياء الناقة: حياء وأحياء، وهو فعال وأفعال، وحكى أيضا: جواد، وأجواد.
فأما ما حكاه بعض البغداديين من قولهم: فلان يبيع الحيوان والحيوات، فلا وجه للحيوات هنا، إلّا أن يكون جمع حياة، وحياة لم نعلمه جمع في موضع، ولا وجه له غير الجمع، ألا ترى أنه لا يحمل على فعلال، ولا فعوال، ولا غير ذلك من أبنية الآحاد ولا تكون التاء بدلا من النون في الحيوان كما كان اللام بدلا منها في أصيلال، ألا ترى أن
[الحجة للقراء السبعة: 4/135]
النون تبدل منها اللام في غير هذا الموضع، وهما حرفان متقاربان، والتاء لا تقارب النون فتجعله في الحيوات بدلا، وأما ما روي من قوله:
ويأكل الحيّة والحيّوتا فأظن البيت أيضا بغداديا، وينبغي أن يكون الحيّوت مثل سفّود وكلّوب، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلوت، فيكون فيه بعض حروف الحي، وليس منه والتاء لام الفعل. فإن قلت:
فقد جاء المروت في قوله:
وما خليج من المروت ذو حدب* [يرمي الضرير بعود الأيك والضّال
[الحجة للقراء السبعة: 4/136]
ويروى: بخشب الأيك]، فإنه أيضا فعّول من المرت، ولا يكون: فعلوتا من المرور، لأنّ هذا الوزن لم يجيء في شيء.
فإن قلت: فهذا التأليف الذي هو: ح ي ت لم نعلمه في موضع.
فإن ذلك أسهل من أن يدخل في الأبنية ما ليس منها.
وإن قلت: فما تنكر أن يكون حيّوت فعلوت كالرّغبوت، فالتاء فيه زيادة، وإنما أسكن لكراهة المثلين، كما أبدل في الحيوان لكراهة المثلين، ومع ذلك فلو لم يدغم ويثبت للزمك أن تجري اللام التي هي ياء بالضم، وإذا لزم تحريكها لزم إسكانها، فإذا لزم إسكانها لزم حذفها لالتقاء الساكنين.
فأسكنت العين من فعلوت لتحتمل الياء الحركة لسكون ما قبلها، كما قلبت اللام من طاغوت وحانوت وجالوت، لمّا لزم حركتها بالضم في فعلوت، فلمّا قلبت الكلمتان انقلب حرف العلّة فيهما، فإسكان العين من فعلوت في الحيّوت كقلب اللام من طاغوت وحانوت، فذلك إن قاله قائل أمكن أن يقول.
وتقول: إن المعتل يختص بأبنية لا تكون في
[الحجة للقراء السبعة: 4/137]
الصحيح، فكذلك فعلوت جاء حيّوت عليه لما قدّمنا، وإن لم يجيء في غير المعتل. فأما قول الشاعر:
إذا شئت آداني صروم مشيّع... معي وعقام يتّقي الفحل مقلت
يطوف بها من جانبيها ويتّقي... بها الشمس حيّ في الأكارع ميّت
من أعمل الآخر من الفعلين، أضمر في الأول على شريطة التفسير، ومن أعمل الأول لم يضمر وكان التقدير:
يطوف بها حيّ من جانبيها. وفي يتّقي ذكر من حيّ.
ومعنى حيّ في الأكارع: حيّ في أسفل الأكارع، وأسفل الأكارع: الخفّ ومعنى ميّت، أي: ميت في غير هذا المكان، لأنه لا يثبت إلا في أسفل الأكارع في ذلك الوقت، فجعل عدمه في هذه المواضع موتا له فيها.
[الحجة للقراء السبعة: 4/138]
وقد يقولون: حيّ فلان، يريدون فلانا، وأنشد أبو زيد:
يا قرّ
إنّ أباك حيّ خويلد... قد كنت خائفه على الإحماق
وأنشد أبو الحسن:
أبو بحر أشدّ الناس منّا... علينا بعد حيّ أبي المغيرة
وروي عن أحمد بن إبراهيم:
وحيّ بكر طعنّا طعنة نجرا يريد: بكرا.
[الحجة للقراء السبعة: 4/139]
وسئل أعرابيّ عن قائل أبيات أنشدها فقال: قالهنّ حي رياح، يريد: رياحا.
فأما قول من أدغم، فقال: حي عن بينة [الأنفال/ 42]، فلأن الياء قد لزمتها الحركة وصارت بلزوم الحركة لها مشابهة للصحيح، ألا ترى أن من حذف الياء من قوله: جوار، وعذار في الجرّ والرّفع، لم يحذفها إذا تحرّكت بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحيحة، وقال في الوقف: كلا إذا بلغت التراقي [القيامة/ 26] فلم تحذف، كما حذفت الياء من [نحو] قوله: الكبير المتعال [الرعد/ 9].
ومن جعلها وصلا في نحو:
.... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري و:... ما يمرّ وما يحلو.
[الحجة للقراء السبعة: 4/140]
قد يحذفها في الوقف، ولو تحركت لم يحذفها، فهذا ونحوه يدلّك على أنّها بالحركة قد صارت في حكم الصحيح، وإذا صارت كذلك، جاز الإدغام فيها، كما جاز في الصحيح، وعلى هذا جاء ما أنشده من قوله:
عيّوا بأمرهم كما... عيّت ببيضتها الحمامة
وقال:
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه... زنابيره والأزرق المتلمّس
وقال:
[الحجة للقراء السبعة: 4/141]
سألتني جارتي عن أمّتي... وإذا ما عيّ ذو اللّبّ سأل
فجعلوا هذه الأشياء في الإدغام بمنزلة شمّوا وعضّوا.
وعبرة هذا أنّ كلّ موضع يلزم ياء يخشى فيه الحركة، جاز الإدغام في اللام من حيي.. فأما قوله جلّ وعز: على أن يحيي الموتى [الأحقاف/ 33]، فلا يجوز فيه الإدغام، لأن حركة النصب غير لازمة، ألا ترى أنها تزول في الرفع، وتذهب في الجزم مع الحرف! وإذا لم تلزم لم يجز الاعتداد بها، كأشياء لم يعتدّ بها لمّا لم تلزم، نحو الواو الثانية في: ووري، ونحو ضمة الرفع، في: غزو، لزوالها في النصب والجرّ، ونحو احتمالهم الضمّة في: هذه فخذ، وإن لم يكن في الكلام ضمّة قبلها كسرة، لما كانت غير لازمة، وهذا النحو كثير.
وقد أجاز ناس الإدغام في لام يعيا، وأنشدوا بيتا فيه:
تمشي بسدّة بيتها فتعي وهذا لا يتجه في القياس، ولم يأت في نثر ولا نظم معروف، وما كان كذلك وجب اطّراحه.
[الحجة للقراء السبعة: 4/142]
وقد كنّا بينّا فساد ذلك في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق.
فأمّا قول من قال: حيي* فبيّن ولم يدغم؛ قال سيبويه: أخبرنا بهذه اللغة يونس قال: وسمعنا بعض العرب يقول: أحيياء وأحيية، فبيّن. ومما يقوّي البيان فيه أن مثال الماضي قد أجري حركته مجرى حركة المعرب، فلم تلحقه الهاء في الوقف، كما لم يلحق المعربة، فكما أجريت مجرى المعربة في هذا، كذلك تجري مجراها في ترك الإدغام فيها، ومما يقوّي ذلك أن حركة اللام في حيي- فيمن بيّن يزول لاتصالها بالضمير، فصار زوال الحركة عن اللام في هذا البناء بمنزلة زوال حركة النصب عن المعرب لحدوث إعراب آخر فيه، ويقوّي ذلك قولهم: أعيياء، فبيّنوا مع أنّ الحركة غير مفارقة، فإذا لم يدغموا ما لم تفارقه الحركة، فأن لا يدغموا ما
تفارقه الحركة أولى.
ومثل ذلك قولهم: أبيناء [جمع بيّن]، والإخفاء في
[الحجة للقراء السبعة: 4/143]
هذا النحو في قول من أظهر ولم يدغم [حسن]، وهو بزنة المتحرك). [الحجة للقراء السبعة: 4/144]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الناس {بِالْعُدْوَةِ} و"العِدْوَةِ" بالضم والكسر. وقرأ: [بالعَدْوَةِ] قتادة والحسن وعمرو، واختلف عنهم.
قال أبو الفتح: الذي في هذا أنها لغة ثالثة، كقولهم: في اللبن رِغوة ورَغوة ورُغوة. ولها نظائر مما جاءت فيها فُعْلة وفِعْلة وفَعْلة، منه قولهم: له صِفوة مالي وصَفوته وصُفوته، روى ذلك أبو عبيدة. ومثله أَوطأته عَشوة وعُشوة وعِشوة، روى ذلك أبو عبيدة وابن الأعرابي.
وروى الكسائي: كلمته بِحَضْرة فلان وحِضْرته، وحكى ابن الأعرابي: غَشوة وغُشوة وغِشوة، وغِلظة وغُلظة وغَلظة. وقالوا: شاة لَجْبة ولُجْبة ولِجْبة، ورِبْوة ورُبْوة ورَبْوة، فكذلك تكون أيضًا العِدْوة والعَدْوة والعُدْوة. وروى ابن الأعرابي أيضًَا: الْمُدية والْمِدية والْمَدية، بالفتح). [المحتسب: 1/280]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إذ أنتم بالعدوة الدّنيا وهم بالعدوة القصوى} {ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة}
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {إذ أنتم بالعدوة الدّنيا وهم بالعدوة القصوى}
[حجة القراءات: 310]
بكسر العين فيهما مثل إسوة وقدوة
وقرأ الباقون بالرّفع فيهما قال الكسائي وأبو عبيد هما لغتان مثل حذوة وجذوة
قرأ نافع والبزي عن ابن كثير وأبو بكر (ويحيا من حييّ) بياءين وقرأ الباقون {حيّ} بالإدغام
قال الخليل يجوز الإدغام والإظهار إذا كانت الحركة في الثّاني لازمة فأما من أدغم فلاجتماع الحرفين من جنس واحد كما تقول عيي بالأمر يعيا ثمّ تقول عي بالأمر وأما من أظهر فلأن الحرف الثّاني ينتقل من لفظ الياء تقول حييّ يحيا والمحيا والممات فلهذا جاز الإظهار). [حجة القراءات: 311]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (9- قوله: {بالعدوة} و{بالعدوة} قرأه ابن كثير وأبو عمرو، بكسر العين فيهما، وضمهما الباقون، وهما لغتان، والكسر عند الأخفش أشهر، وقال أحمد بن يحيى: الضم أكثر اللغتين، وهو الاختيار؛ لأن أكثر القراء عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/491]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (10- قوله: {من حي عن بينة} قرأه نافع وأبو بكر والبزي بياءين ظاهرتين، وقرأ الباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة.
وحجة من قرأ بياءين أنه أتى بالفعل على أصله، واستثقل الإدغام والتشديد في الياء وأيضًا فإنه شبهها بياء «يحيى» التي لا يحسن فيها الإدغام في حال نصب ولا رفع، وإنما أشبهتها لأنها قد تتغير بالسكون، إذا اتصل بها المضمر المرفوع، كما تتغير ياء «يحيى» في النصب ولا تدغم فيها، لأن تغيرها عارض، وقد ذكر سيبويه «أحييا، وأحيية» بالإظهار، وقد قالوا: اعيياء، فلم يدغموا، وإن كانت حركة اللام لا تتغير، كذلك لم يدغموا في «حي» لأن حركة اللام قد تتغير مع المضمر.
11- وحجة من أدغم أن الياء الأولى من «حي» يلزمها الكسر، كما يلزم عين «عضضت وشممت» فصارت بلزوم الحركة لها كغيرها من حروف السلامة، فصارت كالصحيح في نحو: «شم وعض» أجرى هذا مجراه فأدغم إذ صارت الياء الأولى بالحركة في حكم الصحيح، فإذا لزمت الحركة لام الفعل جاز الإدغام، وإذا لم تلزم الحركة لم يحسن الإدغام، نحو: {أن يحي الموتى} «الأحقاف 33» فهذا لا يحسن فيه الإدغام لأن حركة الياء الثانية غير لازمة، وهي تنتقل بالإعراب إلى السكون، فلما لم تلزم الحركة لم يعتد بها، فصارت الياء الثانية كأنها ساكنة، ولاساكن لا يدغم فيه، إنما يدغم في المتحرك، فلم يجز الإدغام فيما حركته ليست بلازمة، كما لم يجز فيه في حال الرفع، لئلا يلتقي ساكنان، وإنما حسن الإظهار في «حي»، وإن كانت حركته لازمة،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/492]
لأنها قد تتغير، إذا اتصل بها مضمر مرفوع وتسك، فشابهت في تغيرها «أن يحيى الموتى» الذي لا يحسن فيه الإدغام، لأن حركته غير لازمة، فصارت كالساكن، ولا يُدغم في ساكن، وقد أجاز الفراء إدغام «أن يحي الموتى» في حال النصب لتحرك الياء، ولا اختلاف في منع الإدغام في حال الرفع). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/493]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (9- {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وهُم بِالْعُدْوَةِ القُصْوَى} [آية/ 42] بكسر العين فيهما:
قرأهما ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بضم العين فيهما.
والوجه أنهما لغتان: عدوة وعدوة كجثوة وجثوة). [الموضح: 579]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (10- {مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ} [آية/ 42] بياءين مخففتين الأولى منهما مكسورة، والثانية مفتوحة:
قرأها ابن كثير برواية البزي، ونافع وعاصم- ياش- ويعقوب.
والوجه أنهم جاءوا بالكلمة على الأصل في الإظهار دون الإدغام، وشبهوا حركة الماضي بحركة المعرب لتصرفه، ألا ترى أن حركة اللام من الكلمة تزول عند اتصاله بالضمير في قولك حييت وحيين، كما تزول حركة النصب عن المعرب وهو المضارع بحدوث الرفع في نحو قوله تعالى {أَن يُحْيِيَ}
[الموضح: 579]
و{يُحْيِي فأجرى الماضي مجرى المستقبل، (فأظهر) ولم يدغم كما أظهر المضارع ولم يدغم.
وقرأ ابن كثير- ل- وأبو عمرو وابن عامر وعاصم- ص- وحمزة والكسائي {حَيَّ} بياء واحدة مشددة.
والوجه أن الياء قد لزمتها الحركة؛ لأن حركتها حركة بناءٍ، فأدغم الحرف لاجتماع المثلين المتحركين، والحركة الأخيرة لازمة، فصار بلزوم الحركة مشبهًا للصحيح فأدغم كفر ومد). [الموضح: 580]

قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43)}

قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:43 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (45) إلى الآية (49) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)}

قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)}

قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ورئاء النّاس... (47).
[معاني القراءات وعللها: 1/443]
روى الأعشى عن أبي بكر (ورياء النّاس) غير مهموز، وسائر القراء همزوا ومدّوا.
قال أبو منصور: القراءة بالهمزة؛ لأنه مصدر (رائى) بوزن (راعى) يرائي بوزن يراعي، (رئاء) بوزن (رعاء)، ومن لم يهمز قلب الهمزة ياء). [معاني القراءات وعللها: 1/444]

قوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (تراءت الفئتان... (48).
اتفق القراء على (تراءت)، أي: التقتا، يقال: تراءت القوم ترائيًا، إذا تلاقوا في الحرب). [معاني القراءات وعللها: 1/443]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّي أرى ما لا ترون إنّي أخاف اللّه... (48)
حرّك ياء (إنّي) ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون، وكذلك قرأوا (إنّي أخاف اللّه) ). [معاني القراءات وعللها: 1/446]

قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:45 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (50) إلى الآية (54) ]

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54)}

قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إذ يتوفّى الّذين كفروا... (50).
قرأ ابن عامر وحده (إذ تتوفى) بتاءين، وقرأ الباقون (يتوفى) بياء وتاء.
قال أبو منصور: من قرأ (تتوفى) فلتأنيث الجماعة، ومن قرأ (يتوفى) فلتقديم فعل الجمع، وكل ذلك جائز). [معاني القراءات وعللها: 1/441]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (11- وقوله تعالى: {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} [50].
قرأ ابن عامر {إذ تتوفى} بتاءين.
والباقون بياء وتاء، والأمر بينهما قريب؛ وذلك أنك تريد جماعة الملائكة كما تقول: قال الرجال وقالت الرجال و{فنادته الملائكة} و{فنداه الملائكة} كل ذل صواب.
وأما قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} فإنه أراد: تتوفاهم الملائكة فحذف إحدى التاءين.
وقرأ ابن كثير {الذين توفاهم} بتشديد التاء، أراد: تتوفاهم فأدغم. فإجماعهم على هذا شاهد لابن عامر، غير أن الباقين يحتجون بأن هذا قد حجز بين الاسم والفعل بحاجز). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/232]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: كلهم قرأ: إذ يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ 50] بالياء غير ابن عامر، فإنه قرأ: إذ تتوفى بتاءين.
قال أبو علي: قول ابن عامر: إذ تتوفى مثل قوله: إذ قالت الملائكة، ومثل قوله: توفته رسلنا [الأنعام/ 61] [آل عمران/ 45]، ونحو ذلك من الفعل المسند إلى المؤنث، ألحقت به علامة التأنيث.
وإذ يتوفى مثل قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام/ 104]، وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30] ونحو ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 4/159]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ولو ترى إذ يتوفى الّذين كفروا الملائكة}
قرأ ابن عامر (ولو ترى إذ تتوفى الّذين كفروا) بالتّاء وحجته قوله (إن الّذين كفروا توفّاهم الملائكة) وقوله {تحمله الملائكة}
وقرأ الباقون {إذ يتوفى} بالياء الأمر بينهما قريب وذلك أنّك إذا قرأت بالتّاء أردت جماعة الملائكة وإذا قرأت بالياء أردت جمع الملائكة كما تقول قالت الرّجال وقال الرّجال قال الله تعالى (فناداه الملائكة) و{فنادته الملائكة} ). [حجة القراءات: 311]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (12- قوله: {ولو ترى إذ يتوفى} قرأه ابن عامر بتاءين، على تأنيث لفظ الملائكة، وقرأ الباقون بياء وتاء على التذكير؛ لأنه قد فرّق بين الفعل والفاعل، ولأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، وهو في الحجة مثل: {فنادته الملائكة} «آل عمران 39» و{ناداه} «النازعات 16»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/493]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (11- {إذْ تَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا} [آية/ 50] بالتاء:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه أن الفعل مسند إلى جماعة وهي الملائكة، والجماعة مؤنثة في اللفظ، فلهذا دخلت التاء في الفعل إيذانًا بأن الفاعل مؤنث.
وقرأ الباقون {يَتَوَفَّى} بالياء.
والوجه أن تأنيث الجمع غير حقيقي، فيجوز تذكيره لذلك، كقوله تعالى {قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ} لا سيما وقد فصل بين الفعل وفاعله، وإذا وقع
[الموضح: 580]
الفصل حسن التذكير). [الموضح: 581]

قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)}

قوله تعالى: {كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52)}

قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)}

قوله تعالى: {كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:47 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (55) إلى الآية (59) ]

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)}

قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55)}

قوله تعالى: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56)}

قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما يروى عن الأعمش أنه قرأ: [فَشَرِّذ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ] بالذال معجمة.
قال أبو الفتح: لم يمرر بنا في اللغة تركيب ش ر ذ، وأوجه ما يُصْرَف إليه ذلك أن تكون الذال بدلًا من الدال، كما قالوا: لحم خَرادل وخَراذل، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان). [المحتسب: 1/280]

قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)}

قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولا تحسبنّ الّذين كفروا... (59).
قرأ ابن عامر وحفص وحمزة (ولا يحسبنّ) بالياء ها هنا، وكذلك في النور، إلا حفصًا فإنه قرأ في النور بالتاء مثل أبي بكر.
وقرأ الباقون (ولا تحسبنّ) بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 1/441]
قال أبو منصور: من قرأ (ولا تحسبنّ) بالتاء فهو خطاب للنبي صلى الله عليه، ويكون (تحسبنّ) عاملا في (الذين) وفي (سبقوا)، المعنى: ولا تحسبن من أفلت من هذه الواقعة قد سبق، ومعنى سبق: فات الموت، كأنه قال: لا تحسبن الذين كفروا سابقين الموت، أي: فائتين.
وأما من قرأ: (ولا يحسبنّ الّذين كفروا سبقوا) بالياء فوجهه ضعيف عند أهل العربية، وهو مع ضعفه جائز على أن يكون المعنى ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، وقد روي لابن مسعود أنه قرأ (ولا يحسبنّ الّذين كفروا) بالياء، وهذه القراءة تؤيد هذه القراءة، والله أعلم). [معاني القراءات وعللها: 1/442]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّهم لا يعجزون (59).
قرأ ابن عامر وحده (أنّهم) بفتح الألف، وكسرها الباقون.
قال أبو منصور: القراءة بالكسر على الاستئناف، ومن فتح (أنّهم) فالمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا؛ لأنهم لا يعجزون. والنون مفتوحة من (يعجزون) ). [معاني القراءات وعللها: 1/442]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (9- وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} [59].
قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين.
وقرأ الباقون بالتاء وكسر السين، إلا عاصما فإنه فتح السين أيضًا. فمن قرأ بالتاء وهو الاختيار جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. أي: فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون الله، أي: يفوتونه فـ «الذين» المفعول الأول لـــ «تحسبن» و«كفروا» صلة «الذين» و«سبقوا» المفعول الثاني، و«إنهم» بكسر الهمزة مستأنف.
وقرأ ابن عامر وحده {أنهم لا يعجزون} بالفتح على معنى بأنهم لا يعجزون، ويجعل «أنهم» بدلاً من «سبقوا» ويكون معنى «سبقوا» مصدرًا بإضمار «أن» خفيفًا والتقدير: أن سبقوا، كما تقول: حسبت زيدًا أن قام، ثم تحذف «أن» فتقول: حسبت زيدًا قام.
وفي حرف ابن مسعود: {ولا تحسبن الذين كفروا أنهم سبقوا}.
وقوله: {إنهم لا يعجزون} اتفق القراء على فتح النون؛ لأنها نون جماعة كما تقول: يضربون ويأكلون، وإنما ذكرته لأن أحمد بن عبدان حدثني عن علي عن أبي عبيد قال: قرأ ابن محيصن: {لا يعجزوني} بكسر النون، أراد: يعجزونني فحذف إحدى النونين اختصارًا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/230]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ]: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال/ 59].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم، في رواية أبي بكر، والكسائيّ، ولا تحسبن الذين كفروا بالتاء وكسر السين، غير عاصم فإنّه فتح السين، وفي النور أيضا [57] بالتاء.
وروى حفص عن عاصم، وابن عامر وحمزة: ولا يحسبن بالياء وفتح السين.
وقرأ [عاصم] في رواية حفص بالياء هنا، وفي
[الحجة للقراء السبعة: 4/154]
النور بالتاء. والباقون غير حمزة وابن عامر في السورتين بالتاء، وقرأهما حمزة بالياء.
قال أبو علي: من قرأ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا.
بالتاء، ف الذين كفروا: المفعول الأول، وسبقوا المفعول الثاني، وموضعه نصب، ووجهه بيّن.
ومن قرأ: يحسبن الذين كفروا* بالياء، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند يحسبن* إلى الذين كفروا، فجعل الذين كفروا الفاعل، فإن جعل الذين كفروا رفعا لإسناد الفعل إليهم، لم يحسن، لأنه لم يعمل يحسبن* في المفعولين، فلا يحمله على هذا، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء:
إما أن تجعل فاعله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، كأنه: ولا يحسبنّ النبي الذين كفروا، وهو قول أبي الحسن.
ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأول، التقدير: ولا يحسبنّ الذين كفروا نفسهم سبقوا، أو إيّاهم سبقوا.
ويجوز أيضا أن تقدره على حذف «أن» كأنه: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا؛ فحذفت أن كما حذفتها في تأويل سيبويه، في قوله: أفغير الله تأمروني أعبد [الزمر/ 64]،
[الحجة للقراء السبعة: 4/155]
كأنّه: أفغير عبادة الله تأمرونّي، وحذف أن قد جاء في شيء من كلامهم. قال:
وإنّ لكيزا لم تكن ربّ علّة * لدن صرّحت حجّاجهم فتفرقوا فحذف أن، والتقدير: لدن أن صرّحت، وأثبته الأعشى في قوله:
أراني لدن أن غاب رهطي كأنّما... يرى بي فيكم طالب الضّيم أرنبا
وقد حذفت من الفعل وهي مع صلتها في موضع الفاعل، أنشد أحمد بن يحيى:
[الحجة للقراء السبعة: 4/156]
وما راعنا إلا يسير بشرطة... وعهدي به قينا يفشّ بكير
فإذا وجّهته على هذا، سدّ: أن سبقوا، مسدّ المفعولين، كما أن قوله [جلّ وعزّ]: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا [العنكبوت/ 2] كذلك). [الحجة للقراء السبعة: 4/157]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: وكلهم قرأ: إنهم لا يعجزون [الأنفال/ 59] بكسر الألف، إلا ابن عامر فإنه قرأ: أنهم لا يعجزون بفتح الألف.
قال أبو عبيدة: سبقوا معناها: فاتوا، وإنهم لا يعجزون لا يفوتون. ومثل ما فسّره أبو عبيدة بفاتوا قوله:
أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ 4]، وكما أن ما بعد هذه الآية من قوله: ساء ما يحكمون منقطعة من الجملة التي قبلها، كذلك يكون ما بعد هذه، فتكون إن مكسورة على أنها استئناف كلام، كما كان: ساء ما يحكمون كذلك.
[الحجة للقراء السبعة: 4/157]
ووجه قول ابن عامر أنه جعله متعلقا بالجملة الأولى، فيكون التقدير: لا تحسبنّهم سبقوا، لأنهم لا يفوتون، فهم يجزون على كفرهم). [الحجة للقراء السبعة: 4/158]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ولا يحسبن الّذين كفروا سبقوا إنّهم لا يعجزون}
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص {ولا يحسبن الّذين كفروا} بالياء قال الزّجاج وجهها ضعيف عند أهل العربيّة إلّا أنّها جائزة على أن يكون المعنى ولا يحسبن الّذين كفروا أن سبقوا لأنّها في حروف ابن مسعود (أنهم سبقوا) ف أن مخفّفة من أن وأن تنوب عن الاسم والخبر قال وفيها وجه آخر يكون ولا يحسبن قبيل المؤمنين الّذين كفروا سبقوا
وقرأ الباقون {ولا تحسبن الّذين} بالتّاء ف {الّذين} المفعول الأول و{سبقوا} المفعول الثّاني المعنى لا تحسبن يا محمّد من أفلت من هذه الحرب قد سبق إلى الحياة
قرأ ابن عامر {إنّهم لا يعجزون} بفتح الألف المعنى ولا تحسبن الّذين كفروا سبقوا لأنهم لا يعجزون الله قال الزّجاج وقد يجوز أن يكون {لا} لغوا فيكون المعنى ولا تحسبن الّذين كفروا أنهم يعجزون وتكون أن بدلا من سبقوا
وقرأ الباقون {إنّهم} بالكسر على الابتداء). [حجة القراءات: 312]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (13- قوله: {لا يحسبن الذين كفروا} قرأ حفص وابن عامر وحمزة بالياء، على لفظ الغيبة، لتقدم ذكر الذين كفروا ولقوله: {فهم لا يؤمنون} «55»، وقوله: {لعلهم يذكرون} «57» وقوله: {إليهم على سواء} «58» فردّ «يحسبن» في الغيبة على هذه الألفاظ المتكررة بلفظ الغيبة، وهم الفاعلون، والمفعول الأول لـ «يحسبن» مضمر، و«سبقوا» المفعول الثاني: والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، ويجوز أن يضمر مع «سبقوا» «أن» فتسد مسد المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أن سبقوا، فهو مثل {أحسب الناس أن يتركوا} «العنكبوت
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/493]
2» في سد «أن» مسد المفعولين، ويجوز أن يكون الفاعل لمن قرأ بالياء النبي عليه السلام، فتستوي القراءة بالياء وبالتاء، والتقدير: ولا يحسبن محمد الذين كفروا سبقوا، وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للنبي عليه السلام، و«الذين كفروا» و«سبقوا» مفعولان لـ «يحسب» وهو الاختيار، لظهور معناه، ولأن الجماعة عليه، وقد تقدم ذكر فتح السين وكسرها). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/494]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (14- قوله: {إنهم لا يعجزون} قرأ ابن عامر بفتح الهمزة، على إضمار اللام وحذفها، أي: سبقوا لأنهم لا يعجزون، والمعنى: لا يحسبن الكفار أنفسهم فاتوا؛ لأنهم لا يعجزون، أي لا يفوتون. فـ «أن» في موضع نصب لحذف اللام، أو في موضع خفض على إعمال اللام، لكثرة حذفها مع «أن» وهو مروي عن الخليل والكسائي، وقرأ الباقون بكسر «إن» على الاستئناف والقطع مما قبله، وهو لاختيار؛ لما فيه من معنى التأكيد، ولأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/494]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (12- {ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} [آية/ 59] بالياء:
قرأها ابن عامر وحمزة وعاصم، وكذلك في النور غير عاصم.
والوجه أن قوله {الَّذِينَ كَفَرُوا} فاعل {يَحْسَبَنَّ وقوله {سَبَقُوا} المفعول الثاني، والمفعول الأول محذوف، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، أو إياهم سبقوا.
ويجوز أن يكون على إضمار أن المخففة من الثقيلة، كأنه قال: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار المفعول الأول؛ لأن أن سبقوا يقوم مقام المفعولين، كما أضمر أن في قول الشاعر:
41- وما راعني إلا يسير بشرطةٍ = وعهدي به فينا يفش بكير
والتقدير: إلا أن يسير.
[الموضح: 581]
ويجوز أن يكون في {يَحْسَبَنَّ} ضمير النبي صلى الله عليه (وسلم)، كأنه قال: ولا يحسبن النبي الذين كفروا، فيكون الذين كفروا المفعول الأول {سَبَقُوا} المفعول الثاني.
وقرأ الباقون {تَحْسَبَنَّ} بالتاء في السورتين.
والوجه أنه على خطاب النبي صلى الله عليه (وسلم) و{الَّذِينَ كَفَرُوا} مفعول أول، و{سَبَقُوا} مفعول ثانٍ، وهذا الوجه ظاهر). [الموضح: 582]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (13- {أنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} [آية/ 59] بفتح الألف من {أنَّهُمْ}:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه على تقدير اللام، وهو متعلق بما قبله تعلق المفعول له، والتقدير: لا يحسبن الذين كفروا سبقوا؛ لأنهم لا يفوتون.
وقرأ الباقون {إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} بكسر الألف.
والوجه أنه على الاستئناف والقطع عما قبله؛ لأن الكلام تم عند قوله {سَبَقُوا ثم استأنف فقال {إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} فهو كلام مبتدأ، ومثله {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا} ثم استأنف فقال {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ). [الموضح: 582]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:48 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (60) إلى الآية (63) ]

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)}

قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم... (60).
قرأ يعقوب (ترهّبون) بفتح الراء وتشديد الهاء، وقرأ الباقون (ترهبون) بسكون الراء.
قال أبو منصور: المعنى واحد في (ترهّبون) و(ترهبون) ). [معاني القراءات وعللها: 1/443]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (14- {تُرَهِّبُونَ بِهِ} [آية/ 60] بفتح الراء وتشديد الهاء:
قرأها يعقوب وحده- يس-، وقرأ الباقون {تُرْهِبُونَ} بسكون الراء وتخفيف الهاء.
والوجه أن {تُرَهِّبُونَ} بالتشديد من رهب، و{تُرْهِبُونَ} بالتخفيف من أرهب، وكلاهما واحد في المعنى؛ لأن النقل بالهمزة كالنقل بالتضعيف، واللازم من كليهما رهب، وقد مضى مثله). [الموضح: 583]

قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (10- قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم} [61].
قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر بكسر السين.
والباقون يفتحون. وذكرت علته في (البقرة) إلا أن أبا عبيدة قال: السلم: الصلح، وفيه ثلاث لغات السَّلم والسَّلْم والسَلَمُ وأنشد:
أنائل إنني سلْمٌ = لأهلك فأقبلي سلمى
والسلم أيضًا -: - أيضًا -: السلف، والسلم أيضًا: شجر، واحدتها سلمة، وبه سمى سلمة بن كهيل، فأما الدلو فالسلم بفتح السين وسكون اللام.
فإن قال قائل: إن السلم الصلح مذكر، والسلم الدلو مؤنث، فلم قال: {فاجنح لها} ولم يقل فاجنح له؟.
فالجواب في ذلك أن الهاء تعود على الجنحة؛ لأن الفعل يدل على مصدره كما قال: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} أي: وإن الاستعانة لكبيرة، كما تقول العرب: من كذب كان شرًا له، معناه: كان الكذب شرًا له، وقال بعض أهل العلم إن الهاء تعود على الصلاة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/231]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وإن جنحوا للسلم [الأنفال/ 61] بكسر السين.
وقرأ الباقون للسلم بفتح السين. وروى حفص عن عاصم للسلم أيضا بالفتح.
قال أبو زيد: فيما روى عنه الأثرم: جنح الرجل يجنح جنوحا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحبّ القوم، وجنح الليل يجنح جنوحا: إذا أقبل، وجنحت الإبل تجنح جنوحا:
إذا خفضت سوالفها في السير.
وقال أبو عبيدة: وإن جنحوا للسلم أي: رجعوا وطلبوا المسالمة، قال: والسّلم والسّلم والسّلم واحد، قال رجل جاهلي:
[الحجة للقراء السبعة: 4/158]
أنائل إنني سلم... لأهلك فاقبلي سلمي
أنشده [أبو زيد] بالفتح فيما رواه التوّزي عنه، وقال أبو الحسن: الصّلح: فيه الكسر والفتح لغتان، يعني: السّلم والسّلم، وقد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة). [الحجة للقراء السبعة: 4/159]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الأشهب العقيلي: [فاجْنُحْ لها] بضم النون.
[المحتسب: 1/280]
قال أبو الفتح: حكى سيبويه جنَح يجنُح، وهي في طريق ركَد يركُد، وقعَد يقعُد، وسفَل يسفُل في قربها ومعناها. ويؤكد ذلك أيضًا ضَرْبٌ من القياس؛ وهو أن جنح غير متعد، وغير المتعدي الضم أقيس فيه من الكسر، فقعد يقعد أقيس من جلس يجلس؛ وذلك أن يفعُل بابه لِمَا ماضيه فَعُل نحو: شرُف يشرُف، ثم أُلحق به قعد. وباب يفعِل بابه لِمَا يتعدى نحو: ضرب يضرب، فضرب يضرب إذن أقيس من قتل يقتل، كما أن قعد يقعد أقيس من جلس يجلس. وقد تقصيت هذه الطريق في كتابي المنصف). [المحتسب: 1/281]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}
قرأ أبو بكر عن عاصم {وإن جنحوا للسلم} بالكسر وقرأ الباقون بالفتح وهما لغتان وهو الصّلح). [حجة القراءات: 312]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (15- قوله: {وإن جنحوا للسلم} قرأه أبو بكر بكسر السين، وفتحها الباقون، وهما لغتان في الصلح، وقد ذكر هذا في سورة البقرة بأشبع من هذا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/494]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (15- {وإن جَنَحُوا لِلسِّلْمِ} [آية/ 61] بكسر السين:
قرأها عاصم وحده- ياش-، وقرأ الباقون {السَّلَمَ} بفتح السين.
والوجه أن السلم والسلم لغتان). [الموضح: 583]

قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)}

قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:50 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (64) إلى الآية (66) ]

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إن يكن منكم عشرون صابرون... (65) (فإن يكن منكم مائةٌ صابرةٌ... (66)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (وإن تكن منكم... فإن تكن منكم) بالتاء فيهما.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب (فإن تكن منكم) بالتاء، والأولى بالياء.
وقرأ الباقون بالياء فيهما جميعًا.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فلتأنيث المائة، ومن قرأ بالياء فلتقديم فعل جمع المائة). [معاني القراءات وعللها: 1/443]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (12- وقوله تعالى: {وإن تكن منكم مائة تغلبوا ألفا} [65].
{فإن تكن منكم مائة صابرة} [66].
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر كليهما بالتاء.
وقرأ أبو عمرو الثانية بالتاء.
وقرأ الباقون كليهما بالياء، فمن أنث فلتأنيث المائة، ومن ذكر فلأن المائة وقعت على عدد المذكر، ولأن تأنيثها غير حقيقي وقد مر شبه ذلك في الكتاب.
فأما أبو عمرو فإنه أتى باللغتين جميعًا ليعلم أن هذه جائزة وهذه جائزة.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/232]
وحجة أخرى لأبي عمرو أن الله تعالى: أكد تأنيث المائة الثانية بصفة مؤنث فقال: {فإن تكن منكم مائة صابرة} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/233] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ]: وإن يكن منكم مائة يغلبوا... فإن تكن منكم مائة صابرة [الأنفال/ 65 - 66].
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: إن يكن منكم مائة
[الحجة للقراء السبعة: 4/159]
يغلبوا وفإن يكن منكم مائة صابرة بالياء فيهما.
وقرأ أبو عمرو: وإن تكن منكم بالتاء والأخرى بالياء.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء.
وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء، إلا ما رواه خارجة عن نافع أنهما بالياء.
قال أبو علي: قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بالياء إن يكن، لأنه يراد به المذكر ويدل على ذلك قوله: يغلبوا وكذلك ما وصف فيه المائة بقوله: صابرة لأنهم رجال في المعنى، فحملوا الكلام على أنهم مذكّرون في المعنى كما جاء: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160]. فأنّث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات.
وقراءة أبي عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة لأنّه كما أنّث صفة المائة، وهي قوله: صابرة، كذلك أنّث الفعل، وكأنّ التأنيث في قوله سبحانه: إن تكن منكم مائة
[الحجة للقراء السبعة: 4/160]
أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة من التذكير، وفي الأخرى بالياء لأنه أخبر عنه بقوله: يغلبوا فكان التذكير أشدّ مشاكلة ليغلبوا، كما كان التأنيث في تكن* أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء، حملوا ذلك على المعنى، لأنهم في الموضعين جميعا رجال، فكان ذلك في الحمل على المعنى في قراءتهم كقوله: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160].
وقرأ نافع جميعا بالتاء، فحمله على اللفظ، واللفظ مؤنّث، ورواه خارجة بالياء، وذلك للحمل على المعنى دون اللفظ، وكلّ ذلك حسن). [الحجة للقراء السبعة: 4/161] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}
[حجة القراءات: 312]
65 - و66
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (وإن تكن منكم مئة) (فإن تكن منكم مئة صابرة) بالتّاء فيهما وقرأ أبو عمرو الثّانية بالتّاء وقرأ الباقون بالياء فيهما فمن أنث فلتأنيث المئة ومن ذكر فلأن المئة وقعت على عدد مذكّر وأخرى وهي أنه لما حجز بين الاسم والفعل بحاجز ذكر الفعل لأن الحاجز صار كالعوض منه وحجّة أبي عمر ذكرها اليزيدي فقال لقوله {صابرة} ذهب اليزيدي إلى أنه لما نعتها بالتأنيث وجب أن يكون فعلها بلفظ التّأنيث لأن المذكر لا ينعت به المؤنّث
قرأ عاصم وحمزة {وعلم أن فيكم ضعفا} بفتح الضّاد وفي الرّوم مثله وقرأ الباقون بالرّفع وهما لغتان مثل المكث والمكث والفقر والفقر والقرح والقرح). [حجة القراءات: 313] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (16- قوله: {وإن يكن منكم مائة} في موضعين، قرأه الكوفيون وأبو عمرو الأول بالياء، ذكروا لفظ الفعل للتفريق بين المؤنث وفعله بـ «منكم»، ولأن المخاطبين مذكورون، فردوه على المعنى، فذكروا كما قال: «يغلبوا»، ولم يقل «يغلبن»، وهذا ضد قوله: {فله عشر أمثالها}، فإنما أنَّث لأن الأمثال
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/494]
في المعنى هي الحسنات، فحمل التأنيث على معنى الأمثال، لا على لفظها، وكذلك هذا حمل على التذكير، على معنى المائة، لا على لفظها، وقرأ الكوفيون «يكن» الثاني بالياء على الرد على معنى المائة، ولأنه قد فرّق بـ «منكم» وقرأهما الباقون بالتاء، حملوه على تأنيث لفظ المائة، وفرّق أبو عمرو بين الأول والثاني، فقرأ الأول بالياء، حملًا على معنى المائة، وقرأ الثاني بالتاء حملًا على لفظ المائة، واختار في الثاني التأنيث لقوله: {صابرة} 62، فأكد لفظ التأنيث بتأنيث الصفة، فقوي لفظ التأنيث فيه بخلاف الأولى، واختار فيه التاء والقراءة بتأنيث الفعل فيهما لتأنيث لفظ المائة أحب إلي؛ لأن عليه أهل الحرمين وابن عامر). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/495]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (16- {وإن تَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ} [آية/ 65] بالتاء:
قرأها ابن كثير ونافع وابن عامر، وكذلك في الباقي، وقرأ أبو عمرو ويعقوب {فَإن تَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ} بالتاء، والباقي بالياء.
والوجه أن التاء لتأنيث لفظ المائة؛ لأن لفظها مؤنث لأجل الهاء التي فيه، فالظاهر تأنيث الفعل المسند إلى المؤنث.
[الموضح: 583]
وقرأ الباقون بالياء في الجميع.
والوجه أن التأنيث في المائة غير حقيقي، وقد فصل بين الفعل وفاعله بقوله {مِنْكُمْ} فحسن التذكير، ويؤيد هذا الوجه أن المراد بالمائة رجال، فهو في المعنى جمع مذكر). [الموضح: 584]

قوله تعالى: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إن يكن منكم عشرون صابرون... (65) (فإن يكن منكم مائةٌ صابرةٌ... (66)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (وإن تكن منكم... فإن تكن منكم) بالتاء فيهما.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب (فإن تكن منكم) بالتاء، والأولى بالياء.
وقرأ الباقون بالياء فيهما جميعًا.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فلتأنيث المائة، ومن قرأ بالياء فلتقديم فعل جمع المائة). [معاني القراءات وعللها: 1/443] (م)
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وعلم أنّ فيكم ضعفًا... (66)
(اللّه الّذي خلقكم من ضعفٍ).
قرأ حمزة وعاصم (ضعفًا)، (من ضعف) بفتح الضاد.
وقرأ حفص بفتح الضاد في قوله (ضعفًا)، واختار ضم الضاد في قوله (من ضعفٍ)، وكذلك في قوله: (ثمّ جعل من بعد قوّةٍ ضعفًا).
وقرأ الباقون بضم الضاد في هذا كله.
قال أبو منصور: الضّعف والضّعف لغتان، وروي عن النبي صلى الله عليه أنه قرأ (من ضعفٍ) ). [معاني القراءات وعللها: 1/444]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (12- وقوله تعالى: {وإن تكن منكم مائة تغلبوا ألفا} [65].
{فإن تكن منكم مائة صابرة} [66].
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر كليهما بالتاء.
وقرأ أبو عمرو الثانية بالتاء.
وقرأ الباقون كليهما بالياء، فمن أنث فلتأنيث المائة، ومن ذكر فلأن المائة وقعت على عدد المذكر، ولأن تأنيثها غير حقيقي وقد مر شبه ذلك في الكتاب.
فأما أبو عمرو فإنه أتى باللغتين جميعًا ليعلم أن هذه جائزة وهذه جائزة.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/232]
وحجة أخرى لأبي عمرو أن الله تعالى: أكد تأنيث المائة الثانية بصفة مؤنث فقال: {فإن تكن منكم مائة صابرة} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/233] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (13- وقوله تعالى: {وعلم أن فيكم ضعفا} [66].
قرأ عاصم وحمزة {ضعفا} بفتح الضاد، وقرأ الباقون {ضعفا} بضم الضاد وهما لغتان الضعف والضعف مثل الكره والكره والقرح والقرح، وقال آخرون: الضعف: الاسم، والضعف: المصدر.
وحجة من ضم الضاد واختاره: أن ابن عمر قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الله الذي خلقكم من ضعف} وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيها قراءة ثالثة: حدثني أحمد بن عبدان عن علي بن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ: {علم أن فيكم ضعفاء} جمع ضعيف مثل شريك وشركاء، ولم يصرف؛ لأن في آخره همزة التأنيث). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/233]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ]: وإن يكن منكم مائة يغلبوا... فإن تكن منكم مائة صابرة [الأنفال/ 65 - 66].
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: إن يكن منكم مائة
[الحجة للقراء السبعة: 4/159]
يغلبوا وفإن يكن منكم مائة صابرة بالياء فيهما.
وقرأ أبو عمرو: وإن تكن منكم بالتاء والأخرى بالياء.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء.
وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء، إلا ما رواه خارجة عن نافع أنهما بالياء.
قال أبو علي: قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بالياء إن يكن، لأنه يراد به المذكر ويدل على ذلك قوله: يغلبوا وكذلك ما وصف فيه المائة بقوله: صابرة لأنهم رجال في المعنى، فحملوا الكلام على أنهم مذكّرون في المعنى كما جاء: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160]. فأنّث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات.
وقراءة أبي عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة لأنّه كما أنّث صفة المائة، وهي قوله: صابرة، كذلك أنّث الفعل، وكأنّ التأنيث في قوله سبحانه: إن تكن منكم مائة
[الحجة للقراء السبعة: 4/160]
أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة من التذكير، وفي الأخرى بالياء لأنه أخبر عنه بقوله: يغلبوا فكان التذكير أشدّ مشاكلة ليغلبوا، كما كان التأنيث في تكن* أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء، حملوا ذلك على المعنى، لأنهم في الموضعين جميعا رجال، فكان ذلك في الحمل على المعنى في قراءتهم كقوله: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160].
وقرأ نافع جميعا بالتاء، فحمله على اللفظ، واللفظ مؤنّث، ورواه خارجة بالياء، وذلك للحمل على المعنى دون اللفظ، وكلّ ذلك حسن). [الحجة للقراء السبعة: 4/161] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في ضمّ الضّاد وفتحها من قوله [جلّ وعزّ]: وعلم أن فيكم ضعفا [الأنفال/ 66].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: ضعفا* ومن ضعف [الروم/ 54] كلّ ذلك بضمّ الضاد.
وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد ضعفا في كلّ ذلك، وكذلك في [سورة] الروم.
[الحجة للقراء السبعة: 4/161]
وخالف حفص عاصما، فقرأ عن نفسه لا عن عاصم في الروم: من ضعف وضعفا* بالضم جميعا.
[قال أبو علي]: قال سيبويه: قالوا: ضعف ضعفا، وهو ضعيف، وقال أيضا: قالوا الفقر، كما قالوا: الضّعف، وقالوا: الفقر، كما قالوا: الضّعف: فعلمنا بذلك أنّ كل واحد من الضّعف والضّعف لغة، كما كان الفقر والفقر كذلك). [الحجة للقراء السبعة: 4/162]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}
[حجة القراءات: 312]
65 - و66
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (وإن تكن منكم مئة) (فإن تكن منكم مئة صابرة) بالتّاء فيهما وقرأ أبو عمرو الثّانية بالتّاء وقرأ الباقون بالياء فيهما فمن أنث فلتأنيث المئة ومن ذكر فلأن المئة وقعت على عدد مذكّر وأخرى وهي أنه لما حجز بين الاسم والفعل بحاجز ذكر الفعل لأن الحاجز صار كالعوض منه وحجّة أبي عمر ذكرها اليزيدي فقال لقوله {صابرة} ذهب اليزيدي إلى أنه لما نعتها بالتأنيث وجب أن يكون فعلها بلفظ التّأنيث لأن المذكر لا ينعت به المؤنّث
قرأ عاصم وحمزة {وعلم أن فيكم ضعفا} بفتح الضّاد وفي الرّوم مثله وقرأ الباقون بالرّفع وهما لغتان مثل المكث والمكث والفقر والفقر والقرح والقرح). [حجة القراءات: 313] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (17- قوله: {أن فيكم ضعفا} قرأ عاصم وحمزة «ضعفا» بفتح الضاد، وضمها الباقون، وهما لغتان مصدران بمعنى، والفعل «ضعفا» كالفَقر والفُقر مصدران لـ «فقر»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/495]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (17- {وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [آية/ 66] بفتح الضاد:
قرأها عاصم وحمزة، وكذلك في الروم، و- ص- خالف عاصمًا في الروم وقرأها بالضم عن نفسه، وقرأ الباقون {ضُعْفاً} بضم الضاد في السورتين.
[الموضح: 584]
والوجه أن الضعف والضعف لغتان، كالفقر والفقر، وزعموا أن الضم قراءة النبي صلى الله عليه (وسلم) ). [الموضح: 585]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:52 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (67) إلى الآية (69) ]

{ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)}


قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أن يكون له أسرى... (67).
[معاني القراءات وعللها: 1/444]
أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض تريدون عرض الدّنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيزٌ حكيمٌ (67)
قرأ أبو عمرو والحضرمي (أن تكون) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء). [معاني القراءات وعللها: 1/445]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (14- وقوله تعالى: {أن يكون له أسرى} [67].
قرأ أبو عمرو وحده بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء، وهو جمع أسير مثل جريح، وجرحى، وصريع وصرعى.
فمن أنث رده إلى لفظه، ومن ذكر فلأن تأنيثه غير حقيقي وهو بمعنى الجماعة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/233]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ]: أن يكون له أسرى [الأنفال/ 67]. فقرأ أبو عمرو وحده أن تكون له بالتاء. وقرأ الباقون: يكون بالياء.
قال أبو علي: أنّث أبو عمرو تكون* على لفظ الأسرى، [لأن الأسرى] وإن كان المراد به التذكير والرجال فهو مؤنث اللفظ.
ومن قال: يكون، فلأن الفعل متقدم، والأسرى مذكّرون في المعنى، وقد وقع الفصل بين الفعل والفاعل، وكلّ واحد من ذلك إذا انفرد يذكّر الفعل معه، يقال: جاء
[الحجة للقراء السبعة: 4/162]
الرجال، وحضر قبيلتك، وحضر القاضي امرأة، فإذا اجتمعت هذه الأشياء كان التذكير أولى.
وقال أبو الحسن: التذكير أحبّ إليّ، لأنّ الأسرى فعل للرجال وليس للنساء، تقول: النساء يفعلن، ولا تقول: الأسرى يفعلن، فتذكير فعلهم أحسن والتأنيث على المجاز). [الحجة للقراء السبعة: 4/163]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن جماز: [واللهُ يُريد الآخرةِ] يحملها على عَرَضَ الآخرة.
قال أبو الفتح: وجه جواز ذلك على عزته وقلة نظيره أنه لما قال: {تريدون عَرَض الدنيا}، فجرى ذكر العَرَض فصار كأنه أعاده ثانيًا فقال: عَرَض الآخرة ولا يُنْكَرُ نحو ذلك.
ألا ترى إلى بيت الكتاب:
أكُلَّ امرئ تحسبين امرأً ... ونارٍ تَوَقَّد بالليل نارا
وأن تقديره: وكل نار؟ فناب ذكره "كُلَّا" في أول الكلام عن إعادتها في الآخر، حتى كأنه قال: وكُلَّ نار؛ هربًا من العطف على عاملين، وهما: كل وتحسبين. وعليه بيته أيضًا:
إنَّ الكريم وأبيك يَعتمِلْ ... إن لم يجد يومًا على من يتكلْ
أراد: من يتكل عليه، فحذف "عليه" من آخر الكلام استغناء عنها بزيادتها في قوله: على من يتكل، وإنما يريد: إن لم يجد من يكتل عليه.
وعليه أيضًا قول الآخر:
أتدْفع عن نفس أتاه حِمامُها ... فهلا التي عن بين جنبيك تَدفع
[المحتسب: 1/281]
أراد: فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فزاد "عن" في قوله: عن بين جنبيك، وجعلها عوضًا من "عن" التي حذفها، وهو يريدها في قوله: فهلا التي، ومعناها: فهلا عن التي.
وله نظائر، فعلى هذا جازت هذه القراءة؛ أعني قوله: [تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ]، في معنى: عرض الآخرة وعلى تقديره. ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}، فإنما يريد: عرض الآخرة، إلا أنه يَحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه، وإذا جَرَّ فقال: يريد الآخرةِ، صار كأن العَرَض في اللفظ موجود لم يحذف، فاحتُمل ضعف الإعراب تجريدًا للمعنى وإزالة للشك أن يَظن ظان أنه يريد الآخرةَ إرادة مرسلة هكذا. هذا إلى ما قدمناه من حذف لفظ لمجيئه فيما قَبْلُ أو بَعْدُ). [المحتسب: 1/282]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى} {يا أيها النّبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} 67 و70
قرأ أبو عمرو (ما كان لنبيّ أن تكون له أسرى) بالتّاء أراد جماعة أسرى فجرى مجرى قوله {كذبت قوم نوح المرسلين}
ونظائر ذلك وقرأ الباقون {أن يكون} بالياء أراد جمع أسرى
قال أهل البصرة لما فصل بين الاسم والفعل بفاصل ذكر الفعل لأن الفاصل صار كالعوض
[حجة القراءات: 313]
قرأ أبو عمرو يا أيها النّبي قل لمن في أيديكم من الأسارى بالألف قال أبو عمرو إذا كان عند القتال فأسر القوم عدوهم فهم الأسرى فإذا ذهبت زحمة القتال فصاروا في أيديهم فهم الأسارى وقال أيضا ما كان في الأيدي وفي السجن فإنّها أسارى وما لم يكن في الأيدي ولا في السجن فقل ما شئت أسرى وأسارى
وقرأ الباقون {من الأسرى} بغير ألف وحجتهم أن العرب جمعت على فعلى من كانت به دمامة أو مرض يمنعه من النهوض فقالوا في صريع صرعى وجريح جرحى ولما كان الأسر آفة تدخل على الإنسان فتمنعه من النهوض أجري مجرى ذوي العاهات فقالوا أسير وأسرى). [حجة القراءات: 314] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (18- قوله: {أن يكون له أسرى} قرأه أبو عمرو بالتاء، لتأنيث لفظ «الأسرى»، ألا ترى أن فيه ألف التأنيث، وقرأ الباقون بالياء على التذكير، حملوه على تذكير معنى «الأسرى» لأن المراد به الرجل، وأيضًا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بقوله: «له»، وقوى التذكير فيه أنك لا تُخبر عن «الأسرى» بلفظ التأنيث لو قلنا «الأسرى يفتن» لم يجز؛ لأن المراد بهم المذكورون، فكان التذكير أولى به، وهو الاختيار لذلك، ولأن الجماعة على الياء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/495]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (18- {أَن تَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [آية/ 67] بالتاء:
قرأها أبو عمرو ويعقوب.
والوجه أن لفظ الأسرى مؤنث؛ لكونه جمعًا، فأنث الفعل لذلك.
وقرأ الباقون {أَن يَكُونَ لَهُ} بالياء.
والوجه أن ههنا قد اجتمعت ثلاثة أشياء كلها يحسن تذكير الفعل:
أحدها: تقدم الفعل.
والثاني: أن الأسرى مذكرون.
والثالث: أنه فصل بين الفعل وفاعله بالجار والمجرور.
وكل واحد منها إذا انفرد حسن معه تذكير الفعل؛ فلأن يحسن عند اجتماعها أولى). [الموضح: 585]

قوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}

قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:53 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (70) إلى الآية (71) ]

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقرأ أبو عمرو وحده: (لمن في أيديكم من الأسارى... (70)
بالألف، وقرأ الباقون (من الأسرى) بغير ألف.
قال أبو منصور: من قرأ (أسرى) فهو جمع أسير، كما يقال: جريح وجرحى، وضعيف وضعفى، ومن قرأ (أسارى) فهي جمع الجمع، يقال: أسير وأسرى ثم أسارى جمع الجمع.
وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قال يقال لهم (أسارى) إذا شدّوا بالقدّ، وأما الأسرى فهم الذين أخذوا ولم يشدّوا بقدٍّ، والله أعلم). [معاني القراءات وعللها: 1/445]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (15- وقوله تعالى: {قل لمن في أيديكم من الأسرى} [70].
قرأ أبو عمرو وحده {من الأسرى}.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/233]
وقرأ الباقون {من الأسرى}. والأسارى جمع الجمع، وقال أبو عمرو: ما كان في أيديهم أو في الجيش فهم الأسرى، وما جاء مستأسرًا فهم الأسارى). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/234]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): ( [واختلفوا في قوله تعالى: قل لمن في أيديكم من الأسارى [الأنفال/ 70].
فقرأ أبو عمرو وحده: قل لمن في أيديكم من الأسارى بالألف. وقرأ الباقون: من الأسرى بغير ألف.
قال أبو علي: أسرى: أقيس من الأسارى وذلك أن أسير فعيل بمعنى مفعول، وما كان من باب فعيل الذي بمعنى مفعول، لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف والتاء، كما أن فعولا كذلك، لكنّه يجمع على فعلى نحو جريح وجرحى، وقتيل، وقتلى، وقال [جلّ وعزّ]: كتب عليكم القصاص في القتلى [البقرة/ 178]، وعقير وعقرى، ولديغ ولدغى، وكثر هذا الجمع في هذا الباب، واستمر حتى
[الحجة للقراء السبعة: 4/163]
شبّه به غيره مما ليس منه، وذلك لموافقته إياه في المعنى، وذلك مثل: مرضى، وموتى، وهلكى، ووج ووجيا فهذا أشبه بفعيل الذي بمعنى مفعول، لمقاربته له في المعنى، وذلك [أن هذا أمر ابتلوا به، وأدخلوا فيه، وأصيبوا به، وهم له كارهون] فصار لذلك في قول الخليل مشبها لفعيل الذي بمعنى مفعول وليس مثله، يدلّ على ذلك أنهم قالوا: هالكون، وهلّاك، فجاءوا به على القياس، ولم يحملوه على المعنى، وكذلك قالوا: دامرون ودمّار، وضامر وضمّر، فلم يجيئوا به على فعلى، وإنما قالوا: أسارى على التشبيه بكسالى، قال سيبويه: قالوا: أسارى شبّهوه بكسالى، وقالوا:
كسلى فشبّهوه بأسرى.
وأسارى في جمع أسير، ليس على بابه، وما عليه قياسه، كما أن أسراء، وقتلاء في جمع أسير، ليس على بابه، وإنّما شبّه بظرفاء حيث كان على وزنه، فأسارى في جمع أسير على
[الحجة للقراء السبعة: 4/164]
التشبيه بغير بابه، وبابه أسرى، فكما شبّه أسير بكسلان، فقالوا: أسارى كما قالوا: كسالى، كذلك شبّه كسلان بأسير.
وقالوا في جمعه: كسلى، كما قالوا: أسرى. فعلى هذا يوجّه قول من قال: أسارى. فأمّا أسرى فهو على الباب المستمر الكثير.
وقال أبو الحسن: الأسرى ما لم يكن موثقا، والأسارى:
الموثقون، قال: والعرب لا تعرف ذلك، كلاهما عندهم سواء). [الحجة للقراء السبعة: 4/165]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى} {يا أيها النّبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} 67 و70
قرأ أبو عمرو (ما كان لنبيّ أن تكون له أسرى) بالتّاء أراد جماعة أسرى فجرى مجرى قوله {كذبت قوم نوح المرسلين}
ونظائر ذلك وقرأ الباقون {أن يكون} بالياء أراد جمع أسرى
قال أهل البصرة لما فصل بين الاسم والفعل بفاصل ذكر الفعل لأن الفاصل صار كالعوض
[حجة القراءات: 313]
قرأ أبو عمرو يا أيها النّبي قل لمن في أيديكم من الأسارى بالألف قال أبو عمرو إذا كان عند القتال فأسر القوم عدوهم فهم الأسرى فإذا ذهبت زحمة القتال فصاروا في أيديهم فهم الأسارى وقال أيضا ما كان في الأيدي وفي السجن فإنّها أسارى وما لم يكن في الأيدي ولا في السجن فقل ما شئت أسرى وأسارى
وقرأ الباقون {من الأسرى} بغير ألف وحجتهم أن العرب جمعت على فعلى من كانت به دمامة أو مرض يمنعه من النهوض فقالوا في صريع صرعى وجريح جرحى ولما كان الأسر آفة تدخل على الإنسان فتمنعه من النهوض أجري مجرى ذوي العاهات فقالوا أسير وأسرى). [حجة القراءات: 314] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (19- قوله: {الأسرى إن يعلم} قرأه أبو عمرو «الأسارى» على وزن «فعالى» شبهه بـ «كسالى»، كما قالوا: «كسلى» في الجمع على التشبيه بـ «أسرى»، فكل واحد مشبه بالآخر، محمول عليه، وإنما اشتبها لأن معنى هذا متقارب، وذلك أن «الكسل» أمر يدخل على الإنسان بغير شهوته، كذلك «الأسر» يدخل عليه بغير شهوته، فلما اتفقا في المعنى امتزجا في الجمع فحمل كل على الآخر في بابه، فباب «أسير» أن يجمع على «أسرى»، كجريح وجرحى، وباب «كسلان» أن يجمع على «كسالى» كسكران وسكارى، فحمل «أسير» على باب «كسلان» فجمع على «أسارى»، وحمل «كسلان» على باب «أسير» فجمع على «كسلى»، وقد خرج أيضًا «أسير» عن بابه، فجمع على «أسراه» لمشابهته في اللفظ «ظريفا وظرفاء» وكذلك قالوا: «قتلى» على التشبيه بلفظ «ظريف»، وقد قال الأخفش: الأسرى الذين لم يدخلوا في وثاق، والأسارى الذين دخلوا في الوثاق، وقرأ الباقون «أسرى» على «فعلى»، وهو أصل باب «أسير» أن يجمع على «فعلى» كقتيل وقتلى وجريح وجرحى وصريع وصرعى، وذلك أن «فعيلا» إذا كان بمعنى «مفعول» فبابه في الجمع فعلاء، وقد أدخلوا في فعلاء ما ليس بمعنى مفعول على التشبيه في اللفظ والمعنى، قالوا: مريض ومرضى، وميت وموتى، وهالك وهلكى، وذلك أنها أشبهت في اللفظ قولك: أسير وجريح وقتيل؛ لأنها كلها على وزن فعيل، وأشبهها في المعنى لأنها كلها علل ابتلوا بها وهم كارهون لها، وقد أجمعوا على «أسرى» في قوله: {أن يكون له أسرى} وهو الاختيار، لأنه الأصل في جمع «أسير» ولأن عليه الجماعة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/496]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (19- {مِّنَ الأَسْارَى} [آية/ 70] بالألف:
قرأها أبو عمرو وحده، وقرأ الباقون {الأَسْرَى} بغير ألف.
[الموضح: 585]
وقد مضى الكلام في الأسرى والأسارى في سورة البقرة). [الموضح: 586]

قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:54 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الأنفال
[ من الآية (72) إلى الآية (75) ]

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)}

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ما لكم من ولايتهم من شيءٍ... (72).
قرأ حمزة وحده (من ولايتهم) بكسر الواو، وقرأ الباقون بفتح الواو.
[معاني القراءات وعللها: 1/445]
ووافق الكسائي حمزة على كسر الواو من قوله: (هنالك الولاية للّه).
قال أبو منصور: من فتح الواو فقال (الولاية) فهو من ولاية النصرة، مصدر الولي.
ومن كسر الواو فهي مصدر الوالي؛ لأن ولاية الوالي كالصناعة، كما يقال: الإمارة، والعرافة، والنكاية والنقابة له، ومن العرب من يجيز الولاية بالكسر في التناصر؛ لأن في تولى القوم بعضهم بعضا ضربًا من الصناعة. والله أعلم). [معاني القراءات وعللها: 1/446]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (16- وقوله تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [72]. و{هنالك الولاية لله الحق}.
قرأ حمزة بكسر الواو فيهما جميعًا.
وقرأ الكسائي بفتح الواو في (الأنفال) وكسر الواو في (الكهف) وقرأ الباقون بفتحهما كليهما، فقال قوم: هما لغتان الولاية والولاية مثل الوكالة والوكالة والدلالة والدلالة.
وقال آخرون: الولاية: الإمارة. والولاية في الدين يقال: ولي بين الولاية ولا يقال: والٍ حسن الولاية.
فأما الكسائي ففرق بينهما؛ لأنه أتى باللغتين). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/234]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الواو وكسرها من قوله جلّ وعزّ: من ولايتهم [الأنفال/ 72].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر: من ولايتهم والولاية [الكهف/ 44] بفتح الواو فيهما.
وقرأ حمزة: ولايتهم والولاية بالكسر فيهما.
وقرأ الكسائي: من ولايتهم بفتح الواو، والولاية بكسر الواو.
قال أبو عبيدة: من ولايتهم: مصدر المولى، يقال:
مولى بيّن الولاية إذا فتحت، فإذا كسرت فهو من وليت الشيء.
وقال أبو الحسن: ما لكم من ولايتهم من شيء، وهذا
[الحجة للقراء السبعة: 4/165]
من الولاية فهو مفتوح، وأما في السلطان، فالولاية بالكسر، وكسر الواو في الأخرى لغة.
قال: وقرأ الأعمش: ما لكم من ولايتهم من شيء مكسورة.
قال أبو علي: الولاية هنا من الدين، فالفتح أجود. قال أبو الحسن: وهي قراءة الناس، إلّا أن الأعمش كسر الواو وهي لغة، وليست بذاك.
وحكى محمد بن يزيد عن الأصمعي: أن الأعمش لحن في كسره لذلك، وليس قوله هذا بشيء، لأنه إذا كانت لغة فيما حكاه أبو الحسن فليس بلحن). [الحجة للقراء السبعة: 4/166]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ما لكم من ولايتهم من شيء حتّى يهاجروا}
قرأ حمزة {ما لكم من ولايتهم} بكسر الواو وهي مصدر وليت الشّيء ولاية ووال حسن الولاية قال الفراء {ما لكم من ولايتهم} يريد من ميراثهم وكسر الواو في الولاية أعجب إليّ من فتحها لأنّها إنّما يفتح أكثر ذلك إذا كانت في معنى نصرة قال فكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النّصرة ولا أراه علم التّفسير ويختارون في وليته ولاية الكسر
وقرأ الباقون {من ولايتهم} بفتح الواو أي من نصرهم والعرب تقول نحن لكم على بني فلان ولاية أي أنصار). [حجة القراءات: 314]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (20- قوله: {من ولايتهم} قرأه حمزة بكسر الواو، ووافقه الكسائي على الكسر في الكهف، وقرأهما الباقون بالفتح.
وحجة من كسر أنه جعله من «وليت الشيء» إذا توليته، يقال: هو ولي، بين الولاية، فهو مصدر من «الولي»، وكذلك المراد به في هذه السورة، ويقال: هو مولى بين الولاية، بالفتح، فالفتح في الكهف أحسن، لأنه في معنى المولى، ويحسن أن يكون بمعنى الولي، لأن الله مولى المؤمنين ووليهم، وعلى ذلك قرأ حمزة والكسائي في الكهف بالكسر.
21- وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله مصدرًا لمولى، يقال: هو مولى بين الولاية وهو ولي بيَّن الولاية، بالفتح أيضًا، إذا كان الولي بمعنى المولى، فالولي يكون بمعنى المولى، كما يكون المولى بمعنى الولي، قال الله جل ذكره: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} «محمد 11» والولاية في هذه السورة تحتمل أن تكون من ولاية الدين، فيكون الفتح أولى به، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/497]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (20- {مَا لَكُم مِّن وِلايَتِهِم} [آية/ 72] بكسر الواو:
قرأها حمزة وحده، وكذلك في الكهف، وقرأ الكسائي في الكهف بالكسر وفي الأنفال بالفتح.
والوجه في الكسر أنه مصدر الوالي، فهو على وزن الفعالة؛ لأنها من الصناعات كالكتابة والإمارة والنقابة والحجابة.
وقرأ الباقون {وِلايَتِهِم} بالفتح و{الوَلاية} في الموضعين.
والوجه أنها النصرة فهي مصدر الولي، يقال: ولي بين الولاية، بالفتح، وقد يقال بالكسر أيضًا في هذا المعنى). [الموضح: 586]

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)}

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74)}

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة