العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (49) إلى الآية (52) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (49) إلى الآية (52) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (50) تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا (52)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:42 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): ({والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ}، وقال: {فعدتهن ثلاثة أشهرٍ}؛ فنسخ واستثنى منها، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدةٍ تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}؛
وقال: {لا يكلّف اللّه نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}). [الجامع في علوم القرآن: 3/67-68] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا قال التي نكحت ولم يبين بها ولم يفرض لها فليس لها صداق و ليس عليها عدة). [تفسير عبد الرزاق: 2/119]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحًا جميلاً}.
يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله {إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ} يعني من قبل أن تجامعوهنّ {فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها} يعني: من إحصاء أقراءٍ، ولا أشهرٍ تحصونها عليهنّ، {فمتّعوهنّ} يقول: أعطوهنّ ما يستمتعن به من عرضٍ أو عين مالٍ.
وقوله: {وسرّحوهنّ سراحًا جميلاً} يقول: وأخلوا سبيلهنّ تخليةً بالمعروف، وهو التّسريح الجميل.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها} فهذا في الرّجل يتزوّج المرأة، ثمّ يطلّقها من قبل أن يمسّها، فإذا طلّقها واحدةً بانت منه، ولا عدّة عليها تتزوّج من شاءت، ثمّ قرأ: {فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحًا جميلاً} يقول: إن كان سمّى لها صداقًا، فليس لها إلاّ النّصف، فإن لم يكن سمّى لها صداقًا، متّعها على قدر عسره ويسره، وهو السّراح الجميل.
وقال بعضهم: المتعة في هذا الموضع منسوخةٌ بقوله: {فنصف ما فرضتم}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} إلى قوله: {سراحًا جميلاً} قال: قال سعيد بن المسيّب: ثمّ نسخ هذا الحرف المتعة {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ وابن المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن سعيد بن المسيّب، قال: نسخت هذه الآية {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها فمتّعوهنّ} قال: نسخت هذه الآية الّتي في البقرة). [جامع البيان: 19/127-129]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا حامد بن أبي حامدٍ المقرئ، ثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، قال: سمعت فطر بن خليفة، يحدّث عن الحسن بن مسلم بن ينّاقٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، أنّه تلا قول اللّه تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات، ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ} [الأحزاب: 49] قال: «فلا يكون طلاقٌ حتّى يكون نكاحٌ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه ". قال الحاكم: «أنا متعجّبٌ من الشّيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في الصّحيحين فقد صحّ على شرطهما حديث ابن عمر وعائشة وعبد اللّه بن عبّاسٍ ومعاذ بن جبلٍ وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم، فأمّا حديث عبد اللّه بن عمر»
- فحدّثناه أبو عليٍّ، وأبو الحسين بن المظفّر الحافظان، وأبو حامد بن شريكٍ الفقيه، وأبو أحمد الشّعبيّ، وأبو إسحاق الرّازيّ في آخرين قالوا: ثنا يحيى بن محمّد بن صاعدٍ، ثنا محمّد بن يحيى القطيعيّ، ثنا عاصمٌ، ثنا أيّوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «لا طلاق إلّا بعد نكاحٍ» وأمّا حديث عائشة "
- فحدّثناه أبو عمران موسى بن سعيدٍ الحنظليّ الحافظ بهمذان، ثنا أبو مسلمٍ إبراهيم بن عبد اللّه، عن حجّاج بن منهالٍ، ثنا هشامٌ الدّستوائيّ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا طلاق إلّا بعد نكاحٍ ولا عتق إلّا بعد ملكٍ» وأمّا حديث ابن عبّاسٍ "
- فأخبرناه أبو جعفرٍ محمّد بن محمّد بن عبد اللّه البغداديّ، ثنا يحيى بن أيّوب العلّاف، بمصر، ثنا عمرو بن خالدٍ الحرّانيّ، ثنا أيّوب بن سليمان الجريريّ، عن ربيعة بن أبي عبدٍ الرّحمن، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا طلاق لمن لا يملك» وأمّا حديث معاذ بن جبلٍ "
- فحدّثناه أبو بكرٍ محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، ثنا أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن معاذ بن جبلٍ رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «لا طلاق إلّا بعد نكاحٍ، ولا عتق إلّا بعد ملكٍ» وأمّا حديث جابرٍ "
- فحدّثناه يحيى بن منصورٍ القاضي، ويحيى بن محمّدٍ العنبريّ، وأبو النّضر الفقيه، والحسن بن يعقوب العدل، ومحمّد بن جعفرٍ المزكّي، قالوا: ثنا عبد اللّه بن محمّد بن إبراهيم العبديّ، ثنا أبو بكرٍ عبد اللّه بن يزيد الدّمشقيّ، ثنا صدقة بن عبد اللّه الدّمشقيّ، قال: جئت محمّد بن المنكدر وأنا مغضبٌ، فقلت: آللّه أنت أحللت للوليد بن يزيد أمّ سلمة؟ قال: أنا ولكن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّه سمع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا طلاق لمن لا يملك ولا عتق لمن لا يملك»
- حدّثناه أبو عليٍّ الحافظ، ثنا عبد اللّه بن محمودٍ، ثنا أحمد بن عبد اللّه الحاكم، ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن عطاءٍ، ومحمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «لا طلاق قبل نكاحٍ» قال الحاكم: «مدار سند هذا الحديث على إسنادين واهيين جريرٌ، عن الضّحّاك، عن النّزّال بن سبرة، عن عليٍّ، وعمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه فلذلك لم يقع الاستقصاء من الشّيخين في طلب هذه الأسانيد الصّحيحة واللّه أعلم»). [المستدرك: 2/454-455]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إذا نكحتم المؤمنات} الآية، قال: هذا في الرجل، يتزوج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها فاذا طلقها واحدة بانت منه لا عدة عليها تتزوج من شاءت ثم قال {فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} يقول: ان كان سمي لها صداقا فليس لها إلا النصف وان لم يكن سمي لها صداقا متعها على قدر عسره ويسره وهو السراح الجميل). [الدر المنثور: 12/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: التي نكحت ولم يبن بها ولم يفرض لها فليس لها صداق وليس عليها عدة). [الدر المنثور: 12/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} قال: هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة {فنصف ما فرضتم} البقرة الآية 237). [الدر المنثور: 12/79-80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} إلى قوله {فمتعوهن} قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} البقرة ن الآية 237 فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها). [الدر المنثور: 12/80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه عن أبي العالية رضي الله عنه قالا: ليست بمنسوخة لها نصف الصداق ولها المتاع). [الدر المنثور: 12/80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: لكل مطلقة متاع، دخل أو لم يدخل بها فرض لها أو لم يفرض لها). [الدر المنثور: 12/80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن حسين بن ثابت رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى علي بن حسين فسأله عن رجل قال: ان تزوجت فلانة فهي طالق قال: ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق فقال {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ). [الدر المنثور: 12/80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل يقول: ان تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، إنما الطلاق لمن يملك، قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان يقول: اذا وقت وقتا فهو كما قال، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال: لقال الله ? {يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن}? ولكن إنما قال {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ). [الدر المنثور: 12/81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج رضي الله عنه قال: بلغ ابن عباس رضي الله عنهما: أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما لم ينكح فهو جائز فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أخطأ في هذا، ان الله تعالى يقول {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ولم يقل ? {اذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن}?). [الدر المنثور: 12/81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تلا {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} قال: فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح). [الدر المنثور: 12/81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: اذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو أن تزوجت فلانة فهي طالق فليس لشيء إنما الطلاق لمن يملك من أجل أن الله يقول {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ). [الدر المنثور: 12/81-82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في السنن من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قالها ابن مسعود وان يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: ان تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} ولم يقل ? {اذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن}? ). [الدر المنثور: 12/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك?). [الدر المنثور: 12/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي، وابن مردويه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك ولا وفاء نذر فيما لا تملكن ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى ومن حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له). [الدر المنثور: 12/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك). [الدر المنثور: 12/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ماجه، وابن مردوية عن المسور بن محرمة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك). [الدر المنثور: 12/83]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني سعيد بن عبد الرّحمن الجمحيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّ خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليمٍ كانت من اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه عليه السّلام.
وأخبرني سعيد بن عبد الرّحمن وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قد كنّا نتحدّث أنّ أمّ شريكٍ كانت وهبت نفسها للنّبيّ عليه السّلام، وكانت امرأةً صالحةً). [الجامع في علوم القرآن: 1/93-94]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي قال إن ميمونة وهبت نفسها للنبي فقبلها ووهبت سودة يومها لعائشة قال الزهري إن الهبة كانت للنبي خاصة ولا يحل لأحد أن تهب له امرأة نفسها بغير صداق). [تفسير عبد الرزاق: 2/119]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم قال ما فرض الله عليهم ألا ينكح إلا بوجود شهداء وصداق ولا ينكح الرجل أكثر من أربع). [تفسير عبد الرزاق: 2/119-120]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن أمّ هانئٍ بنت أبي طالبٍ، قالت: خطبني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني، ثمّ أنزل اللّه تعالى: {إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاّتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} الآية قالت: فلم أكن أحلّ له لأنّي لم أهاجر، كنت من الطّلقاء.
هذا حديثٌ حسنٌ، لا أعرفه إلاّ من هذا الوجه من حديث السّدّيّ). [سنن الترمذي: 5/208]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبدٌ، قال: حدّثنا روحٌ، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشبٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: نهي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن أصناف النّساء إلاّ ما كان من المؤمنات المهاجرات قال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك}, فأحلّ اللّه فتياتكم المؤمنات {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}، وحرّم كلّ ذات دينٍ غير الإسلام، ثمّ قال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك} إلى قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النّساء.
هذا حديثٌ حسنٌ، إنّما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام سمعت أحمد بن الحسن يذكر عن أحمد بن حنبلٍ، قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشبٍ). [سنن الترمذي: 5/208-209]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، قال: قالت عائشة، ما مات رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له النّساء.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/209]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}
- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن يزيد، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ، قال: أنا في القوم، إذ قالت امرأةٌ: إنّي قد وهبت لك نفسي يا رسول الله، فرّ فيّ رأيك يا رسول الله، فقام رجلٌ فقال: زوّجنيها، قال: «اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديدٍ»، فذهب ولم يجئ بشيءٍ ولا بخاتمٍ من حديدٍ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «معك من سور القرآن شيءٌ؟»، قال: نعم، قال: فزوّجه بما معه من سور القرآن
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، حدّثنا مرحومٌ العطّار، حدّثنا ثابتٌ، عن أنسٍ، أنّ امرأةً أتت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تعرض نفسها، فقال: «ليس لي في النّساء حاجةٌ»، فقالت ابنةٌ لأنسٍ: ما كان أصلب وجهها، قال أنسٌ: كانت خيرًا منك، رغبت في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعرضت نفسها عليه). [السنن الكبرى للنسائي: 10/222]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاّتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكي لا يكون عليك حرجٌ وكان اللّه غفورًا رحيمًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} يعني: اللاّتي تزوّجتهنّ بصداقٍ مسمًّى.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} قال: صدقاتهنّ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} قال: كان كلّ امرأةٍ آتاها مهرًا، فقد أحلّها اللّه له.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} إلى قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} فما كان من هذه التّسمية ما شاء كثيرًا أو قليلاً.
وقوله: {وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك} يقول: وأحللنا لك إماءك اللّواتي سبيتهنّ، فملكتهنّ بالسّباء، وصرن لك بفتح اللّه عليك من الفيء {وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاّتي هاجرن معك} فأحلّ اللّه له صلّى اللّه عليه وسلّم من بنات عمّه وعمّاته وخاله وخالاته، المهاجرات معه منهنّ دون من لم يهاجر منهنّ معه.
- كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن أمّ هانئٍ، قالت: خطبني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فاعتذرت إليه بعذري، ثمّ أنزل اللّه عليه: {إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} إلى قوله: {اللاّتي هاجرن معك} قالت: فلم أحلّ له، لم أهاجر معه، كنت من الطّلقاء.
وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعودٍ: (وبنات خالاتك واللاّتي هاجرن معك) بواوٍ؛ وذلك وإن كان كذلك في قراءته محتملٌ أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أنّ العرب تدخل الواو في نعت من قدم تقدّم ذكره أحيانًا، كما قال الشّاعر:
فإنّ رشيدًا وابن مروان لم يكن = ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا
ورشيدٌ هو ابن مروان.
وكان الضّحّاك بن مزاحمٍ يتأوّل قراءة عبد اللّه هذه أنّهنّ نوعٌ غير بنات خالاته، وأنّهنّ كلّ مهاجرةٍ هاجرت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر الخبر عنه بذلك:
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في حرف ابن مسعودٍ: (واللاّتي هاجرن معك) يعني بذلك: كلّ شيءٍ هاجر معه ليس من بنات العمّ والعمّة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقوله: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} يقول: وأحللنا له امرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ بغير صداقٍ.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} بغير صداقٍ، فلم يكن يفعل ذلك، وأحلّ له خاصّةً من دون المؤمنين.
وذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: (وامرأةً مؤمنةً وهبت نفسها للنّبيّ) بغير إن، ومعنى ذلك ومعنى قراءتنا وفيها إن واحدٌ، وذلك كقول القائل في الكلام: لا بأس أن يطأ جاريةً مملوكةً إن ملكها، وجاريةً مملوكةً ملكها.
وقوله: {إن أراد النّبيّ أن يستنكحها} يقول: إن أراد أن ينكحها، فحلالٌ له أن ينكحها وإذا وهبت نفسها له بغير مهرٍ {خالصةً لك} يقول: لا يحلّ لأحدٍ من أمّتك أن يقرب امرأةً وهبت نفسها له، وإنّما ذلك لك يا محمّد خالصةً أخلصت لك من دون سائر أمّتك.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {خالصةً لك من دون المؤمنين} يقول: ليس لامرأةٍ أن تهب نفسها لرجلٍ بغير أمر وليٍّ ولا مهرٍ، إلاّ للنّبيّ، كانت له خالصةً من دون النّاس. ويزعمون أنّها نزلت في ميمونة بنت الحارث أنّها الّتي وهبت نفسها للنّبيّ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} قال: كان كلّ امرأةٍ آتاها مهرًا فقد أحلّها اللّه له إلى أن وهب هؤلاء أنفسهنّ له، فأحللن له دون المؤمنين بغير مهرٍ خالصةً لك من دون المؤمنين إلاّ امرأةً لها زوجٌ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن صالح بن مسلمٍ، قال: سألت الشّعبيّ عن امرأةٍ، وهبت، نفسها لرجلٍ، قال: لا يكون، لا تحلّ له، إنّما كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {إن وهبت نفسها} فقرأ ذلك عامّة قرّاء الأمصار: {إن وهبت} بكسر الألف على وجه الجزاء، بمعنى: إن تهب.
وذكر عن الحسن البصريّ أنّه قرأ: (أن وهبت) بفتح الألف، بمعنى: وأحللنا له امرأةً مؤمنةً أن ينكحها، لهبتها له نفسها.
والقراءة الّتي لا أستجيز خلافها في كسر الألف لإجماع الحجّة من القرّاء عليه.
وأمّا قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} ليس ذلك للمؤمنين. وذكر أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن تنزل عليه هذه الآية أن يتزوّج أيّ النّساء شاء، فقصره اللّه على هؤلاء، فلم يتعدّهنّ، وقصر سائر أمّته على مثنى وثلاث ورباع.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود بن أبي هندٍ، عن محمّد بن أبي موسى، عن زيادٍ، رجلٍ من الأنصار، عن أبيّ بن كعبٍ، أنّ الّتي أحلّ اللّه للنّبيّ من النّساء هؤلاء اللاّتي ذكر اللّه {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} إلى قوله: {في أزواجهم} وإنّما أحلّ اللّه للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع.
- وحدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} إلى آخر الآية، قال: حرّم اللّه عليه ما سوى ذلك من النّساء؛ وكان قبل ذلك ينكح في أيّ النّساء شاء، لم يحرّم ذلك عليه، فكان نساؤه يجدن من ذلك وجدًا شديدًا أن ينكح في أيّ النّاس أحبّ؛ فلمّا أنزل اللّه: إنّي قد حرّمت عليك من النّاس سوى ما قصصت عليك، أعجب ذلك نساءه.
واختلف أهل العلم في الّتي وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المؤمنات، وهل كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأةٌ كذلك؟ فقال بعضهم: لم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأةٌ إلاّ بعقد نكاحٍ أو ملك يمينٍ، فأمّا بالهبة فلم يكن عنده منهنّ أحدٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: لم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأةٌ وهبت نفسها.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ، أنّه قال في هذه الآية: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} قال: أن تهب.
وأمّا الّذين قالوا: قد كان عنده منهنّ، فإنّ بعضهم قال: كانت ميمونة بنت الحارث. وقال بعضهم: هي أمّ شريكٍ. وقال بعضهم: زينب بنت خزيمة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن ابن عبّاسٍ، قال: {وامرأةً مؤمنةً إنّ وهبت نفسها للنّبيّ} قال: هي ميمونة بنت الحارث.
وقال بعضهم: زينب بنت خزيمة أمّ المساكين امرأةٌ من الأنصار.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثني الحكم، قال: كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، قال: فكتب إليه عليٌّ قال شعبة: وهو ظنّي عليّ بن حسينٍ قال: وقد أخبرني به أبان بن تغلب، عن الحكم، أنّه عليّ بن الحسين، الّذي كتب إليه، قال: هي امرأةٌ من الأزد يقال لها أمّ شريكٍ، وهبت نفسها للنّبيّ.
- قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي السّفر، عن الشّعبيّ: أنّها امرأةٌ من الأنصار، وهبت نفسها للنّبيّ، وهي ممّن أرجأ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني سعيدٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن خولة بنت حكيم بن الأوقص، من بني سليمٍ: كانت من اللاّتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- قال: حدّثني سعيد، وبن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كنّا نتحدّث أنّ أمّ شريكٍ، كانت وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانت امرأةً صالحةً.
وقوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهنّ ممّا لم نفرضه عليك، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك، وهو أنّا فرضنا عليهم أنّه لا يحلّ لهم عقد نكاحٍ على حرّةٍ مؤمنةٍ إلاّ بوليٍّ عصبةٍ وشهودٍ عدولٍ، ولا يحلّ لهم منهنّ أكثر من أربع.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن شبّويه، قال: حدّثنا مطهّرٌ، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي، عن مطرٍ، عن قتادة، في قول اللّه: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: إنّ ممّا فرض اللّه عليهم أنّ لا نكاح إلاّ بوليٍّ وشاهدين.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: في الأربع.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: كان ممّا فرض اللّه عليهم أن لا تزوّج امرأةٌ إلاّ بوليٍّ وصداقٍ عند شاهدي عدلٍ، ولا يحلّ لهم من النّساء إلاّ أربع، وما ملكت أيمانهم.
وقوله: {وما ملكت أيمانهم} يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم، لأنّه لا يحلّ لهم منهنّ أكثر من أربعٍ، وما ملكت أيمانهم، فإنّ جميعهنّ إذا كنّ مؤمناتٍ أو كتابيّاتٍ، لهم حلالٌ بالسّباء والتّسرّي وغير ذلك من أسباب الملك.
وقوله: {لكي لا يكون عليك حرجٌ وكان اللّه غفورًا رحيمًا} يقول تعالى ذكره: إنّا أحللنا لك يا محمّد أزواجك اللّواتي ذكرنا في هذه الآية، {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}، إن أراد النّبيّ أن يستنكحها، لكي لا يكون عليك إثمٌ وضيقٌ في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف الّتي أبحت لك نكاحهنّ من المسمّيات في هذه الآية، وكان اللّه غفورًا لك ولأهل الإيمان بك، رحيمًا بك وبهم أن يعاقبهم على سالف ذنبٍ منهم سلف بعد توبتهم منه). [جامع البيان: 19/129-138]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن يعني صدقاتهن). [تفسير مجاهد: 518]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وامرأة مؤمنة يعني بغير صداق لم يكن ضرب ذا حل له ذلك خاصة دون المؤمنين). [تفسير مجاهد: 518]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبيّ بمرو، ثنا سعيد بن مسعودٍ، ثنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن أمّ هانئٍ رضي اللّه عنها، قالت: " خطبني النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فاعتذرت إليه فعذرني، وأنزل اللّه عزّ وجلّ {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] إلى قوله تعالى: {اللّاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] قالت: فلم أكن أحلّ له، لم أهاجر معه كنت من الطّلقاء «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/456]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أم هانئ - رضي الله عنها -: قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتذرت إليه، فعذرني، ثم أنزل الله: {إنا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللّاتي هاجرن معك... } الآية [الأحزاب: 50] فلم أكن لأحلّ له؛ لأني لما هاجرت كنت من الطّلقاء. أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(الطلقاء) جمع طليق: وهم أهل مكة الذين عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» والطليق: الأسير إذا خلي سبيله). [جامع الأصول: 2/319-320]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النّساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله: {لا يحل لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلا ما ملكت يمينك} فأحلّ الله فتياتكم المؤمنات {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبيّ} وحرّم كلّ ذات دينٍ غير الإسلام، قال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] وقال: {يا أيّها النبيّ إنا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك - إلى قوله - خالصةً لك من دون المؤمنين} وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النّساء. أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(حبط عمله) أي: بطل). [جامع الأصول: 2/320] (م)
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت س - عائشة - رضي الله عنها -: قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ له النساء. أخرجه الترمذي والنسائي.
وللنسائي أيضاً: حتّى أحلّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء). [جامع الأصول: 2/321]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وامرأةً مؤمنةً} [الأحزاب: 50]
- «عن عليّ بن الحسين في قوله: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} [الأحزاب: 50] أنّ أمّ شريكٍ الأزديّة الّتي وهبت نفسها للنّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم -».
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك الاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما.
أخرج ابن سعد، وابن راهويه، وعبد بن حميد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي عن أم هانى ء بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت اليه فعذرني فأنزل الله {يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله {هاجرن معك} قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء). [الدر المنثور: 12/83-84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من وجه آخر عن أم هانى ء رضي الله عنها قالت نزلت في هذه الآية {وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك} فاراد النّبيّ صلى الله عليه وسلم ان يتزوجني فنهى عني اذ لم أهاجر). [الدر المنثور: 12/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي صالح مولى أم هانى ء قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله اني مؤتمة وبني صغار فلما أدرك بنوها عرضت عليه نفسها فقال: الآن فلا، ان الله تعالى أنزل علي {يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك} إلى {هاجرن معك} ولم تكن من المهاجرات). [الدر المنثور: 12/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} قال: فحرم الله عليه سوى ذلك من النساء وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء لم يحرم ذلك عليه وكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا ان ينكح في أي النساء أحب فلما أنزل الله عليه، اني قد حرمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه). [الدر المنثور: 12/84-85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إنا أحللنا لك أزواجك} قال: هن أزواجه الاول اللاتي كن قبل ان تنزل هذه الآية في قوله {اللاتي آتيت أجورهن} قال: صدقاتهن {وما ملكت يمينك} قال: هي الاماء التي أفاء الله عليه). [الدر المنثور: 12/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال: رخص له في بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ان يتزوج منهن ولا يتزوج من غيرهن ورخص له في امرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن وهبت نفسها للنبي} قال: بغير صداق أحل له ذلك ولم يكن ذلك احل له إلا {خالصة لك من دون المؤمنين} قال: خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/85-86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردوية والبيهقي في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، خولة بنت حكيم). [الدر المنثور: 12/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي، وابن أبي حاتم، وابن مردوية عن عروة رضي الله عنه: ان خولة بنت حكيم بن الأقوص كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وامرأة مؤمنة} قال: نزلت في أم شريك الدوسية). [الدر المنثور: 12/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن منير بن عبد الله الدوسي، أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة فقبلها فقالت عائشة رضي الله عنها: ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير قالت أم شريك رضي الله عنها: فانا تلك فسماها الله تعالى {مؤمنة} فقال {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي الله عنها: ان الله يسارع لك في هواك). [الدر المنثور: 12/87]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة، ست من قريش خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة وثلاث من بني عامر بن صعصعة وامرأتين من بني هلال، ميمونة بنت الحرث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وزينب أم المساكين وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الحارث وهي التي اتسعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتين صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث الخزاعية). [الدر المنثور: 12/87]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله {وامرأة مؤمنة} هي أم شريك الازدية التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وخ ابن سعد عن ابن أبي عون: ان ليلى بنت الحطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ووهبن نساء أنفسهن فلم نسمع ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل منهن أحدا). [الدر المنثور: 12/87-88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير عن الشعبي: انها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي مما أرجا). [الدر المنثور: 12/88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له). [الدر المنثور: 12/88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبه وعبد بن حميد، وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/88-89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الزهري وابراهيم النخعي رضي الله عنهما في قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} قالا: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، عن طاووس رضي الله عنه قال: لا يحل لأحد ان يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن مكحول والزهري قالا: لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن ابن شهاب رضي الله عنه قال: لا يحل لرجل ان يهب ابنته بغير صداق قد جعل الله ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون المؤمنين). [الدر المنثور: 12/89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه في امرأة وهبت نفسها لرجل قال: لا يصلح إلا بالصداق لم يكن ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/89]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري، وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله هل لك في حاجة فقالت ابنة أنس: ما كان أقل حياءها فقال هي خير منك رغبت في النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه). [الدر المنثور: 12/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه قال: كنا نتحدث ان أم شريك رضي الله عنهما كانت ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة صالحة). [الدر المنثور: 12/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} قال: هي ميمونة بنت الحرث). [الدر المنثور: 12/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال: وهبت ميمونة بنت الحرث نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك وعبد الرزاق وأحمد والخباري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن المنذر، وابن مردوية عن سهل بن سعد الساعدي: ان امرأة جاءت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوهبت نفسها له فصمت فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة قال ما عندك تعطيها قال: ما عندي إلا ازاري قال: ان أعطيتها ازارك جلست لا ازار لك فالتمس شيئا قال: ما أجد شيئا فقال: قد زوجناكها بما معك من القرآن). [الدر المنثور: 12/90-91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {إن وهبت نفسها للنبي} قال: فعلت ولم يفعل). [الدر المنثور: 12/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} قال: لا تحل الموهوبة لغيرك ولو ان امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا). [الدر المنثور: 12/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} يقول: ليس لأمرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كانت خاصة له صلى الله عليه وسلم من دون الناس يزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث، هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قد علمنا ما فرضنا عليهم} قال: فرض الله أن لا تنكح امرأة إلا بولي وصداق وشهداء ولا ينكح الرجل إلا أربعا). [الدر المنثور: 12/91-92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: لا يجاوز الرجل أربع نسوة). [الدر المنثور: 12/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: فرض عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين). [الدر المنثور: 12/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} قال: فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر). [الدر المنثور: 12/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لكيلا يكون عليك حرج} قال: جعله الله تعالى في حل من ذلك وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقسم). [الدر المنثور: 12/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن الشعبي أنه قيل له: ان أبا موسى نهى حين فتح تستر أن لا توطأ الحبالى ولا يشارك المشركون في أولادهم فان الماء يزيد في الولد أشيء قاله برأيه أو شيء رواه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ). [الدر المنثور: 12/92-93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من وطئ حبلى). [الدر المنثور: 12/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه والدار قطني وأبو داود، وابن منيع والبغوي والباوردي، وابن قانع والبيهقي والضياء عن أبي مورق مولى نجيب قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الانصاري نحو المغرب ففتحنا قرية يقال لها: جربة، فقام فينا خطيبا فقال: اني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا يوم خيبر قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره). [الدر المنثور: 12/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن الحسن رضي الله عنه قال: لما فتح تستر أصاب أبو موسى سبايا فكتب اليه عمر رضي الله عنه: أن لا يقع أحد على امرأة حبلى حتى تضع ولا تشاركوا المشركين في أولادهم فان الماء تمام الولد). [الدر المنثور: 12/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع والحائل حتى تستبرأ بحيضة). [الدر المنثور: 12/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، عن طاووس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا في غزوة غزاها: لا يطأ الرجل حاملا حتى تضع ولا حائلا حتى تحيض). [الدر المنثور: 12/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن أبي أمامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر ان لا توطأ الحبالى حتى يضعن). [الدر المنثور: 12/94]

تفسير قوله تعالى: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني جرير بن حازم قال: سمعت قتادة ابن دعامة يقول في قول الله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}، كان هذا شيءٌ جعله الله لنبيه وليس لأحد غيره، كان يدع المرأة من نسائه ما بدا له من غير طلاقٍ، فإذا شاء راجعها ويتركها كذلك [ ....... ]). [الجامع في علوم القرآن: 2/42-43]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري في قوله ترجي من تشاء منهن قال كان ذلك حين أنزل الله أن يخيرهن قال الزهري وما علمنا رسول الله أرجى منهن أحد ولقد آواهن كلهن حتى مات قال معمر وقال قتادة جعله في حل أن يدع من شاء منهن ويؤوي إليه من يشاء بغير قسم وكان رسول الله يقسم). [تفسير عبد الرزاق: 2/118]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وأخبرني من سمع الحسن يقول كان النبي إذا خطب امرأة فليس لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها رسول الله أو يدعها ففي ذلك أنزلت ترجي من تشاء منهن الآية). [تفسير عبد الرزاق: 2/118]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن منصور عن أبي رزين في قوله ترجي من تشاء منهن قال المرجيات ميمونة وسودة وصفية وجويرية وأم حبيبة وكانت عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب سواء في قسم النبي وكان النبي يساوي بينهن في القسم). [تفسير عبد الرزاق: 2/120]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال كان النبي يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا فيما أطيق وأملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك). [تفسير عبد الرزاق: 2/120]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن أيوب أن عائشة قالت للنبي فلا تخبر أزواجك أني اخترتك فقال النبي يا عائشة إنما بعثت مبلغا ولم أبعث متعنتا). [تفسير عبد الرزاق: 2/120]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ذلك أدنى أن تقر أعينهن قال كان النبي موسعا عليه في قسم أزواجه أن يقسم بينهن كيف يشاء فذلك قوله تعالى ذلك أدنى أن تقر أعينهن إذا علمن أن ذلك من الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/120]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: (ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك)
قال ابن عبّاسٍ: (ترجئ) : «تؤخّر» أرجئه: «أخّره»
- حدّثنا زكريّاء بن يحيى، حدّثنا أبو أسامة، قال هشامٌ: حدّثنا عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: «كنت أغار على اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟» فلمّا أنزل اللّه تعالى: (ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك) قلت: ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك
- حدّثنا حبّان بن موسى، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا عاصمٌ الأحول، عن معاذة، عن عائشة رضي اللّه عنها: " أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان يستأذن في يوم المرأة منّا، بعد أن أنزلت هذه الآية: (ترجئ من تشاء منهنّ، وتؤوي إليك من تشاء، ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك) " فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إليّ فإنّي لا أريد يا رسول اللّه، أن أوثر عليك أحدًا تابعه عبّاد بن عبّادٍ، سمع عاصمًا). [صحيح البخاري: 6/117-118]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك)
كذا للجميع وسقط لفظ بابٍ لغير أبي ذرٍّ وحكى الواحديّ عن المفسّرين أنّ هذه الآية نزلت عقب نزول آية التّخيير وذلك أنّ التّخيير لمّا وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلّقهنّ ففوّضن أمر القسم إليه فأنزلت ترجى من تشاء الآية قوله قال بن عبّاس ترجئ تؤخر وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ به قوله أرجه أخّره هذا من تفسير الأعراف والشّعراء ذكره هنا استطرادًا وقد وصله بن أبي حاتمٍ أيضًا من طريق عطاءٍ عن بن عبّاس قال في قوله أرجه وأخاه قال أخّره وأخاه
- قوله حدّثنا زكريّا بن يحيى هو الطّائيّ وقيل البلخيّ وقد تقدّم بيان ذلك في العيدين قوله حدّثنا أبو أسامة قال هشامٌ حدّثنا هو من تقديم المخبر على الصّيغة وهو جائزٌ قوله كنت أغار كذا وقع بالغين المعجمة من الغيرة ووقع عند الإسماعيليّ من طريق محمّد بن بشرٍ عن هشام بن عروة بلفظ كانت تعيّر اللّاتي وهبن أنفسهنّ بعينٍ مهملةٍ وتشديدٍ قوله وهبن أنفسهنّ هذا ظاهرٌ في أنّ الواهبة أكثر من واحدةٍ ويأتي في النّكاح حديث سهل بن سعدٍ أنّ امرأةً قالت يا رسول اللّه إنّي وهبت نفسي لك الحديث وفيه قصّة الرّجل الّذي طلبها قال التمس ولو خاتمًا من حديدٍ ومن حديث أنسٍ أنّ امرأةً أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت له إنّ لي ابنةً فذكرت من جمالها فآثرتك بها فقال قد قبلتها فلم تزل تذكر حتّى قالت لم تصدع قطّ فقال لا حاجة لي في ابنتك وأخرجه أحمد أيضًا وهذه امرأةٌ أخرى بلا شكّ وعند بن أبي حاتمٍ من حديث عائشة الّتي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هي خولة بنت حكيمٍ وسيأتي الكلام عليه في كتاب النّكاح فإنّ البخاريّ أشار إليه معلّقًا ومن طريق الشّعبيّ قال من الواهبات أمّ شريكٍ وأخرجه النّسائيّ من طريق عروة وعند أبي عبيدة معمر بن المثنّى أنّ من الواهبات فاطمة بنت شريحٍ وقيل إنّ ليلى بنت الحطيم ممّن وهبت نفسها له ومنهنّ زينب بنت خزيمة جاء عن الشّعبيّ وليس بثابتٍ وخولة بنت حكيمٍ وهو في هذا الصّحيح ومن طريق قتادة عن بن عبّاسٍ قال الّتي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هي ميمونة بنت الحارث وهذا منقطعٌ وأورده من وجهٍ آخر مرسلٍ وإسناده ضعيفٌ ويعارضه حديث سماك عن عكرمة عن بن عبّاسٍ لم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأةٌ وهبت نفسها له أخرجه الطّبريّ وإسناده حسنٌ والمراد أنّه لم يدخل بواحدةٍ ممّن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا له لأنّه راجعٌ إلى إرادته لقوله تعالى إن أراد النّبيّ أن يستنكحها وقد بيّنت عائشة في هذا الحديث سبب نزول قوله تعالى ترجي من تشاء منهنّ وأشارت إلى قوله تعالى وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبي وقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وروى بن مردويه من حديث بن عمر ومن حديث بن عبّاسٍ أيضًا قال فرض عليهم أن لا نكاح إلّا بوليٍّ وشاهدين قوله ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك أي ما أرى اللّه إلّا موجدًا لما تريد بلا تأخيرٍ منزلًا لما تحبّ وتختار وقوله ترجي من تشاء منهنّ أي تؤخّرهنّ بغير قسمٍ وهذا قول الجمهور وأخرجه الطّبريّ عن بن عبّاسٍ ومجاهدٍ والحسن وقتادة وأبي رزينٍ وغيرهم وأخرج الطّبريّ أيضًا عن الشّعبيّ في قوله ترجى من تشاء منهنّ قال كنّ نساءً وهبن أنفسهنّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل ببعضهنّ وأرجأ بعضهنّ لم ينكحهنّ وهذا شاذٌّ والمحفوظ أنّه لم يدخل بأحدٍ من الواهبات كما تقدّم وقيل المراد بقوله ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء أنّه كان همّ بطلاق بعضهنّ فقلن له لا تطلّقنا واقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعضهنّ قسمًا مستويًا وهنّ اللّاتي آواهنّ ويقسم للباقي ما شاء وهنّ اللّاتي أرجأهنّ فحاصل ما نقل في تأويل ترجي أقوالٌ أحدها تطلّق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت منهنّ بغير طلاقٍ وتقسم لغيرها ثالثها تقبل من شئت من الواهبات وتردّ من شئت وحديث الباب يؤيّد هذا والّذي قبله واللّفظ محتملٌ للأقوال الثّلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنّه لم يرج أحدًا منهنّ بمعنى أنّه لم يعتزل وهو قول الزّهريّ ما أعلم أنّه أرجأ أحدًا من نسائه أخرجه بن أبي حاتمٍ وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلّا بالسّويّة
- قوله يستأذن المرأة في اليوم أي الّذي يكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجّه إلى الأخرى قوله تابعه عبّاد بن عبّادٍ سمع عاصمًا وصله بن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معينٍ عن عبّاد بن عبّادٍ ورويناه في الجزء الثّالث من حديث يحيى بن معينٍ رواية أبي بكرٍ المروزيّ عنه من طريق المصريّين إلى المروزيّ تكميلٌ اختلف في المنفيّ في قوله تعالى في الآية الّتي تلي هذه الآية وهي قوله لا تحلّ لك النّساء من بعد هل المراد بعد الأوصاف المذكورة فكان يحلّ له صنفٌ دون صنفٍ أو بعد النّساء الموجودات عند التّخيير على قولين وإلى الأوّل ذهب أبيّ بن كعبٍ ومن وافقه أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند وإلى الثّاني ذهب بن عبّاسٍ ومن وافقه وأنّ ذلك وقع مجازاةً لهنّ على اختيارهنّ إيّاه نعم الواقع أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتجدّد له تزوّج امرأةٍ بعد القصّة المذكورة لكنّ ذلك لا يرفع الخلاف وقد روى التّرمذيّ والنّسائيّ عن عائشة ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له النّساء وأخرج بن أبي حاتمٍ عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها مثله). [فتح الباري: 8/525-526]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس ترجي تؤخر أرجه أخّره
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس به
قوله فيه
- ثنا حبان بن موسى أنا عبد الله أنا عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذا الآية 51 الأحزاب {ترجي من تشاء منهنّ} الحديث
تابعه عباد بن عباد سمع عاصمًا
قال أبو بكر بن مردويه في تفسيره ثنا دعلج بن أحمد ثنا يحيى بن أحمد ابن زياد ثنا يحيى بن معين ثنا عباد بن عباد عن عاصم بن معاذة عن عائشة قالت كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يستأذنا إذا كان يوم المرأة منا بعد ما أنزلت {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} 51 الأحزاب قالت معاذة فقلت لها فكيف كنت تقولين لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قالت أقول إن كان ذلك إليّ لم أوثر أحدا على نفسي
أنبئت عن غير واحد عن أبي القاسم بن رواحة أن أبا طاهر بن عوف أخبرهم أنا الرّازيّ أنا علّي بن محمّد أنا عبد الله بن أحمد أنا أحمد بن علّي ثنا يحيى بن معين بهذا). [تغليق التعليق: 4/285-286]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} (الأحزاب: 51)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {ترجئ من تشاء} إلى آخره، كذا جميع الرواة، لغير أبي ذر لفظ: باب، وحكى الواحدي عن المفسّرين: أن هذه الآية نزلت عقيب نزول آية التّخيير، وذلك أن التّخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلّقهنّ ففوضن أمر القسم إليه فنزلت {ترجئ من تشاء} الآية. قوله: (ترجئ) ، أي: تؤخر، قرأ حمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم: تجئ بغير همزة والباقون بالهمزة، وهما لغتان (وتؤوي) من الإيواء أي: تضم قوله: (ومن ابتغيت) ، أي: طلبت وأردت إصابتها ممّن عزلت فأصبتها وجامعتها بعد العزل فلا جناح عليك، فأباح الله تعالى لك ترك القسم لهنّ حتّى إنّه ليؤخر من شاء منهنّ في وقت نوبتها فلا يطؤها ويطأ من يشاء منهنّ في غير نوبتها، وله أن يردها إلى فراشه من غير عزلها، فلا جناح عليه فيما فعل تفضيلًا له على سائر الرّجال وتخفيفا عنه.
قال ابن عبّاسٍ: ترجىء: تؤخّر أرجئه أخّره
أي: قال ابن عبّاس: معنى ترجئ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه، وهذا خص به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (أرجئه: أخّره) ، هذا في سورة الأعراف والشعراء، ذكره هنا استطرادًا.
- حدّثني زكريّاء بن يحيى حدّثنا أبو أسامة قال هشامٌ حدّثنا عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغار على اللاّتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول أتهب المرأة نفسها فلمّا أنزل الله تعالى: {ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} قلت ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وزكريا بن يحيى أبو السكين الطّائي الكوفي، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة، وهشام بن عروة بن الزبير.
قوله: (قال هشام: حدثنا عن أبيه) ، تقديره: قال: حدثنا هشام عن أبيه، وهذا جائز عندهم.
والحديث أخرجه مسلم في النّكاح عن أبي كريب. وأخرجه النّسائيّ فيه وفي عشرة النّساء وفي التّفسير عن محمّد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، ثلاثتهم عن أبي أسامة.
قوله: (أغار) بالغين المعجمة معناه هنا أعيب، والدّليل عليه ما رواه الإسماعيليّ بلفظ كانت تعير اللّاتي، بالعين المهملة
قوله: (اللّاتي وهبن) ظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة؟ منهنّ: خولة بنت حكيم، رواه ابن أبي حاتم، ومنهن: أم شريك رواه الشّعبيّ، ومنهن: فاطمة بنت شريح، رواه أبو عبيدة، ومنهن: ليلى بنت الحطيم، رواه بعضهم، ومنهن: ميمونة بنت الحارث، رواه قتادة عن ابن عبّاس وهو منقطع. قوله: (ما أرى) ربك إلى آخره أي: ما أرى الله إلّا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحب وترضاه.
- حدّثنا حبّان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصمٌ الأحول عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منّا بعد أن أنزلت هاذه الآية: {ترجىء من تشاء منهنّ وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} (الأحزاب: 51) فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له إن كان ذاك إليّ فإنّي لا أريد يا رسول الله أن أوتر عليك أحدا.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة، وحبان: بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمّد السّلميّ المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعاصم بن سليمان الأحول المصريّ، ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية.
والحديث أخرجه مسلم في الطّلاق عن شريح بن يونس، وعن الحسن بن عيسى. وأخرجه أبو داود في النّكاح عن يحيى بن معين ومحمّد بن الطباع، وأخرجه النّسائيّ في عشرة النّساء عن محمّد بن عامر المصّيصي.
قوله: (كان يستأذن في يوم المرأة) بإضافة يوم إلى المرأة ويروى في اليوم المرأة بنصب المرأة ويروى: يستأذن المرأة في اليوم أي: اليوم الّذي تكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجّه إلى الأخرى. قوله: (ما كنت) ؟ استفهام. قوله: (له) أي: للنّبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: (إن كان ذاك) أي: الاستئذان.
تابعه عبّاد بن عبّادٍ سمع عاصما

أي: تابع عبد الله عباد بن عباد، بتشديد الياء الموحدة فيهما، أبو معاوية المهلبي، ووصله ابن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد). [عمدة القاري: 19/119-120]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} قال ابن عبّاسٍ: ترجي: تؤخّر. أرجه: أخّره
(باب قوله) عز وجل: ({ترجي}) تؤخر ({من تشاء منهن}) من الواهبات ({وتؤوي}) وتضم ({إليك من تشاء})، منهن ({ومن ابتغيت}) ومن طلبت ({ممن عزلت}) رددت أنت
منهن فيه بالخيار إن شئت عدت فيه فآويته ({فلا جناح عليك}) [الأحزاب: 51] في شيء من ذلك. قال عامر الشعبي: كن نساء وهبن أنفسهن له -صلّى اللّه عليه وسلّم- فدخل ببعض وأوجأ بعضًا منهن أم شريك وهذا شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات ما سيأتي قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى، أو المراد بالإرجاء والإيواء القسم وعدمه لأزواجه أي إن شئت تقسم لهن أو لبعضهن وتقدم من شئت وتؤخر من شئت وتجامع من شئت وتترك من شئت، كذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم، وذلك لأنه -صلّى اللّه عليه وسلّم- بالنسبة إلى أمته نسبة السيد المطاع إلى عبده، ومن ثم قال جماعة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم لم يكن القسم واجبًا عليه صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال أبو رزين وابن زيد نزلت الآية عقب آية التخيير ففوّض الله تعالى أمرهن إليه يفعل فيهن ما يشاء من قسم وتفضيل بعض في النفقة وغيرها فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط -رضي الله عنه- ومع ذلك قسم اختيارًا منه لا على سبيل الوجوب وسوى بينهن وعدل فيهن كذلك.
وحديث الباب الأوّل يقتضي إن الآية نزلت في الواهبات، والثاني في أزواجه، واختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات واللاتي عنده وهو اختيار حسن جامع للأحاديث.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه (ترجي) أي (تؤخر) وقوله: (أرجه) في الأعراف والشعراء أي (أخره) وذكره استطرادًا وهو من تفسير ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم.
- حدّثنا زكريّا بن يحيى، حدّثنا أبو أسامة قال هشامٌ: حدّثنا عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كنت أغار على اللاّتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلمّا أنزل اللّه تعالى {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} قلت: ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك. [الحديث 4788 - طرفه: 5113].
وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) أبو السكين الطائي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة: (قال هشام) هو ابن عروة (حدّثنا) قال في الفتح فيه تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز وتقديره قال: حدّثنا هشام (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة - رضي الله عنها-) أنها (قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-) كذا روي بالغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة. وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام كانت تعير اللاتي وهبن أنفسهن بعين مهملة وتشديد التحتية (وأقول: أتهب المرأة نفسها) وظاهر قوله وهبن أن الواهبة أكثر من واحدة منهن خولة بنت حكيم وأم شريك وفاطمة بنت شريح وزينب بنت خزيمة كما سيأتي في النكاح إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك. وفي حديث سماك عن عكرمة
عن ابن عباس عند الطبري بإسناد حسن لم يكن عند رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- امرأة وهبت نفسها له، والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبن أنفسهن له وإن كان مباحًا له لأنه راجع إلى إرادته (فلما أنزل الله تعالى {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} قلت ما أرى): بضم الهمزة أي ما أظن (ربك إلا يسارع في هواك) أي إلا موجدًا لك مرادك بلا تأخير.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح والنسائي فيه وفي عشرة النساء والتفسير.
- حدّثنا حبّان بن موسى، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا عاصمٌ الأحول عن معاذة عن عائشة -رضي الله عنها-: أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يستأذن في يوم المرأة منّا بعد أن أنزلت هذه الآية {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت كنت أقول له: إن كان ذاك إليّ فإنّي لا أريد يا رسول اللّه أن أوثر عليك أحدًا. تابعه عبّاد بن عبّادٍ سمع عاصمًا.
وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا عاصم) هو ابن سليمان (الأحول) البصري (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية (عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يستأذن في يوم المرأة منا) بإضافة يوم إلى المرأة أي يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى (بعد أن أنزلت هذه الآية {ترجي من نشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}) قالت معاذة: (فقلت لها) أي لعائشة مستفهمة: (ما كنت تقولين؟) له عليه الصلاة والسلام (قالت: كنت أقول له إن كان ذاك) الاستئذان (إليّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أؤثر عليك أحدًا) وظاهره أنه عليه الصلاة والسلام لم يرجئ أحدًا منهن وهو قول الزهري فيما أخرجه ابن أبي حاتم ما أعلم أنه أرجى أحدًا من نسائه. (وتابعه) أي تابع عبد الله بن المبارك (عباد بن عباد) بفتح العين والموحدة المشددة فيهما أبو معاوية المهلبي فيما وصله ابن مردويه في تفسيره فقال: إنه (سمع عاصمًا) الأحول.
والحديث أخرجه مسلم في الطلاق وأبو داود في النكاح والنسائي في عشرة النساء). [إرشاد الساري: 7/297-298]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}
قوله: (كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ) قال الطيبي، أي: أعيب عليهن لأن من غار عاب، ويدل عليه قولها: أتهب المرأة الخ. وهو ههنا تقبيح، وتنفير لئلا تهب النساء أنفسهن له صلى الله تعالى عليه وسلم، فتكثر النساء عنده. قال القرطبي: وسبب ذلك القول الغيرة، وإلا فقد علمت أن الله سبحانه أباح له هذا خاصة، وأن النساء معذورات، ومشكورات في ذلك لعظيم بركته صلى الله تعالى عليه وسلم، وأي منزلة أشرف من القرب منه لا سيما مخالطة اللحوم، ومشابكة الأعضاء، انتهى، وقولها: قلت: ما أرى ربك الخ، كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله جل ذكره يسارع في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله تعالى عليه وسلم، والله تعالى أعلم.
وقيل: قولها المذكور أبرزته الغيرة والدلال وإلا فإضافة الهوى إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم غير مناسب، فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم منزه عن الهوى لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى}، وهو ممن ينهى النفس عن الهوى، ولو قالت في مرضاتك كان أولى اهـ، والله تعالى أعلم اهـ سندي). [حاشية السندي على البخاري: 3/65]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء}
- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن المبارك، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كنت أغار على اللّاتي وهبن أنفسهنّ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأقول: أوتهب المرأة نفسها؟، فأنزل الله تعالى {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51]، قلت: والله ما أرى ربّك إلّا يسارع لك في هواك "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/223]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ واللّه يعلم ما في قلوبكم وكان اللّه عليمًا حليمًا}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} فقال بعضهم: عنى بقوله: ترجي: تؤخّر، وبقوله: تؤوي: تضمّ
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ترجي من تشاء منهنّ} يقول: تؤخّر.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ترجي من تشاء منهنّ} قال: تعزل بغير طلاقٍ من أزواجك من تشاء {وتؤوي إليك من تشاء} قال: تردّها إليك.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} قال: فجعله اللّه في حلٍّ من ذلك أن يدع من يشاء منهنّ، ويأتي من يشاء منهنّ بغير قسمٍ، وكان نبيّ اللّه يقسم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} قال: لمّا أشفقن أن يطلّقهنّ، قلن: يا نبيّ اللّه، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت؛ فكان ممّن أرجأ منهنّ سودة بنت زمعة، وجويرية، وصفيّة، وأمّ حبيبة، وميمونة؛ وكان ممّن آوى إليه: عائشة، وأمّ سلمة، وحفصة، وزينب.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} فما شاء صنع في القسمة بين النّساء، أحلّ اللّه له ذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جرير عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، في قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} وكان ممّن آوى عليه الصّلاة والسّلام: عائشة، وحفصة، وزينب، وأمّ سلمة، فكان قسمه من نفسه لهنّ سوى قسمةً؛ وكان ممّن أرجى: سودة، وجويرية، وصفيّة، وأمّ حبيبة، وميمونة، فكان يقسم لهنّ ما شاء، وكان أراد أن يفارقهنّ، فقلن: اقسم لنا من نفسك ما شئت، ودعنا نكون على حالنا.
وقال آخرون: معنى ذلك: تطلّق وتخلي سبيل من شئت من نسائك، وتمسك من شئت منهنّ فلا تطلّق.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ترجي من تشاء منهنّ} أمّهات المؤمنين {وتؤوي إليك من تشاء} يعني: نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ويعني بالإرجاء: يقول: من شئت خلّيت سبيله منهنّ، ويعني بالإيواء: يقول: من أحببت: أمسكت منهنّ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تترك نكاح من شئت، وتنكح من شئت من نساء أمّتك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: قال الحسن في قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} قال: كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب امرأةً لم يكن لرجلٍ أن يخطبها حتّى يتزوّجها أو يتركها.
وقيل: إنّ ذلك إنّما جعل اللّه لنبيّه حين غار بعضهنّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وطلب بعضهنّ من النّفقة زيادةً على الّذي كان يعطيها، فأمره اللّه أن يخيّرهنّ بين الدّار الدّنيا والآخرة، وأن يخلّي سبيل من اختار الحياة الدّنيا وزينتها، ويمسك من اختار اللّه ورسوله؛ فلمّا اخترن اللّه ورسوله قيل لهنّ: أقررن الآن على الرّضا باللّه وبرسوله، قسم لكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أولم يقسم، أو قسم لبعضكنّ، ولم يقسم لبعضكنّ، وفضّل بعضكنّ على بعضٍ في النّفقة، أولم يفضّل، سوّى بينكنّ، أولم يسوّ، فإنّ الأمر في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ليس لكم من ذلك شيءٌ. وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ذكر مع ما جعل اللّه له من ذلك، يسوّي بينهنّ في القسم، إلاّ امرأةً منهنّ أراد طلاقها، فرضيت بترك القسم لها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، قال: لما أراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطلّق أزواجه، قلن له: أفرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأمره اللّه فآوى أربعًا، وأرجى خمسًا.
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنّها قالت: أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرّجل حتّى أنزل اللّه. {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} فقلت: إنّ ربّك ليسارع في هواك.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن بشرٍ يعني العبديّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنّها كانت تعيّر النّساء اللاّتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت: أما تستحيي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداقٍ، فنزلت، أو فأنزل اللّه: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي} إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فقلت: إنّي لأرى ربّك يسارع لك في هواك.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} الآية قال: كان أزواجه قد تغايرن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فهجرهنّ شهرًا، ثمّ نزل التّخيير من اللّه له فيهنّ، فقرأ حتّى بلغ: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى} فخيّرهنّ بين أن يخترن أن يخلي سبيلهنّ ويسرّحهنّ وبين أن يقمن إن أردن اللّه ورسوله على أنّهنّ أمّهات المؤمنين، لا ينكحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه من يشاء منهنّ ممّن وهبت نفسها له حتّى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء، حتّى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممّن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ، ويرضين إذا علمن أنّه من قضائي عليهنّ إيثار بعضهنّ على بعضٍ {ذلك أدنى أن} يرضين، قال: {ومن ابتغيت} ممّن عزلت: من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهنّ بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهنّ، فاخترن اللّه ورسوله، إلاّ امرأةً واحدةً بدويّةً ذهبت وكان على ذلك صلوات اللّه عليه، وقد شرط اللّه له هذا الشّرط، ما زال يعدل بينهنّ حتّى لقي اللّه.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره جعل لنبيّه أن يرجي من النّساء اللّواتي أحلّهنّ له من يشاء، ويؤوي إليه منهنّ من يشاء، وذلك أنّه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللّواتي كنّ في حباله، عندما نزلت هذه الآية دون غيرهنّ ممّن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهنّ إذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: تؤخّر من تشاء ممّن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، وممّن هنّ في حبالك، فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممّن وهبت نفسها لك، أو أردت من النّساء الّتي أحللت لك نكاحهنّ، فتقبلها أو تنكحها، وممّن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت، وتتركها إذا شئت بغير قسمٍ.
وقوله: {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ومن نكحت من نسائك فجامعت ممّن لم تنكح، فعزلته عن الجماع، فلا جناح عليك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} قالا: جميعًا هذه في نسائه، إنّ شاء أتى من شاء منهنّ، ولا جناح عليه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن ابتغيت ممّن عزلت} قال: ومن ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن استبدلت ممّن أرجيت، فخلّيت سبيله من نسائك، أو ممّن مات منهنّ ممّن أحللت لك فلا جناح عليك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} يعني بذلك: النّساء اللاّتي أحلّ اللّه له من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة {اللاّتي هاجرن معك} يقول: إن مات من نسائك اللاّتي عندك أحدٌ، أو خلّيت سبيله، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاّتي أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاّتي كنّ عندك، أو خلّيت سبيله منهنّ، ولا يصلح لك أن تزداد على عدّة نسائك اللاّتي عندك شيئًا.
وأولى التّأويلين بالصّواب في ذلك، تأويل من قال: معنى ذلك: ومن ابتغيت إصابته من نسائك {ممّن عزلت} عن ذلك منهنّ {فلا جناح عليك} لدلالة قوله: {ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ} على صحّة ذلك، لأنّه لا معنى لأن تقرّ أعينهنّ إذا هو صلّى اللّه عليه وسلّم استبدل بالميّتة أو المطلّقة منهنّ، إلاّ أن يعني بذلك: ذلك أدنى أن تقرّ أعين المنكوحة منهنّ، وذلك ممّا يدلّ عليه ظاهر التّنزيل بعيدٌ.
وقوله: {ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ} يقول: هذا الّذي جعلت لك يا محمّد من إذني لك أن ترجي من تشاء من النّساء اللّواتي جعلت لك إرجاءهنّ، وتؤوي من تشاء منهنّ، ووضعي عنك الحرج في ابتغائك إصابة من ابتغيت إصابته من نسائك، وعزلك عن ذلك من عزلت منهنّ، أقرب لنسائك {أن تقرّ أعينهنّ به ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} من تفضيل من فضّلت من قسمٍ، أو نفقةٍ وإيثار من آثرت منهم بذلك على غيره من نسائك، إذا هنّ علمن أنّه من رضاي منك بذلك، وإذني لك به، وإطلاقٍ منّي لا من قبلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ذلك أدنى أن تقرّ، أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} إذا علمن أنّ هذا جاء من اللّه لرخصةٍ، كان أطيب لأنفسهنّ، وأقلّ لحزنهنّ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله ذلك، نحوه.
والصّواب من القراءة في قوله: {بما آتيتهنّ كلّهنّ} الرّفع غير جائزٍ غيره عندنا، وذلك أنّ كلّهنّ ليس بنعتٍ للهاء في قوله {آتيتهنّ}، وإنّما معنى الكلام: ويرضين كلّهنّ، فإنّما هو توكيدٌ لما في يرضين من ذكر النّساء؛ وإذا جعل توكيدًا للهاء الّتي في آتيتهنّ لم يكن له معنًى، والقراءة بنصبه غير جائزةٍ لذلك، ولإجماع الحجّة من القرّاء على تخطئة قارئه كذلك
وقوله: {واللّه يعلم ما في قلوبكم} يقول: واللّه يعلم ما في قلوب الرّجال من ميلها إلى بعض من عنده من النّساء دون بعضٍ بالهوى والمحبّة؛ يقول: فلذلك وضع عنك الحرج يا محمّد فيما وضع عنك من ابتغاء من ابتغيت منهنّ، ممّن عزلت تفضّلاً منه عليك بذلك وتكرمةً {وكان اللّه عليمًا} يقول: وكان اللّه ذا علمٍ بأعمال عباده، وغير ذلك من الأشياء كلّها {حليمًا} يقول: ذا حلمٍ على عباده، أن يعاجل أهل الذّنوب منهم بالعقوبة، ولكنّه ذو حلمٍ وأناةٍ عنهم، ليتوب من تاب منهم، وينيب من ذنوبه من أناب منهم). [جامع البيان: 19/138-146]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما نزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء إلى آخر الآية قالت يا رسول الله ما أرى ربك إلا سارع في هواك). [تفسير مجاهد: 518-519]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم ثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ترجي من تشاء منهن يقول تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وتؤوي إليك من تشاء يقول ترد إليك من شئت ممن أرجيت). [تفسير مجاهد: 519]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ إملاءً، ثنا محمّد بن عبد الوهّاب، أنبأ محاضر بن المورّع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها، أنّها كانت تقول لنساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ما تستحيي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل اللّه هذه الآية في نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] فقالت عائشة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أرى ربّك يسارع لك في هواك» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه بهذه السّياقة "). [المستدرك: 2/474]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م د س) عائشة - رضي الله عنها -: قال عروة: كانت خولة بنت حكيمٍ من اللاتي وهبن أنفسهنّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: {ترجي من تشاء منهنّ} قلت: يا رسول الله، ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك. وفي أخرى، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر نحوه. وفي أخرى، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منّا، بعد أن نزلت هذه الآية: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إليّ، فإنّي لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحداً. وفي رواية: لم أوثر على نفسي أحداً. أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، ووافقهم على الرواية الثالثة، أبو داود.
[شرح الغريب]
(ترجي) الإرجاء: التأخير). [جامع الأصول: 2/318-319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيناهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حكيما.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس {ترجي من تشاء} يقول: تؤخر). [الدر المنثور: 12/94]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ترجي من تشاء منهن} قال: أمهات المؤمنين {وتؤوي} يعني نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويعني بالارجاء يقول: من شئت خليت سبيله منهن ويعني بالايواء يقول: من أحببت أمسكت منهن، وقوله {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} يعني بذلك النساء اللاتي أحلهن الله له من بنات العمة والخال والخالة وقوله {اللاتي هاجرن معك} يقول: ان مات من نسائك التي عندك أحد أو خليت سبيلها قد أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي كن عندك أو خليت سبيلها فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك ولا يصلح لك ان تزد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئا، وخ ابن مردويه عن مجاهد قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فخشينا ان يطلقهن فقلن: يا رسول الله اقسم لنا من نفسك ومالك وما شئت ولا تطلقنا فانزل الله {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} إلى آخر الآية، قال: وكان المؤويات خمسة: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، وأم حبيبة، والمرجآت أربعة: جويرية، وميمونة، وسودة، وصفية). [الدر المنثور: 12/94-95]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها فارجأها فيمن أرجا من نسائه). [الدر المنثور: 12/95]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعا عليه في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك قوله الله {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} اذا علمن ان ذلك من الله). [الدر المنثور: 12/96]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعا عليه في قسم أزواجه أن يقسم بينهن كيف شاء فلذلك قال الله {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} اذا علمن ان ذلك من الله). [الدر المنثور: 12/96]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي، ان امرأة من الانصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت فيمن أرجئ). [الدر المنثور: 12/96]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الحسن قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم اذا خطب امرأة لم يكن لرجل ان يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها). [الدر المنثور: 12/96]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري ومسلم، وابن جرير عن الحسن، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: كيف تهب نفسها فلما أنزل الله {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك). [الدر المنثور: 12/96-97]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فانزل الله في نساء النّبيّ صلى الله عليه وسلم {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} فقال عائشة رضي الله عنها: أرى ربك يسارع في هواك). [الدر المنثور: 12/97]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزلت {ترجي من تشاء منهن} قلت: ان الله يسارع لك فيما تريد). [الدر المنثور: 12/97]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن الشعبي رضي الله عنه قال: كن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وارجأ بعضهن فلم يقربن حتى توفي ولم ينكحن بعده، منهن أم شريك فذلك قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ). [الدر المنثور: 12/97-98]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي زيد رضي الله عنه قال: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطلق من نسائه فلما رأين ذلك أتينه فقلن: لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك افرض لنا من نفسك ومالك ما شئتن فانزل الله {ترجي من تشاء منهن} نسوة يقول: تعزل من تشاء فارجأ منهن وآوى نسوة وكان ممن أرجى ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء وكان ممن آوى عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء). [الدر المنثور: 12/98]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله {ترجي من تشاء} قال: هذا أمر جعله الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في تأديبه نساءه لكي يكون ذلك أقر لاعينهن وأرضى في عيشتهن ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن شيئا ولا عزله بعد أن خيرهن فاخترنه). [الدر المنثور: 12/98]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن ثعلبة بن مالك رضي الله عنه قال: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطلق بعض نسائهن فجعلنه في حل فنزلت {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ). [الدر المنثور: 12/99]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ترجي من تشاء منهن} قال: تعتزل من تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق {وتؤوي إليك من تشاء} قال: ترده اليك {ومن ابتغيت ممن عزلت} أن تؤويه اليك ان شئت). [الدر المنثور: 12/99]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {ترجي} قال: تؤخر). [الدر المنثور: 12/99]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: لم يكن النّبيّ صلى الله عليه وسلم يطلق كان يعتزل). [الدر المنثور: 12/99]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد ان أنزلت هذه الآية {ترجي من تشاء منهن} فقلت لها: ما كنت تقولين قالت: كنت أقول له: ان كان ذاك الي فاني لا أريد ان أوثر عليك أحدا). [الدر المنثور: 12/99-100]

تفسير قوله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء اللاتي عندك قال الحسن لما خيرهن فاخترن الله ورسوله قصر عليهن فقال لا يحل لك النساء من بعد اللاتي عندك.
عن معمر وقال الزهري قبض النبي وما نعلمه يتزوج النساء. [تفسير عبد الرزاق: 2/121]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي قال لا يحل لك النساء من بعد يقول ما قص الله عليك من بنات العم وبنات الخال وبنات وبنات). [تفسير عبد الرزاق: 2/121]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبدٌ، قال: حدّثنا روحٌ، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشبٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: نهي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن أصناف النّساء إلاّ ما كان من المؤمنات المهاجرات قال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك}, فأحلّ اللّه فتياتكم المؤمنات {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}، وحرّم كلّ ذات دينٍ غير الإسلام، ثمّ قال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك} إلى قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النّساء.
هذا حديثٌ حسنٌ، إنّما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام سمعت أحمد بن الحسن يذكر عن أحمد بن حنبلٍ، قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشبٍ). [سنن الترمذي: 5/208-209]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}
- أخبرنا محمّد بن عبد الله، أخبرنا أبو هشامٍ، حدّثنا وهيبٌ، قال: حدّثنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عبيد بن عميرٍ، عن عائشة، قالت: «ما توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى أحلّ الله له أن يتزوّج من النّساء ما شاء»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/223]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك وكان اللّه على كلّ شيءٍ رقيبًا}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله تعالى: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء من بعد نسائك اللاّتي خيّرتهنّ، فاخترن اللّه ورسوله والدّار الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}الآية إلى: {رقيبًا} قال: نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتزوّج بعد نسائه الأوّل شيئًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {لا يحلّ لك النّساء من بعد}.. إلى قوله: {إلاّ ما ملكت يمينك} قال: لما خيّرهنّ، فاخترن اللّه ورسوله والدّار الآخرة قصره عليهنّ، فقال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} وهنّ التّسع الّتي اخترن اللّه ورسوله.
وقال آخرون: إنّما معنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء بعد الّتي أحللنا لك بقولنا {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله: {اللاّتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} وكأنّ قائلي هذه المقالة وجّهوا الكلام إلى أنّ معناه: لا يحلّ لك من النّساء إلاّ الّتي أحللناها لك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا داود، عن محمّد بن أبي موسى، عن زيادٍ، قالا لأبيّ بن كعبٍ: هل كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لو مات أزواجه أن يتزوّج؟ قال: ما كان يحرم عليه ذلك؛ فقرأت عليه هذه الآية: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} قال: فقال: أحلّ له ضربًا من النّساء، وحرّم عليه ما سواهنّ؛ أحلّ له كلّ امرأةٍ آتى أجرها، وما ملكت يمينه ممّا أفاء اللّه عليه، وبنات عمّه وبنات عمّاته، وبنات خاله وبنات خالاته، وكلّ امرأةٍ وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصةً له من دون المؤمنين.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا داود، عن محمّد بن أبي موسى، عن زيادٍ الأنصاريّ قال: قلت لأبيّ بن كعبٍ: أرأيت لو مات نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أكان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: وما يحرّم ذلك عليه؟ قال: قلت: قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} قال: إنّما أحلّ اللّه له ضربًا من النّساء.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن داود بن أبي هند، قال: حدّثني محمّد بن أبي موسى، عن زيادٍ، رجلٍ من الأنصار، قال: قلت لأبيّ بن كعبٍ: أرأيت لو أنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم توفّين، أما كان له أن يتزوّج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربّما قال داود: وما يحرّم عليه ذلك؟ قلت: قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} فقال: إنّما أحلّ اللّه له ضربًا من النّساء، فقال: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله: {إن وهبت} نفسها للنّبيّ ثمّ قيل له: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّام بن سلمٍ، عن عنبسة، عمّن ذكره، عن أبي صالحٍ {لا يحلّ لك النّساء من بعد} قال: أمر أن لا يتزوّج أعرابيّةً ولا عربيّةً، ويتزوّج بعد من نساء تهامة، ومن شاء من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائةٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن عكرمة {لا يحلّ لك النّساء من بعد} قال: لا يحلّ لك النّساء من بعد، هؤلاء الّتي سمّى اللّه إلاّ {بنات عمّك} الآية.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} يعني: من بعد التّسمية، يقول: لا يحلّ لك امرأةٌ إلاّ ابنة عمٍّ أو ابنة عمّةٍ، أو ابنة خالٍ أو ابنة خالةٍ، أو امرأةٍ وهبت نفسها لك، من كان منهنّ هاجر مع نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي حرف ابن مسعودٍ: (واللاّتي هاجرن معك) يعني بذلك: كلّ شيءٍ هاجر معه ليس من بنات العمّ والعمّة، ولا من بنات الخال والخالة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء من غير المسلمات؛ فأمّا اليهوديّات والنّصرانيّات والمشركات فحرامٌ عليك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} لا يهوديّةٌ، ولا نصرانيّةٌ، ولا كافرةٌ.
وأولى الأقوال عندي بالصّحّة قول من قال: معنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء من بعد: بعد اللّواتي أحللتهنّ لك بقولي: {إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ} إلى قوله: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}.
وإنّما قلت ذلك أولى بتأويل الآية، لأنّ قوله: {لا يحلّ لك النّساء} عقيب قوله: {إنّا أحللنا لك أزواجك} وغير جائزٍ أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك إلاّ بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين، فعل الأخرى منهما فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدّم تنزيل إحديهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيلٍ مخرجهما على الصّحّة، لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحلّ من بعد المسلمات يهوديّةٌ ولا نصرانيّةٌ ولا كافرةٌ، معنًى مفهومٌ، إذ كان قوله {من بعد} إنّما معناه: من بعد المسمّيات المتقدّم ذكرهنّ في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدّم فيها ذكر المسمّيات بالتّحليل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر إباحة المسلمات كلّهنّ، بل كان فيها ذكر أزواجه وملك يمينه الّذي يفيء اللّه عليه، وبنات عمّه وبنات عمّاته، وبنات خاله وبنات خالاته، اللاّتي هاجرن معه، وامرأةٍ مؤمنةٍ إن وهبت نفسها للنّبيّ، فتكون الكوافر مخصوصاتٍ بالتّحريم، صحّ ما قلنا في ذلك، دون قول من خالف قولنا فيه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله {لا يحلّ لك النّساء} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة {يحلّ} بالياء، بمعنى: لا يحلّ لك شيءٌ من النّساء بعد. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة: (لا تحلّ لك النّساء) بالتّاء، توجيهًا منه إلى أنّه فعلٌ للنّساء، والنّساء جمعٌ للكثير منهنّ.
وأولى القراءتين بالصّواب في ذلك قراءة من قرأه بالياء للعلّة الّتي ذكرت لهم، ولإجماع الحجّة من القرّاء على القراءة بها، وشذوذ من خالفهم في ذلك.
وقوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء من بعد المسلمات، لا يهوديّةٌ ولا نصرانيّةٌ ولا كافرةٌ، ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من الكوافر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من النّصارى واليهود والمشركين ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، في قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك} قال: لا يحلّ لك أن تتزوّج من المشركات إلاّ من سبيت فملكته يمينك منهنّ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبدّل بأزواجك اللّواتي هنّ في حبالك أزواجًا غيرهنّ، بأن تطلّقهنّ، وتنكح غيرهنّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} يقول: لا يصلح لك أن تطلّق شيئًا من أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} قال: كانت العرب في الجاهليّة يتبادلون بأزواجهم يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأته، فقال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك} لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت أن تبادل، فأمّا الحرائر فلا؛ قال: وكان ذلك من أعمالهم في الجاهليّة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، قول من قال: معنى ذلك: ولا أن تطلّق أزواجك فتستبدل بهنّ غيرهنّ أزواجًا.
وأنّما قلنا ذلك أولى بالصّواب، لما قد بيننا قبل من أنّ قول الّذي قال معنى قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} لا يحلّ لك اليهوديّة والنّصرانيّة والكافرة، قولٌ لا وجه له.
فإذا كان ذلك كذلك فكذلك قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ} كافرةً لا معنى له، إذ كان من المسلمات من قد حرّم عليه بقوله {لا يحلّ لك النّساء من بعد} الّذي دلّلنا عليه قبل وأمّا الّذي قاله ابن زيدٍ في ذلك أيضًا، فقولٌ لا معنى له، لأنّه لو كان بمعنى المبادلة، لكانت القراءة والتّنزيل: ولا أن تبادل بهنّ من أزواجٍ، أو: ولا أن تبدّل بهنّ بضمّ التّاء؛ ولكنّ القراءة المجمع عليها {ولا أن تبدّل بهنّ} بفتح التّاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهنّ، مع أنّ الّذي ذكر ابن زيدٍ من فعل الجاهليّة غير معروفٍ في أمّةٍ نعلمه من الأمم: أن يبادل الرّجل آخر امرأته الحرّة بامرأته الحرّة، فيقال: كان ذلك من فعلهم، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن فعلٍ مثله.
فإن قال قائلٌ: أفلم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتزوّج امرأةً على نسائه اللّواتي كنّ عنده، فيكون موجّهًا تأويل قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} إلى ما تأوّلت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللّواتي كنّ عنده في هذا الموضع، فتكون الهاء من قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ} من ذكرهنّ وتوهّم أنّ الهاء في ذلك عائدةٌ على النّساء، في قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}؟
قيل: قد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتزوّج من شاء من النّساء اللّواتي كان اللّه أحلّهنّ له، على نسائه اللاّتي كنّ عنده يوم نزلت هذه الآية، وإنّما نهي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاقٍ أراد به استبدال غيرها بها، لإعجاب حسن المستبدلة له بها إيّاه إذ كان اللّه قد جعلهنّ أمّهات المؤمنين وخيّرهنّ بين الحياة الدّنيا والدّار الآخرة، والرّضا باللّه ورسوله، فاخترن اللّه ورسوله والدّار الآخرة، فحرّمن على غيره بذلك، ومنع من فراقهنّ بطلاقٍ؛ فأمّا نكاح غيرهنّ فلم يمنع منه، بل أحلّ اللّه له ذلك على ما بيّن في كتابه.
وقد روي عن عائشة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقبض حتّى أحلّ اللّه له نساء أهل الأرض.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عائشة، قالت: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له النّساء؛ تعني أهل الأرض.
- حدّثني عبيد بن إسماعيل الهبّاريّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن عائشة، قالت: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له النّساء.
- حدّثنا العبّاس بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا معلّى، قال: حدّثنا وهيبٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن عائشة قالت: ما توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له أن يتزوّج من النّساء ما شاء.
- حدّثني أبو زيدٍ عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: أحسب عبيد بن عميرٍ حدّثني قال أبو زيدٍ، وقال أبو عاصمٍ مرّةً، عن عائشة، قالت: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ اللّه له النّساء قال: وقال أبو الزّبيرٍ: شهدت رجلاً يحدّثه عن عطاءٍ.
- حدّثنا أحمد بن منصورٍ، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا همّامٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ عن عبيد بن عميرٍ، عن عائشة، قالت: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ له النّساء.
فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمر على ما وصفت من أنّ اللّه حرّم على نبيّه بهذه الآية طلاق نسائه اللّواتي خيّرهنّ فاخترنه، فما وجه الخبر الّذي روي عنه أنّه طلّق حفصة ثمّ راجعها، وأنّه أراد طلاق سودة حتّى صالحته على ترك طلاقه إيّاها، ووهبت يومها لعائشة؟
قيل: كان ذلك قبل نزول هذه الآية.
والدّليل على صحّة ما قلنا، من أنّ ذلك كان قبل تحريم اللّه على نبيّه طلاقهنّ، الرّواية الواردة أنّ عمر دخل على حفصة معاتبها حين اعتزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه، كان من قيلةٍ لها: قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلّقك، فكلّمته فراجعك، فواللّه لئن طلّقك، أولو كان طلّقك لكلّمته فيك وذلك لا شكّ قبل نزول آية التّخيير، لأنّ آية التّخيير إنّما نزلت حين انقضى وقت يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على اعتزالهنّ.
وأمّا أمر الدّلالة على أنّ أمر سودة كان قبل نزول هذه الآية، أنّ اللّه إنّما أمر نبيّه بتخيير نسائه بين فراقه والمقام معه على الرّضا بأن لا قسم لهنّ، وأنّه يرجي من يشاء منهنّ، ويؤوي منهنّ من يشاء، ويؤثر من شاء منهنّ على من شاء، ولذلك قال له تعالى ذكره: {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ}، ومن المحال أن يكون الصّلح بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جرى على تركها يومها لعائشة في حال لا يوم لها منه.
وغير جائزٍ أن يكون كان ذلك منها إلاّ في حالٍ كان لها منه يومٌ هو لها حقٌّ كان واجبًا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أداؤه إليها، ولم يكن ذلك لهنّ بعد التّخيير لما قد وصفت قبل فيما مضى من كتابنا هذا فتأويل الكلام: لا يحلّ لك يا محمّد النّساء من بعد اللّواتي أحللتهنّ لك في الآيةٍ قبل، ولا أن تطلّق نساءك اللّواتي اخترن اللّه ورسوله والدّار الآخرة، فتبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسن من أردت أن تبدّل به منهنّ، إلاّ ما ملكت يمينك.
و{أنّ} في قوله: {أن تبدّل بهنّ} رفعًا، لأنّ معناها: لا يحلّ لك النّساء من بعد، ولا الاستبدال بأزواجك، و{إلاّ} في قوله: {إلاّ ما ملكت يمينك} استثناء من النّساء ومعنى ذلك: لا يحلّ لك النّساء من بعد اللّواتي أحللتهنّ لك، إلاّ ما ملكت يمينك من الإماء، فإنّ لك أن تملك من أيّ أجناس النّاس شئت من الإماء.
وقوله: {وكان اللّه على كلّ شيءٍ رقيبًا} يقول: وكان اللّه على كلّ شيءٍ ما أحلّ لك، وحرّم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلّها، حفيظًا لا يعزب عنه علم شيءٍ من ذلك، ولا يؤوده حفظ ذلك كلّه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال. حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وكان اللّه على كلّ شيءٍ رقيبًا} أي حفيظًا في قول الحسن وقتادة). [جامع البيان: 19/146-157]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولا أن تبدل بهن من أزواج قال يعني أن تبدل بالمسلمات من غيرهن من النصارى واليهود والمشركين). [تفسير مجاهد: 519]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا السّريّ بن خزيمة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيبٌ، حدّثني ابن جريجٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ {لا يحلّ لك النّساء من بعد، ولا أن تبدّل بهنّ} [الأحزاب: 52] قال ابن جريجٍ: فحدّثني عطاءٌ، عن عبيد بن عميرٍ، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: «ما توفّي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى أحلّ اللّه له أن يتزوّج» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/474]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النّساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله: {لا يحل لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلا ما ملكت يمينك} فأحلّ الله فتياتكم المؤمنات {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبيّ} وحرّم كلّ ذات دينٍ غير الإسلام، قال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] وقال: {يا أيّها النبيّ إنا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك - إلى قوله - خالصةً لك من دون المؤمنين} وحرّم ما سوى ذلك من أصناف النّساء. أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(حبط عمله) أي: بطل). [جامع الأصول: 2/320]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} [الأحزاب: 52]
- عن أبي هريرة قال: «كان البدل في الجاهليّة أن يقول الرّجل للرّجل: بادلني امرأتك وأبادلك امرأتي. أي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل اللّه عزّ وجلّ {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} [الأحزاب: 52] قال: فدخل عيينة بن حصنٍ الفزاريّ على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وعنده عائشة - رضي اللّه عنها - فدخل بغير إذنٍ، فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " فأين الاستئذان؟ " فقال: يا رسول اللّه، واللّه ما استأذنت على رجلٍ من مضر منذ أدركت، ثمّ قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " هذه عائشة أمّ المؤمنين "، قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: " يا عيينة، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - قد حرّم ذلك ". قال: فلمّا خرج قالت عائشة - رحمة اللّه عليها -: من هذا؟ قال: " أحمق مطاعٌ وإنّه على ما ترين لسيّد قومه» ".
رواه البزّار، وفيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة وهو متروكٌ). [مجمع الزوائد: 7/92]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52]
- «عن زيادٍ الأنصاريّ قال: قلت لأبيّ بن كعبٍ: لو متن نساء النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كلّهنّ كان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: وما يحرّم ذلك عليه؟ قال: قلت: لقوله {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] قال: إنّما أحلّ لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ضربٌ من النّساء».
رواه عبد اللّه بن أحمد، وزاد: كذا رأيت في ثقات ابن حبّان زيادٌ أبو يحيى الأنصاريّ يروي عن ابن عبّاسٍ، فإن كان هو فهو ثقةٌ، والظّاهر أنّه هو، ومحمّد بن أبي موسى ذكره ابن حبّان في الثّقات، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/92-93]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا إبراهيم بن نصرٍ، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السّلام بن حربٍ، عن إسحاق بن عبد اللّه القرشيّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرة، قال: كان البدل في الجاهليّة أن يقول الرّجل للرّجل: بادلني امرأتك وأبادلك امرأتي، أي: تنزل عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} [الأحزاب: 52]
قال: فدخل عيينة بن حصنٍ الفزاريّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعنده عائشة رضي اللّه عنها، فدخل بغير إذنٍ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «فأين الاستئذان؟» فقال: يا رسول اللّه! واللّه ما استأذنت على رجلٍ من مضر منذ أدركت، ثمّ قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هذه عائشة أمّ المؤمنين»، فقال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ فقال: «يا عيينة! إنّ اللّه تبارك وتعالى قد حرّم ذلك» قال: فلمّا أن خرج، قالت عائشة رحمة اللّه عليها: من هذا؟ قال: «أحمق مطاعٌ، وإنّه على ما ترين لسيّد قومه!» قال البزّار: تفرّد به أبو هريرة، ولا له إلا هذا الإسناد، وإسحاق ليّن الحديث جدًّا، ولو علمناه عن غيره لم نروه عنه). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/65-66]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن رضي الله عنهما قالا: أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار قال الحسن رضي الله عنه: في شيء كن أردنه من الدنيا، وقال قتادة رضي الله عنه: في غيرة كانت غارتها عائشة رضي الله عنها وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش، عائشة، وحفصة، وأمر حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة رضي الله عنها فلما أختارت الله ورسوله والدار الآخرة رؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعن كلهن على ذلك فلما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله تعالى على ذلك ان قال {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} فقصره الله تعالى عليهن وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله). [الدر المنثور: 12/25] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا.
أخرج الفريابي والدارمي، وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والضياء في المختارة عن زياد رضي الله عنه قال: قلت لأبي رضي الله عنه: أرأيت لو أن ازواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم متن أما يحل له أن يتزوج قال: وما يمنعه من ذلك قلت: قوله {لا يحل لك النساء من بعد} فقال: انما أحل له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال {يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك} الأحزاب الآية 50 إلى قوله {وامرأة مؤمنة} ثم قال {لا يحل لك النساء من بعد} هذه الصفة). [الدر المنثور: 12/100]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات قال {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} فاحل له الفتيات المؤمنات {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} الأحزاب الآية 50 وحرم كل ذات دين إلا الإسلام وقال {يا أيها النّبيّ إنا أحللنا لك أزواجك} الأحزاب الآية 50 إلى قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء). [الدر المنثور: 12/100-101]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: كان عكرمة رضي الله عنه يقول {لا يحل لك النساء من بعد} هؤلاء التي سمى الله تعالى له إلا بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك). [الدر المنثور: 12/101]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وأبو داود، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {لا يحل لك النساء من بعد} ما بينت لك من هذه الاصناف بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي فاحل له من هذه الاصناف ان ينكح ما شاء). [الدر المنثور: 12/101]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {لا يحل لك النساء من بعد} يهوديات ولا نصرانيات لا ينبغي ان يكن أمهات المؤمنين {إلا ما ملكت يمينك} قال: هي اليهوديات والنصرانيات لا بأس أن يشتريها). [الدر المنثور: 12/101-102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {لا يحل لك النساء من بعد} قال: يهودية ولا نصرانيه). [الدر المنثور: 12/102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {لا يحل لك النساء من بعد} قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بعد نسائه الاول شيئا). [الدر المنثور: 12/102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} قال: حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه). [الدر المنثور: 12/102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن أنس رضي الله عنه قال: لما خيرهن الله فاخترن الله ورسوله قصره عليهن فقال {لا يحل لك النساء من بعد} ). [الدر المنثور: 12/102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال: لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه اخترن الله ورسوله فانزل الله {لا يحل لك النساء من بعد} هؤلاء التسع التي اخترنك فقد حرم عليك تزويج غيرهن). [الدر المنثور: 12/102-103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم وذلك قول الله {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ). [الدر المنثور: 12/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه والترمذي وصححه والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس، مثله). [الدر المنثور: 12/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: {لا يحل لك النساء من بعد} قال: حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن). [الدر المنثور: 12/103-104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكندية وبعث في العامريات ووهبت له أم شريك رضي الله عنها نفسها قالت أزواجه: لئن تزوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم الغرائب ماله فينا من حاجة فانزل الله تعالى حبس النّبيّ صلى الله عليه وسلم على أزواجه وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أم شريك). [الدر المنثور: 12/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي ذر رضي الله عنه {لا يحل لك النساء من بعد} قال: من المشركات إلا ما سبيت فملكته يمينك). [الدر المنثور: 12/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان البدل في الجاهلية ان يقول الرجل: تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك من امرأتي فانزل الله {ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} قال: فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة بلا اذن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الاستئذان قال: يا رسول الله ما استأذنت على رجل من الانصار منذ أدركت ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه عائشة أم المؤمنين قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق قال: يا عيينة ان الله حرم ذلك، فلما ان خرج قالت عائشة رضي الله عنها: من هذا قال: أحمق مطاع وانه على ما ترين لسيد في قومه). [الدر المنثور: 12/104-105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {ولا أن تبدل بهن من أزواج} قال: كانوا في الجاهلية يقول الرجل للرجل الآخر وله امرأة جميلة: تبادل امرأتي بامرأتك وأزيدك إلى ما ملكت يمينك). [الدر المنثور: 12/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه في قوله {ولا أن تبدل بهن من أزواج} قال: ذلك لو طلقهن لم يحل له ان يستبدل وقد كان ينكح بعد ما نزلت هذه الآية ما شاء قال: ونزلت وتحته تسع نسوة ثم تزوج بعد أم حبيبة رضي الله عنها بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحارث). [الدر المنثور: 12/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي بن زيد عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ولا أن تبدل بهن من أزواج} قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن قال علي: فاخبرت علي بن الحسين رضي الله عنه فقال: لو شاء تزوج غيرهن ولفظ عبد بن حميد فقال: بل كان له أيضا ان يتزوج غيرهن). [الدر المنثور: 12/105-106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نزلت هذه الآية {ولا أن تبدل بهن من أزواج} قال: كان يومئذ يتزوج ما شاء). [الدر المنثور: 12/106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {وكان الله على كل شيء رقيبا} أي حفيظا). [الدر المنثور: 12/106]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 01:11 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من
[تفسير القرآن العظيم: 2/726]
قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحًا جميلا} [الأحزاب: 49] قال يحيى: إذا طلّق الرّجل المرأة قبل أن يدخل بها واحدةً فقد بانت منه بتلك الواحدة وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخطّاب وليس عليها عدّةٌ منه
ولا من غيره حتّى تزوّج إن شاءت من يومها الّذي طلّقها فيه لأنّه لم يطأها فتعتدّ من مائةٍ مخافة أن تكون حبلى، ولها نصف الصّداق، فإن أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سترًا، فقد وجب عليه الصّداق كاملا ووجبت عليها العدّة، وإن طلّقها ثلاثًا قبل أن يدخل بها لم يتزوّجها حتّى تنكح زوجًا غيره إلا أن يفرّق الطّلاق، فيقول: أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، أنت طالقٌ فإنّها
تبين بالأولى وليس ما طلّق بعدها بشيءٍ، وهو خاطبٌ من الخطّاب، فإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين، وأمّا قوله: {فمتّعوهنّ} [الأحزاب: 49] فهو منسوخٌ إذا كان قد سمّى لها صداقًا إلا أن يكون لم يسمّ لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمّى لها صداقًا ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فإنّ لها نصف الصّداق ولا متعة لها، نسختها الآية الّتي في البقرة: {لا جناح
عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين {236} وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم} [البقرة: 236-237] ولا متاع لها إلى آخر الآية.
سعيدٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: جعلت لها المتعة في هذه الآية، فلمّا نزلت الآية الّتي في البقرة: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] جعل لها النّصف ولا متاع لها وهو قول قتادة، وبه يأخذ يحيى.
[تفسير القرآن العظيم: 2/727]
وقال الحسن: ليست بمنسوخةٍ لها المتاع.
وقد حدّثني قرّة بن خالدٍ، عن الحسن أنّه كان يقول: لها المتاع، وليست بمنسوخةٍ.
والعامّة على أنّها منسوخةٌ.
وقوله عزّ وجلّ: {وسرّحوهنّ سراحًا جميلا} [الأحزاب: 49] إلى أهلهنّ.
لا تكون المرأة والرّجل في بيتٍ وليس بينهما حرمةٌ، وإذا مات الرّجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصّداق كاملا، وإنّما يكون لها النّصف إذا طلّقها). [تفسير القرآن العظيم: 2/728]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحا جميلا (49)}


معنى {تمسّوهنّ}:تقربوهنّ.
{فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحا جميلا}


قال بعضهم: {فمتّعوهن} نسخها قوله تعالى :{وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضة فنصف ما فرضتم}
والنصف ينوب عن التمتيع، إلا أن يكون لم يسمّ لها مهراً، فلها نصف مهر مثلها، وأسقط الله العدة عن التي لم يدخل بها؛ لأنّّ العدة في الأصل استبراء.). [معاني القرآن: 4/232]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}
قال سعيد بن المسيب : (هي منسوخة بالتي في البقرة , يعني قوله جل وعز: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} : أي : فلم يذكر المتعة)). [معاني القرآن: 5/360]


تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ} [الأحزاب: 50] صداقهنّ.
{وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك} [الأحزاب: 50]، أي: وأحللنا لك أيضًا بنات عمّك.
{وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللّاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] إلى قوله: {لا يحلّ لك
[تفسير القرآن العظيم: 2/728]
النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] هؤلاء اللّاتي ذكر من أزواجه، ومن بنات عمّه ومن بنات عمّاته، وبنات خاله، وبنات خالاته.
{وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} [الأحزاب: 50] قال يحيى فيما حدّثني حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هندٍ، عن موسى بن عبد اللّه، عن أبيّ بن كعبٍ قال: {إنّا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ} [الأحزاب: 50] صداقهنّ {وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك} [الأحزاب: 50] حتّى انتهى إلى قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] هؤلاء: العمّة، والخالة ونحوهنّ، وكان يقول: يتزوّج من بنات عمّاته وبنات خالاته اللّاتي هاجرن معه). [تفسير القرآن العظيم: 2/729]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصةً لك} [الأحزاب: 50] يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم {من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] مقرأ العامّة على {إن وهبت نفسها للنّبيّ إن} [الأحزاب: 50] يقولون: كانت امرأةً واحدةً وأن مفتوحةٌ لما قد كان، وبعضهم يقرأها: {إن وهبت نفسها} [الأحزاب: 50] يقولون: في المستقبل على تلك الوجوه من قول
أبيٍّ وقول الحسن، وقول مجاهدٍ.
وقوله عزّ وجلّ: {خالصةً لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] لا تكون
[تفسير القرآن العظيم: 2/729]
الهبة بغير صداقٍ إلا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما حدّثني سليمان بن أرقم، عن الحسن.
- وحدّثني الخليل بن مرّة، عن أبان بن أبي عيّاشٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: لم تحلّ الهبة لأحدٍ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وحدّثني اللّيث بن سعدٍ، عن يزيد بن قسيطٍ، عن سعيد بن المسيّب أنّه سئل عن رجلٍ وهبت له امرأةٌ فقال: الهبة لا تكون إلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكن لو كان سمّى سوطًا كان صداقًا.
وفي تفسير الحسن أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطوّع على تلك المرأة الّتي وهبت نفسها له فأعطاها الصّداق.
نزل أمر المرأة الّتي وهبت نفسها للنّبيّ عليه السّلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل: {ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له} [الأحزاب: 38] وهي بعدها في التّأليف). [تفسير القرآن العظيم: 2/730]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] يعني ما أوجبنا عليهم، تفسير السّدّيّ.
[تفسير القرآن العظيم: 2/730]
{وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50]
- حدّثني حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هندٍ، عن موسى بن عبد اللّه، عن أبيّ بن كعبٍ قال: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50]، يعني: الأربع، يقول يتزوّج أربعًا إن شاء {وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] ويطأ بملك يمينه كم شاء.
وتفسير سعيدٍ، عن قتادة: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] أن لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي عدلٍ، وصداقٍ معلومٍ.
وقال قتادة في قوله: {وآتوا النّساء صدقاتهنّ نحلةً} [النساء: 4] قال: فريضةً.
قال يحيى: فإن تزوّج الرّجل امرأةً ولم يسمّ لها صداقًا أو وهبها له الوليّ فرضيت، أو كانت بكرًا فزوّجها أبوها، فإنّ ذلك جائزٌ عليها، فلها ما اتّفقوا عليه من الصّداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنّكاح ثابتٌ.
قوله عزّ وجلّ: {لكيلا يكون عليك حرجٌ} [الأحزاب: 50] رجع إلى قصّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
{وكان اللّه غفورًا رحيمًا} [الأحزاب: 50] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/731]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وبنات خالك وبنات خالاتك اللاّتي هاجرن معك...}
وفي قراءة عبد الله : {وبنات خالك وبنات خالاتك واللاّتي هاجرن معك}: فقد تكون المهاجرات من بنات الخال و الخالة، وإن كان فيه الواو، فقال: {واللاتي}, والعرب تنعت بالواو وبغير الواو , كما قال الشاعر:
فإنّ رشيداً وابن مروان لم يكن = ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا
وأنت تقول في الكلام: إن زرتني زرت أخاك , وابن عمّك القريب لك، وإن قلت: والقريب لك كان صوابا.
وقوله: {وامرأةً مّؤمنةً} نصبتها بـ {أحللنا} .
وفي قراءة عبد الله : {وامرأةً مّؤمنةً وهبت} : ليس فيها (أن) , ومعناهما واحد؛ كقولك في الكلام: لا بأس أن تسترقّ عبداً وهب لك، وعبداً إن وهب لك، سواء.
وقرأ بعضهم : {أن وهبت} بالفتح على قوله: {لا جناح عليه أن ينكحها} في أن وهبت، لا جناح عليه في هبتها نفسها.
ومن كسر جعله جزاء, وهو مثل قوله: {لا يجرمنّكم شنآن قومٍ أن صدّوكم}, و{إن صدّوكم} , {إن أراد النّبيّ} مكسورة لم يختلف فيها.
وقوله:{خالصةً لّك}: يقول: هذه الخصلة: خالصة لك, ورخصة دون المؤمنين، فليس للمؤمنين أن يتزوّجوا امرأة بغير مهر, ولو رفعت {خالصة لك} على الاستئناف كان صواباً؛ كما قال: {لم يلبثوا إلاّ ساعةً من نهارٍ بلاغٌ} , أي : هذا بلاغ, وما كان من سنّة الله، وصبغة الله وشبهه فإنه منصوب لاتصاله بما قبله على مذهب حقّاً , وشبهه, والرفع جائز؛ لأنه كالجواب؛ ألا ترى أن الرجل يقول: قد قام عبد الله، فتقول: حقّا إذا وصلته. وإذا نويت الاستئناف رفعته , وقطعته ممّا قبله, وهذه محض القطع الذي تسمعه من النحويين.). [معاني القرآن: 2/345-346]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({اللاتي آتيت أجورهنّ}: أي : أ{ مّما أفاء اللّه عليك }:أي: مما فتح الله عليك من الفيء.
{وامرأةً مؤمنةٌ إن وهبت نفسها للنّبيّ }: مجازه: إن تهب , والموضع موضع مجازاة, والعرب قد تجازى بحرف , وتضمر الآخر معهما , قال ذو الرمة:
وإني متى أشرف على الجانب الذي= به أنت ما بين الجوانب ناظر
قال القطامي:
والناس من يلق خيراً قائلون له= ما يشتهي ولأمّ المخطئ الهبل
قال :{وامرأةً مؤمنةً إن وهبت للنّبيّ }: إن أراد النبي أن يستنكحها { خالصةً لك من دون المؤمنين }:وهبت في موضع " تهب " , والعرب تفعل ذلك قال:
إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحاً.= وإن ذكرت بسوءٍ عندهم أذنوا
أي : يطيروا, والعرب قد تخاطب , فتخبر عن الغائب , والمعنى للشاهد , فترجع إلى الشاهد فتخاطبه , قال عنترة:
شطّت مزار العاشقين فأصبحت= عسراً علىّ طلابك ابنة مخرم.). [مجاز القرآن: 2/139]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {آتيت أجورهنّ}: أي: وعورهن.). [تفسير غريب القرآن: 351]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} أي: ألزمناهم). [تأويل مشكل القرآن: 475]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ :{يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللّاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان اللّه غفورا رحيما (50)}
{أجورهن}: مهورهنّ.
{وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك}:وأصل الإملاك في الإماء والعبيد ما يجوز سبيه , وفيئه , فأما سبي الخبيثة , فلا يجوز وطئه , ولا ملكه.
يقال: هذا سبي طيبة , وسبي خبيثة , فسبي الطيبة سبي من يجوز حربه من أهل الكفر.
فأما من كان له عهد فلا يجوز سبيه , ولا ملك عبد منه ولا أمة .
وقوله عزّ وجلّ : {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين}
وتقرأ: {أن وهبت}بالفتح, أي: أن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم حلّت له .
ومن قرأ " أن وهبت " بالفتح , فالمعنى : أحللناها لأن وهبت نفسها.
{وخالصة}:منصوب على الحال, المعنى : إنا أحللنا لك هؤلاء.
وأحللنا لك من وهبت نفسها لك , وإنما قيل للنبي ههنا , لأنه لو قيل: أن وهبت نفسها لك , كان يجوز أن يتوهم أن في الكلام دليلا أنه يجوز ذلك لغير النبي عليه السلام، كما جاز في قوله:{وبنات عمّك وبنات عمّاتك}, لأن بنات العمّ , وبنات الخال يحللن للناس.
وقوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم}:أي : إن التزويج لا ينعقد إلا بوليّ وشاهدين، وملك اليمين لا يكون إلا ممن يجوز سبيه.). [معاني القرآن: 4/232-233]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يا أيها النبي إنا حللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}
قال مجاهد : (أي : صداقهن) .
وروى أبو صالح , عن أم هانئ قالت :(خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاعتذرت منه فعذرني , فأنزل الله جل وعز:{يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}إلى قوله:{اللاتي هاجرن معك}, ولم أكن هاجرت, إنما كنت من الطلقاء , فكنت لا أحل له ).
ثم قال جل وعز: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}
قال علي بن الحسين رضي الله عنه , وعروة والشعبي: (هي أم شريك) .
وقال الزهري , وعكرمة , ومحمد بن كعب: (هي ميمونة ابنة الحارث وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم).
قال الزهري : (ووهبت سودة يومها لعائشة) .
وقرأ الحسن : (أن وهبت).
وقرأ الأعمش : (وامرأة مؤمنة وهبت) .
وكسر إن أجمع للمعاني ؛ لأنه قيل : إنهن نساء , وإذا فتح كان المعنى على واحدة بعينها ؛ لأن الفتح على البدل من امرأة , وبمعنى لأن .
وقال مجاهد : (لم تهب نفسها) , فعلى هذا القول لا تكون إن إلا مكسورة .
وقيل : ومعنى : {وهبت نفسها} : إن تزوجت بلا صداق.
وقيل هو : أن تجعل الهبة صداقا , وأن هذا لا يحل لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبو جعفر : والقول الأول أولى ؛ لأن معنى الهبة في اللغة دفع شيء بلا عوض .
وقوله جل وعز: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم}
أي : قد علمنا ما في ذلك من الصلاح , وهذه كلمة مستعملة , يقال: أنا أعلم مالك في ذا .
وروى زياد بن عبد الله , عن أبي بن كعب في قوله تعالى: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} , (قال: مثنى , وثلاث , ورباع) .
وقال قتادة : (فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي , وشاهدي عدل , وصداق , وأن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع).
وقوله جل وعز: {لكيلا يكون عليك حرج}
متعلق بقوله: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيتهن أجورهن} .). [معاني القرآن: 5/361-364]

تفسير قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ترجي من تشاء منهنّ وتئوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} [الأحزاب: 51] تفسير الحسن: {ترجي من تشاء منهنّ} [الأحزاب: 51] يذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المرأة للتّزوّج ثمّ يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوّجها.
قال: {وتئوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] تتزوّج من تشاء، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذكر امرأةً ليتزوّج لم يكن لأحدٍ أن يعرّض بذكرها حتّى يتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يتركها.
وأمّا قوله: {ومن ابتغيت ممّن عزلت} [الأحزاب: 51] يقول: ليست عليك لهنّ قسمةٌ، ومن
[تفسير القرآن العظيم: 2/731]
ابتغيت من نسائك للحاجة ممّن عزلت فلم ترد منها الحاجة.
{فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ} [الأحزاب: 51] إذا علمن أنّه من قبل اللّه.
{ولا يحزنّ} [الأحزاب: 51] على أن تخصّ واحدةً منهنّ دون الأخرى.
{ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} [الأحزاب: 51] من الحاجة الّتي تخصّ منهنّ لحاجتك وهذا تفسير الحسن.
وقال مجاهدٌ: {ترجي من تشاء} [الأحزاب: 51] تعزل {وتئوي} [الأحزاب: 51] تمسك.
وتفسير الكلبيّ: {ترجي من تشاء منهنّ} [الأحزاب: 51]، يعني: من اللّائي أحلّ له، إن شاء أن يتزوّج منهنّ {وتئوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] يتزوّج منهنّ من شاء {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ} [الأحزاب: 51]، يعني: نساءه اللّائي عنده يومئذٍ، يعني: التّسع، {ولا يحزنّ} [الأحزاب: 51] إذا عرفن إلا تنكح عليهنّ.
{واللّه يعلم ما في قلوبكم وكان اللّه عليمًا حليمًا {51}). [تفسير القرآن العظيم: 2/732]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ترجي من تشاء منهنّ...}
بهمز وغير همز, وكلّ صواب .
{وتؤوي إليك من تشاء}: هذا أيضاً ممّا خصّ به النبي صلى الله عليه وسلم: أن يجعل لمن أحبّ منهنّ يوماً, أو أكثر , أو أقلّ، ويعطّل من شاء منهنّ فلا يأتيه, وقد كان قبل ذلك , لكلّ امرأة من نسائه يوم وليلة.
وقوله: {ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ}: يقول: إذا لم تجعل لواحدة منهنّ يوماً , وكنّ في ذلك سواء، كان أحرى أن تطيب أنفسهنّ , ولا يحزنّ. ويقال : إذا علمن أن الله قد أباح لك ذلك رضين إذ كان من عند الله, ويقال: إنه أدنى أن تقرّ أعينهنّ إذا لم يحلّ لك غيرهنّ من النساء , وكلّ حسن.
وقوله: {ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} , رفع لا غير، لأن المعنى: وترضى كلّ واحدة, ولا يجوز أن تجعل {كلّهن} نعتاً للهاء في الإيتاء؛ لأنه لا معنى له؛ ألا ترى أنك تقول: لأكرمنّ القوم ما أكرموني أجمعين، وليس لقولك (أجمعون) معنىً. ولو كان له معنى لجاز نصبه.). [معاني القرآن: 2/346]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ترجى من تشاء }:أي : تؤخر, {وتؤوى إليك من تشاء}: أي : تضم.). [مجاز القرآن: 2/139]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({ترجي من تشاء}: تؤخر.
{وتؤي}: تضم إليك). [غريب القرآن وتفسيره: 304]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ترجي من تشاء منهنّ}: أي : تؤخر, يهمز ولا يهمز, يقال: أرجيت الأمر , وأرجأته, {وتؤوي إليك من تشاء}:أي : تضمّ.
قال الحسن: (كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا خطب امرأة، لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أو يتزوجها).
ويقال: هذا في قسمة الأيام بينهن، كان يسوّي بينهن قبل، ثم نزل, أي: تؤخر من شئت، فلا تقسم له, وتضمّ إليك من شئت، بغير قسمة.). [تفسير غريب القرآن: 351-352]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ واللّه يعلم ما في قلوبكم وكان اللّه عليما حليما (51)}
ترجي بالهمز , وغير الهمز، والهمز أكثر وأجود، ومعنى : ترجي تؤخر بالهمز و, غير الهمز، المعنى واحد، وهذا مما خص اللّه به النبي عليه السلام , فكان له أن يؤخر من أحب من نسائه , ويؤوي إليه من أحب من نسائه , وليس ذلك لغيره من أمّته، وله أن يردّ من أخّر إلى فراشه عليه السلام.
{ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك}: أي: إن أردت ممن عزلت أن تؤوي إليك , فلا جناح عليك.
{ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ)}:أي: ويرضين كلّهنّ بما آتيتهنّ من تقريب , وإرجاء , ويجوز النصب في (كلّهنّ) توكيدا للهاء والنون.). [معاني القرآن: 4/233]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}
روى هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة في قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن}, قال: (هذا في الواهبات أنفسهن) .
قال الشعبي : (هن الواهبات أنفسهن تزوج رسول الله منهن , وترك منهن).
وقال الزهري : (ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ أحدا من أزواجه , بل آواهن كلهن).
وقال قتادة : (أطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بينهن كيف شاء , ولم يقسم بينهن إلا بالقسط).
حدثنا أحمد بن محمد بن نافع , حدثنا سلمة , حدثنا عبد الرزاق, أنبأنا معمر , عن منصور , عن أبي رزين قال : (المرجآت: ميمونة , وسودة , وصفية, وجويرية , وأم حب, وكانت عائشة , وحفصة , وأم سلمة , وزينب سواء في قسم النبي صلى الله عليه وسلم , يساوي بينهن في القسم) .
وقال مجاهد : (هو أن يعتزلهن بلا طلاق) .
قال أبو جعفر : قول قتادة , وأبي رزين , ومجاهد : (يرجع إلى معنى واحد أن ذلك في القسم) .
وقد روى منصور , عن أبي رزين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يخلي اللواتي أرجأهن , فقلن له : اقسم لنا كيف شئت , واتركنا على حالنا , فتركهن).
وقال قتادة في قوله تعالى: {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} (إذا علمن أن ذلك من الله جل وعز قرت أعينهن , ولم يحزن , ورضين).). [معاني القرآن: 5/364-366]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({تُرْجِي}: تؤخر, {وتُؤْوِي}: تضم.). [العمدة في غريب القرآن: 243]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقيبًا (52)}ِ
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (عمّارٌ، عن أبي هلالٍ الرّاسبيّ، عن قتادة، عن الحسن، أنّ النّبيّ عليه السّلام لمّا خيّر نساءه، فاخترن اللّه ورسوله قصره عليهنّ، وقال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] إلى آخر الآية.
حمّادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن الحسن، قال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52]، يعني: أزواجه التّسع {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} [الأحزاب: 52] قال: قصره اللّه على أزواجه اللّاتي مات عنهنّ، فأخبرت به عليّ بن الحسن فقال: لو شاء لتزوّج عليهنّ.
وقال عليّ بن زيدٍ: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جريرًا يخطب عليه جميلة بنت فلانٍ بعد التّسع.
وحدّثني عاصم بن حكيمٍ أنّ مجاهدًا قال: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] لا نصرانيّاتٍ، ولا يهوديّاتٍ، ولا كوافر، ولا أن تبدّل بهنّ من الأزواج المسلمات غيرهنّ {ولو أعجبك حسنهنّ إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/729]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (وفي تفسير الكلبيّ في قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} [الأحزاب: 52] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا تزوّج أسماء بنت النّعمان الكنديّة، وكانت من أحسن البشر، فقال نساء نبيّ اللّه: لئن تزوّج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغرائب ما له فينا حاجةٌ، فحبس اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على
أزواجه اللّائي عنده، وأحلّ له من بنات العمّ، والعمّة، والخال، والخالة ما شاء.
قال يحيى: وهذا موافقٌ لتفسير أبيّ بن كعبٍ). [تفسير القرآن العظيم: 2/730]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({لا يحلّ لك النّساء من بعد} [الأحزاب: 52] وقد فسّرناه قبل هذا.
{ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} [الأحزاب: 52] حسن نساء غير أزواجه وما أحلّ اللّه له ممّا سمّى في قول أبيّ بن كعبٍ، ومجاهدٍ، والكلبيّ، على وجه ما قالوا.
وفي قول الحسن: غير نسائه خاصّةً، هذا في أزواجه اللّائي عنده خاصّةً، لا يتزوّج مكانهنّ ولا يطلّقهنّ.
قال: {إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] يطأ بملك يمينه ما يشاء.
{وكان اللّه على كلّ شيءٍ رقيبًا} [الأحزاب: 52] حفيظًا.
وتفسير السّدّيّ حفيظًا لأعمالكم). [تفسير القرآن العظيم: 2/732]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ...}
(أن) في موضع رفع؛ كقولك: لا يحلّ لك النّساء والاستبدال ببهن, وقد اجتمعت القراء على {لاّ يحلّ} بالياء, وذلك أنّ المعنى: لا يحلّ لك شيء من النساء، فلذلك اختير تذكير الفعل, ولو كان المعنى : للنساء جميعاً , لكان التّأنيث أجود في العربيّة, والتاء جائزة لظهور النساء بغير من.).[معاني القرآن: 2/346]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({لا يحل لك النساء من بعد }: إذا جعلت العرب من فعل المؤنث , وبينها شيئاً ذكروا فعلها ؛ وبعد مرفوعه بغير تنوين ؛ لأنه غاية لم تصف , وحرم على النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء، فإن قال قائل: إنهن لم يحرمن عليه , فإن الآية إذا منسوخة :{ على كلّ شيءٍ رقيباً }, أي: حفيظاً, قال أبو داود:
= كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم نواهد= .). [مجاز القرآن: 2/139-1400]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({لاّ يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك وكان اللّه على كلّ شيءٍ رّقيباً}
وقال: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} : فمعناه - والله أعلم - أن تبدّل بهنّ أزواجاً, وأدخلت {من} للتوكيد.). [معاني القرآن: 3/31]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ} : قصره على أزواجه، وحرم عليه ما سواهنّ، إلا ما ملكت يمينه من الإماء.). [تفسير غريب القرآن: 352]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج ولو أعجبك حسنهنّ إلّا ما ملكت يمينك وكان اللّه على كلّ شيء رقيبا (52)}
ويقرأ: لا تحل لك النساء بالتاء، فمن قرأ بالياء فلأن الياء في معنى جمع النساء، والنساء يدل على التأنيث , فيستغنى عن تأنيث يحل.
ويجوز لا تحل بالتاء على معنى : لا تحل لك جماعة النساء.
وقوله:{ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج ولو أعجبك حسنهنّ إلّا ما ملكت يمينك}
موضع " ما " رفع , المعنى : لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك.
جعل " ما " بدلا من النساء , ويجوز أن يكون موضع " ما " نصبا على معنى : لا يحل لك النساء , أستثني : ما ملكت يمينك.). [معاني القرآن: 4/234]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {لا يحل لك النساء من بعد}
في هذه الآية أقوال:-
فمنها: ما روى ابن عيينة , عن عمرو بن دينار , عن عطاء , عن عائشة قالت : (ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء).
وقال الحسن : (لما خير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه , فاخترنه , شكر الله جل وعز لهن ذلك , فحرم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج غيرهن , أي : فامتحنه بذلك كما امتحنهن) .
وقال علي بن الحسين : (قد كان له أن يتزوج) .
قال أبو جعفر : هذه الثلاثة الأقوال غير متناقضة
تقول عائشة :(ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء), إسناده جيد , ويتأول على أنه ناسخ للحظر , ويحتج به في أن السنة تنسخ القرآن , كما قال جل وعز: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا وصية لوارث .)).
ومذهب الضحاك : أن الناسخ لها , قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}
وهذا لا يصح , لأن بعده :{ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن}
وقول علي بن الحسين عليه السلام يجوز أن يكون يرجع إلى قول عائشة , وإن كان قد أنكر قول الحسن , فإن الحسن لم يذكر أن الآية منسوخة , فيجوز أن يكون أنكره من هذه الجهة وتكون الآية عنده منسوخة , وعوض الله جل وعز نساء النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أن جعلهن أزواجه في الجنة .
وفي الآية غير هذا : قال زياد بن عبد الله : سألت أبي بن كعب , عن قول الله جل وعز: {لا يحل لك النساء من بعد} , فقلت : أكان يحل له أن يتزوج ؟.
فقال : (نعم , ما بأس بذلك , قال الله جل وعز: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}إلى قوله:{وامرأة مؤمنة}ثم قال جل وعز: {لا يحل لك النساء من بعد}, أي : لا يحل لك الأمهات , ولا الأخوات , ولا البنات) فهذا قول آخر أي: لا يحل لك النساء من بعد من أحللنا إلا ما ملكت يمينك .
وقال مجاهد , وسعيد بن جبير , وعطاء , والحكم قولا آخر ., قالوا {لا يحل لك النساء من بعد}: (أي: لا يحل لك اليهوديات , ولا النصرانيات)
قال مجاهد : (أي : لا يحل أن تتزوج كافرة , فتكون أما للمؤمنين , ولو أعجبك حسنها إلا ما ملكت يمينك , فإن له أن يتسرى بها).). [معاني القرآن: 368-370]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 01:15 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واحدة المهيرات مهيرة، وهي الحرّة الممهورة، و"مفعول" يخرج إلى "فعيل" كمقتولٍ وقتيل، ومجروح وجريح، قال الأعشى:
ومنكوحةٍ غير ممهورةٍ = وأخرى يقال لها فادها
فهذا المعروف في كلام العرب، مهرت المرأة فهي ممهورةٌ، ويقال وليس بالكثير أمهرتها فهي ممهرةٌ، أنشدني المازنيّ:
أخذن اغتصابًا خطبةً عجرفيّة = وأمهرن أرماحًا من الخط ذبّلا
وأهل الحجاز يرزن النكاح العقد دون الفعل، ولا ينكرونه في الفعل ويحتجّون بقول الله عزّ وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}، فهذا الأشيع في كلام العرب، قال الأعشى:

وأمتنعت نفسي من الغانيا = ت إمّا نكاحًا وإما أزن
ومن كل بيضاء رعبوبةٍ = لها بشرٌ ناصعٌ كاللّبن
ويكون النّكاح الجماع، وهو في الأصل كناية، قال الراجز:
إذا زنيت فأجد نكاحًا = وأعمل الغدوّ والرّواحا
والكناية تقع عن هذا الباب كثيرًا، والأصل ما ذكرنا لك، وفال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أنا من نكاح لا من سفاح". ومن خطب المسلمين: "إن الله عز وجل أحلّ النّكاح وحرم السّفاح".
والكناية تقع على جماع، قال الله عزّ وجل: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، فهذه كناية عن الجماع، قال أكثر الفقهاء في قوله تبارك
وتعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}، قالوا: كناية عن الجماع، وليس الأمر عندنا كذلك، وما أصف مذهب أهل المدينة، قد فرغ من النكاح تصريحًا، وإنما الملامسة أن يلمسها الرجل بيد أو بإدناء جسدٍ من جسد، فذلك ينقض الوضوء في قول أهل المدينة، لأنه قال تبارك وتعالى بعد ذكر الجنب: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.
وقوله عزّ وجل: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ}، كنايةٌ بإجماع عن قضاء الحاجة، لأن كلّ من يأكل الطعام في الدنيا أنجى، يقال: نجا وأنجى، إذا قام لحاجة الإنسان. وكذلك: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا}. كناية عن الفروج، ومثله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}، فإنما الغائط كالوادي، وقال عمرو بن معدي كرب:
وكم من غائط من دون سلمى = قليل الإنس ليس به كتيع).
[الكامل: 2/655-657]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) }
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وتقول: أفأت عليهم فيئا [إفاءة] إذا أدرت لهم فيئا [فيئا] أخذ منهم أو أخذت لهم سلب قوم آخرين فجئتهم به. وقال الله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله} ). [كتاب الهمز: 22]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب أن

اعلم أن أن والفعل بمنزلة المصدر. وهي تقع على الأفعال المضارعة فتنصبها، وهي صلاتها. ولا تقع مع الفعل حالاً؛ لأنها لما لم يقع في الحال، ولكن لما يستقبل.
فإن وقعت على الماضي؛ نحو: سرني أن قمت، وساءني أن خرجت كان جيداً. قال الله عز وجل: {وامرأة مؤمنةً أن وهبت نفسها للنبي} أي: لأن كان هذا فيما مضى.
فهذا كله لا يلحق الحال؛ لأن الحال لما أنت فيه.
واعلم أن هذه لا تلحق بعد كل فعل، إنما تلحق إذا كانت لما لم يقع بعد ما يكون توقعاً لا يقيناً؛ لأن اليقين ثابت. وذلك قولك: أرجو أن تقوم يا فتى، وأخاف أن تذهب يا فتى. كما قال: عز وجل: {نخشى أن تصيبنا دائرةٌ}.
ولو قلت: أعلم أن تقوم يا فتى لم يجز؛ لأن هذا شيء ثابت في علمك،فهذا من مواضع أن الثقيلة؛ نحو: أعلم أنك تقوم يا فتى.
وتقول: أظن أنك ستقوم؛ لأنه شيءٌ قد استقر في ظنك؛ كما استقر الآخر في علمك، كما قال الله تبارك اسمه: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم}.
فإن قيل: إن يظنون هاهنا يوقنون. فهكذا هو، ولكنها في الثبات في الظن وفي إعمالها على الوجه الآخر. إلا أنها إذا أرد بها العلم لم تكن إلا مثقلة. فإن أريد بها الشك جاز الأمران جميعاً. والتثقيل في الشك أكثر استعمالاً؛ لثباته في الظن كثبات الأخرى في العلم.
فأما الوجه الذي يجوز فيه الخفيفة فإنه متوقع غير ثابت المعرفة. قال الله عز وجل: {تظن أن يفعل بها فاقرةٌ}.
وأما {إن ظنا أن يقيما حدود الله} وقولهم: معناه: أيقنا فإنما هو شيء متوقع، الأغلب فيه ذا، إلا أنه علم ثابت؛ ألا تراه قال: {فظنوا أنهم مواقعوها} لما كان أيقنوا). [المقتضب: 2/29-30]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والفصل بين المصدر نحو: الضرب والقتل. وبين أن يضرب، وأن يقتل في المعنى. أن الضرب اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة: الماضي، والموجود، والمنتظر. فقولك: أن تفعل لا يكون إلا لما يأتي. فإن قلت: أن فعلت، فلا يكون إلا للماضي ولا يقع للحال البتة. وقراءة من قرأ: (وامرأةً مؤمنةً أن وهبت نفسها للنبي) معناه: المضي. وإن قرأ: {إن وهبت نفسها للنبي} فمعناه: متى كان ذا؛ لأنها إن التي للجزاء والحذف مع أن وصلتها مستعمل في الكلام لما ذكرت لك من أنها علة لوقوع الشيء فعلى هذا يكون، وهذا بينٌ واضح. وأما قول الله عز وجل: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}. فإن قال قائل: قوله: {أن تضل إحداهما} لما ذكر. وهو لم يعدد الإشهاد؛ لأن تضل إحداهما). [المقتضب: 3/214-215]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ}: أي قد علمنا الفرض الأول وزدنا فرضًا آخر). [مجالس ثعلب: 181]

تفسير قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الأحمر: وقر الرجل وقارًا وإذا أمرته قلت أوقر مثل أومر [في لغة من قال: {وأمر بالمعروف}. وقوله: {وقرن في بيوتكن} ليس
من الوقار إنما هو من الجلوس يقال منه وقرت أقر وقرًا جلست. قال أبو عبيد: ليس هو عندي من الجلوس إنما هو من الوقار يقال منه وقرت أقر وقارًا وإذا أمرت قلت قر كما تقول من وعد عد ومن وزنت زن. أبو زيد: وقرت أذنه توقر وقرا إذا ثقل سمعه. قال الكسائي: وقرت أذنه فهي موقورة. أبو زيد: قررت الكلام في أذنه أقره قرا وقررت به عينًا أقر قرة وقرورًا وبعضهم قررت أقر قال الكسائي: قررت بالموضع أقر قرارًا أيضًا). [الغريب المصنف: 3/962-963] (م)

تفسير قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,934
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,934
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,934
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم خاطب تعالى المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء، واستدل بعض الناس بقوله: {ثم طلقتموهن} وبمهلة "ثم" على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، وأن من طلق المرأة قبل نكاحها - وإن عينها - فإن ذلك لا يلزمه، وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحب وتابع وإمام، سمى البخاري منهم اثنين وعشرين. وقالت طائفة عظيمة من أهل العلم: إن طلاق المعينة الشخص أو القبيل أو البلد لازم قبل النكاح، منهم مالك وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة. وقرأ جمهور القراء: "تمسوهن"، وقرأ حمزة، والكسائي، وطلحة، وابن وثاب: "تماسوهن"، والمعنى فيهما الجماع، وهذه العدة إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في الحمل، فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها.
وقرأ جمهور الناس من "تعتدونها" بشد الدال على وزن تفتعلونها، من العد، وروى ابن أبي برزة عن أبي بكر "تعتدونها" بالتخفيف، من العدوان، كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدوانا وظلما لهن. والقراءة الأولى أشهر عن كثير، وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزة.
ثم أمر تعالى بتمتيع المطلقة قبل البناء، واختلف الناس في المتعة، فقالت فرقة: هي واجبة، وقالت فرقة: هي مندوب إليها، منهم مالك وأصحابه، وقال قوم: المتعة للتي لم يفرض لها، ونصف المهر للتي فرض لها، وقال سعيد بن المسيب: بل المتعة كانت لجميعهن بهذه الآية، ثم نسخت آية البقرة بالنصف لمن فرض لها ما تضمنته هذه الآية من المتعة.
وهذه الآية خصصت آيتين: إحداهما {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها، وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر، وهن من قعدن عن المحيض، ومن لم يحضن من صغير المطلقات قبل البناء. و"السراح الجميل" هو الطلاق يتبعه عشرة حسنة وكلمة طيبة دون أذى). [المحرر الوجيز: 7/ 128-130]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما}
قرأ الجمهور: "اللاتي" بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش: "اللايي" بياء من تحت. وذهب ابن زيد، والضحاك في تفسير قوله: {إنا أحللنا لك أزواجك} إلى أن المعنى أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه، وأباح له ملك اليمين، وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفا وتنبيها; منهن إذ قد تناولهن - على تأويل ابن زيد - قوله: {يا أيها النبي إنا أحللنا}، وأباح له الواهبات خاصة له، فهذه - على تأويل ابن زيد - إباحة مطلقة في جميع النساء حاشى ذوات المحارم، لا سيما - على ما ذكره الضحاك أن في مصحف ابن مسعود "وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك". ثم قال - بعد هذا - }ترجي من تشاء منهن} أي: من هذه الأصناف كلها، ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم إلى قوله: {ولا أن تبدل بهن من أزواج} فيجيء هذا الضمير مقطوعا من الأول عائدا على أزواجه التسع فقط، على الخلاف في ذلك.
وتأول غير ابن زيد قوله: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي} أن الإشارة إلى حفصة وعائشة رضي الله عنهما ومن في عصمته ممن تزوجن بمهر، وأن ملك اليمين بعد حلال له، وأن الله تعالى أباح له صلى الله عليه وسلم مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه، والواهبات خاصة له صلى الله عليه وسلم، فيجيء الأمر - على هذا التأويل - أضيق على النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أي الناس شاء، وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه الناس إلا من سمي سر نساؤه بذلك".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
لأن ملك اليمين إنما تعلقه في النادر من الأمر، وبنات العم والعمات والخال والخالات يسير، ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند نسائه، لا سيما وقد قيد ذلك شرط الهجرة، وكذا الواهبة من النساء قليل، فلذلك سر أزواجه بانحصار الأمر، ثم يجيء قوله: {ترجي من تشاء منهن} إشارة إلى من تقدم ذكره، ثم يجيء قوله: {ولا أن تبدل بهن من أزواج} إشارة إلى أزواجه اللواتي تقدم النص عليهن بالتحليل، فيأتي الكلام منسقا مطردا أكثر من اطراده على التأويل الأول. والأجور: المهور.
وقوله: {مما أفاء الله عليك} أي رده إليك في الغنائم، يريد: أو على أمتك لأنه فيء عليه. وملك اليمين أصله الفيء من الغنائم، أو ما تناسل ممن سبي، والشراء من الحربيين كالسباء، ويباح السباء من الحربيين، ولا يجوز سبي من له عهد ولا تملكه، ويسمى سبي الخبثة.
وقوله تعالى: {وبنات عمك} روي عن أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت: "خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتذرت إليه فعذرني، ثم نزلت هذه الآية فحرمني عليه لأني لم أهاجر معه، وإنما كنت من الطلقاء".
وقرأ جمهور الناس: "إن وهبت" بكسر الألف، وهذا يقتضي استئناف الأمر، أي: إن وقع فهو حلال له، على أنه قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين. فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد". وقرأ الحسن البصري، وأبي بن كعب، والثقفي، والشعبي: "أن وهبت" بفتح الألف، فهي إشارة إلى ما وقع من الواهبات قبل نزول الآية، وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتحها يجري مع التأويل الآخر، ومن قرأ بالفتح قال: الإشارة إلى من وهب نفسه للنبي صلى الله عليه وسلم من النساء على الجملة، قال ابن عباس رضي الله عنهما - فيما حكى الطبري -: هي ميمونة بنت الحارث، وقال علي بن الحسين: هي أم شريك.
وقال الشعبي وعروة: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين، وقال أيضا عروة بن الزبير: خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمي، وفي مصحف ابن مسعود: "وامرأة مؤمنة وهبت"، دون "إن".
وقوله: {خالصة لك} أي: هبة النساء أنفسهن خاصة ومزية "لا تجوز"، فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل، وأجمع الناس على أن ذلك غير جائز; إلا ما روي عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف أنهم قالوا: إذا وهبت وأشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فليس في قولهم إلا تجويز العبارة وبلفظة الهبة، وإلا فالأفعال التي اشترطوها هي أفعال النكاح بعينه، ويظهر من لفظ أبي بن كعب رضي الله عنه أن معنى قوله: {خالصة لك} يراد به جميع هذه الإباحة، لأن المؤمنين قصروا على مثنى وثلاث ورباع.
وقوله: "قد علمنا" الآية، يريد: فرضنا الولي والشاهد والمهر والاقتصار على أربع، قاله قتادة ومجاهد، وقال أبي بن كعب: هو مثنى وثلاث ورباع. وقوله: "لئلا يكون" أي: بينا هذا البيان، وشرحنا هذا الشرح لئلا يكون عليك حرج ويظن بك أنك قد أثمت عند ربك في شيء، ثم آنس الجميع من المؤمنين بغفرانه ورحمته). [المحرر الوجيز: 7/ 130-133]

تفسير قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما * لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا}
"ترجي" معناه: تؤخر، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: "ترجئ" بالهمز، وقرأ عاصم - في رواية حفص - وحمزة، والكسائي: "ترجي" بغير همز، وهما لغتان بمعنى. "وتؤوي" معناه: تضم وتقرب، وقال المبرد: هو معدى "رجا يرجو"، تقول: "رجا الرجل وأرجيته" جعلته ذا رجاء.
ومعنى هذه الآية أن الله تعالى فسح لنبيه فيما يفعله في جهة النساء، والضمير في "منهن" عائد على من تقدم ذكره من الأصناف حيث الخلاف المذكور في ذلك.
وهذا الإرجاء والإيواء يحتمل معاني: منها في القسم، أي: تقرب من شئت في القسمة لها من نفسك، وتؤخر عنك من شئت، وتكثر لمن شئت، وتقل لمن شئت، لا حرج عليك في ذلك، فإذا علمن هن أن هذا هو حكم الله تعالى لك وقضاؤه زالت الأنفة والتغاير عنهن ورضين وقرت أعينهن وهذا تأويل مجاهد، وقتادة، والضحاك؛ لأن سبب هذه الآيات إنما كان تغايرا - وقع بين زوجات النبي عليه الصلاة والسلام - عليه، فشقي بذلك، ففسح الله تبارك وتعالى له، وأنبهن بهذه الآيات.
وقال ابن زيد، وابن عباس: في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته، وإمساك من شاء، قال ابن زيد: وكان عليه الصلاة والسلام قد هم بطلاق بعض نسائه، فقلن له: اقسم لنا ما شئت، فكان ممن أرجأ سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، وآوى إليه عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب رضي الله عنهن أجمعين.
وقال الحسن بن أبي الحسن: المعنى: في تزويج من شاء من النساء وترك من شاء، وقالت فرقة: المعنى: في ضم من شاء من الواهبات وتأخير من شاء.
وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة عليه صلى الله عليه وسلم والإباحة; قالت عائشة رضي الله عنها: لما قرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
وذهب هبة الله في "الناسخ والمنسوخ" له إلى أن قوله: {ترجي من تشاء} الآية ناسخ قوله: {لا يحل لك النساء} الآية، وقال: ليس في كتاب الله تعالى ناسخ تقدم المنسوخ سوى هذا. وكلامه يضعف من جهات.
وقوله عز وجل: {ومن ابتغيت ممن عزلت} يحتمل معاني: أحدهما أن تكون "من" للتبعيض، أي: من أردته وطلبته نفسك ممن كنت عزلته وأخرته فلا جناح في رده إلى نفسك وإيوائه إليك بعد عزلته. ووجه ثان وهو أن يكون مقويا ومؤكدا لقوله: (ترجي من تشاء وتؤوي من تشاء)، فيقول بعد: ومن ابتغيت ممن عزلت فذلك سواء لا جناح عليك في جميعه، وذلك كما تقول: "من لقيك ممن لم يلقك جميعهم لك شاكرين"، وأنت تريد: "من لقيك ومن لم يلقك"، وهذا المعنى يصح أن يكون في معنى القسم، ويصح أن يكون في الطلاق والإمساك، وفي الواهبات، وبكل واحد قالت فرقة.
وقرأ الجمهور: "ذلك أدنى أن تقر أعينهن" برفع الأعين، وقرأ ابن محيصن: "أن تقر" بضم التاء من "تقر" وكسر القاف "أعينهن" نصبا. وقوله: "بما آتيتهن" أي: من نفسك ومالك. وقرأ جمهور الناس: "كلهن" بالرفع على التأكيد للضمير في "يرضين"، ولم يجوز الطبري غيرها، وقرأ جويرة بن عابد: "كلهن" بالنصب على تأكيد ضمير "آتيتهن"، والمعنى أنهن يسلمن لله ولحكمه، وكن قبل لا يتسامحن بينهن للغيرة، ولا يسلمن للنبي صلى الله عليه وسلم أنفة، نحا إلى هذا المعنى ابن زيد، وقتادة.
وقوله تعالى: {والله يعلم ما في قلوبكم} خبر عام، والإشارة إلى ما في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة شخص دون شخص، وكذلك يدخل في المعنى أيضا المؤمنون. وقوله: "حليما" صفة تقتضي منه تبارك وتعالى صفحا وتأنيسا في هذا المعنى; إذ هي خواطر وفكر لا يملكها الإنسان في الأغلب.
واتفقت الروايات على أنه عليه الصلاة والسلام عدل بينهن في القسمة حتى مات، ولم يمتثل ما أبيح له معهن ضبطا لنفسه، وأخذا بالفضل، غير أن سودة وهبت يومها لعائشة توصلا لمسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم). [المحرر الوجيز: 7/ 133-136]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد}، قيل كما قدمنا: إنها خطرت عليه النساء إلا التسع اللواتي كن عنده، فكأن الآية ليست متصلة بما قبلها. قال ابن عباس، وقتادة رضي الله عنهم، لما هجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا وآلى منهن، ثم خرج وخيرهن فاخترن الله ورسوله، جازاهن الله بأن حظر عليه النساء غيرهن، وقنعه بهن، وحظر عليه تبديلهن، ونسخ بذلك ما أباحه له من قبل من التوسعة في جميع النساء. وقال أبي بن كعب وعكرمة: لا يحل لك النساء من بعد أي: من بعد الأصناف المسماه. ومن قال بأن الإباحة كانت له مطلقة قال هنا: لا يحل لك النساء معناه: لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات، وهذا تأويل فيه بعد وإن كان روي عن مجاهد، وكذلك قدر: ولا أن تبدل اليهوديات والنصرانيات بالمسلمات، وهذا قول أبي رزين، وسعيد بن جبير. وقال أبي بن كعب: لا يحل لك النساء من بعد يعني: لا يحل لك العمات ولا الخالات ونحوهن، وأمر مع ذلك بأن لا يتبدل بأزواجه التسع، ومنع أن يطلق منهن ويتزوج غيرهن، قاله الضحاك. وقيل: بمن تزوج وحصل في عصمته، أي: لا يبدلها بأن يأخذ زوجة إنسان ويعطيه هو زوجته، قال ابن زيد: وهذا شيء كانت العرب تفعله. وهذا قول ضعيف أنكره الطبري وغيره في معنى الآية، وما فعلت العرب هذا قط، وما روي من حديث عيينة بن حصن أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة رضي الله عنها فقال: "من هذه الحميراء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه عائشة، فقال عيينة: يا رسول الله، إن شئت نزلت لك عن سيدة العرب جمالا ونسبا" فليس بتبديل ولا أراد ذلك، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية فقال هذا القول. وقرأ أبو عمرو - بخلاف -: "تحل" بالتاء على معنى: جماعة النساء، وقرأ الباقون بالياء من تحت، على معنى: جميع النساء، وهما حسنان; لأن تأنيث لفظ النساء ليس بحقيقي.
وقوله تعالى: {ولو أعجبك حسنهن}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس، أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنها حين مات عنها جعفر بن أبي طالب، [فأراد أن يتزوجها]، وفي هذه اللفظة: أعجبك حسنهن دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها، وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما"، وقال صلى الله عليه وسلم لآخر: "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا"، قال الحميدي: يعني: صفراء، وقال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد بييتة بنت الضحاك على إجار من أجاجير المدينة، فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ألقى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها".
وقوله تعالى: {إلا ما ملكت يمينك}. "ما" في موضع رفع بدل من "النساء"، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الاستثناء، وفي النصب ضعف، ويجوز أن تكون "ما" مصدرية، والتقدير: إلا ملك يمينك، بمعنى "مملوك"، وهو في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس الأول. و"الرقيب" فعيل بمعنى فاعل، أي: راقب). [المحرر الوجيز: 7/ 136-138]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,934
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,934
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحًا جميلا (49)}.
هذه الآية الكريمة فيها أحكامٌ كثيرةٌ. منها: إطلاق النّكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آيةٌ أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النّكاح: هل هو حقيقةً في العقد وحده، أو في الوطء، أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنّما هو في العقد والوطء بعده، إلّا في هذه الآية فإنّه استعمل في العقد وحده؛ لقوله: {إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ}. وفيها دلالةٌ لإباحة طلاق المرأة قبل الدّخول بها.
وقوله: {المؤمنات} خرج مخرج الغالب؛ إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابيّة في ذلك بالاتّفاق. وقد استدلّ ابن عبّاسٍ، وسعيد بن المسيّب، والحسن البصريّ، وعليّ بن الحسين، زين العابدين، وجماعةٌ من السّلف بهذه الآية على أنّ الطّلاق لا يقع إلّا إذا تقدّمه نكاحٌ؛ لأنّ اللّه تعالى قال: {إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ}، فعقّب النّكاح بالطّلاق، فدلّ على أنّه لا يصحّ ولا يقع قبله. وهذا مذهب الشّافعيّ، وأحمد بن حنبلٍ، وطائفةٍ كثيرةٍ من السّلف والخلف، رحمهم اللّه تعالى.
وذهب مالكٌ وأبو حنيفة، رحمهما اللّه، إلى صحّة الطّلاق قبل النّكاح؛ فيما إذا قال: "إن تزوّجت فلانةً فهي طالقٌ". فعندهما متى تزوّجها طلّقت منه. واختلفا فيما إذا قال: "كلّ امرأةٍ أتزوّجها فهي طالقٌ". فقال مالكٌ: لا تطلّق حتّى يعيّن المرأة. وقال أبو حنيفة، رحمه اللّه: كلّ امرأةٍ يتزوّجها بعد هذا الكلام تطلّق منه، فأمّا الجمهور فاحتجّوا على عدم وقوع الطّلاق بهذه الآية.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن منصورٍ المروزيّ، حدّثنا النّضر بن شميل، حدّثنا يونس -يعني: ابن أبي إسحاق -سمعت آدم مولى خالدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: [إذا قال]: كلّ امرأةٍ أتزوّجها فهي طالقٌ، قال: ليس بشيءٍ من أجل أنّ اللّه تعالى يقول: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ} الآية.
وحدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي، حدّثنا وكيع، عن مطرٍ، عن الحسن بن مسلم بن ينّاق، عن ابن عبّاسٍ قال: إنّما قال اللّه تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ}، ألا ترى أنّ الطّلاق بعد النّكاح؟!
وهكذا روى محمّد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: قال اللّه: {إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ} فلا طلاق [قبل النّكاح].
وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك". رواه الإمام أحمد والتّرمذيّ، وأبو داود، وابن ماجه. وقال التّرمذيّ: "هذا حديثٌ حسنٌ". وهو أحسن شيءٍ روي في هذا الباب. وهكذا روى ابن ماجه عن عليٍّ، والمسور بن مخرمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "لا طلاق قبل نكاحٍ".
[وفي الآية دليلٌ على أنّ المسيس مطلقٌ، ويراد به الوطء].
وقوله: {فما لكم عليهنّ من عدّةٍ تعتدّونها}: هذا أمرٌ مجمعٌ عليه بين العلماء: أنّ المرأة إذا طلّقت قبل الدّخول بها لا عدّة عليها فتذهب فتتزوّج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلّا المتوفّى عنها زوجها، فإنّها تعتدّ منه أربعة أشهرٍ وعشرًا، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضًا.
وقوله: {فمتّعوهنّ وسرّحوهنّ سراحًا جميلا}: المتعة هاهنا أعمّ من أن تكون نصف الصّداق المسمّى، أو المتعة الخاصّة إن لم يكن قد سمّى لها، قال اللّه تعالى: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237]، وقال {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين} [البقرة: 236].
وفي صحيح البخاريّ، عن سهل بن سعدٍ وأبي أسيدٍ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوّج أميمة بنت شراحيل، فلمّا أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنّها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيدٍ أن يجهّزها ويكسوها ثوبين رازقيّين.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما: إن كان سمّى لها صداقًا، فليس لها إلّا النّصف، وإن لم يكن سمّى لها صداقًا فأمتعها على قدر عسره ويسره، وهو السّراح الجميل).[تفسير ابن كثير: 6/ 439-441]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرجٌ وكان اللّه غفورًا رحيمًا (50)}.
يقول تعالى مخاطبًا نبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه، بأنّه قد أحلّ له من النّساء أزواجه اللّاتي أعطاهنّ مهورهنّ، وهي الأجور هاهنا. كما قاله مجاهدٌ وغير واحدٍ، وقد كان مهره لنسائه اثنتي عشرة أوقيّةً ونشّا وهو نصف أوقيّةٍ، فالجميع خمسمائة درهمٍ، إلّا أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فإنّه أمهرها عنه النّجاشيّ، رحمه اللّه، أربعمائة دينارٍ، وإلّا صفيّة بنت حييّ فإنّه اصطفاها من سبي خيبر، ثمّ أعتقها وجعل عتقها صداقها. وكذلك جويرية بنت الحارث المصطلقيّة، أدّى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شمّاسٍ وتزوّجها، رضي اللّه عن جميعهن.
وقوله: {وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك} أي: وأباح لك التّسرّي ممّا أخذت من المغانم، وقد ملك صفيّة وجويرية فأعتقهما وتزوّجهما. وملك ريحانة بنت شمعونٍ النّضريّة، ومارية القبطيّة أمّ ابنه إبراهيم، عليه السّلام، وكانتا من السّراري، رضي اللّه عنهما.
وقوله: {وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك}: هذا عدلٌ وسط بين الإفراط والتّفريط؛ فإنّ النّصارى لا يتزوّجون المرأة إلّا إذا كان الرّجل بينه وبينها سبعة أجدادٍ فصاعدًا، واليهود يتزوّج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشّريعة الكاملة الطّاهرة بهدم إفراط النّصارى، فأباح بنت العمّ والعمّة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرّطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت، وهذا بشعٌ فظيعٌ.
وإنّما قال: {وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك} فوحّد لفظ الذّكر لشرفه، وجمع الإناث لنقصهنّ كقوله: {عن اليمين والشّمائل} [النّحل:48]، {يخرجهم من الظّلمات إلى النّور} [البقرة: 257]، {وجعل الظّلمات والنّور} [الأنعام: 1]، وله نظائر كثيرةٌ.
وقوله: {اللاتي هاجرن معك} قال ابن أبي حاتمٍ، رحمه اللّه:
حدّثنا محمّد بن عمّار بن الحارث الرّازيّ، حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، حدّثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن أمّ هانئٍ قالت: خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه بعذري، ثمّ أنزل اللّه: {إنّا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك} إلى قوله: {اللاتي هاجرن معك} قالت: فلم أكن أحلّ له، ولم أكن ممّن هاجر معه، كنت من الطّلقاء. ورواه ابن جريرٍ عن أبي كريب، عن عبيد اللّه بن موسى، به.
ثمّ رواه ابن أبي حاتمٍ من حديث إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، عنها بنحوه.
ورواه التّرمذيّ في جامعه. وهكذا قال أبو رزين وقتادة: إنّ المراد: من هاجر معه إلى المدينة. وفي روايةٍ عن قتادة: {اللاتي هاجرن معك} أي: أسلمن. وقال الضّحّاك: قرأ ابن مسعودٍ: "واللّاتي هاجرن معك".
وقوله: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها} أي: ويحلّ لك -يأيّها النّبيّ -المرأة المؤمنة إذا وهبت نفسها لك أن تتزوّجها بغير مهرٍ إن شئت ذلك. وهذه الآية توالى فيها شرطان، كقوله تعالى إخبارًا عن نوحٍ، عليه السّلام، أنّه قال لقومه: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه يريد أن يغويكم} [هودٍ: 34]، وكقول موسى: {يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكّلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84].
وقال هاهنا: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ إن أراد النّبيّ أن يستنكحها} وقد قال الإمام أحمد:
حدّثنا إسحاق، أخبرنا مالكٌ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ السّاعديّ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول اللّه، إنّي قد وهبت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا فقام رجلٌ فقال: يا رسول اللّه، زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجةٌ. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هل عندك من شيءٍ تصدقها إيّاه"؟ فقال: ما عندي إلّا إزاري هذا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا". فقال: لا أجد شيئًا. فقال: "التمس ولو خاتمًا من حديدٍ" فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "هل معك من القرآن شيءٌ؟ " قال: نعم؛ سورة كذا، وسورة كذا -لسورٍ يسمّيها -فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "زوّجتكها بما معك من القرآن".
أخرجاه من حديث مالكٍ.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا مرحومٌ، سمعت ثابتًا يقول: كنت مع أنسٍ جالسًا وعنده ابنةٌ له، فقال أنسٌ: جاءت امرأةٌ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: يا نبيّ اللّه، هل لك فيّ حاجةٌ؟ فقالت ابنته: ما كان أقلّ حياءها. فقال: "هي خيرٌ منك، رغبت في النّبيّ، فعرضت عليه نفسها".
انفرد بإخراجه البخاريّ، من حديث مرحوم بن عبد العزيز [العطّار]، عن ثابتٍ البناني، عن أنسٍ، به.
وقال أحمد أيضًا: حدّثنا عبد اللّه بن بكرٍ، حدّثنا سنان بن ربيعة، عن الحضرميّ، عن أنس بن مالكٍ: أنّ امرأةً أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: يا رسول اللّه، ابنةٌ لي كذا وكذا. فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها. فقال: "قد قبلتها".فلم تزل تمدحها حتّى ذكرت أنّها لم تصدّع ولم تشتك شيئًا قطّ، فقال: "لا حاجة لي في ابنتك". لم يخرّجوه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا ابن أبي الوضّاح -يعني: محمّد بن مسلمٍ -عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: الّتي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خولة بنت حكيمٍ.
وقال ابن وهبٍ، عن سعيد بن عبد الرّحمن وابن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنّ خولة بنت حكيم بن الأوقص، من بني سليم، كانت من اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وفي روايةٍ له عن سعيد بن عبد الرّحمن، عن هشامٍ، عن أبيه: كنّا نتحدّث أنّ خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانت امرأةً صالحةً.
فيحتمل أنّ أمّ سليمٍ هي خولة بنت حكيمٍ، أو هي امرأةٌ أخرى.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي، حدّثنا وكيع، حدّثنا موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعبٍ، وعمر بن الحكم، وعبد اللّه بن عبيدة قالوا: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثٌ عشرة امرأةً، ستٌّ من قريشٍ، خديجة، وعائشة، وحفصة، وأمّ حبيبة، وسودة، وأمّ سلمة. وثلاثٌ من بني عامر بن صعصعة، وامرأتان من بني هلال بن عامرٍ: ميمونة بنت الحارث، وهي الّتي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وزينب أمّ المساكين -امرأةٌ من بني أبي بكر بن كلابٍ من القرطاء -وهي الّتي اختارت الدّنيا، وامرأةٌ من بني الجون، وهي الّتي استعاذت منه، وزينب بنت جحشٍ الأسديّة، والسّبيّتان صفيّة بنت حييّ بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعيّة.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عبّاسٍ: {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ} قال: هي ميمونة بنت الحارث.
فيه انقطاعٌ: هذا مرسلٌ، والمشهور أنّ زينب الّتي كانت تدعى أمّ المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصاريّة، وقد ماتت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته، فاللّه أعلم.
والغرض من هذا أنّ اللّاتي وهبن أنفسهنّ من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرٌ، كما قال البخاريّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى، حدّثنا أبو أسامة قال: هشام بن عروة حدّثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار من اللّاتي وهبن أنفسهنّ من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأقول: أتهب امرأةٌ نفسها؟ فلمّا أنزل اللّه: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك} قلت: ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك.
وقد قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا محمّد بن منصورٍ الجعفيّ، حدّثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: لم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأةً وهبت نفسها له.
ورواه ابن جريرٍ عن أبي كريب، عن يونس بن بكير. أي: إنّه لم يقبل واحدةً ممّن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحًا له ومخصوصًا به؛ لأنّه مردودٌ إلى مشيئته، كما قال اللّه تعالى: {إن أراد النّبيّ أن يستنكحها} أي: إن اختار ذلك.
وقوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين} قال عكرمة: أي: لا تحلّ الموهوبة لغيرك، ولو أنّ امرأةً وهبت نفسها لرجلٍ لم تحلّ له حتّى يعطيها شيئًا. وكذا قال مجاهدٌ والشّعبيّ وغيرهما.
أي: إنّها إذا فوّضت المرأة نفسها إلى رجلٍ، فإنّه متى دخل بها وجب لها عليه بها مهر مثلها، كما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بروع بنت واشقٍ لمّا فوّضت، فحكم لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصداق مثلها لمّا توفّي عنها زوجها، والموت والدّخول سواءٌ في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوّضة لغير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأمّا هو، عليه السّلام، فإنّه لا يجب عليه للمفوّضة شيءٌ ولو دخل بها؛ لأنّ له أن يتزوّج بغير صداقٍ ولا وليٍّ ولا شهودٍ، كما في قصّة زينب بنت جحشٍ، رضي اللّه عنها. ولهذا قال قتادة في قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين}، يقول: ليس لامرأةٍ تهب نفسها لرجلٍ بغير وليٍّ ولا مهرٍ إلّا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
[وقوله تعالى: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم}] قال أبيّ بن كعبٍ، ومجاهدٌ، والحسن، وقتادة وابن جريرٍ في قوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} أي: من حصرهم في أربع نسوةٍ حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الوليّ والمهر والشّهود عليهم، وهم الأمّة، وقد رخّصنا لك في ذلك، فلم نوجب عليك شيئًا منه؛ {لكيلا يكون عليك حرجٌ وكان اللّه غفورًا رحيمًا}). [تفسير ابن كثير: 6/ 441-445]

تفسير قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ واللّه يعلم ما في قلوبكم وكان اللّه عليمًا حليمًا (51)}.
قال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن بشرٍ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، رضي اللّه عنها؛ أنّها كانت تعيّر النّساء اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قالت: ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداقٍ؟ فأنزل اللّه، عزّ وجلّ: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك}، قالت: إنّي أرى ربّك إلا يسارع في هواك.
وقد تقدّم أنّ البخاريّ رواه من حديث أبي أسامة، عن هشام بن عروة، فدلّ هذا على أنّ المراد بقوله: {ترجي} أي: تؤخّر {من تشاء منهنّ} أي: من الواهبات [أنفسهنّ] {وتؤوي إليك من تشاء} أي: من شئت قبلتها، ومن شئت رددتها، ومن رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عدت فيها فآويتها؛ ولهذا قال: {ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك}. قال عامرٌ الشّعبيّ في قوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء}: كن نساءً وهبن أنفسهنّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل ببعضهنّ وأرجأ بعضهنّ لم ينكحن بعده، منهنّ أمّ شريكٍ.
وقال آخرون: بل المراد بقوله: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء} أي: من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القسم لهنّ، فتقدّم من شئت، وتؤخّر من شئت، وتجامع من شئت، وتترك من شئت.
هكذا يروى عن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، والحسن، وقتادة، وأبي رزين، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، ومع هذا كان، صلوات اللّه وسلامه عليه، يقسم لهنّ؛ ولهذا ذهب طائفةٌ من الفقهاء من الشّافعيّة وغيرهم إلى أنّه لم يكن القسم واجبًا عليه، صلوات اللّه وسلامه عليه، واحتجّوا بهذه الآية الكريمة.
وقال البخاريّ: حدّثنا حبّان بن موسى، حدّثنا عبد اللّه -هو ابن المبارك -أخبرنا عاصمٌ الأحول، عن معاذة عن عائشة؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستأذن في يوم المرأة منّا بعد أن نزلت هذه الآية: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك}، فقلت لها: ما كنت تقولين؟ فقالت: كنت أقول: إن كان ذاك إليّ فإنّي لا أريد يا رسول اللّه أن أؤثر عليك أحدًا.
فهذا الحديث عنها يدلّ على أنّ المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وحديثها الأوّل يقتضي أنّ الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جريرٍ أنّ الآية عامّةٌ في الواهبات وفي النّساء اللّاتي عنده، أنّه مخيّرٌ فيهنّ إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم. وهذا الّذي اختاره حسنٌ جيّدٌ قويٌّ، وفيه جمعٌ بين الأحاديث؛ ولهذا قال تعالى: {ذلك أدنى أن تقرّ أعينهنّ ولا يحزنّ ويرضين بما آتيتهنّ كلّهنّ} أي: إذا علمن أنّ اللّه قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أيّ ذلك فعلت، ثمّ مع هذا أنت تقسم لهنّ اختيارًا منك لا أنّه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنّتك عليهنّ في قسمك لهنّ وتسويتك بينهنّ وإنصافك لهنّ وعدلك فيهنّ.
وقوله: {واللّه يعلم ما في قلوبكم} أي: من الميل إلى بعضهنّ دون بعضٍ، ممّا لا يمكن دفعه، كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا يزيد، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللّه بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بين نسائه فيعدل، ثمّ يقول: "اللّهمّ هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".
ورواه أهل السّنن الأربعة، من حديث حمّاد بن سلمة - وزاد أبو داود بعد قوله: فلا تلمني فيما تملك ولا أملك: يعني القلب. وإسناده صحيحٌ، ورجاله كلّهم ثقاتٌ. ولهذا عقّب ذلك بقوله: {وكان اللّه عليمًا} أي: بضمائر السّرائر، {حليمًا} أي: يحلم ويغفر). [تفسير ابن كثير: 6/ 445-447]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلا ما ملكت يمينك وكان اللّه على كلّ شيءٍ رقيبًا (52)}.
ذكر غير واحدٍ من العلماء -كابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، والضّحّاك، وقتادة، وابن زيدٍ، وابن جريرٍ، وغيرهم -أنّ هذه الآية نزلت مجازاةً لأزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورضًا عنهنّ، على حسن صنيعهنّ في اختيارهنّ اللّه ورسوله والدّار الآخرة، لمّا خيّرهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كما تقدّم في الآية. فلمّا اخترن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كان جزاؤهنّ أنّ [اللّه] قصره عليهنّ، وحرّم عليه أن يتزوّج بغيرهنّ، أو يستبدل بهنّ أزواجًا غيرهنّ، ولو أعجبه حسنهنّ إلّا الإماء والسّراري فلا حجر عليه فيهنّ. ثمّ إنّه تعالى رفع عنه الحجر في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التّزوّج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوّج لتكون المنّة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهنّ.
قال الإمام أحمد: حدّثنا سفيان، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحلّ اللّه له النّساء.
ورواه أيضًا من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عميرٍ، عن عائشة. ورواه التّرمذيّ والنّسائيّ في سننيهما.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدّثني عمر بن أبي بكرٍ، حدّثني المغيرة بن عبد الرّحمن الحزاميّ، عن أبي النّضر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن وهب بن زمعة، عن أمّ سلمة أنّها قالت: لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أحلّ اللّه له أن يتزوّج من النّساء ما شاء، إلّا ذات محرمٍ، وذلك قول اللّه، عزّ وجلّ: {ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء}.
فجعلت هذه ناسخةً للّتي بعدها في التّلاوة، كآيتي عدّة الوفاة في البقرة، الأولى ناسخةٌ للّتي بعدها، والله أعلم.
وقال آخرون: بل معنى الآية: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النّساء اللّاتي أحللنا لك من نسائك اللّاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك، وبنات العمّ والعمّات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النّساء فلا يحلّ لك. هذا مرويٌّ عن أبيّ بن كعبٍ، ومجاهدٍ، وعكرمة، والضّحّاك -في روايةٍ -وأبي رزين -في روايةٍ عنه -وأبي صالحٍ، والحسن، وقتادة -في روايةٍ -والسّدّيّ، وغيرهم.
قال ابن جريرٍ: حدّثنا يعقوب، حدّثنا ابن عليّة، عن داود بن أبي هندٍ، حدّثني محمّد بن أبي موسى، عن زيادٍ -رجلٍ منّ الأنصار -قال: قلت لأبيّ بن كعبٍ: أرأيت لو أنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم توفين، أما كان له أن يتزوّج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قال: قلت: قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}. فقال: إنّما أحلّ اللّه له ضربًا من النّساء، فقال: {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله: {إن وهبت نفسها للنّبيّ} ثمّ قيل له: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}.
ورواه عبد اللّه بن أحمد من طرقٍ، عن داود، به. وروى التّرمذيّ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أصناف النّساء، إلّا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ إلا ما ملكت يمينك}، فأحلّ اللّه فتياتكم المؤمنات {وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنّبيّ}، وحرمّ كلّ ذات دينٍ غير الإسلام، ثمّ قال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال {يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك} إلى قوله: {خالصةً لك من دون المؤمنين}، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النّساء.
وقال مجاهدٌ: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} أي: من بعد ما سمّى لك، لا مسلمةً ولا يهوديّةً ولا نصرانيّةً ولا كافرةً.
وقال أبو صالحٍ: {لا يحلّ لك النّساء من بعد}: أمر ألّا يتزوّج أعرابيّةً ولا غربيةً، ويتزوّج بعد من نساء تهامة، وما شاء من بنات العمّ والعمّة، والخال والخالة، إن شاء ثلاثمائةٍ.
وقال عكرمة: {لا يحلّ لك النّساء من بعد} أي: الّتي سمّى الله.
واختار ابن جريرٍ، رحمه اللّه، أنّ الآية عامّةٌ فيمن ذكر من أصناف النّساء، وفي النّساء اللّواتي في عصمته وكن تسعًا. وهذا الّذي قاله جيّدٌ، ولعلّه مراد كثيرٍ ممّن حكينا عنه من السّلف؛ فإنّ كثيرًا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة، واللّه أعلم.
ثمّ أورد ابن جريرٍ على نفسه ما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلّق حفصة ثمّ راجعها، وعزم على فراق سودة حتّى وهبته يومها لعائشة، ثمّ أجاب بأنّ هذا كان قبل نزول قوله: {لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ}، وهذا الّذي قاله من أنّ هذا كان قبل نزول الآية صحيحٌ، ولكن لا يحتاج إلى ذلك؛ فإنّ الآية إنّما دلّت على أنّه لا يتزوّج بمن عدا اللّواتي في عصمته، وأنّه لا يستبدل بهنّ غيرهنّ، ولا يدلّ ذلك على أنّه لا يطلّق واحدةً منهنّ من غير استبدالٍ، واللّه أعلم.
فأمّا قضية سودة ففي الصّحيح عن عائشة، رضي اللّه عنها، وهي سبب نزول قوله تعالى: {وإن امرأةٌ خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا [والصّلح خيرٌ]} الآية [النّساء: 128].
وأمّا قضيّة حفصة فروى أبو داود والنّسائيّ وابن ماجه وابن حبّان في صحيحه، من طرقٍ عن يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حيٍّ عن سلمة أن بن كهيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن عمر؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلّق حفصة ثمّ راجعها. وهذا إسنادٌ قويٌّ.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلّقك؟ إنّه قد كان طلّقك مرّةً ثمّ راجعك من أجلي؛ واللّه لئن كان طلّقك مرّةً أخرى لا أكلّمك أبدًا. ورجاله على شرط الصّحيحين.
وقوله: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ}، فنهاه عن الزّيادة عليهنّ، أو طلاق واحدةٍ منهنّ واستبدال غيرها بها إلّا ما ملكت يمينه.
وقد روى الحافظ أبو بكرٍ البزّار حديثًا مناسبًا ذكره هاهنا، فقال:
حدّثنا إبراهيم بن نصرٍ، حدّثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا عبد السّلام بن حربٍ، عن إسحاق بن عبد اللّه القرشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، قال: كان البدل في الجاهليّة أنّ يقول الرّجل للرّجل: بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي: أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل اللّه: {ولا أن تبدّل بهنّ من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهنّ} قال: فدخل عيينة بن حصنٍ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وعنده عائشة، فدخل بغير إذنٍ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فأين الاستئذان؟ " فقال يا رسول اللّه، ما استأذنت على رجلٍ من مضر منذ أدركت. ثمّ قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هذه عائشة أمّ المؤمنين". قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ؟ قال: "يا عيينة إنّ اللّه قد حرّم ذلك". فلمّا أن خرج قالت عائشة: من هذا؟ قال: هذا أحمق مطاعٌ، وإنّه على ما ترين لسيّد قومه".
ثمّ قال البزّار إسحاق بن عبد اللّه: ليّن الحديث جدًّا، وإنّما ذكرناه لأنّا لم نحفظه إلّا من هذا الوجه، وبيّنّا العلّة فيه). [تفسير ابن كثير: 6/ 447-450]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة