العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة علوم القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 12:07 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي مسائل كتاب جمع القرآن

مسائل كتاب جمع القرآن
[اضغط على المسألة لتطّلِع على شرحها]
عناصر الكتاب:
الباب الأوّل: مقدمات في جمع القرآن
- تمهيد
- بيان تكفل الله بجمع القرآن وحفظه
- أنواع جمع القرآن
- عناية العلماء المتقدمين ببيان مراحل جع القرآن
- عناية علماء القرن الرابع عشر الهجري بتاريخ جمع القرآن
- عناية علماء العصر بتاريخ جمع القرآن
- مقاصد التأليف في جمع القرآن
- مباحث جمع القرآن
-الباب الثاني: جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- جمع النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في صدره
- ذِكْرُ قُرّاء الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ جمع القرآن منهم
- كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- تأليف القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- الباب الثالث: التعريف ببعض كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم
- عناية بعض العلماء بتتبّع أسماء كٌتاب النبي صلى الله عليه سلم
- التعريف ببعض كُتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم
- الباب الرابع: معارضة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والعرضة الأخيرة
- معارضة جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن
- معارضة أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم له بالقرآن
- العرضة الأخيرة
- المراد بالعرضة الأخيرة
- معنى شهود العرضة الأخيرة
- الباب الخامس: جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
- جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
- أسباب جمع أبي بكر رضى الله عنه للقرآن
- أسباب اختيار زيد بن ثابت لكتابة المصحف
- كيف كان جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه؟
- تفسير العُسبِ واللِّخَافِ والرّقاعِ والأكتافِ والأقتابِ
- الغرض من جمع أبي بكر
- موقف الصحابة رضي الله عنهم من جمع أبي بكر الصديق للقرآن
- مصير مصحف أبي بكر
- تنبيه
- تسمية المصحف (معنى المصحف)
- مبدأ تسمية المصحف
- أسماء أجزاء المصحف وملحقاته
- الباب السادس: جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه
- تمهيد
- أسباب جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن
- تأريخ جمع عثمان
- موقف الصحابة رضي الله عنهم من جمع عثمان
- وكذلك كان موقف كبار التابعين وقرائهم
- موقف ابن مسعود من جمع عثمان رضي الله عنهما
- الباب السابع: كتابة المصاحف العثمانية

-كتابة المصاحف العثمانية
- عدد المصاحف العثمانية
- مصير مصحف عثمان
- أسماء كتبة المصاحف العثمانية
- الجمع العثماني والأحرف السبعة
- أمثلة لما تُرك من الأحرف السبعة
- الباب الثامن: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما
- الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما
- المسألة الأولى: هل كان جمع أبي بكر الصديق في مُصحَف أو صحف غير مرتبة السور؟
- المسألة الثانية: هل كان مصحف أبي بكر جامعاً للأحرف السبعة؟
- المسألة الثالثة: هل كلّ ما خالف المصاحف العثمانية منسوخ بالعرضة الأخيرة؟
- المسألة الرابعة: هل كان المصحف الذي جمعه عثمان نسخةً مطابقةً لمصحف أبي بكر حرفاً بحرف؟
- المسألة الخامسة: الخلاصة في بيان الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما.
- الباب التاسع: ترتيب السور والآيات في المصاحف
- ترتيب السور والآيات في المصاحف
- المسألة الأولى: معنى تأليف القرآن
- المسألة الثانية: ترتيب الآيات في السورة الواحدة
- المسألة الثالثة: ترتيب السور في المصحف
- المسألة الرابعة: الكلام على حديث يزيد الفارسي عن ابن عباس في شأن سورتي الأنفال وبراءة
- المسألة الخامسة: الجواب عن اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة
- المسألة السادسة: الفصل بين السور بالبسملة
- المسألة السابعة: سبب ترك كتابة البسملة في أول براءة
- الباب العاشر: مصاحف الصحابة رضي الله عنهم
- مصاحف الصحابة رضي الله عنهم
- هل كتب أحد من الصحابة مصحفاً على ترتيب النزول؟
- هل ثبت أن الصحابة علّقوا على مصاحفهم شيئاً من التفسير؟
- مصحف سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه
- مصحف أبي بكر رضي الله عنه
- مصحف عمر بن الخطاب رضي الله عنه
- مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه
- مصحف عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
- مصحف أبيّ بن كعب رضي الله عنه
- مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
- مصحف أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها
- مصحف أمّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها
- مصحف أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي الله عنها
- مصحف عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما
- مصحف عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
- مصحف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
- مصحف عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه
- مصحف عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه
- الباب الحادي عشر: جواب ما أشكل من الروايات والمسائل في شأن جمع القرآن
- ما يثار من الأسئلة في جمع القرآن على نوعين
- السؤال الأول: ما سبب عدم جمع القرآن الكريم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟
- السؤال الثاني: كيف يوثق بأنّ ما جُمع من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال قد تمّ به جمع القرآن؛ وما ضمانة عدم الزيادة عليه؟
- السؤال الثالث: كيف لم توجد آخر براءة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري؟
- السؤال الرابع: ما الجواب عما روي عن عثمان رضي الله عنه مما يفهم منه الاجتهاد في ترتيب الآيات؟
- السؤال الخامس: ما الجواب عن الخبر المروي عن زيد بن ثابت أنه قال في آخر آيتين من سورة التوبة: (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة)؟
- السؤال السادس: ما جواب ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: «إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها»؟
- السؤال السابع: ما جواب ما روي عن عائشة رضي الله عنها في تلحين كتَّاب المصاحف وتخطئتهم؟
- السؤال الثامن: ما جواب ما روي عن ابن عبّاس في تخطئة بعض كتّاب المصاحف؟


حفظ نسخة من الكتاب ( PDF ) من هنا


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 12:20 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

الباب الأول: مقدمات في جمع القرآن

تمهيد:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري:
( تمهيد:

الحمد لله الذي أنزل القرآن وجعل فيه الهدى والنور، وحَفِظَه للمسلمين في الصدور وفي السطور، يُتلى على مَرِّ الأزمانِ، وتباعُدِ البلدانِ، لا يُخرَم منه حرف، ولا تُغيّر منه كلمة؛ قد تكفّل الله بجمعه وحفظه، وتيسيره وتبيينه، فهو قريب من طالبه، مُيسَّر لتاليه، لم تفلح محاولات أعداء الله في تحريفه، والطعن في ثبوته وحفظه، على شدّة عداوتهم، ونَهَمِهم في التشغيب والتشكيك، فكانوا كلما صالوا صولة لقصد التشكيك في جمعه، والطعن في ثبوته، ومحاولة تحريف شيء منه؛ عادوا خائبين بحسرتهم، لم يزيدوا على أن قدّموا أدلّة جديدة على حفظ الله لكتابه من طعن الطاعنين، وتحريف المحرّفين.
وتلك آية بيّنة تدلّ اللبيبَ الموفّق على أنَّ هذا القرآن العظيم محفوظ بحفظ الله، لا يبلغ كيد كائد مهما عَظُم كيدُه أن يسقط منه كلمة، أو يحرّف فيه شيئاً.

وإنّ من مهمّات ما ينبغي لطالب علم التفسير أن يعتني به معرفة مسائل جمع القرآن، وتاريخ تدوين المصاحف، وما يتّصل بذلك من المباحث، وأسباب عناية العلماء بها.

وسأوجز الحديث في هذا الباب عن مقدمات بين يدي دراسة مسائل جمع القرآن تعرّف بمعنى جمع القرآن، وأنواعه، ومراحله، وأوجه عناية العلماء بهذا العلم الشريف.
وأسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل بقبوله الحسن، وأن ينفع به، ويبارك فيه، إنه حميد مجيد

مقدمات في دراسة جمع القرآن
1. بيان تكفّل الله تعالى بجمع القرآن وحفظه
2. بيان أنواع جمع القرآن
3. عناية العلماء المتقدّمين ببيان مراحل جمع القرآن

4. عناية علماء القرن الرابع عشر الهجري بتاريخ جمع القرآن
5. عناية علماء العصر بتاريخ جمع القرآن
6. مقاصد التأليف في جمع القرآن
7. مباحث جمع القرآن
). [جمع القرآن:5 - 6]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 12:42 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

1. بيان تكفل الله تعالى بجمع القرآن وحفظه:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري:
(
1. بيان تكفل الله تعالى بجمع القرآن وحفظه:
قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) }

والمراد بالذكر هنا القرآن، من غير خلاف بين المفسرين.
- قال عبد الرحمن بن زيد: (الذكر القرآن، وقرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}). رواه ابن جرير.
- وقال ابن الجوزي في تفسير هذه الآية : (والذكر القرآن في قول جميع المفسّرين).

واختلف في مرجع الضمير في قوله تعالى: {وإنا له لحافظون} على قولين:
أحدهما: القرآن لأنّه أقرب مذكور، وهو قول مجاهد وقتادة وثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال به أكثر المفسّرين.
والآخر: محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول مقاتل بن سليمان، وذكره الفراء وابن جرير من غير نسبة، واستدلّ له الزمخشري والبغوي وغيرهما بقول الله تعالى: {والله يعصمك من الناس}.
وهذا القول ضعيف من وجهين:
أحدهما: أن سورة الحجر مكية، وسورة المائدة مدنية.
والآخر: أن الأصل أن يرجع الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يصرفه صارف؛ ولا صارف هنا.
قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (بيّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم، وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيمٍ حميدٍ } وقوله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} إلى قوله: {ثم إن علينا بيانه } وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله: {وإنا له لحافظون} راجع إلى الذكر الذي هو القرآن.
وقيل: الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: {والله يعصمك من الناس} والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق)ا.هـ.

وفي المراد بحفظ القرآن هنا أقوال:
- فقال مجاهد: ({وإنا له لحافظون} أي عندنا) يريد في اللوح المحفوظ. رواه ابن جرير
- وقال قتادة وثابت: (حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً أو يبطل منه حقا). رواه عبد الرزاق.
- وقال الزجاج: ( نحفظه من أن يقع فيه زيادة أو نقصان).
- وقال ابن عاشور: (وشمل حفظه الحفظ من التلاشي، والحفظ من الزيادة والنقصان، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك، وسلّمه من التبديل والتغيير حتى حفظته الأمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرّ بين الأمّة بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كلّ مصر)ا.هـ.

والمقصود أن الله تعالى قد تكفّل بحفظ القرآن، ومن حفظه أن هيَّأ الله أسباب جمعه، وتدوينه، وروايته بتواتر قطعي الثبوت؛ فلا يمكن لأحد مهما بلغ كيده أن يغيّر منه شيئاً أو يحرّف فيه.

وقال تعالى: {إنَّ علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه . ثمّ إنَّ علينا بيانه}
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث موسى بن أبي عائشة، قال: حدثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} ، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدةً، وكان مما يحرك شفتيه - فقال ابن عباسٍ: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، وقال سعيدٌ: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباسٍ يحركهما فحرك شفتيه- فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه}
قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} قال: فاستمع له وأنصت، {ثم إن علينا بيانه} ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه).

ففسَّر ابن عباس قوله تعالى: {جمعه وقرآنه} بقوله: (جمعه لك في صدرك، وتقرأه).
- وقال الفرّاء: ( {إنّ علينا جمعه} في قلبك {وقرآنه} وقراءته، أي أنّ جبريل سيعيده عليك).
- وقال البخاري في كتاب التفسير: ( {إن علينا جمعه وقرآنه} تأليف بعضه إلى بعض {فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه} فإذا جمعناه وألّفناه فاتّبع - قرآنه أي: ما جمع فيه فاعمل بما أمرك الله وانته عمّا نهاك الله).
والمقصود بالجمع في هذه الآية جمعه في صدر النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظه مجموعاً لا يُنسى منه شيء، ولا يتفلَّت منه شيء إلا ما شاء الله أن ينسخه منه.
- {وقرآنه} مصدر بمعنى قراءته؛ يقال: قرأ يقرأ قرآنا وقراءة.

واختلف في سبب تحريك النبي صلى الله عليه وسلم لسانه على قولين:
أحدهما: أنه يريد تعجّل حفظه؛ كما في رواية الترمذي (يحرك به لسانه يريد أن يحفظه) وفي رواية النسائي (يعجل بقراءته ليحفظه).
- وفي رواية عند ابن أبي حاتم: (يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره).
والقول الآخر: أنه من شدّة حبّه إيَّاه، كما قال الشعبي: (كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبّه إياه). رواه ابن جرير.
وهذه الروايات ذكرها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ثم قال: (وكلا الأمرين مراد ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك؛ فأمر بأن ينصت حتى يقضى إليه وحيه ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره ونحوه قوله تعالى: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي بالقراءة)ا.هـ). [جمع القرآن: 7 - 11]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 12:58 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

2. أنواع جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (
2. أنواع جمع القرآن:
جمع القرآن على أنواع:

النوع الأول: جمعه حفظاً في الصدور، وقد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في صدره، وجمعه حملة القرآن من الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم منهم: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وسالم مولى أبي حذيفة، وثابت بن قيس، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.
النوع الثاني: جمعه كتابةً في مصحف واحد، وهو الجمع الذي تولاه أبو بكر بإشارة من عمر بن الخطّاب لمّا استحرّ القتل في القراء في وقعة اليمامة.
النوع الثالث: جمعه على رَسْمٍ واحدٍ، ولغةٍ واحدةٍ هي لغة قريش، وهو الجمع الذي تولاه عثمان رضي الله عنه لما رأى اختلاف الناس في القراءات وخشي أن تحدث فتنة بسبب ذلك الاختلاف.

ومن أهل العلم من يضيف نوعين قبل هذه الأنواع:
أحدهما: جمعه في اللوح المحفوظ.
والثاني: جمعه في بيت العزّة في السماء الدنيا قبل نزوله منجماً على النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الكلام في هذين النوعين داخل في علم نزول القرآن، ولا يكاد يذكرهما أهل العلم في مسائل جمع القرآن، وإنما غالب مباحث هذا العلم متعلقة بتدوين المصاحف).
[جمع القرآن: 11 - 12]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 10:26 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

3. عناية العلماء المتقدمين ببيان مراحل جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري:
(
3. عناية العلماء المتقدمين ببيان مراحل جمع القرآن:
اعتنى أهل العلم ببيان تاريخ جمع القرآن وكتابته وما يتصل بذلك من مسائل كلّ بحسب ما انتهى إليه:

- فروى أهل الحديث في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم مرويات كثيرة من الأحاديث والآثار في شأن جمع القرآن.
- وتكلّم شرّاح الأحاديث في بيان معاني هذه الأحاديث والآثار وجمع رواياتها وتخريجها؛ كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر والمازري وابن العربي والقاضي عياض والنووي وابن حجر والعيني والقسطلاني وغيرهم، وهؤلاء من أكثر من فصّل القول في هذه المسائل.
- ولبعض المفسّرين عناية ببيان مسائل جمع القرآن في مقدمات تفاسيرهم كما فعل القرطبي، والخازن، وابن جزي، وابن كثير، والألوسي، وابن عاشور.
- ولعلماء رسم المصاحف عناية بمسائل جمع القرآن وكتابته وتدوينه؛ فأخرج أبو عبيد في كتابه فضائل القرآن آثاراً في جمع القرآن، ثم كتب ابن أبي داوود السجستاني في كتابه "المصاحف" وأبو عمرو الداني في مقدمة كتابه "المقنع في رسم مصاحف الأمصار" في هذا الباب فصولاً مهمة.
- وروى عمر بن شبّة في كتابه "تاريخ المدينة" آثاراً كثيرة في جمع القرآن، وذلك لأنّ جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما كانا في المدينة النبوية، وقد اعتنى في كتابه هذا بجمع وتصنيف الآثار المروية في ما وقع في المدينة النبوية من الوقائع والأحداث.

- ولبعض العلماء المتقدمين كتب مفقودة في عصرنا، نقل منها بعض أهل العلم في القرون الماضية نقولاً مهمة في هذا الباب، ومن تلك الكتب "كتاب القراءات" لأبي عبيد القاسم بن سلام، وهو أوّل كتاب صُنّفَ في القراءات، وكتاب "المصاحف" لأبي بكر ابن أشته تلميذ ابن مجاهد صاحب كتاب "السبعة في القراءات" وهو أوّل من اختار السبعة واقتصر عليهم.
- ولما ظهر التأليف الجامع لعلوم القرآن كان هذا الباب من أهم الأبواب التي عني بها العلماء الذين صنّفوا في هذا النوع، كما فعل علم الدين السخاوي (ت:643هـ) في كتابه "جمال القراء" إذ أفرد فيه مبحث "تأليف القرآن" وأراد به جمعَه وتدوينه، وبعده تلميذه أبو شامة المقدسي (ت:665هـ) في كتابه "المرشد الوجيز" ثم بدر الدين الزركشي (ت:795هـ) في كتابه "البرهان في علوم القرآن" ثم جلال الدين السيوطي (ت: 911هـ) في كتابه الكبير (الإتقان في علوم القرآن)). [جمع القرآن:12 - 13]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 10:49 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

4. عناية علماء القرن الرابع عشر الهجري بتاريخ جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (4. عناية علماء القرن الرابع عشر الهجري بتاريخ جمع القرآن:
وفي القرن الماضي كثرت محاولات الطاعنين في القرآن من المستشرقين والمنافقين، وبثوا ما استطاعوا من الشُّبَه والأضاليل؛ فظهر التأليف المفرد والتفصيل المطوّل في هذا الباب، وكان من أهمّ ما ألّف في ذلك القرن من الكتب في جمع القرآن:

- كتاب "تاريخ القرآن" للمفسّر الهندي عبد الحميد الفراهي (ت:1347هـ).
- وكتاب "تاريخ القرآن الكريم" لمحمد طاهر الكردي.
- ومن العلماء المؤلفين في علوم القرآن مَن أسهب في هذا الباب وزاده تفصيلاً وتحريراً كما فعل الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني (ت:1367هـ) في كتابه "مناهل العرفان" فإنَّه توسّع في هذا الباب ثم قال: (ولعلك أيها القارئ الكريم لا تستكثر منا هذا المجهود الطويل في حديث أنس السابق فإن بعض الملاحدة قد اتخذ منه مثاراً للطعن في تواتر القرآن، ومِن وظيفتنا أن نردَّ المَطَاعِنَ ونُفْحِمَ الطَّاعِن؛ فأردنا أن نشبع الكلام في هذا الموضوع عند هذه المناسبة أداء للواجب من ناحية، ولنستغني عن إيراده في الشبهات الآتية من ناحية أخرى. {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ})ا.هـ). [جمع القرآن:14]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 02:37 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

5. عناية علماء العصر بتاريخ جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( 5. عناية علماء العصر بتاريخ جمع القرآن:
وما يزال التأليف في هذا الباب يتسّع وتزداد مباحثه؛ وتتنوع أوجه العناية به، ولعلماء هذا العصر عناية حسنة بهذا الباب جمعاً وتقريباً، وشرحاً وتحريراً؛ فكان هذا الباب من الأبواب المهمّة في علوم القرآن يدرسها طلاب التفسير في المقررات الدراسية في كثير من المعاهد والكليات والجامعات والدروس العلمية في المساجد والمراكز التعليمية وغيرها.

وممن كتب في هذا الباب فأحسن:
- الشيخ غانم قدوري الحمد في محاضراته في علوم القرآن.
- والشيخ فهد الرومي في كتابه "دراسات في علوم القرآن"
- والشيخ عبد الله الجديع في كتابه "المقدمات الأساسية في علوم القرآن"
- والشيخ مساعد الطيار في كتابه "المحرر في علوم القرآن"

وأفرد بعض الأساتذة الأفاضل كتباً في هذا الموضوع من أجمعها وأجودها:
1. كتاب "جمع القرآن حفظاً وكتابة"، للدكتور علي العبيد، نشره مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
2. وكتاب "جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين" للدكتور فهد بن سليمان الرومي.
3. وكتاب " جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين"، للدكتور عبد القيوم السندي، نشره مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
4. وكتاب " جمع القرآن دراسة تحليلية لمروياته"، للدكتور أكرم الدليمي، وهو رسالة علمية في جامعة بغداد.
5. وكتاب "جمع القرآن في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى العصر الحديث" للأستاذ: محمد شرعي أبو زيد، وهو رسالة علمية في جامعة الكويت). [جمع القرآن:15 - 16]







رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 02:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

6. مقاصد التأليف في جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( 6. مقاصد التأليف في جمع القرآن:
يمكن إجمال مقاصد التأليف في ثلاثة مقاصد عظيمة النفع:

أولها: تبصير طلاب العلم بتاريخ جمع القرآن ومراحل تدوينه، وتقريب هذه المسائل وتلخيصها لهم.
وثانيها: دراسة المرويات في هذا الباب من الأحاديث والآثار وتخريجها وبيان أحكامها، والجواب عما يشكل من ذلك.
وثالثها:الردّ على شبهات الطاعنين في جمع القرآن وثبوته ألفاظه.

وهذه المعارف من أهمّ ما ينبغي أن يعتني به طالب علم التفسير، ولذلك حرصت على إقامة هذه الدورة العلمية رجاء تحقيق هذه المقاصد، والله الموفّق والمعين). [جمع القرآن:16]




رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 محرم 1439هـ/3-10-2017م, 02:51 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

7. مباحث جمع القرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري:
(
7. مباحث جمع القرآن:
كلام أهل العلم في جمع القرآن مُجْمَلٌ في المباحث التالية:

1. مقدمات في جمع القرآن.
2. جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
3. كتابة الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، والتعريف بك
ُتّاب الوحي.
4. معارضة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والعرضة الأخيرة.

5. جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
6. جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
7. كتابة المصاحف العثمانية.
8. الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما.
9. ترتيب السور والآيات في المصاحف.
10. مصاحف الصحابة رضي الله عنهم.
11. جواب ما أشكل من الروايات والمسائل في شأن جمع القرآن.

وفي كلّ مبحث من هذه المباحث تفصيل وإجابات على ما قد يشكل على بعض الدارسين، وردّ على شبهات الطاعنين في جمع القرآن، وقد بنيت هذا الكتاب على هذه المباحث، وأسأل الله تعالى العون والتسديد، والعفو عن الخطأ والتقصير، لا إله إلا هو، ولا حول ولا قوة إلا به). [جمع القرآن:17]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 01:11 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

الباب الثاني: جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

جمع النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في صدره

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في صدره

تكفّل الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم بجمع القرآن في صدره وأن يقرأه كما أنزل الله، قال الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه}.
قال ابن عباس: (جمعه لك في صدرك وتقرأه).
وقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
وقال تعالى: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله}

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ ما أنزل الله إليه من القرآن ولا ينسى منه إلا ما شاء الله مما اقتضت حكمته أن تُنسخ تلاوته.
وهذه أُولى مراتب جمع القرآن، وأصلها، وهي جمعه في صدر النبي صلى الله عليه وسلم، جمعاً تاماً محفوظاً بضمان الله تعالى لا يتفلَّت ولا يختلف، ولا يخشى عليه ضياعاً ولا نسياناً). [جمع القرآن:19]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 03:15 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

ذِكْرُ قُرّاء الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ جَمَعَ القرآن منهم:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( ذِكْرُ قُرّاء الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ جَمَعَ القرآن منهم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرئ أصحابه القرآن، فيحفظ كلّ واحد منهم ما شاء الله أن يحفظ، وكانوا أهل حفظ وضبطٍ، وقيام بآيات الله آناء الليل وأطراف النهار؛ وكان ربما أمر بعض من يريد القراءة عليه بالقراءة على بعض قرّاء أصحابه أولاً.
- قال عبد الله بن مسعود: جاء معاذٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله أقرئني! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عبد الله أقرئه )) فأقرأتُه ما كان معي، ثمّ اختلفتُ أنا وهو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقرأه معاذٌ، وكان معلّمًا من المعلّمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه ابن أبي شيبة من عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود.
- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا القرآن من أربعةٍ من عبد الله بن مسعودٍ، وسالمٍ، ومعاذ بن جبلٍ، وأبي بن كعبٍ» رواه البخاري من طريق عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن مسروق عن عبد الله بن عمرو.
- وقال أنس بن مالك: (جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي) متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس.
وهذا القول من أنس رضي الله عنه وإن كان خاصاً بذكر من جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس على سبيل الحصر؛ فإنه قد ثبت جمع غيرهم للقرآن كابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد يكون إنما ذكر ما بلغه من ذلك.
- وقال عامر بن شراحيل الشعبي وكان لقي نحو خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قرؤوا القرآن في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أبيٌّ، ومعاذٌ، وزيدٌ، وأبو زيدٍ، وأبو الدّرداء، وسعيد بن عبيدٍ، ولم يقرأه أحدٌ من الخلفاء من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ عثمان، وقرأه مجمّع ابن جارية إلاّ سورةً أو سورتين). رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي.

ثمّ بلغ الذين جمعوا القرآن من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عددا كبيراً يصعب حصرهم.
قال أبو شامة المقدسي في كتابه "المرشد الوجير": (
وقد سمَّى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام أهلَ القرآن من الصحابة في أول "كتاب القراءات" له
- فذكر من المهاجرين: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، وطلحة، وسعداً، وابن مسعود، وسالماً مولى أبي حذيفة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وأبا هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب قارئ مكة.

- ومن الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبا الدرداء، وزيد بن ثابت، ومجمع بن جارية، وأنس بن مالك.
- ومن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، وحفصة، وأم سلمة.
قال: وبعض ما ذكرنا أكثر في القراءة وأعلى من بعض، وإنما خصصنا بالتسمية كل من وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء)ا.هـ.
وكتاب القراءات لأبي عبيد مفقود، ويضاف إلى من ذكرهم على وصفه: ثابت بن قيس بن شماس، وأسيد بن الحضير، وأبو اليسر الأنصاري، وعثمان بن أبي العاص، وعقبة بن عامر، وشريح الحضرمي رضي الله عنهم أجمعين.
وقتلى بئر معونة من الصحابة رضي الله عنهم عامّتهم من القراء وكانوا سبعين رجلاً.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وجدَ على سريَّة ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة، كانوا يُدعون القُرَّاء؛ فمكث شهراً يدعو على قتلتهم). رواه مسلم من حديث سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنس.
وهؤلاء كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح البخاري وغيره من حديث ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده؛ قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن..) فذكر الحديث.
وهذا مما يدلّ على كثرة القرّاء من الصحابة لأنهم يبلغون أن يكونوا جيشاً يقاتل الأعداء ولهم شوكة.
قال الحافظ ابن حجر: (وهذا يدلّ على أن كثيراً ممن قُتل في وقعة اليمامة كان قد حفظ القرآن، لكن يمكن أن يكون المراد أنَّ مجموعهم جمعه لا أن كلَّ فرد جمعه)ا.هـ.

والمقصود أنّ القرآن كان مجموعاً في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين من الجمع:
النوع الأول: الجمع الفردي؛ والمراد به أن يجمعه الفرد من أوّله إلى آخره في صدره حفظاً واستظهاراً، وقد جمعه بهذا المعنى جماعة من قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم: عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء،
وأبو زيد النجاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية، وغيرهم.

والنوع الثاني: الجمع العام، وهو أن تكون كلّ آية من القرآن محفوظة في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث لا تبقى آية غير محفوظة في صدورهم، وهذا النوع مظاهر للنوع الأول؛ فإنّ الذين يحفظون بالمعنى الثاني عدد كثير يصعب حصرهم، وتحصل الطمأنينة بحفظهم وضبطهم.
قال بدر الدين الزركشي: (
كل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلُّهم بالغون حدَّ التواتر)). [جمع القرآن:19 - 23]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 03:23 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه شيء من القرآن يأمرُ بعض الكُتّاب من أصحابه أن يكتبوا له، وكان من أؤلئك الكُتّاب: خالد بن سعيد بن العاص، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وشرحبيل بن حسنة، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وحنظلة بن الربيع، وأبان بن سعيد بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين.

وكانت الآيات تكتب في الرِّقَاع واللِّخَافِ والعُسُب والأكتاف والألواح، ونحو ذلك.
- روى البخاري في صحيحه من طريق إسرائيل بن يونس عن جدّه أبى إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (لما نزلت {لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله} قال النبى صلى الله عليه وسلم: « ادع لى زيداً وليجئ باللوح والدواة والكتف
» - أو الكتف والدواة - ثم قال « اكتب: {لا يستوى القاعدون} » وخلف ظهر النبيّ صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله؛ فما تأمرنى؛ فإنى رجلٌ ضريرُ البصر؛ فنزلت مكانها: [لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر]). هكذا ترتيب الآية في هذه الررواية، ولعلها - إن كانت محفوظة - حرفاً من الأحرف السبعة التي نسخت بما أُثبتَ في الجمع العثماني كما هو مشهور في المصاحف اليوم.
قال ابن حجر: (هكذا وقع بتأخير لفظ {غير أولي الضرر} والذي في التلاوة {غير أولى الضرر} قبل {والمجاهدون في سبيل الله} وقد تقدم على الصواب من وجه آخر عن إسرائيل)ا.هـ.
وفي رواية عند الإمام أحمد وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت أنه قال: (فألحقتُها؛ فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كانَ في الكتف).

وكان من الصحابة من يَكتب لنفسه، فمستقلّ ومستكثر، ومنهم من يحفظ ولا يكتب، لكن ثبت في الصحيح أنه وجد مكتوباً تاماً من مجموع ما عند الصحابة رضي الله عنهم). [جمع القرآن:23 - 24]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 03:25 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

تأليف القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (تأليف القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كُتَّاب الوحي بتأليف القرآن أي جمع آيات كلّ سورة منه ووضع الآيات في مواضعها التي أرادها الله، ولم يكن الوحي قد انقطع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أوحي إليه بشيء من القرآن بعث إلى بعض الكتّاب من أصحابه فكتبوا له وعيّن لهم مواضع الآيات من كلّ سورة .

ومما رُوي في ذلك حديث عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي عن ابن عباس عن عثمان بن عفان أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا أنزل عليه الشىء دعا بعض من يكتب له فيقول: (( ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا )) ، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: (( ضعوا هذه الآيات فى السورة التي يذكر فيها كذا وكذا )) ، وإذا أنزلت عليه الآية قال: (( ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا)) ). رواه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي وغيرهم في خبر طويل، ومداره على يزيد الفارسي، وقد اختلف فيه؛ فقال أبو حاتم الرازي لا بأس به، وقال ابن حجر: مقبول، وهو تابعي من أهل البصرة، قليل الرواية، لم يرو عنه غير عوف بن أبي جميلة الأعرابي في قول يحيى بن معين.
وسيأتي الحديث عن تمام الخبر إن شاء الله، لكن هذا القدر منه مما لا نكارة فيه.
وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال: (( طوبى للشام ))
قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟
قال: (( إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها )). رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وابن حبان والبيهقي وغيرهم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت.
قال أبو بكر البيهقي رحمه الله: (وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كانت مثبتة في الصدور مكتوبة في الرقاع واللخاف والعسب)أ.ه.
والمقصود أن آيات السور ذوات العدد الكثير من الآيات قد يتراخى نزولها فيستتم بعد سنوات وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد كتّاب الوحي إلى موضع كلّ آية في السورة التي يعيّنها لهم؛ فيكتبونها كما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال النووي رحمه الله: (اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلَّفاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو في المصاحف اليوم، ولكن لم يكن مجموعاً في مصحف، بل كان محفوظاً في صدور الرجال؛ فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كلَّه، وطوائف يحفظون أبعاضاً منه)ا.هـ.

قلت: وهو كما هو محفوظ في الصدور؛ فهو محفوظ في السطور، لكنّه كان متفرّقاً في صحائف الصحابة رضي الله عنهم، وقد تتبعه زيد بن ثابت بأمر أبي بكر رضي الله عنه حتى وجده مكتوباً تاماً على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

ولم يجمع القرآن في مصحف واحد بين دفّتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف بين أهل العلم.
قال الديرعاقولي: حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد، عن زيد بن ثابت قال: « قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء ». ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح.
وقال ابن جرير الطبري: حدثني سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال:
« قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جُمع، وإنما كان في الكرانيف والعسب »
وذلك أنّ
النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوماً من أن ينسى شيئاً من القرآن؛ فكانت حياته ضماناً لحفظ القرآن وإن لم يُكتَب، ولأنَّ القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان يزاد فيه وينسخ منه ؛ فكان جمعه في مصحف واحد في عهده مظنة لاختلاف المصاحف، وفي ذلك مشقة بالغة.
قال النووي: (وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو، ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم)ا.هـ). [جمع القرآن:25 - 27]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:07 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

الباب الثالث: التعريف ببعض كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم

عناية بعض العلماء بتتبّع أسماء كٌتاب النبي صلى الله عليه سلم

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (عناية بعض العلماء بتتبّع أسماء كٌتاب النبي صلى الله عليه سلم
كتبَ للنبي صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من أصحابِه رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد اختلفت الأقوال في عَدَدِهم وتَعْدَادهم؛ وأقدم ما وصلنا من أخبار تعدادهم أثر عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وذلك فيما رواه
محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر [بن الزبير] عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم؛ فكان يكتب إلى الملوك فبلغ من أمانته عنده أنه كان يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب ثم يأمره أن يطبقه ثم يختم لا يقرأه لأمانته عنده، واستكتب أيضا زيد بن ثابت، فكان يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت، فاحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك، ويكتب لإنسان كتابا يقطعه أمر من حضر أن يكتب، وقد كتب له عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي سفيان، وخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهم وغيرهم ممن قد سمي من العرب» أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وقد تصحّف اسم "محمد بن جعفر" في المطبوع من معجم الطبراني إلى "محمد بن جعفر بن عبد الله بن الزبير"، ومحمد بن جعفر ثقة من رجال الصحيحين إلا أن روايته عن عمّه عبد الله بن الزبير مرسلة.


وعُني جماعة من العلماء بتتبّع أسماء كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأفرد في ذلك عمر بن شبّة النميري (ت:262هـ) مصنّفاً مفرداً سمّاه (الكُتَّاب) وذكر منهم ثلاثة وعشرين كاتباً مما جمعه من الروايات التي فيها ذِكْرٌ لكتابة أحد من الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وكتاب عمر بن شبَّة مفقود، لكنَّه كان متداولاً عند العلماء السابقين، وقد لخَّص أبو القاسم السهيلي (ت:581هـ) في كتابه "الروض الأنف" أسماء أؤلئك الكُتَّاب الذين ذكرهم عمر بن شبّة؛ فقال بعد خبر كتابة صلح الحديبية: (وقد كتب له [صلى الله عليه وسلم] عدة من أصحابه منهم: عبد الله بن الأرقم، وخالد بن سعيد، وأخوه أبان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، وأبي بن كعب القارئ، وقد كتب له أيضا في بعض الأوقات أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكتب له كثيراً معاوية بن أبي سفيان بعد عام الفتح، وكتب له أيضا الزبير بن العوام، ومعيقيب بن أبي فاطمة، والمغيرة بن شعبة، وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وجُهيم بن الصلت، وعبد الله بن رواحة، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وحنظلة الأسيدي وهو حنظلة بن الربيع وفيه يقول الشاعر بعد موته:
إنَّ سواد العين أودى به ... حزن على حنظلة الكاتب
والعلاء بن الحضرمي، ذكرهم عمر بن شبة في كتاب "الكُتَّابِ" له)ا.هـ.
وهؤلاء الكتاب منهم من كان مكثراً معروفاً بالكتابة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يُعثر في خبرٍ أو خبرين على أنه كتب للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولذلك اقتصر علي بن الحسين المسعودي (ت:346هـ) في تعدادهم على ستة عشر كاتباً في كتابه "التنبيه والإشراف" ثم قال: (وإنما ذكرنا من أسماء كُتَّابِه صلّى الله عليه وسلّم من ثبت على كتابته واتصلت أيامه فيها وطالت مدته وصحت الرواية على ذلك من أمره دون من كتب الكتاب والكتابين والثلاثة إذ كان لا يستحق بذلك أن يسمى كاتباً ويضاف إلى جملة كتابه)ا.هـ.
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي (ت:600هـ) في مختصره في السيرة: (كتب له صلّى اللّه عليه وسلّم: أبو بكرٍ الصّدّيق، وعمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالبٍ، وعامر بن فهيرة، وعبد اللّه بن الأرقم الزّهريّ، وأبيّ بن كعبٍ، وثابت بن قيس بن شمّاسٍ، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسديّ، وزيد بن ثابتٍ، ومعاوية بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة.
وكان معاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابتٍ ألزمهم لذلك، وأخصّهم به)ا.هـ.

فهؤلاء ثلاثة عشر كاتباً ذكرهم في مختصره في السيرة، وفي مقدّمة كتابه (الكمال في أسماء الرجال) ، ولم يزد عليه الحافظ المزّي في تهذيبه للكمال غيرَهم.

ثمّ أتى الحافظ ابن كثير (ت:774هـ) فعقد فصلاً طويلاً في البداية والنهاية للتعريف بكُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر منهم ستة وعشرين كاتباً وذكر بعض أخبارهم وشيئاً من تراجمهم.


ثمَّ تتبَّعهم الحافظ زين الدين العراقي (ت:806هـ) وذكر كلَّ من وقف على خبر له أنه كتب للنبي صلى الله عليه وسلم حتى أوصلهم إلى اثنين وأربعين كاتباً، ونظم أسماءهم في ألفيته في السيرة النبوية، وقد شرحها الحافظ المُناوي (ت:1031هـ) في كتاب له سمَّاه (العجالة السنيّة على ألفيّة السيرة النبوية).
قال العراقيّ في ألفيّته بعد أن نظم أسماء الذين ذكرهم الحافظان عبد الغني المقدسي وأبو الحجاج المِزي:
واقتصر المزيّ مع عبد الغنيّ ... منهم على ذا العدد المبيَّنِ
وزِدتُ من مفترقاتِ السِّيَرِ ... جمعاً كثيراً فاضبطنْهُ واحصُرِ

وقبله كتب أبو عبد الله محمد بن علي ابن حُديدة الأنصاري (ت:783هـ) كتاباً مفرداً في هذا الباب سمَّاه (المصباح المضيء في كُتَّاب النبيّ الأميّ ورسله إلى ملوك الأرض من عربيّ وعجميّ) وأوصلهم إلى أربعة وأربعين كاتباً، وكتابه مطبوع.
ثم في هذا العصر ألَّف الدكتور محمد مصطفى الأعظمي كتاباً سمّاه (كُتَّاب النبيّ صلى الله عليه وسلم) وأوصلهم إلى ثمانية وأربعين كاتباً.
وفي بعض الأسماء المضافة في هذه الكتب نظر، وتتبُّعُ أسمائهم يُحتاج فيه إلى مزيد دراسة وتحقيق للمرويات.

وهذا في عموم الكُتَّاب الذين رُوي أنّهم كتبوا للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أمر بكتابته وإن كان من غير القرآن، وأكثر الآثار المروية في هذا الباب هي في كتابة غير القرآن من العهود والرسائل، وكُتُب الأمان، والصلح، والحقوق، والديات، والأعطيات، والصدقات، وخَرْصِ الثمارِ، والمكتَتبين في الغزوات، وغير ذلك من أغراض الكتابة، وفي المروي من ذلك الصحيح والضعيف.
والذي يعنينا في هذا الباب هو أسماء الذين كتبوا القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أنّهم جماعة، وأنَّ الكتابة كانت على سنوات متعاقبة). [جمع القرآن:29 - 33]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:12 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

التعريف ببعض كُتَّاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلَّم

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( التعريف ببعض كُتَّاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلَّم
كتبَ الوحي للنبي صلى الله عليه وسم جماعة من قراء أصحابه رضي الله عنهم، ومنهم: خالد بن سعيد بن العاص، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وشرحبيل بن حسنة، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وحنظلة بن الربيع،
وأبان بن سعيد بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان.
وكتب له أيضاً: عبد الله بن سعد بن أبي السرح، ورجلٌ من بني النجار.
قال المقريزي في "إمتاع الأسماع" : (وكان كتاب الوحي: عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما، فإن غابا كتب أبى بن كعب، وزيد بن ثابت، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما، وكان أبىّ ممن كتب لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، الوحي قبل زيد بن ثابت، وكتب معه أيضا.
وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي، وكان زيد وأبىّ يكتبان الوحي بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فإن لم يحضر أحد من هؤلاء الأربعة، كتب من حضر من الكتاب، وهم: معاوية بن أبى سفيان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعلاء بن الحضرميّ، وحنظلة بن الربيع، وكتب عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح الوحي، ثم ارتد)ا.هـ.

1. خالد بن سعيد بن العاص بن أمية القرشيّ، من السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم بعد أبي بكر، وهو شابّ حديث عهد بزواج، وأوذي في الله فصبر مع من صبر، ثمّ أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة؛ فهاجر مع جعفر بن أبي طالب، وقدم معه عام خيبر، ولزم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وشهد معه المشاهد، وكان فصيحاً جميلاً شجاعاً أميناً حصيفاً، وهو الذي ولي عقد نكاح أمّ المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ إذ كان أقرب أوليائها من المسلمين حينئذ.
واستعمله النبيّ صلى الله عليه وسلم على صدقات اليمن، وكان من كتّابه، ووهبه صمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي المذكورة، وهو صاحب أوّل لواء عقده أبو بكر لحرب المرتدين، وقاتل الروم في الشام تحت إمرة خالد بن الوليد، واستشهد في وقعة مرج الصفر سنة ثلاث عشرة للهجرة.
وكان من وصيّة أبي بكر لشرحبيل بن حسنة: (فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقى الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وليك خالد بن سعيد ثالثاً؛ فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر). رواه ابن سعد في الطبقات.
قالت ابنته أم خالد وهي صحابية رضي الله عنها: (كان أبي خامساً في الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: (أبي أوَّل من كتب بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
فإن ثبت هذا فهو أوّل من كتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم بمكّة.

2. عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي، ذو النورين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، بشَّره النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة، وكان كثير التلاوة ربما قرأ القرآن في ليلة، وفضائله كثيرة معروفة.
كان يحسن الكتابة، وقد كتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد رُوي أنّه أوّل من كتب المفصّل.
- روى محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: لما قدم المصريون دخلوا على عثمان رضي الله عنه؛ فضرب ضربة على يده بالسيف، فقطر من دم يده على المصحف وهو بين يديه يقرأ فيه على {فسيكفيكهم الله}
قال: وشدَّ يده وقال: «إنها لأول يد خطَّت المفصل» ). رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة.
- وروى ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (لما ضَرب الرَّجلُ يدَ عثمان قال:
« إنها لأول يد خطت المفصل »). رواه الطبراني وابن أبي عاصم.
- وذكر عمر بن شبّة في تاريخ المدينة وابن كثير في البداية والنهاية في خبر مقتله أنه ضُرب بالسيف وهو ناشر المصحف بين يديه، فاتّقى الضربة بيده فقُطعت يده؛ فقال: والله إنها أول يدٍ كتبتِ المفصَّل، فكان أوَّل قطرة دم منها سقطت على هذه الآية {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم}.

وكان استشهاده يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين للهجرة.
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن المدائني عن أشياخه أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جعل الخلافة من بعده شورى بين الستة قال: (ما أظن الناس يعدلون بعثمان وعلي أحداً، إنهما كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينزل به جبريل عليه)ا.هـ.

3. علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رابع الخلفاء الراشدين، من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من قراء الصحابة وفقهائهم ومن أعلمهم بالتفسير ونزول القرآن، وفضائله كثيرة معروفة.
قال أبو الطفيل عامر بن واثلة: شهدت عليا وهو يخطب ويقول: (سلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار وأم في سهل، أم في جبل). رواه عبد الرزاق في تفسيره.
كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي وغيره، وهو الذي كتب صلح الحديبية.

4. شرحبيل بن حسنة، وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي، وحَسَنةُ أمُّه، تزوجها رجل من قريش بعد أبيه، وتبنّى ابنها في الجاهلية، ولذلك نشأ في قريش وهو كنديّ، ثم حالف بني زهرة في خلافة عمر بعد موت أخويه لأمّه.
وشرحبيل بن حسنة من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم قديماً بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد أمراء الجيوش الذين أمَّرهم أبو بكر في فتوح الشام، مات في طاعون عمواس سنة 18هـ وهو ابن سبع وستين.
قال ابن حُديدة الأنصاري(ت:783هـ): (وهو أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم).

5. أبو المنذر أبيّ بن كعب بن قيس النجاري الخزرجي الأنصاري، شهد بيعة العقبة الثانية، وبدراً وما بعدها، وكان من علماء الصحابة وقرائهم الكبار.
قال ابن سعد في الطبقات: (وكان أبيّ يكتب في الجاهلية قبل الإسلام وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يكتب في الإسلام الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم).
وقال ابن عبد البر: (وكان أبيّ بن كعب ممن كتب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضًا، وكان زيد ألزم الصحابة لكتابه الوحي، وكان يكتب كثيرًا من الرسائل).
وقال أحمد بن يحيى البلاذري(ت:279هـ) في كتابه "فتوح البلدان": (وحدثني الوليد ومحمد بن سعد عن الواقدي عن أشياخه قالوا: أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدَمَهُ المدينةَ أبيُّ بن كعب الأنصاري، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: "وكتب فلان"؛ فكان إذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت الأنصاري؛ فكتب له؛ فكان أبيّ وزيد يكتبان الوحي بين يديه).
وقال أحمد بن زهير ابن أبي خيثمة (ت:279هـ): ( كان أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب؛ فكان إذا لم يحضر دعا زيد بن ثابت؛ فكانا يكتبان له الوحي ويكتبان إلى من كاتبه من الناس، وكان يكتب له عثمان بن عفان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد كتبه إلى من يكاتب من الناس وما يُقْطِع وغير ذلك). رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق.

قوله: (أول من كتب..) يريد بالمدينة.

6: زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري، من أشهر كتّاب الوحي،
قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان غلاماً ذكيا فَهماً فطناً، حسن التعلم، ماهراً بالكتابة؛ فكان النبي صلى الله عليه السلام يعلّمه القرآن، ويأمره بكتابة الوحي؛ وكان جاراً للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فلزمه وتعلّم منه، وشاهد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه القرآن مراراً.
- روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فجاء عبد الله ابن أم مكتوم ، وقال: يا رسول الله «إني أحب الجهاد في سبيل الله , ولكن فيَّ من الزمانة ما قد ترى، وذهب بصري»
قال زيد: «فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي؛ حتى حسبت أن يرضها» ثم قال: " اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} ). رواه عبد الرزاق.
ولمّا عزم أبو بكر على جمع القرآن قال له: « إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه». رواه البخاري.
- قال ابن شهاب الزهري: حدثني سعيد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان «إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة، وعرق عرقا شديدا مثل الجمان، ثم سري عنه» ، فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة، فأكتب وهو يملي علي، فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن، وحتى أقول: لا أمشي على رجلي أبدا، فإذا فرغت قال: «اقرأه» ، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس). رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
وقال الليث بن سعد: حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: «دخل نفر على زيد بن ثابت؛ فقالوا له حدّثنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ماذا أحدّثكم؟ كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليّ فكتبته له، فكنّا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطّعام ذكره معنا، فكلّ هذا أحدّثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه الترمذي في الشمائل المحمدية، وأبو الشيخ الأصبهاني، والطبراني في الأوسط والكبير والبيهقي في السنن الكبرى ودلائل النبوة وغيرهم، وحسّنه الهيثمي في مجمع الزوائد.
الوليد بن أبي الوليد روى له البخاري في الأدب المفرد، ووثّقه أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما خالف على قلة روايته، ولذلك قال ابن حجر في التقريب: ليّن الحديث، وفي هذا الحكم نظر، فقد وثّقه يحيى بن معين والعجلي وأبو داوود، وروى له مسلم في صحيحه؛ فالرجل ثقة إن شاء الله، لكن عبارة ابن حبان يمكن أن يعلّ بها إذا خالف مَن هو أوثق منه، وهذا المتن ليس فيه نكارة ولا مخالفة؛ فهو حديث حسن الإسناد إن شاء الله تعالى.


7. حنظلة بن الربيع بن صيفي التميمي المعروف بحنظلة الكاتب، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة).
وقال قيس بن زهير: انطلقنا مع حنظلة بن الربيع إلى مسجد فرات بن حيان فحضرت الصلاة فقال له: تقدَّم، فقال له: ما كنت لأتقدَّمَك وأنت أكبر مني سنا، وأقدم هجرة، والمسجد مسجدك.
فقال فرات: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيك شيئا لا أتقدَّمك أبداً.
قال: (أشهدته يوم أتيته بالطائف فبعثني عينا؟)
قال: نعم.
فتقدَّم حنظلة فصلى بهم.
فقال فرات: يا بني عجلان إنما قدَّمت هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا إلى الطائف، فجاء فأخبره الخبر، فقال: صدقت ارجع إلى منزلك فإنك قد شهدت الليلة، فلما ولى قال لنا: «ائتموا بهذا وأشباهه» رواه الطبراني في الكبير.
قال البخاري في تاريخه الكبير: (حنظلة كاتب النبي صلى الله عليم وسلم).
وقَال أَحْمَد بن عَبد اللَّهِ بن البرقي: (إنما سمي الكاتب لأنه كتب للنبي صلى الله عليم وسلم الوحي، وكان بالكوفة فلما شُتِمَ عثمان انتقل إلى قرقيسيا، وَقَال: لا أقيم ببلد يشتم فيه عثمان، وتوفي بعد علي، وكان معتزلا للفتنة حتى مات). ذكره المزي في تهذيب الكمال.

شهد القادسية، ومات في خلافة معاوية، وقيل في رثائه:

تعجَّـب الدهر لمحــــــــــزونـــــــــــة ... تبكي على ذي شيبة شاحب
إنْ تسألـــــيني اليوم ما شفني ... أخبرك أني لســـــــت بالكـــاذب
إنَّ ســـــــــــــــواد العين أودى به ... حــــــــــــزني على حنظلة الكاتب

8. أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي، أخو خالد وعمرو ، وكانا قد سبقاه إلى الإسلام وهاجرا إلى الحبشة؛ فلما عادا من الحبشة كتبا إليه فقدم مسلماً، وهو الذي أجار عثمان لما دخل مكة زمن الحديبية، وكان إسلامه بعدها، وكان كاتباً فصيح اللسان، حسن البيان، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا، واستعمله على البحرين، وبقي أميراً عليها حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدم على أبي بكر، وسار إلى الشام فقاتل حتى استشهد يوم أجنادين سنة 13هـ.

9. معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي، أوَّل ملوك المسلمين، وخال المؤمنين، أسلم في عمرة القضاء، وأظهر إسلامه يوم الفتح، وكان شابا فهماً حصيفاً يحسن الكتابة.
وقال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: (( اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب)).


قال الذهبي: (وقد صح عن ابن عباس قال: كنت ألعب، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " ادع لي معاوية"، وكان يكتب الوحي).
وأصل الحديث في صحيح مسلم من غير هذه الزيادة، وفي مسند الإمام أحمد من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت غلاما أسعى مع الغلمان، فالتفتُّ فإذا أنا بنبي الله صلى الله عليه وسلم خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء نبيّ الله صلى الله عليه وسلم إلا إليَّ.
قال: فسعيتُ حتى أختبئَ وراء باب دار.
قال: فلم أشعر حتى تناولني، فأخذ بقفاي فَحَطَأَني حَطْأَة؛ فقال: ((اذهب فادع لي معاوية))
قال: وكان كاتبه، فسعيت فأتيت معاوية، فقلت: (أجب نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه على حاجة).

الحَطْءُ هو الضرب باليد المبسوطة.

وكان معاوية حليماً حكيماً، عالماً فقيهاً، ذا سياسة وكياسة، وكان داهية من دهاة العرب المعدودين؛ وكان عمر إذا نظر إليه قال: (هذا كسرى العرب).
قال همام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: (ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يَرِدُون منه على أرجاءِ وادٍ رَحْب). رواه عبد الرزاق.
وقال قبيصة بن جابر: (صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلماً، ولا أبطأ جهلاً، ولا أبعد أناةً منه) رواه ابن عساكر.
ولَّاه عمر إمارةَ دمشق، ثم جمع له عثمان الشامَ كلَّه؛ فكانت مدّة إمارته عشرين سنة، ولما قتل عثمان قام بطلب دمه؛ فحصل من الفتنة ما حصل، ثم استوسق له الأمرُ عام الجماعة؛ وبويع بالخلافة؛ على بلاد المسلمين كافة؛ فبقي خليفة عشرين سنة حتى مات سنة 60هـ.

10. عبد الله بن سعد بن أبي السرح العامري القرشي، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة.
أسلم قديماً بمكة، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي: (وأول من كتب له من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح)
ثم إنّه أدركته فتنة فارتدّ ولحق بالمشركين؛ فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وأمر بقتله عام الفتح؛ ثم شفع فيه عثمان وعفا عنه النبي صلى الله وعليه وسلم، وحسن إسلامه بعد ذلك، واشتغل بالجهاد وكان شجاعاً مذكوراً وقائداً من قادات الجيوش وهو الذي فتح أفريقية وكان قائد الجيش في غزوة ذات الصواري، ولاه عثمان إمرة مصر؛ فكان محمود السيرة، واعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان، ومات بعسقلان سنة 36هـ.
قال الذهبي: (لما احتضر قال: اللهم اجعل آخر عملي صلاة الصبح، فلما طلع الفجر توضأ وصلى، فلما ذهب يسلّم عن يساره فاضت نفسه).

قال ابن عباس: كان عبد الله بن سعد بن أبي السَّرْح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقتَل يومَ الفتح؛ فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه أبو داوود من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال سعد بن أبي وقاص: (لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ " فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك؟ ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين). رواه أبو داوود والنسائي من طريق أسباط بن نصر عن مصعب بن سعد عن أبيه.

قال الواقدي: (قالوا: وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد أسلم قديما، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فربما أملى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {سميع عليم} فكتب «عليم حكيم» فيقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «كذلك الله» ويقرّه. فافتتن عبد الله بن سعد وقال: ما يدري محمد ما يقول، إني لأكتب له ما شئت، هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى إلى محمد. وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا).
وهذا الذي قاله خطأ، وهو خلط بين خبرين، ولم يثبت أنّه كان يغيّر، ولم أقف على خبر صحيح لكتابته الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم بعد توبته.


11. وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي رجل من بني النجار ثم فتن فارتدّ ومات كافراً، وهو الذي ذُكرت عنه دعوى التغيير.
قال أنس بن مالك: ( كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا). رواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس.
ورواه الإمام أحمد من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن رجلا كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان قرأ: البقرة، وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ: البقرة، وآل عمران، جدَّ فينا - يعني عَظُم -، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، يملي عليه غفوراً رحيماً، فيكتب عليماً حكيماً، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت) ويملي عليه عليما حكيما، فيقول: أكتب سميعا بصيرا؟ فيقول: " اكتب كيف شئت ". فارتد ذلك الرجل عن الإسلام، فلحق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمد إن كنت لأكتب كيفما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الأرض لم تقبله ))
وقال أنس: فحدثني أبو طلحة: أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل، فوجده منبوذا، فقال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟
قالوا: قد دفنَّاه مرارا فلم تقبله الأرض).
ولعل ما ذكر من أمر التغيير الذي فتن به هذا الرجل هو مما نزل من الأحرف السبعة؛ كما في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟
قال: "بلى "
فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟
فقال: "بلى، كلاكما محسن مجمل "
قال: فقلت له: فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: {غفورا رحيما}، أو قلت: {سميعا عليما}، أو {عليما سميعا} فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب).
وفي رواية في مسند الإمام أحمد: (
قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدري، ثم قال: "اللهم أذهب عن أبيٍّ الشكَّ " ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا..) ثمّ ذكر الحديث بنحوه.

وهذه فتنة قدّرها الله على علمٍ فَضَلَّ بها من لم يكن موقناً بكلام الله تعالى، ولا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعصم الله من أراد له الهداية، والثبات على الدين.

ومما يدل على صحّة هذا المحمل ما رواه ابن جرير في مقدمة تفسيره عند حديثه عن الأحرف السبعة بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن الذي ذكر الله تعالى ذكره {إنما يعلمه بشر} إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سميع عليم، أو عزيز حكيم، أو غير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي، فيستفهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم أو عزيز عليم؟
فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي ذلك كتبت فهو كذلك)). ففتنه ذلك، فقال: (إن محمدا وكل ذلك إلي، فأكتب ما شئت).
وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة)ا.ه.

قال أبو بكر البيهقي: (وأمّا الأخبار الّتي وردت في إجازة قراءة: {غفورٌ رحيمٌ} بدل {عليمٌ حكيمٌ}؛ فلأنّ جميع ذلك ممّا نزل به الوحي، فإذا قرأ ذلك في غير موضعه ما لم يختم به آية عذابٍ بآية رحمةٍ أو رحمةٍ بعذابٍ؛ فكأنّه قرأ آيةً من سورةٍ، وآيةً من سورةٍ أخرى؛ فلا يأثم بقراءتها كذلك، والأصل ما استقرّت عليه القراءة في السّنة الّتي توفّي فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ما عارضه به جبرائيل عليه السّلام في تلك السّنة مرّتين، ثمّ اجتمعت الصّحابة على إثباته بين الدّفّتين)ا.هـ.
قلت: هكذا قال، والأرجح حمل هذا الحديث على اختلاف الأحرف السبعة). [جمع القرآن:33 - 48]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:23 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

الباب الرابع: معارضة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والعرضة الأخيرة

معارضة جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن


قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معارضة جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن
كان جبريل عليه السلام يُعارِضُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن في رمضان من كلّ عام، حتى كان العام الذي توفّي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فعارضه به مرتين، وقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك دنوّ أجله.

فكان يعارضه في كلّ عام بما نزل من القرآن إلى ذلك الوقت على الترتيب الذي أراده الله للآيات في كلّ سورة مما لم تُنسخ تلاوته.
قال داود بن أبي هند: قلت للشعبي: قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن..} أما نزل عليه القرآن في سائر السنة، إلا في شهر رمضان؟
قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم بما ينزل في سائر السنة في شهر رمضان). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن
ورواه أيضاً ابن الضريس ولفظه: قال: «كان الله تعالى ينزل القرآن السنة كلها، فإذا كان شهر رمضان عارضَهُ جبريلُ عليه السلام بالقرآن، فينسخ ما ينسخ، ويثبت ما يثبت، ويحكم ما يحكم، وينسئ ما ينسئ».
قال ابن كثير رحمه الله: (والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنةٍ: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقي ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيدًا، أو استثباتًا وحفظًا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره، عليه السلام، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فهم، عليه السلام، اقتراب أجله)ا.هـ.

وقد دلَّ على ثبوت معارضة القرآن أحاديث صحيحة منها:
1. حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وفي رواية في صحيح البخاري: «فيدارسُه القرآن»
2. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «كان يُعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه» رواه أحمد والبخاري والدارمي وأبو داوود وابن ماجه والنسائي كلهم من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة.
3. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعا، لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي، لا والله ما تخطى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلما رآها رحَّب قال: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصَّكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالسرِّ من بيننا، ثم أنت تبكين؟!!
فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتُها: عمَّا سارَّك؟
قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم سرَّه.
فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني، قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول، فإنَّه أخبرني: «أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نِعْمَ السلَفُ أنا لك».
قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية، قال: «يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين [أو سيدة نساء هذه الأمة]» متفق عليه من حديث الشعبيّ عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها.

والأحاديث المروية في معارضة القرآن رويت بألفاظ:
- منها: ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الذي يعرض القرآن على جبريل.
- ومنها: ما يفيد أن جبريل عليه السلام كان هو الذي يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
- ومنها: ما هو نصّ على المعارضة التي تفيد المفاعلة من الطرفين.
- ومنها: لفظ المدارسة كما في رواية في الصحيحين (وهو أعمّ من المعارضة؛ إذ المعارضة مختصة بالألفاظ، والمدارسة تشمل الألفاظ والمعاني.
والمتوجّه الجمع بين هذه الألفاظ إذْ صحّت بها الرواية، وهي صحيحة المعنى لا تعارض بينها.
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه على صحيح البخاري: (قوله: "يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن" هذا عكس ما وقع في الترجمة لأنَّ فيها أن جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل، وتقدم في بدء الوحي بلفظ: "وكان يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن" فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر)ا.هـ). [جمع القرآن:49 - 52]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:29 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

معارضة أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم له بالقرآن

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معارضة أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم له بالقرآن
وكان قراء الصحابة يعرضون قراءتهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فيقوّمهم ويجيزهم بالإقراء والتعليم، وربما عرَضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فحفظوا عنه.

- وقد روى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرتُ أن أعرض عليك القرآن»، قلت: سماني لك، قال: «نعم»، فقال أبيّ: {بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}).
- وروى البخاري ومسلم من طريق همام عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي: «إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك»، قال: آلله سماني لك؟ قال: «الله سماك لي»، قال: فجعل أبيّ يبكي.
لكن حديث أنس ليس فيه لفظ العرض، ولعله مختصر من خبر قراءة سورة البيّنة، لكن المعوَّل في الاستدلال على رواية ابن أبزى عن أبيّ.
- وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (وإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعارَض بالقرآن في كلّ رمضان، وإني عَرضْتُ في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن). رواه الإمام أحمد وسيأتي بطوله إن شاء الله). [جمع القرآن:52 - 53]


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:33 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

العرضة الأخيرة

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (العرضة الأخيرة
- قال محمد بن سيرين: (كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في كل شهر رمضان؛ فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين).

قال: (فيرجى أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة). رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين وهذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين.

- وأخرج ابن شبّة في تاريخ المدينة عن عبد الأعلى عن هشام عن ابن سيرين في قصة جمع عثمان وفيه أن محمد بن سيرين قال: فحدثني كثير بن أفلح: أنه كان فيمن يكتب لهم، فكانوا كلما اختلفوا في شيء أخَّروه.
قلت: لم أخروه؟
قال: لا أدري.
قال محمد: فظننت أنا فيه ظنا، ولا تجعلوه أنتم يقينا، ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه حتى ينظروا آخرهم عهداً بالعرضة الأخيرة فكتبوه على قوله).
قال ابن شبّة: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا هشام بنحوه، وزاد: قال محمد: (فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدا بالعرضة الأخيرة).

وهذا الذي قاله ابن سيرين باجتهاده هو المتوجّه؛ لأن ما اتفقوا عليه فلا إشكال فيه؛ فتكون كتابتهم له موافقة للعرضة الأخيرة بإجماعهم، وما اختلفوا فيه فإنَّ تأخيره لأجل أن يجتمعوا له ليكتبوه على وجهه الصحيح وهو ما اقتضته العرضة الأخيرة ولا بدّ، إذ لو كان فيه ما نسخ أو بُدّل لم يكن لهم أن يكتبوه على خلاف العرضة الأخيرة وهم حينئذ متوافرون يشهد بعضهم بصدق بعض.
وإنما كان اختلافهم اختلاف تأريخ واختلاف أحرف لا اختلاف ضبط؛ فاختلاف التاريخ لا بدَّ أن يكون مُعتمدهم فيه ما اقتضته العرضة الأخيرة، وأما اختلاف الأحرف التي يجزئ بعضها عن بعض؛ فقد وقع إجماعهم على ما احتمله رسم المصاحف العثمانية، وترك ما سواها.

- قال البغوي في شرح السنة: (وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: "كانت قراءة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرءون قراءة العامة، وهي القراءة التي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه".
وكان على طول أيامه يقرأ مصحف عثمان، ويتخذه إماما)ا.ه.
- وقال: (قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين.
وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت، لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأها عليه، وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كَتَبَةَ المصاحف رضي الله عنهم أجمعين).
وهذا الأثر عن أبي عبد الرحمن السلمي لم أجده مسنداً، ولعل قوله: (وإنما سميت...) إلخ من كلام البغوي.

- وروى شعبة عن عبد الرحمن بن عابس النخعي أنه قال: حدثنا رجل من همدان من أصحاب عبد الله، وما سماه لنا، قال: لما أراد عبد الله أن يأتي المدينة جمع أصحابه، فقال: (والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم مِن أفضلِ ما أصبح في أجنادِ المسلمين من الدين والفقهِ والعلمِ بالقرآن، إنَّ هذا القرآنَ أُنزلَ على حُروف، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشدَّ ما اختصما في شيء قط، فإذا قال القارئ: هذا أقرأني، قال: "أحسنت"
وإذا قال الآخر، قال: "كلاكما محسن"، فأقرأنا: [إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار]، واعتبروا ذلك بقول أحدكم لصاحبه: كذب وفجر، وبقوله إذا صدقه: صدقت وبررت.
إن هذا القرآن لا يختلف ولا يستشِنُّ ولا يَتْفَهُ لكثرة الرد، فمن قرأه على حرف فلا يدعْه رغبةً عنه، ومن قرأه على شيء من تلك الحروف التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدعه رغبة عنه، فإنه من يجحد بآية منه يجحد به كله، فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه: اعجل، وحيَّ هلا، والله لو أعلم رجلا أعلم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي، إنه سيكون قوم يميتون الصلاة، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعارَض بالقرآن في كلّ رمضان، وإني عرضت في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن، وقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة). رواه أحمد وابن الضريس ورجاله ثقات معروفون إلا الهمداني الذي أبهمه ابن عابس؛ ورواه عمر بن شبة والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد بن الحارث اليامي عن عبد الرحمن بن عابس به.
وقد صحب ابنَ مسعود جماعة من الهمدانيين منهم مسروق بن الأجدع ومرة الطيب وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وهؤلاء من الأئمة الثقات ومن خاصة أصحاب ابن مسعود؛ وقد يكون المبهم من غيرهم؛ فلا يجزم بحاله، وإن كان قوله بأنه من أصحاب ابن مسعود يشعر بشيء من التزكية مع قرينة كونه من الخاصة الذين جمعهم ابن مسعود، وأكثر ما تضمنه هذا الأثر عن ابن مسعود له شواهد صحيحة.
وقد رواه ابن جرير من طريق عليّ بن أبي عليّ عن علقمة عن ابن مسعود؛ هكذا موصولاً، لكن عليّ بن أبي عليّ هو اللَّهبي القرشي من ولد أبي لهب منكر الحديث.
والشاهد فيه قوله: (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعارَض بالقرآن في كلّ رمضان، وإني عرضت في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن).
وهذه الزيادة لها شواهد:
- منها ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام من طريق أيوب، عن ابن سيرين، قال: نبئت أن ابن مسعود، قال: «لو أعلم أنَّ أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة مني لأتيته، أو لتكلفت أن آتيه».
- ومنها: ما رواه الإمام أحمد والبخاري في خلق أفعال العباد والنسائي في الكبرى والحاكم وغيرهم من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أيّ القراءتين تعدون أول؟
قالوا: قراءة عبد الله.
قال: لا، بل هي الآخرة، كان يعرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عام مرة؛ فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين، فشهد عبد الله؛ فعلم ما نُسخ وما بُدِّل).
وقد صححه الحاكم وابن حجر، وأعلّه بعضهم بعنعة الأعمش وقد وصف بالتدليس، ولا أرى لهذا الإعلال موجباً؛ إذ لا نكارة في المتن ولا مخالفة توجب المصير إلى إعلاله بهذه العلة، والأعمش من القراء الكبار، وقوله في هذا الباب حجة.
وهذه الآثار متوافقة غير مختلفة يقوّي بعضها بعضاً.
وتفسيرها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد كلّ عرضة يعارضه بها جبريل القرآن يعارض قرّاء أصحابه فيثبتون ما اقتضاه ذلك العرض من الترتيب والإثبات.
فلما كان في العام الذي قبض فيه كان ابن مسعود ممن عارضه النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن.

وقد توهَّم أناسٌ أن العرضة الأخيرة على قراءة زيد وأن قراءة ابن مسعود هي القراءة الأولى وشبهتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث ابن مسعود إلى العراق معلّماً فكان في العراق بقية خلافة عمر وشطر خلافة عثمان وقد توفي سنة 32هـ وأن زيد بن ثابت كان في المدينة وهو الذي ولاه عثمان كتابة المصاحف وقد علموا أن عثمان جمع الناس على حرف واحد فظنوا أن قراءة ابن مسعود هي القراءة الأولى وأن قراءة زيد هي القراءة الثانية.
وهذا الوهم قديم وقد ردّه ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدّم من رواية أبي ظبيان.
- وقال مسدد بن مسرهد – كما في المطالب العالية وإتحاف الخيرة-: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم أن ابن عباس سمع رجلا يقول: الحرف الأول؛ فقال ابن عباس: ما الحرف الأول؟!
فقال له الرجل: يا ابن عباس، إن عمر بعث ابن مسعود معلماً إلى أهل الكوفة، فحفظوا من قراءته فغيَّر عثمان القراءة فهم يدعونه: "الحرف الأول".
فقال ابن عباس: إن جبريل كان يعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كل رمضان مرة، وإنه عارضه في السنة التي قبض فيها مرتين، وإنه لآخر حرف عرض به النبي صلى الله عليه وسلم جبريل".
- وروى إبراهيم بن مهاجر البجلي عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أي القراءتين كانت أخيرا، قراءة عبد الله أو قراءة زيد؟
قال: قلنا: قراءة زيد
قال: لا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان يعرض القرآن على جبرائيل كل عام مرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءة قراءة عبد الله). رواه أحمد والبزار والطحاوي والحاكم.
وإبراهيم بن مهاجر ليّن الحديث لا يحتجّ به إذا تفرّد أو خالف لكنَّه معتبر الحديث في الشواهد والمتابعات، وروايته هنا موافقة لما روي في هذا الباب.

قال أبو جعفر الطحاوي: (والاختلاف في هاتين القراءتين في هذا الحرف من أيسر الاختلاف ; لأنا إذا صححنا ما روي في العين التي تغرب فيها الشمس استحق بذلك الحمأ والحرارة جميعا فكانتا من صفاتها وكان من قرأ حامية وصفها بإحدى صفاتها ومن قرأ حمئة وصفها بصفتها الأخرى , وذلك واسع غير ضيق على أحد ممن روى قراءة من هاتين القراءتين).
وقد تقدّم قول ابن مسعود: (فمن قرأه على حرف فلا يدعْه رغبةً عنه، ومن قرأه على شيء من تلك الحروف التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدعه رغبة عنه، فإنه من يجحد بآية منه يجحد به كله، فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه: اعجل، وحيَّ هلا).
وأبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله الذي ترجع إليه أكثر أسانيد القراءات أخذ القراءة على أبيّ وعثمان وعليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت.
وأقرأَ الناس في المسجد الأعظم في الكوفة أربعين سنة، فكانت قراءتهم واحدة ليس فيها من الخلاف إلا نحو ما هو معروف اليوم لدى القراء.
وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عيينة، عن ابن جريج وعن ابن سيرين [هكذا بالعطف] عن عَبيدة قال: «القراءة التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم فيه».

قال ابن الجزري: (القراءات التي تواترت عندنا عن عثمان وعنه [أي عن عليّ بن أبي طالب] وعن ابن مسعود وأبيّ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم لم يكن بينهم فيها إلا الخلاف اليسير المحفوظ بين القراء)ا.هـ.

وقد تقدّم قوله: (كانت قراءة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرءون قراءة العامة، وهي القراءة التي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه)ا.ه.
وهو القائل: (حدثني الذين كانوا يقرءوننا عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزنها إلى عشر أخرى، حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا)ا.هـ.

وقال الذهبي في معرفة القراء الكبار: (وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثنا محمد بن عبيد الله المقرئ، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبي حدثنا حفص بن عمر عن عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب، ومحمد بن أبي أيوب الثقفي، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، أنهم قرءوا على أبي عبد الرحمن، وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على عثمان رضي الله عنه عامَّة القرآن، وكان يسأله عن القرآن وكان وليَ الأمرَ فشقَّ عليه، وكان يسأله عن القرآن فيقول: إنك تشغلني عن أمر الناس؛ فعليك بزيد بن ثابت؛ فإنه يجلس للناس ويتفرَّغ لهم ولست أخالفه في شيء من القرآن)ا.هـ.
وروى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: « عُرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات؛ فيقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة». رواه البزار والروياني والحاكم واللفظ له وصححه ووافقه الذهبي، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده.


والمقصود أن قراءة زيد وقراءة ابن مسعود وقراءات غيرهما من الذين أخذت عنهم القراءة واشتهرت من قراء الصحابة رضي الله عنهم كانت على العرضة الأخيرة وأن الخلاف بينهما خلاف أحرف فقط؛ فإنَّ العرضة الأخيرة لم تنسخ الأحرف.
ومن قراء الصحابة من كان يقرأ على حرف، ومنهم من يقرأ على أكثر من ذلك؛ كما دلّ عليه قول ابن مسعود المتقدم.
ومما يدلّ على ذلك أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه من حديث حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال عمر: « أُبيّ أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أبيّ، وأبيّ يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه لشيء ».
ولحن أبيّ لُغَته وطريقته في القراءة؛ وهي بعض الأحرف التي قرأ بها مما علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما ساغ لعمر أن يدع من لحن أبيّ لأنَّ هذه الأحرف يجزئ بعضها عن بعض كما تقدّم بيانه، ومن أظهر الأمثلة على ذلك اختلاف قراءة زيد بن ثابت ومن معه في (التابوت) فكان زيد يقرؤها (التابوه) وقرّاء المهاجرين القرشيين يقرؤونها (التابوت)؛ فرفع اختلافهم إلى عثمان رضوان الله عليه، فقال: «اكتبوه التابوت، فإنه لسان قريش» ؛ فكتبوها بالتاء اختياراً لا ردّا لقراءة زيد.

وقد فُسّر قول عمر (وإنا لندع من لحن أبيّ) أي مما يقرأ به مما نسخت تلاوته، وهو معنى صحيح يوافق ما تقدّم ولا يخالفه؛ لأنَّ قول عمر (وإنا لندع) يشعر بأنَّ عمل قراء الصحابة على ترك القراءة بما نسخت تلاوته وأنهم لم يتابعوا أبيَّ بن كعب في قراءته لما نُسخت تلاوته، وأنَّ ما عليه عمر وجماعة القراء هو السنة المتَّبعة الموافقة للعرضة الأخيرة). [جمع القرآن:53 - 62]


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:36 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

المراد بالعرضة الأخيرة

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (المراد بالعرضة الأخيرة
الذي يظهر من تأمّل الآثار الواردة في هذا الباب أن لفظ "العرضة الأخيرة" يطلق على معنيين:

أحدهما: ما عرضه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان شهده النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه العرضة قد نزل بعدها باتّفاق آيات من القرآن؛ كما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ قول الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا..} نزل يوم عرفة من حجة الوداع، ولم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إلا نحو ثلاثة أشهر.

والمعنى الثاني: ما عرضه الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأمر، فيدخل في ذلك ما نزل بعد رمضان من السنة العاشرة؛ فيكون بهذا الاعتبار كلّ من عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم بعد رمضان من السنة العاشرة للهجرة، فيكون لكلّ قارئ منهم عرضة أخيرة له عرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقع التفاضل في وصف الآخرية باعتبار تعدد العرض، وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم نحو ستة أشهر كانت مدة كافية لأن يعرض عليه قراء أصحابه قراءاتهم مع ما عرف من شدة عنايتهم بالقرآن وحرصهم على مدارسته.

وهذا المعنى يدلّ عليه مفهوم قول ابن مسعود رضي الله عنه: (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعارَض بالقرآن في كلّ رمضان، وإني عَرضْتُ في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن). رواه الإمام أحمد وسيأتي بطوله إن شاء الله.
مع قوله: «لو أعلم أنَّ أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة مني لأتيته، أو لتكلفت أن آتيه».
وهذا شبه الصريح بأنه لا يعلم أحداً أحدث عرضاً للقرآن منه، إذ لو كان المراد هنا بالعرضة الأخيرة ما كان في رمضان لم يكن للمفاضلة معنى.
ويدلّ على هذا المعنى أيضاً قول ابن سيرين: (إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله)). [جمع القرآن:62 - 63]


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 12:39 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

معنى شهود العرضة الأخيرة

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( معنى شهود العرضة الأخيرة
- قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قُبض فيه فإنه عُرض عليه مرتين بحضرة عبد الله فشهد ما نسخ منه وما بدل.

- وقال البغوي في شرح السنة: (قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت، لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأها عليه، وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كتبة المصاحف رضي الله عنهم أجمعين)ا.هـ.

وشهود العرضة هنا يحمل على واحد من ثلاثة معانٍ كلها صحيحة:
المعنى الأول: أن يكون حاضراً في المجلس الذي نزل فيه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من الصحابة من يشهد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في غير ما حديث، وقد تقدّم قول زيد بن ثابت في نزول قول الله تعالى: {غير أولي الضرر..}
وهذا لا يلزم منه أن يسمعوا قراءة جبريل عليه السلام ولا أن يروه، ولا أن يكون حضورهم مستغرقاً لجميع آيات القرآن.

والمعنى الثاني: أن يراد به أن يكون حاضراً في ذلك الوقت في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم حضور القارئ المعتني بمعرفة ما نُسخ وما أُثبت من القرآن، وإن لم يحضر مجلس العرض؛ فيصدق عليه أنه شهد العرضة الأخيرة لمعرفته بما تضمنته من نسخ وتغيير؛ لكونه حاضراً آنذاك غير مسافر ولا منقطع عن مجالس النبي صلى الله عليه وسلم وإقرائه القرآن.

والمعنى الثالث: أن تكون هذه اللفظ قد رويت بالمعنى وأنَّ المراد بها عرض الصحابي قراءته على النبي صلى الله عليه وسلم بعد العرضة الأخيرة.
وهذا الأمر محتمل فإنَّ الأثر الأول قد روي بألفاظ متعددة، والأثر الثاني لا أعلم له إسناداً وهو مشتهر في كتب القراءات وعلوم القرآن، وفي بعض الألفاظ ما يفيد التفاضل ولا يقع التفاضل في الآخرية إلا أن يكون المراد به عرض الصحابي قراءته على النبي صلى الله عليه وسلم عرضاً يطمئنّ به إلى ثبوت حفظه على ما أراد الله أن يستقرّ عليه ترتيب آيات القرآن وإحكام ما أراد الله أن تبقى تلاوته ولا تنسخ.

وعلى جميع هذه المعاني لا يختلف تقرير أن القرآن قد نقل متواتراً على ما اقتضته العرضة الأخيرة بإجماع من قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، واتّفاقهم على ذلك اتفاقاً تقوم به الحجة وتنتفي به الشبهة). [جمع القرآن:64 - 65]


رد مع اقتباس
  #21  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 10:25 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

الباب الخامس: جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
كان جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن في مصحف واحد رحمةً للأمّة، وسبباً لحفظ القرآن، ورفعة عظيمة لأبي بكر رضي الله عنه.

- قال عبد خير بن يزيد الهمداني: سألت عليا رضي الله عنه عن أوَّل مَن جمع القرآن في المصحف؛ فكان أوَّلَ ما استقبلني به قال: (رحم الله أبا بكر! كان أعظم الناس أجراً في القرآن، هو أول من جمعه بين اللوحين). رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، وابن أبي داوود في المصاحف.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه والقطيعي في زياداته على فضائل الصحابة للإمام أحمد بلفظ مقارب.
قال ابن كثير رحمه الله: (وهذا من أحسنِ وأجلِّ وأعظمِ ما فعله الصديق رضي الله عنه).
- وروى البخاري في صحيحه من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده.
قال أبو بكر رضي الله عنه: « إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن».
قلتُ لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال عمر: «هذا والله خير» فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: « إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه »
فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن.
قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: « هو والله خير »
فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للَّذي شرَحَ له صدرَ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُبِ واللخافِ وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه)). [جمع القرآن:67 - 68]


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 10:28 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

أسباب جمع أبي بكر رضي الله عنه للقرآن:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( أسباب جمع أبي بكر رضي الله عنه للقرآن:
مما يُستخلص من الأثر السابق أن جمع أبي بكر رضي الله عنه للقرآن كان بإشارة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى كثرة من قُتِل من القراء في وقعة اليمامة، وقد انقطع الوحي وزال السبب المانع من جمعه في مصحف واحد.

وقد روى ابن أبي داوود في كتاب "المصاحف" من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن (أن عمر بن الخطاب سألَ عن آيةٍ من كتاب الله؛ فقيل كانت مع فلان فقُتِل يوم اليمامة؛ فقال: «إنا لله
» ، وأمر بالقرآن فجُمِع، وكان أوَّلَ من جمعه في المصحف).
وهو منقطع لأن الحسن لم يدرك السماع من عمر، وهو محمول على أنّه أوّل من أشار بجمعه.
وقد اختلف في عدد القراء الذين قتلوا يوم اليمامة؛ فذكر ابن كثير أنهم نحو خمسمائة، وقيل أكثر من ذلك.
وقد روى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن هشام الدستوائي قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: (ما نعلم حيّاً من أحياء العرب أكثر شهيداً أعزَّ يوم القيامة من الأنصار)
قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قُتِلَ منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون، قال: « وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر، يوم مسيلمة الكذاب ».
فهذا فيه أنَّ قتلى الأنصار يوم اليمامة سبعون، فإذا أضيف إليهم قتلى المهاجرين، ومن أسلم بعد الفتح من قبائل العرب؛ ربما قاربوا هذا العدد.
وقد روى أهل السير أن القراء قاتلوا يوم اليمامة قتال الأبطال وثبتوا ثباتاً عظيماً بعدما انكشف الناس، وكان عدّتهم بعد انكشاف عامة الجيش نحو ثلاثة آلاف، وعدة أصحاب مسيلمة أضعاف عددهم؛ فثبتوا واستبسلوا حتى فتح الله عليهم ونصرهم.
روى أنس بن مالك أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنَّطَ ولبس أكفانه، وقد انهزم أصحابه، وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فبئس ما عوَّدتم أقرانكم، خلُّوا بيننا وبين أقراننا ساعة، ثم حَمَل فقاتل ساعة فقُتل). رواه الحاكم في المستدرك وأصله في صحيح البخاري مختصراً.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب: قالَ أنس بن مالك: (لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس ابن شماس: ألا ترى يا عمّ، ووجدته قد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فقال:
« ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، بئس ما عودتم أقرانكم. وبئس ما عودتم أنفسكم، اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء » ثم قاتل حتى قُتل رضي الله عنه).
وكان من أشهر الذين قتلوا يوم اليمامة من القرّاء: سالم مولى أبي حذيفة، وكان من كبار حملة القرآن، وممن أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم، وكان يؤمّ المسلمين في المدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها.
وقُتِلَ معه يوم اليمامة: مولاه أبو حذيفة بن عتبة، وثابت بن قيس بن شماس، وشجاع بن أبي وهب الأسدي وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام ممن هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن مخرمة العامري كذلك، وعباد بن بشر الأنصاري، وأبو دجانة سماك بن خرشة بن لوذان الخزرجي الأنصاري، وابن عمّه
سعد بن حارثة بن لوذان، وعبد الله بن عتيك الأنصاري، وأبو مرثد الغنوي، وأبو عقيل البلوي، ومخرمة بن شريح الحضرمي، وبشير بن سعد أبو النعمان، ومعن بن عدي ابن العجلان أخو عاصم حَمِيّ الدبر، ويزيد بن ثابت الأنصاري أخو زيد بن ثابت، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سلول، وإياس بن ودفة من بني سالم بن عوف، وثابت بن هزال من بني عمرو بن عوف، وثابت بن خالد من بني النجار، والحارث بن أبي صعصعة من بني النجار، وزيد بن الخطاب العدوي أخو عمر، والسائب بن العوام الأسدي أخو الزبير، وجنادة بن عبد الله المطّلبي، وجبير بن بحينة الأنصاري، ورافع بن سهل بن رافع الأنصاري، وجرول بن العباس الأوسي، وجَزْء بن العباس حليف بني جحجبى، وحاجب بن يزيد الأشهلي، وحبيب بن أسيد الثقفي، وحييّ بن حارثة الثقفي، وحكيم بن حزن المخزومي عمّ سعيد بن المسيّب بن حزن، وقيس بن الحارث بن عديّ الأنصاري عمّ البراء بن عازب، والسائب بن عثمان بن مظعون، والوليد بن عبد شمس المخزومي ابن عمّ خالد بن الوليد، وسعد بن حمار بن مالك الأنصاري، وسلمة بن مسعود بن سنان الأنصاري، وسهيل بن عديّ الأزدي، وعامر بن بكيل الليثي، وعباد بن الحارث ابن جحجبى المعروف بفارس ذي الخرق، وضمرة بن عياض الجهني، وضرار بن الأزور الأسدي وقد ذُكر أنه قاتل قتالاً شديداً حتى قطعت ساقاه كلتاهما؛ فجعل يحبو ويقاتل حتى وطئته الخيل.
وتَتَبُّعُ أسمائهم يطول به المقام، وهؤلاء أكثرهم بدريون من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجنوده الذين كانوا يقاتلون معه، ومنهم من شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أصحاب بيعة الرضوان، وعامّتهم من القرّاء، وكانوا كتيبةَ صِدْقٍ ثبتوا حتى نصرهم الله على عدوّهم، وأعزّ بهم الدين.
وذكر ابن عبد البرّ في الاستيعاب عن نافع عن ابن عمر أن زيد بن ثابت شهد وقعة اليمامة وأصابه سهم فلم يضرّه.
وكثيرٌ من هؤلاء إنما لم يشتهر ذكرهم في القرَّاء لتقدّم وفاتهم، وقلّة الرواية عنهم، مع أنَّ لبعضهم من الفضل في القراءة ما ثبتت به بعض الأحاديث الصحيحة ؛ كما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل سالم مولى أبي حذيفة، وقوله صلى الله عليه وسلم في مخرمة بن شريح: (( ذاك رجل لا يتوسّد القرآن )) أي لا ينام عنه.
ويكفيهم وصف أبي بكر وعمر لهم بالقرَّاء، واشتهار تلقيبهم بذلك لدى الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان عددهم غير معروف على وجه التقريب لكنَّهم جماعة كثيرة من القرّاء). [جمع القرآن:69 - 72]


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 10:33 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

أسباب اختيار زيد بن ثابت لكتابة المصحف:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أسباب اختيار زيد بن ثابت لكتابة المصحف:
وكان اختيار أبي بكر رضي الله عنه لزيد بن ثابت دون غيره لكتابة المصحف لأسباب منها:

1. أنه رجل شابّ، وذلك مظنّة قوّته واجتهاده وقدرته على تتبّع القرآن وتحصيل ما كتبه الصحابة رضي الله عنهم وما حفظوه من القرآن.
2. وأنه رجل عاقل، وذلك دليل على رشده وحسن تصرّفه في تعامله مع الرجال واستنساخ ما كتبوه.
3. وأنه أمين غير متّهم، فيُطمئنّ إلى كتابته وجمعه.
4. وأنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عارف بطريقة كتابة القرآن، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عن كتابته، وتلك منقبة عظيمة، وهذا السبب أَجَلُّ الأسباب، ولعله إنما أخَّر ذكرَه للبدء بالأسباب المتعلقة بشخصه قبل عمله.
والمتأمّل في هذه الأسباب يدرك حكمة أبي بكر رضي الله عنه في إسناد الأمر إلى أهله، واختيار الرجل الأنسب للمهمّة الجليلة). [جمع القرآن:73]


رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 10:37 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

كيف كان جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه؟

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( كيف كان جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه؟
دَلَّت الآثار المروية في هذا الباب على أنَّ الذي تولَّى هذا الأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه، وأنه كان القائم الأوَّل بأمر الكتابة والجمع بتكليف من أبي بكر رضي الله عنه؛ لكنَّه لم يكن وحده في ذلك الأمر، بل شاركه جماعة من قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، فكان تنظيم العمل فيه متقناً، وتعاون قُرَّاءِ الصحابة في جمعه تعاوناً حسناً تحصل الطمأنينة بحجيته وكفايته.

ومن تلك الدلائل:
1- أنَّ الكاتب زيد بن ثابت وهو ممن جمع القرآن حفظاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد عُرف بذكائه وحفظه وفقهه.
2- وأن أبا بكر كلَّف زيداً وعمر بن الخطاب بالقعود عند باب المسجد، وأمر من كان عنده شيء من القرآن مكتوباً أن يأتي به، وأن يقيم شاهدين على صِحَّةِ ما كتب.
3- وأنَّهم حصّلوا من مجموع ما نَسَخَه الصحابةُ رضي الله عنهم مفرَّقاً نُسْخَةً تامة من القرآن بشهادة رجلين على الأقل في كلِّ آية، مع حفظ الحفاظ منهم للقرآن في صدورهم، وتصديقهم لصحة ما كُتب.
4- وأنَّ أبيَّ بن كعب رضي الله عنه وجماعة من قراء الصحابة كانوا يراجعون المكتوب، ويعرضونه على حفظهم.
5- وأن الصحابة لم يقع بينهم خلاف في جمعهم هذا، وإجماعهم حجّة قاطعة بصواب ما كتبوه.
فهذا الأوجه مما يحصل بها الطمأنينة بصحة ذلك الجمع، وتقوم الحجة به.

ومن الآثار المروية في هذا الباب:
1. ما رواه الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت أنه قال: (فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} حتى خاتمة براءة). رواه البخاري في صحيحه.
2. وقال ابن وهب: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذ فَرَق أبو بكر على القرآن أن يضيعَ فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت: «اقعدوا على باب المسجد فمن جاءَكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه». رواه ابن أبي داوود في كتاب المصاحف.
3. وقال أبو جعفر الرازي: حدثنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون}؛ فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} إلى {وهو رب العرش العظيم}). رواه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه وابن أبي داوود في كتاب المصاحف والضياء في المختارة.
4. وقال ابن شهاب الزهري: (لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يهلك من القراء طائفة فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف). رواه موسى بن عقبة في مغازيه كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري.


وهذه الآثار تدلّ دلالة بيّنة على
أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قد احتاط في جمع المصحف احتياطاً كبيراً؛ واجتهد في التوثّق من جمعه ومراجعته، وأنَّ زيد بن ثابت رضي الله عنه لم يتفرّد بمراجعة هذا الجمع، بل شاركه فيه بعض قراء الصحابة ومنهم أبيّ بن كعب؛ كما دلّ على ذلك قصة أبي خزيمة الأنصاري رضي الله عنه). [جمع القرآن:73 - 76]


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 10:42 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 200
افتراضي

تفسير العُسُبِ واللِّخَافِ والرّقاعِ والأكتافِ والأقتابِ

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (قال السيوطي: ( تفسير العُسُبِ واللِّخَافِ والرّقاعِ والأكتافِ والأقتابِ
العُسُب:
جمع "عسيب" وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض.

واللخاف: بكسر اللام وبخاء معجمة خفيفة آخره فاء جمع "لخفة" بفتح اللام وسكون الخاء وهي الحجارة الدقاق،
وقال الخطابي: صفائح الحجارة.
والرقاع: جمع "رقعة" وقد تكون من جلد أو رَقٍّ أو كاغد.
والأكتاف: جمع "كَتِف" وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه،
والأقتاب: جمع "قَتَب" هو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه)ا.هـ). [جمع القرآن:76]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة