العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > جمع القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 شعبان 1433هـ/2-07-2012م, 06:53 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,334
افتراضي تأليف القرآن

تأليف القرآن

عناصر الموضوع:
معنى تأليف القرآن
الأحاديث والآثار الواردة في تأليف القرآن
ترتيب الآيات والسور في المصاحف
اختلاف مصاحف الصحابة في ترتيب السور
ما ورد في سورة براءة
ما ورد في المعوذتين


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 شوال 1435هـ/25-08-2014م, 09:41 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,668
افتراضي

الأحاديث والآثار الواردة في تأليف القرآن

حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وأسند البيهقي في "كتاب المدخل" و"الدلائل" عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن، إذ قال: ((طوبى للشام))، فقيل له: ولم؟ قال: ((إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم)).
زاد في "الدلائل": نؤلف القرآن من الرقاع، ثم قال: وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كانت مثبتة في الصدور مكتوبة في الرقاع واللخاف والعسب، فجمعها منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأخرج هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله في "كتاب المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال: وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جمع بعضه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق، والجمع الثالث -وهو ترتيب السور- كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان، رضي الله عنهم أجمعين.
قال القاضي أبو بكر بن الطيب: (الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله تعالى وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ويرفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وأن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم كان بجميعه بيانا شائعا ذائعا وواقعا على طريقة واحدة، ووجه تقوم به الحجة وينقطع العذر، وأن الخلف نقله عن السلف على هذه السبيل، وأنه قد نسخ منه بعض ما كانت تلاوته ثابتة مفروضة، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله سبحانه ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر، ولا أخر منه مقدم، وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القرآن وذات التلاوة، وأنه قد يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد رتب سوره على ما انطوى عليه مصحف عثمان، كما رتب آيات سوره، ويمكن أن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتول ذلك بنفسه صلى الله عليه وسلم، وإن هذا القول الثاني أقرب وأشبه بأن يكون حقا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإن القرآن لم يثبت آيه على تاريخ نزوله، بل قدم ما تأخر إنزاله، وأخر بعض ما تقدم نزوله على ما قد وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك..) وساق الكلام إلى آخره في "كتاب الانتصار" للقرآن، على كثرة فوائده، رحمه الله.
قلت: وقد ذكرنا أسماء كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يكتبون له الوحي وغيره في ترجمته صلى الله عليه وسلم في "تاريخ دمشق" نحو خمسة وعشرين اسما. والله أعلم.
وقد أخبرنا شيخنا أبو الحسن في "كتاب الوسيلة" عن شيخه الشاطبي بإسناده إلى ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: (إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وذكره أبو عمرو الداني في "كتاب المقنع"). [المرشد الوجيز:44-47]


حديث آخر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (قال ابن شهاب: فأخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها:{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}, قال: فالتمستها فوجدتها مع خزيمة، أو أبي خزيمة، فألحقتها في سورتها). [فضائل القرآن : ](م)

حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ .فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا)) ،وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتها في السبع الطول.) [فضائل القرآن : ](م)
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وفي القرآن العزيز السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وقيل براءة.
وقد توهم عثمان رضي الله عنه أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعهما في السبع الطول، ولم يكتب بينهما البسملة، وكانتا تدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين). [جمال القراء:1/34-36] (م)
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (وروي أيضا عن ابن عباس قال: (قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول؟. فقال عثمان: رحمة الله عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان فيما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها وظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتبين لنا أمرها. قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتها في السبع الطول).
ومعنى قوله: و"كانت قصتها شبيهة بقصتها"، لأن فيهما جميعا ذكر القتال.). [جمال القراء: 1/85] م1 (م)
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (ذكر تأليف القرآن: أبو عبيد، عن عثمان رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة قال: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))). ). [جمال القراء: 1/84](م)

أثر عائشة رضي الله عنها
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني لعند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاء أعرابي.
فقال: يا أم المؤمنين، أرني مصحفك.
فقالت: (لم؟) .
قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنا نقرؤه غير مؤلف.
قالت: (وما يضرك أيه قرأت قبل؟، إنما أنزل أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام.
ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا.
ولقد نزل على محمد صلى عليه وسلم - وإني لجارية بمكة ألعب – {والساعة أدهى وأمر}الآية [القمر: 46].
وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده).
قال: فأخرج المصحف، فأمليت عليه أنا السور). [فضائل القرآن : ]
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا يوسف بن سعيد قال: ثنا حجاج , عن ابن جريج قال: أخبرني يوسف بن ماهك قال: إني لعند عائشة أم المؤمنين إذ جاءها عراقي , فقال: أي أم المؤمنين , أرني مصحفك ؟. قالت: لم؟.
قال: أريد أن أؤلف عليه القرآن , فإنا نقرؤه عندنا غير مؤلف.
قالت: ويحك , وما يضرك أيته قرأت قبل, إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس للإسلام, نزل الحلال والحرام, ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر, لقالوا لا ندع شرب الخمر. ولو نزل أول شيء: لا تزنوا , لقالوا: لا ندع الزنا .
وإنه أنزلت: {والساعة أدهى}, وأمر بمكة , وإني جارية ألعب على محمد .
وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.
قال: فأخرجت إليه المصحف , فأملت عليه آي السور) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ]

قالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ علي البيهقيُّ (ت:458هـ): (أخبرنا أبو عمرو الأديب قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال : حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى إملاء قال : حدثنا يحيى بن معين قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرنا يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة إذ جاء رجل فقال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك.
قالت: لم؟
قال لعلي أؤلف القرآن عليه؛ فإنا نقرأه عندنا غير مؤلف.
قالت: (وما يضرك أيَّهُ قرأتَ قبلُ، إنه نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزلَت بمكة - وإني لجارية ألعب - على محمد صلى الله عليه وسلم {والساعة أدهى وأمر} وما نزلت سورة البقرة و النساء إلا وأنا عنده).
قال: فأخرجت المصحف له؛ فأمليت أنا السور). أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر، عن ابن جريج وقال: فأملت عليه، أي السور، ولم يقل على محمد صلى الله عليه وسلم). [دلائل النبوة:؟؟]




أثر عكرمة مولى ابن عبّاس رحمه الله
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت:294 هـ) :(أخبرنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا عوف، عن ابن سيرين، قال: قلت لعكرمة: ألفوه كما أنزل، الأول فالأول ؟قال عكرمة: لو اجتمع الإنس والجن على أن يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا. قال محمد: وأراه صادقا). [فضائل القرآن: ](م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت:294 هـ) : (حدثنا أبو علي بشر بن موسى قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن عكرمة، فيما أحسب قال: لما كان بعد بيعة أبي بكر رضي الله عنه، قعد علي بن أبي طالب في بيته. فقيل لأبي بكر: قد كره بيعتك. فأرسل إليه فقال: أكرهت بيعتي ؟ .فقال: لا والله .قال: ما أقعدك عني ؟. قال: رأيت كتاب الله يزاد فيه، فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه. فقال أبو بكر: فإنك نعم ما رأيت.
قال محمد: فقلت له: ألفوه كما أنزل، الأول فالأول ؟. قال: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا. قال محمد: أراه صادقا). [فضائل القرآن: ] (م)


أثر أبي العالية الرياحي رحمه الله
قالَ محمَّدُ بنُ أيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ البَجَلِيُّ (ت: 294هـ): (قرأت على محمد بن سعيد، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: «أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملّ عليهم أبي بن كعب حتى انتهوا إلى هذه الآية في سورة براءة {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن.
فقال أبيّ بن كعب: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد
أقرأني بعد هذا آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم . فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}
قال: فهذا آخر ما أنزل من القرآن.
قال: فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله، يقول الله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ).
[فضائل القرآن:1/39]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (قال عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال، نا محمد قال: نا أبو جعفر، عن ربيع، عن أبي العالية، إنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة (براءة): {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} فظنوا أنها آخر ما أنزل من القرآن، فقال أبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدهن آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}.
فهذا آخر ما نزل من القرآن، فختم الأمر بما فتح به. يقول الله جل ثناؤه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}.
وأقول: إن أبيا – رحمه الله – إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللخاف والأكتاف والعسب ونحو ذلك، لا لأن القرآن العزيز كان معدوما.
وأما قوله: "وصدور الرجال" فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما، ودليل ذلك أنه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر (براءة)، ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما وسأل عنهما غيره فوجدهما عند خزيمة، وإنما طلبهما من غيره مع علمه بهما، ليقف على وجوه القراءة، والله أعلم.
قال عبد الله: حدثنا أبو الطاهر قال، أنا ابن وهب قال، أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة: أن أبا بكر الصديق كان قد جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى، حتى استعان عليه بعمر ففعل، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم عند عمر حتى توفي، ثم عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها، فبعثت بها إليه، فنسخ عثمان هذه المصاحف، ثم ردها إليها، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها".
وفي الرواية عن أنس بن مالك: "فلما كان مروان أمير المدينة، أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها، وخشي أن يخالف بعض الكتاب بعضا، فمنعته إياها"
. قال ابن شهاب: "فحدثني سالم بن عبد الله قال: فلما توفيت حفصة، أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة لترسلن بها.. فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان فغسلها وحرقها، مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رحمة الله عليه.).[جمال القراء:1/87-88](م)


أثر الأسود بن يزيد النخعي رحمه الله
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا ابن نمير، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: المعوذتان, من القرآن هما؟ قال: نعم). [فضائل القرآن:]


@@


كلام أبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):

قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):
(ففي جامع الترمذي وغيره عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول:
((ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وإذا نزلت عليه الآية يقول: ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))... هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.). [المرشد الوجيز:33-42] (م)
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):
(وفي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه "بسم الله الرحمن الرحيم". وفي رواية: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل
{بسم الله الرحمن الرحيم}، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت.). [المرشد الوجيز:33-42] (م)



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 شوال 1435هـ/25-08-2014م, 11:11 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,668
افتراضي

كلام عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الخَازِنُ (ت: 725هـ):

قالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الخَازِنُ (ت: 725هـ): ( (الفصل الثالث في جمع القرآن وترتيب نزوله وفي كونه نزل على سبعة أحرف)
وتقدم حديث زيد ثابت وفيه أنه استحر القتل بقراء القرآن فثبت بمجموع هذه الأحاديث أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ترك جمعه في مصحف واحد لأن النسخ كان يرد على بعضه ويرفع الشيء بعد الشيء من التلاوة كما كان ينسخ بعض أحكامه فلم يجمع في مصحف واحد ثم لو رفع بعض تلاوته أدى ذلك إلى الاختلاف واختلاط أمر الدين فحفظ الله كتابه في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم.
وثبت بالدليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفتين كما أنزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا.
والذي حملهم على جمعه ما جاء مبينا في الحديث وهو أنه كان مفرقا في العسب واللخاف وصدور الرجال؛ فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته؛ ففزعوا إلى خليفة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم أبي بكر؛ فدعوه إلى جمعه فرأى في ذلك رأيهم فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم فكتبوه كما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن قدموا أو أخروا شيئا أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل عليه السلام إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن.
وقد صح في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام مرة في رمضان وأنه عرضه في العام الذي توفي فيه مرتين، ويقال: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، وهي العرضة التي نسخ فيها ما نسخ، وبقي فيها ما بقي.
ولهذا أقام أبو بكر زيد بن ثابت في كتابة المصحف وألزمه بها لأنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفي فيه مرتين فكان جمع القرآن سببا لبقائه في الأمة رحمة من الله تعالى لعباده وتحقيقا لوعده في حفظه على ما قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}).
[لباب التأويل: 1/10]



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 شوال 1435هـ/25-08-2014م, 11:15 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,668
افتراضي

ترتيب الآيات والسور في المصاحف

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (واعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآي؛ للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع أنها ليست فاصلة.
وأيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها).[البرهان في علوم القرآن:1/249-252]؟
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وعدد آياته: في قول علي رضي الله عنه: ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة،
وعطاء: ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون،
وحميد: ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة،
وراشد: ستة آلاف ومائتان وأربع). [البرهان في علوم القرآن: 1/251]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (قال أبو الحسين أحمد بن فارس في "كتاب المسائل الخمس": جمع القرآن على ضربين:
أحدهما: تأليف السور كتقديم السبع الطوال، وتعقيبها بالمئين، فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة رضوان الله عليهم.
وأما الجمع الآخر: فضم الآي بعضها إلى بعض، وتعقيب القصة بالقصة، فذلك شيء تولاه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عز وجل.
وكذا قال الكرماني في "البرهان": ترتيب السور هكذا هو عند الله وفي اللوح المحفوظ، وهو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين.
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} معناه: مثل البقرة إلى سور هود وهي العاشرة، ومعلوم أن سورة هود مكية، وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلت بعدها.
وفسر بعضهم قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} أي: اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير. وجاء النكير على من قرأه معكوسا.
ولو حلف أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزم إلا على هذا الترتيب، ولو نزل القرآن جملة واحدة كما اقترحوا عليه، لنزل على هذا الترتيب، وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس إليها حالة بعد حالة؛ ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكن ليجتمعا نزولا، وأبلغ الحكم في تفرقه ما قال سبحانه: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}، وهذا أصل بني عليه مسائل كثيرة.
وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: فإن قيل: قد اختلف السلف في ترتيب القرآن:
1- فمنهم من كتب في المصحف السور على تاريخ نزولها، وقدم المكي على المدني.
2- ومنهم جعل من أوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وهو أول مصحف علي، وأما مصحف ابن مسعود فأوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، ثم البقرة، ثم النساء على ترتيب مختلف، وفي مصحف أبي كان أوله الحمد، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة على اختلاف شديد.
فالجواب: أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم على وجه الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، وذكر ذلك مكي في سورة براءة، وأن وضع البسملة في الأول هو من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو بكر بن الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرق في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويقف جبريل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم لآيات.
قال القاضي أبو بكر: ومن نظم السور على المكي والمدني لم يدر أين يضع الفاتحة؛ لاختلافهم في موضع نزولها، ويضطر إلى تأخير الآية، في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين، ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به). [البرهان في علوم القرآن:1/259-260] (م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وقال أبو الحسين بن فارس في المسائل الخمس: جمع القرآن على ضربين:
أحدهما: تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا الضرب هو الذي تولته الصحابة.
وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفي تولاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الحاكم في المستدرك، وقد روى حديث عبد الرحمن بن شماس عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نؤلف القرآن من الرقاع... الحديث.
قال: وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة فقد جمع بعضه بحضرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم جمع بحضرة الصديق والجمع الثالث وهو ترتيب السور كان في خلافة عثمان.
وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب فهم السنن: كتابة القرآن ليست محدثة فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب، وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.
فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟
قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز، ونظم معروف وقد شاهدوا تلاوته من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشرين سنة، فكان تزويد ما ليس منه مأمونا، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحيحه.
فإن قيل: كيف لم يفعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك؟
قيل: لأن الله تعالى كان قد أمنه من النسيان بقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ} أن يرفع حكمه بالنسخ، فحين وقع الخوف من نسيان الخلق حدث ما لم يكن، فأحدث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك.
وفي قول زيد بن ثابت "فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال" ما أوهم بعض الناس أن أحدا لم يجمع القرآن في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن من قال: إنه جمع القرآن أبي بن كعب وزيد ليس بمحفوظ، وليس الأمر على ما أوهم وإنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقي ممن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع، فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء.
ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف ولا يشكو في أنه جمع عن ملأ منهم، فأما قوله: "وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت ولم أجدها مع غيره" يعنى ممن كانوا في طبقة خزيمة لم يجمع القرآن، وأما أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل فبغير شك جمعوا القرآن والدلائل عليه متظاهرة.
قال: ولهذا المعنى لم يجمعوا السنن في كتاب إذ لم يمكن ضبطها كما ضبط القرآن.
قال: ومن الدليل على ذلك أن تلك المصاحف التي كتب منها القرآن كانت عند الصديق لتكون إماما، ولم تفارق الصديق في حياته ولا عمر أيامه، ثم كانت عند حفصة لا تمكن منها، ولما احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة وقع الاختيار عليها في أيام عثمان، فأخذ ذلك الإمام ونسخ في المصاحف التي بعث بها إلى الكوفة وكان الناس متروكين على قراءة ما يحفظون من قراءتهم المختلفة حتى خيف الفساد، فجمعوا على القراءة التي نحن عليها.
قال: والمشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان رضي الله عنه، وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات والقرآن.
وأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن.
فأما السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق.
روى عن علي أنه قال: "رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين" ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمعه على وجه ما جمعه عثمان؛ لأنه لم يحدث في أيامهما من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان، ولقد وفق لأمر عظيم ورفع الاختلاف وجمع الكلمة وأراح الأمة.
وأما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف؛ فإنه جهل منهم وعمى فإن هذا من فضائله وعلمه، فإنه أصلح ولم الشعث، وكان ذلك واجبا عليه ولو تركه لعصى لما فيه من التضييع وحاشاه من ذلك وقولهم إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيناه أنه كتب في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرقاع والأكتاف وأنه في زمن الصديق جمعه في حرف واحد.
قال: وأما قولهم إنه أحرق المصاحف فإنه غير ثابت، ولو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته، وفي الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل ولم يحرق إلا ما يجب إحراقه؛ ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك بل رضوه وعدوه من مناقبه، حتى قال علي: "لو وليت ما ولى عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل". انتهي ملخصا). [البرهان في علوم القرآن:1/237-240](م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وأسند البيهقي في "كتاب المدخل" و"الدلائل" عن زيد بن ثابت قال: (كنا حول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نؤلف القرآن، إذ قال: ((طوبى للشام))، فقيل له: ولم؟ قال: ((لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه)).
زاد في "الدلائل" ((نؤلف القرآن في الرقاع)).
قال: وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقل: فيه البيان الواضحأن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة:
1- فقد جمع بعضه بحضرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
2- ثم جمع بحضرة أبي بكر الصديق،
3- والجمع الثالث وهو ترتيب السور كان بحضرة عثمان.). [البرهان في علوم القرآن:1/256] (م
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
قال ابن عباس: قلت لعثمان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ قال عثمان كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما يأتي عليه الزمان وتنزل عليه السور وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه، فقال: ضعوا هذه الآيات في السورةالتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل من المدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم كتبت".
فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما ترك جمعه في مصحف واحد لأن النسخ كان يرد على بعض فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى إلى الاختلاف، واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ، ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين). [البرهان في علوم القرآن: 1/233-235](م)

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (تنبيه ترتيب وضع السور في المصحف
لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم:
أحدها: بحسب الحروف كما في الحواميم.
وثانيها: لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة.
وثالثها: للوزن في اللفظ كآخر تبت وأول الإخلاص.
ورابعها: لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى مثل: {وَالضُّحَى} و: {أَلَمْ نَشْرَحْ}.
قال بعض الأئمة:
1-وسورة الفاتحة تضمنت: الإقرار بالربوبية، والالتجاء إليه في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية.
2-وسورة البقرة تضمنت: قواعد الدين، وآل عمران مكملة لمقصودها:
- فالبقرة: بمنزلة إقامة الدليل على الحكم.
- وآل عمران: بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم.
ولهذا قرن فيها ذكر المتشابه منها بظهور الحجة والبيان، فإنه نزل أولها في آخر الأمر لما قدم وفد نجران النصارى، وآخرها يتعلق بيوم أحد.
والنصارى تمسكوا بالمتشابه فأجيبوا عن شبههم بالبيان، ويوم أحد تمسك الكفار بالقتال فقوبلوا بالبيان. وبه يعلم الجواب لمن تتبع المتشابه من القول والفعل. وأوجب الحج في آل عمران، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بتمامه بعد الشروع فيه؛ ولهذا ذكر البيت والصفا والمروة.
وكان خطاب النصارى في آل عمران أكثر كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر؛ لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر، كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب؛ ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء فخوطب بها جميع الناس، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين، فخوطبوا: يا أهل الكتاب، يا بني إسرائيل.
3-وأما سورة النساء فتتضمن: جميع أحكام الأسباب التي بين الناس، وهي نوعان:
مخلوقة لله تعالى، ومقدورة لهم كالنسب والصهر؛ ولهذا افتتحها الله بقوله: {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}، ثم قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}، وبين الذين يتعاهدون، ويتعاقدون فيما بينهم، وما تعلق بذلك من أحكام الأموال، والفروج، والمواريث، ومنها العهود التي حصلت بالرسالة، والتي أخذها الله على الرسل.
4- وأما المائدة: فسورة العقود، وبهن تمام الشرائع، قالوا: وبها تم الدين، فهي: سورة التكميل. بها ذكر الوسائل، كما في الأنعام والأعراف ذكر المقاصد، كالتحليل والتحريم: كتحريم الدماء، والأموال، وعقوبة المعتدين،
وتحريم الخمر: من تمام حفظ العقل والدين، وتحريم الميتة، والدم، والمنخنقة،
وتحريم الصيد: على المحرم من تمام الإحرام،
وإحلال الطيبات: من تمام عبادة الله؛ ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كالوضوء والحكم بالقرآن، فقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}، وذكر أنه من ارتد عوض الله بخير منه. ولا يزال هذا الدين كاملا؛ ولهذا قيل: إنها آخر القرآن نزولا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها.
وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة من أحسن الترتيب، وهو ترتيب المصحف العثماني، وإن كان مصحف عبد الله بن مسعود قدمت فيه سورة النساء على آل عمران، وترتيب بعضها بعد بعض، ليس هو أمرا أوجبه الله بل أمر راجع إلى اجتهادهم واختيارهم؛ ولهذا كان لكل مصحف ترتيب، ولكن ترتيب المصحف العثماني أكمل، وإنما لم يكتب في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مصحف لئلا يفضى إلى تغييره كل وقت فلهذا تأخرت كتابتة إلى أن كمل نزول القرآن بموته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكتب أبو بكر والصحابة بعده، ثم نسخ عثمان المصاحف التي بعث بها إلى الأمصار). [البرهان في علوم القرآن:1/260-262] (م)

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وأما ما يتعلق بترتيبه:
فأما الآيات في كل سورة وضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه؛ ولهذا لا يجوز تعكيسها.
قال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السور هو من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة.
وقال القاضي أبو بكر: ترتيب الأيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ((ضعوا آية كذا في موضع كذا)).
وأسند البيهقي في "كتاب المدخل" و"الدلائل" عن زيد بن ثابت قال: (كنا حول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نؤلف القرآن، إذ قال: ((طوبى للشام))، فقيل له: ولم؟ قال: ((لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه)).
زاد في "الدلائل" ((نؤلف القرآن في الرقاع)).
قال: وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقل: فيه البيان الواضحأن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة:
1- فقد جمع بعضه بحضرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
2- ثم جمع بحضرة أبي بكر الصديق،
3- والجمع الثالث وهو ترتيب السور كان بحضرة عثمان.
واختلف في الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف:
فقيل: حرف زيد بن ثابت، وقيل: حرف أبي بن كعب؛ لأنه العرضة الأخيرة التي قرأها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وعلى الأول أكثر الرواة، ومعنى حرف زيد، أي: قراءته وطريقته.
وفي كتاب "فضائل القرآن" لأبى عبيد عن أبي وائل، قيل لابن مسعود: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا، فقال: ذاك منكوس القلب. رواه البيهقي). [البرهان في علوم القرآن:1/256] (م)

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الرابع عشر: معرفة تقسيمه بحسب سوره وترتيب السور والآيات وعددها
[تقسيم القرآن بحسب سوره]
قال العلماء رضي الله عنهم: القرآن العزيز، أربعة أقسام:
1-الطول
2-والمئون
3-والمثاني
4-والمفصل.

وقد جاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه أبو عبيد من جهة سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: ((أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل)).
وهو حديث غريب وسعيد بن بشير فيه لين وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن عمران عن قتادة به).
1- فالسبع الطول: أولها البقرة وآخرها براءة؛ لأنهم كانوا يعدون الأنفال وبراءة سورة واحدة، ولذلك لم يفصلوا بينهما؛ لأنهما نزلتا جميعا في مغازي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
* وسميت طولا:
لطولها وحكي عن سعيد بن جبير، أنه عد السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس.

والطول: بضم الطاء، جمع طولى، كالكبر: جمع كبرى.
قال أبو حيان التوحيدي: وكسر الطاء مرذول.
2- والمئون: ما ولي السبع الطول سميت بذلك؛ لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها.
3- والمثاني: ما ولي المئين وقد تسمى سور القرآن كلها مثاني، ومنه قوله تعالى {كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ}، {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي}.
وإنما سمي القرآن كله مثاني؛ لأن الأنباء والقصص تثنى فيه، ويقال: إن المثاني في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} هي آيات سورة الحمد سماها مثاني؛ لأنها تثنى في كل ركعة.
4-والمفصل: ما يلي المثاني من قصار السور.
* سمي مفصلا: لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: لقلة المنسوخ فيه وآخره: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، وفي أوله اثنا عشر قولا:
أحدها: الجاثية.
ثانيها: القتال. وعزاه الماوردي للأكثرين.
ثالثها: الحجرات.
رابعها: ق. قيل: وهي أوله في مصحف عثمان رضي الله عنه.
وفيه حديث ذكره الخطابي في "غريبه" يرويه عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبد الرحمن يعلى الطائفي، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن أوس بن حذيفة عن جده أنه وفد على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وفد ثقيف، فسمع من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يحزب القرآن، قال: (وحزب المفصل من ق؟).
وقيل: إن أحمد رواه في "المسند".
وقال الماوردي في "تفسيره": حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة للحديث المذكور.
الخامس: الصافات.
السادس: الصف.
السابع: تبارك. حكى هذه الثلاثة ابن أبي الصيف اليمني في "نكت التنبيه".
الثامن:{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} حكاه الدذماري في شرح التنبيه المسمى "رفع التمويه".
التاسع:{الرَّحْمَنُ} حكاه ابن السيد في "أماليه على الموطأ" وقال: إنه كذلك في مصحف ابن مسعود،
قلت: رواه أحمد في "مسنده" كذلك.

العاشر:{هَلْ أَتَى عَلَى الأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}.
الحادي عشر:{سَبِّحِ} حكاه ابن الفركاح في "تعليقه عن المرزوقي".
الثاني عشر:{وَالضُّحَى} وعزاه الماوردي، لابن عباس، حكاه الخطابي في "غريبه" ووجهه: بأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير، قال: وهو مذهب ابن عباس وقراء مكة.
والصحيح عند أهل الأثر أن أوله: ق). [البرهان في علوم القرآن:1/244-246]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن، فاختلف: هل هو توقيف من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أو من فعل الصحابة؟ أو يفصل في ذلك ثلاثة أقوال:
1- مذهب جمهور العلماء: منهم مالك والقاضي أبو بكر بن الطيب فيما اعتمده، واستقر عليه رأيه من أحد قوليه إلى الثاني، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوض ذلك إلى أمته بعده.
2- وذهبت طائفة: إلى الأول والخلاف يرجع إلى اللفظ؛ لأن القائل بالثاني، يقول: إنه رمز إليهم بذلك؛ لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولهذا قال الإمام مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم،
فآل الخلاف إلى: أنه هل ذلك بتوقيف قولي أم بمجرد استناد فعلى وبحيث بقي لهم فيه مجال للنظر.
فإن قيل: فإذا كانوا قد سمعوه منه، كما استقر عليه ترتيبه، ففي ماذا أعملوا الأفكار؟ وأي مجال بقي لهم بعد هذا الاعتبار؟
قيل: قد روى مسلم في "صحيحه" عن حذيفة قال: (
صليت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة، فافتتح سورة البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلى بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران) الحديث.
فلما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ربما فعل هذا إرادة للتوسعة على الأمة وتبيانا لجليل تلك النعمة كان محلا للتوقف حتى استقر النظر على رأي ما كان من فعله الأكثر فهذا محل اجتهادهم في المسألة.
3- والقول الثالث: مال إليه القاضي أبو محمد بن عطية: أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأشاروا إلى أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده.
وقال أبو جعفر بن الزبير:
الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها قليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف، كقوله:
((اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران)). رواه مسلم.
ولحديث سعيد بن خالد: (صلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسبع الطوال في ركعة). رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وفيه: أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصل في ركعة.
وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي). فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها.
وفي "صحيح البخاري" أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، والمعوذتين.
وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وروى ذلك عن علي بن أبى طالب، ثم ساق بإسناده إلى أبى داود الطيالسي، حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبى المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل)).
قال أبو جعفر: وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه مؤلف من ذلك الوقت، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد؛ لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تأليف القرآن، وفيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة، وليست من براءة). [البرهان في علوم القرآن:1/253-258]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (ولو حلف أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزم إلا على هذا الترتيب، ولو نزل القرآن جملة واحدة كما اقترحوا عليه، لنزل على هذا الترتيب، وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس إليها حالة بعد حالة؛ ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكن ليجتمعا نزولا، وأبلغ الحكم في تفرقه ما قال سبحانه: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}، وهذا أصل بني عليه مسائل كثيرة). [البرهان في علوم القرآن:1/258-259]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: فإن قيل:قد اختلف السلف في ترتيب القرآن:
1- فمنهم من كتب في المصحف السور على تاريخ نزولها، وقدم المكي على المدني.
2- ومنهم جعل من أوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وهو أول مصحف علي،
وأما مصحف ابن مسعود فأوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، ثم البقرة، ثم النساء على ترتيب مختلف، وفي مصحف أبي كان أوله الحمد، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة على اختلاف شديد.
فالجواب: أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم على وجه الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، وذكر ذلك مكي في سورة براءة، وأن وضع البسملة في الأول هو من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.[البرهان في علوم القرآن:1/259-260] ؟
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وقال أبو بكر بن الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرق في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويقف جبريل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم لآيات.
قال القاضي أبو بكر: ومن نظم السور على المكي والمدني لم يدر أين يضع الفاتحة؛ لاختلافهم في موضع نزولها، ويضطر إلى تأخير الآية، في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين، ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به). [البرهان في علوم القرآن:1/259-260]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فصل في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه
قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ: عدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة.

وقال: بعث الحجاج بن يوسف إلى قراء البصرة فجمعهم واختار منهم الحسن البصري وأبا العالية ونصر بن عاصم وعاصماً الجحدري ومالك بن دينار رحمة الله عليهم.
وقال: عدوا حروف القرآن فبقوا أربعة أشهر يعدون بالشعير، فأجمعوا على أن كلماته سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة، وأجمعوا على أن عدد حروفه ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا. انتهي.
وقال غيره: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك على أقوال:
1- فمنهم من لم يزد على ذلك.
2- ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة آية.
3- وقيل: مائتان وتسع عشرة آية.
4- وقيل: مائتان وخمس وعشرون آية أو ست وعشرون آية.
5-وقيل: مائتان وست وثلاثون. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتاب "البيان"). [البرهان في علوم القرآن:1/249]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد: مائة وأربع عشرة سورة، كما هي في المصحف العثماني: أولها الفاتحة وآخرها الناس.
وقال مجاهد: وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة؛ لاشتباه الطرفين وعدم البسملة. ويرده تسمية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلا منهما.
وكان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان لشبهة الرقية وجوابه رجوعه إليهم وما كتب الكل.
وفي مصحف أبي ست عشرة وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين. ولا دليل فيه لموافقتهم وهو دعاء كتب بعد الختمة). [البرهان في علوم القرآن: 1/251]




ترتيب الآيات والسور

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فصل
وأما ترتيب السور فهل هو توقيفي أيضا؟ أو هو باجتهاد من الصحابة؟
خلاف؛
1- فجمهور العلماء على الثاني، منهم مالك والقاضي أبو بكر في قوليه. قال ابن فارس: جمع القرآن على ضربين:
- أحدهما: تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا هو الذي تولته الصحابة.
- وأما الجمع الآخر: وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفي، تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه.
ومما استدل به لذلك: اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور؛ فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي،
كان أوله: اقرأ ثم المدثر ثم ن ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني،
وكان أول مصحف ابن مسعود: البقرة ثم النساء ثم آل عمران على اختلاف شديد، وكذا مصحف أبي وغيره.
وأخرج ابن أشته في المصاحف من طريق إسماعيل بن عياش عن حبان ابن يحيى عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع، ولم يفصل بينهما بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)،
وذهب إلى الأول جماعة منهم القاضي في أحد قوليه،
قال أبو بكر الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.
وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولا: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين.
وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
قال الزركشي في البرهان: والخلاف بين الفريقين لفظي؛ لأن القائل بالثاني يقول: إنه رمز إليهم بذلك ليعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته، ولهذا قال مالك: "إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم" مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم.
فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي؟ أو بمجرد استناد فعلي؟ بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر، وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير،
وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة، لحديث عثمان السابق.
ومال ابن عطية إلى: أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل، وإن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده.
وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله: ((اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران)) رواه مسلم.
وكحديث سعيد بن خالد: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة". رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وفيه أنه كان يجمع المفصل في ركعة.
وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال: "في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي" فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها.
وفي البخاري: أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين.
وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحديث واثلة ((أعطيت مكان التوراة السبع الطوال . . .)) الحديث.
قال: فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من ذلك الوقت وإنما جمع في المصحف على شيء واحد؛ لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف القرآن.
وقال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي.
وقال ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعضها أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا.
قال: ومما يدل على أن ترتيبها توقيفي ما أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي قال: "كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف..." الحديث وفيه: فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طرأ علي حزبي من القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه)) فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى نختم".
قال: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه.
قلت: ومما يدل على أنه توقيفي:
كون الحواميم رتبت ولاء وكذا الطواسين ولم ترتب المسبحات ولاء بل فصل بين سورها وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت طس عن القصص.
والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي وهو: أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال ولا ينبغي أن يستدل بقراءته صلى الله عليه وسلم سورا ولاء على أن ترتيبها كذلك وحينئذ فلا يرد حديث قراءته النساء قبل آل عمران؛ لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب فلعله فعل ذلك لبيان الجواز.
وأخرج ابن أشته في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان ابن بلال قال: سمعت ربيعة يسأل لم قدمت البقرة وآل عمران؟ وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة وإنما أنزلتا بالمدينة. فقال: قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به، ومن كان معه فيه واجتماعهم على علمهم بذلك فهذا مما ينتهي إليه ولا يسأل عنه). [الإتقان في علوم القرآن:2/405-411] (م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع السادس والتسعون: ترتيب الآي والسور
قلت: أول القرآن:
الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران على الترتيب إلى سورة الناس، وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وكان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولاً:
{واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين. انتهى.
وكذا قال الطيبي: أنزل القرآن أولاً جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل متفرقاً على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
وقال البيهقي في "المدخل": كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة.
لما روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: (قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين قفرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له، فيقول: ضعوا في السورة التي فيها كذا وكذا.
وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم).
وقال الحاكم: جمع القرآن ثلاث مرات:
إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم روي عن زيد بن ثابت، قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع) – الحديث –.
وقال: صحيح على شرط الشيخين.
الثانية: بحضرة أبي بكر، فروى البخاري عن زيد بن ثابت قال: (أرسل إلي أبو بكر بقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر).
قال زيد: (قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن.
قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير، ولم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره:{لقد جاءكم رسول من أنفسكم..}حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله تعالى، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر).
وروى وكيع عن السدي عن عبد خير عن علي، قال: (أعظم الناس أجراً في المصاحف: أبو بكر، كان أول من جمع بين اللوحين).
قال الحاكم: والجمع الثالث هو: ترتيب السور في زمن عثمان، فقد روى البخاري عن أنس: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
قال زيد: ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه..}فألحقناها في سورتها بالمصحف ). [التحبير في علم التفسير:371-377](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فصل: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي

لا شبهة في ذلك،
وأما الإجماع : فنقله غير واحد منهم؛ الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. انتهى.
وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه.
وأما النصوص:
- فمنها حديث زيد السابق: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع".
- ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: "قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتموها في السبع الطول؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ووضعتها في السبع الطول".
- ومنها ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: "كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} إلى آخرها".
- ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال: "قلت لعثمان: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها. قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه".
- ومنها ما رواه مسلم عن عمر قال: "ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: ((تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء)) ".
- ومنها الأحاديث في خواتيم سورة البقرة.
- ومنها ما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)). وفي لفظ: عنده: ((من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف)).
ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا ما ثبت من قراءته صلى الله عليه وسلم لسور عديدة كسورة البقرة وآل عمران والنساء، في حديث حذيفة والأعراف في صحيح البخاري أنه قرأها في المغرب.
و{قد أفلح} روى النسائي أنه قرأها في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع.
والروم روى الطبراني أنه قرأها في الصبح و{ألم تنزيل} و{هل أتى على الإنسان} روى الشيخان أنه كان يقرؤهما في صبح الجمعة.
و{ق} في صحيح مسلم أنه كان يقرؤها في الخطبة.
و{الرحمن} في المستدرك وغيره أنه قرأها على الجن.
و{النجم} في الصحيح قرأها بمكة على الكفار وسجد في آخرها.
و{اقتربت} عند مسلم أنه كان يقرؤها مع ق في العيد.
والجمعة والمنافقون في مسلم أنه كان يقرأ بهما في صلاة الجمعة.
والصف في المستدرك عن عبد الله بن سلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأها عليهم حين أنزلت حتى ختمها.
في سور شتى من المفصل تدل قراءته صلى الله عليه وسلم لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آياتها توقيفي وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على خلافه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر.
نعم يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: "أتى الحارث ابن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال: أشهد أني سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتهما. فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما، ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها".
قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف.
قلت: يعارضه ما أخرجه ابن أبي داود أيضا من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} ظنوا أن هذا آخر ما أنزل فقال أبي: إن رسول الله أقرأني بعد هذا آيتين {لقد جاءكم رسول} إلى آخر السورة.
وقال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة .
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول: ((ضعوا آية كذا في موضع كذا)).
وقال أيضا: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر ولا أخر منه مقدم. وإن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة، وإنه يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد رتب سوره وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتول ذلك بنفسه. قال: وهذا الثاني أقرب.
وأخرج [1] . . . عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البغوي في شرح السنة: الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله، من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير أن قدموا شيئا أو أخروا أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا، بتوقيف جبريل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا، فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه؛ فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة.
وقال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ضعوا آية كذا في موضع كذا))، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف). [الإتقان في علوم القرآن: 2/404](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(النوع التاسع عشر:
في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه
* أما سوره: فمائة وأربع عشرة سورة، بإجماع من يعتد به.
وقيل وثلاث عشرة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة). [الإتقان في علوم القرآن: 2/422-428] (م)



قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت:ق11هـ): ((التنبيه العاشر) اعلم أن ترتيب السورة وتسميتها وترتيب آيها وعدد السور مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومأخوذ عنه وهو عن جبريل فكان جبريل يعلمه عند نزول كل آية أن هذه تكتب عقب آية كذا في سورة كذا وجمعته الصحابة من غير زيادة ولا نقصان وترتيب نزوله في التلاوة والمصحف وترتيبه في اللوح المحفوظ كما هو في مصاحفنا كل حرف كجبل قاف ولم يزل يتلقى القرآن العدول عن مثلهم إلى أن وصل إلينا وأدوه أداءً شافيًا ونقله عنهم أهل الأمصار وأدوه إلى الأئمة الأخيار وسلكوا في نقله وأدائه الطريق التي سلكوها في نقل الحروف وأدائها من التمسك بالتعليم والسماع دون الاستنباط والاختراع ولذلك صار مضافًا إليهم وموقوفًا عليهم إضافة تمسك ولزوم واتباع لا إضافة استنباط ورأى واختراع بل كان بإعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فعنه أخذوا رؤوس الآي آية آية وقد أفصح الصحابة بالتوقيف بقولهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا العشر فلا نتجاوزها إلى عشر أخر حتى نتعلم ما فيها من العلم والعمل وتقدم أن عبد الله بن عمر قام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين أخرجه مالك في موطئه وما نقل عن الصحابة فالنفس إليه أميل مما نقل عن التابعين لأن قول الصحابي كذا له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خصوصًا من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس حيث قال له اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قال ابن عباس قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عَمِي إلاَّ أن يكون نبيًا ولكن يكون ذلك في آخر عمرك).[منار الهدى: 21]

قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ):(الفصل الرابع: في معنى السورة والحرف والكلمة وعدد كلٍّ
اعلم أن السورة تهمز ولا تهمز، فمن همزها جعلها من أسْأرَتُ أي أفْضَلْتُ من السؤر وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة(31) من القرآن.
ومن لم يهمزها سهَّل همزتها بإبدالها واوًا، ومنهم من يشبِّهها بسُور البناء أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة.
وقيل: من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها بها كاجتماع البيوت بالسور ومنه السِّوار لإحاطته بالساعد وقيل لارتفاعها لأنها كلام الله والسورةُ المُنْزِلَةُ الرفيعة قال النابغة(32):

ألم ترَ أنَّ الله أعطاكَ سـورةً ... تَرى كُلُّ مَلَكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ
وقيل: لتركيب بعضها على بعض من التَّسوُّر بمعنى التصاعد، والتركيب ومنه {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}.
وقال الجعبري: حد السورة قران يشتمل على
آي ذي فاتحة وخاتمه وأقلها ثلاث آيات.
وقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفًا أي المسماة باسم خاص بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت أن جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار انتهى من الإتقان). [القول الوجيز: 110-124] ؟
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (31) لأنها قطعت من القرآن الكريم على حدة.
(32) هو النابغة الذبياني والبيت في ديوانه وقد ذكره السيوطي في الإتقان [ج1 ص1 150].

ومعنى البيت: أن الله أعطاك منزلة شرفٍ ارتفعت إليها عن منازل الملوك). [شرح القول الوجيز:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (وعدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة بالإجماع على ما كتبوها في المصاحف الموَجّه بها إلى الأمصار من غير خلاف.
وأما ما روي عن عطاء عن ابن عباس من أن القرآن مائة وثلاث عشرة سورة فمؤوَّل بعدِّ الأنفال وبراءة سورة واحدة وعلى ذلك قيل: السبع الطوال وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال بالتوبة.
وأن ما روي من أن مصحف عبد الله بن مسعود كان مائة واثنتي عشرة سورة بإسقاط المعوذتين، وقيل: إحدى عشرة سورة بإسقاط المعوذتين والفاتحة فقيل: إنه ترك كتابة المعوذتين لمَّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذُ الحسنَ والحسين وغيرهما بهما ويأمر الناس أن يعوذوا بهما وتبعه الناس على ذلك وأجمعوا على التعوذ بهما حنى استفاض ذلك فيهم فلم يَخَفْ عليهما الذهاب لأنه كان غرضه بالجمع ما يُخاف ذهابه ولم يودع مصحفه فاتحة الكتاب أيضًا لشهرتها واستفاضتها وكثرة تلاوتها في الصلاة وغيرها، فلمَّا كتب عثمان المصاحف أثبت المعوذتين والفاتحة.
وأما ما روي أن مصحف أبيّ بن كعب كان مائة وست عشرة سورة حيث كتب في آخره سورتي الحفد والخلع يعني القنوت وهما [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ] اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك [بسم الله الرحمن الرحيم] اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونَحْفِدُ، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق.
وقد انعقد الإجماع على أنهما ليستا من القرآن ولا يُظَن بأبيّ أنه يعتقد قرآنيتهما وإنما أثبتهما كما أُثْبِتَتْ الدعَوات محافظة عليهما لما ورد من أن جبريل نول بهما على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة مع قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية، لما قنت يدعو على مضر كما رواه السيوطي في الإتقان عن البيهقي ورواه أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران). [القول الوجيز: 110-124] ؟
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (تنبيه: قيل: الحكمة في تسوير سور القرآن هو تحقيق كون السورة بمجردها معجزة وآية من آيات الله والإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل فسورة يوسف تترجم عن قصته وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم إلى غير ذلك.
وسوَّر السور
(33) طوالًا وأوساطًا وقصارًا تنبيهًا على أن الطوال ليس من شرط الإعجاز؛ فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة.
ثم ظهرت لذلك حكمة في التعليم وتدرج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرًا من اله على عباده لحفظ كتابه انتهى من الإتقان، وقال فيه أيضًا
: (34) وقد انعقد الإجماع على أن ترتيب السور والآيات توقيفي).[القول الوجيز: 110-124] ؟
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((33) يعني أن سور القرآن بعضها طوالًا وأوساطًا وقصارًا.
(34) [الإتقان:ج1 ص172] وفيه قوله: ( الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي فذكر الإجماع بالنسبة للآيات
وفي [صفحة 176] ذكر ترتيب السور حيث قال: أما ترتيب السور فهل هو توقيفي أو هو اجتهاد من الصحابة وذكر أن الجمهور على انه باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم وذكر أقوال العلماء في ذلك ثم قال: والذي اختاره ما ذكره لين الأنباري (أن اتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلها عم النبي صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن وقول مالك رضي الله عنه: (إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم) مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قوليّ أو بمجرد إسناد فعلي بحيث يبقى لهم فيه مجال النظر وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير. [انظر الإتقان ج1 ص 176]). [شرح القول الوجيز:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (
قال أبو بكر بن الأنباري أنزل الله القرآن كله إلى السماء الدنيا ثم فقه في بضعٍ وعشرين سنة؛ فكانت السورة تنزل لأمر لأمر يحدث والآية جوابًا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآيات الآية والسورة؛ فاتساق السورةكاتساق الآيات والحروف كلُّه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.
وقال الكرماني في كتابه البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب وعليه كان النبي صلى الله عليه وسلم يَعْرضُ على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده وعرضه عليه في السنة التي تُوفي فيها مرتين وكان آخر الآيات نزولًا {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدَّين
(35). ). [القول الوجيز: 110-124]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((35)[الإتقان ج1 ص 83].
والخلاصة أن ترتيب السور كما هو عليه في المصحف واجب الاتباع وإن كان في بعضه أو معظمه يعود إلى ترتيب الصحابة رضوان الله عليهم، وانعقد الإجماع عليه في الأجيال المتتالية التي جاءت من بعدهم حتى عصرنا هذا، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وبناء عليه فمن يحاول أن يرتب سور القرآن ترتيبًا جديدًا فقد خالف الإجماع ولا يجوز، وأما ترتيب الآيات ترتيبًا جديدًا فالأمر فيه أشد، وهو محظور بإجماع المسلمين بل قد حكم بعضهم بكفر من يفعل ذلك لأن ترتيب الآيات كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بناء على أمر جبريل. والله أعلم).
[شرح القول الوجيز:؟؟]


قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (وعن طاوسٍ وعمر بن عبد العزيز أنّهما كانا يقولان: ({ألم نشرح}[الشرح :1]من سورة الضّحى).
وكانا يقرءانهما بالرّكعة الواحدة لا يفصلان بينهما يعني في الصّلاة المفروضة وهذا شذوذٌ مخالفٌ لما اتّفقت عليه الأمّة من تسوير المصحف الإمام).[التحرير والتنوير:30/407](م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 شوال 1435هـ/25-08-2014م, 11:26 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,668
افتراضي

ما ورد في سورة التوبة

أثر ابن عبّاس رضي الله عنهما

قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ (ت: 427هـ): (يزيد الرقاشي عن ابن عباس قال: "قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن [عمدتم] إلى الأنفال -وهي من المثاني- وإلى براءة -وهي من المئين- فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر {بسم الله الرحمن الرحيم}، ووضعتموها في السبع الطوال؟
قال عثمان رضي الله عنه: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وينزل عليه الآية فيقول ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وكانت الأنفال مما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزلت، وكانت قصتها شبيهة بقصتها [فظننت أنها منها] ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتها في السبع الطوال). [الكشف والبيان:5/5] (م)

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ الزّمجاريّ، نا أحمد بن جعفر بن مالكٍ، نا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، نا أبي، نا محمّد بن جعفرٍ، نا عوفٌ، عن يزيد الفارسيّ، قال: قال لنا ابن عبّاسٍ: قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عهدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءةٍ وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتموهما في السّبع الطّوال؟ قال عثمان: إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان ممّا يأتي عليه الزّمان ينزل عليه من السّور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشّيء يدعو بعض من يكتب عنده، يقول: ضعوا هذه في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وبراءةٌ من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهةً بقصّتها، وقبض فيهما رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها، وظننّا أنّها منها فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتهما في السّبع الطّوال). [الوسيط: 2/475] (م)

قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (ت: 538هـ): (فإن قلت: هلا صدرت بآية التسمية كما في سائر السور؟ قلت: سأل عن ذلك عبد الله بن عباس عثمان رضي الله عنهما فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فلذلك قرنت بينهما، وكانتا تدعيان القرينتين. وعن أبي كعب: إنما توهموا ذلك، لأنّ في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود. وسئل ابن عيينة رضي الله عنه فقال: اسم الله سلام وأمان، فلا يكتب في النبذ والمحاربة، قال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلام لست مؤمناً قيل: فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى أهل الحرب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: إنما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم، ألا تراه يقول والسّلام على من اتّبع الهدى فمن دعي إلى الله عزّ وجلّ فأجاب ودعي إلى الجزية فأجاب فقد اتبع الهدى، وأمّا النبذ فإنما هو البراءة واللعنة، وأهل الحرب لا يسلم عليهم، ولا يقال: لا تفرق ولا تخف، ومترس ولا بأس:
هذا أمان كله). [الكشاف: 3/5-6] (م)

- قالَ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الزَّيلعيُّ (ت: 762هـ): (الحديث الأول:
سئل ابن عبّاس عن البسملة فيها فقال: إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السّورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الّذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفّي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أين نضعها وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين.
قلت: رواه أبو داود في سننه في الصّلاة والتّرمذيّ في التّفسير والنّسائيّ في فضائل القرآن من حديث يزيد الفارسي عن ابن عبّاس قال: سألت عثمان بن عفّان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم ووضعتموها في السّبع الطوال. فقال عثمان: كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه السّور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشّيء دعا بعض من كان يكتب فقال: ((ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا))، وكانت الأنفال من أول ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فظننت أنّها منها فقبض رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم فوضعتها في السّبع الطول.
انتهى قال التّرمذيّ حديث حسن.
ورواه ابن حبان في صحيحه في النّوع التّاسع والمائة من القسم الثّاني والحاكم في مستدركه وقال على شرط الشّيخين ولم يخرجاه انتهى.
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلي الموصلي والبزّار في مسانيدهم.
ورواه البيهقيّ في أواخر دلائل النّبوّة وفي أوائل المعرفة.
وقوله: وكانتا تدعيان القرينتين؛ لم أجده إلّا عند ابن راهويه فإنّه زاد فيه: قال: وكانتا تدعيان القرينتان فوضعتا في السّبع الطول.
انتهى وقال البزّار لا نعلم أحدا رواه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا عثمان ولا روى ابن عبّاس عن عثمان إلّا هذا الحديث انتهى). [الإسعاف: 2/47-48]
- قالَ أَحْمَدُ بنُ علِيٍّ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ (ت:852هـ) :
(«قوله:
سأل عن ابن عباس رضي الله عنهما عثمان رضي الله عنه عن البسملة فيها. فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفي ولم يبين لنا أين نضعها، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فلذلك قرنت بينهما، وكانتا تدعيان القرينتين. 2: 137: 4.

أخرجه أصحاب السنن. وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والبزار. من طريق يوسف بن مهران. ويزيد الفارسي. عن ابن عباس قال: «سألت عثمان بن عفان، ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين.
فقرنتم بينهما" فذكر الحديث بطوله سوى قوله: وكانتا تدعيان القرينتين، فلم يذكرها إلا إسحاق). [الكافي الشاف:71- 72]

قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (ت: 538هـ):
(
وقيل: سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة، كلتاهما نزلت في القتال، تعدّان السابعة من الطول وهي سبع وما بعدها المئون، وهذا قول ظاهر، لأنهما معاً مائتان وست، فهما بمنزلة إحدى الطول. وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: الأنفال وبراءة سورة واحدة. وقال بعضهم: هما سورتان، فتركت بينهما فرجة لقول من قال: هما سورتان، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال: هما سورة واحدة). [الكشاف: 3/6]


أثر آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وأخرج أبو الشيخ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم. قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف). [الدر المنثور: 7/227] (م)

أثر الحسن البصري رحمه الله
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وأخرج أبو الشيخ عن أبي رجاء قال: سألت الحسن رضي الله عنه عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورة. قال: سورتان). [الدر المنثور: 7/223] (م)

أثر أبي روق رحمه الله
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال: الأنفال وبراءة سورة واحدة). [الدر المنثور: 7/223] (م)




أثر سفيان بن عيينة رحمه الله
قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ (ت: 427هـ): (وسمعت أبا القاسم الحبيبي، سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع السجزي بهراة، يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي، سمعت عبد الجبار بن العلاء العطار، يقول: سئل سفيان بن عيينة: لم لم يكن في صدر براءة: {بسم الله الرحمن الرحيم}، فقال: لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين). [الكشف والبيان:5/5] (م)

حديث البراء بن عازب رضي الله عنه
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة براءة
وقرئ على أحمد بن شعيب بن عليٍّ، عن محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازبٍ، يقول: «آخر آيةٍ نزلت آية الكلالة وآخر سورةٍ نزلت براءة» قال أبو جعفرٍ: وقد ذكرنا أنّه لا يكاد يوجد فيها منسوخٌ لهذا فأمّا النّاسخ فيها فكثيرٌ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/396-469] (م)

أثر آخر
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثني هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب بن شابور،
قال أبو عبيد: لا أدري إلى من أسنده: «أن الأنفال وبراءة جمعتا؛ لأن فيهما ذكر القتال» , قال: يقول: «فهما جميعا سورة واحدة» ) [فضائل القرآن : ]


أقوال العلماء في سبب ترك البسملة في أوّل سورة التوبة

قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة براءة
قال أبو جعفرٍ: لا أعلم خلافًا أنّها من آخر ما نزل بالمدينة ولذلك قلّ المنسوخ فيها ويدلّك على ذلك ما حدّثنا به، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: حدّثنا محمّد بن المثنّى، وعمرٌو بن عليٍّ، قالا حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا عوفٌ الأعرابيّ، عن يزيد الفارسيّ، قال: حدّثنا ابن عبّاسٍ، قال: قلنا لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتهما في السّبع الطّوال ما حملكم على هذا؟ فقال: «كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم تنزل عليه السّور ذوات العدد فإذا نزلت عليه الآية قال اجعلوها في سورة كذا وكذا وكانت الأنفال من أوّل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل وكانت قصّتها تشبه قصّتها ولم يبيّن لنا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في ذلك شيئًا فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»
قال: وقرئ على محمّد بن جعفر بن حفصٍ، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال: حدّثنا عوفٌ، وذكر بإسناده نحوه غير أنّه زاد فيه قال عثمان: فظننت أنّها منها قال: وكانتا تدعيان في زمان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم القرينتين فلذلك جعلتهما في السّبع الطّوال.
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديث ظنّ عثمان أنّ الأنفال من براءة وتحقيق ابن عبّاسٍ أنّها ليست منها.[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/396-469] ؟
وفيه البيان أنّ تأليف القرآن عن اللّه جلّ وعزّ ورسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لا مدخل لأحدٍ فيه ولو لم يكن في ذلك إلّا الأحاديث المتواترة أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ذكر البقرة وآل عمران وسائر السّور وأنّه كان يقرأ في صلاة كذا بكذا وأنّه قرأ في ركعةٍ بالبقرة وآل عمران وأنّه قال صلّى الله عليه وسلّم ((تأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيايتان)).
وصحّ أنّ أربعةً من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كانوا يحفظون القرآن في وقته ولا يجوز أن يحفظوا ما ليس مؤلّفًا؛ كما حدّثنا أبو عليٍّ محمّد بن جعفر بن محمّدٍ الأنباريّ، قال: حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: «جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أربعةٌ أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ومعاذ بن جبلٍ» قال قتادة: قلت لأنسٍ من أبو زيدٍ؟ قال: أحد عمومتي.
قال أبو جعفرٍ: وهؤلاء الأربعة من الأنصار هم الّذين كانوا يقرءون وأبو زيدٍ سعد بن عبيدٍ من بني عمرو بن عوفٍ من الأنصار
وقال الشّعبيّ: "وأبو الدّرداء حفظ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ومجمّع بن جارية بقيت عليه سورتان أو ثلاثٌ، قال: ولم يحفظ القرآن أحدٌ من الخلفاء إلّا عثمان، وسالمٌ مولى أبي حذيفة بقي عليه منه شيءٌ»
فإن قيل: فقد أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأخذ القرآن عنه.
قيل: ليس في هذا دليلٌ على حفظه إيّاه كلّه، ولكن فيه دليلٌ على أمانته.

وممّا يدلّك على أنّ القرآن كان مؤلّفًا في عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؛ما حدّثناه أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا يزيد بن سنانٍ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي بكرٍ الهذليّ، عن أبي رافعٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((أعطيت السّبع مكان التّوراة وأعطيت المئين مكان الزّبور وأعطيت المثاني مكان الإنجيل وفضّلت بالمفصّل))
قال أبو جعفرٍ: فهذا التّأليف من لفظ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهذا أصلٌ من أصول المسلمين لا يسعهم جهله؛ لأنّ تأليف القرآن من إعجازه ولو كان التّأليف عن غير اللّه جلّ وعزّ ورسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لسوعد بعض الملحدين على طعنهم.
وقد أشكل على بعض أصحاب الحديث ما طعن به بعض أهل الأهواء بالحديث: أنّ عثمان أمر زيد بن ثابتٍ أن يجمع القرآن وضمّ إليه جماعةً؛ فتوهّم أنّ هذا هو التّأليف؛ وهذا غلطٌ عظيمٌ.
وقد تكلّم العلماء في معنى هذا بأجوبةٍ:

فمنهم من قال: إنّما أمر بجمعه وإن كان مجموعًا؛ لأنّهم كانوا يقرءونه على سبعة أحرفٍ فوقع بينهم الشّرّ والخلاف فأراد عثمان رحمه اللّه أن يختار من السّبعة حرفًا واحدًا هو أفصحها ويزيل السّتّة، وهذا من أصحّ ما قيل فيه؛ لأنّه مرويٌّ عن زيد بن ثابتٍ أنّه قال هذا، ويدلّك على صحّته أنّ زيد بن ثابتٍ كان يحفظ القرآن، فلا معنى لجمعه إيّاه إلّا على هذا أو ما أشبهه، وقد قيل إنّما جمعه وإن كان يحفظه لتقوم حجّته عند أمير المؤمنين عثمان أنّه لم يستبدّ برأيه، وقد عارض بعض النّاس في هذا فقال: لم خصّ زيد بن ثابتٍ بهذا وفي الصّحابة من هو أكبر منه منهم عبد اللّه بن مسعودٍ، وأبو موسى الأشعريّ وغيرهما واحتجّ بما حدّثناه إبراهيم بن محمّد بن عرفة، قال: حدّثنا شعيب بن أيّوب، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد اللّه، أنّ أبا بكرٍ، وعمر، رضي اللّه عنهما بشّراه بأنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال:((من أراد أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أمّ عبدٍ))
قال أبو جعفرٍ: والجواب عن هذا أنّ زيد بن ثابتٍ قدّم لأشياء لم تجتمع لغيره:
- منها: أنّه كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم.
- ومنها:
أنّه كان يحفظ القرآن في عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم.
- ومنها: أنّ قراءته كانت على آخر عرضةٍ عرضها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على جبريل عليه السّلام.
وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في عبد اللّه بن مسعودٍ ما قال قد تأوّله هذا المعارض على غير تأويله، وليس التّأويل على ما ذهب إليه، ولو كان على ما ذهب إليه ما وسع أحدًا أن يقرأ إلّا بحرف عبد اللّه.
والتّأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن عليٍّ الجعفيّ: أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ كان يرتّل القرآن فحضّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ترتيلٍ مثل ترتيله لا غير، ويدلّك على ذلك الحديث: أنّه سئل عن طسم، فقال: لا أحفظها سل خبّابًا عنها، فإن قيل: فقد حضر ابن مسعودٍ العرضة الآخرة قيل : قد ذكرنا ما لزيد بن ثابتٍ سوى هذا، على أنّ حرف عبد اللّه الصّحيح أنّه موافقٌ لمصحفنا؛ يدلّك على ذلك أنّ أبا بكر بن عيّاشٍ قال: قرأت على عاصمٍ وقرأ عاصمٌ على زرٍّ وقرأ زرٌّ على عبد اللّه). [الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/396-469]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):
(فصل

وفي سبب امتناعهم من كتابة التسمية في أولها ثلاثة أقوال:
أحدها: رواه ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا)) وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم. وذكر نحو هذا المعنى عن أبي بن كعب قال الزجاج: والشبه الذي بينهما أن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نقضها وكان قتادة يقول: هما سورة واحدة.
والثاني: رواه محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: لم لم تكتبوا في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: يا بني إن براءة نزلت بالسيف وإن بسم الله الرحمن الرحيم أمان. وسئل سفيان بن عيينة عن هذا فقال: لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين.
والثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب في صلح الحديبية بسم الله الرحمن الرحيم لم يقبلوها وردوها فما ردها الله عليهم قاله عبد العزيز بن يحيى المكي). [زاد المسير: 3/389-390] (م)

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (أخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال: الأنفال وبراءة سورة واحدة.
- وأخرج عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن الأنفال وبراءة سورتان؟ أم سورة؟. قال: سورتان.
- ونقل مثل قول أبي روق عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم عن سفيان .
- وأخرج ابن أشته عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من (يسألونك) وإنما لم تكتب (براءة. بسم الله الرحمن الرحيم) لأنها من (يسألونك) وشبهتهم اشتباه الطرفين وعدم البسملة ويرده تسمية النبي صلى الله عليه وسلم كلا منهما.
- ونقل صاحب الإقناع أن البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود، قال: ولا يؤخذ بهذا.
- قال القشيري: الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها فيها.
- وفي المستدرك عن ابن عباس قال: (سألت علي بن أبي طالب لِمَ لَمْ تكتب في براءة "بسم الله الرحمن الرحيم"؟. قال: لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف).
- وعن مالك: أن أولها لما سقط سقط معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها .). [الإتقان في علوم القرآن: 2/422-428] (م)
؟؟
وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم). [التحبير في علم التفسير:371-377](م)


قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: 1250هـ): (وقد اختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أوّلها على أقوالٍ:
الأوّل: عن المبرّد وغيره، أنّه كان من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قومٍ عهدٌ، فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابًا، ولم يكتبوا فيه بسملةً فلمّا نزلت براءةٌ بنقض العهد الّذي كان بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمشركين، بعث بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالبٍ، فقرأها عليهم، ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادة العرب. وأخرج أبو الشّيخ وابن مردويه عن ابن عبّاسٍ قال: سألت عليّ بن أبي طالبٍ لم لا تكتب في براءةٌ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم؟ قال: لأنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمانٌ. وبراءة نزلت بالسّيف.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والتّرمذيّ وحسّنه والنّسائيّ والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاسٍ قال: قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءةٌ وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، ووضعتموها في السّبع الطّوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه السّور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشّيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءةٌ من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصّتها شبيهةً بقصّتها فظننت أنّها منها، وقبض رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتها في السّبع الطّوال.
وأخرج أبو الشّيخ عن أبي رجاءٍ قال: سألت الحسن عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورةٌ؟ قال: سورتان.

ومن جملة الأقوال في حذف البسملة: أنّها كانت تعدل سورة البقرة، أو قريبًا منها، وأنّه لمّا سقط أوّلها سقطت البسملة، روي هذا عن مالك بن أنسٍ وابن عجلان.
ومن جملة الأقوال في سقوط البسملة: أنّهم لمّا كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف الصّحابة، فقال بعضهم: براءةٌ والأنفال: سورةٌ واحدةٌ، وقال بعضهم: هما سورتان، فتركت بينهما فرجةٌ لقول من قال: هما سورتان، وتركت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لقول من قال: هما سورةٌ واحدةٌ، فرضي الفريقان. قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما. وقول من جعلهما سورةً واحدةً أظهر، لأنّهما جميعًا في القتال، وتعدّان جميعًا سابعة السّبع الطّوال). [فتح القدير: 2/475-476] (م)



@@

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فائدة: سبب سقوط البسملة أول براءة:
اختلف في السبب في سقوط البسملة أول براءة:
1- فقيل كان من شأن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا ولم يكتبوا فيه، البسملة فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان للكفار، قرأها عليهم علي ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم، ولكن في "صحيح الحاكم" أن عثمان رضي الله عنه، قال: (كانت الأنفال من أوائل ما نزل، وبراءة من آخره، وكانت قصتها شبيها بقصتها، وقضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يبين لنا أنها منها، وظننا أنها منها، ثم فرقت بينهما، ولم أ كتب بينهما البسملة).
وعن مالك: أن أولها لما سقط سقطت البسملة.
2- وقد قيل: إنها كانت تعدل البقرة لطولها.
3- وقيل: لأنه لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان، اختلفوا: هل هما سورتان؟ أو الأنفال سورة وبراءة سورة؟ تركت البسملة بينهما.
وفي "مستدرك الحاكم" أيضا، عن ابن عباس: (سألت عليا عن ذلك، فقال: لأن البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان).
قال القشيري: والصحيح، أن البسملة لم تكن فيها؛ لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها فيها). [البرهان في علوم القرآن:1/262-263](م)


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 صفر 1436هـ/1-12-2014م, 08:03 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 22,290
افتراضي

ما ورد في المعوذتين
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا سفيان، عن عاصمٍ، وعبدة، عن زرّ بن حبيشٍ، قال: سألت أبيّ بن كعبٍ عن المعوّذتين؟ فقال: سألت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقال: «قيل لي فقلت» فنحن نقول كما قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم "). [صحيح البخاري: 6 / 181]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُو ابْنُ عُيَيْنَةَ.
قولُهُ: (عَاصِمٌ) هُو ابنُ بَهْدَلَةَ القَارِئُ وهُو ابنُ أَبِي النَّجُودِ.
قولُهُ: (وَعَبْدَةَ) هُو ابنُ أَبِي لُبَابَةَ بمُوَحَّدَتَيْنِ الثَّانِيَةُ خَفِيفَةٌ وضَمِّ أَوَّلِهِ.
قولُهُ: (سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) سيأتي في تَفْسِيرِ السورةِ التي بَعْدَهَا بأَتَمَّ مِنْ هَذَا السياقِ ويُشْرَحُ ثَمَّ إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى). [فتح الباري: 8 / 741]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: ((قِيل لِي فَقُلْتُ)). فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ -بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُهْمَلَةِ- أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ، وَعَبْدَةُ -ضِدُّ الْحُرَّةِ- ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ -بِضَمِّ اللاَّمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الأُولَى- الأَسَدِيُّ، وَزِرٌّ -بِكَسْرِ الزَّايِ وَشَدَّةِ الرَّاءِ- ابْنُ حُبَيْشٍ مُصَغَّرُ الْحُبْشِ -بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ- وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَمَعْنَى السُّؤَالِ عَنْهُمَا لأَجْلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ فَسَأَلَ عَنْهُمَا مِنْ أُبَيٍّ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: قِيل لِي: قُلْ أَعُوذُ أَيْ: أَقْرَأَنِيهِمَا جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ- يَعْنِي أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (فَنَحْنُ نَقُولُ) مِنْ كَلاَمِ أُبَيٍّ رِضَيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ). [عمدة القاري: 20 / 10]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وبه قَالَ: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الْبَغْلاَنِيُّ الثَّقَفِيُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بْنُ عُيَيْنَةَ (عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ آخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ (وَعَبْدَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ بِضَمِّ اللاَّمِ، وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الأَسَدِيُّ كِلاَهُمَا (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَحُبَيْشٌ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ مُعْجَمَةٌ مُصَغَّرًا، وَسَقَطَ: ابْنُ حُبَيْشٍ لأَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ (قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ: قُلْتُ: لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لاَ يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ (فَقَالَ) أُبَيٌّ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْهُمَا (فَقَالَ) وَلأَبِي ذَرٍّ: قَالَ: (قِيلَ لِي) بِلِسَانِ جِبْرِيلَ، (فَقُلْتُ): قَالَ أُبَيٌّ: (فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَعِنْدَ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَزَادَ: ويَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لا يَكْتُبُهُمَا في مُصْحَفِهِ. حِينَئِذٍ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْفَاتِحَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْهَا كَفَرَ وَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَاطِلٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ؛ إِذْ فِيهِ طَعْنٌ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَصِيرُ إِلَى التَّأْوِيلِ أَوْلَى، وَقَدْ تَأَوَّلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ ذلك بأنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لم يُنْكِرْ قُرْآنِيَّتَهُمَا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ إِثْبَاتَهُمَا في الْمُصْحَفِ، فإنَّهُ كَانَ يَرَى أنْ لا يُكْتَبَ في الْمُصْحَفِ شَيْءٌ إِلاَّ إن كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ في كِتَابَتِهِ فيه، وكَأَنَّه لَمْ يَبْلُغْهُ الإِذْنُ في ذلك، فليس فيه جَحْدٌ لِقُرْآنِيَّتِهِمَا. وَتُعُقِّبَ بِالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي فيها: ويَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَأُجِيبَ بِإِمْكَانِ حَمْلِ لَفْظِ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى الْمُصْحَفِ، فَيَتَمَشَّى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ. قَالَهُ في فَتْحِ الْبَارِي، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُمَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَهُ، ثُمَّ لَعَلَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذلك إلى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، فقد أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِمَا، وَأَثْبَتُوهُمَا في الْمَصَاحِفِ التي بَعَثُوهَا إلى سَائِرِ الآفَاقِ). [إرشاد الساري: 7 / 441-442]


قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، حدّثنا سفيان، حدّثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زرّ بن حبيشٍ، ح وحدّثنا عاصمٌ، عن زرٍّ، قال: سألت أبيّ بن كعبٍ، قلت: يا أبا المنذر إنّ أخاك ابن مسعودٍ يقول كذا وكذا، فقال أبيٌّ: سألت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقال لي: «قيل لي فقلت» قال: فنحن نقول كما قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم). [صحيح البخاري: 6 / 181]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ) القَائِلُ: وحَدَّثَنَا عَاصِمٌ هُو سُفْيَانُ، وكَأَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُهُما تَارَةً ويُفْرِدُهُمَا أُخْرَى، وقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الحُمَيْدِيِّ التَّصْرِيحَ بسَمَاعِ عَبْدَةَ وعَاصِمٍ لَهُ مِنْ زِرٍّ.
قولُهُ: (سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: أَبَا المُنْذِرِ) هِيَ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وله كُنْيَةٌ أُخْرَى: أَبُو الطُّفَيْلِ.
قولُهُ: (يَقُولُ كَذَا وكذا) هَكَذا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ مُبْهَمًا، وكَأنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَبْهَمَهُ استِعْظَامًا لَهُ، وأَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ سُفْيَانَ، فَإِنَّ الإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ العَلاءِ عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ عَلَى الإِبْهَامِ، وكُنْتُ أَظُنُّ أَوَّلاً أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ البُخارِيُّ؛ لأنَّنِي رَأَيْتُ التصريحَ بِهِ في رِوَايَةِ أَحْمَدَ عن سُفْيَانَ ولَفْظُهُ: قُلْتُ لأُبَيٍّ: إِنَّ أخَاكَ يَحُكُّهَا مِنَ المُصْحَفِ، وكذا أَخْرَجَهُ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، ومِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ في المُسْتَخْرَجِ وكَأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ تَارَةً يُصَرِّحُ بذَلِكَ وتَارَةً يُبْهِمُهُ، وقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد أيضًا وابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ بِلَفظِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ كَانَ لا يَكْتُبُ المُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ. وأَخرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ بِلَفظِ: إنَّ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ في المُعَوِّذَتَيْنِ، وهذا أيضًا فيه إِبْهَامٌ، وقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ في زِيَادَاتِ المُسْنَدِ والطَّبَرَانِيُّ وابنُ مَرْدَوَيهِ من طَرِيقِ الأعْمَشِ عن أَبِي إسحاقَ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كانَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ ويَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللهِ. قَالَ الأعْمَشُ: وقَدْ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ الذي في البابِ الماضِي، وقد أَخْرَجَهُ البَزَّارُ، وفي آخِرِهِ: يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا. قَالَ البَزَّارُ: ولَمْ يُتَابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ على ذلك أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وقد صَحَّ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ أنه قَرَأَهُمَا في الصَّلاةِ، قُلْتُ: هُو في صحيحِ مُسْلِمٍ عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَزَادَ فيه ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَفُوتَكَ قِرَاءَتُهُمَا فِي صَلاةٍ فَافْعَلْ.
وأَخرَجَ أَحْمَدُ من طَرِيقِ أَبِي العَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ أَقْرَأَهُ المُعَوِّذَتَيْنِ وقَالَ له: ((إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَاقْرَأْ بِهِمَا)) وإسنادُهُ صَحِيحٌ، ولسعيدِ بْنِ مَنصورٍ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهِمَا بالمُعَوِّذَتَيْنِ. وقَدْ تَأَوَّلَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ البَاقِلاَّنِيُّ فِي كِتَابِ الانتِصَارِ، وتَبِعَهُ عِيَاضٌ وغَيْرُهُ -مَا حُكِيَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ فقالَ: لَمْ يُنْكِرِ ابْنُ مَسْعُودٍ كَوْنَهُمَا مِنَ القرآنِ، وإنَّمَا أَنْكَرَ إِثْباتَهُمَا فِي المُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى أنْ لا يُكْتَبَ فِي المُصْحَفِ شَيْئًا إِلاَّ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ أَذِنَ فِي كِتَابَتِهِ فِيهِ، وكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الإِذْنُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: فهذا تأويلٌ منه ولَيْسَ جَحْدًا لِكَوْنِهِمَا قُرْآنًا، وهُو تَأْوِيلٌ حَسَنٌ إلا أنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا تَدْفَعُ ذَلِكَ حَيْثُ جَاءَ فيها: ويَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللهِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ لَفْظِ كِتَابِ اللهِ عَلَى المُصْحَفِ فَيَتَمَشَّى التأويلُ المَذْكُورُ وقَالَ غَيْرُ القَاضِي: لم يَكُنِ اختِلافُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ غَيْرِهِ فِي قُرْآنِيَّتِهِمَا، وإنَّمَا كانَ في صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِمَا. انْتَهَى.
وغَايَةُ مَا في هَذَا أنه أَبْهَمَ مَا بَيَّنَهُ القاضِي، ومَنْ تَأَمَّلَ سِيَاقَ الطُّرُقِ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا لِلْحَدِيثِ اسْتَبْعَدَ هَذَا الجَمْعَ، وأما قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ المُهَذَّبِ: أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ المُعَوِّذَتَيْنِ وَالفَاتِحَةَ مِنَ القُرْآنِ، وأنَّ مَنْ جَحَدَ مِنْهُمَا شَيْئًا كَفَرَ، وما نُقِلَ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ بَاطِلٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. ففيه نَظَرٌ، وقد سَبَقَهُ لِنَحْوِ ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فقَالَ في أَوَائِلِ: المُحَلَّى: مَا نُقِلَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مِنْ إِنْكَارِ قُرْآنِيَّةِ المُعَوِّذَتَيْنِ فَهُوَ كَذِبٌ بَاطِلٌ. وكذا قَالَ الفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي أوَائِلِ تَفْسِيرِهِ: الأَغْلَبُ على الظَّنِّ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ كَذِبٌ بَاطِلٌ. والطَّعْنُ في الرواياتِ الصَّحِيحَةِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ لا يُقْبَلُ، بَلِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ والتَّأْوِيلُ مُحْتَمَلٌ، والإجماعُ الَّذِي نَقَلَهُ إِنْ أَرَادَ شُمُولَهُ لكُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ مَخْدُوشٌ، وإنْ أَرَادَ اسْتِقْرَارَهُ فهُوَ مَقْبُولٌ، وقد قَالَ ابنُ الصَّبَّاغِ فِي الكلامِ على مَانِعِي الزَّكَاةِ: وإنما قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ على مَنْعِ الزكاةِ ولم يَقُلْ: إِنَّهُمْ كَفَرُوا بذلك، وإنما لم يَكْفُرُوا لأنَّ الإجماعَ لَمْ يَكُنِ اسْتَقَرَّ قَالَ: ونَحْنُ الآنَ نُكَفِّرُ مَنْ جَحَدَهَا قَالَ: وكذلكَ مَا نُقِلَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ في المُعَوِّذَتَيْنِ يَعْنِي أنه لم يَثْبُتْ عِنْدَهُ القَطْعُ بذلك، ثم حَصَلَ الاتفاقُ بَعْدَ ذَلِكَ، وقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا المَوْضِعَ الفَخْرُ الرَّازِيُّ فقَالَ: إِنْ قُلْنَا: إِنَّ كَوْنَهُمَا مِنَ القُرْآنِ كَانَ مُتَوَاتِرًا فِي عَصْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَزِمَ تَكْفِيرُ مَنْ أَنْكَرَهُمَا، وإِنْ قُلْنَا: إِنَّ كَوْنَهُمَا مِنَ القُرْآنِ كَانَ لَمْ يَتَوَاتَرْ فِي عَصْرِ ابنِ مَسْعُودٍ لَزِمَ أَنَّ بَعْضَ القُرْآنِ لَمْ يَتَوَاتَرْ. قَالَ: وهذه عُقْدَةٌ صَعْبَةٌ وأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَاتِرًا فِي عَصْرِ ابنِ مَسْعُودٍ لَكِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ عِندَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَانْحَلَّتِ العُقْدَةُ بِعَوْنِ اللهِ تعالَى.
قولُهُ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ فقالَ: قِيلَ لِي: قُلْ، فَقُلْتُ، قَالَ: فنَحْنُ نَقُولُ كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ) القائلُ: فنحنُ نَقُولُ إلخ هُو أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَوَقَعَ عِندَ الطَّبَرَانِيِّ في الأَوْسَطِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أيضًا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، لَكِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فلَعَلَّهُ انْقَلَبَ عَلَى رَاوِيهِ ولَيْسَ في جَوابِ أُبَيٍّ تَصْرِيحٌ بالمُرَادِ إلا أَنَّ في الإجماعِ علَى كَوْنِهِمَا مِنَ القُرْآنِ غُنْيَةً عَنْ تَكَلُّفِ الأَسَانِيدِ بأَخْبَارِ الآحَادِ، واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بالصَّوَابِ). [فتح الباري: 8 / 742-743]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ لِي: ((قِيلَ لِي فَقُلْتُ)). قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ أَخْرَجَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة إِلَى آخِرِهِ.
قَوْلُهُ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ. الْقَائِلُ: "وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ" هُوَ سُفْيَانُ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُهُمَا تَارَةً وَيُفْرِدُهُمَا أُخْرَى، وَأَبُو الْمُنْذِرِ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى أَبُو الطُّفَيْلِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَخَاكَ) يَعْنِي فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ: (كَذَا وَكَذَا) يَعْنِي: أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لِي) أَيْ: إِنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا كَانَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْخِلاَفُ وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنْكَرَ الْيَوْمَ أَحَدٌ قُرْآنِيَّتَهُمَا كَفَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي قُرْآنِيَّتِهِمَا بَلْ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِمَا وَخَاصَّةٍ مِنْ خَاصَّتِهِمَا. وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تَحْتَمِلُهُمَا فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْلَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-. فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لاَ يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي الصَّلاَةِ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ((فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَفُوتَكَ قِرَاءَتُهُمَا فِي صَلاَةٍ فَافْعَلْ)). وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلاَءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَقْرَأَهُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقَالَ لَهُ: ((إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَاقْرَأْ بِهِمَا)). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ) الْقَائِلُ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ). [عمدة القاري: 20 / 11]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وَبِهِ قَالَ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْمَدِينِيُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ) -بِضَمِّ اللاَّمِ وَبَيْنَ الْمُوَحَّدَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ أَلِفٌ- الأَسَدِيُّ (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ) قَالَ سُفْيَانُ: (وحَدَّثَنَا) أَيْضًا (عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ (عَنْ زِرٍّ) أَنَّهُ (قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ) لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، هِيَ كُنْيَةُ أُبَيٍّ (إِنَّ أَخَاكَ) فِي الدِّينِ (ابْنَ مَسْعُودٍ) عَبْدَ اللَّهِ (يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ (فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْهُمَا (فَقَالَ لِي: قِيلَ لِي) بِلِسَانِ جِبْرِيلَ، وَلأَبِي ذَرٍّ: فَقِيلَ لِي (فَقُلْتُ): كما قِيلَ لِي (قَالَ) أُبَيٌّ: (فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهَذَا مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْخِلاَفُ وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَلَوَ أَنْكَرَ أَحَدٌ الْيَوْمَ قُرْآنِيَّتَهُ كَفَرَ. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قاَل:َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ قَدْ تَفِيدُ التَّوَاتُرَ يَطُولُ إِيرَادُهَا، واللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ). [إرشاد الساري: 7 / 444]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) زرّ بن حبيش - رحمه الله: قال: سألت أبيّ بن كعبٍ عن المعوّذتين، قلت: يا أبا المنذر، إنّ أخاك ابن مسعودٍ يقول: كذا وكذا؟
فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قيل لي: فقلت: فنحن نقول كما قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي أخرى: مثلها، ولم يذكر فيه ابن مسعودٍ. أخرجه البخاري). [جامع الأصول: 2/443-445]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن زِرٍّ قالَ: قُلْتُ لأُبَيٍّ: إن أخاكَ يَحُكُّهُما مِنَ المُصْحَفِ. قيلَ لسفيانَ بنِ مسعودٍ: فلم يُنْكِرْ. قالَ: سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقالَ: ((قِيلَ لِي فَقُلْتُ)). فنحنُ نقولُ كما قالَ رسولُ اللهِ.
قلتُ: هو في الصحيحِ، خلا حَكِّهِما مِن المُصْحَفِ.
رَوَاهُ أحمدُ والطبرانيُّ، ورجالُ أحمدَ رجالُ الصحيحِ). [مجمع الزوائد: 7/149]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ - يعني: النَّخَعِيَّ - قالَ: كانَ عبدُ اللهِ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِن مَصاحِفِه ويقولُ: إِنَّهُما ليسَتا مِن كِتابِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعالَى.
رَوَاهُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ والطبرانيُّ، ورِجالُ عبدِ اللهِ رِجالُ الصحيحِ، ورِجالُ الطبرانيِّ ثِقَاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/149]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن عبدِ اللهِ أنه كانَ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ المُصْحَفِ ويقولُ: إنما أَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يُتَعَوَّذَ بِهِما. وكانَ عبدُ اللهِ لا يَقْرَأُ بهما.
رَوَاهُ البَزَّارُ والطبرانيُّ، ورجالهُما ثِقاتٌ، وقالَ البزارُ: لم يُتَابِعْ عبدَ اللهِ أحدٌ من الصحابةِ، وقد صَحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنه قَرَأَ بهما في الصلاةِ، وأُثْبِتَتَا في المصحَفِ). [مجمع الزوائد: 7/149]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ سُئِلَ عن هاتيْنِ السورتيْنِ قالَ: ((قِيلَ لِي فَقُلْتُ، فَقُولُوا كَمَا قُلْتُ)).
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في الكبيرِ والأوسَطِ، وفيه إسماعيلُ بنُ مُسْلِمٍ المكِّيُّ، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/150]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (حدّثنا الأزرق بن عليٍّ، ثنا حسّان بن إبراهيم، ثنا الصّلت بن بهرام، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد اللّه رضي الله عنه يحكّ المعوّذتين من المصحف، ويقول: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتعوّذ بهما. ولم يكن عبد اللّه رضي الله عنه يقرؤهما). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/484]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ أَحْمَدُ والبَزَّارُ والطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدُويَهْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ, عَن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ وَيَقُولُ: لا تَخْلِطُوا الْقُرْآنَ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ، إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا. وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لا يَقْرَأُ بِهِمَا. قَالَ البَزَّارُ: لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ، وَقَدْ صَحَّ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلاةِ وَأُثْبِتَتَا فِي الْمُصْحَفِ). [الدر المنثور: 15 / 784]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فَقَالَ: ((قِيلَ لِي فَقُلْتُ، فَقُولُوا كَمَا قُلْتُ)) ). [الدر المنثور: 15 / 784]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ والبخاريُّ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ الأَنْبَارِيِّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ لا يَكْتُبُ المُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بالحقِّ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا, وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُمَا أَحَدٌ منذُ سَأَلْتُهُ غَيْرُكَ؛ قَالَ: ((قِيلَ لِي: قُلْ فَقُلْتُ، فَقُولُوا)). فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). [الدر المنثور: 15 / 784-785]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وَأَخْرَجَ مُسَدَّدٌ وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: إِنِّي أُصَلِّي بِقَوْمٍ فَأَقْرَأُ بِـ { أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِن الْقُرْآنِ). [الدر المنثور: 15 / 785]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة