العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المؤمنون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:34 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة المؤمنون [من الآية (71) إلى الآية (77) ]

{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:35 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الكلبي في قوله تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم قال يقول لو اتبع الله أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/47-48]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة بل أتيناهم بذكرهم قال القرآن). [تفسير عبد الرزاق: 2/48]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} قال: الحقّ اللّه جلّ وعزّ [الآية: 71]). [تفسير الثوري: 218]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم لفسدت السّموات والأرض ومن فيهنّ بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}.
يقول تعالى ذكره: ولو عمل الرّبّ تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون، وأجرى التّدبير على مشيئتهم وإرادتهم، وترك الحقّ الّذي هم له كارهون، لفسدت السّموات والأرض ومن فيهنّ؛ وذلك أنّهم لا يعرفون عواقب الأمور، والصّحيح من التّدبير والفاسد. فلو كانت الأمور جاريةً على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحقّ، لم تقرّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ من خلق اللّه، لأنّ ذلك قام بالحقّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا السّدّيّ، عن أبي صالحٍ: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} قال: اللّه.
- قال: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} قال: الحقّ: هو اللّه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} قال: الحقّ: اللّه.
وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} اختلف أهل التّأويل في تأويل الذّكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحقّ لهم بما أنزل على رجلٍ منهم من هذا القرآن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {بل أتيناهم بذكرهم} يقول: بيّنّا لهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم؛ وذلك أنّ هذا القرآن كان شرفًا لهم، لأنّه نزل على رجلٍ منهم، فأعرضوا عنه، وكفروا به. وقالوا: ذلك نظير قوله {وإنّه لذكرٌ لك ولقومك}.
وهذان القولان متقاربا المعنى. وذلك أنّ اللّه جلّ ثناؤه أنزل هذا القرآن بيانًا بيّن فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذكرٌ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقومه، وشرفٌ لهم). [جامع البيان: 17/88-89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون * ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {أفلم يدبروا القول} قال: إذا والله كانوا يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه، ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله {أم لم يعرفوا رسولهم} قال: عرفوه ولكن حسدوه وفي قوله {ولو اتبع الحق أهواءهم} قال: الحق الله عز وجل). [الدر المنثور: 10/592] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بل أتيناهم بذكرهم} قال: بينا لهم). [الدر المنثور: 10/592]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {بل أتيناهم بذكرهم} قال: هذا القرآن وفي قوله {أم تسألهم أجرا} يقول: أم تسألهم على ما أتيناهم به جعلا). [الدر المنثور: 10/592]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الحسن في قوله تعالى تسألهم خرجا قال أجرا). [تفسير عبد الرزاق: 2/48]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال: كان ابن مسعود يقرؤها: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك) [الآية: 72]). [تفسير الثوري: 218]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم تسألهم خرجًا فخراج ربّك خيرٌ وهو خير الرّازقين (72) وإنّك لتدعوهم إلى صراطٍ مّستقيمٍ}.
يقول تعالى ذكره: أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمّد من قومك (خراجًا)، يعني أجرًا على ما جئتهم به من عند اللّه من النّصيحة والحقّ؛ {فخراج ربّك خيرٌ} فأجر ربّك على نفاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خيرٌ لك من ذلك، ولم يسألهم صلّى اللّه عليه وسلّم على ما أتاهم به من عند اللّه أجرًا، قال لهم كما قال اللّه له، وأمره بقيله لهم: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى}، وإنّما معنى الكلام: أم تسألهم على ما جئتهم به أجرًا، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم، مستكبرين بالحرم، فخراج ربّك خيرٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: {أم تسألهم خرجا فخراج ربّك خيرٌ} قال: أجرًا.
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن، مثله وأصل الخراج والخرج: مصدران لا يجمعان.
وقوله: {وهو خير الرّازقين} يقول: واللّه خير من أعطى عوضًا على عملٍ ورزق رزقًا). [جامع البيان: 17/90-91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {بل أتيناهم بذكرهم} قال: هذا القرآن وفي قوله {أم تسألهم أجرا} يقول: أم تسألهم على ما أتيناهم به جعلا). [الدر المنثور: 10/592] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {خرجا} قال: أجرا). [الدر المنثور: 10/592]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: الخرج وما قبلها من القصة لكفار قريش). [الدر المنثور: 10/593]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن عاصم انه قرأ {أم تسألهم خرجا} بغير ألف {فخراج ربك} بالألف). [الدر المنثور: 10/593]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن الحسن أنه قرأ {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} ). [الدر المنثور: 10/593]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإنّك لتدعوهم إلى صراطٍ مستقيمٍ} يقول تعالى ذكره: وإنّك يا محمّد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام، وهو الطّريق القاصد والصّراط المستقيم الّذي لا اعوجاج فيه). [جامع البيان: 17/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} قال: ما فيه: عوج، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له أسلم، فتصعب له ذلك وكبر عليه، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث فلقيت رجلا تعرف وجهه وتعرف نسبه فدعاك إلى طريق واسع سهل أكنت تتبعه قال: نعم، قال: فوالذي نفس محمد بيده انك لفي أوعر من ذلك الطريق لو كنت فيه، واني لادعوك إلى أسهل من ذلك الطريق لو دعيت إليه، وذكر لنا أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له: أسلم، فصعده ذلك فقال له نبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت فتييك أحدهما إن حدث صدقك وإن أمنته أدى إليك والآخر إن حدث كذبك وان ائتمنته خانك قال: بلى، فتاي الذي إذا حدثني صدقني وإذا أمنته أدى إلي، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: كذاكم أنتم عند ربكم). [الدر المنثور: 10/593-594]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :({لناكبون} [المؤمنون: 74] : «لعادلون»). [صحيح البخاري: 6/99]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لناكبون لعادلون في رواية أبي ذر وقال بن عبّاسٍ لناكبون إلخ ووصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه وفي كلام أبي عبيدة مثله زاد ويقال نكب عن الطّريق أي عدل عنه). [فتح الباري: 8/445]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله 36 المؤمنون {هيهات هيهات} قال بعيد بعيد
وبه في قوله 113 المؤمنون {فاسأل العادين} قال الملائكة وفي قوله 74 المؤمنون {لناكبون} قال لعادلون
وبه في قوله 104 المؤمنون {كالحون} قال عابسون). [تغليق التعليق: 4/263] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لناكبون لعادلون
أشار به إلى قوله تعالى: {وإن الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون} (المؤمنون: 74) وفسره بقوله: (لعادلون) وكذا روى عن ابن عبّاس، يقال: نكب إذا مال وأعرض، ومنه الرّيح النكباء، وهذا ثبت في رواية أبي ذر). [عمدة القاري: 19/71]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (لناكبون) ولأبي ذر قال ابن عباس لناكبون (لعادلون) عن الصراط السويّ). [إرشاد الساري: 7/248]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون (74) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ للجّوا في طغيانهم يعمهون}.
يقول تعالى ذكره: الّذين لا يصدّقون بالبعث بعد الممات، وقيام السّاعة، ومجازاة اللّه عباده في الدّار الآخرة؛ {عن الصّراط لناكبون} يقول: عن محجّة الحقّ، وقصد السّبيل، وذلك دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده؛ لعادلون، يقال منه: قد نكب فلانٌ عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {عن الصّراط، لناكبون} قال: لعادلون.
- حدّثني عليّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون} يقول: عن الحقّ عادلون). [جامع البيان: 17/91-92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن مجاهد في قوله {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} قال: عن الحق عادلون). [الدر المنثور: 10/594]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ} يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الّذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضرّ الجوع والهزال؛ {للجّوا في طغيانهم} يعني في عتوّهم وجرأتهم على ربّهم. {يعمهون} يعني: يتردّدون.
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ} قال: لجوع). [جامع البيان: 17/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير في قوله {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} قال: الجوع). [الدر المنثور: 10/594]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) )
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا محمّد بن عقيلٍ، أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أبي، أنبأني يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " جاء أبو سفيان إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا محمّد، أنشدك الله والرّحم، فقد أكلنا العلهز - يعني الوبر والدّم - فأنزل الله عزّ وجلّ {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} [المؤمنون: 76]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/194]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون}.
يقول تعالى ذكره: ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا، وضيّقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسّيف {فما استكانوا لربّهم} يقول: فما خضعوا لربّهم فينقادوا لأمره ونهيه، وينيبوا إلى طاعته. {وما يتضرّعون} يقول: وما يتذلّلون له.
وذكر أنّ هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أخذ اللّه قريشًا بسنيّ الجدب، ودعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو تميلة، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: جاء أبو سفيان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا محمّد، أنشدك اللّه والرّحم، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدّم. فأنزل اللّه: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا عبد المؤمن، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: أنّ ابن أثالٍ الحنفيّ لمّا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أسيرٌ، فخلّى سبيله، فلحق بمكّة، فحال بين أهل مكّة وبين الميرة من اليمامة، حتّى أكلت قريشٌ العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: أليس تزعم بأنّك بعثت رحمةً للعالمين؟ فقال: بلى فقال: قد قتلت الآباء بالسّيف والأبناء بالجوع فأنزل اللّه: {ولقد أخذناهم بالعذاب} الآية
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا الحكم بن بشيرٍ، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: قال الحسن: إذا أصاب النّاس من قبل الشّيطان بلاءٌ فإنّما هي نقمةٌ، فلا تستقبلوا نقمة اللّه بالحميّة ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتضرّعوا إلى اللّه. وقرأ هذه الآية: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} قال: الجوع والجدب. {فما استكانوا لربّهم} فصبروا. {فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} ). [جامع البيان: 17/92-94]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو العبّاس السّيّاريّ، ثنا محمّد بن موسى بن حليمٍ، ثنا عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، أنبأ الحسين بن واقدٍ، حدّثني يزيد النّحويّ، أنّ عكرمة، حدّثه، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: جاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فقال: " يا محمّد أنشدك اللّه والرّحم قد أكلنا العلهز يعني الوبر والدّم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} [المؤمنون: 76] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/428]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم} [المؤمنون: 76].
- عن ابن عبّاسٍ - رضي اللّه عنهما - قال: «جاء أبو سفيان بن حربٍ إلى النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال: يا محمّد، نشدتك باللّه، قد أكلنا العلهز - يعني الوبر والدّم - فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} [المؤمنون: 76]».
رواه الطّبرانيّ، وفيه عليّ بن الحسين بن واقدٍ وثّقه النّسائيّ وغيره وضعّفه أبو حاتمٍ). [مجمع الزوائد: 7/73]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الدّغوليّ حدّثنا عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم قال حدّثنا عليّ بن الحسين بن واقدٍ حدثنا أبي حدثنا يزيد النّحويّ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال جاء أبو سفيان بن حربٍ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال يا محمّد أنشدك اللّه والرّحم فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدّم فأنزل اللّه {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} ). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/434]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * وهو الذي يحيي ويميت وله أختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين.
أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز - يعني الوبر - بالدم، فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} ). [الدر المنثور: 10/594-595]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس، أن ثمامة بن أنال الحنفي لما أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير فخلى سبيله لحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز فجاء أبو سفيان إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أليس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى، قال: فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} ). [الدر المنثور: 10/595]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {ولقد أخذناهم بالعذاب} قال: بالسنة والجوع). [الدر المنثور: 10/595]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج العسكري في المواعظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي: لم يتواضعوا في الدعاء ولم يخضعوا ولو خضعوا لله لاستجاب لهم). [الدر المنثور: 10/595]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: إذا أصاب الناس من قبل السلطان بلاء فإنما هي نقمة فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار واستكينوا وتضرعوا إلى الله وقرأ هذه الآية {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} ). [الدر المنثور: 10/596]

تفسير قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ إذا هم فيه مبلسون}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: حتّى إذا فتحنا عليهم باب القتال؛ فقتلوا يوم بدرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني إسحاق بن شاهين، قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه، عن داود بن أبي هندٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ} قد مضى، كان يوم بدرٍ.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثني عبد الأعلى قال: حدّثنا داود، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ} قال: يوم بدرٍ.
وقال آخرون: معناه: حتّى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضّرّ، وهو الباب ذو العذاب الشّديد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ} قال: لكفّار قريشٍ الجوع، وما قبلها من القصّة لهم أيضًا.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه، إلاّ أنّه قال: وما قبلها أيضًا.
وهذا القول الّذي قاله مجاهدٌ: أولى بتأويل الآية، لصحّة الخبر الّذي ذكرناه قبل عن ابن عبّاسٍ، أنّ هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قصّة المجاعة الّتي أصابت قريشًا بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم، وأمر ثمامة بن أثالٍ؛ وذلك لا شكّ أنّه كان بعد وقعة بدرٍ.
وقوله: {إذا هم فيه مبلسون} يقول: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات اللّه، في حين لا ينفعهم النّدم والحزن). [جامع البيان: 17/94-95]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد يعني كفار قريش من الجوع وما قبله مما كان ابتلاهم به). [تفسير مجاهد: 2/433-434]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال: قد مضى كان يوم بدر). [الدر المنثور: 10/596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال: يوم بدر). [الدر المنثور: 10/596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قال: لكفار قريش الجوع وما قبلها من القصة لهم أيضا). [الدر المنثور: 10/596]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:36 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} [المؤمنون: 71] أهواء المشركين.
{لفسدت} [المؤمنون: 71] يعني لهلكت.
{السّموات والأرض ومن فيهنّ} [المؤمنون: 71] وتفسير الحسن: لو كان الحقّ في أهوائهم، لوقعت أهواؤهم على هلاك السّموات والأرض ومن فيهنّ.
وقال بعضهم: الحقّ هاهنا: اللّه، كقوله: {وتواصوا بالحقّ} [العصر: 3] يعني بالحقّ: اللّه {وتواصوا بالصّبر} [العصر: 3] على فرائضه.
قال: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] : بشرفهم، شرفٌ لمن آمن به.
قال الحسن وقتادة: يعني القرآن، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون، وما يتّقون، وما يحرّمون، وما يحلّون.
{فهم عن ذكرهم} [المؤمنون: 71] عمّا بيّنّا لهم.
{معرضون} [المؤمنون: 71] وقال قتادة: معرضون عن القرآن.
[تفسير القرآن العظيم: 1/410]
وقال السّدّيّ: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] : بشرفهم {فهم عن ذكرهم} [المؤمنون: 71] يعني عن شرفهم {معرضون} [المؤمنون: 71] قال يحيى: سمعت سفيان الثّوريّ يذكر في هذه الآية: {لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] : فيه شرفكم). [تفسير القرآن العظيم: 1/411]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم...}

يقال: إن الحقّ هو الله. ويقال: إنه التنزيل، لو نزل بما يريدون {لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ} قال الكلبيّ (ومن فيهنّ) من خلقٍ.
وفي قراءة عبد الله (لفسدت السّموات والأرض وما بينهما) وقد يجوز في العربيّة أن يكون ما فيها ما بينهما لأن السماء كالسقف على الأرض،
وأنت قائل: في البيت كذا وكذا، وبين أرضه وسمائه كذا وكذا، فلذلك جاز أن تجعل الأرض والسّماء كالبيت.
وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم}: بشرفهم). [معاني القرآن: 2/239]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بل أتيناهم بذكرهم} أي بشرفهم). [تفسير غريب القرآن: 299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قال: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} أي أتيناهم بشَرَفِهم). [تأويل مشكل القرآن: 147]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}
جاء في التفسير أن الحق هو اللّه - عزّ وجلّ - ويجوز أن يكون الحق الأول في قوله: (بل جاءهم بالحق) التنزيل، أي بالتنزيل الذي هو الحق.
ويكون تأويل: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم} أي لو كان التنزيل بما يحبّون لفسدت السّماوات والأرض.
وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم}.
أي بما فيه فخرهم وشرفهم، ويجوز أن يكون بذكرهم، أي بالذكر الذي فيه حظ لهم لو اتبعوه). [معاني القرآن: 4/19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولو اتبع الحق أهواءهم}
روى سفيان عن إسماعيل عن أبي صالح ولو اتبع الحق قال الله عز وجل
وقيل المعنى بل جاءهم بالقرآن ولو اتبع القرآن أهواءهم أي لو نزل بما يحبون لفسدت السموات والأرض ومن فيهن
ثم قال الله تعالى: {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}
روى معمر عن قتادة بذكرهم قال بالقرآن
قال أبو جعفر والمعنى على قوله بل آتيناهم بما لهم فيه ذكر ما يوجب الجنة لو اتبعوه
وقيل الذكر ههنا الشرف). [معاني القرآن: 4/479-478]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِذِكْرِهِمْ}: بشرفهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 164]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أم تسألهم خرجًا} [المؤمنون: 72] قال قتادة: أم تسألهم على ما أتيتهم به جعلا، أي إنّك لا تسألهم عليه أجرًا.
قال: {فخراج ربّك خيرٌ} [المؤمنون: 72] أجر ربّك أي ثوابه في الآخرة خيرٌ من أجرهم لو أعطوك في الدّنيا أجرًا.
قال: {وهو خير الرّازقين} [المؤمنون: 72] وقد يجعل اللّه رزق العباد بعضهم من بعضٍ، يرزق اللّه إيّاهم، يقسّم رزق هذا على يدي هذا {وهو خير} [المؤمنون: 72] أفضل {الرّازقين} [المؤمنون: 72].
وهو تفسير السّدّيّ.
- عبد الرّحمن بن يزيد الشّاميّ، عن عثمان بن حيّان، عن أمّ الدّرداء قالت: ما بال أحدكم يقول: اللّهمّ ارزقني، وقد علم أنّ اللّه لا يمطر عليه من السّماء دنانير ولا دراهم، وإنّما يرزق بعضكم من بعضٍ، فمن ساق اللّه إليه رزقًا فليقبله، وإن لم يكن إليه محتاجًا فليعطه في أهل الحاجة من إخوانه، وإن كان محتاجًا استعان به على حاجته، ولا يردّ على اللّه
رزقه الّذي رزقه.
- الخليل بن مرّة، عن عمران القصير قال: لقيت مكحولًا بمكّة، فأعطاني شيئًا فانقبضت عنه فقال: خذه فإنّي سأحدّثك فيه بحديثٍ.
فقلت: حدّثني به فإنّه أحبّ إليّ منه.
فقال: أعطى رسول اللّه عمر شيئًا، فكأنّه انقبض عن أخذه، فقال له رسول اللّه: «إذا أتاك اللّه بشيءٍ لم تطلبه ولم تعرض له فخذه، فإن كنت محتاجًا إليه فأنفقه، وإن لم تكن إليه محتاجًا فضعه في أهل الحاجة».
- ابن لهيعة، عن عبد اللّه بن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيبٍ أنّ عمر بن الخطّاب دفع إلى عبد اللّه بن سعدٍ، رجلٍ من قريشٍ، ألف دينارٍ، فقال: لا إرب لي بها يا أمير المؤمنين، ستجد من هو أحوج إليها منّي.
فقال خذها، فإنّما قلت لي كما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «يا عمر، ما أتاك من عطاءٍ غير مشرفةٍ له نفسك ولا سائلةٍ فاقبله» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/411]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أم تسألهم خرجاً...}

يقول: على ما جئت به، يريد: أجراً، فأجر ربّك خير). [معاني القرآن: 2/240]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أم تسألهم خرجاً} أي أتاوة وغلةً كخرج العبد إلى مولاه، أو الرعية إلى الوالي، والخرج أيضاً من السحاب، ومنه يرى اشتق هذا أجمع، قال أبو ذؤيب:
إذا همّض بالإقلاع هبّت له الصّبا=وأعقب نوءٌ بعدها وخروج
قال أبو عمرو الهذلي: إنما سمي خروجاً الماء يخرج منه). [مجاز القرآن: 2/61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أم تسألهم خرجاً} أي خراجا، فهم يستثقلون ذلك.
{فخراج ربّك خيرٌ} أي رزقه). [تفسير غريب القرآن: 299]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (أم تسألهم خرجا فخراج ربّك خير وهو خير الرّازقين}
أي (أم تسألهم) على ما أتيتهم به أجرا.
ويقرأ: {خراجا فخراج ربّك خير}.
ويجوز {خراجا فخراج ربّك خير} ). [معاني القرآن: 4/19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير}
قال الحسن خرجا أي أجزأ
قال أبو حاتم الخراج الجعل والخراج العطاء إن شاء الله أو نحو ذلك). [معاني القرآن: 4/479]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإنّك لتدعوهم إلى صراطٍ مستقيمٍ} [المؤمنون: 73] إلى دينٍ مستقيمٍ، وهو الطّريق إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/412]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة} [المؤمنون: 74] يعني بالبعث يوم القيامة.
وهو تفسير السّدّيّ.
{عن الصّراط لناكبون} [المؤمنون: 74] لجائرون في تفسير قتادة.
وقال الحسن: تاركون له.
وقال الكلبيّ: معرضون عنه.
قال يحيى: وهو واحدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/412]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لناكبون...}

يقول: لمعرضون عن الدين. والصراط ها هنا الدين). [معاني القرآن: 2/240]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( " عن الصّراط لنا كبون " أي لعادلون، يقال نكب عنه، ويقال: نكب عن فلان، أي عدل عنه،
ويقال: نكب عن الطريق، أي عدل عنه). [مجاز القرآن: 2/61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لناكبون}: عادلون. نكب عنه ينكب نكوبا أي عدل عنه). [غريب القرآن وتفسيره: 267]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {عن الصّراط لناكبون} أي عادلون، يقال: نكب عن الحق: أي عدل عنه). [تفسير غريب القرآن: 299]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون}
معناه لعادلون عن القصد). [معاني القرآن: 4/19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون}
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يقول عن الصراط لناكبون عن الحق لعادلون
قال أبو جعفر والصراط في اللغة الطريق المستقيم
ويقال نكب عن الحق إذا عدل عنه
والمعنى إنهم عن القصد لعادلون). [معاني القرآن: 4/480-479]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (لناكبون) أي: لعادلون). [ياقوتة الصراط: 374]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لَنَاكِبُونَ}: أي عادلون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 164]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لَنَاكِبُون}: عادلـون). [العمدة في غريب القرآن: 217]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ} [المؤمنون: 75] يعني أهل مكّة، وذلك حيث أخذوا بالجوع سبع سنين حتّى أكلوا الميتة والعظام، وأجهدوا حتّى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السّماء دخانًا {فارتقب يوم تأتي السّماء بدخانٍ مبينٍ} [الدخان: 10] نزلت هذه قبل أن يؤخذوا بالجوع، ثمّ أخذوا بالجوع فقال اللّه وهم في ذلك الجوع: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ للجّوا في
طغيانهم} [المؤمنون: 75] في ضلالتهم.
{يعمهون} [المؤمنون: 75] يتمادون في تفسير الحسن.
وقال قتادة: يلعبون). [تفسير القرآن العظيم: 1/412]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] يعني ذلك الجوع في السّبع السّنين.
{فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} [المؤمنون: 76] يقول: لم يؤمنوا.
وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا فقالوا: {ربّنا اكشف عنّا العذاب} [الدخان: 12] وهو ذلك الجوع {إنّا مؤمنون} [الدخان: 12] فكشف عنهم فلم يؤمنوا). [تفسير القرآن العظيم: 1/412]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {ولقد أخذناهم بالعذاب} يريد: نقض الأموال والثمرات.

{فما استكانوا لربّهم} أي ما خضعوا). [تفسير غريب القرآن: 299]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون}
أي ما تواضعوا. والذي أخذوا به الجوع). [معاني القرآن: 4/19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}
ولقد أخذناهم بالعذاب أي بالخوف ونقص الأموال والأنفس
فما استكانوا لربهم أي فما خضعوا). [معاني القرآن: 4/480]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ}: أي نقص الأموال والثمرات.
{فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ}: فما خضعوا لربهم وما تضرعوا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 164]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ} [المؤمنون: 77] يعني يوم بدرٍ، القتل بالسّيف.
نزلت بمكّة قبل الهجرة، فقتلهم اللّه يوم بدرٍ.
قال: {إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] يائسون). [تفسير القرآن العظيم: 1/412]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ)
: ( {مبلسون}: المبلس: المنقطع به السيء الظن).
[غريب القرآن وتفسيره: 267]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {حتّى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذابٍ شديدٍ} يعني الجوع.
{إذا هم فيه مبلسون} أي يائسون من كل خير). [تفسير غريب القرآن: 299]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {حتّى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون}قيل السيف والقتل.
(إذا هم فيه مبلسون) المبلس الساكن المتحيّر). [معاني القرآن: 4/20-19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد}
قيل يعني الجوع وقيل السيف
إذا هم فيه مبلسون أي متحيرون يائسون من الخير). [معاني القرآن: 4/480]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ}: يعني الجوع). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 165]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}: أي: يائسون من كل خير). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 165]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (المُبْلِـسُ): المتحيّر المنقطع عن حجته). [العمدة في غريب القرآن: 217]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:38 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) }

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قال بعض المفسّرين في قول اللّه عزّ وجلّ: {وهو خير الرازقين}: أي المخلوق يرزق فإذا سخط قطع رزقه، واللّه عزّ وجل يسخط ولا يقطع). [عيون الأخبار: 8/188]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) }
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (وبعير أنكب وناقة نكباء ويقال نَكِبَ ينكَبُ نَكَبًا إذا أصابه ظلع فيمشي متحرفا، ونَكَبَ ينكَبُ نُكُوبًا ونَكْبا إذا تحرف عن الطريق، قال العجاج:
وأم أوعال كها أو أقربا = ذات اليمين غير ما إن ينكبا).
[كتاب الإبل: 137]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) }

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21 ذو القعدة 1439هـ/2-08-2018م, 05:59 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 ذو القعدة 1439هـ/2-08-2018م, 05:59 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21 ذو القعدة 1439هـ/2-08-2018م, 06:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم}، قال ابن جريج وأبو صالح: "الحق" الله تعالى.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا ليس من نمط الآية، وقال غيرهما: الحق هنا: الصواب والمستقيم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا هو الأحرى، على أن يكون المذكور قبل الذي جاء به محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستقيم -على هذا- فساد السماوات والأرض ومن فيهن لو كان بحكم هوى هؤلاء، وذلك أنهم جعلوا لله شركاء وأولادا، ولو كان هذا حقا لم تكن لله -تبارك وتعالى- الصفات العلية، ولو لم يكن له لم تكن له تلك الصنعة ولا القدرة، وكان ذلك فساد السماوات والأرض ومن فيهن، ومن قال: إن "الحق" في الآية الله تعالى تشعبت له
[المحرر الوجيز: 6/311]
لفظة "اتبع" وصعب عليه ترتيب الفساد المذكور في الآية؛ لأن لفظة الاتباع -على كلا الوجهين- إنما هي استعارة بمعنى أن تكون أهواؤهم يصونها الحق ويقررها، فنحن نجد الله -تعالى- قد قدر كفر أمم وأهواءهم، فليس في ذلك فساد سموات، وأما الحق نفسه الذي هو الصواب فلو كان طبق أهوائهم لفسد كل شيء، فتأمله.
وقرأ ابن وثاب: "ولو اتبع" بضم الواو، وقال أبو الفتح: الضم في هذه الواو قليل، والوجه تشبيهها بواو الجمع كقوله تعالى: {اشتروا الضلالة}.
وقوله تعالى: "بذكرهم" يحتمل أن يريد: بوعظهم والبيان لهم، قاله ابن عباس -رضي الله عنهما- وقرأ قتادة: "نذكرهم" بنون مضمومة وذال مفتوحة وكسر الكاف مشددة، ويحتمل أن يريد: بشرفهم، وهو مروي. وقرأ عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق: "أتيتهم بذكرهم" بضم تاء المتكلم، وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا: "بل أتيتهم" خطابا لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وقرأ الجمهور: "بل أتينهم بذكرهم" أي جئناهم، وروي عن أبي عمرو "آتيناهم" بالمد، بمعنى أعطيناهم). [المحرر الوجيز: 6/312]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون}
هذا توبيخ لهم كأنه قال: أم سألناهم مالا فقلقوا بذلك واستثقلوك من أجله؟.
وقرأ حمزة والكسائي: "خراجا فخراج". وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: "خرجا فخراج". وقرأ ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: "خرجا فخرج"، وهو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة، قال الأصمعي: الخرج الجعل مرة واحدة، والخراج ما تردد لأوقات ما.
[المحرر الوجيز: 6/312]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا فرق استعمالي، وإلا فهما في اللغة بمعنى، وقد قرئ "خراجا" في قصة ذي القرنين.
وقوله: {فخراج ربك} يريد ثوابه، سماه خراجا من حيث كان معادلا للخراج في هذا الكلام، ويحتمل أن يريد فخراج ربك رزق ربك، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وهو خير الرازقين} ). [المحرر الوجيز: 6/313]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الصراط المستقيم": دين الإسلام). [المحرر الوجيز: 6/313]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"ناكبون" معناه: عادلون ومعرضون). [المحرر الوجيز: 6/313]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أخبر الله -تعالى- عنهم أنهم لو زال عنهم القحط ومن الله عليهم بالخصب ورحمهم بذلك لبقوا على كفرهم ولجوا في طغيانهم، وهذه الآية نزلت في المدة التي أصابت فيها قريشا السنون الجدبة والجوع الذي دعا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: اللهم سبعا كسني يوسف ... الحديث). [المحرر الوجيز: 6/313]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون}
هذا إخبار من الله عز وجل عن استكبارهم وطغيانهم بعد ما نالهم من الجوع، هذا قول روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وابن جريج أن "العذاب" هو الجوع والجدب المشهور نزوله بهم حتى أكلوا الجلود وما جرى مجراها، وأن "الباب" المتوعد يوم
[المحرر الوجيز: 6/313]
بدر، وهذا القول يرده أن الجدب الذي نالهم إنما كان بعد وقعة بدر، وروي أنهم لما بلغهم الجهد جاء أبو سفيان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ألست تزعم يا محمد، أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: بلى، قال: فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، وقد أكلنا العلهز، فنزلت الآية. و"استكانوا" معناه: انخفضوا وتواضعوا، ويحتمل أن يكون من السكون، ويلزمه أن يكون "استكنوا"، ووجهه أن فتحة الكاف مطلت فتولدت الألف، ويعطي التصريف أنه من "كان"، وأن وزنه (استفعل)، وعلى الأول وزنه (افتعل)، وكونه من "كان" أبين، والمعنى: فما طلبوا أن يكونوا لربهم أهل طاعة، وعبيد خير. وروي عن الحسن -رحمه الله- أنه قال: إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نعمة، فلا تستقبلوا نعمة الله بالحمية، ولكن استقبلوها بالاستغفار، واستكينوا وتضرعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} ). [المحرر الوجيز: 6/314]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"العذاب الشديد" إما يوم بدر بالسيوف كما قال بعضهم، وإما توعد بعذاب غير معين، وهو الصواب لما ذكرناه من تقدم بدر للمجاعة، وروي عن مجاهد أن العذاب والباب الشديد هو كله مجاعة قريش.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا حسن، كان "الأخذ" كان في صدر الأمر، ثم فتح الباب عند تناهيه حيث أبلسوا وجاء أبو سفيان.
و"الملبس": الذي قد نزل به شر ويئس من زواله ونسخه بخير). [المحرر الوجيز: 6/314]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 03:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 03:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ولو اتّبع الحقّ أهواءهم لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ} قال مجاهدٌ، وأبو صالحٍ والسّدّيّ: الحقّ هو اللّه عزّ وجلّ، والمراد: لو أجابهم اللّه إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك {لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ} أي: لفساد أهوائهم واختلافها، كما أخبر عنهم في قولهم: {لولا نزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} ثمّ قال: {أهم يقسمون رحمة ربّك} [الزّخرف: 31، 32] وقال تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إذًا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورًا} [الإسراء:100] وقال: {أم لهم نصيبٌ من الملك فإذًا لا يؤتون النّاس نقيرًا} [النساء: 53]، ففي هذا كلّه تبيين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنّه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، وتدبيره لخلقه تعالى وتقدّس، فلا إله غيره، ولا ربّ سواه.
ثمّ قال: {بل أتيناهم بذكرهم} يعني: القرآن، {فهم عن ذكرهم معرضون}). [تفسير ابن كثير: 5/ 484-485]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أم تسألهم خرجًا}: قال الحسن: أجرًا. وقال قتادة: جعلًا {فخراج ربّك خيرٌ} أي أنت لا تسألهم أجرةً ولا جعلًا ولا شيئًا على دعوتك إيّاهم إلى الهدى، بل أنت في ذلك تحتسب عند اللّه جزيل ثوابه، كما قال: {قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم إن أجري إلا على اللّه} [سبأٍ: 47]، وقال: {قل ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلّفين} [ص: 86]، وقال: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى} [الشّورى: 23]، وقال تعالى: {وجاء من أقصى المدينة رجلٌ يسعى قال يا قوم اتّبعوا المرسلين اتّبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون} [يس: 20، 21]). [تفسير ابن كثير: 5/ 485]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّك لتدعوهم إلى صراطٍ مستقيمٍ. وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون} قال الإمام أحمد:
حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاسٍ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه -فيما يرى النّائم-ملكان، فقعد أحدهما عند رجليه، والآخر عند رأسه، فقال الّذي عند رجليه للّذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمّته. فقال: إنّ مثله ومثل أمّته، كمثل قومٍ سفر انتهوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزّاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجلٌ في حلّةٍ حبرةٍ، فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضًا معشبةً، وحياضًا رواءً تتّبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق، فأوردهم رياضًا معشبةً وحياضًا رواءً، فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضًا معشبةً وحياضًا رواءً أن تتّبعوني؟ قالوا: بلى، قال: فإنّ بين أيديكم رياضًا أعشب من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه، فاتّبعوني. قال: فقالت طائفةٌ: صدق واللّه، لنتّبعه. وقالت طائفةٌ: قد رضينا بهذا نقيم عليه.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصليّ: حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمّدٍ، حدّثنا يعقوب بن عبد اللّه الأشعريّ، حدّثنا حفص بن حميدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، عن عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّي ممسكٌ بحجزكم: هلمّ عن النّار، هلمّ عن النّار، وتغلبوني وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا فرطكم على الحوض، فتردون عليّ معًا وأشتاتًا، أعرفكم بسيماكم وأسمائكم، كما يعرف الرّجل الغريب من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات اليمين وذات الشّمال، فأناشد فيكم ربّ العالمين: أي ربّ، قومي، أي رب أمتي.
فيقال: يا محمّد، إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنّهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاةً لها ثغاءٌ، ينادي: يا محمّد، يا محمّد. فأقول: لا أملك لك شيئًا. قد بلّغت، ولأعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء، ينادي: يا محمّد، يا محمّد. فأقول: لا أملك شيئًا، قد بلّغت، ولأعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسًا لها حمحمةٌ، فينادي: يا محمّد، يا محمّد، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلّغت، ولأعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاءً من أدمٍ، ينادي: يا محمّد، يا محمّد: فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلّغت".
وقال عليّ بن المدينيّ: هذا حديثٌ حسن الإسناد، إلّا أنّ حفص بن حميدٍ مجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد اللّه الأشعريّ القمّيّ.
قلت: بل قد روى عنه أيضًا أشعث بن إسحاق، وقال فيه يحيى بن معينٍ: صالحٌ. ووثّقه النّسائيّ وابن حبّان.
وقوله: {وإنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصّراط لناكبون} أي: لعادلون جائرون منحرفون. تقول العرب: نكب فلانٌ عن الطّريق: إذا زاغ عنها). [تفسير ابن كثير: 5/ 485-486]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرٍّ للجّوا في طغيانهم يعمهون}: يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنّه لو أراح عللهم وأفهمهم القرآن، لما انقادوا له ولاستمرّوا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم، كما قال تعالى: {ولو علم اللّه فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون} [الأنفال: 23]، وقال: {ولو ترى إذ وقفوا على النّار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون. وقالوا إن هي إلا حياتنا الدّنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 27-29]، فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون، لو كان كيف يكون.
[و] قال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: كلّ ما فيه "لو"، فهو ممّا لا يكون أبدا). [تفسير ابن كثير: 5/ 486]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون (76) حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ إذا هم فيه مبلسون (77) وهو الّذي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو الّذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (79) وهو الّذي يحيي ويميت وله اختلاف اللّيل والنّهار أفلا تعقلون (80) بل قالوا مثل ما قال الأوّلون (81) قالوا أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأوّلين (83)}.
يقول تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب} أي: ابتليناهم بالمصائب والشّدائد، {فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} أي: فما ردّهم ذلك عمّا كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمرّوا على ضلالهم وغيّهم. {فما استكانوا} أي: ما خشعوا، {وما يتضرّعون} أي: ما دعوا، كما قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا ولكن قست قلوبهم وزيّن لهم الشّيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43].
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا محمّد بن حمزة المروزي، حدثنا علي ابن الحسين، حدّثنا أبي، عن يزيد -يعني: النّحويّ-عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمّد، أنشدك اللّه والرّحم، فقد أكلنا العلهز -يعني: الوبر والدّم-فأنزل اللّه: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون}
وهكذا رواه النّسائيّ عن محمّد بن عقيلٍ، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، به. وأصل هذا الحديث في الصّحيحين: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا على قريشٍ حين استعصوا فقال: "اللّهمّ أعنّي عليهم بسبعٍ كسبع يوسف".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا سلمة بن شبيب، حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن وهب بن عمر بن كيسان قال: حبس وهب بن منبّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أنشدك بيتًا من شعرٍ يا أبا عبد اللّه؟ فقال وهبٌ: نحن في طرفٍ من عذاب اللّه، واللّه تعالى يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون} قال: وصام وهبٌ ثلاثًا متواصلةً، فقيل له: ما هذا الصّوم يا أبا عبد اللّه؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحبس، فأحدثنا زيادة عبادةٍ). [تفسير ابن كثير: 5/ 487]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {حتّى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذابٍ شديدٍ إذا هم فيه مبلسون} أي: حتّى إذا جاءهم أمر اللّه وجاءتهم السّاعة بغتةً وأخذهم من عقاب اللّه ما لم يكونوا يحتسبون، فعند ذلك أبلسوا من كلّ خيرٍ، وأيسوا من كلّ راحةٍ، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم). [تفسير ابن كثير: 5/ 487]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة