العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #101  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:47 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

النوع الثاني: تناسب الحركات ومراتبها
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (النوع الثاني: تناسب الحركات ومراتبها
تقدّم ذكر ما نقله ابن القيّم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في دلالات مراتب الحركات في "عزّ يعزّ".

ونَظَرُ العارف اللبيب في دلائل الحركات وترتيبها في اللفظة يهديه إلى تصوّر معناها في الذهن.
قال ابن القيم رحمه الله: (تأمّل قولهم: "دار دَوَرَانا" و"فارت القِدْرُ فَوَرَانا" و"غَلَتْ غَلَيَانا" كيف تابعوا بين الحركات في هذه المصادر لتتابع حركة المسمى؛ فطابق اللفظ المعنى)ا.هـ.
وقال أيضاً: (وانظر إلى تسميتهم الطويل بالعَشَنَّق، وتأمَّل اقتضاء هذه الحروف ومناسبتها لمعنى الطويل، وتسميتهم القصير بالبُحْتُر، وموالاتهم بين ثلاث فتحات في اسم الطَّويل وهو العَشَنَّق، وإتيانهم بضمتين بينهما سكون في البُحْتُر؛ كيف يقتضي اللفظ الأول انفتاح الفم وانفراج آلات النطق وامتدادها، وعدم ركوب بعضها بعضا، وفي اسم البُحْتُر الأمر بالضد.
وتأمَّل قولهم: "طَال الشيءُ فهو طويل"، و"كَبُرَ فهو كَبير"؛ فإن زاد طوله قالوا: طُوالا وكُبارا؛ فأتوا بالألف التي هي أكثر مدا وأطول من الياء في المعنى الأطول؛ فإن زاد كِبَر الشيء وثَقُلَ مَوقِعُه من النفوس ثقَّلوا اسمه فقالوا "كُبَّارا" بتشديد الباء.
ولو أطلقنا عنان القلم في ذلك لطال مداه واستعصى على الضبط)ا.هـ). [طرق التفسير:283 - 284]

رد مع اقتباس
  #102  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

النوع الثالث: مناسبة أحرف الزيادة في الجملة لمعنى الكلام
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (النوع الثالث: مناسبة أحرف الزيادة في الجملة لمعنى الكلام
ومن أحسن من وجدته تكلّم في هذا النوع مصطفى صادق الرافعي (ت:1356هـ) في كتابه "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"، وذكر له أمثلة حسنة، منها قوله: (الكلمات التي يظن أنها زائدة في القرآن كما يقول النحاة، فإن فيه من ذلك أحرفًا: كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} وقوله: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} فإن النحاة يقولون إن "ما" في الآية الأولى و"أن" في الثانية، زائدتان، أي: في الإعراب؛ فيظن من لا بصر له أنهما كذلك في النظم ويقيس عليه، مع أن في هذه الزيادة لونًا من التصوير لو هو حذف من الكلام لذهب بكثير من حسنه وروعته.

- فإن المراد بالآية الأولى: تصوير لين النبي صلى الله عليه وسلم لقومه، وإن ذلك رحمة من الله، فجاء هذا المد في "ما" وصفًا لفظيا يؤكد معنى اللين ويفخمه، وفوق ذلك فإن لهجة النطق به تشعر بانعطاف وعناية لا يبتدأ هذا المعنى بأحسن منهما في بلاغة السياق، ثم كان الفصل بين الباء الجارة ومجرورها "وهو لفظ رحمة" مما يلفت النفس إلى تدبر المعنى وينبه الفكر على قيمة الرحمة فيه، وذلك كله طبعي في بلاغة الآية كما ترى.
- والمراد بالثانية: تصوير الفصل الذي كان بين قيام البشير بقميص يوسف وبين مجيئه لبعد ما كان بين يوسف وأبيه عليهما السلام, وأن ذلك كأنه كان منتظرًا بقلق واضطراب تؤكدهما وتصف الطرب لمقدمه واستقراره، غنة هذه النون في الكلمة الفاصلة؛ وهي "أن" في قوله: "أن جاء".
وعلى هذا يجري كل ما ظن أنه في القرآن مزيد: فإن اعتبار الزيادة فيه وإقرارها بمعناها، إنما هو نقص يجل القرآن عنه، وليس يقول بذلك إلا رجل يعتسف الكلام ويقتضي فيه بغير علمه أو بعلم غيره ... فما في القرآن حرف واحد إلا ومعه رأي يسنح في البلاغة، من جهة نظمه، أو دلالته، أو وجه اختياره، بحيث يستحيل ألبتة أن يكون فيه موضع قلق أو حرف نافر أو جهة غير محكمة أو شيء مما تنفذ في نقده الصنعة الإنسانية من أي أبواب الكلام إن وسعها منه باب)ا.هـ). [طرق التفسير:284 - 285]

رد مع اقتباس
  #103  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

صعوبات علم التناسب بين الألفاظ والمعاني
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (صعوبات علم التناسب بين الألفاظ والمعاني
الباحث في هذا العلم تعترضه صعوبات كثيرة من أبرزها:
  • قلة مراجع هذا العلم، وندرة أمثلته المشروحة، ولذلك يحتاج الباحث فيه إلى قريحة ونباهة تعينه على استخراج الأمثلة وشرحها وحسن البيان عنها.
  • القول باطّراد ما ذكر من قواعد التناسب في جميع ألفاظ العربية، وهي قضيّة كبيرة ما تزال محلّ نظر واجتهاد، وعندي أنّها نظير القول باطّراد معاني الاشتقاق، والسبيل إلى حلّ هذه المعضلة لا يتمّ إلا بأمرين:
أحدهما: الكشف عن قواعد مطّردة تتبيّن بها أصول التناسب وتطبيقاته، ولو على وجه العموم.
والآخر: الكشف عن علل عدم الاطّراد؛ فإنّ لكثير من القواعد شواذّ وموانع من استغراقها لما يندرج تحتها.
ومما بُذل من الجهود المشكورة في هذا العلم في هذا العصر كتاب "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني"، للدكتور عبد الكريم محمد حسن جبل، وهو مطبوع في جزأين، وقد حاول فيه إجراء دراسة تحليلية استقرائية للجذور الثلاثية، إلا أنّ القيود التي وضعها على مجال البحث جعلته ينحى منحى الانتقاء لا القيام بحقيقة الاستقراء، وعذره أنّ الاستقراء التامّ يُحتاج فيه إلى عمل مؤسسي يقوم عليه جماعة من الباحثين المتأهلين.
ودراسته جديرة بالنظر، يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها للوصول إلى تحقيق المراد من حسن التأصيل لهذا العلم). [طرق التفسير:286]

رد مع اقتباس
  #104  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

فائدة معرفة تناسب الألفاظ والمعاني للمفسّر
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (فائدة معرفة تناسب الألفاظ والمعاني للمفسّر
ينبغي أن يكون المفسّر على قدر من المعرفة بتناسب الألفاظ والمعاني، ولو أنّ يتأمّل الأمثلة التي ذكرها العلماء، ويُعمِل الذهن في نظائرها؛ فإنّه يستفيد بذلك من حسن البيان عن معاني القرآن، والتأثير على قلوب المتلقّين، ما لا يدركه بالعلوم الأخرى.

ومن الأمثلة التي يتّضح بها المراد - إن شاء الله تعالى - تفسيرُ "ضيزى" في قول الله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)}
فتأمَّلْ حروفَ "ضيزى" في هذا الموضع تجد هذا اللفظ منادياً على معناه من الغرابة، والتشنيع، والجور، والنقصان، والاعوجاج.
ذلك أنّ الضَّيز في اللغة يفسّر بالجور وبالنقص وبالاعوجاج، وهذه الأوصاف القبيحة قد جمعتها هذه القسمة الجائرة الناقصة المعوجّة.
وأقوال السلف في تفسيرها قد انتظمت معانيها في اللغة:
1. فقال مجاهد: عوجاء، وقال به من أصحاب المعاجم اللغوية: ابن دريد وابن فارس في معجم المقاييس وابن سيده.
2. وقال قتادة: جائرة، وقال به من أهل اللغة: أبو زيد الأنصاري، والجوهري، وابن فارس في مجمل اللغة، وأبو بشر البندنيجي في كتابه "التفقيه في اللغة"، وأنشد شاهداً له قول الشاعر:
فبات يضوز التمرَ والتمر معجب .. بِوَرْدٍ كَلَوْنِ الأُرجوان سبائبه
3. وقال سفيان الثوري: منقوصة، يقال: ضزته حقَّه أضيزه، وضأزتُه أضأزه إذا نقصته، وقال به من أهل اللغة: الخليل بن أحمد، وأنشد ابن الأنباري شاهداً عليه قول الشاعر:
إن تنأ عنا ننتقصك وإن تؤب ... فحظك مضؤوزٌ وأنفُك راغمُ
وهذه المعاني كلّها صحيحة في اللغة.
وفي ضيزى لغات منها: "ضِئزى" بالهمز وهي قراءة ابن كثير، وضَيزى وفيها قراءة نسبت إلى أبيّ بن كعب، وضَأزى، وضُؤزى.
وقد أفاد تركيب حروف هذه اللفظة، وغرابة استعمالها معنى الغرابة والتشنيع، وتقبيح هذه القسمة، وحكاية حقيقتها.
وأفاد بناؤها الصرفي على مثال "فُعلى" الدلالةَ على بلوغ منتهى الغاية في الضيز، وهذا فيه تبكيت وتشنيع على المشركين إذْ بلغت قسمتهم ما لا أضأز منه؛ فهي قسمة ضيزى.
ولو أدرت الألفاظ العربية لفظةً لفظةً لم تجد لفظاً أنسب من هذا اللفظ في هذا الموضع، مع موافقتها لفواصل الآي.
قال مصطفى صادق الرافعي(ت:1356هـ): (وفي القرآن لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه، وما حسنت في كلام قط إلا في موقعها منه، وهي كلمة "ضيزى" من قوله تعالى: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه؛ ولو أردت اللغة عليها ما صلح لهذا الموضع غيرها؛ فإن السورة التي هي منها وهي سورة النجم، مفصلة كلها على الياء؛ فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل ثم هي في معرض الإنكار على العرب؛ إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله مع أولادهم البنات؛ فقال تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} فكانت غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها، وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها الإنكار في الأولى والتهكم في الأخرى؛ وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، ووصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدين فيها إلى الأسفل والأعلى، وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية.
والعرب يعرفون هذا الضرب من الكلام، وله نظائر في لغتهم، وكم من لفظة غريبة عندهم لا تحسن إلا في موضعها، ولا يكون حسنها على غرابتها إلا أنها تؤكد المعنى الذي سبقت له بلفظها وهيئة منطقها، فكأن في تأليف حروفها معنى حسيا، وفي تآلف أصواتها معنى مثله في النفس؛ وقد نبهنا إلى ذلك في باب اللغة من تاريخ آداب العرب)ا.هـ.
وقال عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني(ت: 1425هـ ) في كتابه "البلاغة العربية": (ونلاحظ أنّ اختيار كلمة "ضِيزَى" في هذا الموضع دون الكلمات التي تُؤدّي معناها له نُكْتَتَان: معنوية، ولفظيّة.
- أما المعنويّة فهي الإِشعار بقباحة التعامل مع الرّبّ الخالق بقسمة جائرة، يختار المشركون فيها لأنفسهم الذكور ويختارون فيها لربّهم الإِناث، عن طريق استخدام لفظ يدلُّ بحروفه على قباحة مُسَمَّاه.
- وأمّا اللفظية فهي مراعاة رؤوس الآي، في الآيات قبلها، وفي الآيات بَعْدَها)ا.هـ).
[طرق التفسير:287 - 289]

رد مع اقتباس
  #105  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 02:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

خاتمة الحديث عن أنواع العناية اللغوية بالألفاظ القرآنية
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (خاتمة الحديث عن أنواع العناية اللغوية بالألفاظ القرآنية
الناظر في الأنواع العشرة المتقدّم ذكرها يتبيّن له ما بذله علماء هذه الأمّة من جهد كبير في العناية بالقرآن العظيم على مرّ القرون، فأقاموا سنن البحث العلمي ودراسة المعاني والألفاظ، وهذه السنن ينبغي أن تكون دائمة متنامية في الأمة، وأن تتجدد بتجدد وسائل المعرفة وإمكانات البحث العلمي.
وكثير من الأعمال المبذولة في كلّ علم قد يجد المتأخر فيها فرصة لعمل يقوم به يفيد في تقريبها وتيسيرها للمتعلّمين، ويعين على تحقيق كثير من مسائلها.
وما مضى من الشرح والبيان لتلك الأنواع إنما هو على سبيل التلخيص والإيجاز، وإنما ذكرت في كلّ نوع أمثلة يسيرة؛ لتقريب تصوّر تلك العلوم، وبيان طرق بحث مسائلها، وفائدتها للمفسّر.
وهذه الأنواع منها ما هو داخل في صميم التفسير اللغوي، ومنها ما هو من أنواع عناية علماء اللغة بألفاظ القرآن الكريم، وله صلة بالتفسير اللغوي من أوجه متعددة.
وليس بعد فتح الباب وتمهيد الطريق إلا السير فيه بجدّ، والأخذ من تلك العلوم بحظوظ وافرة؛ فإنّ المفسّر كلما ازداد نصيبه من العلوم اللغوية وحسنت معرفته ببحث مسائلها ازداد تحقيقه لمسائل التفسير، وحَسُنَت معرفته بطرق التمييز بين الأقوال الصحيحة والخاطئة، وعرف كيف يخرّج أقوال السلف في التفسير على أصول لغوية صحيحة، وكيف يستخرج المعاني الدقيقة والأوجه التفسيرية اللطيفة، وتوسّعت معرفته بطرق الإبانة عنها.
وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد، والقبول والرشاد). [طرق التفسير:290 - 291]

رد مع اقتباس
  #106  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب التاسع:طرق التفسير اللغوي

طرق التفسير اللغوي
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (طرق التفسير اللغوي
للعلماء طريقان في التفسير اللغوي:

الطريق الأول: طريق النقل عن العرب أو عن علماء اللغة المتقدّمين؛ فيذكرون القول عنهم في المسألة اللغوية، ومنهم من لا يفسّر القرآن، وإنما يكتفي بذكر ما يعرفه عن العرب في تلك المسألة.
وقد اشتهر عن جماعة من علماء اللغة المتقدّمين أنهم يتهيّبون تفسير القرآن مع سعة علمهم بلسان العرب، وكثرة ما حفظوه من أخبارهم وأشعارهم، ومعرفتهم بأوجه الإعراب والاشتقاق؛ فكانوا إذا سئلوا عن شيء من التفسير أو شرح الحديث ذكروا ما يعرفون من كلام العرب، وتوقّفوا عن التفسير ما لم يكن ظاهراً لهم بيّنا؛ كما يُذكر ذلك عن يونس بن حبيب الضبّي، والأصمعي وغيرهما.
قال أبو منصور الأزهري (370هـ) : (قال محمد بن سلام: سألت يونس عن هذه الآية [يريد {لأحتنكنّ ذريّته}] فقال: يقال: كان في الأرض كلأ فاحتنكه الجراد، أي: أتى عليه.
ويقول أحدهم: لم أجد لجاماً فاحتنكتُ دابّتي، أي: ألقيت في حِنْكِها حَبْلاً وقُدْتها به).
فذكر المعنيين عن العرب، وتورع عن تفسير الآية بأي منهما.

وهذه الآية قد اختلف فيها العلماء على القولين المذكورين:

أ: فمن العلماء من اختار المعنى الأول؛ كما فعل الخليل بن أحمد، والبخاري، وابن فارس، وابن سيده، وهو رواية عن مجاهد؛ قال: (لأحتوينهم).
قال البخاري: ( {لأَحْتَنِكَنَّ} لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلاَنٌ مَا عِنْدَ فُلاَنٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ).
ب: ومنهم من اختار المعنى الثاني كما فعل ابن عطية، وابن عاشور، والشنقيطي، وهو الرواية الأخرى عن مجاهد، قال: (شبْه الزّناق)، والزناق هو ما تُحتنك به الدابّة فتُزنَق به.
قال محمد الأمين الشنقيطي (ت:1393هـ) : (الذي يظهر لي في معنى الآية - أن المراد بقوله: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} أي: لأقودنهم إلى ما أشاء، من قول العرب : احتنكتُ الفرَسَ: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده حيث شئت)ا.هـ..
ج: ومنهم من حكى القولين ولم يرجّح كما فعل يونس بن حبيب، وابن السكّيت، وابن قتيبة، والراغب الأصفهاني، والبغوي، وابن الجوزي، وأبو حيان، وغيرهم.
د: ومنهم من اختار الجمع بين المعنيين، وذهب إلى صحّة حمل معنى الآية عليهما، كما ذهب إلى ذلك أبو عبيدة والأخفش وابن جرير والواحدي.
هـ: ومن العلماء من فسّر الآية بلازم معناها؛ كما فعل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبو الليث السمرقندي، وابن كثير.
قال عبد الرحمن بن زيد: في قوله {لأحتنكنّ ذرّيّته إلاّ قليلاً} قال: لأضلّنّهم). رواه ابن وهب وابن جرير.
وقال أبو الليث السمرقندي: ({لأحتنكنّ ذريّته}: أي: لأستزلنَّ ذريّته).
وهذا بيان للازم المعنى، وليس تفسيراً للفظ.
وروي عن ابن عبّاس أنه قال في تفسير {لأحتنكنّ} يقول: لأستولينّ. رواه ابن جرير بإسناد منقطع، وهو منسبك مع المعنيين؛ لأنّ الاستيلاء فيه معنى الاحتواء والاستحواذ، وفيه معنى التمكّن والتملّك؛ فهو تفسير ينتظم المعنيين، ولم يزد الفراء عليه.
والمقصود أنّ يونس بن حبيب لمّا سُئل عن معنى الآية ذكر ما يعرفه من معاني الاحتناك في لغة العرب، وتهيّب القول في التفسير، وقد نُقل هذا المنهج عن غيره.
قال نصر بن علي الجهضمي: (كان الأصمعي يتقي أن يفسّر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتقي أن يفسّر القرآن).
والمقصود أنّ من طرق التفسير اللغوي نقل كلام العرب في معاني المفردات والأساليب الوارد نظيرها في القرآن، وما يتّصل ببيان المعنى القرآني من كلام العرب.
وللعلماء طرق ومناهج في نقل كلام العرب، وتمييز مراتب الرواة عن العرب، وأحكام المرويات اللغوية وعللها، وفي كلّ ذلك كلام كثير يُبحث في مظانّه.

والطريق الثاني: الاجتهاد
وكان من علماء اللغة من يجتهد في فقه كلام العرب وأساليب تخاطبهم، فيجمع ويوازن، ويقيس ويستنتج، ويستخرج العلل، ويستنبط المعاني وأحكام الكلام، ويحفظ الشواهد وينقدها، ويقرر الحجج اللغوية ويرتّبها، ويُباحث العلماء ويناظرهم؛ حتى يقع له علم كثير بالقياس يضيفه إلى ما ثبت لديه بالسماع.
واجتهاد العلماء في التفسير اللغوي فرع عن اجتهادهم في فقه كلام العرب وتفسير ما يروى من خطبهم وأشعارهم وأمثالهم.
ومما يجتهدون فيه ما يقع الاتفاق عليه، وهو كثير في مسائل التفسير اللغوي، ومنه ما يختلفون فيه؛ فما أجمعوا عليه فهو حجّة لغوية مقبولة، وما اختلفوا فيه فينظر في نوع خلافهم ويُرجّح بين أقوالهم إذا لم يمكن الجمع بينها، غير أنّه ينبغي التنبّه إلى أمرين:
أحدهما: أنه ليس كلّ ما تحتمله اللفظة من المعاني يقبل في التفسير؛ فالمعاني اللغوية وإن ثبتت بطريق صحيح من نقل ثابت أو قياس صحيح فلا تقتضي أن تفسر الآية بها؛ ذلك أن التفسير بالاحتمال اللغوي لمعنى اللفظة إذا عارض ما هو أولى منه فإنه يُرَدّ، وردّ بعض الاحتمالات اللغوية يرجع غالباً إلى ثلاثة أسباب:
1. أن يقوم دليل من القرآن أو السنة أو الإجماع على تخصيص أحد الاحتمالات اللغوية في تفسير الآية؛ فحينئذ لا يجوز تفسير الآية بغيره من الاحتمالات وإن كانت صحيحة الإطلاق من جهة اللغة.
2. أن يعارض الاحتمال اللغوي دليلاً صحيحاً من كتاب أو سنّة أو إجماع.
3. أن لا يلتئم الاحتمال اللغوي لمعنى اللفظة عند إفرادها مع السياق ولا مناسبة الآية ولا مقصدها.

والأمر الآخر: أن التفسير اللغوي منه ما هو محلّ إجماع، ومنه ما هو محلّ خلاف واجتهاد، وقد يقع الخطأ والاختلاف في التفسير اللغوي كما هو واقع في غيره من العلوم، لكن لا يُمكن أن يقع تعارض بين قول مجمع عليه عند أهل اللغة وبين قول متفق عليه عند السلف). [طرق التفسير:293 - 297]

رد مع اقتباس
  #107  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي
اجتهاد العلماء في التفسير اللغوي له موارد ومداخل منها:
1: الاجتهاد في ثبوت السماع عن العرب من عدمه، وذلك أن لإثبات السماع طرق ومراتب منها ما هو محلّ اتّفاق، ومنها ما اختُلف فيه، وللنقل علل وآفات يقع الاجتهاد في اكتشافها وقبولها وردّها، وينبني على هذا الاجتهاد ما ينبني من الأحكام اللغوية المترتبة على الاجتهاد في ثبوت السماع.
2: الاجتهاد في صحة القياس اللغوي.
3: الاجتهاد في توجيه القراءات، وهو من الموارد التي كثر اجتهاد المجتهدين اللغويين فيها.
4: الاجتهاد في إعراب القرآن، واجتهادهم فيه كثير معروف، وأثره على المعنى وترتّبه عليه ظاهر بيّن.
5: الاجتهاد في:تلمّس العلل البيانية، وهو أمر يختلف فيه اجتهاد المجتهدين، ويتفاوتون في مراتبه تفاوتا كبيراً.
6: الاجتهاد في تصريف بعض المفردات القرآنية، وقد تقدّم ذكر بعض الأمثلة على ذلك.
7: الاجتهاد في بيان اشتقاق بعض المفردات القرآنية.
8: الاجتهاد في اكتشاف الأنواع البديعية والبيان عنها.
9: الاجتهاد في البيان عن تناسب الألفاظ والمعاني القرآنية.
10: الاجتهاد في التخريج اللغوي لأقوال المفسّرين.
وهذه الموارد تبيّن سعة مجال الاجتهاد اللغوي في التفسير). [طرق التفسير:297 - 298]

رد مع اقتباس
  #108  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:08 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الانحراف في التفسير اللغوي
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الانحراف في التفسير اللغوي
مما ينبغي أن يحذره طالب العلم ويحترز منه الانحراف في التفسير اللغوي، وهذا الانحراف له أسبابه ومظاهره وآثاره.

- فأمّا أسبابه فأعظمها الإعراض عن النصوص المحكمة وإجماع السلف، واتّباع المتشابه لهوى في النفس، وزيغ في القلب؛ كما قال الله تعالى: {فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.
وكثيراً ما يستند أصحاب الأهواء في تسويغ بِدَعِهم وتزيينها، والتشكيك في بعض مسائل الاعتقاد الصحيح إلى مُستند لغويّ يتوهّمونه حُجّة لهم، وليس لهم على باطلهم حجة صحيحة، لأنّه لا يُمكن أن يقع تعارض بين ما وقع الإجماع عليه من صحيح الاعتقاد وبين الأدلة اللغوية الصحيحة.
ومتى أُقيم التعارض بينهما علمنا خطأ مَن ادّعى التعارض أو وهمه أو كذبه؛ فإذا فتَّش الأمرَ عالم خبير عرف علّة خطئهم وبيّنه، ولذلك أمثلة كثيرة.
وبعض أصحاب البدع من المفسّرين قد يكون ماهراً في دسّ البدعة في تفسيره، والتمحّل لإثبات معتقداته الباطلة وترويجها بأدنى مسوّغ لغوي، وقد تروج بعض أقوالهم على بعض أهل السنة لغفلتهم عن مقصدهم، وانسياقهم وراء الخدع البيانية التي يُظهرها أصحاب تلك الأقوال.
وكم من قول باطل راج بسبب إلباسه لباس التعبير عن بيان القرآن ولطائف بلاغته، لما تقرّر في نفوس المسلمين من التسليم ببلاغة القرآن وتعظيم بيانه، وضعف أداتهم اللغوية عن اكتشاف علل تلك الأقوال الباطلة.
- وأمّا مظاهر الانحراف فمن أبينها:
1. مقابلة نصوص الاعتقاد بالتشكيك في دلالتها، وإقامة الاحتمالات اللغوية الباردة لتشتيت النظر فيها.
2. والتمحّل لنصرة أقوال أهل الأهواء بأدنى الحجج اللغوية وأوهاها.
3. وإقامة دعاوى التعارض بين النصوص ليبتغي بالجمع بينها مسلكاً لترويج بدعته.
4. وضعف العناية بالسنّة، وازدراء أهل الحديث، ورميهم بسوء الفهم، وضعف الحجة؛ وقد عُلم أنّ أهل الحديث هم حملة لواء السنة؛ فلا يقع الطعن على عامّتهم إلا ممن غاظه ما قاموا بحمله.
5. ودعوى التجديد القائم على نبذ أقوال السلف.
- وللانحراف في التفسير اللغوي آثار خطيرة على متعاطيه ومتلقّيه، فمن اتّبع غير سبيل المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان ؛ فهو في ضلال مبين، وقد ورد في وعيده ما هو معلوم في نصوص الكتاب والسنّة.
ومن صدّقهم بباطلهم، واتّبعهم عليه؛ فهو متّبع لأئمة ضلالة؛ والمرء مع من اتّبع، غير أنّه ينبغي أن يُعلم أنّ البدع على درجات، ولها أحكام؛ فمستقلّ ومستكثر.

والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين). [طرق التفسير:298 - 300]

رد مع اقتباس
  #109  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب العاشر:الاجتهاد في التفسير

الاجتهاد في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الاجتهاد في التفسير
من طرق التفسير التي يحتاج إليها المفسّر الاجتهاد في التفسير؛ وهو من الطرق المشروعة المعتبرة إذا قام به من هو أهل لذلك، ولم يتعدّ حدود الله تعالى في اجتهاده.
ويُرجى للمجتهد المتّقي التوفيق للصواب؛ ومضاعفة الثواب؛ فيثاب على اجتهاده، ويثاب على إصابته؛ وإن أخطأ من غير تعدٍّ ولا تفريط رُجيت له المغفرة والإثابة على اجتهاده لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » متّفق عليه من حديث بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر؛ وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له؛ لأن دَرْكَ الصواب في جميع أعيان الأحكام؛ إمَّا متعذر أو متعسّر، وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق: « لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة » فأدركتهم صلاة العصر في الطريق؛ فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة، وقال بعضهم: لم يُرِدْ منَّا هذا؛ فصَلَّوا في الطريق؛ فلم يعب واحدةً من الطائفتين)ا.هـ.
ومن حكمة الله تعالى أن فَسَح للاجتهاد مجالاً رحباً يحمل المجتهد على التفكّر والتدبّر، وإمعان النظر، لفهم المعنى، وإدراك المقصد، واستنباط الحكم.
وجعل له حدوداً من تعدّاها كان خاطئاً آثماً، ومن لم يتعدّ حدود الله من أهل الاجتهاد ولم يوفّق للإصابة كان مخطئاً معذوراً، ومن أصاب منهم كان موفّقاً مأجوراً.
ومن بَرَكَةِ القُرآن برَكة معانيه وكثرتها واتّساعها، فلا يحيط بها عِلْمُ عالم من البشر، بل ربما قرأ الآيةَ الواحدةَ جماعةٌ من العلماءِ الأذكياءِ فظهر لكل واحد منهم من المعاني ودلائلها ما خفي على غيره.
ومن دلائل ذلك كثرة المصنفات في التفسير والرسائل المفردة في بعض الآيات والمسائل، واستدراك العلماء بعضهم على بعض؛ حتى غدا التفاوتُ في معرفة معاني القرآن وسبل الاهتداء إليها تفاوتاً كبيراً بيّناً.
قال أبو جحيفة السَّوائيّ رضي الله عنه: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟
قال: «لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة»، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر». رواه البخاري.
والفهم في القرآن من ثمرات الاجتهاد في تدبّر آياته والتفكّر في معانيه، والتبصّر بدلائله، واستعمال أدوات الاجتهاد الصحيحة للوصول إلى المعاني واستخراجها بأنواع من الدلالات المعتبرة لدى أهل العلم). [طرق التفسير:301 - 302]

رد مع اقتباس
  #110  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الاجتهاد سُنّة لمن تأهّل له
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الاجتهاد سُنّة لمن تأهّل له
و
الاجتهاد في التفسير وفي غيره من مسائل الدين في موارده الصحيحة وبمراعاة حدوده وآدابه سنّة متّبعة؛ فقد
اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير، وهو إمام المجتهدين صلى الله عليه وسلم، كما سبق بيانه، واجتهد من بعده خلفاؤه الراشدون المهديّون الذين أمرنا باتّباع سنّتهم، وجرى عليها عمل الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ فكانوا أئمة للمجتهدين، إذ رفعوا منار الاجتهاد، وبيّنوا حدوده وآدابه، ومداخله وموارده، وما يسوغ الاجتهاد فيه وما لا يسوغ.
والحاجة إلى الاجتهاد في التفسير قائمة في كلّ عصر من العصور، وأسئلة السائلين عن مسائل التفسير كثيرة متجددة، ونوازل مسائل التفسير في كلّ عصر تتطلّب من العلماء الاجتهاد في شأنها، وتبصير الناس بما يلزمهم من اتّباع الهدى في تلك النوازل.
وقد ورد في شأن الاجتهاد في مسائل الدين جملة من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم تدلّ دلالة بيّنة على ترتيب طرق التفسير، وبيان مرتبة دلالة الاجتهاد من الدلائل المتحصّلة بتلك الطرق، ومن تلك الآثار:
1. ما رواه أبو الضحى عن مسروق، قال: كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "هذا ما أرى اللهُ أميرَ المؤمنين عمرَ"؛ فانتهره عمر رضي الله عنه، وقال: (لا، بل اكتب: " هذا ما رأى عمر؛ فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر). رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار والبيهقي في الكبرى.
2. وقال إدريس الأودي: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا فقال: هذا كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي الله عنه؛ فذكر الحديث، وقال فيه: (الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة؛ فتعرَّف الأمثالَ والأشباهَ، ثم قِسِ الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها فيما ترى). رواه البيهقي بهذا اللفظ، وكتاب عمر لأبي موسى مشهور روي من طرق متعددة.
3. وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً إلى شريح القاضي فكان فيه: (إذا جاءكم أمر في كتاب الله عز وجل فاقض به؛ ولا يلفتنَّك عنه الرجال؛ فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك؛ فاختر أي الأمرين شئت: إن شئتَ أن تجتهد برأيك ثم تَقَدَّم فتَقَدَّم، وإن شئتَ أنْ تأخَّرَ فتأخَّرْ، ولا أرى التأخّر إلا خيرا لك). رواه ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي من طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن شريح، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه؛ فذكره، وهذا إسناد صحيح.
4. وروى شعبة عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي رضي الله عنه أنه قال: (القضاة ثلاثة: فاثنان في النار، وواحد في الجنة؛ فأما اللذان في النار: فرجل جار عن الحق متعمدا، ورجل اجتهد رأيه فأخطأ، وأما الذي في الجنة؛ فرجل اجتهد رأيه في الحق فأصاب).
قال قتادة: فقلت لأبي العالية: ما بال هذا الذي اجتهد رأيه في الحق فأخطأ؟
قال: (لو شاء لم يجلس يقضي، وهو لا يحسن يقضي). رواه البيهقي، وقال: (تفسير أبي العالية على من لم يحسن يقضي دليلٌ على أنَّ الخبر ورد فيمن اجتهد رأيه، وهو من غير أهل الاجتهاد؛ فإن كان من أهل الاجتهاد فأخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد رُفع عنه خطؤه - إن شاء الله - بحكم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما).
5. وقال عبد الله بن مسعود: (أيها الناس! قد أتى علينا زمان لسنا نقضي، ولسنا هنالك؛ فإن الله عز وجل قد بلَّغنا ما ترون؛ فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم؛ فليقض فيه بما في كتاب الله عز وجل؛ فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله عز وجل؛ فليقض فيه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله عز وجل، ولم يقض به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليقض بما قضى به الصالحون؛ فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقض به الصالحون؛ فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم: إني أخاف وإني أرى؛ فإنَّ الحلال بيّن، والحرامَ بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهة؛ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك). رواه البيهقي.
6. وقال عبيد الله بن أبي يزيد: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به.
- وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به.
- وإن لم يكن في كتاب الله، ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال به.
- وإلا اجتهد رأيه). رواه البيهقي وابن عبد البر من طرق عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله به.
7. وروى الشعبي، عن مسروق أنه قال: سألت أبيَّ بن كعب عن شيء فقال: «أكان هذا؟» قلت: لا، قال: «فأجمَّنا حتى يكون؛ فإذا كان اجتهدنا رأينا» رواه ابن بطّة في الإبانة، وابن عبد البر في جامع بين العلم وفضله.
8. وقال إسماعيل بن أبى خالد: سمعت عامراً الشعبيّ يقول: استفتى رجل أبيَّ بن كعب فقال: يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا؟
قال : «يا بني أكان الذي سألتني عنه؟».
قال : لا.
قال: «أما لا فأجّلني حتى يكون؛ فنعالج أنفسنا حتى نخبرك». رواه الدارمي.
9. وقال الزهري: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول: إذا سُئِلَ عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان، حدّث فيه بالذي يَعْلم والذي يَرى، وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون). رواه الدارمي.
10. وقال الشعبي: سُئِلَ عمار بن ياسر عن مسألة؟
فقال: هل كان هذا بعد؟
قالوا: لا
قال: (دعونا حتى تكون، فإذا كانت تجشَّمْناها لكم). رواه الدارمي.
وفي هذه الآثار ونحوها ما يدلّ دلالة بيّنة على أن الاجتهاد سنّة متّبعة بشروطه وآدابه). [طرق التفسير:303 - 307]

رد مع اقتباس
  #111  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

مراتب دلالات طرق التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مراتب دلالات طرق التفسير
والاجتهاد في التفسير ليس طريقاً مستقلا منفصلا عن سائر طرق التفسير؛ بل هو تابع لها ومترتّب عليها.

ولذلك ينبغي أن يُعلم أن طرق التفسير راجعة إلى أصول ومراتب ينبني بعضها على بعض.
فالأصل الأول: ما تحصل به الدلالة النصية من الكتاب والسنة على معاني الآيات؛ فدلالة النصّ الصحيح الصريح هي أصل الدلالات، والحاكمة عليها، والمبيّنة لحدودها.
وكل مسألة حَظِي المفسّر فيها بدلالة نصية صريحة لم يحتج معها إلى اجتهاد؛ إذ لا اجتهاد في موضع النص، بل كل اجتهاد خالف النصّ فهو مردود.
والأصل الثاني: دلالة الإجماع وهي من الدلائل المستفادة من التفسير بأقوال الصحابة والتابعين؛ فإذا أجمعوا على تفسير آية فإجماعهم حجّة لا تحلّ مخالفته.
وهذا الأصل ينبني على ما قبله؛ إذ لا يُمكن أن يقع الإجماع على مخالفة دليل صحيح غير منسوخ من الكتاب والسنة.
والأصل الثالث: دلالة الأثر، والمقصود بها ما تحصّل للمفسّر من أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الآية مما لم يتحقق فيه الإجماع؛ فهذه الدلالة أقل مرتبة من سابقتيها، وهي مترتّبة عليهما؛ إذ كل قول خالف الأصل الأول أو الثاني فهو مردود.
غير أنّ مخالفة الصحابي إذا صحّ الإسناد إليه ولم يتبيّن لقوله علة يُعرف بها أنه أخطأ في ذلك القول أو أنه اعتمد على نصّ منسوخ ولم يقع إنكار من علماء الصحابة لقوله فإن تلك المخالفة ترفع دعوى الإجماع؛ فتكون المسألة مسألة خلاف وليست مسألة إجماع.
وأما مخالفة أحد التابعين لقول وقع الاتّفاق عليه فلا ترفع الإجماع على الصحيح بشرط أن لا يُتابَع على قوله؛ فإذا تابعه بعض العلماء على قوله كانت المسألة مسألة خلاف، وإما إذا هُجر قوله ولم يُتابعه عليه أحد لم تكن مخالفته قادحة في انعقاد الإجماع؛ لأن هجران العلماء لقوله دليل على إجماعهم على خطئه.

ومسائل الخلاف التي لا يمكن الجمع بين الأقوال فيها وإنما يُصار فيها إلى الترجيح على نوعين:
النوع الأول:
مسائل الخلاف القوي.

والنوع الثاني: مسائل الخلاف الضعيف.

فأمّا مسائل الخلاف القويّ فهي المسائل التي يكون لأصحاب كلّ قول أدلّة لها حظّ كبير من النظر، ويكثر الاختلاف بين العلماء في الترجيح بينها.
وأما مسائل الخلاف الضعيف؛ فهي المسائل التي يكون القول المرجوح فيها بيّن الضعف، وإن قال به بعض العلماء لأسباب اقتضت منهم ذلك؛ كأن يعتقدوا صحة دليل ضعيف الإسناد، أو له علّة قادحة لم يتبيّنوها، أو كان قولهم مستنداً على نصّ منسوخ لم يبلغهم العلم بنسخه، إلى غير ذلك من الأسباب التي يتبيّن بها ضعف القول، وعامّة مسائل الخلاف الضعيف يكون قول الجمهور فيها هو الصواب، والقائلون بالقول الضعيف قلة.
والمقصود أن مسائل الخلاف الضعيف يستدلّ للقول الراجح فيها بدلالة الأثر؛ إذ أصحابه أوفر حظّا بهذه الدلالة من مخالفيهم.
وهذه الدلالة تنبني على ما قبلها؛ فلا تصحّ دلالة الأثر على ما يخالف النصّ أو الإجماع.
وكلّ من استدلّ بقول مأثور على ما يخالف النصّ أو الإجماع فاستدلاله باطل.

والأصل الرابع: دلالة اللغة، وذلك بتفسير الآية بما يحتمله السياق من المعاني اللغوية، وهذه الدلالة مترتّبة على ما قبلها؛ فيُشترط لقبولها أن لا تخالف النص ولا الإجماع ولا أقوال السلف.
وكل تفسير اعتمد فيه صاحبه على احتمالٍ لغويٍّ خالف فيه نصّا أو إجماعاً أو أقوال السلف في الآية فهو تفسير مردود.

والأصل الخامس: دلالة الاجتهاد، وهي دلالة مترتّبة على ما سبق من الأصول، لا يجوز أن تخرج عنها، فكلّ تفسير اعتمد فيه صاحبه على اجتهاد خالف فيه نصّاً أو إجماعاً أو أقوال السلف أو الدلالة اللغوية الصحيحة فهو تفسير مردود.
وبهذا يُعلم أن التفسير بالاجتهاد له حدود تضبطه، وهذه الحدود مبيَّنة بدلائل محكمة لا يُخالفها إلا متعدّ أو مفرّط.
ومن تلك الحدود: تحريم القول على الله تعالى بغير علم، ووجوب اتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحريم معصيته، ووجوب اتّباع سبيل المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان، وتحريم مخالفة سبيلهم، وأنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين لنعقل معانيه، ونتفكّر في آياته.
وهذه الجُمل العظيمة وما في حكمها دلائلها محكمة بيّنة في النصوص، ولا خلاف فيها، ومن تأمّلها حقّ التأمّل وجدها قد بيّنت حدود اجتهاد المجتهدين في التفسير وفي غيره من أمور الدين). [طرق التفسير:308 - 310]


رد مع اقتباس
  #112  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

موارد الاجتهاد في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (موارد الاجتهاد في التفسير
والاجتهاد في التفسير مع ما تقدّم من التنبيه على حدوده ومرتبته له مجال رحب فسيح؛ وهو داخل في جميع طرق التفسير غير مزايل لها، وفي كلّ طريق موارد للاجتهاد.


فأمّا طريق تفسير القرآن بالقرآن
1. فأمّا طريق تفسير القرآن بالقرآن؛
فمنه ما تكون دلالته نصيّة ظاهرة، لا يُحتاج معها إلى اجتهاد، ومنه مسائل كثيرة هي محلّ اجتهاد ونظر كما تقدّم بيانه.
ويدخل الاجتهاد في عامّة أنواع تفسير القرآن بالقرآن، وأصل ذلك أن يستخرج المجتهد دلالةً من آية لتفسير آية أخرى أو لبيان معنى يتّصل بها يعين على معرفة تفسيرها أو ترجيح قول على قول من الأقوال المأثورة في تفسيرها.

ولهذا الاجتهاد موارد ومداخل منها:
أ: الاجتهاد في ثبوت أسانيد بعض القراءات التي يستفاد منها في التفسير وإن لم يكن يُقرأ بها.
ب: والاجتهاد في تفسير لفظة بلفظة أخرى كما تقدّم من تفسير السجّيل بالطين.
ج: والاجتهاد في بيان الإجمال وتقييد المطلق وتخصيص العام باستخراج ما يدلّ على ذلك من آيات أخرى، ولذلك أمثلة كثيرة تقدّم ذكر بعضها.
د: والاجتهاد في الجمع بين آيتين لاستخراج حكم شرعي؛ كما فعل عليّ وابن عباس في مسألة أقلّ مدّة الحمل.
هـ: والاجتهاد في تفصيل أمر مذكور في آية بذكر ما يتعلّق به من آية أخرى ليُستعان به على بيان بعض أوجه التفسير أو الترجيح بين الأقوال المأثورة في تفسيرها.
و: والاجتهاد في الاستدلال لبعض الأقوال التفسيرية بما يقوّيها بدلالة من آية أخرى:
ومن أمثلة ذلك: قول ابن كثير: (وقوله: {والقلم} الظّاهر أنّه جنس القلم الّذي يُكتَب به كقوله: {اقرأ وربّك الأكرم الّذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم} فهو قسمٌ منه تعالى، وتنبيهٌ لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة الّتي بها تنال العلوم)ا.هـ.
فهذا استدلال من ابن كثير لتقوية قول من فسّر القلم في هذه الآية بأنّه جنس الأقلام، في مقابل من فسّر القلم هنا بالقلم الذي كتب به في اللوح المحفوظ.
ز: والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية المحكيّة في آية بما يبيّن ضعفها من الدلالات المستخرجة من آيات أخرى، وهو باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى حسن الاستحضار وقوّة الاستنباط.
ومن أمثلة ذلك قول الحسن البصري رحمه الله تعالى: (قاتل الله أقواماً يزعمون أنَّ إبليس كَانَ مِنْ ملائكة الله، والله تَعَالَى يَقُولُ: { كَانَ مِنَ الجِنّ} ). رواه ابن أبي حاتم.

2.وأما تفسير القرآن بالسنّة
. وأما تفسير القرآن بالسنّة
فمن موارد الاجتهاد فيه:
أ: الاجتهاد في ثبوت التفسير النبوي إسناداً ومتناً؛ بالتحقق من صحّة الإسناد، وسلامة المتن من العلّة القادحة.
ب: والاجتهاد في استخراج دلالة صحيحة بين آية وحديث نبويّ يفسّر تلك الآية أو يبيّن بعض معناها، أو يعين على معرفة تفسيرها.
ج: والاجتهاد في معرفة أسباب النزول وأحواله.
د: والاجتهاد في الاستدلال لبعض الأقوال المأثورة بما صحّ من الأحاديث.
هـ: والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث النبوية؛ فإنّ من المفسّرين من يجتهد في تفسير آية فيخرج بقول يعارض حديثاً صحيحاً وهو لا يعلم به أو عزب عنه عند اجتهاده؛ فيتعقّبه من يبيّن ذلك.
ومن أمثلة ذلك قول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قول الله تعالى: {يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم}: (وقول من قال: إن المراد بإمامهم كمحمد بن كعب «أمهاتهم» أي يقال: "يا فلان ابن فلانة" قول باطل بلا شك، وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعا: «يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان»)..
وهذا القول ذكره الثعلبي والبغوي عن محمد بن كعب القرظي من غير إسناد، ولا يصحّ عنه.
وإعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث النبوية باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى سعة الاطّلاع وحسن الاستحضار، وقوّة انتزاع الحجج من الأحاديث، وهذه أمور يتفاضل العلماء فيها تفاضلاً كبيراً، وتتفاوت مراتبهم في الاجتهاد فيها.
ومن أعظم أبواب النفع في هذا الاجتهاد الذبّ عن سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحجّج والبراهين على إبطال التفاسير البدعية التي شاعت وراجت، وفُتن بها من فُتن، واغترّ بها من اغتر.

3.وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة.
وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة فيدخله اجتهاد المفسّر من أبواب:
أ: منها الاجتهاد في معرفة أقوال الصحابة في التفسير وهو باب واسع؛ فالتفاسير المسندة لم تحط بأقوال الصحابة في التفسير؛ فيحتاج إلى النظر في دواوين السنة والأجزاء الحديثية ومحاولة استخراج ما روي عن الصحابة في التفسير، وهذا أمر يتفاوت فيه المجتهدون تفاوتاً كبيراً.
ب: ومنها الاجتهاد في التحقق من ثبوت صحة الأسانيد المروية إلى الصحابة.
ج: ومنها الاجتهاد في فهم أقوال الصحابة، ومعرفة مآخذها، وتخريجها على أصول التفسير، وهذا باب واسع عظيم النفع للمفسّر.
د: الاجتهاد في التمييز بين ما يُحمل على الرفع من أقوال الصحابة وما لا يُحمل على الرفع مما أخذه بعض الصحابة عمّن قرأ كتب أهل الكتاب.
هـ: الاجتهاد في تحرير أقوال الصحابة في نزول الآيات وتمييز ما يحمل على بيان سبب النزول مما يُحمل على التفسير.
و: الاجتهاد في معرفة علل الأقوال الضعيفة المنسوبة إلى بعض الصحابة نصّاً أو استخراجاً.
ز: الاجتهاد في الجمع والترجيح بين أقوال الصحابة.

4.وأما تفسير القرآن بأقوال التابعين
. وأما تفسير القرآن بأقوال التابعين
؛ فيدخله الاجتهاد من أكثر الأوجه المتقدّمة في تفسير القرآن بأقوال الصحابة إلا أنّ أقوال الصحابة التي تُحمل على الرفع يُحمل نظيرها في أقوال التابعين على الإرسال.
ويضاف إليها الاجتهاد في تمييز أحوال التابعين في العدالة والضبط، وتعرّف مراتبهم ودرجاتهم ليستفاد بهذا الاجتهاد في الترجيح بين أقوالهم عند التعارض.
ومن أبواب الاجتهاد في تفسير الصحابة والتابعين الاجتهاد في تقرير مسائل الإجماع، وتصنيف مسائل الخلاف، والتمييز بين الخلاف المعتبر وغير المعتبر، وخلاف التنوّع وخلاف التضاد، والتعرّف على الأقوال وأنواعها، وجوامعها وفوارقها ومآخذها وعللها، وللاجتهاد في هذه الأبواب مجال فسيح واسع لا يحيط به علم المجتهد الفرد.

5. وأما تفسير القرآن بلغة العرب
. وأما تفسير القرآن بلغة العرب؛
فقد مضى الحديث عن موارد الاجتهاد فيه، وأهمّها الاجتهاد في ثبوت ما يعرف بالنقل عن العرب، وتمييز صحيح الشواهد من منحولها، ومقبولها من مردودها، والاجتهاد في اكتشاف ما اعترى بعضها من اللحن والتغيير والتصحيف، وضبط الألفاظ العربية رواية ودراية، والتمييز بين لغات العرب، وتعرّف أوجه الاختلاف والتوافق بينها، ومعرفة الإعراب، وتلمّس العلل البيانية، وتوجيه القراءات، ومعرفة الاشتقاق والتصريف، والاجتهاد في تعيين معاني الحروف والمفردات والأساليب القرآنية إلى غير ذلك من الأبواب الواسعة للاجتهاد اللغوي في تفسير القرآن.

ومن موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي أيضاً:
- الاجتهاد في الاستدلال لصحّة بعض الأقوال التفسيرية وإعلال بعضها.

- والاجتهاد في الجمع بين بعض الأقوال المأثورة بجامع لغوي يُعبّر عنه المجتهد عبارة حسنة تدلّ على مآخذ الأقوال المندرجة تحت تلك العبارة.
- والاجتهاد في معرفة التخريج اللغوي لأقوال المفسّرين، وهو باب واسع للاجتهاد، وله أمثلة كثيرة نافعة.
ومن أمثلته:
أ: اختلاف المفسّرين في معاني التعريف "بأل" في بعض الألفاظ القرآنية يما يخرّج على أحد ثلاثة معاني: التعريف لإرادة الجنس، والتعريف للعهد الذهني أو الذكري.
ومن ذلك اختلاف المفسّرين في معاني الفلق، والوسواس، والقلم، والطور، والفجر، ونظائرها؛ على أقوال يمكن تخريجها على أصلين لغويين:
الأصل الأول: أن المراد بالتعريف في هذه الألفاظ الجنس، أي جنس الفلق؛ فيدخل في ذلك جميع ما يُفلق من الأمور الحسية والمعنوية، وجنس "الوسواس"، أي كل ما يوسوس؛ فيدخل في ذلك وسوسة الشيطان، ووسوسة النفس، وجنس الأقلام، وهكذا.
والأصل الثاني: أن المراد بها العهد الذهني.
والذين سلكوا هذا المسلك ذهبت كل طائفة منهم إلى ما تراه أولى بالعهد الذهني، ففسّر جماعة من المفسّرين الفلق بأنه فلق الصباح، وفسّر جماعة الوسواس بالشيطان الرجيم، وفسّر جماعة القلمَ بالقلم الذي كُتب به في اللوح المحفوظ، وفسّر جماعة الطور بالجبل الذي نادى الله فيه موسى.
وما قيل في معنى التعريف يقال نظيره في معاني الحروف والمفردات والأساليب.
والمقصود من كلّ ما تقدّم بيان سعة مجال الاجتهاد في التفسير، إلا أنّ له حدوداً تضبطه، وله شروط في كلّ نوع من أنواعه؛ فلا يجتهد في تفسير القرآن بالسنة من لا يميّز الصحيح من الضعيف، ولا يعرف أصول شرح الأحاديث، ولا يجتهد في التفسير اللغوي من لا يُحسن أدوات الاجتهاد فيه، وهكذا في كلّ نوع.
وهذا يدلّك على أنّ من تكلّم في التفسير عن غير تأهّل ولا معرفة بموارد الاجتهاد، وما يسوغ الاجتهاد فيه، وما لا يسوغ، ولا يعرف مواضع الإجماع والخلاف في الأبواب التي يحتاج فيها إلى الاجتهاد فإن كلامه في هذا الاجتهاد كلام عن غير تأهّل يفضي به إلى القول في القرآن بغير علم). [طرق التفسير:310 - 317]


رد مع اقتباس
  #113  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

شروط الاجتهاد المعتبر في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (شروط الاجتهاد المعتبر في التفسير
ولذلك يُشترط للمفسّر المجتهد ثلاثة شروط:

الشرط الأول: التأهّل في العلوم التي يُحتاج إليها في الباب الذي يجتهد فيه، وهذا الاجتهاد يتجزّأ؛ إذ لكلّ باب ما يتطلّبه.
والشرط الثاني: أن يعرف موارد الاجتهاد، وما يسوغ أن يجتهد فيه مما لا يسوغ.
والشرط الثالث: أن لا يخرج باجتهاد يخالف أصلاً من الأصول التي تُبنى عليها دلالة الاجتهاد؛ فلا يخالف باجتهاده نصّا ولا إجماعاً، ولا قول السلف، ولا دلالة اللغة.
وكلّ اجتهاد خالف واحداً من هذه الأصول فهو اجتهاد مردود.
والقول الذي يخرج به صاحب الاجتهاد المعتبر في التفسير قول له حظّ من النظر، وهذا هو معنى الاعتبار.
ثم قد يكون هذا القول قولاً راجحاً يقيم له المجتهد أدلّة أو قرائن صحيحة ترجّحه، وقد يكون مرجوحاً عند مجتهدين آخرين بحسب ما يؤدّيهم إليه اجتهادُهم). [طرق التفسير:317]

رد مع اقتباس
  #114  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الاجتهاد غير المعتبر في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الاجتهاد غير المعتبر في التفسير
والاجتهاد غير المعتبر في التفسير؛ هو الذي لا يُعتدّ به في الموازنة بين الأقوال التفسيرية، ولا يحكى إلا على سبيل التنبيه أو التعجب). [طرق التفسير:318]

رد مع اقتباس
  #115  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 03:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أنواع التفسير بالرأي
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أنواع التفسير بالرأي
اشتهر التعبير عن هذا الطريق عند جماعة من أهل التفسير باسم التفسير بالرأي، وقسّموه إلى قسمين:
القسم الأول: التفسير بالرأي المحمود، ويعنون به الاجتهاد المشروع المعتبر، على ما تقدّم وصفه.
والقسم الثاني: التفسير بالرأي المذموم ويعنون به تفاسير أهل البدع الذين يفسّرون القرآن بآرائهم المجرّدة، وبما يوافق أهواءهم ومذاهبهم.
وهذا التقسيم وإن بدا واضحاً من جهة التنظير المجرّد إلا أنَّ تنزيلَه على أحوال المفسّرين من أهل العلم يثير إشكالات لا بدّ من تبيينها، ومن ذلك:
1. أن المشتهر عند جماعة من السلف التحذير من التفسير بالرأي، ولا يعنون بذلك الاجتهاد في موارد الاجتهاد في التفسير على ما سبق شرحه؛ إذ كان كثير منهم أهل اجتهاد في التفسير مع تحذيرهم من التفسير بالرأي.
وإنما كانوا يعنون به القول في القرآن بالرأي المجرّد، والإعراض عن آثار من سلف، فإنّ من كان مقصّراً في تحصيل أقوال من مضى من الصحابة والتابعين في التفسير، واعتمد على رأيه ونظره مع ضعف أهليّته في الحديث وعلوم اللغة أوقعَه نظرُه ورأيه في أخطاء، إذ كان مثله كمثل السائر بغير نور ولا عدّة، ولا سيّما إذا صاحب ذلك الاجتهاد في غير موارد الاجتهاد، وإرادة الانتصار لمذهب أو رأي.
2. أن أهل الرأي المعروفين من أهل العراق أتباع حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل وغيرهم كان لهم اجتهاد في التفسير فمنه ما أحسنوا فيه وأصابوا، ومنه ما أخطأوا فيه وردّ عليهم من السلف من بيّن خطأهم مما يُعدّ من التفسير بالرأي المذموم كإنكارهم عليهم بدعة الإرجاء وما تأوّلوه من النصوص فيها، وأقوالهم فيما خالفوا فيه الأحاديث الصحيحة التي لم يكن لهم من العناية بجمعها ودراستها ما لأهل الحديث المعروفين به.
وهؤلاء الفقهاء من أهل الرأي كانوا معروفين بالعلم والالتزام بالسنة ولهم نصيب من العلم بالحديث والتفقّه فيه إلا أن منهم من وقع في أخطاء في جُمل من الاعتقاد، ومنهم من رجع عنها، ومنهم من امتحن فيها، ووقوعهم في تلك الأخطاء لم يخرجهم من دائرة السنة، ولا دائرة السلف؛ إذ كانوا في عامّة أمورهم من أهل السنة.
فاجتهادهم في التفسير في غير الأبواب التي أخطأوا فيها يقع منه صواب كثير جارٍ على أصول الاجتهاد المعروفة عند السلف، وإن أُخذ على بعضهم ضعف الآلة في الحديث وعلومه وإكثار الاعتماد على النظر والقياس والتعليل.
ومن كان ضعيف المعرفة بالحديث كثير الاعتماد على النظر لم يُستغرب وقوعه في أخطاء يؤدّيه إليها نظره وقياسه، ولذلك أمثلة كثيرة.
والمقصود أن تصنيف هؤلاء من أهل الرأي المذموم لا يصحّ؛ لأنهم جماعة من الأئمة المعروفين بالعلم والفقه في الدين.
ولا يصحّ إطلاق القول في تصنيفهم بأنّهم من أهل الرأي المحمود لما في ذلك من تزكية آرائهم التي أخطأوا فيها، وأنكرها عليهم السلف الصالح.
ولا يصحّ القول بتميّزهم عن السلف في التفسير بالرأي لاشتراكهم في كثير من موارد الاجتهاد، وتناولهم المسائل التي تناولها بقيّة الأئمة واتّفاقهم في كثير من المسائل، وما اختلفوا فيه كان له أسباب كثيرة لا تُقصر على اعتمادهم على النظر والقياس.
ولأجل هذا الالتباس عدلت عن الاعتماد على اسم الرأي في تسمية هذا الطريق من طرق التفسير إلى اختيار اسم الاجتهاد لأنه الأقرب إلى استعمال السلف، وما أصاب فيه من يُسمّون أهل الرأي المحمود فهو داخل في الاجتهاد المعتبر المشروع، وما أنكره عليهم السلف فلا يعدّ من الاجتهاد المعتبر.
والمراد بالاجتهاد اجتهاد الرأي، كما روي ذلك عن جماعة من الصحابة إلا أن لفظ الاجتهاد مع بيان موارده يدلّ على أن اعتماد صاحبه ليس على مجرّد نظره ورأيه، وإنما هو اجتهاد منضبط بحدود وآداب، وله موارد ودلالات). [طرق التفسير:318 - 320]


رد مع اقتباس
  #116  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الباب الحادي عشر:التحذير من القول في القرآن بغير علم

خطر القول في القرآن بغير علم
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (خطر القول في القرآن بغير علم
يجب على المسلمين عامة وعلى طلاب علم التفسير خاصّة أن يحذروا أشدّ الحذر من القول في القرآن بغير علم، فإنّ المتكلم في معاني القرآن إنما يتكلم في بيان مراد الله تعالى بكلامه؛ فإن تكلّم في التفسير بما لا علم له به؛ فقد كذب على الله، وقال عليه ما لا يعلم، وقفا ما ليس له به علم؛ وهذه ذنوب عظيمة، وآثام كبيرة يجرّها على نفسه، ويضلّ بها الناس عن هدى الله؛ فيحمل من أوزار الذين يضلّهم بغير علم إلى وزره، وقد اشتدّ الوعيد على من فعل ذلك في نصوص الكتاب والسنّة:
  • فقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)}
  • فقرن القول عليه بغير علم بالشرك والبغي والفواحش.
  • وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) }
واللام في {ليضل} فُسّرت بالتعليل وبالعاقبة، فالمتكلّم في التفسير بغير علم واقع في المحذور حقيقة أو حكماً؛ لأن ما يقوله من القول الباطل على الله يصدّ عن مراد الله ويضلّ الناس عن الهدى، وهو بهذا العمل القبيح ظالم لهم وظالم لنفسه، وهو أشدّ ظلماً وأشنع جرماً ممن يضلّ الأعمى عن الطريق؛ لإنّ إضلال الأعمى عن الطريق إنما قصاراه أن يهلك به الأعمى في الدنيا أو تصيبه آفة في جسده وأمّا الذي يضلّ بسبب القائل في كتاب الله ودينه بغير علم فمصيبته في دينه، وهي أعظم المصائب؛ لأنها قد تدخله النار أو تكون سبباً في عذاب أليم يصيبه في الدنيا أو باباً لشرّ أعظم وفتنة أشدّ؛ وكم من مفتون بفهم خاطئ ارتكب بسبب فهمه جريمة وهو يظنّ أنه يتقرّب بها إلى الله.
  • وقال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)}.
  • وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)}.
  • وقال تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)}
  • وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}). [طرق التفسير:321 - 322]


رد مع اقتباس
  #117  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:08 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من القول في القرآن بغير علم
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من القول في القرآن بغير علم
والمتكلمون في القرآن بغير علم لا بدّ أن يقع في كلامهم اختلاف وتناقض بسبب مجانبتهم للحق قولاً وعملاً، والأهواء تولع بأصحابها وتحملهم على المراء والخصام، والتفرّق والاختلاف، وسلوك سبل الهلاك، وقد اشتدّ تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من كلّ ذلك، ونهى عنه أشدّ النهي، وكان يرى عليه الغضب إذا رأى شيئاً من الاختلاف في القرآن، والقول فيه بغير علم، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أحاديث عدة.

1. فقال أبو عمران الجوني: كتب إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: هَجَّرْت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصواتَ رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ في وجهه الغضب، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب» رواه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، والنسائي في السنن الكبرى، وغيرهم.
- وفي رواية في مسند الإمام أحمد أيضاً من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟! وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟!
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: ((بهذا أُمرتم - أو بهذا بعثتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء انظروا الذي أُمرتم به فاعملوا به، والذي نهيتم عنه فانتهوا)).
- وفي رواية في فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام من طريقين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، فتنحَّى ناس من أصحابه في بعض حُجَر أزواجه يقرأون القرآن؛ فتنازعوا في شيء منه، وأنا منتبذ عنهم؛ فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُغضباً؛ فقال: « إن القرآن يصدّق بعضه بعضا؛ فلا تكذبوا بعضه ببعض، ما علمتم منه فاقبلوه، وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه»
قال عبد الله بن عمرو: (فما اغتبطت نفسي بشيء اغتباطي بانتباذي عنهم إذ لم تصبني عُتبى رسول الله صلى الله عليه وسلم).
2. وقال محمد بن بشر: حدثنا حجاج بن دينار الواسطي، عن أبي غالب البصري، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن؛ فغضب غضباً شديداً حتى كأنما صب على وجهه الخلّ، ثم قال صلى الله عليه وسلم:(( لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؛ فإنَّه ما ضلَّ قوم قطّ [بعد هدى كانوا عليه] إلا أوتوا الجدل))، ثم تلا: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}. رواه ابن جرير في تفسيره بهذا السياق، وقد رواه ابن ماجة من هذا الطريق مقتصراً على المرفوع وما بين المعكوفين منه، ورواه كذلك الإمام أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان كلهم من طرق عن حجاج بن دينار به من غير ذكر سبب الحديث.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر)ا.هـ.
ورواه ابن جرير أيضاً والآجري في الشريعة من طريقين عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة قال: بينما نحن نتذاكر عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ينزع هذا بآية وهذا بآية؛ فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنما صُبَّ على وجهه الخل، فقال: «يا هؤلاء، لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه لم تضل أمة إلا أوتوا الجدل»
والقاسم بن عبد الرحمن الشامي يُضعَّف في الحديث.
3. وقال بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي: حدثني أبو جهيم الأنصاري رضي الله عنه أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((القرآن يقرأ على سبعة أحرف؛ فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر)). رواه أحمد وأبو عبيد في فضائل القرآن والطحاوي في شرح مشكل الآثار والبغوي في شرح السنة وغيرهم.
وقد روي في التحذير من المراء في القرآن أحاديث عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن ثابت، وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
4. وقال عبد الله بن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.
ورواه ابن ماجه من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يا عائشة! إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فَهُم الذين عناهم الله؛ فاحذروهم ».
قال الترمذي: (وقد سمع [ابن أبي مليكة] من عائشة أيضاً).
5. وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصِم ». رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم). [طرق التفسير:322 - 326]

رد مع اقتباس
  #118  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تنبيه:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تنبيه:
وقد اشتهر في هذا الباب حديثان فيهما مقال من جهة الإسناد، ومن أهل العلم من حسّنهما واحتجّ بهما:

أحدهما:حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قال في القرآن بغير علمٍ فليتبوّأ مقعده من النّار» رواه أحمد والترمذي والنسائي في السنن الكبرى وابن جرير وغيرهم، ومداره على عبد الأعلى الثعلبي، وهو غير متّهم بالكذب، لكنّه مُضَعَّف عند أهل الحديث، ضعَّفه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي.
قال أبو زرعة: ( ربما رفع الحديث وربما وقفه)، وقال النسائي: (ليس بالقوي، ويكتب حديثه).
وهذا الحديث لا يُعرف إلا من طريقه، وقد اختلفت ألفاظه، ولعله حدث به مراراً.
وهذا الحديث صححه الترمذي، واحتجّ به إسحاق بن راهوية، وجماعة من أهل العلم.
ورواه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن عبد الأعلى موقوفاً على ابن عباس.
ورواه أبو يعلى من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ».
وقد صححه ابن حجر في المطالب العالية، وعلته باقية، وهي تفرّد عبد الأعلى الثعلبي به.
والآخر: حديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ قال: حدثنا سهيل بن مهران أخي حَزْم القطعي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ». رواه الترمذي والنسائي في الكبرى والبيهقي في شعب الإيمان.
وهذا الحديث مداره على سهيل بن مهران، وقد قال فيه يحيى بن معين: صالح، وقال البخاري: (لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه) وقال أبو حاتم الرازي: (ليس بالقوي، يكتب حديثه).
وقد تكلّم جماعة من أهل العلم في معنى هذا الحديث بما يتّبيّن به أنّ المراد ذمّ القول بالرأي المجرّد من غير دليل ولا وجه في الاستدلال يصحّ الاجتهاد فيه.
- فقال أبو عيسى الترمذي: (رُوي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن؛ فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قِبَل أنفسهم، وقد رُوي عنهم ما يدلّ على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم)ا.هـ.
- وقال البيهقي في شعب الإيمان: (إنما أراد - و الله أعلم - الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه؛ فمثل هذا الرأي لا يجوز الحكم به في النوازل؛ فكذلك لا يجوز تفسير القرآن به، وأما الرأي الذي يسنده برهان؛ فالحكم به في النوازل جائز وكذلك تفسير القرآن به جائز)ا.ه.
- وقال ابن الأنباري: (حمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن الرأي معني به الهوى، من قال في القرآن قولا يوافق هواه، لم يأخذه عن أئمة السلف؛ فأصاب فقد أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه). ذكره الخطيب البغدادي في كتاب "الفقيه والمتفقه".
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن قال في القرآن برأيه؛ فقد تكلَّف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمر به؛ فلو أنَّه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر؛ لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله أعلم).ا.هـ.
- وقال ابن القيّم: (الرأي نوعان:
أحدهما: رأي مجرد لا دليل عليه، بل هو خرص وتخمين...
والثاني: رأي مستند إلى استدلال واستنباط من النص وحده أو من نص آخر معه، فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه)ا.هـ مختصراً). [طرق التفسير:326 - 329]

رد مع اقتباس
  #119  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تحذير الصحابة رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تحذير الصحابة رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
وقد عقلَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الوصايا النبوية الجليلة؛ فكانوا أشدّ الناس تعظيماً لكلام الله جلّ وعلا؛ وأحسنهم اتّباعاً لهداه، وأشدّهم حذراً من المراء في القرآن، والقول فيه بغير علم، وأبعدهم عن الاعتماد في فهمه وتفسيره على الرأي المجرّد والهوى، وأبصرهم بعاقبة المخالفين للهدي النبوي في هذا الأمر العظيم، وأعظمهم نصحاً للأمة في التحذير مما حُذّروا منه، وقد روي عنهم من الآثار في هذا الباب ما يدلّ دلالة بيّنة على ذلك، ومن تلك الآثار:

1. ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم من طرق متعددة يشدّ بعضها بعضاً أنّه سُئل عن آية من كتاب الله عز وجل فقال: « أيَّة أرض تقلني، أو أيَّة سماء تظلني، أو أين أذهب، وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها؟! ». رواه سعيد بن منصور في سننه من طريق ابن أبي مليكة عن أبي بكر، وهو وإن لم يلقه إلا أنّ هذه المقولة قد رويت عن أبي بكر من طرق أخرى:
- فقال الشعبي: كان أبو بكرٍ يقول: «أي سماءٍ تظلني، وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم » رواه ابن أبي شيبة.
- وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أبو بكر الصديق: « أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت على الله ما لا أعلم » رواه مالك في الموطأ.
- ورواه أيضا ابن جرير الطبري من طريق إبراهيم النخعي عن أبي معمر الأزدي - وهو تابعي ثقة - عن أبي بكر.
فهذا الأثر رواه جماعة من ثقات التابعين عن أبي بكر رضي الله عنه.
2. وقال الزهري: حدثني أنس بن مالك، قال: قرأ عمر بن الخطاب: {فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} فقال: كل هذا قد علمنا به فما الأب؟ ثم قال: هذا لعمر الله التكلف، اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه). رواه الطبراني في مسند الشاميين بهذا اللفظ، وأصله في صحيح البخاري.
3. وقال العوام بن حوشب: حدثنا إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التميمي قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال: «كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؛ وقبلتها واحدة؟»
فقال ابن عباس: «يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا».
قال: فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال فعرفه، فأرسل إليه، فقال: «أعد علي ما قلت»
فأعاده عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وسعيد بن منصور في سننه، والبيهقي في شعب الإيمان، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ورجاله ثقات إلا أنّه أعلّ بالانقطاع بين إبراهيم وعمر، ولعلّه سمعه من ابن عباس.
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه نحو هذا الخبر من طريق علي بن بَذِيمة الجزري، عن يزيد بن الأصم العامري، عن ابن عباس، قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة!
قال: فزبرني عمر ثم قال: «مه»
قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة، فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه.
قال: فرجعت إلى منزلي، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبَّلني به عمر!
قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين.
قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني.
قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: «ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟»
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت، فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت.
قال: «لتحدّثني بالذي كرهت مما قال الرجل»
فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما تسارعوا هذه المسارعة يحيفوا، ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا.
فقال عمر: «لله أبوك، لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها»
وقد علّقه الإمام أحمد في رسالته إلى المتوكّل.
وهذا الخبر رجاله ثقات، وإسناده متّصل، ويزيد بن الأصمّ هو ابن خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
4. وروى مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (القرآن كلام الله؛ فمن قال فليعلم ما يقول؛ فإنما يقول على الله عزَّ وجلَّ). رواه البيهقي في شعب الإيمان، وفي رواية أخرجها في كتاب الأسماء والصفات له: «إن القرآن كلام الله تعالى؛ فمن كذب على القرآن فإنما يكذب على الله عز وجل ».
5. وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد اليامي قال: قال عبد الله بن مسعود: « إن للقرآن منارا كمنار الطريق؛ فما عرفتم منه فتمسكوا به، وما شُبّه عليكم فكلوه إلى عالمه » رواه أبو عبيد والمستغفري في فضائل القرآن.
6. وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن معاذ بن جبل أنه قال: (إن للقرآن منارا كمنار الطريق لا يكاد يخفى على أحد، فما عرفتم فتمسّكوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه). رواه وكيع في الزهد، وأبو داوود في الزهد، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
7. وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر الأحمسي، قال: قال حذيفة: « إن أقرأ الناس المنافق الذي لا يدع واوا ، ولا ألفاً، يلفت كما تلفت البقر ألسنتها، لا يجاوز ترقوته » رواه ابن شيبة في مصنفه، والفريابي في "صفة النفاق"، ولفظه: « إن من أقرأ الناس المنافق الذي لا يترك واوا ولا ألفا يلفته كما تلفت البقرةُ الخلا بلسانها ».
8. وقال يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة؛ أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها). رواه ابن جرير.
9. وقال ابن جريج: أخبرنا عبد الله ابن أبي مليكة قال: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على عبد الله بن عباس ؛ فقال له ابن فيروز: يا ابن عباس ، قول الله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة} الآية.
فقال ابن عباس: من أنت؟
قال: أنا عبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان.
فقال ابن عباس: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون}.
فقال له ابن فيروز: أسألك يا ابن عباس.
فقال ابن عباس: «أياماً سماها الله تعالى لا أدري ما هي، أكره أن أقول فيها ما لا أعلم»
قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر حتى دخلتُ على سعيد بن المسيب فسُئل عنها فلم يدر ما يقول فيها.
قال: فقلت له: ألا أخبرك ما حضرتُ من ابن عباس؟ فأخبرته؛ فقال ابن المسيب للسائل: (هذا ابن عباس قد اتَّقى أن يقول فيها وهو أعلم مني). رواه عبد الرزاق في تفسيره، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة بلفظ مقارب.
10. وروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: « لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم ». رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وابن أبي شيبة في مصنفه من طريقين عنه). [طرق التفسير:329 - 334]

رد مع اقتباس
  #120  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:17 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

تحرّج السلف رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تحرّج السلف رضي الله عنهم من القول في القرآن بغير علم
وقد سلك سلفنا الصالح سبيل الصحابة رضي الله عنهم في الحذر من القول في القرآن بغير علم، وعقلوا عنهم ما وصَّوهم، فظهر ذلك في سمتهم وأقوالهم ووصاياهم:

1. قال هشيم بن بشير: حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، قال: ( اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله) رواه أبو عبيد.
2. وروى الأعمش عن أبي وائل أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن، قال: (قد أصاب الله ما أراد). رواه ابن أبي شيبة.
3. قال أبو خلف مروان بن خاقان الأصفر: كنت عند سعيد بن جبير جالساً فسأله رجل عن آية من كتاب الله؛ فقال سعيد: (الله أعلم).
فقال الرجل: قل فيها أصلحك الله برأيك!
فقال: أقول في كتاب الله برأيي!! فردد مرتين أو ثلاثا ولم يجبه بشيء. رواه البيهقي في شعب الإيمان.
4. وقال ابن شوذب: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: (كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع). رواه ابن جرير.
5. وقال عبد الله بن أبي السفر: قال الشعبي: (والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله). رواه ابن جرير.
6. وقال إسماعيل بن أبي خالد: حدثنا جرير [بن عبد الحميد] عن بيان [بن بشر] عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: « من كذب على القرآن فقد كذب على الله » رواه أبو نعيم في الحلية.
7. وروى مالك بن مغول عن ابن حصين ، عن الشعبي أنه قال: « القرآن لا أفسّره؛ فإن الكاذب فيه لا ينتهي كذبه عن الله تعالى » رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.
8. وقال إبراهيم النخعي: « كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه ». رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وابن أبي الدنيا في كتاب "الصمت" والبيهقي في شعب الإيمان بمعناه.
9. وقال الحسن البصري: «من فسّر آيةً من القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وإن أخطأ محي نور تلك الآية من قلبه» رواه ابن بطة العكبري.
10. وقال حماد بن زيد: حدثنا عبيد الله بن عمر العُمَري قال: (لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليغلّظون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع). رواه الإمام أحمد في العلل، وابن جرير في تفسيره.
11. وروى ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه مسلم قال: (إذا حدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده). رواه أبو عبيد.
12. وقال يحيى بن سليمان بن فضلة: سمعت مالك بن أنس يقول : (لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر إلا جعلته نكالا) رواه البيهقي في شعب الإيمان). [طرق التفسير:334 - 336]

رد مع اقتباس
  #121  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:24 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

الفرق بين القول في القرآن بغير علم وبين الاجتهاد في التفسير
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (الفرق بين القول في القرآن بغير علم وبين الاجتهاد في التفسير
ينبغي أن يفرّق بين القول في القرآن بغير علم وبين الاجتهاد المشروع في التفسير؛ فالاجتهاد القائم على أصول صحيحة وفي موارده الصحيحة لا حرج فيه؛ بل قد يجب في بعض الأحوال على بعض أهل العلم لاقتضاء الحال جواباً لا بدّ من الاجتهاد فيه.

وإنما المراد بالقول في القرآن بغير علم ما كان عن تخرّص أو تكلّف أو مخالفة للسنة الصحيحة أو الإجماع.
ولذلك فإنّ من اعتمد في تفسيره على مجرّد الرأي فهو مخطئ وإن أصاب القول الصحيح مصادفة، لأنه أخطأ في سلوك السبيل الصحيح إليه، ومن اجتهد اجتهاداً مشروعاً فهو مأجور وإن أخطأ؛ وخطؤه مغفور، لأنه سلك سبيل الاجتهاد الصحيح.


فالعالم بالتفسير إذا سُئل كان بين أربع حالات:

-
إما أن يخبر بما يعلمه، وهذا هو الواجب في حقّه.

- وإما أن يكتم ما يعلمه، وهذه كبيرة من الكبائر.
- وإما أن يقول في القرآن بغير علم وهذه كبيرة أيضاً.
- وإما أن يكون لا علم له بما سُئل عنه فالواجب عليه الإمساك عن الجواب حتى يعلم ما يقول.
وقد روى الطبراني في الكبير من طريق جويبر عن الضحاك بن مزاحم الهلالي قال: خرج نافع بن الأزرق و ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج لينقرون عن العلم ويطلبونه حتى قدموا مكة فإذا هم بعبد الله بن عباس قاعدا قريبا من زمزم وعليه رداء أحمر وقميص وإذا ناس قيام يسألونه عن التفسير، يقولون : يا ابن عباس ما تقول في كذا وكذا؟ فيقول: هو كذا وكذا.
فقال له نافع بن الأزرق: ما أجرأك يا ابن عباس على ما تجريه منذ اليوم!!
فقال له ابن عباس: ثكلتك أمك يا نافع و عدمتك ألا أخبرك من هو أجرأ مني؟
قال: من هو يا ابن عباس؟
قال: رجل تكلم بما ليس له به علم ورجل كتم علما عنده.
قال: صدقت يا ابن عباس أتيتك لأسألك).
جويبر ضعيف الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ عن بعض أصحابه.
وهذه العبارة صحيحة سديدة، لأنّ الذي يسأل عن علم فيكتمه أجرأ على ارتكاب الإثم ممن يُسأل فيجيب بما يعلم.
وقريب من جواب ابن عباس جواب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه؛ لما قال عمر للصحابة رضي الله عنهم في مجلسه في الحجّ: يا أصحاب محمد أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا فقال عمر : إنك لجريء قال : (أجرأ مني من كتم علما). رواه الطبراني بهذا اللفظ، وأصل الخبر في الصحيحين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر جملة من الآثار في تحرج السلف من القول في القرآن بغير علم: (فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف، محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به. فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه؛ ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه؛ لقوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ}، ولما جاء في الحديث المروي من طرق: " من سئل عن علم فكَتَمَه أَُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار)ا.هـ). [طرق التفسير:336 - 338]


رد مع اقتباس
  #122  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 04:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 284
افتراضي

أصناف القائلين في القرآن بغير علم:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أصناف القائلين في القرآن بغير علم:
القائلون في القرآن بغير علم على أصناف:

الصنف الأول: الذين لا يؤمنون بالقرآن أصلاً من كفرة أهل الكتاب والمشركين فهؤلاء إنما يقولون فيه ما يقولون ليصدّوا عنه، وليحاولوا مغالبته، وإيجاد شيء من الاختلاف فيه، والقدح في صحته ودلالته على الهدى، وقد أنزل الله في أهل هذا الصنف آيات بينات تدلّ على عظيم جرمهم، وشدة العذاب الذي تُوعّدوا به.
- قال الله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28)}
- وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)}.
- وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)}.
- وقال تعالى في كفرة أهل الكتاب: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)}.
على أحد القولين في تفسير هذه الآيات وسبب نزولها.
الصنف الثاني: المنافقون الذين يظهرون الإيمان بالقرآن، ويسعون في إثارة الشبهات، ولَبْس الحقّ بالباطل، والمجادلة بالمتشابه منه لإبطال دلالة المحكم، وصدّ الناس عن الهدى بعد إذ جاءهم.
وقد ورد في التحذير من مجادلة المنافقين بالقرآن أحاديث وآثار صحيحة مضى ذكر بعضها، ومنها:
- ما رواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النوّاس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجادلُوا بالقُرْآن، ولا تكذِّبُوا كتابَ اللهِ بعضَه ببعْضٍ؛ فو الله! إنّ المؤمنَ لَيجادلُ بالقرآن فيُغلَبُ وإنّ المنافقَ لَيجادلُ بالقرآن فيَغلِبُ) رواه الطبراني في مسند الشاميين، وصححه الألباني.
- وقال درّاج أبو السمح: حدثني أبو قبيل المعافري أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « أتخوف على أمتي ثنتين يتبعون الشهوات ويؤخرون الصلوات، والقرآن يتعلمه المنافقون يجادلون به الذين آمنوا» رواه الإمام أحمد، والبخاري في خلق أفعال العباد والطبراني في الكبير.
دراج متكلّم فيه لكن تابعه الليث بن سعد عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وابن لهيعة عند أبي يعلى الموصلي في مسنده.
- وقال حبيب بن صالح: سمعت ثابت بن أبي ثابت، يحدث عن عبد الله بن معانق الأشعري، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي عامر الأشعري، رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر لهم المال فيتشاحّوا ويقتتلوا، ويفتح لهم القرآن فيقرأه البر والفاجر والمنافق فيجادل المؤمن {ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به}،والناس في القرآن ثلاثة فرجل يقرأه بلسانه ولا يصوغ إلى الحنجرة فهو له إصر وعذاب وعقاب، ورجل يقرأه فخرا ورياء ليأكل به في دنياه فليس له يوم القيامة شيء، ورجل يأخذه بالسكينة فهو حجة يوم يلقى ربه عز وجل » رواه ابن أبي عاصم.
- قال زياد بن حُدَير الأسدي: قال لي عمر: «هل تعرف ما يهدم الإسلام؟»
قال: قلت: لا.
قال: «يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين» رواه ابن المبارك في الزهد، والدارمي في مسنده، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء.
وفي رواية عند ابن بطة العكبري في الإبانة قال عمر: (إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: جدال المنافق بالقرآن لا يخطئ واوا ولا ألفا يجادل الناس أنه أجدل منهم ليضلهم عن الهدى، وزلة عالم، وأئمة المضلين).
- وقال إياس بن عامر: أخذ علي بن أبي طالب بيدي، ثم قال: (إنك إن بقيت سَيَقرأ القرآن ثلاثةُ أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا، ومن طلب به أدرك). رواه الدارمي.
- وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سَلِمة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: (كيف أنتم عند ثلاث: دنيا تقطع رقابكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن؟)
فسكتوا؛ فقال معاذ بن جبل: (أما دنيا تقطع رقابكم، فمن جعل الله غناه في قلبه فقد هُدي، ومن لا فليس بنافعته دنياه، وأما زلة عالم؛ فإن اهتدى فلا تقلّدوه دينكم، وإن فتن فلا تقطعوا منه أناتكم، فإن المؤمن يفتن ثم يفتن ثم يتوب، وأما جدال منافق بالقرآن، فإن للقرآن منارا كمنار الطريق لا يكاد يخفى على أحد، فما عرفتم فتمسّكوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه). رواه وكيع في الزهد، وأبو داوود في الزهد، والطبراني في الأوسط، أبو نعيم في الحلية، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
- وروى جعفر بن حيان، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: «إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق» رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
- وروي نحو ذلك عن ابن مسعود وسلمان الفارسي وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم أجمعين.
الصنف الثالث:أهل البدع الذين يتّبعون أهواءهم، ويعرضون عن السنة واتّباع سبيل المؤمنين من الصحابة والذين اتّبعوهم بإحسان، ويتبعون المتشابه، ويخوضون في آيات الله بغير علم ولا هدى.
وقد صحّ في التحذير منهم أحاديث وآثار.
- منها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» متفق عليه، وقد مضى قريباً.
- وقال عبد الرّحمن ابن أبي الزّناد: سمعت هشامًا، يحدّث عن عبد اللّه بن الزّبير، قال: لقيني ناسٌ من أهل العراق فخاصموني في القرآن فواللّه ما استطعت بعض الرّدّ عليهم، وهبت المراجعة في القرآن، فشكوت ذلك إلى أبي الزّبير، فقال الزّبير: « إنّ القرآن قد قرأه كلّ قومٍ فتأوّلوه على أهوائهم، وأخطأوا مواضعه، فإن رجعوا إليك، فخاصمهم بسنن أبي بكرٍ وعمر رحمهما اللّه، فإنّهم لا يجحدون أنّهما أعلم بالقرآن منهم، فلمّا رجعوا، فخاصمتهم بسنن أبي بكرٍ وعمر فواللّه ما قاموا معي ولا قعدوا». رواه ابن بطة في الإبانة.
- وقد مضى ذكر وصية علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهم لما بعثه لمناظرة الخوارج.
- وقال محمّد بن عليٍّ ابن الحنفيّة: «لا تجالسوا أصحاب الخصومات، فإنّهم الّذين يخوضون في آيات اللّه»رواه ابن بطة في الإبانة.
- وقال محمد بن سيرين: (إنّ أسرع النّاس ردّةً أهل الأهواء، وكان يرى أنّ هذه الآية نزلت فيهم: {وإذا رأيت الّذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره}) رواه ابن بطة.
- وقال الفضيل بن عياضٍ: «لا تجادلوا أهل الخصومات فإنّهم يخوضون في آيات اللّه» رواه اللالكائي.
- وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي رحمه الله مرة أخرى سئل عن القرآن، فقال: (كلام الله عز وجل ليس بمخلوق، ولا تخاصموا، ولا تجالسوا من يخاصم).
- وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: (باب من في تأول القرآن، أو تدبره، وهو جاهل بالسنة:
أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة، فضلوا وأضلوا، نعوذ بالله من الخذلان ونسأله التوفيق والعصمة برحمته)ا.هـ.

الصنف الرابع: المتكلّفون الذين يقفون ما ليس لهم به علم، ويقولون في تفسير كلام الله بما لا دليل عليه، ولا حاجة تستدعي الاجتهاد فيه، وإنما يتكلّفون تقحّم تلك المسائل من غير حاجة ولا حُجَّة، ولا يستفيدون بتكلفهم علماً صحيحاً، ولا عملا صالحاً.
وقد قال الله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)}
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به). رواه ابن جرير.
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا عند عمر فقال: (نُهينا عن التكلف) رواه البخاري.
وروي نحوه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.
وقال مسروق بن الأجدع: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: (يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}). رواه البخاري.
وسبب قوله هذا أنه بلغه قول في مسألة في التفسير؛ فأرشد من بلغه علم صحيح أن يقول به، ومن لم يبلغه علم فلا يتكلّف ما لا علم له به.
ومن التكلف في التفسير أن يقول المرء فيه ما لا مدخل للاجتهاد فيه، ولا دليل عليه، وما هو خلاف مقصود إنزال القرآن، وقد تكلّف متكلفون في مسائل التفسير وعلوم القرآن الكريم؛ فكان ما أثاروه من مسائل تكلفوا فيها من أسباب شيوع بعض الأقوال الخاطئة في التفسير، والافتتان بعض الأهواء.
وقد نبّه جماعة من أئمة المفسرين على تكلّف بعض المتكلفين في التفسير، وبيّنوا أخطاءهم.
وقد قيل: لو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف.
والتكلف مذموم، لأنّ المتكلف يضع نفسه في موضع لم يُكلّف به، وإنما تكلّفه هو من تلقاء نفسه، وقد نُهي عن التكلّف، فيخذل ويوكل إلى نفسه، فيعرّضها للقول في القرآن بغير علم، وإثارة الشُّبه واللغط، فيأثم من حيث كان يحتسب الأجر، ويخفض نفسه من حيث أراد رفعتها، وإنما أعنت نفسه في غير منفعة ولا أجر.
ولذلك اشتدّ حذر السلف الصالح من التكلّف في التفسير، وسلكوا في التفسير سبيل العلم المنقول الصحيح، أو الاجتهاد في موارده الصحيح
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والعلم إما نقل مصدَّق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا؛ فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يُعلم أنه بهرج ولا منقود)ا.هـ.
الصنف الخامس: المتعالمون المتشبّعون بما لم يُعطوا
والمتعالمون خطرهم على الأمّة عظيم، وضررهم كبير، لأنّهم يُظهرون أنفسهم في مظهر العلماء، ويتكلمون بلسانهم، ويستعملون شيئاً من أدواتهم، ويتكلّمون بالغرائب وما يدهش الناس ويبهرهم لفتا لأنظارهم وجذباً لاهتمامهم، حتى يصدّروا أنفسهم ويصدّرهم من يغترّ بهم؛ فيظنّهم العامّة علماء؛ فتروج أقاويلهم وأكاذيبهم .
ومن المتعالمين من يؤتى جدلاً وذكاء وتصرفاً في الكلام، وربما كان واعظاً ومتحدّثا بارعاً؛ لكنَّ وعظَه وعظٌ على جهل وخطأ، فلا يميّز فيه بين صحيح وضعيف، ولا بين موافق للمقاصد الشرعية ولا مخالف لها، ولا يتورّع عن القول في القرآن وتفسيره بغير علم ولا تثبّت ولا سؤال لأهل العلم.
والمتعالمون في التفسير كثير، وبليّة الأمّة بهم عظيمة، لأنّهم يصرفون من يصدّقهم عن اتباع الهدى الذي جاءت به الآيات إلى غرائب ومناكير وربما بدع وضلالات، لا تدلّ عليها الآيات التي يفسّرها، ويغيب عنه وعن من يصدّقه مخالفة تلك الغرائب للأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، ولقواعد الشريعة العامة، ولمنهج أهل العلم في التلقي والاستدلال.
ومن الغرائب الحديثة في هذا الزمن دعوى أحد المتعالمين في التفسير ممن لا يبالي بالسنة ولا أقوال العلماء، وإنما يفسّر القرآن برأيه المجرد وما يتّفق له من التلفيقات التي يغرّ بها العامّة ومن لا معرفة له بالتفسير.
فدعا في بعض غرائبه إلى التعبّد بالصمت ثلاثة أيام لاكتساب "طاقة الصمت" ، وزعم أنّ هذه الطاقة لها أثر مجرّب على كثيرين، واستدلّ بقصة صمت زكريا عليه السلام المذكور في قول الله تعالى: {قال آيتك ألا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} !!
والتعبد بالصمت بدعة، وقد نهى عنه النبي ﷺ، ففي سنن أبي داوود ومعجم الطبراني وسنن البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يُتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل ».
وروى عبد الرزاق نحوه عن جابر مرفوعاً.
قال أبو سليمان الخطابي: (كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات ، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير)ا.هـ.
وصمت زكريا عليه السلام لم يكن اختيارياً ولم يكن عن مطلق الكلام ، وإنما كان عن مخاطبة الناس، وهي آية جُعلت له بأنه لا يستطيع أن يكلّم الناس ثلاثة أيام وهو سوي صحيح من غير آفة تصيبه كما قال الله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا}.
قال مجاهد: (صحيحا لا يمنعك من الكلام مرض).
وقال عبد الرحمن بن زيد: (حبس لسانه، فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا، وهو في ذلك يسبح، ويقرأ التوراة ويقرأ الإنجيل، فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم)ا.هـ.
و(لا) في (ألا تكلم) نافية، وليست ناهية.
وقد ذكر ابن تيمية في مواضع من كتبه أن من طرق الصوفية وبدعهم في رياضة النفوس الصمتُ أياماً.
فانظروا كيف أدّى قول هذا المتعالم في القرآن بغير علم إلى تلبيس اغترّ به كثيرون، وسعوا في نشر قوله معجبين به، ومنهم من تعبّد بهذه البدعة اتباعا لقوله وتصديقاً له، حتى رأيت بعض من تخرّج في كليات شرعية معجباً بقوله هذا، مشاركاً في نشره، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.
ثم فسّر في مجلسه ذلك قول الله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} بأنه إرشاد لمن خرج من بيته أو أي مكان أن يلتفت إلى القبلة التفاتة يسيرة ثم يذهب لشأنه، وزعم أن هذه الالتفاتة تكسبه طاقة هائلة وسعادة غامرة، وأن الآية أرشدت إليها!!
وهذا القول المبتدع في تفسيرالآية قد يغرّ من لا يعرف تفسيرها؛ فيقع في البدع والضلالات، وسوء فهم معنى الآية.
والعجيب أنه يذكر في المجلس الواحد عدداً من الأقوال الخاطئة المبتدعة والاستدلالات الغريبة المستنكرة وهو مسترسل كأنما يقرأ من ورقة؛ فقد يغترّ بأقواله من لا معرفة له بالتفسير من براعته في الحديث واسترساله وتلبيسه.
والمتعالم متكلّف لكن التفريق بين الصنفين تفريق أنواع، لأنّ التكلّف قد يقع من بعض المعروفين بالعلم في بعض المسائل، وهو خطأ مذموم.
الصنف السادس: الجُهَّال الذين لا يتورّعون عن القول في القرآن وتفسيره بغير علم تخرّصا منهم وتعجلاً وجهلاً.
وهذا أمر ملاحظ على بعض العامّة هداهم الله؛ يُسأل أحدهم عن معنى الآية؛ فيستنكف أن يقول: لا أدري، ويقول في الآية بما يتفق له، ومنهم من يجرّه الحديث إلى آية فيتكلّم في تفسيرها بظنّه وتخرصه، وقد يكون رجلاً له قدره عند أهل ذلك المجلس فيعتقدون صحّة قوله.
وقد حدثنا شيخنا ابن عثيمين رحمه الله أنّ رجلا سمّى ابنه "نكتل"، وزعم أنّه اسم مذكور في القرآن؛ واستدل لذلك بقول الله تعالى: {قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)}.
وينبغي لطالب العلم أن ينكر القول في القرآن بغير علم، وإذا رأى من أحد جسارة على القول في القرآن بغير علم أن يعظه، ويذكّره بالله، وبخطر الجراءة على تفسير كلامه، وإذا تبيّن له أنّه جاهل إنما أخطأ عن جهل لا تعصّب لباطل ولا اتّباع لهوى؛ فليتلطّف له في البيان، ويبصّره بخطئه، ويرشده إلى الصواب.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، وتجاوز عنا ما كان من خطأ وزلل، وأدخلنا في رحمتك، وأنت أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين). [طرق التفسير:339 - 349]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة