العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحزاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:17 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة الأحزاب [ من الآية (37) إلى الآية (40) ]

تفسير سورة الأحزاب
[ من الآية (37) إلى الآية (40) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 08:57 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه قال أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم النبي بالعتق أمسك عليك زوجك قال قتادة جاء زيد النبي فقال إن زينب اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها قال له النبي اتق الله وأمسك عليك زوجك والنبي يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها فأنزل الله تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشه فلما قضى زيد منها وطرا قال قتادة لما طلقها زيد زوجنكها). [تفسير عبد الرزاق: 2/117]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر وأخبرني من سمع الحسن يقول ما نزلت على النبي آية أشد عليه منها قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ولو كان كاتما من الوحي شيئا لكتمها قال وكانت زينب تفخر على أزواج النبي فتقول أما أنتن فزوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني رب العرش). [تفسير عبد الرزاق: 2/117-118]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37]
- حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم، حدّثنا معلّى بن منصورٍ، عن حمّاد بن زيدٍ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالكٍ رضي اللّه عنه: " أنّ هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} [الأحزاب: 37] نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ وزيد بن حارثة "). [صحيح البخاري: 6/117]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه)
لم تختلف الرّوايات أنّها نزلت في قصّة زيد بن حارثة وزينب بنت جحشٍ
- قوله حدّثنا معلّى بن منصورٍ هو الرّازيّ وليس له عند البخاريّ سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وقد قال في التّاريخ الصّغير دخلنا عليه سنة عشرٍ فكأنّه لم يكثر عنه ولهذا حدّث عنه في هذين الموضعين بواسطةٍ قوله حدّثنا ثابتٌ كذا قال معلّى بن منصورٍ عن حمّادٍ وتابعه محمّد بن أبي بكرٍ المقدّميّ وعارمٌ وغيرهما وقال الصّلت بن مسعودٍ وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حمّاد بن زيدٍ عن أيّوب عن أبي قلابة عن أنسٍ فلعلّ لحمّادٍ فيه إسنادين وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق سليمان بن أيّوب صاحب البصريّ عن حمّاد بن زيدٍ بالإسنادين معًا قوله إنّ هذه الآية وتخفى في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ وزيد بن حارثة هكذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصّة وقد أخرجه في التّوحيد من وجهٍ آخر عن حمّاد بن زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك قال أنسٌ لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية قال وكانت تفتخر على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الحديث وأخرجه أحمد عن مؤمّل بن إسماعيل عن حمّاد بن زيدٍ بهذا الإسناد بلفظ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منزل زيد بن حارثة فجاءه زيدٌ يشكوها إليه فقال له أمسك عليك زوجك واتّق اللّه فنزلت إلى قوله زوّجناكها قال يعني زينب بنت جحشٍ وقد أخرج بن أبي حاتمٍ هذه القصّة من طريق السّدّيّ فساقها سياقًا واضحًا حسنًا ولفظه بلغنا أنّ هذه الآية نزلت في زينب بنت جحشٍ وكانت أمّها أميمة بنت عبد المطّلب عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يزوّجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثمّ إنّها رضيت بما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزوّجها إيّاه ثمّ أعلم اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أنّها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيدٍ وزينب ما يكون من النّاس فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمسك عليه زوجه وأن يتّقي اللّه وكان يخشى النّاس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوّج امرأة ابنه وكان قد تبنّى زيدًا وعنده من طريق عليّ بن زيدٍ عن عليّ بن الحسين بن عليٍّ قال أعلم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها فلمّا أتاه زيدٌ يشكوها إليه وقال له اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك قال اللّه قد أخبرتك أنّي مزوّجكها وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وقد أطنب التّرمذيّ الحكيم في تحسين هذه الرّواية وقال إنّها من جواهر العلم المكنون وكأنّه لم يقف على تفسير السّدّيّ الّذي أوردته وهو أوضح سياقًا وأصحّ إسنادًا إليه لضعف عليّ بن زيد بن جدعان وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة قال جاء زيد بن حارثة فقال يا رسول اللّه إنّ زينب اشتدّ عليّ لسانها وأنا أريد أن أطلّقها فقال له اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك قال والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يطلّقها ويخشى قالة النّاس ووردت آثار أخرى أخرجها بن أبي حاتمٍ والطّبريّ ونقلها كثيرٌ من المفسّرين لا ينبغي التّشاغل بها والّذي أوردته منها هو المعتمد والحاصل أنّ الّذي كان يخفيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو إخبار اللّه إيّاه أنّها ستصير زوجته والّذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول النّاس تزوّج امرأة ابنه وأراد اللّه إبطال ما كان أهل الجاهليّة عليه من أحكام التّبنّي بأمرٍ لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوّج امرأة الّذي يدعى ابنًا ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم وإنّما وقع الخبط في تأويل متعلّق الخشية واللّه أعلم وقد أخرج التّرمذيّ من طريق داود بن أبي هندٍ عن الشّعبيّ عن عائشة قالت لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك إلى قوله قدرا مقدورًا وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا تزوّجها قالوا تزوّج حليلة ابنه فأنزل اللّه تعالى ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم الآية وكان تبنّاه وهو صغيرٌ قلت حتّى صار رجلًا يقال له زيد بن محمّدٍ فأنزل الله تعالى ادعوهم لآبائهم إلى قوله ومواليكم قال التّرمذيّ روي عن داود عن الشّعبيّ عن مسروقٍ عن عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما بعده قلت وهذا القدر أخرجه مسلمٌ كما قال التّرمذيّ وأظنّ الزّائد بعده مدرجًا في الخبر فإنّ الرّاوي له عن داود لم يكن بالحافظ وقال بن العربيّ إنّما قال عليه الصّلاة والسّلام لزيدٍ أمسك عليك زوجك اختبارًا لما عنده من الرّغبة فيها أو عنها فلمّا أطلعه زيدٌ على ما عنده منها من النّفرة الّتي نشأت من تعاظمها عليه وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها وليس في مخالفة متعلّق الأمر لمتعلّق العلم ما يمنع من الأمر به واللّه أعلم وروى أحمد ومسلمٌ والنّسائيّ من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابتٍ عن أنسٍ قال لمّا انقضت عدّة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيدٍ اذكرها عليّ قال فانطلقت فقلت يا زينب أبشري أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرك فقالت ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتّى أؤامر ربّي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى دخل عليها بغير إذنٍ وهذا أيضًا من أبلغ ما وقع في ذلك وهو أن يكون الّذي كان زوجها هو الخاطب لئلّا يظنّ أحدٌ أنّ ذلك وقع قهرًا بغير رضاه وفيه أيضًا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيءٌ أم لا وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة وأنّ من وكّل أمره إلى اللّه عزّ وجلّ يسّر اللّه له ما هو الأحظّ له والأنفع دنيا وأخرى). [فتح الباري: 8/523-524]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ قوله: {وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى النّاس والله أحقّ أن تخشاه} (الأحزاب: 37)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {وتخفي في نفسك} وأول الآية: {وإذ تقول للّذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق الله وتخفي في نفسك} الآية. نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي الآن، وقصتها مذكورة في التّفسير، وحاصلها. أنه صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم إلى زيد بن حارثة مولاه لحاجة فأبصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها وخمار فأعجبته وكأنّها وقعت في نفسه، فقال: سبحان الله مقلّب القلوب، وانصرف فجاء زيد فذكرت له ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه، فأراد فراقها، فأتى النّبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّي أريد أن أفارق صاحبتي. فقال له النّبي، صلى الله عليه وسلم، اتّق الله وأمسك عليك زوجك، وهو معنى قوله تعالى: {وإذ تقول} أي: اذكر حين تقول: {للّذي أنعم الله عليه} يعني: بالإسلام وهو زيد بن حارثة. (وأنعمت) أنت عليه بالعتق (وتخفي في نفسك) أن لو فارقها تزوّجتها، وعن ابن عبّاس: تخفي في نفسك حبها. قوله: (ما الله مبديه) ، أي: الّذي الله مظهره (وتخشى النّاس) أي: تستحيهم، قاله ابن عبّاس والحسن، وقيل: تخاف لائمة النّاس أن يقولوا: أمر رجلا بطلاق امرأته ثمّ نكحها حين طلقها، وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، آية أشد عليه من هذه الآية. قوله: (والله أحق أن تخشاه) ، ليس المراد أن النّبي صلى الله عليه وسلم، خشي النّاس ولم يخش الله بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه وأنت تخشاه وتخشى النّاس أيضا، فاجعل الخشية لله وحده، ولا يقدح ذلك في حال النّبي صلى الله عليه وسلم، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم.
- حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم حدّثنا معلّى بن منصورٍ عن حمّادٍ بن زيدٍ حدّثنا ثابتٌ عن أنسٍ بن مالكٍ رضي الله عنه أنّ هاذه الآية: {وتخفى في نفسك ما الله مبديه} (الأحزاب: 37) نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ وزيدٍ بن حارثة..
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. ومحمّد بن عبد الرّحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة. والحديث أخرجه التّرمذيّ في التّفسير عن محمّد بن عبدة وأخرجه النّسائيّ فيه عن محمّد بن سليمان لؤين لقب له). [عمدة القاري: 19/118-119]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37]
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (قوله) عز وجل مخاطبًا لنبيه صلوات الله وسلامه عليه في قصة زينب وزيد ({وتخفي في نفسك ما الله مبديه}) وهو نكاح زينب إن طلقها زيد أو إرادة طلاقها أو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته كما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي لفظ: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش: وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-،
وكان رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- أراد أن يزوّجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- فزوجها إياه ثم أعلم الله نبيه بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمره بطلاقها.
وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين بن علي قال: أعلم الله نبيه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك قال الله: إني قد أخبرتك إني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه، لكن في الثاني علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
({وتخشى الناس}) أي تعييرهم إياك به والواو عطف على تقول أي وإذ تجمع بين قولك كذا وإخفاء كذا وخشية الناس ({والله أحق أن تخشاه}) [الأحزاب: 37] وحده إن كان فيه ما يخشى والواو للحال وسقط قوله باب لغير أبي ذر.
- حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم، حدّثنا معلّى بن منصورٍ عن حمّاد بن زيدٍ، حدّثنا ثابتٌ عن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- أنّ هذه الآية {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} نزلت في شأن زينب ابنة جحشٍ وزيد بن حارثة. [الحديث 4787 - طرفه في: 7420].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي الوقت: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا معلى بن منصور) الرازي نزيل بغداد (عن حماد بن زيد) اسم جده درهم الأزدي الجهضمي البصري قال: (حدّثنا ثابت) البناني (عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن هذه الآية ({وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب ابنة جحش) ولأبي ذر بنت جحش بإسقاط الألف (وزيد بن حارثة) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة هنا.
وأخرجه بأتم من هذا في باب: وكان عرشه على الماء من كتاب التوحيد من وجه آخر على حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول: اتق الله وأمسك عليك زوجك. قالت عائشة: لو كان رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
وعن ثابت: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس} [الأحزاب: 37] نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة وذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هنا آثارًا لا ينبغي إيرادها وما ذكرته فيه مقنع والله يهدينا إلى سواء السبيل بمنّه وكرمه). [إرشاد الساري: 7/297]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عليّ بن حجرٍ، قال: أخبرنا داود بن الزّبرقان، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن عائشة، قالت: لو كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} بالعتق فأعتقته، {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}، إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولاً} وإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا تزوّجها قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل اللّه تعالى {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين} وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّاه وهو صغيرٌ فلبث حتّى صار رجلاً يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل اللّه: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني أعدل.
هذا حديثٌ غريبٌ قد روي عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: لو كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} الآية, هذا الحرف لم يرو بطوله.
حدّثنا بذلك عبد الله بن وضّاحٍ الكوفيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن داود بن أبي هندٍ). [سنن الترمذي: 5/205-206]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمّد بن أبان، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: لو كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} الآية.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/206]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لمّا نزلت هذه الآية {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس} في شأن زينب بنت جحشٍ، جاء زيدٌ يشكو فهمّ بطلاقها فاستأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه}.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/207]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لمّا نزلت هذه الآية في زينب بنت جحشٍ {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها} قال: فكانت تفخر على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجني اللّه من فوق سبع سماواتٍ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/208]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}
- أخبرنا محمّد بن سليمان، عن حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: " جاء زيدٌ يشكو امرأته إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأمره أن يمسكها، فأنزل الله عزّ وجلّ {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37]
- أخبرنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثني عبد الوهّاب، حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، أنّ عائشة، قالت: " يا أبا عائشة، ثلاثٌ من قال بواحدةٍ منهنّ فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متّكئًا فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله عزّ وجلّ: {وما هو على الغيب بضنينٍ} [التكوير: 24] {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 13]، قالت: إنّما هو جبريل عليه السّلام، رآه مرّةً على خلقه وصورته الّتي خلق عليها، ورآه مرّةً أخرى حين هبط من السّماء إلى الأرض سادًّا، عظم خلقه ما بين السّماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية، فقال: «هو جبريل»، ومن زعم أنّه يعلم ما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلّا الله وما يشعرون أيّان يبعثون}، ومن زعم أنّ محمّدًا كتم شيئًا ممّا أنزل الله عليه فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النّاس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67]، قالت: لو كان محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم كاتمًا شيئًا ممّا أنزل عليه لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى النّاس والله أحقّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37]
- أخبرنا محمّد بن المثنّى، عن ابن أبي عديٍّ، وعبد الأعلى، عن داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، نحوه، وقال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ قال: كنت عند عائشة.... فذكر نحوه). [السنن الكبرى للنسائي: 10/220-221]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا}
- أخبرنا سويد بن نصرٍ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لمّا انقضت عدّة زينب، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لزيدٍ: «اذكرها عليّ»، قال زيدٌ: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري، أرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتّى أؤامر ربّي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى دخل عليها بغير إذنٍ
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الملائيّ، حدّثنا عيسى بن طهمان، قال: سمعت أنسًا، يقول: كانت زينب تفخر على نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله عزّ وجلّ أنكحني من السّماء»، وفيها نزلت آية الحجاب، خرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهم قعودٌ، ثمّ رجع وهم قعودٌ في البيت، حتّى رئي ذلك في وجهه، فأنزل الله عزّ وجلّ {يا أيّها الّذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلّا أن يؤذن لكم إلى طعامٍ غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/221-222]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا وكان أمر اللّه مفعولاً}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم عتابًا من اللّه له واذكر يا محمّد {إذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه} بالهداية {وأنعمت عليه} بالعتق، يعني بذلك زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه}، وذلك أنّ زينب بنت جحشٍ فيما ذكر رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقى في نفس زيدٍ كراهتها لمّا علم اللّه ممّا وقع في نفس نبيّه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زيدٌ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {أمسك عليك زوجك} وهو صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك يحبّ أن تكون قد بانت منه لينكحها، {واتّق اللّه} يقول: وخف اللّه في الواجب له عليك في زوجتك {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} يقول: وتخفي في نفسك محبّة فراقه إيّاها لتتزوّجها إن هو فارقها، واللّه مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك {وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول النّاس: أمر رجلاً بطلاق امرأته ونكحها حين طلّقها، واللّه أحقّ أن تخشاه من النّاس.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه} وهو زيدٌ أنعم اللّه عليه بالإسلام، وأنعمت عليه أعتقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} قال: وكان يخفي في نفسه ودّ أنّه طلّقها.
قال الحسن: ما أنزلت عليه آيةٌ كانت أشدّ عليه منها، قوله: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} ولو كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها {وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} قال: خشي نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالة النّاس.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحشٍ، ابنة عمّته، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا يريده وعلى الباب سترٌ من شعرٍ، فرفعت الرّيح السّتر فانكشف، وهي في حجرتها حاسرةٌ، فوقع إعجابها في قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فلمّا وقع ذلك كرّهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول اللّه، إنّي أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما لك، أرابك منها شيءٌ؟ قال: لا، واللّه ما رابني منها شيءٌ يا رسول اللّه، ولا رأيت إلاّ خيرًا، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أمسك عليك زوجك واتّق اللّه فذلك قول اللّه تعالى: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} تخفي في نفسك إن فارقها تزوّجتها.
- حدّثني محمّد بن موسى الحرشيّ، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أبي حمزة، قال: نزلت هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} في زينب بنت جحشٍ.
- حدّثنا خلاّد بن أسلم، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن عليّ بن حسينٍ، قال: كان اللّه تبارك وتعالى أعلم نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ زينب ستكون من أزواجه، فلمّا أتاه زيدٌ يشكوها قال: اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك، قال اللّه: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه}.
- حدّثني إسحاق بن شاهينٍ، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن عائشة، قالت: لو كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئًا ممّا أوحي إليه من كتاب اللّه لكتم: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}.
وقوله: {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها} يقول تعالى ذكره: فلمّا قضى زيد بن حارثة من زينب حاجته، وهي الوطر؛ ومنه قول الشّاعر:
ودّعني قبل أن أودّعه = لمّا قضى من شبابنا وطرا
{زوّجناكها} يقول: زوّجناك زينب بعدما طلّقها زيدٌ وبانت منه {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم} يعني: في نكاح نساء من تبنّوا وليسوا ببنيهم ولا أولادهم على صحّةٍ إذا هم طلّقوهنّ وبنّ منهم {إذا قضوا منهنّ وطرًا} يقول: إذا قضوا منهنّ حاجاتهم، وآرابهم وفارقوهنّ وحللن لغيرهم، ولم يكن ذلك نزولاً منهم لهم عنهنّ {وكان أمر اللّه مفعولاً} يقول: وكان ما قضى اللّه من قضاءٍ مفعولاً: أي كائنًا كان لا محالة. وإنّما يعني بذلك أنّ قضاء اللّه في زينب أن يتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان ماضيًا مفعولاً كائنًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا} يقول: إذا طلّقوهنّ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّى زيد بن حارثة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا} إلى قوله: {وكان أمر اللّه مفعولاً} إذا كان ذلك منه غير نازلٍ لك، فذلك قول اللّه: {وحلائل أبنائكم الّذين من أصلابكم}.
- حدّثني محمّد بن عثمان الواسطيّ، قال: حدّثنا جعفر بن عونٍ، عن المعلّى بن عرفان، عن محمّد بن عبد اللّه بن جحشٍ، قال: تفاخرت عائشة وزينب، قال: فقالت زينب: أنا الّذي نزل تزويجي.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: كانت زينب زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّي لأدلّ عليك بثلاثٍ ما من نسائك امرأةٌ تدلّ بهنّ. إنّ جدّي وجدّك واحدٌ، وإنّي أنكحنيك اللّه من السّماء، وإنّ السّفير لجبرائيل عليه السّلام). [جامع البيان: 19/114-118]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن عليٍّ السّدوسيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حدّثني أسامة بن زيدٍ رضي اللّه عنه، قال: كنت في المسجد فأتاني العبّاس وعليٌّ فقالا لي: يا أسامة استأذن لنا على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم. فدخلت على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاستأذنته فقلت له: إنّ العبّاس وعليًّا يستأذنان. قال: «هل تدري ما حاجتهما؟» قلت: لا واللّه ما أدري. قال: «لكنّي أدري، ائذن لهما» فدخلا عليه فقالا: يا رسول اللّه، جئناك نسألك أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال: «أحبّ أهلي إليّ فاطمة بنت محمّدٍ». فقالا: يا رسول اللّه، ليس نسألك عن فاطمة قال: «فأسامة بن زيدٍ الّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/452]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن دينارٍ العدل، ثنا الحسين بن الفضل البجليّ، ثنا عفّان بن مسلمٍ، ثنا حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ رضي اللّه عنه، قال: جاء زيد بن حارثة يشكو إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم من زينب بنت جحشٍ رضي اللّه عنها، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أمسك عليك أهلك» فنزلت {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} [الأحزاب: 37] ). [المستدرك: 2/452]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه} [الأحزاب: 37] يعني: بالإسلام {وأنعمت عليه}: بالعتق فأعتقته {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر اللّه مفعولاً} [الأحزاب: 37] فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها، قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى {ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنّاه وهو صغيرٌ، فلبث حتى صار رجلاً، يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني: أعدل عند الله.
وفي رواية مختصراً: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} لم يزد.
أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(حليلة) قد ذكرت في سورة الفرقان). [جامع الأصول: 2/307-309]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، قال أنسٌ لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: قال: وكانت تفخر على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: زوّجكنّ أهاليكنّ، وزوجني الله من فوق سبع سموات.
وفي رواية قال: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ وزيد بن حارثة. أخرجه البخاري.
وفي رواية الترمذي قال: لما نزلت هذه الآية {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} في شأن زينب بن جحش، جاء زيدٌ يشكو، فهمّ بطلاقها، فاستأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك، واتق الله.
وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بن جحش {فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوّجناكها} قال: فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوّجكنّ أهلوكنّ، وزوجني الله من فوق سبع سموات.
وفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أنكحني من السّماء، وفيها نزلت آية الحجاب). [جامع الأصول: 2/309-310]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه} [الأحزاب: 37]
- «عن قتادة في قوله: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] وهو زيد بن حارثة أنعم اللّه عليه بالإسلام وأنعمت عليه أعتقه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} [الأحزاب: 37] قال: كان يخفي في نفسه ودّ أنّه طلّقها. قال: قال الحسن: ما أنزلت عليه آيةٌ كانت عليه أشدّ منها قوله: {وتخفي في نفسك} [الأحزاب: 37] ولو كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها {وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37] قال: خشي النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قالة النّاس {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا} [الأحزاب: 37] فلمّا طلّقها زيدٌ زوّجناكها قال: فكانت زينب بنت جحشٍ تفخر على نساء النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم -: أمّا أنتنّ فزوّجكنّ آباؤكنّ وأمّا أنا فزوّجني ذو العرش {واتّق اللّه} [الأحزاب: 37] قال: جعل يقول: يا نبيّ اللّه إنّها قد اشتدّ عليّ خلقها وإنّي مطلّقٌ هذه المرأة، فكان النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا قال له زيدٌ ذلك قال له: {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه} [الأحزاب: 37]».
رواه الطّبرانيّ من طريقٍ رجال بعضها رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النّبيّ من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا * ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما.
أخرج البزار، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: جاء العباس وعلي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب اليك قال: أحب أهلي الي فاطمة، قالا: ما نسألك عن فاطمة قال: فاسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه، قال علي رضي الله عنه: ثم من يا رسول الله قال: ثم أنت ثم العباس رضي الله عنه: يا رسول الله جعلت عمك آخرا قال: ان عليا سبقك بالهجرة). [الدر المنثور: 12/52]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، ان هذه الآية {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة). [الدر المنثور: 12/52-53]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري والترمذي، وابن المنذر والحاكم، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن أنس رضي الله عنه قال جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} قال: أنس رضي الله عنه فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} فكانت تفخر على أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات). [الدر المنثور: 12/53]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي فانطلق قال: فلما رأيتها عظمت في صدري فقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك فما أدري أنا أخبرته ان القوم قد خرجوا أو أخبر فانطلق حتى دخل البيت فذهبت ادخل معه فألقى الستر بيني وبينه فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظو به {لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلا أن يؤذن لكم} ). [الدر المنثور: 12/53-54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده وتقوم اليه زينب بنت جحش زوجته فاعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقالت: ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل فأبى أن يدخل فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله فأخبرته امرأته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه: إلا قلت له أن يدخل قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى قال: فسمعت شيئا قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه وسمعته يقول: سبحان الله سبحان مصرف القلوب فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمسك عليك زوجك} فما استطاع زيد اليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره فيقول {أمسك عليك زوجك} ففارقها زيد واعتزلها وانقضت عدتها فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها اذ أخذته غشية فسرى عنه وهو يبتسم ويقول: من يذهب إلى زينب فيبشرها ان الله زوجنيها من السماء وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك} القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت: هي تفخر علينا بهذا). [الدر المنثور: 12/54-55]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد والترمذي وصححه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني بالإسلام {وأنعمت عليه} بالعتق {أمسك عليك زوجك} إلى قوله {وكان أمر الله مفعولا} وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا: تزوج خليلة ابنه، فأنزل الله تعالى {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} يعني أعدل عند الله). [الدر المنثور: 12/55-56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال: كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سترا وأقربهن رحما وزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيري). [الدر المنثور: 12/56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: اني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن، ان جدي وجدك واحد، واني أنكحينك الله من السماء، وان السفير لجبريل عليه السلام). [الدر المنثور: 12/56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت: اني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم انهن زوجن بالمهور وزوجهن الاولياء وزوجني الله ورسوله وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون لا يغير ولا يبدل {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} ). [الدر المنثور: 12/56-57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف، ان الله زوجها نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا ونطق به القرآن). [الدر المنثور: 12/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول ان رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات يعني زينب بنت جحش). [الدر المنثور: 12/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} قال: زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام {وأنعمت عليه} أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمسك عليك زوجك واتق الله} يا زيد بن حارثة قال: جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ان زينب قد اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله وامسك عليك زوجك قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس ان أمره بطلاقها، فأنزل الله {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} قال: كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها قال: قال الحسن رضي الله عنه: ما انزلت عليه آية كانت أشد عليه منها ولو كان كاتما شيئا من الوحي لكتمها {وتخشى الناس} قال: خشي النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالة الناس {فلما قضى زيد منها وطرا} قال: طلقها زيد {زوجناكها} فكانت تفخر على أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم تقول: أما أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني ذو العرش {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} قال: اذا طلقوهن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه {ما كان على النّبيّ من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل} يقول: كما هوى داود النّبيّ عليه السلام المرأة التي نظر اليها فهويها فتزوجها فكذلك قضى الله لمحمد صلى الله عليه وسلم فتزوج زينب كما كان سنة الله في داود أن يزوجه تلك المرأة {وكان أمر الله قدرا مقدورا} في أمر زينب). [الدر المنثور: 12/57-58]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن علي بن زيد بن جدعان قال: قال لي علي بن الحسين: ما يقول الحسن رضي الله عنه في قوله {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} فقلت له، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم ان زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد يشكو اليه قال: اتق الله وامسك عليك زوجك فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} ). [الدر المنثور: 12/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت} قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه فكرهت ذلك ثم انها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد انها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس فيأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وان يتقي الله وكان يخشى الناس ان يعيبوا عليه، ان يقولوا: تزوج امرأة ابنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيدا). [الدر المنثور: 12/61]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلى امرأته خديجة فاتخذه ولدان فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم مكث ما شاء الله أن يمكثن ثم أراد أن يزوجه زينب بنت جحش فكرهت ذلك فأنزل الله {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فقيل لها: ان شئت الله ورسوله وان شئت ضلالا مبينا فقالتك بل الله ورسول، فزوجه رسول الله إياها فمكثت ما شاء الله أن تمكث ثم ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل يوما بيت زيد فرآها وهي بنت عمته فكأنها وقعت في نفسه قال عكرمة: رضي الله عنه فأنزل الله {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني زيدا بالإسلام {وأنعمت عليه} يا محمد بالعتق {أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} قال: عكرمة رضي الله عنه فكان النساء يقولون: من شدة ما يرون من حب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه انه ابنه فأراد الله أمرا قال الله {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} يا محمد {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} وأنزل الله {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} فلما طلقها زيد تزوجها النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعذرها قالوا: لو كان زيد بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوج امرأة ابنه). [الدر المنثور: 12/61-62] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي، وابن جرير عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما فقالت زينب رضي الله عنها: أنا الذي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة رضي الله عنها: أنا نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة، فقالت لها زينب رضي الله عنها: ما قلت حين ركبتيها قالت: قلت حسبي الله ونعم الوكيل قال: قلت كلمة المؤمنين). [الدر المنثور: 12/62]

تفسير قوله تعالى: (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له أي فيما أحل الله له). [تفسير عبد الرزاق: 2/118]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {سنّة اللّه} [الأحزاب: 38] : «استنّها جعلها»). [صحيح البخاري: 6/117]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله سنّة اللّه استنّها جعلها هو قول أبي عبيدة أيضًا وزاد جعلها سنّةً ونسبه مغلطاي ومن تبعه أيضًا إلى تخريج عبد الرّزّاق عن معمرٍ وليس ذلك فيه). [فتح الباري: 8/520]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (سنّة الله استنّها جعلها
أشار به إلى قوله تعالى: {سنة الله في الّذين خلوا من قبل} ثمّ قال: (استنها) يعني: جعلها سنة، وفي التّفسير: سنة الله أي: كسنة الله، نصب بنزع الخافض، وقيل: فعل سنة الله، وقيل: على الإغراء أي: اتبعوا سنة الله. قوله: (في الّذين خلوا) ، أراد سنة الله في الأنبياء الماضيين أن لا يؤاخذكم بما أحل لكم، وقيل: الإشارة بالسنة النّكاح فإنّه من سنة الأنبياء، عليهم السّلام). [عمدة القاري: 19/117]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({سنة الله}) في قوله تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 38] أي (استنها جعلها) قاله أبو عبيدة وقال: جعلها سنّة اهـ.
والمعنى: أن سنة الله في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أحل لهم. وقال الكلبي ومقاتل: أراد داود حين جمع بينه وبين تلك المرأة وكذلك محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم- وزينب). [إرشاد الساري: 7/294-295]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا}.
يقول تعالى ذكره: ما كان على النّبيّ من حرجٍ من إثمٍ فيما أحلّ اللّه له من نكاح امرأة من تبنّاه بعد فراقه إيّاها.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له} أي أحلّ اللّه له.
وقوله: {سنة اللّه في الّذين خلوا من قبل} يقول: لم يكن اللّه تعالى ليؤثم نبيّه فيما أحلّ له مثال فعله بمن قبله من الرّسل الّذين مضوا قبله في أنّه لم يؤثمهم بما أحلّ لهم، لم يكن لنبيّه أن يخشى النّاس فيما أمره به أو أحلّه له. ونصب قوله: {سنة اللّه} على معنى: حقًّا من اللّه، كأنّه قال: فعلنا ذلك سنةً منّا.
وقوله: {وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} يقول: وكان أمر اللّه قضاءً مقضيًّا.
وكان ابن زيدٍ يقول في ذلك ما:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} إنّ اللّه كان علمه معه قبل أن يخلق الأشياء كلّها، فأتمّه في علمه أن يخلق خلقًا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابًا لأهل طاعته، وعقابًا لأهل معصيته؛ فلمّا ائتمر ذلك الأمر قدّره، فلمّا قدّره كتب وغاب عليه، فسمّاه الغيب وأمّ الكتاب، وخلق الخلق، على ذلك الكتاب أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء من الرّخاء والشّدّة من الكتاب الّذي كتبه أنّه يصيبهم؛ وقرأ: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتّى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم} وأمر اللّه الّذي ائتمر قدّره حين قدّره مقدّرٌ، فلا يكون إلاّ ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التّقدير، ائتمر أمرًا ثمّ قدّره، ثمّ خلق عليه، فقال: كان أمر اللّه الّذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق {قدرًا مقدورًا} شاء أمرًا ليمضي به أمره وقدّره، وشاء أمرًا يرضاه من عباده في طاعته؛ فلمّا أن كان الّذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولمّا أن كان الّذي شاء أراد أن ينفّذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ: {ولقد ذرأنا لجهنّم كثيرًا من الجنّ والإنس} فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النّار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النّار، فقال: {كذلك زيّنّا لكلّ أمّةٍ عملهم} وقال: {وكذلك زيّن لكثيرٍ من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردّوهم وليلبسوا عليهم دينهم} هذه أعمال أهل النّار {ولو شاء اللّه ما فعلوه} قال: {وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوًّا شياطين} إلى قوله: {ولو شاء ربّك ما فعلوه} وقرأ: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم}.. إلى {كلّ شيءٍ قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلاّ أن يشاء اللّه} أن يؤمنوا بذلك، قال: فأخرجوه من اسمه الّذي تسمّى به، قال: هو الفعّال لما يريد، فزعموا أنّه ما أراد). [جامع البيان: 19/119-120]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} [الأحزاب: 38]
- عن ابن جريجٍ {وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} [الأحزاب: 38] من سنّته في داود والمرأة والنّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وزينب.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/92]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله {ما كان على النّبيّ من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل} قال: يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم قد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة وكان لداود عليه السلام مائة امرأة). [الدر المنثور: 12/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} قال: داود والمرأة التي نكحها وأسمها اليسعية فذلك سنة الله في محمد وزينب {وكان أمر الله قدرا مقدورا} كذلك في سنته في داود والمرأة والنبي صلى الله عليه وسلم وزينب). [الدر المنثور: 12/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في "سننه" عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر إلا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/60]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني والبيهقي في "سننه"، وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت خطبني عدة من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأرسلت اليه أخي يشاوره في ذلك قال: زيد بن حارثة، فغضبت وقالت: تزوج بنت عمتك مولاك ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت: أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها فأنزل الله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فأرسلت اليه زوجني من شئت فزوجني منه فأخذته بلساني فشكاني إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: اذن طلقها فطلقني فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا مكشوفة الشعر فقلت: هذا أمر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة قال: الله المزوج وجبريل الشاهد). [الدر المنثور: 12/60-61]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلاّ اللّه وكفى باللّه حسيبًا}.
يقول تعالى ذكره: سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل محمّدٍ من الرّسل، الّذين يبلّغون رسالات اللّه إلى من أرسلوا إليه، ويخافون اللّه في تركهم تبليغ ذلك إيّاهم، ولا يخافون أحدًا إلاّ اللّه، فإنّهم إيّاه يرهبون إن هم قصروا عن تبليغهم رسالة اللّه إلى من أرسلوا إليه.
يقول لنبيّه محمّدٍ: فمن أولئك الرّسل الّذين هذه صفتهم، فكنّ ولا تخش أحدًا إلاّ اللّه، فإنّ اللّه يمنعك من جميع خلقه، ولا يمنعك أحدٌ من خلقه منه، إن أراد بك سوءًا.
و(الّذين) من قوله: {الّذين يبلّغون رسالات اللّه} خفض ردًّا على الّذين الّتي في قوله: {سنّة اللّه في الّذين خلوا}.
وقوله: {وكفى باللّه حسيبًا} يقول تعالى ذكره: وكفاك يا محمّد باللّه حافظًا لأعمال خلقه، ومحاسبًا لهم عليها). [جامع البيان: 19/120-121]

تفسير قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال يعني زيدا يقول ليس بأبيه وقد ولد للنبي رجال ونساء). [تفسير عبد الرزاق: 2/118]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وخاتم النبيين يقول آخر النبيين). [تفسير عبد الرزاق: 2/118]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عليّ بن حجرٍ، قال: أخبرنا داود بن الزّبرقان، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن عائشة، قالت: لو كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} بالعتق فأعتقته، {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}، إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولاً} وإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا تزوّجها قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل اللّه تعالى {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين} وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّاه وهو صغيرٌ فلبث حتّى صار رجلاً يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل اللّه: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني أعدل.
هذا حديثٌ غريبٌ قد روي عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: لو كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} الآية, هذا الحرف لم يرو بطوله.
حدّثنا بذلك عبد الله بن وضّاحٍ الكوفيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن داود بن أبي هندٍ). [سنن الترمذي: 5/205-206] (م)
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا الحسن بن قزعة البصريّ، قال: حدّثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ الشّعبيّ، في قول الله عزّ وجلّ: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم} قال: ما كان ليعيش له فيكم ولدٌ ذكرٌ). [سنن الترمذي: 5/207]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا}.
يقول تعالى ذكره: ما كان أيّها النّاس محمّدٌ أبا زيد بن حارثة، ولا أبا أحدٍ من رجالكم، الّذين لم يلده محمّدٌ، فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إيّاها، ولكنّه رسول اللّه وخاتم النّبيّين، الّذي ختم النّبوّة فطبع عليها، فلا تفتح لأحدٍ بعده إلى قيام السّاعة، وكان اللّه بكلّ شيءٍ من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علمٍ لا يخفى عليه شيءٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم} قال: نزلت في زيدٍ، إنّه لم يكن بابنه؛ ولعمري ولقد ولد له ذكورٌ، إنّه لأبو القاسم وإبراهيم والطّيّب والمطهّر {ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين} أي آخرهم {وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا}.
- حدّثني محمّد بن عمارة، قال: حدّثنا عليّ بن قادمٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوقٍ، عن عليّ بن الحسين، في قوله: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم} قال: نزلت في زيد بن حارثة.
والنّصب في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى تكرير: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والرّفع بمعنى الاستئناف، ولكن هو رسول اللّه، والقراءة النّصب عندنا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وخاتم النّبيّين} فقرأ ذلك قرّاء الأمصار سوى الحسن وعاصمٍ بكسر التّاء من خاتم النّبيّين، بمعنى أنّه ختم النّبيّين. ذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: (لكن نبيًّا ختم النّبيّين) فذلك دليلٌ على صحّة قراءة من قرأه بكسر التّاء، بمعنى أنّه الّذي ختم الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم؛ وقرأ ذلك فيما يذكر الحسن وعاصمٌ: {خاتم النّبيّين} بفتح التّاء، بمعنى أنّه آخر النّبيّين، كما قرأ: (مختومٌ. خاتمه مسكٌ) بمعنى: آخره مسكٌ من قرأ ذلك كذلك). [جامع البيان: 19/121-122]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه} [الأحزاب: 37] يعني: بالإسلام {وأنعمت عليه}: بالعتق فأعتقته {أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر اللّه مفعولاً} [الأحزاب: 37] فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها، قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى {ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنّاه وهو صغيرٌ، فلبث حتى صار رجلاً، يقال له: زيد بن محمّدٍ، فأنزل الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم} فلانٌ مولى فلانٍ، وفلانٌ أخو فلانٍ {هو أقسط عند اللّه} يعني: أعدل عند الله.
وفي رواية مختصراً: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} لم يزد.
أخرجه الترمذي.
[شرح الغريب]
(حليلة) قد ذكرت في سورة الفرقان). [جامع الأصول: 2/307-309] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ورضي الله عنهما في قوله {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: نزلت في زيد بن حارثة). [الدر المنثور: 12/62-63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله} قال: نزلت في زيد بن حارثة). [الدر المنثور: 12/63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: نزلت في زيد رضي الله عنه أي أنه لم يكن بابنه ولعمري لقد ولد له ذكور وانه لأبو القاسم وابراهيم والطيب والمطهر). [الدر المنثور: 12/63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي عن الشعبي في قوله {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر). [الدر المنثور: 12/63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} قال: آخر نبي). [الدر المنثور: 12/63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله {وخاتم النبيين} قال: ختم الله النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم وكان آخر من بعث). [الدر المنثور: 12/63]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فاتمها إلا لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة). [الدر المنثور: 12/64]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم والترمذي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارا فاكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر اليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء). [الدر المنثور: 12/64]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا بناء فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين). [الدر المنثور: 12/64]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فاحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع هذه اللبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موشع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة). [الدر المنثور: 12/64-65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي). [الدر المنثور: 12/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي). [الدر المنثور: 12/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قولوا خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده). [الدر المنثور: 12/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن الشعبي رضي الله عنه قال: قال رجل عند المغيرة بن أبي شعبة صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فقال المغيرة: حسبك اذا قلت خاتم الأنبياء فأنا كنا نحدث ان عيسى عليه السلام خارج فان هو خرج فقد كان قبله وبعده). [الدر المنثور: 12/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كنت اقريء الحسن والحسين فمر بي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانا اقرئهما فقال لي: اقرئهما وخاتم النبيين بفتح التاء، والله الموفق). [الدر المنثور: 12/65-66]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 01:00 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه} [الأحزاب: 37]، يعني: زيدًا.
{أمسك عليك زوجك واتّق اللّه} [الأحزاب: 37] قال اللّه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} [الأحزاب: 37] مظهره، تفسير السّدّيّ.
{وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37] كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه أن يطلّقها زيدٌ من غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال الكلبيّ: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى زينب زائرًا، فأبصرها قائمةً فأعجبته، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبحان
[تفسير القرآن العظيم: 2/721]
اللّه مقلّب القلوب، فرأى زيدٌ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد هويها فقال: يا رسول اللّه ائذن لي في طلاقها، فإنّ فيها كبرًا وإنّها تؤذيني بلسانها، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اتّق اللّه وأمسك عليك
زوجك، فأمسكها زيدٌ ما شاء اللّه ثمّ طلّقها، فلمّا انقضت عدّتها أنزل اللّه نكاحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من السّماء فقال: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] إلى قوله: {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها} [الأحزاب: 37] فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك زيدًا فقال: ائت زينب فأخبرها أنّ اللّه قد زوّجنيها، فانطلق زيدٌ
فاستفتح الباب، فقيل من هذا؟ قال: زيدٌ، قالت: وما حاجة زيدٍ إليّ وقد طلّقني؟ فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسلني، فقالت: مرحبًا برسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيدٌ: لا يبك اللّه عينك، قد كنت نعمت المرأة أو قال: الزّوجة، إن كنت لتبرّين قسمي وتطيعين أمري، وتتّبعين مسرّتي، فقد أبدلك اللّه
خيرًا منّي، قالت: من لا أبا لك؟ فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخرّت ساجدةً.
وقوله عزّ وجلّ: {وتخشى النّاس} [الأحزاب: 37] عيب النّاس أن يعيبوا ما صنعت.
{فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا} [الأحزاب: 37] والوطر الحاجة.
{زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا} [الأحزاب: 37] فقال المشركون للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا محمّد زعمت أنّ حليلة الابن لا تحلّ للأب، وقد تزوّجت حليلة ابنك زيدٍ، فقال اللّه: {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37]، أي: أنّ زيدًا كان دعيًّا، ولم يكن بابن محمّدٍ، وقال: {ما كان محمّد أبا أحدٍ من رجالكم} [الأحزاب: 40].
[تفسير القرآن العظيم: 2/722]
قال: {وكان أمر اللّه مفعولا {37}). [تفسير القرآن العظيم: 2/723]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)

: (وقوله: {وتخفي في نفسك...}



من تزويجها {ما اللّه} مظهره, {وتخشى النّاس} , يقول: تستحي من الناس , {واللّه أحقّ} , أن تستحي منه, ثم قال: {لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم} ). [معاني القرآن: 2/343]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فلمّا قضًى زيدٌ منها وطراً }:أي: أرباً وحاجة , قال الشاعر:


ودّعني قبل أن أودّعه= لمّا قضى من شبابنا وطرا
أي : أرباً , وحاجة.). [مجاز القرآن: 2/138]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ((الوطر): والأرب واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 304]


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا وكان أمر اللّه مفعولا (37)}
معنى أنعم اللّه عليه : هداه للإسلام، وأنعمت عليه : أعتقته من الرق، وكان زيد شكا إلى النبي عليه السلام أمر زينب، فأمره بالتمسك بها، وكان عليه السلام : يحب التزوج بها إلا أنه عليه السلام , آثر ما يحب من الأمر بالمعروف فقال:{أمسك عليك زوجك واتّق اللّه}.
{وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}:أي: تكره مقالة النّاس.


{فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها}:أي : فلما طلّقها زيد, والوطر في اللغة والأرب بمعنى واحد.
قال الخليل: معنى الوطر كل حاجة يكون لك فيها همّة، فإذا بلغها البالغ , قيل: قد قضى وطره , وأربه، أي : بلغ مراده منها.


وقوله - عزّ وجلّ: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا}
أي: زوجناك زينب , وهي امرأة زيد الذي قد تبنّيت به، لئلا يظن: أنه من تبنّى برجل لم تحل امرأته للمتبنّي.). [معاني القرآن: 4/229]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه}
قال قتادة: (هو زيد بن حارثة, أنعم الله عليه بالإسلام , وأنعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق) .
ثم قال: {أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}
روى ثابت , عن أنس قال : (جاء زيد يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له :{أمسك عليك زوجك واتق الله }, فأنزل الله جل وعز: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} إلى آخر الآية.
قال : ولو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن , لكتمها).
قال قتادة : (جاء زيد , فقال : يا رسول الله إني أشكو إليك لسان زينب, وإني أريد أن أطلقها) .
فقال له : {أمسك عليك زوجك واتق الله}, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها زيد , فكره أن يقول له طلقها , فيسمع الناس بذلك , قال أبو جعفر : أي: فيفتتنوا.
وسئل علي بن الحسين عليه السلام عن هذه الآية, فقال: (أعلم الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب , ثم يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده).
أي : فقد أعلمتك: أنه يطلقها قبل أن يطلقها.
وقوله جل وعز: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها}
قال الخليل : معنى الوطر كل حاجة يهتم بها , فإذا قضاها قيل : قضى وطره , وأربه , ثم خبر جل وعز بالعلة التي من أجلها كان من أمر زيد ما كان , فقال :{لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا }
أي: زوجناك زينب , وكانت امرأة زيد , وأنت متبن له , لئلا يتوهم أن تحريم التبني كتحريم الولادة كما كانت الجاهلية تقول.). [معاني القرآن: 5/354]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه}, قال: انعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق.
{وطراًً}: أي: حاجة.). [ياقوتة الصراط: 410]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَطَرًا}: إرباُ: حاجة.). [العمدة في غريب القرآن: 243]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له} [الأحزاب: 38] فيما أحلّ اللّه له.
قال بعضهم: في زينب.
وقال الحسن: يعني: الّتي وهبت نفسها للنّبيّ إذ زوّجها اللّه إيّاه بغير صداقٍ، ولكنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطوّع عليها، فأعطاها الصّداق.
قال: {سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل} [الأحزاب: 38]، أي: أنّه ليس على الأنبياء حرجٌ فيما أحلّ اللّه لهم، وقد أحللت لداود مائة امرأةٍ، ولسليمان ثلاث مائة امرأةٍ وسبع مائة سريّةٍ.
قال: {وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} [الأحزاب: 38] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/723]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)

: (وقوله: {مّا كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له...}



من هذا , ومن تسع النسوة، ولم تحلّ لغيره وقوله: {سنّة اللّه} , يقول: هذه سنّة , قد مضت أيضاً لغيرك, كان لداود , ولسليمان من النساء ما قد ذكرناه، فضّلا به، كذلك أنت.). [معاني القرآن: 2/344]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض الله له سنّة اللّه في الذّين خلوا من قبل }: سنة الله منصوبة لأنها في موضع مصدر من غير لفظها ؛ من حرج , أي: من ضيق وإثم، خلوا , أي: مضوا).). [مجاز القرآن: 2/138]


قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له}: أي : أحلّ اللّه له.
{سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل}: أنه لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه.). [تفسير غريب القرآن: 351]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ}.
قال المفسرون: فيما أحل الله له.
وقد يجوز في اللغة أن يكون: ما أوجب له من النكاح، يعني: نكاح أكثر من أربع). [تأويل مشكل القرآن: 476]


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ما كان على النّبيّ من حرج فيما فرض اللّه له سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل وكان أمر اللّه قدرا مقدورا (38)}
(سنّة) منصوب على المصدر، لأن معناه :ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله سنّ الله سنّة حسنة , واسعة , لا حرج فيها.
أي: لا ضيق فيها , والسّنّة الطريقة، والسنن : من ذا كلّه.


وقوله عزّ وجلّ:{في الّذين خلوا من قبل}
معناه: في النبيين الذين قبل محمد صلى الله عليهم وسلم .


أي : سنّة الله في التّوسعة على محمد صلى الله عليه وسلم , فيما فرض اللّه له كسنّته في الأنبياء الماضين.). [معاني القرآن: 4/230]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له}
قال قتادة : (أي: فيما أحل الله له).
قال أبو جعفر : وفيه معنى المدح , كما قال جل وعز: {ما على المحسنين من سبيل}, ثم قال جل وعز: {سنة الله في الذين خلوا من قبل}
أي: لا يؤاخذون بما لم يحرم عليهم.). [معاني القرآن: 5/354]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ}: أي: أحل.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 194]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {الّذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا اللّه وكفى باللّه حسيبًا} [الأحزاب: 39] حفيظًا لأعمالهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/723]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)

: (ثم قال: {الّذين يبلّغون رسالات اللّه...}



فضّلناهم بذلك، يعني : الأنباء, و(الذين) في موضع خفضٍ إن رددته على قوله: {سنّة الله في الذين خلوا من قبل}, إن شئت رفعت على الاستئناف, ونصب السنّة على القطع، كقولك: فعل ذلك سنة, ومثله كثير في القرآن, وفي قراءة عبد الله: {الّذين بلّغوا رسالات اللّه ويخشونه} هذا مثل قوله: {إنّ الذين كفروا ويصدّون} يردّ يفعل على فعل، وفعل على يفعل, وكلّ صواب.) [معاني القرآن: 2/344]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى:{الّذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحدا إلّا اللّه وكفى باللّه حسيبا (39)}


" الذين " : في موضع خفض نعت لقوله :{في الّذين خلوا من قبل}, ويجوز أن يكون رفعا على المدح على هم {الّذين يبلّغون رسالات اللّه}
ويجوز : أن يكون نصبا على معنى , أعني : الذين يبلّغون.). [معاني القرآن: 4/230]


تفسير قوله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ما كان محمّد أبا أحدٍ من رجالكم} [الأحزاب: 40] يقول: إنّ محمّدًا لم يكن بأبي زيدٍ وإنّما كان زيدٌ دعيًّا له.
قال: {ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين} [الأحزاب: 40]
- الرّبيع بن صبيحٍ، عن محمّد بن سيرين، عن عائشة قالت: لا تقولوا: لا نبيّ بعد محمّدٍ، وقولوا: خاتم النّبيّين، فإنّه ينزل عيسى ابن مريم حكمًا عدلا وإمامًا مقسطًا، فيقتل الدّجّال، ويكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها.
- عثمان، عن نعيم بن عبد اللّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم السّاعة حتّى يخرج دجّالون كذّابون قريبٌ من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ ولا نبيّ بعدي وأنا خاتم النّبيّين».
- وحدّثني قرة بن خالدٍ، عن معاوية بن قرّة المزنيّ، عن أبيه قال:
[تفسير القرآن العظيم: 2/723]
أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فاستأذنته أن أدخل يدي فأمسّ الخاتم فأذن لي.
فأدخلت يدي في جربّان قميصه، وإنّه ليدعو لي فما منعه وأنا ألمسه أن دعا لي، قال: فوجدت على نغض كتفه مثل السّلعة.
قال: {وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا} [الأحزاب: 40] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/724]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)

: (وقوله: {مّا كان محمّدٌ أبا أحدٍ مّن رّجالكم...}: دليل على أمر تزوّج زينب .



{ولكن رّسول اللّه} , معناه: ولكن كان رسول الله, ولو رفعت على: ولكن هو رسول الله , كان صواباً , وقد قرئ به, والوجه النصب.
وقوله: {وخاتم النّبيّين} : كسرها الأعمش , وأهل الحجاز، ونصبها - يعني التاء - عاصم , والحسن .


وهي في قراءة عبد الله: {ولكن نبيّاً ختم النبيّين}نبيّاً ختم النبيّين}, فهذه حجّةٌ لمن قال {خاتم} بالكسر، ومن قال {خاتم}: أرد هو آخر النبيّين، كما قرأ علقمة فيما ذكر عنه:{خاتمه مسكٌ}: أي: آخره مسك...
- حدثنا أبو الأحوص سلاّم ابن سليم , عن الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربيّ قال: (كان علقمة يقرأ : {خاتمه مسكٌ}, ويقول: أما سمعت المرأة تقول للعطّار: اجعل لي خاتمه مسكاً , أي: آخره)). [معاني القرآن: 2/344]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({مّا كان محمّدٌ أبا أحدٍ مّن رّجالكم ولكن رّسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليماً}
وقال: {ولكن رّسول اللّه وخاتم النّبيّين}: أي: ولكن كان رسول الله , وخاتم النبيين.). [معاني القرآن: 3/31]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيء عليما (40)}
أي: لم يكن زيد ابن محمد صلى الله عليه وسلم لم يلده، وقد ولد لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذكور : إبراهيم , والطيب والقاسم , والمطهّر، وإنما تأويله: ما كان يحرم عليه ممن تبنى به ما يحرم على الوالد.
والنبي صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين في التبجيل , والتعظيم.
وقرئت: {وخاتم النبيين} , {وخاتم النبيين}.
فمن كسر التاء , فمعناه: ختم النبيين، ومن قرأ : وخاتم النبيين , بفتح التاء , فمعناه : آخر النبيين، لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم .
ويجوز: ولكن رسول الله , وخاتم النبيين.
فمن نصب , فالمعنى : ولكن كان رسول اللّه , وكان خاتم النبيين, ومن رفع , فالمعنى : ولكن هو خاتم النبيين.). [معاني القرآن: 4/229-230]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وكفى بالله حسيبا}
يجوز : أن يكون بمعنى محاسب كما تقول أكيل , وشريب .
ويجوز أن يكون بمعنى محسب , أي : كاف, يقال: أحسبني الشيء : كفاني .
وقوله جل وعز: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}
قال علي بن الحسين عليه السلام : (نزلت في زيد بن حارثة) .
قال أبو جعفر : أي ليس هو أباهم بالولادة , وإن كان كذلك في التبجيل , والتعظيم .
ثم قال جل وعز: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين}
قال قتادة: (أي: آخرهم) .
قال أبو جعفر : من قرأ :{خاتم }بفتح التاء , فمعناه : عنده آخرهم , ومن قرأ بالكسر {خاتم }, فمعناه : عندهم أنه ختمهم .
قال قتادة :{وسبحوه بكرة وأصيلا }: (صلاة الصبح , والعصر)). [معاني القرآن: 5/355-356]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 جمادى الأولى 1434هـ/4-04-2013م, 01:03 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): («الزوج» يقع على المرأة والرجل. هذا قول أهل الحجاز؛ قال الله عز وجل: {أمسك عليك زوجك}. وأهل نجد يقولون: «زوجة» وهو أكثر من «زوج»، والأول أفصح عند العلماء. قال الشاعر:
وإن الذي يمشي يحرش زوجتي = كماش إلى أسد الشرى يستشيرها
روى أبو عبد الله: «إلى أسد الشرى يستبيلها»؛ فمن قال: «زوجة» قال في الجمع: «زوجات»، ومن قال: «زوج» قال في الجمع: «أزواج»؛ قال الله عز وجل: {قل لأزواجك وبناتك}.
قال: أنشدني أبو الجراح:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم = أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب).
[المذكور والمؤنث: 85]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والوطر الحاجة). [الغريب المصنف: 3/805]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول هي زوجه وهو زوجها قال الله جل وعز: {أمسك عليك زوجك} وقال أيضا: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} أي امرأة مكان امرأة والجميع أزواج وقال: {يا أيها النبي قل لأزواجك} وقد يقال زوجته قال الفرزدق:

(وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي = كساع إلى أسد الشرى يستبيلها)
وقال الآخر:
(يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم = أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب)
وقال يونس: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلام العرب تزوجت بامرأة قال وقول الله جل ثناؤه: {وزوجناهم بحور عين} أي قرناهم وقال: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي وقرناءهم وقال
الفراء: هي لغة في أزد شنوءة وتقول عندي زوجا نعال وزوجا حمام وزوجا خفاف وإنما تعني ذكرا وأنثى قال الله جل ثناؤه: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} ويقال للنمط زوج قال لبيد:
(من كل محفوف يظل عصيه = زوج عليه كلة وقرامها)
وتقول سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة). [إصلاح المنطق: 331-332]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) }

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }
قال عليُّ بنُ حَمزةَ الكِسَائِيُّ (189هـ): ( ويقال: خاتَم، بفتح التاء، وخاتم الشيء: آخره، بكسر التاء. ومنه قول الله عز وجل: {وخَاتَم النبيين} ). [ما تلحن فيه العامة: 138]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 06:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم عاتب تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: "وإذ تقول" الآية. واختلف الناس في تأويلها، فذهب قتادة، وابن زيد، وجماعة من المفسرين - منهم الطبري وغيره - إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد، وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو، ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها، ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له: "اتق الله"، أي: فيما تقول عنها، وأمسك عليك زوجك، وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها، وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف. وقالوا: خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالة الناس في ذلك، فعاتبه الله تعالى على جميع هذا.
وقرأ ابن أبي عبلة: "ما الله مظهره"، وقال الحسن: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليه من هذه الآية، وقال هو وعائشة رضي الله عنهما: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه، وروى ابن زيد في نحو هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب زيدا في داره فلم يجده، ورأى زينب حاسرة فأعجبته فقال: "سبحان الله مقلب القلوب" وروي في هذه القصة أشياء يطول ذكرها، وهذا الذي ذكرناه مستوف لمعانيها.
وذهب قوم من المتأولين إلى أن الآية لا كبير عتب فيها، ورووا عن علي بن الحسين أنه قد أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن زيدا يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنه يريد طلاقها، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية: "اتق الله" - أي في أقوالك "وأمسك عليك زوجك"، وهو يعلم أنه سيفارقها. وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله تعالى بأن قال: "أمسك" مع علمه أنه يطلق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال.
وقوله تعالى: {أنعم الله عليه} أي بالإسلام وغيره، وأنعمت عليه أي بالعتق، وهو زيد بن حارثة، وزينب هي بنت جحش هي بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم أعلم تعالى أنه زوجها منه لما قضى زيد وطره منها لتكون سنة للمسلمين في أزواج أدعيائهم، وليبين أنها ليست كحرمة النبوة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد: "ما أجد في نفسي أوثق منك، فاخطب زينب علي"، قال: فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي عليه الصلاة والسلام، وخطبتها ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها.
و"الوطر": الحاجة والبغية، والإشارة هنا إلى الجماع، وروى جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وطرا زوجتكها". وذهب بعض الناس من هذه الآية ومن قول شعيب: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن يكون: "أنكحه إياها" فيقدم ضمير الزوج لما في الآيتين، وهذا عندي غير لازم، لأن الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه، وفي المهور الزوجان غائبان فقدم من شئت، ولم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال وأنهم القائمون.
وقوله تعالى: {وكان أمر الله مفعولا} فيه حذف مضاف تقديره: "وكان حكم أمر الله" أو "مضمن أمر الله"، وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول، ويحتمل - على بعد - أن يكون "الأمر" واحد الأمور أي التي شأنها أن تفعل. وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا، فقالت عائشة رضي الله عنها: أنا التي سبقت صفتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنة في سرقة حرير، وقالت زينب رضي الله عنها: أنا التي زوجني الله من فوق سبع سموات. وقال الشعبي: كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن، أن جدي وجدك واحد، وإن الله أنكحك إياي من السماء، وأن السفير في ذلك جبريل).[المحرر الوجيز: 7/ 121-124]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا * ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما * يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما}
هذه مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة، أعلمهم أنه لا حرج على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نيل ما فرض الله له وأباحه، من تزويج زينب بعد زيد، ثم أعلم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء، من أن ينالوا ما أحل الله لهم، وحكى الثعلبي عن مقاتل وابن الكلبي أن الإشارة إلى داود عليه السلام، حيث جمع الله بينه وبين من فتن بها،
و"سنة" نصب على المصدر، أو على إضمار فعل تقديره: الزم أو نحوه، أو على الإغراء، كأنه قال: فعليه سنة الله. و"الذين خلوا" هم الأنبياء، بدليل وصفهم بعد بقوله: {الذين يبلغون رسالات الله}. و"أمر الله" في هذه الآية، أي: مأمورات الله والكائنات عن أمره، فهي مقدورة، وقوله: "قدرا" فيه حذف مضاف، أي: ذا قدر وعن قدر).[المحرر الوجيز: 7/ 124-125]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن مسعود: "الذين بلغوا رسالات الله".
وقوله: {ولا يخشون أحدا إلا الله} تعريض بالعتاب الأول في خشية النبي صلى الله عليه وسلم الناس، ثم رد الأمر كله إلى الله، وأنه المحاسب على جميع الأعمال والمعتقدات، وكفى به لا إله إلا هو، ويحتمل أن يكون "حسيبا" بمعنى "محسبا"، أي كافيا). [المحرر الوجيز: 7/ 125]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} أذهب الله تعالى في هذه الآية ما وقع في نفوس منافقين وغيرهم من بعد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب زوجة دعيه زيد; لأنهم كانوا استعظموا أن تزوج زوجة ابنه، فنفى القرآن تلك الصورة في البنوة، وأعلم أن محمدا لم يكن في حقيقة أمره أبا أحد من رجال المعاصرين له، ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد فيحتاج إلى الاحتجاج بأمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين، ومن احتج بذلك فإنه تأول نفي البنوة عنه بهذه الآية على غير ما قصد بها.
وقرأ ابن أبي عبلة وبعض الناس: "ولكن رسول الله" بالرفع على معنى: هو رسول الله، وقرأ نافع، وأبو عمرو، وعاصم، والأعرج، وعيسى: "رسول" بالنصب على العطف على "أبا"، وهؤلاء قرؤوا "ولكن" بالتخفيف، وقرأت فرقة: "ولكن" بشد النون، فينتصب "رسول" على أنه اسم "لكن" والخبر محذوف.
وقرأ عاصم وحده، والحسن، والشعبي، والأعرج بخلاف: "وخاتم النبيين" بفتح التاء على معنى أنهم به ختموا، فهو كالخاتم والطابع لهم، وقرأ الباقون والجمهور بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم، أي جاء آخرهم، وروت عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أنا خاتم ألف نبي"، بفتح التاء، وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام، مقتضية نصا أنه لا نبي بعده، وما ذكره القاضي ابن الطيب في كتابه المسمى بالهداية من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف، وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بالاقتصاد إلحاد عندي، وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد عليه الصلاة والسلام النبوءة، فالحذر الحذر منه، والله الهادي برحمته. وقرأ ابن مسعود: "من رجالكم ولكن نبينا ختم النبيين"، قال الرماني ختم به عليه الصلاة والسلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه.
وقوله: {وكان الله بكل شيء عليما} عموم، والمقصود به هنا علمه تبارك وتعالى بما رآه الأصلح لمحمد صلى الله عليه وسلم، وما قدره في الأمر كله). [المحرر الوجيز: 7/ 125-126]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 08:46 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذ تقول للّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا وكان أمر اللّه مفعولا (37)}.
يقول تعالى مخبرًا عن نبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه، إنّه قال لمولاه زيد بن حارثة وهو الّذي أنعم اللّه عليه، أي: بالإسلام، ومتابعة الرّسول، عليه أفضل الصّلاة والسّلام: {وأنعمت عليه} أي: بالعتق من الرّقّ، وكان سيّدًا كبير الشّأن جليل القدر، حبيبًا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، يقال له: الحبّ، ويقال لابنه أسامة: الحبّ ابن الحبّ. قالت عائشة، رضي اللّه عنها: ما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سريّةٍ إلّا أمّره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه. رواه أحمد عن سعيد بن محمّدٍ الورّاق ومحمّد بن عبيدٍ، عن وائل بن داود، عن عبد اللّه البهيّ عنها.
وقال البزّار: حدّثنا خالد بن يوسف، حدّثنا أبو عوانة (ح)، وحدّثنا محمّد بن معمر، حدّثنا أبو داود، حدّثنا أبو عوانة، أخبرني عمران بن أبي سلمة، عن أبيه: حدّثني أسامة بن زيدٍ قال: كنت في المسجد، فأتاني العبّاس وعليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنهما، فقالا يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيت رسول اللّه فأخبرته، فقلت: عليٌّ والعبّاس يستأذنان؟ فقال: "أتدري ما حاجتهما؟ " قلت: لا يا رسول اللّه. فقال: "لكنّي أدري"، قال: فأذن لهما. قالا يا رسول اللّه، جئناك لتخبرنا: أيّ أهلك أحبّ إليك؟ فقال: "أحبّ أهلي إليّ فاطمة بنت محمّدٍ" قالا يا رسول اللّه، ما نسألك عن فاطمة. قال: "فأسامة بن زيد بن حارثة، الّذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه".
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد زوّجه بابنة عمّته زينب بنت جحشٍ الأسديّة -وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب -وأصدقها عشرة دنانير، وستّين درهمًا، وخمارا، وملحفة، ودرعًا، وخمسين مدّا من طعامٍ، وعشرة أمدادٍ من تمرٍ. قاله مقاتل بن حيّان، فمكثت عنده قريبًا من سنةٍ أو فوقها، ثمّ وقع بينهما، فجاء زيدٌ يشكوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل رسول اللّه يقول له: "أمسك عليك زوجك، واتّق اللّه". قال اللّه تعالى: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}.
ذكر ابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ هاهنا آثارًا عن بعض السّلف، رضي اللّه عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحّتها فلا نوردها.
وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضًا حديثًا، من رواية حمّاد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ فيه غرابةٌ تركنا سياقه أيضًا.
وقد روى البخاريّ أيضًا بعضه مختصرًا فقال: حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم، حدّثنا معلّى بن منصورٍ، عن حمّاد بن زيدٍ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالكٍ قال: إنّ هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ، وزيد بن حارثة، رضي اللّه عنهما.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عليّ بن هاشم بن مرزوقٍ، حدّثنا ابن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جدعان قال: سألني عليّ بن الحسين ما يقول الحسن في قوله: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه [وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه]} ؟ فذكرت له فقال: لا ولكنّ اللّه أعلم نبيّه أنّها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها، فلمّا أتاه زيدٌ ليشكوها إليه قال: اتّق اللّه، وأمسك عليك زوجك. فقال: قد أخبرتك أنّي مزوّجكها، وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه.
وهكذا روي عن السّدّي أنّه قال نحو ذلك.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني إسحاق بن شاهين، حدّثني خالدٌ، عن داود عن عامرٍ، عن عائشة، رضي اللّه عنها، أنّها قالت: لو كتم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئًا ممّا أوحي إليه من كتاب اللّه، لكتم: {وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحقّ أن تخشاه}.
وقوله: {فلمّا قضى زيدٌ منها وطرًا زوّجناكها}: الوطر: هو الحاجة والأرب، أي: لمّا فرغ منها، وفارقها، زوّجناكها، وكان الّذي ولي تزويجها منه هو اللّه، عزّ وجلّ، بمعنى: أنّه أوحى إليه أن يدخل عليها بلا وليٍّ ولا مهرٍ ولا عقدٍ ولا شهودٍ من البشر.
قال الإمام أحمد: حدّثنا هاشمٌ -يعني: ابن القاسم أبو النّضر -حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: لمّا انقضت عدّة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرها عليّ". فانطلق حتّى أتاها وهي تخمّر عجينها، قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري -حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها -أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب، أبشري، أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربّي، عزّ وجلّ. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذنٍ. ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطعمنا عليها الخبز واللّحم، فخرج النّاس وبقي رجالٌ يتحدّثون في البيت بعد الطّعام، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [واتّبعته] فجعل يتتبّع حجر نسائه يسلّم عليهنّ، ويقلن: يا رسول اللّه، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أخبر. قال: فانطلق حتّى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى السّتر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا به: {لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلا أن يؤذن لكم} الآية.
ورواه مسلمٌ والنّسائيّ من طرقٍ، عن سليمان بن المغيرة، به.
وقد روى البخاريّ، رحمه اللّه، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، أنّ زينب بنت جحشٍ كانت تفخر على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتقول: زوّجكنّ أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات.
وقد قدّمنا في "سورة النّور" عن محمّد بن عبد اللّه بن جحشٍ قال: تفاخرت زينب وعائشة، فقالت زينب، رضي اللّه عنها: أنا الّتي نزل تزويجي من السّماء، وقالت عائشة: أنا الّتي نزل عذري من السّماء، فاعترفت لها زينب، رضي اللّه عنها.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا جريرٌ، عن المغيرة، عن الشّعبيّ قال: كانت زينب تقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّي لأدلّ عليك بثلاثٍ، ما من نسائك امرأةٌ تدلّ بهنّ: إنّ جدّي وجدّك واحدٌ، وإنّي أنكحنيك اللّه من السّماء، وإنّ السّفير جبريل عليه السلام.
وقوله: {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرًا} أي: إنّما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلّا يبقى حرجٌ على المؤمنين في تزويج مطلّقات الأدعياء، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان قبل النّبوّة قد تبنّى زيد بن حارثة، فكان يقال له: "زيد بن محمّدٍ"، فلمّا قطع اللّه هذه النّسبة بقوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه}، ثمّ زاد ذلك بيانًا وتأكيدًا بوقوع تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحشٍ لمّا طلّقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الّذين من أصلابكم} [النّساء:23] ليحترز من الابن الدّعي؛ فإنّ ذلك كان كثيرًا فيهم.
وقوله: {وكان أمر اللّه مفعولا} أي: وكان هذا الأمر الّذي وقع قد قدّره اللّه تعالى وحتّمه، وهو كائنٌ لا محالة، كانت زينب في علم اللّه ستصير من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير ابن كثير: 6/ 424-426]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا (38)}.
يقول تعالى: {ما كان على النّبيّ من حرجٍ فيما فرض اللّه له} أي: فيما أحلّ له وأمره به من تزويج زينب الّتي طلّقها دعيّه زيد بن حارثة.
وقوله: {سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل} أي: هذا حكم اللّه في الأنبياء قبله، لم يكن ليأمرهم بشيءٍ وعليهم في ذلك حرج، وهذا ردٌّ على من توهّم من المنافقين نقصًا في تزويجه امرأة زيدٍ مولاه ودعيه، الّذي كان قد تبنّاه.
{وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا} أي: وكان أمره الّذي يقدّره كائنًا لا محالة، وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء [اللّه] كان، وما لم يشأ لم يكن). [تفسير ابن كثير: 6/ 427]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({الّذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا اللّه وكفى باللّه حسيبًا (39) ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا (40)}.
يمدح تعالى: {الّذين يبلّغون رسالات اللّه} أي: إلى خلقه ويؤدّونها بأمانتها {ويخشونه} أي: يخافونه ولا يخافون أحدًا سواه فلا تمنعهم سطوة أحدٍ عن إبلاغ رسالات اللّه، {وكفى باللّه حسيبًا} أي: وكفى باللّه ناصرًا ومعينًا. وسيّد النّاس في هذا المقام -بل وفي كلّ مقامٍ- محمّدٍ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فإنّه قام بأداء الرّسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب، إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر اللّه كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشّرائع، فإنّه قد كان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّةً، وأمّا هو، صلوات اللّه عليه، فإنّه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم، {قل يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعًا} [الأعراف: 158]، ثمّ ورث مقام البلاغ عنه أمّته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه، رضي اللّه عنهم، بلّغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسرّه وعلانيته، فرضي اللّه عنهم وأرضاهم. ثمّ ورثه كلّ خلفٍ عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفّقون. فنسأل اللّه الكريم المنّان أن يجعلنا من خلفهم.
قال الإمام أحمد: حدّثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا يحقرنّ أحدكم نفسه أن يرى أمر اللّه فيه مقالٌ ثمّ لا يقوله، فيقول اللّه: ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول: ربّ، خشيت النّاس. فيقول: فأنا أحقّ أن يخشى ".
ورواه أيضًا عن عبد الرّزّاق، عن الثّوريّ، عن زبيدٍ، عن عمرو بن مرّة.
ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد اللّه بن نميرٍ وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به). [تفسير ابن كثير: 6/ 427-428]

تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم}، نهى [تعالى] أنّ يقال بعد هذا: "زيد بن محمّدٍ" أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبنّاه، فإنّه، صلوات اللّه عليه وسلامه، لم يعش له ولدٌ ذكرٌ حتّى بلغ الحلم؛ فإنّه ولد له القاسم، والطّيّب، والطّاهر، من خديجة فماتوا صغارًا، وولد له إبراهيم من مارية القبطيّة، فمات أيضًا رضيعًا، وكان له من خديجة أربع بناتٍ: زينب، ورقيّة، وأمّ كلثومٍ، وفاطمة، رضي اللّه عنهم أجمعين، فمات في حياته ثلاثٌ وتأخّرت فاطمة حتّى أصيبت به، صلوات اللّه وسلامه عليه، ثمّ ماتت بعده لستّة أشهرٍ.
وقوله: {ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين وكان اللّه بكلّ شيءٍ عليمًا} كقوله: {اللّه أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام:124] فهذه الآية نصٌّ في أنّه لا نبيّ بعده، وإذا كان لا نبيّ بعده فلا رسول [بعده] بطريق الأولى والأحرى؛ لأنّ مقام الرّسالة أخصّ من مقام النّبوّة، فإنّ كلّ رسولٍ نبيٌّ، ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث جماعةٍ من الصّحابة.
قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو عامرٍ الأزديّ، حدّثنا زهير بن محمّدٍ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيلٍ، عن الطّفيل بن أبيّ بن كعبٍ، عن أبيه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "مثلي في النّبيّين كمثل رجلٍ بنى دارًا فأحسنها وأكملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل النّاس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه، ويقولون: لو تمّ موضع هذه اللّبنة؟ فأنا في النّبيّين موضع تلك اللّبنة".
ورواه التّرمذيّ، عن بندار، عن أبي عامرٍ العقديّ، به، وقال: حسنٌ صحيحٌ.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا المختار بن فلفل، حدّثنا أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إن الرّسالة والنّبوّة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبيّ." قال: فشقّ ذلك على النّاس قال: قال: ولكنّ المبشّرات". قالوا: يا رسول اللّه، وما المبشّرات؟ قال: "رؤيا الرّجل المسلم، وهي جزءٌ من أجزاء النّبوّة".
وهكذا روى التّرمذيّ عن الحسن بن محمّدٍ الزّعفرانيّ، عن عفّان بن مسلمٍ، به وقال: صحيحٌ غريبٌ من حديث المختار بن فلفل.
حديثٌ آخر: قال أبو داود الطّيالسيّ: حدّثنا سليم بن حيّان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلّا موضع لبنة، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلّا موضع هذه اللّبنة! فأنا موضع اللّبنة، ختم بي الأنبياء، عليهم السّلام".
ورواه البخاريّ، ومسلمٌ، والتّرمذيّ من طرقٍ، عن سليم بن حيّان، به. وقال التّرمذيّ: صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: مثلي ومثل النّبيّين [من قبلي] كمثل رجلٍ بنى دارًا فأتمّها إلّا لبنة واحدةً، فجئت أنا فأتممت تلك اللّبنة". انفرد بإخراجه مسلمٌ من رواية الأعمش، به.
حديثٌ آخر: قال [الإمام] أحمد: حدّثنا يونس بن محمّدٍ، حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، حدّثنا عثمان بن عبيد الرّاسبيّ قال: سمعت أبا الطّفيل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "لا نبوّة بعدي إلّا المبشّرات". قال: قيل: وما المبشّرات يا رسول اللّه؟ قال: "الرّؤيا الحسنة -أو قال -الرّؤيا الصّالحة."
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همّام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ ابتنى بيوتًا فأحسنها وأكملها وأجملها، إلّا موضع لبنة من زاويةٍ من زواياها، فجعل النّاس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون: ألا وضعت هاهنا لبنةً فيتمّ بنيانك؟! " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فكنت أنا اللّبنة".
أخرجاه من حديث عبد الرّزّاق.
حديثٌ آخر: عن أبي هريرة أيضًا: قال الإمام مسلمٌ: حدّثنا يحيى بن أيّوب وقتيبة وعليّ بن حجرٍ قالوا: حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: "فضلت على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافّةً، وختم بي النبيون".
ورواه التّرمذيّ وابن ماجه، من حديث إسماعيل بن جعفرٍ، وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى دارًا فأتمّها إلّا موضع لبنةٍ واحدةٍ، فجئت أنا فأتممت تلك اللّبنة".
ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، به.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، حدّثنا معاوية بن صالحٍ عن سعيد بن سويد الكلبيّ، عن عبد الأعلى بن هلالٍ السّلميّ، عن العرباض بن سارية قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّي عند اللّه لخاتم النّبيّين وإنّ آدم لمنجدل في طينته."
حديثٌ آخر: قال الزّهريّ: أخبرني محمّد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، رضي اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّ لي أسماءٌ: أنا محمّدٌ، وأنا أحمد، وأنا الماحي الّذي يمحو اللّه تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدمي، وأنا العاقب الّذي ليس بعده نبيٌّ." أخرجاه في الصّحيحين.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن إسحاق، حدّثنا ابن لهيعة، عن عبد اللّه بن هبيرة، عن عبد الرّحمن بن جبيرٍ قال: سمعت عبد اللّه بن عمرٍو يقول: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا كالمودّع، فقال: "أنا محمّدٌ النّبيّ الأمّيّ -ثلاثًا -ولا نبيّ بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعلمت كم خزنة النّار وحملة العرش، وتجوّز بي، وعوفيت وعوفيت أمّتي؛ فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه، أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه". تفرّد به الإمام أحمد.
ورواه [الإمام] أحمد أيضًا عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن عبد اللّه بن هبيرة، عن عبد اللّه بن مريجٍ الخولانيّ، عن أبي قيسٍ -مولى عمرو بن العاص- عن عبد اللّه بن عمرٍو فذكر مثله سواءً .
والأحاديث في هذا كثيرةٌ، فمن رحمة اللّه تعالى بالعباد إرسال محمّدٍ، صلوات اللّه وسلامه عليه، إليهم، ثمّ من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدّين الحنيف له. وقد أخبر تعالى في كتابه، ورسوله في السّنّة المتواترة عنه: أنّه لا نبيّ بعده؛ ليعلموا أنّ كلّ من ادعى هذا المقام بعده فهو كذّابٌ أفّاكٌ، دجّالٌ ضالٌّ مضلٌّ، ولو تخرّق وشعبذ، وأتى بأنواع السّحر والطّلاسم والنيرجيّات، فكلّها محالٌ وضلالٌ عند أولي الألباب، كما أجرى اللّه، سبحانه وتعالى، على يد الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذّاب باليمامة، من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة، ما علم كلّ ذي لبٍّ وفهمٍ وحجى أنّهما كاذبان ضالّان، لعنهما اللّه. وكذلك كلّ مدّعٍ لذلك إلى يوم القيامة حتّى يختموا بالمسيح الدّجّال، [فكلّ واحدٍ من هؤلاء الكذّابين] يخلق اللّه معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها. وهذا من تمام لطف اللّه تعالى بخلقه، فإنّهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروفٍ ولا ينهون عن منكرٍ إلّا على سبيل الاتّفاق، أو لما لهم فيه من المقاصد إلى غيره، ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم، كما قال تعالى: {هل أنبّئكم على من تنزل الشّياطين * تنزل على كلّ أفّاكٍ أثيمٍ} الآية [الشّعراء:221، 222]. وهذا بخلاف الأنبياء، عليهم السّلام، فإنّهم في غاية البرّ والصّدق والرّشد والاستقامة [والعدل] فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه، مع ما يؤيّدون به من الخوارق للعادات، والأدلّة الواضحات، والبراهين الباهرات، فصلوات اللّه وسلامه عليهم دائمًا مستمرا ما دامت الأرض والسموات). [تفسير ابن كثير: 6/ 428-431]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة