العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > جمع القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 شعبان 1433هـ/2-07-2012م, 06:51 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

جمع عثمان رضي الله عنه

عناصر الموضوع:
الآثار الواردة في جمع عثمان بن عفان رضي الله عنه للقرآن
... - أثر أنس بن مالك رضي الله عنه.
... - الآثار المروية عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن جمع عثمان.
... - أثر ابن عباس رضي الله عنهما.
... - توجيه ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه في جمع عثمان.
... - أثر مصعب بن سعد بن أبي وقّاص رحمه الله.
... - أثر محمّد بن أبيّ بن كعب رحمه الله.
أسباب جمع عثمان بن عفان رحمه الله
هل اجتهد عثمان رضي الله عنه في ترتيب السور؟
... - أثر ابن عباس رضي الله عنهما
... - أقوال العلماء في شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما

سبب تحريق عثمان رضي الله عنه للمصاحف الأخرى
أقوال العلماء في جمع عثمان رضي الله عنه
... - كلام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)
... - كلام أبي زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ)
... - كلام مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ)
... - كلام أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ)
... - كلام جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ)
حكم ما خالف المصحف الإمام
شرح أثر أنس بن مالك في جمع عثمان رضي الله عنه
عدد المصاحف العثمانية
عدد السور في المصاحف العثمانية
موافقة المصاحف العثمانية للعرضة الأخيرة


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 شعبان 1433هـ/9-07-2012م, 12:02 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

الآثار الواردة في جمع عثمان رضي الله عنه

أثر أنس بن مالك رضي الله عنه
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، أنَّ أنس بن مالك حدَّثه: (أن حذيفة بن اليمان قَدِم على عثمانَ وكان يُغازِي أهل الشأم في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفةُ لعثمانَ: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى! فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيدَ بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمانُ للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق)). [صحيح البخاري/كتاب فضائل القرآن/باب جمع القرآن]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة الترمذيُّ (ت: 279هـ): (حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس: (أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان، وكان يُغازِي أهلَ الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين، أدرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفتِ اليهود والنصارى! فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام وعبدالله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم، حتى نسخوا الصحف في المصاحف، بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا.
قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت، قال: فُقدت آية من سورة «الأحزاب» كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر}، فالتمستُها فوجدتُها مع خزيمةَ بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها، قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت و التابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت؛ فإنه نزل بلسان قريش.
قال الزهري: فأخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن عبدالله بن مسعود كُرِه لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتابة المصحف ويتولَّاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر، يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبدالله بن مسعود: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها؛ فإن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}، فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري : فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجالٌ من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)). [جامع الترمذي/أبواب القراءات/باب ومن سورة التوبة]
قال أحمدُ بنُ شُعيبِ بنِ عليٍّ النسائيُّ (ت: 256هـ): (أخبرنا الهيثم بن أيوب قال: أخبرنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- قال ابن شهاب: وأخبرني أنس بن مالك: (أن حذيفة قدم على عثمان، وكان يغازِي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان، فأَفزَع حذيفةَ اختلافُهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى! فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوا الصحف في المصاحف، فإن اختلفوا وزيدَ بنَ ثابتٍ في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق مصحفًا مما نسخوا)). [سنن النسائي الكبرى/كتاب فضائل القرآن/باب بلسان من نزل القرآن].

الآثار المرويّة عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن جمع عثمان.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه: لو وليت لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان.) [فضائل القرآن : ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : ( حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، قال: أتى علي رجل، وأنا أصلي، فقال: ثكلتك أمك ألا أراك تصلي, وقد أمر بكتاب الله أن يمزق؟، قال: فتجوزت في صلاتي، وكنت لا أحبس، فدخلت الدار فلم أحبس، ورقيت فلم أحبس، فإذا أنا بالأشعري وإذا حذيفة وابن مسعود يتقاولان، وحذيفة يقول لابن مسعود: «ادفع إليهم المصحف». فقال: «والله , لا أدفعه». فقال: ادفعه إليهم، فإنهم لا يألون أمة محمد إلا خيرا، فقال: والله لا أدفعه إليهم؛ أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة وأدفعه إليهم؟ , والله لا أدفعه إليهم). [فضائل القرآن : ]


أثر ابن عباس رضي الله عنهما
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ .فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا)) ،وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتها في السبع الطول.) [فضائل القرآن : ] (م)


الآثار المرويّة عن ابن مسعود رضي الله عنه في شأن جمع عثمان
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود، كره أن يولى زيد بن ثابت نسخ المصاحف فقال:يا معشر المسلمين، أأعزل عن نسخ كتاب الله، ويتولاه رجل، والله لقد أسلمت، وإنه لفي صلب رجل كافر؟ , يعني : زيدا.
قال: وقال ابن مسعود: «يا أهل العراق، أو يا أهل الكوفة، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله عز وجل يقول:{ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}». فألقوا إليه المصاحف.
قال: قال ابن شهاب: فبلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل اليمامة. ثم ذكر مثل حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن السباق عن زيد، ومثل حديثه عن ابن شهاب عن أنس عن حذيفة في مقالته لعثمان، ومثل حديثه عن خارجة بن زيد في الآية في الأحزاب، ولم يذكر ما سوى ذلك من حديث إبراهيم بن سعد)[فضائل القرآن : ](م)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود، كره أن يولى زيد بن ثابت نسخ المصاحف فقال:يا معشر المسلمين، أأعزل عن نسخ كتاب الله، ويتولاه رجل، والله لقد أسلمت، وإنه لفي صلب رجل كافر؟ , يعني : زيدا.
قال: وقال ابن مسعود: «يا أهل العراق، أو يا أهل الكوفة، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله عز وجل يقول:{ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}». فألقوا إليه المصاحف.
قال: قال ابن شهاب: فبلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل اليمامة. ثم ذكر مثل حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن السباق عن زيد، ومثل حديثه عن ابن شهاب عن أنس عن حذيفة في مقالته لعثمان، ومثل حديثه عن خارجة بن زيد في الآية في الأحزاب، ولم يذكر ما سوى ذلك من حديث إبراهيم بن سعد). [فضائل القرآن : ](م)


أثر مصعب بن سعد بن أبي وقاص
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: أدركت الناس حين شقق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعب ذلك أحد.) [فضائل القرآن : ]


أثر محمّد بن أبيّ بن كعب رحمه الله
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ)
: ( حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن محمد بن أبي بن كعب، أن ناسا من أهل العراق قدموا إليه، فقالوا: إنا قدمنا إليك من العراق، فأخرج إلينا مصحف أبي؟ .فقال محمد:قد قبضه عثمان. فقالوا: سبحان الله أخرجه إلينا. فقال: قد قبضه عثمان رضي الله عنه.) [فضائل القرآن : ]



أسباب جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي دعا بعض من يكتب من أصحابه فأمرهم أن يكتبوا الوحي، ولم يكن المصحف قد جُمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل كان مفرقاً في صحف ولخاف، وقد ذكر بعض العلماء من أسباب عدم جمعه في مصحف واحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوحي لم ينقطع في عهده صلى الله عليه وسلم وكان القرآن ينسخ الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء وينزل الوحي الجديد؛ وكان من الصحابة من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم، وانقطع الوحي، وقُتل جماعة من قرّاء الصحابة في وقعة اليمامة أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر بجمع المصحف فأمروا زيد بن ثابت بكتابة المصحف فجمعه في القصّة المعروفة.
إلا أنّ أبا بكر لم يمنع من بيده شيء من الصحف التي كتبها من القرآن لأن اختلاف الصحابة كان مأمونا لما أدّبهم النبي صلى الله عليه وسلم ولما عقلوا من نهيه عن الاختلاف في القرآن وأن يقرأ كل واحد منهم كما عُلّم، وقد ورد في ذلك أحاديث.
فلما كان في أوّل عهد عثمان رضي الله عنه - وكانت الفتوحات قد توسّعت في عهده - حدث الاختلاف؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها أليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف).
والاختلاف هنا مجمل في هذه الرواية وقد فصّل في روايات أخرى وآثار أخرى.
فمن ذلك:
- ما ذكره ابن حجر والقسطلاني من رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أُبيّ بن كعب ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضًا).
- قال ابن حجر: (وفى رواية يونس فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة).
- ومن ذلك ما رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن سويد بن غفلة قال: قال عليّ: (لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منّا.
قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا.
قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن تجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف).
ومن ذلك ما رواه ابن أبي داوود في المصاحف أيضاً عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: سمع عثمان قراءة أبي وعبد الله ومعاذ ، فخطب الناس ثم قال : « إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة ، وقد اختلفتم في القرآن ، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتاني به فجعل الرجل يأتيه باللوح ، والكتف والعسب فيه الكتاب ، فمن أتاه بشيء قال : أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم قال : أي الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، ثم قال : أي الناس أكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت قال : فليكتب زيد وليمل سعيد قال : وكتب مصاحف فقسمها في الأمصار ، فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه »

وقد استوعب ابن حجر الروايات والآثار في أسباب جمع القرآن في عهد عثمان بما لم أجده عند غيره، وقد أحسن في ذلك.
ومن ذلك قوله: (وأخرج بن أبى داود أيضا من طريق يزيد بن معاوية النخعي قال: إنى لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة فسمع رجلا يقول قراءة عبد الله بن مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبى موسى الأشعري فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله لأركبن إلى أمير المؤمنين.
-ومن طريق أخرى عنه: أن اثنين اختلفا في آية من سورة البقرة قرأ هذا {وأتموا الحج والعمرة لله} وقرأ هذا {وأتموا الحج والعمرة للبيت} فغضب حذيفة واحمرت عيناه.
-ومن طريق أبى الشعثاء قال: قال حذيفة: يقول أهل الكوفة قراءة بن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبى موسى والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة.
-ومن طريق أخرى أن ابن مسعود قال لحذيفة: بلغني عنك كذا!!
قال: نعم، كرهت أن يقال: قراءة فلان وقراءة فلان؛ فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب).
قال ابن حجر: وهذه القصة لحذيفة يظهر لي أنها متقدمة على القصة التي وقعت له في القراءة؛ فكأنه لما رأى الاختلاف أيضا بين أهل الشام والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان وصادف أن عثمان أيضا كان وقع له نحو ذلك فأخرج بن أبى داود أيضا في المصاحف من طريق أبى قلابة قال: لما كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلم قراءة الرجل والمعلّم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين حتى كفّر بعضهم بعضا؛ فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال: أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنى من الأمصار أشد اختلافا).
قال ابن حجر: فكأنه والله أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ظنه من ذلك.
قال: وفى رواية مصعب بن سعد فقال: عثمان تمترون في القرآن تقولون قراءة أبيّ قراءة عبد الله ويقول الآخر والله ما تقيم قراءتك.
-ومن طريق محمد بن سيرين قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرتُ بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه.
-وعند بن أبى داود أيضا من رواية بكير بن الأشج أن ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: ألا إنى أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس؛ فكُلِّم عثمان في ذلك).ا.هـ
وهذا يدلّ على أن هذه الأسباب اجتمعت وتظافرت وكان جمع القرآن عن إجماع من الصحابة رضي الله عنهم لما رأوه من الاختلاف فجمعوا الناس على مصحف واحد نصحاً للأمّة ودرءا للاختلاف والتنازع في كتاب الله تعالى، وما كان من خلاف ابن مسعود في أوّل الأمر فإنّه رجع عنه). [مسائل التفسير]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 07:28 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

هل اجتهد عثمان رضي الله عنه في ترتيب السور؟

أثر ابن عباس رضي الله عنهما
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ .فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا)) ،وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتها في السبع الطول.) [فضائل القرآن : ] (م)

أقوال العلماء في أثر ابن عباس
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة براءة
قال أبو جعفرٍ: لا أعلم خلافًا أنّها من آخر ما نزل بالمدينة ولذلك قلّ المنسوخ فيها ويدلّك على ذلك ما حدّثنا به، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: حدّثنا محمّد بن المثنّى، وعمرٌو بن عليٍّ، قالا حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا عوفٌ الأعرابيّ، عن يزيد الفارسيّ، قال: حدّثنا ابن عبّاسٍ، قال: قلنا لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتهما في السّبع الطّوال ما حملكم على هذا؟ فقال: «كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم تنزل عليه السّور ذوات العدد فإذا نزلت عليه الآية قال اجعلوها في سورة كذا وكذا وكانت الأنفال من أوّل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل وكانت قصّتها تشبه قصّتها ولم يبيّن لنا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في ذلك شيئًا فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»
قال : وقرئ على محمّد بن جعفر بن حفصٍ، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال: حدّثنا عوفٌ، وذكر بإسناده نحوه غير أنّه زاد فيه قال عثمان: فظننت أنّها منها قال: وكانتا تدعيان في زمان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم القرينتين فلذلك جعلتهما في السّبع الطّوال.
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديث ظنّ عثمان أنّ الأنفال من براءة وتحقيق ابن عبّاسٍ أنّها ليست منها.
وفيه البيان أنّ تأليف القرآن عن اللّه جلّ وعزّ ورسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لا مدخل لأحدٍ فيه ولو لم يكن في ذلك إلّا الأحاديث المتواترة أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ذكر البقرة وآل عمران وسائر السّور وأنّه كان يقرأ في صلاة كذا بكذا وأنّه قرأ في ركعةٍ بالبقرة وآل عمران وأنّه قال صلّى الله عليه وسلّم ((تأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيايتان)).

وصحّ أنّ أربعةً من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كانوا يحفظون القرآن في وقته ولا يجوز أن يحفظوا ما ليس مؤلّفًا؛
كما حدّثنا أبو عليٍّ محمّد بن جعفر بن محمّدٍ الأنباريّ، قال: حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: «جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أربعةٌ أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ومعاذ بن جبلٍ» قال قتادة: قلت لأنسٍ من أبو زيدٍ؟ قال: أحد عمومتي.
قال أبو جعفرٍ: وهؤلاء الأربعة من الأنصار هم الّذين كانوا يقرءون وأبو زيدٍ سعد بن عبيدٍ من بني عمرو بن عوفٍ من الأنصار
وقال الشّعبيّ: "وأبو الدّرداء حفظ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ومجمّع بن جارية بقيت عليه سورتان أو ثلاثٌ، قال: ولم يحفظ القرآن أحدٌ من الخلفاء إلّا عثمان، وسالمٌ مولى أبي حذيفة بقي عليه منه شيءٌ»
فإن قيل فقد أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأخذ القرآن عنه قيل ليس في هذا دليلٌ على حفظه إيّاه كلّه، ولكن فيه دليلٌ على أمانته.
وممّا يدلّك على أنّ القرآن كان مؤلّفًا في عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؛ما حدّثناه أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا يزيد بن سنانٍ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي بكرٍ الهذليّ، عن أبي رافعٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((أعطيت السّبع مكان التّوراة وأعطيت المئين مكان الزّبور وأعطيت المثاني مكان الإنجيل وفضّلت بالمفصّل))
قال أبو جعفرٍ: فهذا التّأليف من لفظ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهذا أصلٌ من أصول المسلمين لا يسعهم جهله؛ لأنّ تأليف القرآن من إعجازه ولو كان التّأليف عن غير اللّه جلّ وعزّ ورسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لسوعد بعض الملحدين على طعنهم
وقد أشكل على بعض أصحاب الحديث ما طعن به بعض أهل الأهواء بالحديث: أنّ عثمان أمر زيد بن ثابتٍ أن يجمع القرآن وضمّ إليه جماعةً؛ فتوهّم أنّ هذا هو التّأليف؛ وهذا غلطٌ عظيمٌ، وقد تكلّم العلماء في معنى هذا بأجوبةٍ:
فمنهم من قال: إنّما أمر بجمعه وإن كان مجموعًا؛ لأنّهم كانوا يقرءونه على سبعة أحرفٍ فوقع بينهم الشّرّ والخلاف فأراد عثمان رحمه اللّه أن يختار من السّبعة حرفًا واحدًا هو أفصحها ويزيل السّتّة، وهذا من أصحّ ما قيل فيه؛ لأنّه مرويٌّ عن زيد بن ثابتٍ أنّه قال هذا، ويدلّك على صحّته أنّ زيد بن ثابتٍ كان يحفظ القرآن، فلا معنى لجمعه إيّاه إلّا على هذا أو ما أشبهه، وقد قيل إنّما جمعه وإن كان يحفظه لتقوم حجّته عند أمير المؤمنين عثمان أنّه لم يستبدّ برأيه، وقد عارض بعض النّاس في هذا فقال: لم خصّ زيد بن ثابتٍ بهذا وفي الصّحابة من هو أكبر منه منهم عبد اللّه بن مسعودٍ، وأبو موسى الأشعريّ وغيرهما واحتجّ بما حدّثناه إبراهيم بن محمّد بن عرفة، قال: حدّثنا شعيب بن أيّوب، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد اللّه، أنّ أبا بكرٍ، وعمر، رضي اللّه عنهما بشّراه بأنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال:((من أراد أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أمّ عبدٍ))
قال أبو جعفرٍ: والجواب عن هذا أنّ زيد بن ثابتٍ قدّم لأشياء لم تجتمع لغيره؛ منها أنّه كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، ومنها أنّه كان يحفظ القرآن في عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، ومنها أنّ قراءته كانت على آخر عرضةٍ عرضها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على جبريل عليه السّلام وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في عبد اللّه بن مسعودٍ ما قال قد تأوّله هذا المعارض على غير تأويله، وليس التّأويل على ما ذهب إليه ولو كان على ما ذهب إليه ما وسع أحدًا أن يقرأ إلّا بحرف عبد اللّه، والتّأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن عليٍّ الجعفيّ؛ أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ كان يرتّل القرآن فحضّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ترتيلٍ مثل ترتيله لا غير، ويدلّك على ذلك الحديث: أنّه سئل عن طسم، فقال: لا أحفظها سل خبّابًا عنها، فإن قيل: فقد حضر ابن مسعودٍ العرضة الآخرة قيل : قد ذكرنا ما لزيد بن ثابتٍ سوى هذا، على أنّ حرف عبد اللّه الصّحيح أنّه موافقٌ لمصحفنا؛ يدلّك على ذلك أنّ أبا بكر بن عيّاشٍ قال: قرأت على عاصمٍ وقرأ عاصمٌ على زرٍّ وقرأ زرٌّ على عبد اللّه. ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/396-469] (م)
قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ (ت: 427هـ): (يزيد الرقاشي عن ابن عباس قال: "قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن [عمدتم] إلى الأنفال -وهي من المثاني- وإلى براءة -وهي من المئين- فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر {بسم الله الرحمن الرحيم}، ووضعتموها في السبع الطوال؟
قال عثمان رضي الله عنه: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزلعليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وينزل عليه الآية فيقول ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وكانت الأنفال مما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزلت، وكانت قصتها شبيهة بقصتها [فظننت أنها منها] ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتها في السبع الطوال). [الكشف والبيان:5/5]
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ الزّمجاريّ، نا أحمد بن جعفر بن مالكٍ، نا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، نا أبي، نا محمّد بن جعفرٍ، نا عوفٌ، عن يزيد الفارسيّ، قال: قال لنا ابن عبّاسٍ: قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عهدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءةٍ وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتموهما في السّبع الطّوال؟ قال عثمان: إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان ممّا يأتي عليه الزّمان ينزل عليه من السّور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشّيء يدعو بعض من يكتب عنده، يقول: ضعوا هذه في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وبراءةٌ من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهةً بقصّتها، وقبض فيهما رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها، وظننّا أنّها منها فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتهما في السّبع الطّوال). [الوسيط: 2/475] (م)
قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (ت: 538هـ): (فإن قلت: هلا صدرت بآية التسمية كما في سائر السور؟ قلت: سأل عن ذلك عبد الله بن عباس عثمان رضي الله عنهما فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فلذلك قرنت بينهما، وكانتا تدعيان القرينتين. وعن أبي كعب: إنما توهموا ذلك، لأنّ في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود. وسئل ابن عيينة رضي الله عنه فقال: اسم الله سلام وأمان، فلا يكتب في النبذ والمحاربة، قال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلام لست مؤمناً قيل: فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى أهل الحرب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: إنما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم، ألا تراه يقول والسّلام على من اتّبع الهدى فمن دعي إلى الله عزّ وجلّ فأجاب ودعي إلى الجزية فأجاب فقد اتبع الهدى، وأمّا النبذ فإنما هو البراءة واللعنة، وأهل الحرب لا يسلم عليهم، ولا يقال: لا تفرق ولا تخف، ومترس ولا بأس:
هذا أمان كله). [الكشاف: 3/5-6] (م)
- قالَ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الزَّيلعيُّ (ت: 762هـ): (الحديث الأول:
سئل ابن عبّاس عن البسملة فيها فقال: إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السّورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الّذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفّي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أين نضعها وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين.
قلت: رواه أبو داود في سننه في الصّلاة والتّرمذيّ في التّفسير والنّسائيّ في فضائل القرآن من حديث يزيد الفارسي عن ابن عبّاس قال: سألت عثمان بن عفّان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم ووضعتموها في السّبع الطوال. فقال عثمان: كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه السّور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشّيء دعا بعض من كان يكتب فقال: ((ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا))، وكانت الأنفال من أول ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فظننت أنّها منها فقبض رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم فوضعتها في السّبع الطول.
انتهى قال التّرمذيّ حديث حسن.
ورواه ابن حبان في صحيحه في النّوع التّاسع والمائة من القسم الثّاني والحاكم في مستدركه وقال على شرط الشّيخين ولم يخرجاه انتهى.
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلي الموصلي والبزّار في مسانيدهم.
ورواه البيهقيّ في أواخر دلائل النّبوّة وفي أوائل المعرفة.
وقوله: وكانتا تدعيان القرينتين؛ لم أجده إلّا عند ابن راهويه فإنّه زاد فيه: قال: وكانتا تدعيان القرينتان فوضعتا في السّبع الطول.
انتهى وقال البزّار لا نعلم أحدا رواه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا عثمان ولا روى ابن عبّاس عن عثمان إلّا هذا الحديث انتهى). [الإسعاف: 2/47-48]
- قالَ أَحْمَدُ بنُ علِيٍّ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ (ت:852هـ) :
(«قوله:
سأل عن ابن عباس رضي الله عنهما عثمان رضي الله عنه عن البسملة فيها. فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال: ((اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وتوفي ولم يبين لنا أين نضعها، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فلذلك قرنت بينهما، وكانتا تدعيان القرينتين. 2: 137: 4.

أخرجه أصحاب السنن. وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والبزار. من طريق يوسف بن مهران. ويزيد الفارسي. عن ابن عباس قال: «سألت عثمان بن عفان، ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين.
فقرنتم بينهما" فذكر الحديث بطوله سوى قوله: وكانتا تدعيان القرينتين، فلم يذكرها إلا إسحاق). [الكافي الشاف:71- 72]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (وروي أيضا عن ابن عباس قال: (قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول؟. فقال عثمان: رحمة الله عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان فيما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا))، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها وظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتبين لنا أمرها. قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتها في السبع الطول).
ومعنى قوله: و"كانت قصتها شبيهة بقصتها"، لأن فيهما جميعا ذكر القتال.). [جمال القراء: 1/85] م1 (م)

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): ( وفي القرآن العزيز السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وقيل براءة.
وقد توهم عثمان رضي الله عنه أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعهما في السبع الطول، ولم يكتب بينهما البسملة، وكانتا تدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين. ). [جمال القراء:1/34-36] (م)
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: 1250هـ): (وقد اختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أوّلها على أقوالٍ:
الأوّل: عن المبرّد وغيره، أنّه كان من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قومٍ عهدٌ، فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابًا، ولم يكتبوا فيه بسملةً فلمّا نزلت براءةٌ بنقض العهد الّذي كان بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمشركين، بعث بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالبٍ، فقرأها عليهم، ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادة العرب. وأخرج أبو الشّيخ وابن مردويه عن ابن عبّاسٍ قال: سألت عليّ بن أبي طالبٍ لم لا تكتب في براءةٌ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم؟ قال: لأنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمانٌ. وبراءة نزلت بالسّيف.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والتّرمذيّ وحسّنه والنّسائيّ والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاسٍ قال: قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءةٌ وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، ووضعتموها في السّبع الطّوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه السّور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشّيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءةٌ من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصّتها شبيهةً بقصّتها فظننت أنّها منها، وقبض رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ووضعتها في السّبع الطّوال.
وأخرج أبو الشّيخ عن أبي رجاءٍ قال: سألت الحسن عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورةٌ؟ قال: سورتان.

ومن جملة الأقوال في حذف البسملة: أنّها كانت تعدل سورة البقرة، أو قريبًا منها، وأنّه لمّا سقط أوّلها سقطت البسملة، روي هذا عن مالك بن أنسٍ وابن عجلان.
ومن جملة الأقوال في سقوط البسملة: أنّهم لمّا كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف الصّحابة، فقال بعضهم: براءةٌ والأنفال: سورةٌ واحدةٌ، وقال بعضهم: هما سورتان، فتركت بينهما فرجةٌ لقول من قال: هما سورتان، وتركت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لقول من قال: هما سورةٌ واحدةٌ، فرضي الفريقان. قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما. وقول من جعلهما سورةً واحدةً أظهر، لأنّهما جميعًا في القتال، وتعدّان جميعًا سابعة السّبع الطّوال). [فتح القدير: 2/475-476] (م)


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 شعبان 1435هـ/18-06-2014م, 02:30 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

كلام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (وفي الحديث الثالث قال زيد بن ثابت أرسل أبو بكر مقتل أهل اليمامة يوم اليمامة هو اليوم الذي قتل فيه مسيلمة الكذاب وكان قد ادعى النبوة وقال أنا أؤمن بمحمد لكني قد اشتركت معه في النبوة وتوفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومسيلمة قد استفحل أمره ثم إن المسلمين حاربوه فقتل منهم خلق كثير وقتلوه يومئذ وقوله إن القتل قد استحر أي كثر واشتد والمكروه أبدا يضاف إلى الحر والمحبوب إلى البرد ومنه قولهم ول حارها من تولى قارها وقول عمر لأبي بكر إني أرى أن تأمر بجمع القرآن - رأي حسن لا يخفى وجه الصواب فيه لأنه إذا جمع أمن أن يزاد فيه أو ينقص وقوله كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من يؤثر الاتباع ويخشى الابتداع وإنما لم يجمعه رسول الله لأنه كان بعرض أن ينسخ منه وأن يزاد فيه فلو جمعه لكتب فكان الذي عنده نقصان ينكر على من عنده الزيادة فلما أمن هذا الأمر بموت النبي {صلى الله عليه وسلم} جمعه أبو بكر وكان مكتوبا في الرقاع والعسب والعسب سعف النخل واللخاف واحدتها لخفة وهي حجارة بيض رقاق
وقوله وجدت آخر التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة والصواب خزيمة من غير شك وإنما بعض الرواة يشك فإن قال قائل كيف يثبت القرآن بخبر واحد فالجواب أن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد وجدتها مع خزيمة ولم يقل عرفني أنها من القرآن وقد صرح زيد بهذا المعنى فقال في رواية فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) التوبة 128 فالتمستها فوجدتها مع خزيمة ابن ثابت وزيد من جملة من حفظ القرآن قبل موت رسول الله غير أن الحافظ قد يستعين بغيره وبالمسطور وفي هذا الحديث قدم حذيفة على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان فأفزعه اختلافهم في القراءة فقال لعثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فلما نسخها أرسل إلى كل أفق بمصحف وأمر بما سوى ذلك من القرآن أن يحرق اعلم أنهم لما نسخوا القرآن في زمن أبي بكر كانت تلك الصحف عنده فلما مات أخذها عمر فلما مات أخذتها حفصة وكان أبو بكر قد جمع القرآن ولم يمنع من عنده منه شيء من تلاوة ما عنده وكان مراد عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد ويمنع من تلاوة غيره لأنه قد كان الشيء يتلى ثم ينسخ أو يزاد فيه وينقص منه حتى استقر الأمر على العرض الأخير الذي عرضه رسول الله على جبريل وكان الذي تولى جمعه في زمن عثمان زيد بن ثابت أيضا في آخرين وقوله يغازي أهل الشام أي يغزو وإرمينية مكسورة الألف وفي قرأة الحديث من يضمها وهو غلط وأذربيجان مقصورة الألف مسكنة الذال وهما اسمان أعجميان كذلك قرأتهما على شيخنا أبي منصور اللغوي وفي قراءة الحديث من يقول آذربيجان بالمد وهو غلط وفي المبتدئين من يقول أذريبجان بتقديم الياء على الباء وهو جهل فإن قيل كيف حرقت المصاحف وهي معظمة فالجواب أن ذلك لتعظيم القرآن وصيانته عن التغيير ورب فساد في الظاهر تضمنه صلاح وبعض الناس يقول خرق المصاحف بالخاء والصواب بالحاء لأنه ليس كل المكتوب كان في رق ولا كان لهم ورق وفي بعض ألفاظ هذا الحديث قال زيد فقدت آية من الأحزاب كنت اسمع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة - الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) الأحزاب 23 وربما قال قائل هذا خلاف ما تقدم من أنهم وجدوا مع خزيمة آخر التوبة فأيهما أصح
فالجواب أن كليهما صحيح والآيتان وجدتا مع خزيمة فآخر التوبة وجدوها معه في زمن أبي بكر والآية من الأحزاب وجدوها معه في زمن عثمان وأما جعل شهادته بشهادة رجلين فلسبب). [كشف المشكل من حديث الصحيحين:1 /18-22]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):
(فصل

وفي سبب امتناعهم من كتابة التسمية في أولها ثلاثة أقوال:
أحدها: رواه ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا)) وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم. وذكر نحو هذا المعنى عن أبي بن كعب قال الزجاج: والشبه الذي بينهما أن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نقضها وكان قتادة يقول: هما سورة واحدة.
والثاني: رواه محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: لم لم تكتبوا في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: يا بني إن براءة نزلت بالسيف وإن بسم الله الرحمن الرحيم أمان. وسئل سفيان بن عيينة عن هذا فقال: لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين.
والثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب في صلح الحديبية بسم الله الرحمن الرحيم لم يقبلوها وردوها فما ردها الله عليهم قاله عبد العزيز بن يحيى المكي). [زاد المسير: 3/389-390] (م)

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): ( وفي القرآن العزيز السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وقيل براءة.
وقد توهم عثمان رضي الله عنه أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعهما في السبع الطول، ولم يكتب بينهما البسملة، وكانتا تدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين). [جمال القراء:1/34-36](م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 7 رمضان 1435هـ/4-07-2014م, 11:14 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

كلام أبي زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ)

قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): (الباب التاسع: في كتابة القرآن وإكرام المصحف
اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو في المصاحف اليوم، ولكن لم يكن مجموعا في مصحف بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه، فلما كان زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقتل كثير من حملة القرآن خاف موتهم واختلاف من بعدهم فيه، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في جمعه في مصحف فأشاروا بذلك فكتبه في مصحف وجعله في بيت حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، فلما كان في زمن عثمان رضي الله عنه وانتشر الإسلام خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدي إلى ترك شيء من القرآن أو الزيادة فيه فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف، وبعث بها إلى البلدان وأمر بإتلاف ما خالفها وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب وسائر الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم، وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة جمعه فعلوه رضي الله عنهم.). [التبيان في آداب حملة القرآن:186- 190] (م)


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 7 رمضان 1435هـ/4-07-2014م, 11:39 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

كلام مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ)

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (واختلف في الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف:
فقيل: حرف زيد بن ثابت،
وقيل: حرف أبي بن كعب؛ لأنه العرضة الأخيرة التي قرأها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وعلى الأول أكثر الرواة، ومعنى حرف زيد، أي: قراءته وطريقته.
وفي كتاب "فضائل القرآن" لأبى عبيد عن أبي وائل، قيل لابن مسعود: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا، فقال: (ذاك منكوس القلب). رواه البيهقي). [البرهان في علوم القرآن:1/253-258] ؟

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
*جمع القرآن على عهد أبي بكر:
روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بيوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال عمر: والله إن هذا خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: وقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا أتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتتبع القرآن واجمعه. قال زيد: فوالله لوكلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدورالرجال حتى وجدت آخر التوبة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ} مع أبي خزيمة الأنصاري الذي جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهادته بشهادة رجلين لم أجدها مع أحد غيره فألحقتها في سورتها فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر.
وفي رواية ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ بها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} فألحقناها في سورتها وخزيمة الأنصاري شهادته بشهادتين.
وقول زيد "لم أجدها إلا مع خزيمة" ليس فيه إثبات القرآن بخبر الواحد؛ لأن زيدا كان قد سمعها وعلم موضعها في سورة الأحزاب بتعليم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك غيره من الصحابة، ثم نسيها، فلما سمع ذكره وتتبعه للرجال كان للاستظهار لا لاستحداث العلم.
وسيأتي أن الذين كانوا يحفظون القرآن من الصحابة على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة، والمراد أن هؤلاء كانوا اشتهروا به، فقد ثبت أن غيرهم حفظه وثبت أن القرآن مجموعه محفوظ كله في صدور الرجال أيام حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مؤلفا على هذا التأليف إلا سورة براءة.

قال ابن عباس: قلت لعثمان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ قال عثمان كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما يأتي عليه الزمان وتنزل عليه السور وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه، فقال: ضعوا هذه الآيات في السورة
التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل من المدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم كتبت".
فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما ترك جمعه في مصحف واحد لأن النسخ كان يرد على بعض فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى إلى الاختلاف، واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ، ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين). [البرهان في علوم القرآن: 1/233-235](م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فائدة: في عدد مصاحف عثمان
قال أبو عمرو والداني في المقنع: أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا الكوفة والبصرة والشام وترك واحدا عنده، وقد قيل إنه جعله سبع نسخ وزاد إلى مكة وإلى اليمن وإلى البحرين.
قال: والأول أصح وعليه الأئمة). [البرهان في علوم القرآن:1/240](م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (نسخ القرآن في المصاحف
واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف، وليس كذلك لما بيناه بل أول من جمعها في مصحف واحد الصديق، ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف،
هكذا نقله البيهقي قال: وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، وروينا عنه أن الجمع في المصحف كان في زمن أبي بكر، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان، وكان ما يجمعون وينسخون معلوما لهم بما كان مثبتا في صدور الرجال، وذلك كله بمشورة من حضره من الصحابة وارتضاه علي بن أبي طالب وحمد أثره فيه.
وذكر غيره أن الذي استبد به عثمان جمع الناس على قراءة محصورة والمنع من غير ذلك،
قال القاضي أبو بكر في الانتصار: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلغاء ما ليس كذلك وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد .انتهى.
وقد روى البخاري في صحيحه عن أنس أن: حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراء وقال حذيفة لعثمان: " أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى". فأرسل عثمان إلى حفصة أن: أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل في كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
وفي هذه إثبات ظاهر أن الصحابة جمعوا بين الدفتين القرآن المنزل من غير زيادة ولا نقص، والذي حملهم على جمعه ما جاء في الحديث أنه كان مفرقا في العسب واللخاف وصدور الرجال فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته وكتبوه كما سمعوه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير أن قدموا شيئا أو أخروا، وهذا الترتيب كان منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتوقيف لهم على ذلك وأن هذه الآية عقب تلك الآية، فثبت أن سعي الصحابة في جمعه في موضع واحد لا في ترتيب؛ فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب الذي هو في مصاحفنا الآن؛ أنزله الله جملة واحدة إلى سماء الدنيا كما قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}،
ثم كان ينزل مفرقا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مدة حياته عند الحاجة كما قال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة، وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة، ورحمة من الله على عباده وتسهيلا وتحقيقا لوعده بحفظه كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، وزال بذلك الاختلاف واتفقت الكلمة.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرءون القراءة العامة وهي القراءة التي قرأها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه وولاه عثمان كتبة المصحف). [البرهان في علوم القرآن:1/235-237](م)




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 7 رمضان 1435هـ/4-07-2014م, 11:56 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

كلام جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ)


قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(النوع الثامن عشر في: جمعه وترتيبه

قال الحاكم: والجمع الثالث هو ترتيب السور في زمن عثمان روى البخاري عن أنس أن: حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة أن: أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. قال زيد: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فألحقناها في سورتها في المصحف.
قال ابن حجر: وكان ذلك في سنة خمس وعشرين. قال: وغفل بعض من أدركناه فزعم أنه كان في حدود سنة ثلاثين، ولم يذكر له مستندا. انتهى.
وأخرج ابن أشته من طريق أيوب عن أبي قلابة قال: حدثني رجل من بني عامر يقال له أنس بن مالك قال: اختلفوا في القراءة على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون فبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال عندي تكذبون به وتلحنون فيه فمن نأى عني كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا، يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما، فاجتمعوا فكتبوا، فكانوا إذا اختلفوا وتدارؤوا في آية قالوا: هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا. فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة فقال له: كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا".
وأخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخروه. قال محمد: فظننت أنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله.
وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال علي: "لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا، قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا. قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: نعم ما رأيت".
قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أن:
1- جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب جملته؛ لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
2- وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة.
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته، وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد.
وقال الحارث المحاسبي: المشهور عند الناس إن جامع القرآن عثمان وليس كذلك، إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن فأما السابق إلى جمع الحملة فهو الصديق وقد قال علي لو وليت لعملت بالمصاحف عمل عثمان بها. انتهى). [الإتقان في علوم القرآن:2/377-393](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع السادس والتسعون: ترتيب الآي والسور
وقال البيهقي في "المدخل": كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة.
لما روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: (قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين قفرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له، فيقول: ضعوا في السورة التي فيها كذا وكذا.
وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم). [التحبير في علم التفسير:371-377](م)


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 8 رمضان 1435هـ/5-07-2014م, 12:00 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

حكم ما خالف المصحف الإمام


قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (وعن طاوسٍ وعمر بن عبد العزيز أنّهما كانا يقولان: ({ألم نشرح}[الشرح :1]من سورة الضّحى).
وكانا يقرءانهما بالرّكعة الواحدة لا يفصلان بينهما يعني في الصّلاة المفروضة وهذا شذوذٌ مخالفٌ لما اتّفقت عليه الأمّة من تسوير المصحف الإمام).[التحرير والتنوير:30/407](م)


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 ذو الحجة 1435هـ/12-10-2014م, 04:10 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

سبب تحريق عثمان رضي الله عنه للمصاحف الأخرى

قال علي بن خلف ابن بطال (ت: 449): (قال أبو بكر بن الطيب: فإن قيل: فما وجه جمع عثمان الناس على مصحفه، وقد سبقه أبو بكر إلى ذلك وفرغ منه؟ قيل لهم: إن عثمان لم يقصد بما صنع جمع الناس على تأليف المصحف فقط، ولا كان التشاجر الواقع في أيامه في إقرارهم أنه كتاب الله بأسره، وإنما اختلفوا في القراءات، فاشتد الأمر في ذلك بينهم، وعظم اختلافهم وتشتتهم، وأظهر بعضهم إكفار بعض والبراءة منه، وتلاعن أهل الشام وأهل العراق، وكتب الناس بذلك إلى عثمان من الأمصار، وناشدوه الله في جمع الكلمة ورفع الشتات والفرقة، فجمع عثمان المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك فاتفقوا على جمع القرآن وعرضه وأخذه للناس بما صح وثبت من القراءات المشهورة عن النبي عليه السلام وطرح ما سواها، واستصوبوا رأيه، وكان رأيًا سديدًا موفقا، فرحمة الله عليه وعليهم. وقد ذكر أبو عبيد بإسناده عن على بن أبى طالب قال: «لو وليت لفعلت في المصاحف الذى فعل عثمان».
وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض. وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها «بسم الله الرحمن الرحيم». وحرق عروة بن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة، وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله، وقول من حرقها أولى بالصواب. وقد قال أبو بكر بن الطيب: جائز للإمام تحريق الصحف التى فيها القرآن إذا أداه الاجتهاد إلى ذلك. وقال أبو عبيد: اللخاف: الحجارة الرقاق، والعسب: جمع عَسيب وهى جريدة من النخل، وجمعه عسبان وأعسب من كتاب العين).
[شرح صحيح البخاري: 10/222 و227]

قال يحيى بن هُبيرة بن محمد الذهلي الشيبانيّ (ت: 560هـ): (وفي هذا الحديث من الفقه: أن عثمان رضي الله عنه لما بعث إلى الأمصار ما بعث ثم أحرق الباقي فإنه لم يرد بذلك إلا الإشعار بشدة عزمه فيه وصلابته في العمل بمقتضاه؛ لئلا يجري بين الأمة اختلاف في شيء منه).[الإفصاح عن معاني الصحاح: 1/82-83]
قال عمر بن علي بن أحمد الشافعي، المعروف بابن الملقن (ت: 804هـ): (فصل: فإن قلت: فما وجه حمل عثمان الناس على مصحفه وقد سبقه الصديق إلى ذلك؟ قلت: سلف في آخر سورة التوبة وجهه). [التوضيح لشرح الجامع الصحيح: 24/20]
قال عمر بن علي بن أحمد الشافعي، المعروف بابن الملقن (ت: 804هـ): (فصل: قال ابن بطال: في أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها وصيانة عن الوطء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض. وروى معمر، عن طاوس، عن أبيه: أنه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم». وحرق عروة ابن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة، وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله، وقول من حرقها أولى بالصواب كما قاله ابن بطال.
وقال أبو بكر بن الطيب: جائز للإمام تحريق الصحف التي فيها القرآن إذا أدَّاه الاجتهاد إلى ذلك. وأكثر الرواة تقوله هنا بالخاء المعجمة، ورواه المروزي بالحاء المهملة، وروي عن الأصيلي الوجهان. قال ابن عطية: ورواية المهملة أحسن، ومن خرقها دفنها بعد، وهذا حكمُهُ في ذلك الزمن، أما الآن قيل: الغسل أولى إذا دعت الحاجة إلى إزالته، وما فعله عثمان رضي الله عنه؛ فلاختلاط الشاذ بالمتواتر وخشية التحريف أيضًا أو الإحراق لإذهاب عينه رأسًا.
قال عياض: قد أحرق عثمان والصحابة المصاحف بعد أن غسلوا منها بالماء ما قدروا عليه. قال النوويُّ: وكان ذلك صيانة لمصحف عثمان، ونقل القرطبي عن الترمذي الحكيم أن من حرمة القرآن ألا نتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب، فإن ذلك جفاء عظيم ولكن يمحى بالماء. وقد قال الحسن البصري: لا يحرق مصحف الغال، وكان بعض السلف يستشفى بغُسالته). [التوضيح لشرح الجامع الصحيح: 24/20-25]

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 ذو الحجة 1435هـ/12-10-2014م, 04:21 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

شرح أثر أنس بن مالك رضي الله عنه في جمع عثمان

أثر أنس بن مالك في جمع عثمان للقرآن
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، أنَّ أنس بن مالك حدَّثه: (أن حذيفة بن اليمان قَدِم على عثمانَ وكان يُغازِي أهل الشأم في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفةُ لعثمانَ: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى! فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيدَ بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمانُ للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق)). [صحيح البخاري/كتاب فضائل القرآن/باب جمع القرآن]




أقوال العلماء في شرح أثر أنس بن مالك

قال عمر بن علي بن أحمد الشافعي، المعروف بابن الملقن (ت: 804هـ): (معنى (يغازي) يغزو، و(إرمينية): بكسر أوله، وفتحه ابن السمعاني، وتخفف ياؤها وتشدد كما قاله ياقوت، وقال صاحبا «المطالع»: بالتخفيف لا غير. وقال أبو عبيد: بلد معروف سميت بكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم، وقيل: سميت بأرمون بن لمطي بن يومن بن يافث بن نوح. قال أبو الفرج: ومن ضم الهمزة غلط، قال: وبكسرها قرأته عَلَى أبي منصور اللغوي؛ وقال: هو اسم أعجمي، وأقيمت -كما قال الرشاطي- سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان على يد سلميان بن ربيعة الباهلي. قال: وأهلها بنو الرومي بن إرم بن سام بن نوح.
وأذربيجان -بفتح أوله بالقصر والمد، وبفتح الباء وكسرها، وكسر الهمزة أيضًا، حكاه ابن مكي في «تنقيبه»- بلد بالجبال من بلاد العراق يلي كور إرمينينة من جهة المغرب. وقال أبو إسحاق البحيري: الفصيح ذربيجان. وقال الجواليقي: الهمزة في أولها أصلية، لأن أذر مضموم إليه الآخر). [التوضيح لشرح الجامع الصحيح: 24/20-25]
قال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852هـ): (قوله: (حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل، وإبراهيم هو ابن سعد، وهذا الإسناد إلى ابن شهاب هو الذي قبله بعينه، أعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في قصتين مختلفتين، وإن اتفقتا في كتابة القرآن وجمعه، وعن ابن شهاب قصة ثالثة كما بيناه عن خارجة بن زيد عن أبيه في قصة الآية التي من الأحزاب، وقد ذكرها في آخر هذه القصة الثانية هنا.
وقد أخرجه المصنف من طريق شعيب عن ابن شهاب مفرقًا، فأخرج القصة الأولى في تفسير التوبة، وأخرج الثانية قبل هذا بباب لكن باختصار، وأخرجها الطبراني في مسند الشاميين، وابن أبي داود في المصاحف، والخطيب في المدرج، من طريق أبي اليمان بتمامه.
وأخرج المصنف الثالثة في تفسير سورة الأحزاب كما تقدم، قال الخطيب: روى إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب القصص الثلاث، ثم ساقها من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب مساقًا واحدًا مفصلًا للأسانيد المذكورة. قال: وروى القصص الثلاث شعيب عن ابن شهاب، وروى قصة آخر التوبة مفردًا يونس بن يزيد.
قلت: وروايته تأتي عقب هذا باختصار، وقد أخرجها ابن أبي داود من وجه آخر عن يونس مطولة وفاته رواية سفيان بن عيينة لها عن ابن شهاب أيضًا، وقد بينت ذلك قبل، قال: وروى قصة آية الأحزاب معمر وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى ثلاثتهم عن ابن شهاب، ثم ساقها عنهم. قلت: وفاته رواية بن أبي عتيق لها عن ابن شهاب، وهي عند المصنف في الجهاد.
قوله: (حدثنا ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثه) في رواية يونس عن ابن شهاب ثم أخبرني أنس بن مالك.
قوله: (أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق) في رواية الكشميهني: في أهل العراق، والمراد أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان، وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم، وكان هو على أهل المدائن، وهي من جملة أعمال العراق.
ووقع في رواية عبدالرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد: وكان يغازي أهل الشام في فرج أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. قال ابن أبي داود: الفرج الثغر. وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه: أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك الفرج مع من اجتمع من أهل العراق وأهل الشام. وفي رواية يونس بن يزيد: اجتمع لغزو أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق.
و(أرمينية) بفتح الهمزة عند ابن السمعاني، وبكسرها عند غيره، وبه جزم الجواليقي، وتبعه ابن الصلاح ثم النووي، وقال ابن الجوزي: من ضمها فقد غلط، وبسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة، وقد تثقل، قاله ياقوت. والنسبة إليها أرمني بفتح الهمزة ضبطها الجوهري، وقال ابن قرقول بالتخفيف لا غير، وحكى ضم الهمزة وغلط، وإنما المضموم همزتها أرمية والنسبة إليها أرموي، وهي بلدة أخرى من بلاد أذربيجان.
وأما أرمينية فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط، ومد الأصيلي والمهلب أوله، وزاد المهلب الدال وكسر الراء وتقديم الموحدة، تشتمل على بلاد كثيرة وهي من ناحية الشمال، قال ابن السمعاني: هي من جهة بلاد الروم يضرب بحسنها وطيب هوائها وكثرة مائها، وشجرها المثل. وقيل: إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح.
و(أذربيجان) بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء، وقيل: بسكون الذال وفتح الراء وبكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة وآخره نون، وحكى إن مكي كسر أوله، وضبطها صاحب «المطالع»، ونقله عن ابن الأعرابي بسكون الذال وفتح الراء: بلد كبير من نواحي جبال العراق غربي، وهي الآن تبريز وقصباتها، وهي تلي أرمينية من جهة غربيها، واتفق غزوهما في سنة واحدة، واجتمع في غزوة كل منهما أهل الشام وأهل العراق، والذي ذكرته الأشهر في ضبطها، وقد تمد الهمزة وقد تكسر وقد تحذف، وقد تفتح الموحدة، وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى حكاه الهجري، وأنكره الجواليقي ويؤكده أنهم نسبوا إليها آذري بالمد اقتصارًا على الركن الأول كما قالوا في النسبة إلى بعلبك بعلي.
وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافة عثمان، وقد أخرج بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: خطب عثمان فقال: يا أيها الناس، إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة، وقد اختلفتم في القراءة ...، الحديث في جمع القرآن. وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر، وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر، فإن كان قوله: خمس عشرة سنة، أي: كاملة، فيكون ذلك بعد مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته، لكن وقع في رواية أخرى له: «منذ ثلاث عشرة سنة»، فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه، وجبره في الأولى، فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته، فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه، وذلك في أول ولاية الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة من قبل عثمان، وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين، ولم يذكر لذلك مستندًا.
قوله: (فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة) في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه: فيتنازعون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره. وفي رواية يونس: فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة. وفي رواية عمارة بن غزية: أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك الناس! قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، واذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبدالله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفر بعضهم بعضًا.
وأخرج بن أبي داود أيضا من طريق يزيد بن معاوية النخعي قال: إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة، فسمع رجلًا يقول: قراءة عبدالله بن مسعود، وسمع آخر يقول: قراءة أبي موسى الأشعري، فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: هكذا كان من قبلكم اختلفوا، والله لأركبن إلى أمير المؤمنين.
ومن طريق أخرى عنه: أن اثنين اختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا: {وأتموا الحج والعمرة لله}، وقرأ هذا: {وأتموا الحج والعمرة للبيت}، فغضب حذيفة واحمرت عيناه. ومن طريق أبي الشعثاء قال: قال حذيفة: يقول أهل الكوفة: قراءة ابن مسعود، ويقول أهل البصرة: قراءة أبي موسى، والله لئن قسمت على أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة. ومن طريق أخرى: أن بن مسعود قال لحذيفة: بلغني عنك كذا، قال: نعم، كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب.
وهذه القصة لحذيفة يظهر لي أنها متقدمة على القصة التي وقعت له في القراءة، فكأنه لما رأى الاختلاف أيضًا بين أهل الشام والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان، وصادف أن عثمان أيضًا كان وقع له نحو ذلك فأخرج ابن أبي داود أيضا في المصاحف من طريق أبي قلابة قال: لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، حتى كفَّر بعضُهم بعضًا، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال: أنتم عندي تختلفون، فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافًا، فكأنه والله أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقَّق عنده ما ظنه من ذلك.
وفي رواية مصعب بن سعد: فقال عثمان: تمترون في القرآن تقولون: قراءة أبي قراءة عبدالله، ويقول الآخر: والله ما تقيم قراءتك. ومن طريق محمد بن سيرين قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه. وعند ابن أبي داود أيضًا من رواية بكير بن الأشج: أن ناسًا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية، فإذا قرأها قال: إلا أني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس فكلم عثمان في ذلك.
قوله: (فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف) في رواية يونس بن يزيد: فاستخرج الصحيفة التي كان أبو بكر أمر زيدًا بجمعها، فنسخ منها مصاحف فبعث بها إلى الآفاق.
والفرق بين الصحف والمصحف: أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبى بكر، وكانت سورًا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفًا.
وقد جاء عن عثمان أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة، فأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غَفَلة قال: قال علي: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا، قال: ما تقولون في هذه القراءة، لقد بلغني أن بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا. قلنا: فما ترى؟! قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت.
قوله: (فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف) وعند ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين قال: جمع عثمان اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار، منهم أبي بن كعب، وأرسل إلى الرقعة التي في بيت عمر قال: فحدثني كثير بن أفلح وكان ممن يكتب قال: فكانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه، قال ابن سيرين: أظنه ليكتبوه على العرضة الأخيرة. وفي رواية مصعب بن سعد: فقال عثمان: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، قال: فأي الناس أعرب -وفي رواية: أفصح-؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد، وليكتب زيد.
ومن طريق سعيد بن عبد العزيز: أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية؛ لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل أبوه العاصي يوم بدر مشركًا، ومات جده سعيد بن العاص قبل بدر مشركًا. قلت: وقد أدرك سعيد بن العاص هذا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، قاله ابن سعد، وعدُّوه لذلك في الصحابة، وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم، واستعمله عثمان على الكوفة، ومعاوية على المدينة، وكان من أجواد قريش وحلمائها، وكان معاوية يقول: لكل قوم كريم، وكريمنا سعيد. وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين.
ووقع في رواية عمارة بن غزية: أبان بن سعيد بن العاص، بدل: سعيد. قال الخطيب: ووهم عمارة في ذلك؛ لأن أبان قتل بالشام في خلافة عمر، ولا مدخل له في هذه القصة، والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن العاص ابن أخي أبان المذكور، اهـ.
ووقع من تسمية بقية من كَتب أو أملى عند ابن أبي داود مُفرَّقًا جماعة، منهم: مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس من روايته ومن رواية أبي قلابة عنه، ومنهم: كثير بن أفلح كما تقدم، ومنهم: أبي بن كعب كما ذكرنا، ومنهم: أنس بن مالك، وعبدالله بن عباس، وقع ذلك في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب في أصل حديث الباب، فهؤلاء تسعة عرفنا تسميتهم من الاثني عشر.
وقد أخرج ابن أبي داود من طريق عبدالله بن مغفل وجابر بن سمرة قال: قال عمر بن الخطاب لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف، وليس في الذين سميناهم أحد من ثقيف، بل كلهم إما قريشي أو أنصاري، وكأن ابتداء الأمر كان لزيدٍ وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق، فأضافوا إلى زيد من ذكر، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء.
وقد شقَّ على ابن مسعود صرفه عن كتابة المصحف حتى قال ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه، قال ابن شهاب: فأخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ابن مسعود أن عبدالله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر، يريد: زيد بن ثابت.
وأخرج ابن أبي داود من طريق خمير بن مالك بالخاء مصغر، سمعت ابن مسعود يقول: لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان. ومن طريق أبى وائل عن ابن مسعود: بضعًا وسبعين سورة. ومن طريق زر بن حبيش عنه مثله، وزاد: وإن لزيد بن ثابت ذؤابتين، والعذر لعثمان في ذلك أنه فعله بالمدينة، وعبدالله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر.
وأيضًا، فإن عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبي بكر، وأن يجعلها مصحفًا واحدًا، وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت كما تقدم؛ لكونه كان كاتب الوحي، فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره. وقد أخرج الترمذي في آخر الحديث المذكور عن ابن شهاب قال: بلغني أنه كره ذلك من مقالة عبدالله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة.
قوله: (وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة) يعني: سعيدًا وعبدالله وعبدالرحمن لأن سعيدًا أموي، وعبدالله أسديٌّ وعبدالرحمن مخزوميٌّ، وكلها من بطون قريش.
قوله: (في شيء من القرآن) في رواية شعيب: في عربية من عربية القرآن. وزاد الترمذي من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد في حديث الباب. قال ابن شهاب: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال: القرشيون التابوت، وقال زيد: التابوه. فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش. وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن ابن شهاب في حديث زيد بن ثابت. قال الخطيب: وإنما رواها ابن شهاب مرسلة.
قوله: (حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة) زاد أبو عبيد وابن أبي داود من طريق شعيب عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان مروان يرسل إلى حفصة، يعني: حين كان أمير المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى أن تعطيه، قال سالم: فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبدالله بن عمر، ليرسلن إليه تلك الصحف، فأرسل بها إليه عبدالله بن عمر، فأمر بها مروان فشققت. وقال: إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب.
ووقع في رواية أبي عبيدة: فمزقت. قال أبو عبيد: لم يسمع أن مروان مزق الصحف، إلا في هذه الرواية. قلت: قد أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب نحوه، وفيه: فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها الصحف فمنعته إياها، قال: فحدثني سالم بن عبدالله قال: لما توفيت حفصة ...، فذكره. وقال فيه: فشققها وحرقها. ووقعت هذه الزيادة في رواية عمارة بن غزية أيضًا باختصار، لكن أدرجها أيضا في حديث زيد بن ثابت، وقال فيه: فغسلها غسلًا. وعند ابن أبي داود من رواية مالك عن ابن شهاب عن سالم أو خارجة: أن أبا بكر لما جمع القرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك ...، فذكر الحديث مختصرًا، إلى أن قال: فأرسل عثمان إلى حفصة فطلبها فأبت حتى عاهدها ليردنها إليها فنسخ منها ثم ردها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها. ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق، ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة فيكون مزقها ثم غسلها، والله أعلم.
قوله: (فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا) في رواية شعيب: فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق، فالمشهور أنها خمسة. وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف، فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي عليه. قال ابن أبي داود: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدًا. وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال: قال لي رجل من أهل الشام مصحفًا ومصحف أهل البصرة أضبط من مصحف أهل الكوفة قلت لم قال لأن عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض وبقي مصحفنا ومصحف أهل البصرة حتى عرضا قوله وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق في رواية الأكثر أن يخرق بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي بالوجهين والمعجمة أثبت وفي رواية الإسماعيلي أن تمحى أو تحرق وقد وقع في رواية شعيب عند بن أبي داود والطبراني وغيرهما وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به قال فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار وفي رواية سويد بن غفلة عن علي قال لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا وفي رواية بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتب ومن طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد وفي رواية أبي قلابة فلما فرغ عثمان من المصحف كتب إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم والمحو أعم من أن يكون بالغسل أو التحريق وأكثر الروايات صريح في التحريق فهو الذي وقع ويحتمل وقوع كل منهما بحسب ما رأى من كان بيده شيء من ذلك وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها قال بن بطال في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار وأن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل عروة وكرهه إبراهيم وقال بن عطية الرواية بالحاء المهملة أصح وهذا الحكم هو الذي وقع في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته وقوله وأمر بما سواه أي بما سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها ولهذا استدرك مروان الأمر بعدها وأعدمها أيضا خشية أن يقع لأحد منها توهم أن فيها ما يخالف المصحف الذي استقر عليه الأمر كما تقدم واستدل بتحريق عثمان الصحف على القائلين بقدم الحروف والأصوات لأنه لا يلزم من كون كلام الله قديما أن تكون الأسطر المكتوبة في الورق قديمة ولو كانت هي عين كلام الله لم يستجز الصحابة إحراقها والله أعلم). [فتح الباري: 9/16-21]
قال محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العيني (ت: 855): (مطابقته قوله: (وكان يغازي) أي: يغزى، أي: كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما. و(أرمينية) بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة، وقال ابن السمعاني: بفتح الهمزة، وقال أبو عبيد: هي بلد معروف يضم كورًا كثيرة، سميت بذلك لكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم، وقيل: سميت بأرمون بن ليطى بن يومن بن يافث بن نوح عليه السلام. وقال الرشاطي: افتتحت في سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، على يد سلمان بن ربيعة الباهلي، قال: وأهلها بنو أرمي بن أرم بن نوح عليه السلام.
و(أذربيجان) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة ثم الياء آخر الحروف الساكنة ثم الجيم والألف والنون. وقال ابن قرقول: فتح عبد الله بن سليمان الياء، وعن المهلب بالمد وكسر الراء بعدها ياء ساكنة بعدها باء مفتوحة، وقال أبو الفرج: ألفها مقصورة وذالها ساكنة، كذلك قرأته على أبي منصور، ويغلط من يمده. وفي المبتدئ: من يقدم الياء أخت الواو على الباء الموحدة، وهو جهل. وفي النوادر لابن الأعرابي: العرب تقوله بقصر الهمزة، وكذا ذكره صاحب تثقيف اللسان، ولكن كسر الهمزة. وقال أبو إسحاق البحتري: من الفصيح أذربيجان، وقال الجواليقي: الهمزة في أولها أصلية؛ لأن أذر مضموم إليه الآخر، وقال ابن الأعرابي: اجتمعت فيها أربع موانع من الصرف: العجمة والتعريف، والتأنيث والتركيب.
وهي بلدة بالجبال من بلاد العراق يلي كور أرمينية من جهة الغرب، وقال الكرماني: الأشهر عند العجم أذربايجان، بالمدو الألف بين الموحدة والتحتانية، هو بلدة تبريز وقصباتها.
قوله: (مع أهل العراق) وفي رواية الكشميهني: في أهل العراق.
قوله: (فأفزع) من الإفزاع، و(حذيفة) بالنصب مفعوله، و(اختلافهم) بالرفع فاعله، وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه: فيتنازعون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره، وفي رواية يونس: فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة. وفي رواية عمارة بن غزية: أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك الناس! قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبدالله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا انتهى. وكان هذا سببًا لجمع عثمان القرآن في المصحف.
والفرق بينه وبين الصحف: أن الصحف هي الأوراق المحررة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكانت سورًا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفًا، ولم يكن مصحفًا إلا في عهد عثمان، على ما ذكر في الحديث من طلب عثمان الصحف من حفصة، وأمره للصحابة المذكورين في الحديث بكتابة مصاحف وإرساله إلى كل ناحية بمصحف.
قوله: (فأمر زيد بن ثابت) هو الأنصاري، والبقية قرشيون.
قوله: (فنسخوها) أي: الصحف، أي: ما في الصحف التي أرسلتها حفصة إلى عثمان رضي الله تعالى عنهما.
قوله: (للرهط القرشيين) وهم عبدالله بن الزبير الأسدي وسعيد بن العاص الأموي وعبدالرحمن بن الحارث المخزومي.
قوله: (فإنما نزل بلسانهم) أي: فإنما نزل القرآن بلسان قريش، أي: معظم القرآن، كما ذكرنا.
قوله: (وأرسل إلى كل أفق) أي: ناحية، ويجمع على: آفاق، وفي رواية شعيب: فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف.
واختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة، وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات، قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف، وبعث منها إلى الكوفة بمصحف، فوقع عند رجل من مراد، فبقي حتى كتبت مصحفي منه. وقال ابن أبي داود: وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتبت سبعة مصاحف: إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمين وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا.
قوله: (أن يخرق) بالخاء المعجمة رواية الأكثرين، وبالمهملة رواية المروزي، وبالوجهين رواية المستملي، وبالمعجمة أثبت، وفي رواية الإسماعيلي: أن يمحى أو يحرق.
وقال الكرماني: فإن قلت: كيف جاز إحراق القرآن؟ قلت: المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشاذة، وفائدته أن لا يقع الاختلاف فيه. قلت: هذه الأجوبة جواب من لم يطلع على كلام القوم ولم يتأمل ما يدل عليه قوله في آخر الحديث. وقال عياض: غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها، وعند أبي داود والطبراني: وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به، قال: فذلك زمان أحرقت المصاحف بالعراق بالنار، وفي رواية سويد بن غفلة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرًا. وفي رواية بكير بن الأشج: فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتبت. ومن طريق مصعب بن سعد قال: أدركت الناس متوافرين حين أحرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد.
وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله عز وجل بالنار، وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام، وقيل: هذا كان في ذلك الوقت، وأما الآن فالغسل إذا دعت الحاجة إلى إزالته، وقال أصحابنا الحنيفة: إن المصحف إذا بلي بحيث لا ينتفع به يدفن في مكان طاهر بعيد عن وطء الناس). [عمدة القاري: 20/17-19]
قال أحمد بن محمد بن أبى بكر القسطلاني (ت: 923هـ): ((حدثنا موسى) بن إسماعيل المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد العوفي، قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم: (أن أنس بن مالك حدَّثه أن حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل بمهملتين مصغرًا، وقيل: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، (قدم على عثمان) المدينة في خلافته، (وكان) عثمان (يغازي أهل الشام) أي: يجهّز أهل الشام (في فتح أرمينية) بكسر الهمزة وتفتح، وسكون الراء، وكسر الميم والنون، بينهما تحتية ساكنة، وبعد النون تحتية أخرى مخففة، وقد تثقل، مدينة عظيمة بين بلاد الروم وخلاط قريبة من أرزن الروم. قال ابن السمعاني: يضرب بحسنها وطيب هوائها وكثرة مياهها وشجرها المثل. (وأذربيجان) وأمر أهل الشام أن يجمعوا (مع) ولأبي ذر عن الكشميهني: في، (أهل العراق) في غزوهما وفتحهما.
وأذربيجان: بفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وفتح الراء، وكسر الموحدة، وسكون التحتية، وفتح الجيم، وبعد الألف نون، قرأت في معجم ياقوت: وفتح قوم الذال وسكون الراء، ومدّ آخرون الهمزة مع ذلك، وروي عن المهلب ولا أعرف للمهلب هذا: آذربيجان بمدّ الهمزة وسكون الذال، فيلتقي ساكنان وكسر الراء، ثم ياء ساكنة وباء موحدة مفتوحة وجيم وألف ونون، وهو اسم اجتمعت فيه خمس موانع من الصرف العجمة والتعريف والتأنيث والتركيب ولحاق الألف والنون، وهو إقليم واسع ومن مشهور مدنه تبريز، وهو صقع جليل، ومملكة عظيمة، وخيرات واسعة، وفواكه جمة، لا يحتاج السالك فيها إلى حمل إناء للماء؛ لأن المياه جارية تحت أقدامه أين توجه، وأهلها صباح الوجوه حمرها، ولهم لغة يقال لها الأذرية، لا يفهمها غيرهم، وفي أهلها لين وحُسن معاملة، إلا أن البخل يغلب على طباعهم.
وهي بلاد فتن وحروب ما خلت قطّ من فتنة فيها، فلذلك أكثر مدنها خراب، وافتتحت أولًا في أيام عمر بن الخطاب كان أنفذ المغيرة بن شعبة الثقفي واليًا على الكوفة ومعه كتاب إلى حذيفة بن اليمان بولاية أذربيجان فورد عليه الكتاب بنهاوند، فسار منها إلى أذربيجان في جيش كثيف، فقاتل المسلمون قتالًا شديدًا، ثم إن المرزبان صالح حذيفة على ثمانمائة ألف درهم على أن لا يقتل منهم أحدًا ولا يسبيه ولا يهدم بيت نار، ثم عزل عمر حذيفة وولى عتبة بن فرقد على أذربيجان، ولما استعمل عثمان بن عفان الوليد بن عتبة على الكوفة عزل عتبة ابن فرقد عن أذربيجان فنقضوا، فغزاهم الوليد بن عتبة سنة خمس وعشرين وكان حذيفة من جملة مَن غزا معه.
(فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هده الأمة) المحمدية (قبل أن يختلفوا في الكتاب) أي: القرآن، (اختلاف اليهود والنصارى) في التوراة والإنجيل، وفي رواية عمارة بن غزية: أن حذيفة قال: يا أمير المؤمنين، أدرك الناس! قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أُبيِّ بن كعب ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضًا.
وروى ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال عليٌّ: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منَّا. قال: ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول قراءتي خير من قراءتك، وهذا لا يكاد أن يكون كفرًا. قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن تجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: نعم ما رأيت.
(فأرسل عثمان إلى حفصة) رضي الله عنها، (أن أرسلي إلينا بالصحف) التي كان أبو بكر أمر زيدًا بجمعها، (ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص) الأموي، (وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام) وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين: اثني عشر رجلًا من قريش، والأنصار منها أُبيُّ بن كعب، وفي رواية مصعب بن سعد فقال عثمان: مَن أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن ثابت. قال: فأيُّ الناس أعرب؟ وفي رواية أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. ووقع عند ابن أبي داود تسمية جماعة ممن كتب أو أملى منهم: مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس، وكثير بن أفلح، وأُبيّ بن كعب، وأنس بن مالك، وعبدالله بن عباس.
(فنسخوها) أي: الصحف (في المصاحف، و) ذلك بعد أن (قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة) سعيد وعبدالله وعبدالرحمن؛ لأن الأول أموي، والثاني أسدي، والثالث مخزومي، وكلها من بطون قريش، (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن) أي: من عربيته (فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل) معظمه (بلسانهم) أي: بلغتهم، (ففعلوا) ذلك كما أمرهم، (حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة) فكانت عندها حتى توفيت، فأخذها مروان حين كان أميرًا على المدينة من قبل معاوية، فأمر بها فشققت وقال: إنما فعلت هذا؛ لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب فيها مرتاب، رواه ابن أبي داود وغيره.
(فأرسل) عثمان (إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا) وكانت خمسة على المشهور فأرسل أربعة وأمسك واحدًا، وقال الداني في المقنع: أكثر العلماء أنها أربعة أرسل واحدًا للكوفة وآخر للبصرة وآخر للشام وترك واحدًا عنده، وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابن أبي داود: كتب سبعة مصاحف إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة وحبس بالمدينة واحدًا.
(وأمر بما سواه) أي: سوى المصحف الذي استكتبه، والتي نقلت منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة (من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق) بسكون الحاء المهملة وفتح الراء؛ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يحرق بفتح المهملة وتشديد الراء، مبالغة في إذهابها وسدًّا لمادة الاختلاف.
وقال في شرح السُّنَّة: في هذا الحديث البيان الواضح أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفّتين القرآن المنزل من غير أن يكونوا زادوا أو نقصوا منه شيئًا باتفاق منهم من غير أن يُقدِّموا شيئًا أو يُؤخِّروه بل كتبوه في المصاحف على الترتيب المكتوب في اللوح المحفوظ بتوقيف جبريل عليه السلام على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية بموضعها وأين تكتب. وقال عبدالرحمن السلمي: كان قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي التي قرأها صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه وولاه عثمان كتبة المصاحف.
قال السفاقسي: فكان جمع أبي بكر خوف ذهاب شيء من القرآن بذهاب حملته؛ إذ إنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، وجمع عثمان لما أكثر الاختلاف في وجوه قراءته حين قرءوا بلغاتهم، حتى أدَّى ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضًا، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مقتصرًا من اللغات على لغة قريش؛ إذ هي أرجحها). [إرشاد الساري: 7/448-449]

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21 ذو الحجة 1435هـ/15-10-2014م, 05:17 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

عدد المصاحف العثمانية
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): (واختلفوا في عدد المصاحف التي بعث بها عثمان؛ فقال الإمام أبو عمرو الداني: (أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ: فبعث إلى البصرة إحداهن وإلى الكوفة أخرى وإلى الشام أخرى وحبس عنده أخرى).
وقال أبو حاتم السجستاني: (كتب عثمان سبعة مصاحف:
بعث واحدا إلى مكة وآخر إلى الشام وآخر إلى اليمن وآخر إلى البحرين وآخر إلى البصرة وآخر إلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا). وهذا مختصر ما يتعلق بأول جمع المصحف وفيه أحاديث كثيرة في الصحيح.
وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها؛ فالضم والكسر مشهورتان والفتح ذكرها أبو جعفر النحاس وغيره). [التبيان في آداب حملة القرآن:186- 190]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فائدة: في عدد مصاحف عثمان
قال أبو عمرو والداني في المقنع: أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا الكوفة والبصرة والشام وترك واحدا عنده، وقد قيل إنه جعله سبع نسخ وزاد إلى مكة وإلى اليمن وإلى البحرين.
قال: والأول أصح وعليه الأئمة). [البرهان في علوم القرآن:1/240](م)

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فائدة:
اختلف في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق:
1- فالمشهور أنها خمسة.
2- وأخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات قال أرسل عثمان أربعة مصاحف.
3- قال ابن أبي داود وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا). [الإتقان في علوم القرآن:2/393]


عدد السور في المصاحف العثمانية
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(فصل في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه

واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد: مائة وأربع عشرة سورة، كما هي في المصحف العثماني: أولها الفاتحة وآخرها الناس.
وقال مجاهد: وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة؛ لاشتباه الطرفين وعدم البسملة. ويرده تسمية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلا منهما.
وكان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان لشبهة الرقية وجوابه رجوعه إليهم وما كتب الكل.
وفي مصحف أبي ست عشرة وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين. ولا دليل فيه لموافقتهم وهو دعاء كتب بعد الختمة.). [البرهان في علوم القرآن: 1/251]


موافقة المصاحف العثمانية للعرضة الأخيرة
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (نسخ القرآن في المصاحف
قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرءون القراءة العامة وهي القراءة التي قرأها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه وولاه عثمان كتبة المصحف). [البرهان في علوم القرآن:1/235-237](م)



رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25 ذو الحجة 1435هـ/19-10-2014م, 07:04 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

باب اتّفاق النّاس مع عثمان على جمع المصاحف
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (باب اتّفاق النّاس مع عثمان على جمع المصاحف
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن هيّاجٍ قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرّحمن يعني الأرحبيّ حدّثني عبد اللّه بن عبد الملك الحرّ، عن إياد بن لقيطٍ، عن يزيد بن معاوية قال: إنّي لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقةٍ فيها حذيفة قال: (وليس إذ ذاك حجزةٌ ولا جلاوزةٌ إذ هتف هاتفٌ من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزّاوية الّتي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعودٍ فليأت هذه الزّاوية الّتي عند دار عبد اللّه) ,واختلفا في آيةٍ من سورة البقرة قرأ هذا (وأتمّوا الحجّ والعمرة للبيت) وقرأ هذا: {وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه} [البقرة: 196] فغضب حذيفة واحمرّت عيناه ثمّ قام ففزر قميصه في حجزته وهو في المسجد -وذاك في زمن عثمان- فقال: (إمّا أن يركب إلى أمير المؤمنين وإمّا أن أركب، فهكذا كان من قبلكم) ، ثمّ أقبل فجلس فقال: (إنّ اللّه بعث محمّدًا فقاتل بمن أقبل من أدبر حتّى أظهر دينه، ثمّ إنّ اللّه قبضه فطعن النّاس في الإسلام طعنة جوادٍ ثمّ إنّ اللّه استخلف أبا بكرٍ فكان ما شاء اللّه، ثمّ إنّ اللّه قبضه فطعن النّاس في الإسلام طعنة جوادٍ، ثمّ إنّ اللّه استخلف عمر فنزل وسط الإسلام، ثمّ إنّ اللّه قبضه فطعن النّاس في الإسلام طعنة جوادٍ، ثمّ إنّ اللّه استخلف عثمان وايم اللّه ليوشكنّ أن يطعنوا فيه طعنةً تخلفونه كلّه) .
- حدّثنا عبد اللّه قال حدّثنا سهل بن صالحٍ قال: حدّثنا أبو داود ويعقوب قالا: أخبرنا شعبة , عن علقمة بن مرثدٍ، عن سويد بن غفلة قال: قال عليٌّ في المصاحف: (لو لم يصنعه عثمان لصنعته) . -قال أبو داود: عن رجلٍ عن سويدٍ- .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، وعبد الرّحمن قالا: حدّثنا شعبة، عن علقمة بن مرثدٍ، عن رجلٍ، عن سويد بن غفلة قال: قال عليٌّ حين حرّق عثمان المصاحف: (لو لم يصنعه هو لصنعته) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن سنانٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعدٍ قال: ( أدركت النّاس متوافرين حين حرّق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحدٌ ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصّوّاف قال: حدّثنا يحيى بن كثيرٍ قال: حدّثنا ثابت بن عمارة الحنفيّ قال: سمعت غنيم بن قيسٍ المازنيّ قال: ( قرأت القرآن على الحرفين جميعًا، واللّه ما يسرّني أنّ عثمان لم يكتب المصحف، وأنّه ولد لكلّ مسلمٍ كلّما أصبح غلامٌ، فأصبح له مثل ما له قال: قلنا له: يا أبا العنبر، لم قال: لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق النّاس يقرءون الشّعر ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال :حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه، حدّثني عمران بن حديرٍ، عن أبي مجلزٍ قال: (لولا أنّ عثمان كتب القرآن لألفيت النّاس يقرءون الشّعر) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن سنانٍ، سمعت عبد الرّحمن بن مهديٍّ يقول: (خصلتان لعثمان بن عفّان ليستا لأبي بكرٍ ولا لعمر، صبره نفسه حتّى قتل مظلومًا، وجمعه النّاس على المصحف) ).
[المصاحف: 70-66]


كراهية عبد اللّه بن مسعودٍ ذلك
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (كراهية عبد اللّه بن مسعودٍ ذلك
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا شعيب بن أيّوب، حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عمرو بن ثابتٍ قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي الشّعثاء قال: كنّا جلوسًا في المسجد وعبد اللّه يقرأ فجاء حذيفة فقال: ( قراءة ابن أمّ عبدٍ وقراءة أبي موسى الأشعريّ واللّه إن بقيت حتّى آتي أمير المؤمنين، يعني عثمان، لأمرته بجعلها قراءةً واحدةً قال: فغضب عبد اللّه فقال لحذيفة كلمةً شديدةً قال فسكت حذيفة ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا الحسن بن مدركٍ، وإسحاق بن إبراهيم بن زيدٍ قالا: حدّثنا يحيى بن حمّادٍ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عن أبي الشّعثاء المحاربيّ قال: قال حذيفة: ( يقول أهل الكوفة: ( قراءة عبد اللّه، ويقول أهل البصرة: قراءة أبي موسى، واللّه لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يغرقها قال: فقال عبد اللّه: أما واللّه لئن فعلت ليغرقنّك اللّه في غير ماءٍ) . -قال شاذان: في سقرها- .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن أبي عبيدة قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي الشّعثاء قال: كنت جالسًا عند حذيفة، وأبي موسى، وعبد اللّه بن مسعودٍ، فقال حذيفة: ( أهل البصرة يقرءون قراءة أبي موسى، وأهل الكوفة يقرءون قراءة عبد اللّه، أما واللّه أن لو قد أتيت أمير المؤمنين لقد أمرته بغرق هذه المصاحف، فقال عبد اللّه: إذًا تغرق في غير ماءٍ ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا عليّ بن حربٍ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ قال: حدّثنا حصينٌ، عن مرّة قال: ذكر لي أنّ عبد اللّه، وحذيفة وأبا موسى فوق بيت أبي موسى فأتيتهم، فقال عبد اللّه لحذيفة: ( أما إنّه قد بلغني أنّك صاحب الحديث قال: أجل، كرهت أن يقال: قراءة فلانٍ وقراءة فلانٍ فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب قال: وأقيمت الصّلاة، فقيل لعبد اللّه: تقدّم صلّ، فأبى، فقيل لحذيفة: تقدّم، فأبى، فقيل لأبي موسى: تقدّم فإنّك ربّ البيت ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عثمان العبسيّ قال:حدّثنا إسماعيل بن بهرام قال: حدّثنا سعير بن الخمس، عن مغيرة، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: كان عبد اللّه وحذيفة وأبو موسى في منزل أبي موسى، فقال حذيفة: ( أمّا أنت يا عبد اللّه بن قيسٍ فبعثت إلى أهل البصرة أميرًا، ومعلّمًا، وأخذوا من أدبك ولغتك، ومن قراءتك، وأمّا أنت يا عبد اللّه بن مسعودٍ فبعثت إلى أهل الكوفة معلّمًا، فأخذوا من أدبك ولغتك، ومن قراءتك، فقال عبد اللّه: أما إنّي إذًا لم أضلّهم، وما من كتاب اللّه آيةٌ إلّا أعلم حيث نزلت، وفيم نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب اللّه منّي، تبلّغنيه الإبل لرحلت إليه ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن منصور بن سيّارٍ قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حميد بن مالكٍ قال: قال عبد اللّه: (لقد قرأت من فيّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورةً، وأنّ زيد بن ثابتٍ ذو ذؤابتين يلعب مع الصّبيان) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا عمّي قال: حدّثنا ابن أبي رجاءٍ قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالكٍ، عن عبد اللّه قال: ( لمّا أمر بالمصاحف ساء ذلك عبد اللّه بن مسعودٍ قال: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفًا فليغلل، فإنّه من غلّ شيئًا جاء بما غلّ يوم القيامة، ثمّ قال عبد اللّه: لقد قرأت القرآن من في رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورةً وزيدٌ صبيّ، أفأترك ما أخذت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا يونس بن حبيبٍ قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا عمرو بن ثابتٍ، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالكٍ قال: سمعت ابن مسعودٍ يقول: ( إنّي غالٌّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفًا فليغلل، فإنّ اللّه يقول: {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [آل عمران: 161]، ولقد أخذت من فيّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورةً، وإنّ زيد بن ثابتٍ لصبيّ من الصّبيان، أفأنا أدع ما أخذت من فيّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا هارون بن إسحاق قال: حدّثنا وكيعٌ، عن شريكٍ، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن إبراهيم، لمّا أمر بتمزيق المصاحف قال عبد اللّه: (أيّها النّاس، غلّوا المصاحف، فإنّه من غلّ يأت بما غلّ يوم القيامة، نعم الغلّ المصحف يأتي أحدكم به يوم القيامة) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عبد الوهّاب الدّعلجيّ، حدّثنا أيّوب بن مسلمة، حدّثنا أبو شهابٍ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللّه قال: ( قرأ: {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [آل عمران: 161]، غلّوا مصاحفكم، فكيف تأمروني أن أقرأ قراءة زيدٍ، ولقد قرأت من فيّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بضعًا وسبعين سورةً، ولزيدٍ ذؤابتان يلعب بين الصّبيان ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن النّعمان قال: حدّثنا سعيد بن سليمان قال: حدّثنا أبو شهابٍ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ قال: خطبنا ابن مسعودٍ على المنبر فقال: ( {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [آل عمران: 161] غلّوا مصاحفكم، وكيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابتٍ، وقد قرأت من في رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بضعًا وسبعين سورةً، وأنّ زيد بن ثابتٍ ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان، واللّه ما أنزل من القرآن إلّا وأنا أعلم في أيّ شيءٍ نزل، ما أحدٌ أعلم بكتاب اللّه منّي، وما أنا بخيركم، ولو أعلم مكانًا تبلغه الإبل أعلم بكتاب اللّه منّي لأتيته ) ,قال أبو وائلٍ: فلمّا نزل عن المنبر جلست في الحلق فما أحدٌ ينكر ما قال.
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثنا أحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان قالا: حدّثنا أبو شهابٍ بهذا حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن منصور بن سيّارٍ قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال: حدّثنا أبو شهابٍ بهذا
حدّثنا عبد اللّه قال حدّثنا هارون بن إسحاق قال: حدّثنا عبدة، عن الأعمش، عن شقيقٍ قال: قال عبد اللّه: ( ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة على قراءة من يأمرني أن أقرأ، لقد قرأت على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بضعًا وسبعين سورةً، ولقد علم أصحاب محمّدٍ أنّي أعلمهم بكتاب اللّه، ولو علمت أنّ أحدًا أعلم بكتاب اللّه منّي لرحلت إليه قال شقيقٌ: فجلست في حلقٍ من أصحاب محمّدٍ، فما سمعت أحدًا منهم يعيب عليه شيئًا ممّا قال، ولا ردّه ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ. قال: قال عبد اللّه حين صنع بالمصاحف ما صنع: (والّذي لا إله غيره ما أنزلت من سورةٍ إلّا أعلم حيث أنزلت، وما من آيةٍ إلّا أعلم فيما أنزلت، ولو أنّي أعلم أحدًا أعلم بكتاب اللّه منّي تبلّغنيه الإبل لأتيته) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن أبي عبيدة قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي رزينٍ، عن زرّ بن حبيشٍ قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ: (لقد قرأت من فيّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بضعًا وسبعين سورةً، وإنّ لزيد بن ثابتٍ ذؤابتين له) ,وقال محمّد بن معمرٍ البحرانيّ عن يحيى بن حمّادٍ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالمٍ، عن أبي سعيدٍ الأزديّ قال: سمعت عبد اللّه بن مسعودٍ يقول: (أقرأني رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورةً أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابتٍ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: حدّثنا الحسين بن حفصٍ، حدّثنا أبو مسلمٍ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختريّ قال: قال حذيفة: ( أرأيتم لو حدّثتكم أنّ أمّكم تخرج في فئةٍ تقاتلكم أكنتم مصدّقيّ؟ قال: قلنا: سبحان اللّه يا أبا عبد اللّه، ولم تفعل؟ قال أرأيتم لو قلت لكم تأخذون مصاحفكم فتحرقونها وتلقونها في الحشوش أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا: سبحان اللّه، ولم تفعل؟ قال: أرأيتم لو حدّثتكم أنّكم تكسّرون قبلتكم أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا: سبحان اللّه، ولم تفعل؟ قال: أرأيتم لو قلت لكم: إنّه يكون منكم قردةٌ وخنازير أكنتم مصدّقيّ؟ فقال رجلٌ: يكون فينا قردةٌ وخنازير؟ قال: وما يؤمّنك؟ لا أمّ لك) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن الزّهريّ قال: وأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ كره لزيد بن ثابتٍ نسخ المصاحف فقال: ( يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتاب المصاحف وتولّاها رجلٌ، واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب أبيه كافرًا يريد زيد
بن ثابتٍ) . وكذلك قال عبد اللّه: (يا أهل الكوفة أو يا أهل العراق اكتموا المصاحف الّتي عندكم، وغلّوها فإنّ اللّه يقول: {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [سورة: آل عمران، آية رقم: 161] فالقوا اللّه بالمصاحف) , قال الزّهريّ: (فبلغني أنّ ذلك: كره من مقالة ابن مسعودٍ رجالٌ أفاضل من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) , قال ابن أبي داود: (عبد اللّه بن مسعودٍ بدريٌّ وذاك ليس هو ببدريٍّ، وإنّما ولّوه لأنّه كاتب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا عمّي، وحمدان بن عليٍّ قالا: حدّثنا ابن الأصبهانيّ، عن عبد السّلام بن حربٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمت الشّام فلقيت أبا الدّرداء فقال: (كنّا نعدّ عبد اللّه حنّانًا فما باله يواثب الأمراء) .[المصاحف: 81-70]


باب رضاء عبد اللّه بن مسعودٍ لجمع عثمان رضي اللّه عنه المصاحف
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (باب رضاء عبد اللّه بن مسعودٍ لجمع عثمان رضي اللّه عنه المصاحف
-حدّثنا عبد اللّه بن سعيدٍ، ومحمّد بن عثمان العجليّ قالا: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثني زهيرٌ قال: حدّثني الوليد بن قيسٍ، عن عثمان بن حسّان العامريّ، عن فلفلة الجعفيّ قال: فزعت فيمن فزع إلى عبد اللّه في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجلٌ من القوم: إنّا لم نأتك زائرين، ولكنّا جئنا حين راعنا هذا الخبر، فقال: (إنّ القرآن أنزل على نبيّكم من سبعة أبوابٍ على سبعة أحرفٍ -أو حروفٍ-، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من بابٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، معناهما واحدٌ) ). [المصاحف: 82]

جمع عثمان رحمة اللّه عليه المصاحف
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (جمع عثمان رحمة اللّه عليه المصاحف
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن الزّهريّ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشّام في فرج أرمينية -قال أبو بكرٍ: يعني الفرج: الثّغر- ، وأذربيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفّان: ( يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنّصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصّحف ننسخها في المصاحف، ثمّ نردّها إليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصّحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابتٍ، وسعيد بن العاص، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشامٍ، وعبد اللّه بن الزّبير أن انسخوا الصّحف في المصاحف، وقال للرّهط القرشيّين الثّلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابتٍ فاكتبوه بلسان قريشٍ، فإنّما نزل بلسانهم حتّى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف، بعث عثمان إلى كلّ أفقٍ بمصحفٍ من تلك المصاحف الّتي نسخوا، وأمر بسوى ذلك في صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يحرق -وقال غيره: يخرق- ) . قال الزّهريّ: وحدّثني خارجة بن زيدٍ أنّ زيد بن ثابتٍ قال: (فقدت آيةً من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقرؤها: {من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابتٍ -أو أبي خزيمة-، وألحقتها في سورتها) , وقال الزّهريّ: واختلفوا يومئذٍ في التّابوت والتّابوه، فقال النّفر القرشيّون: التّابوت، وقال زيدٌ: التّابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: (اكتبوه التّابوت، فإنّه بلسان قريشٍ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ قال: حدّثنا أبي، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ بهذا حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عوفٍ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزّهريّ قال: أخبرني أنس بن مالكٍ الأنصاريّ، أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفّان في ولايته،وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج ممّن اجتمع من أهل العراق، وأهل الشّام ويتنازعون في القرآن، حتّى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما ذعره، فركب حذيفة حتّى قدم على عثمان، فقال: ( يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنّصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان، وأرسل إلى حفصة بنت عمر، أن أرسلي إليّ بالصّحف الّتي جمع فيها القرآن، فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابتٍ، وسعيد بن العاص، وعبد اللّه بن الزّبير، وعبد الرّحمن بن هشامٍ أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابتٍ في عربيّةٍ من عربيّة القرآن، فاكتبوها بلسان قريشٍ فإنّ القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا ذلك حتّى كتبت في المصاحف، ثمّ ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلّ جندٍ من أجناد المسلمين بمصحفٍ وأمرهم أن يحرقوا كلّ مصحفٍ يخالف المصحف الّذي أرسل به، فذاك زمان حرّقت المصاحف بالعراق بالنّار ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أبو الرّبيع قال: أخبرنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، أخبرني ابن السّبّاق، أن زيد بن ثابتٍ حدّثه قال: أرسل إليّ أبو بكرٍ الصّدّيق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر عنده فقال: ( إنّ القتل قد استحرّ بأهل اليمامة من قبل المسلمين، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن لا يوعى، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال عمر: هو - واللّه - خيرٌ، فلم يزل يراجعني حتّى شرح اللّه لذلك صدري، ورأيت فيه الّذي رأى عمر قال زيدٌ: وعمر جالسٌ عنده لا يتكلّم، فقال أبو بكرٍ: إنّك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ، ولا نتّهمك، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فاتّبع القرآن فاجمعه قال زيدٌ: فواللّه لو كلّفني نقل جبلٍ من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن قال: فقلت له: تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؟ قال هو - واللّه - خيرٌ قال: فلم يزل أبو بكرٍ يراجعني حتّى انشرح صدري للّذي شرح به صدر أبي بكرٍ وعمر قال: فقمت فاتّبعت أجمع القرآن من الرّقاع والأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرّجال حتّى وجدت آخر سورة التّوبة آيتين مع خزيمة الأنصاريّ، لم أجدهما مع أحدٍ غيره: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم} [التوبة: 128]، وكانت الصّحف الّتي جمعنا فيها القرآن عند أبي بكرٍ حياته، حتّى توفّاه اللّه، ثمّ عند عمر حتّى توفّاه اللّه، ثمّ عند حفصة بنت عمر ) .قال ابن شهابٍ: ثمّ أخبرني أنس بن مالكٍ الأنصاريّ، أنّهاجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينيّة أهل الشّام وأهل العراق قال: فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتّى كاد يكون بينهم فتنةٌ قال: فركب حذيفة بن اليمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن إلى عثمان، فقال: ( إنّ النّاس قد اختلفوا في القرآن حتّى واللّه لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنّصارى من الاختلاف قال: ففزع لذلك عثمان فزعًا شديدًا، فأرسل إلى حفصة، فاستخرج الصّحيفة الّتي كان أبو بكرٍ أمر زيدًا بجمعها، فنسخ منها مصاحف، فبعث بها إلى الآفاق، فلمّا كان مروان أمير المدينة، أرسل إلى حفصة يسألها عن الصّحف؛ ليحرقها وخشي أن يخالف بعض الكتّاب بعضًا فمنعته إيّاها ) .قال ابن شهابٍ: فحدّثني سالم بن عبد اللّه قال: (فلمّا توفّيت حفصة أرسل إلى عبد اللّه بعزيمةٍ ليرسلنّ بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد اللّه بن عمر إلى مروان ففشاها وحرّقها مخافة أن يكون في شيءٍ من ذلك اختلافٌ لما نسخ عثمان رحمة اللّه عليه) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا زياد بن أيّوب قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب، عن أبي قلابة قال: لمّا كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلّم قراءة الرّجل، والمعلّم يعلّم قراءة الرّجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتّى ارتفع ذلك إلى المعلّمين قال أيّوب: لا أعلمه إلّا قال: حتّى كفر بعضهم بقراءة بعضٍ، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبًا فقال: (أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون، فمن نأى عنّي من الأمصار أشدّ فيه اختلافًا، وأشدّ لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمّدٍ واكتبوا للنّاس إمامًا) ,قال أبو قلابة: فحدّثني أنس بن مالكٍ قال أبو بكرٍ: هذا مالك بن أنسٍ قال: كنت فيمن أملي عليهم فربّما اختلفوا فيالآية فيذكرون الرّجل قد تلقّاها من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ولعلّه أن يكون غائبًا، أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها حتّى يجيء أو يرسل إليه، فلمّا فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار: أنّي قد صنعت كذا محوت ما عندي فامحوا ما عندكم .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا يونس بن حبيبٍ قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا شعبة بن الحجّاجٍ، عن علقمة بن مرثدٍ الحضرميّ، قال أبو داود: وحدّثنا محمّد بن أبان الجعفيّ، سمعه من علقمة بن مرثدٍ وحديث محمّدٍ أتمّ عن عقبة رواه أبو عبد اللّه محمّدبن عيسى الأصبهانيّ المقرئ في كتاب المصاحف والهجاء، عن محمّد بن الصّلت الأسديّ، عن محمّد بن أبان وقال عن العيزار بن جرولٍ الحضرميّ قال: لمّا خرج المختار كنّا هذا الحيّ من حضرموت أوّل من تسرّع إليه، فأتانا سويد بن غفلة الجعفيّ فقال: إنّ لكم عليّ حقًّا وإنّ لكم جوارًا أو إنّ لكم قرابةً، واللّه لا أحدّثكم اليوم إلّا شيئًا سمعته من المختار، أقبلت من مكّة وإنّي لأسيرٌ إذ غمزني غامزٌ من خلفي، فإذا المختار فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حبّ ذلك الرّجل؟ يعني عليًّا، قلت: إنّي أشهد اللّه أنّي أحبّه بسمعي وقلبي وبصري ولساني قال: ولكنّي أشهد اللّه أنّي أبغضه بقلبي وسمعي وبصري ولساني قال: قلت: أبيت واللّه إلّا تثبيطًا عن آل محمّدٍ، وترثيثًا في إحراق المصاحف، أو قال حراق، هو أحدهما يشكّ أبو داود، فقال سويدٌ: واللّه لا أحدّثكم إلّا شيئًا سمعته من عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه سمعته يقول: ( يا أيّها النّاس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلّا خيرًا -أو قولوا له خيرًا- في المصاحف وإحراق المصاحف، فواللّه ما فعل الّذي فعل في المصاحف إلّا عن ملأٍ منّا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول: إنّ قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع النّاس على مصحفٍ واحدٍ، فلا تكون فرقةٌ، ولا يكون اختلافٌ، قلنا: فنعم ما رأيت قال: فقيل: أيّ النّاس أفصح، وأيّ النّاس أقرأ؟ قالوا: أفصح النّاس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابتٍ، فقال: ليكتب أحدهما ويمل الآخر ففعلا وجمع النّاس على مصحفٍ) ,قال: قال عليٌّ: (واللّه لو ولّيت لفعلت مثل الّذي فعل) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النّهشليّ قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا شعبة، ومحمّد بن أبان الجعفيّ، كلاهما عن علقمة بن مرثدٍ قال شعبة: عمّن سمع سويد بن غفلة يقول: سمعت عليًّا يقول: (رحم اللّه عثمان، لو ولّيته لفعلت ما فعل في المصاحف) , وقال محمّد بن أبان أخبرني علقمة بن مرثدٍ قال: سمعت العيزار بن حريثٍ الحضرميّ يقول: لمّا خرج المختار، فذكر نحوه، ولم يذكر قراءته، وقال: قلت: يكتب سعيدٌ ويملي زيدٌ، وقال: وكتب مصاحف بعث بها في الأمصار، وساقه .
- حدّثنا أبو الرّبيع قال: أخبرنا ابن وهبٍ، أخبرني ابن الحارث، أنّ بكيرًا، حدّثه أنّ ناسًا كانوا بالعراق، يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإنّي أكفر بهذه، ففشا ذلك في النّاس واختلفوا في القرآن، فكلّم عثمان بن عفّان في ذلك، (فأمر بجمع المصاحف، وأحرقها، ثمّ بثّها في الأجناد، يعني الّتي كتب) .
- حدّثنا أبو الرّبيع قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: (بلغنا أنّه كان أنزل قرآنٌ كثيرٌ، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الّذين كانوا قد وعوه فلم يعلم بعدهم ولم يكتب، فلمّا جمع أبو بكرٍ وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحدٍ بعدهم، وذلك فيما بلغنا، حملهم على أن يتّبعوا القرآن فجمعوه في الصّحف في خلافة أبي بكرٍ خشية أن يقتل رجالٌ من المسلمين في المواطن معهم كثيرٌ من القرآن، فيذهبوا بما معهم من القرآن، ولا يوجد عند أحدٍ بعدهم، فوفّق اللّه عثمان فنسخ تلك الصّحف في المصاحف، فبعث بها إلى الأمصار، وبثّها في المسلمين) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني عمّي قال: حدّثنا أبو رجاءٍ قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعدٍ قال: قام عثمان فخطب النّاس فقال: ( أيّها النّاس عهدكم بنبيّكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أبيٍّ وقراءة عبد اللّه يقول الرّجل: واللّه ما تقيم قراءتك فأعزم على كلّ رجلٍ منكم ما كان معه من كتاب اللّه شيءٌ لمّا جاء به، وكان الرّجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتّى جمع من ذلك كثرةً، ثمّ دخل عثمان فدعاهم رجلًا رجلًا فناشدهم لسمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم، فلمّا فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب النّاس؟ قالوا: كاتب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم زيد بن ثابتٍ قال: فأيّ النّاس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص قال عثمان: فليمل سعيدٌ وليكتب زيدٌ، فكتب زيدٌ، وكتب مصاحف ففرّقها في النّاس، فسمعت بعض أصحاب محمّدٍ يقول: قد أحسن ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: حدّثنا يحيى يعني ابن يعلى بن الحارث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا غيلان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعدٍ قال: سمع عثمان قراءة أبيٍّ وعبد اللّه ومعاذٍ، فخطب النّاس ثمّ قال: ( إنّما قبض نبيّكم منذ خمس عشرة سنةً، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيءٌ من القرآن سمعه من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لما أتاني به فجعل الرّجل يأتيه باللّوح، والكتف والعسب فيه الكتاب، فمن أتاه بشيءٍ قال: أنت سمعت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؟ ثمّ قال: أيّ النّاس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، ثمّ قال: أيّ النّاس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابتٍ قال: فليكتب زيدٌ وليمل سعيدٌ قال: وكتب مصاحف فقسّمها في الأمصار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك عليه ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال :حدّثنا العبّاس بن الوليد بن مزيدٍ قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، أنّ عربيّة القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة؛ لأنّه كان أشبههم لهجةً برسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال سعيدٌ: (وقتل العاص مشركًا يوم بدرٍ، ومات سعيد بن العاص قبل بدرٍ مشركًا) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن عوفٍ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزّهريّ، أخبرني سالم بن عبد اللّه: أنّ مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها قال سالمٌ: فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها، أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد اللّه بن عمر ليرسلنّ إليه بتلك الصّحف، فأرسل بها إليه عبد اللّه بن عمر، فأمر بها مروان فشقّقت، فقال مروان: (إنّما فعلت هذا لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالنّاس زمانٌ أن يرتاب في شأن هذه الصّحف مرتابٌ، أو يقول إنّه قد كان شيءٌ منها لم يكتب) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أبو الرّبيع قال: أخبرنا ابن وهبٍ، أخبرني عمرٌو قال: قال بكيرٌ: حدّثني بسر بن سعيدٍ، عن محمّد بن أبيٍّ أنّ ناسًا من أهل العراق قدموا إليه فقالوا: إنّما تحمّلنا إليك من العراق، فأخرج لنا مصحف أبيٍّ قال محمّدٌ: ( قد قبضه عثمان قالوا: سبحان اللّه أخرجه لنا قال: قد قبضه عثمان ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا هشامٌ، عن محمّدٍ قال: ( كان الرّجل يقرأ حتّى يقول الرّجل لصاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفّان فتعاظم ذلك في نفسه، فجمع اثني عشر رجلًا من قريشٍ والأنصار، فيهم أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، وأرسل إلى الرّبعة الّتي كانت في بيت عمر فيها القرآن، فكان يتعاهدهم قال محمّدٌ: فحدّثني كثير بن أفلح، أنّه كان يكتب لهم فربّما اختلفوا في الشّيء فأخّروه، فسألت: لم تؤخّرونه؟ قال: لا أدري قال محمّدٌ فظننت فيه ظنًّا، فلا تجعلوه أنتم يقينًا، ظننت أنّهم كانوا إذا اختلفوا في الشّيء أخّروه حتّى ينظروا آخرهم عهدًا بالعرضة الآخرة فيكتبوه على قوله) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيدٍ قال: حدّثنا أبو بكرٍ قال: حدّثنا هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: (لمّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف، جمع له اثني عشر رجلًا من قريشٍ والأنصار، فيهم أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ قال فبعثوا إلى الرّبعة الّتي في بيت عمر، فجيء بها قال:وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيءٍ أخّروه قال محمّدٌ: فقلت لكثيرٍ، وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون: لم كانوا يؤخّرونه؟ قال: لا قال محمّدٌ: فظننت ظنًّا، إنّما كانوا يؤخّرونها لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا يونس بن حبيبٍ قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرّحمن، عن محمّد بن سيرين قال: (جمع عثمان للمصحف اثني عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار منهم أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن سنانٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن، عن سعيد بن عبد الرّحمن، عن محمّد بن سيرين، (أنّ عثمان بن عفّان جمع اثني عشر رجلًا من قريشٍ والأنصار فيهم أبيّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، وسعيد بن العاص) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا يحيى بن حكيمٍ المقوّم، وعبد اللّه بن محمّدٍ الزّهريّ، ويونس بن حبيبٍ، وإسحاق بن إبراهيم بن زيدٍ قالوا: حدّثنا أبو داود، عن عمران القطّان، عن زياد بن أبي المليح، عن أبيه،قال عثمان بن عفّان:( يملي هذيلٌ ويكتب ثقيفٌ قال بعضهم في حديثه: حين أراد أن يكتب المصحف) .
- حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن صدقة قال: حدّثنا الوليد قال: قال مالكٌ: (كان جدّي مالك بن أبي عامرٍ ممّن قرأ في زمان عثمان، وكان يكتّبه المصاحف) ).[المصاحف: 106-88]

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25 ذو الحجة 1435هـ/19-10-2014م, 07:07 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

باب المصاحف العثمانيّة
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (باب المصاحف العثمانيّة
اختلاف ألحان العرب في المصاحف والألحان اللّغات، وقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: إنّا لنرغب عن كثيرٍ من لحن أبيٍّ-يعني لغة أبيٍّ-.
- حدّثنا المؤمّل بن هشامٍ، حدّثنا إسماعيل، عن الحارث بن عبد الرّحمن، عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامرٍ القرشيّ قال: لمّا فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال: (قد أحسنتم، وأجملتم،أرى فيه شيئًا من لحنٍ ستقيمه العرب بألسنتها) .
- حدّثنا شعيب بن أيّوب، حدّثنا يحيى -يعني ابن آدم- ، حدّثنا إسماعيل بهذا، وقال: (ستقيمه العرب بألسنتها) ,قال أبو بكر بن أبي داود: هذا عندي يعني بلغتها، وإلّا لو كان فيه لحنٌّ لا يجوز في كلام العرب جميعًا لما استجاز أن يبعث به إلى قومٍ يقرءونه .
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، حدّثنا بكرٌ -يعني ابن بكّارٍ - حدّثنا أصحابنا، عن أبي عمرٍو، عن قتادة، أنّ عثمان رضي اللّه عنه لمّا رفع إليه المصحف قال: (إنّ فيه لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها) .
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عمران بن داود القطّان، عن قتادة، عن نصر بن عاصمٍ اللّيثيّ، عن عبد اللّه بن فطيمة، عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان رضي اللّه عنه: (في القرآن لحنٌ وستقيمه العرب بألسنتها) .
- حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عمران بن داود القطّان، عن قتادة، عن نصر بن عاصمٍ اللّيثيّ، عن عبد اللّه بن فطيمة، عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه : (إنّ في القرآن لحنًا وستقيمه العرب بألسنتها) .قال أبو بكرٍ: هذا عبد اللّه بن فطيمة أحد كتّاب المصاحف .
- حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا بقيّة، عن أرطاة قال: حدّثني ابن عونٍ قال: (ربّما اختلف النّاس في الأمرين،وكلاهما حقٌّ) .
- حدّثنا أبوحاتمٍ السّجستانيّ ، حدّثنا عبيد بن عقيلٍ، عن هارون، عن الزّبير بن الخرّيت، عن عكرمة الطّائيّ قال: لمّا أتي عثمان رضي اللّه عنه بالمصحف رأي فيه شيئًا من لحنٍ فقال: (لو كان المملي من هذيلٍ، والكاتب من ثقيفٍ لم يوجد فيه هذا) .
- حدّثنا الفضل بن حمّادٍ الخيريّ، حدّثنا خلّادٌ يعني ابن خالدٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، عن أشعث، عن سعيد بن جبيرٍ قال: ( في القرآن أربعة أحرفٍ لحنٌ
: {الصّابئون}،{والمقيمين} [النساء: 162]،{فأصّدّق وأكن من الصّالحين} [المنافقون: 10]، و{إنهذان لساحران} [طه: 63] ) .
- حدّثنا إسحاق بن وهبٍ، حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّادٌ، عن الزّبير أبي خالدٍ قال: قلت لأبان بن عثمان: كيف صارت:
{لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزلمن قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة} [النساء: 162] ما بين يديها وما خلفها رفعٌ، وهي نصبٌ؟ قال: ( من قبل الكتّاب، كتب ما قبلها، ثمّ قال: ما أكتب؟ قال اكتب المقيمين الصّلاة، فكتب ما قيل له ) .
- حدّثنا عمرو بن عبد اللّه الأوديّ، حدّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن،
{إن هذان لساحران}[طه: 63]، وعن قوله: {والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة} [النساء: 162] وعن قوله {والّذين هادوا والصّابئون}فقالت: (يا ابن أختي، هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب) ).[المصاحف: 129-119]

انتزاع عثمان رضي اللّه عنه المصاحف
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (انتزاع عثمان رضي اللّه عنه المصاحف
- حدّثنا عليّ بن محمّدٍ الثّقفيّ، حدّثنا منجاب بن الحارث قال: قال إبراهيم: حدّثني أبو المحيّاة، عن بعض أهل طلحة بن مصرّفٍ قال:
( دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر) قال أبو بكرٍ: هذا إبراهيم بن يوسف السّعديّ من ولد سعد بن أبي وقّاصٍ، روى عنه المنجاب كتاب المبتدأ عن زيادٍ وهو لا بأس به) .[المصاحف: 132]

ما كتب عثمان رضي اللّه عنه من المصاحف
قال أبوبكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (ما كتب عثمان رضي اللّه عنه من المصاحف
- حدّثنا عليّ بن محمّدٍ الثّقفيّ، حدّثنا المنجاب بن الحارث قال: حدّثني قبيصة بن عقبة قال: سمعت حمزة الزّيّات يقول: (كتب عثمان أربعة مصاحف، فبعث بمصحفٍ منها إلى الكوفة، فوضع عند رجلٍ من مرادٍ، فبقي حتّى كتبت مصحفي عليه، وحمزة القائل كتبت مصحفي عليه) .
- سمعت أبا حاتمٍ السّجستانيّ قال: (لمّا كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن، كتب سبعة مصاحف، فبعث واحدًا إلى مكّة، وآخر إلى الشّام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدًا) .
- حدّثنا زياد بن يحيى أبو الخطّاب الحسّانيّ، حدّثنا كثيرٌ يعني ابن هشامٍ، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابيّ قال: أتيت دار أبي موسى الأشعريّ، فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد اللّه بن مسعودٍ، وأبو موسى الأشعريّ فوق أجّارٍ لهم، فقلت: هؤلاء واللّه الّذين أريد فأخذت أرتقي إليهم، فإذا غلامٌ على الدّرجة فمنعني فنازعته فالتفت إليّ بعضهم قال: خلّ عن الرّجل فأتيتهم حتّى جلست إليهم، فإذا عندهم مصحفٌ أرسل به عثمان وأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه، فقال أبو موسى: (ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادةٍ فلا تنقصوها، وما وجدتم من نقص انٍف اكتبوه، فقال حذيفة: كيف بما صنعنا؟ واللّه ما أحدٌ من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشّيخ، يعني ابن مسعودٍ، ولا أحدٌ من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الشّيخ، يعني أبا موسى الأشعريّ، وكان حذيفة هو الّذي أشار على عثمان رضي اللّه عنه بجمع المصاحف على مصحفٍ واحدٍ، ثمّ إنّ الصّلاة حضرت، فقالوا لأبي موسى الأشعريّ: تقدّم فإنّا في دارك ،فقال: لا أتقدّم بين يدي ابن مسعودٍ، فتنازعوا ساعةً، وكان ابن مسعودٍ بين حذيفة وأبي موسى فدفعاه حتّى تقدّم فصلّى بهم) .
- حدّثنا زياد بن أيّوب، حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال رجلٌ من أهل الشّام: مصحفنا ومصحف أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة قال: قلت: لم؟ قال: إنّ عثمان رضي اللّه عنه لمّا كتب المصاحف بلغه قراءة أهل الكوفة على حرف عبد اللّه، فبعث به إليهم قبل أن يعرض، وعرض مصحفنا ومصحف أهل البصرة قبل أن يبعث به قال جريرٌ: وكان في قراءة عبد اللّه: (إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا والّذين يقيمون الصّلاة) .
-حدّثنا أبوالطّاهر، حدّثنا ابن وهبٍ قال: سألت مالكًا عن مصحف عثمان رضي اللّه عنه فقال لي:(ذهب) .
- ذكر أبي عن صالحٍ الفرّاء، وأحمد بن جنابٍ، عن الحكم بن ظهيرٍ، عن إسماعيل السّدّيّ، عن عبدخيرٍ قال: خطب عليٌّ، فقال: (أفضل النّاس بعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبو بكرٍ، وأفضلهم بعد أبي بكرٍ عمر، ولو شئت أن أسمّي الثّالث لسمّيتهقال فوقع في نفسي من قوله: ولو شئت أن أسمّي الثّالث لسمّيته، فأتيت الحسين بنعليٍّ، فقلت: إنّ أمير المؤمنين خطب فقال: إنّ أفضل النّاس بعد النّبيّ صلّى اللهعليه وسلّم أبو بكرٍ، وأفضلهم بعد أبي بكرٍ عمر، ولو شئت أن أسمّي الثّالث لسمّيته،فوقع في نفسي، فقال الحسين: قد وقع في نفسي كما وقع في نفسك فسألته، فقلت: يا أميرالمؤمنين: من الّذي لو شئت أن تسمّيه لسمّيته؟ قال: المذبوح كما تذبح البقرة،-أوكما قال-) ).
[المصاحف: 136-133]

إطلاق عثمان رضي اللّه عنه القراءة على غير مصحفه
قال أبوبكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (إطلاق عثمان رضي اللّه عنه القراءة على غير مصحفه
- حدّثنا عثمان بن هشام بن دلهمٍ، حدّثنا إسماعيل بن الخليل، عن عليّ بن مسهرٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ قال: لمّا نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان رضي اللّه عنه، صعد عثمان المنبر فقال: (جزاكم اللّه يا أصحاب محمّدٍ عنّي شرًّا أذعتم السّيّئة،وكتمتم الحسنة، وأغريتم بي سفهاء النّاس، أيّكم يأتي هؤلاء القوم، ما الّذي نقموا، وما الّذي يريدون؟ ثلاث مرّاتٍ لا يجيبه أحدٌ، فقام عليّ رضي اللّه عنه فقال: أنا،فقال عثمان: أنت أقربهم رحمًا وأحقّهم بذلك، فأتاهم فرحّبوا به وقالوا: ما كان يأتينا أحدٌ أحبّ إلينا منك، فقال: ما الّذي نقمتم؟ قالوا: نقمنا أنّه محا كتاب اللّه عزّ وجلّ، وحمى الحمى، واستعمل أقرباءه، وأعطى مروان مائتي ألفٍ، وتناول أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فردّ عليهم عثمان رضي اللّه عنه: أمّا القرآن فمن عند اللّه، إنّما نهيتكم لأنّي خفت عليكم الاختلاف، فاقرءوا على أيّ حرفٍ شئتم، وأمّا الحمى فو اللّه ما حميته لإبلي، ولا غنمي، وإنّما حميته لإبل الصّدقة لتسمن وتصلح وتكون أكثر ثمنًا للمسلمين، وأمّا قولكم: إنّي أعطيت مروان مائتي ألفٍ، فهذا بيت مالهم فليستعملوا عليه من أحبّوا، وأمّا قولهم: تناول أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فإنّما أنا بشرٌ أغضب وأرضى، فمن ادّعى قبلي حقًّا أو مظلمةً، فهذا أنا فإن شاء قودٌ، وإن شاء عفا، وإن شاء أرضى، فرضي النّاس واصطلحوا ودخلوا المدينة، وكتب بذلك إلى أهل البصرة وأهل الكوفة، فمن لم يستطع أن يجيء فليوكّل وكيلًا) ).
[المصاحف: 138-137]

الإمام الّذي كتب منه عثمان رضي اللّه عنه المصاحف وهو مصحفه
قالأبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (الإمام الّذي كتب منه عثمان رضي اللّه عنه المصاحف وهو مصحفه
- حدّثنا أبو بكرٍ عبد اللّه بن أبي داود، حدّثنا يونس بن حبيبٍ، عن قتيبة بن مهران، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، وسليمان بن مسلم بن جمّازٍ الزّهريّ قالا: سمعنا خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم، يذكر أنّه قرأ مصحف عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، فوجد فيه ممّا يخالف مصاحف أهل المدينة اثني عشر حرفًا، منها في البقرة:
{ووصّى بها إبراهيم}[البقرة: 132]، بغير ألفٍ، وفي آل عمران: {وسارعوا إلى مغفرةٍ}[آل عمران: 133]بالواو، وفي المائدة: {ويقول الّذين آمنوا}[المائدة: 53] بواو ،وفيها أيضًا{من يرتدّ منكم}[المائدة: 54]بدالٍ واحدةٍ، وفي براءة: {والّذين اتّخذوا مسجدًا}[التوبة: 107]بواو، وفي الكهف: {لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا}[الكهف: 36]، واحدٌ، وفي الشّعراء: {وتوكّل على العزيز}[الشعراء: 217]بالواو، وفي المؤمن: {أو أن يظهر}[غافر: 26]، وفي الشّورى: {فبما كسبت}[الشورى: 30]بالفاء،وفي الزّخرف: (وفيها ما تشتهي الأنفس) بغير هاءٍ، وفي الحديد: {فإنّ اللّه هو الغنيّ الحميد} [الحديد: 24]بهو، وفي الشّمس وضحاها: {ولا يخاف عقباها}[الشمس: 15]، بالواو.
- حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن المهاجر قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ،عن خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم العدويّ، وسليمان بن مسلم بن جمّازٍ: (إنّ هذه الحروف مكتوبةٌ في مصحف عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، وهي تخالف قراءة أهل المدينة ومصاحفهم، وهي اثنا عشر حرفًا: في سورة البقرة
: {ووصّى بها إبراهيم} [البقرة: 132]بغير ألفٍ، وفي آل عمران: {وسارعوا إلى مغفرةٍ} [آل عمران: 133]بالواو ثابتةً فيها، وفي سورة المائدة: {ويقول الّذين آمنوا} [المائدة: 53]بالواو ثابتةً في يقول، وفي المائدة أيضًا: {يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم}[المائدة: 54]بدالٍ واحدةٍ، وفي سورة براءة: {والّذين اتّخذوا مسجدًا}[التوبة: 107] الواو ثابتةٌ في الّذين، وفي الكهف: {لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا}[الكهف: 36]ليست منهما، وفي سورة الشّعراء: {وتوكّل على العزيز الرّحيم} [الشعراء: 217]مكتوبةً بالواو، وفي المؤمن:{أو أن يظهر في الأرض الفساد}[غافر: 26]أو مكتوبةٌ بالألف، وفي حم الشّورى: {من مصيبةٍ فبما كسبت}[الشورى: 30]، وفي حم الزّخرف: (وفيها ما تشتهي الأنفس) بغير هاءٍ، وفي الحديد: {فإنّ اللّه هو الغنيّ الحميد}[الحديد: 24]بهو مكتوبةٌ ثابتةٌ، وفي الشّمس وضحاها: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15]ولا بالواو وليست بالفاء) .
- حدّثنا محمّد بن عرفة، حدّثنا إبراهيم بن الحسن، حدّثنا بشّار بن أيّوب قال: حدّثني أسيد بن يزيدقال: (في مصحف عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه:
{سيقولون للّه}[المؤمنون: 85]، ثلاثتهنّ بغير ألفٍ) .
- حدّثنا محمّد بن عرفة، حدّثنا إبراهيم بن الحسن، حدّثنا بشّار بن أيّوب قال: حدّثني أسيد بن يزيد،(أنّ في مصحف عثمان بن عفّان:
{وقلنا حاش للّه}[يوسف: 31]، ليس فيها ألفٌ) .
- حدّثنا أبو حاتمٍ السّجستانيّ، حدّثنا يعقوب، عن بشّارٍ يعني النّاقط، عن أسيدٍ قال: (في مصحف عثمان
{ووصّى} [البقرة: 132]بغير ألفٍ) .
- حدّثنا محمّد بن عرفة، حدّثنا إبراهيم بن الحسن، حدّثنا بشّار بن أيّوب قال: سمعت أسيدًا يقول: (
{واشهد بأنّنا مسلمون}[المائدة: 111]، في مصحف ابن عفّان ثلاثة أحرفٍ) .
- حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين بن حفصٍ قال: حدّثنا خلّادٌ، حدّثنا عيسى بن عمر الهمدانيّ قال: أخبرني محمّد بن عبيد اللّه، عن صبيحٍ، عن عثمان أنّه سمعه يقرأ:
{ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون اللّه على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون}, قال: حدّثنا أحمد بن محمّدٍ، حدّثنا خلّادٌ قال: سمعت سفيان الثّوريّ يسأله عن هذا الحديث) . [المصاحف: 143-139]



باب اختلاف مصاحف الأمصار الّتي نسخت من الإمام
قال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني (ت: 316هـ): (باب اختلاف مصاحف الأمصار الّتي نسخت من الإمام
- قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الخنيسيّ، حدّثنا خلّاد بن خالدٍ المقرئ، عن عليّ بن حمزة الكسائيّ قال: (اختلاف أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، فأمّا أهل المدينة فقرءوا في البقرة: (وأوصى بها إبراهيم)، وأهل الكوفة وأهل البصرة: {ووصّى بها}[البقرة: 132]بغير ألفٍ، وأهل المدينة في آل عمران: (سارعوا إلى مغفرةٍ من ربّكم) بغير واو، وأهل الكوفة وأهل البصرة {وسارعوا}[آل عمران: 133] بواو، ويقول أهل المدينة في المائدة: (من يرتدد) بدالين، ويقول أهل الكوفة وأهل البصرة: {من يرتدّ}[المائدة: 54] بدالٍ واحدةٍ، الأنعام أهل المدينة وأهل البصرة (لئن أنجيتنا) وأهل الكوفة: {لئن أنجانا}[الأنعام: 63]، براءة أهل المدينة (الّذين اتّخذوا مسجدًا ضرارًا) بغير واو، وأهل الكوفة وأهل البصرة:{والّذين اتّخذوا مسجدًا}[التوبة: 107] بواو، وأهل المدينة في الكهف (خيرًا منهما) وأهل الكوفة وأهل البصرة: {خيرًا منها منقلبًا}[الكهف: 36]، الشّعراء أهل المدينة (فتوكّل) وأهل الكوفة وأهل البصرة: {وتوكّل}[الشعراء: 217] بالواو، وأهل المدينة (وأن يظهر في الأرض) بغير ألفٍ، وأهل البصرة وأهل الكوفة: {أو أن يظهر}[غافر: 26] بألفٍ، وفي عسق أهل المدينة (وما أصابكم من مصيبةٍ بما كسبت)، وأهل الكوفة وأهل البصرة: {فبما}[آل عمران: 159] بفاءٍ، والزّخرف أهل المدينة{فيها ما تشتهيه الأنفس}[الزخرف: 71]بهاءين، وأهل الكوفة وأهل البصرة: (ما تشتهي الأنفس) بهاءٍ واحدةٍ، والحديد أهل المدينة (ومن يتولّ فإنّ اللّه الغنيّ الحميد) بغير هو، وأهل الكوفة وأهل البصرة:{فإنّ اللّه هو الغنيّ الحميد}[الحديد: 24]، بهو والشّمس وضحاها أهل المدينة (فلا يخاف) بالفاء، وأهل الكوفة وأهل البصرة:{ولا يخاف عقباها}[الشمس: 15]بالواو، وفي الأنبياء أهل المدينة وأهل البصرة: (قل ربّي يعلم)، أهل الكوفة:{قال ربّي يعلم}[الأنبياء: 4]، وفي سورة الجنّ اختلفوا كلّهم فيها (قال إنّما أدعو ربّي)، يقولون: (قال) و {قل}[الجن: 20]، وفي بني إسرائيل: (قال سبحان ربّي) و {قل سبحان ربّي}[الإسراء: 93]، وفي المؤمنون: {قال كم لبثتم}[المؤمنون: 112]و (قل كم لبثتم)، أهل المدينة وأهل الكوفة (للّه للّه للّه) ثلاثتهنّ، وأهل البصرة واحدٌ {للّه}[المؤمنون: 85]واثنان «اللّه اللّه» بالألف، والأحقاف أهل الكوفة: {ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانًا}[الأحقاف: 15]، وأهل المدينة وأهل البصرة: (حسنًا) بغير ألفٍ، ويس أهل الكوفة: (وما عملت) بغير هاءٍ، وأهل المدينة وأهل البصرة {عملته أيديهم}[يس: 35]بالهاء، الّذين كفروا (فهل ينظرون إلّا السّاعة أن تأتهم بغتةً)، أهل مكّة وفي مصاحفهم، وأهل الكوفة كمثل، ولم أسمع أحدًا من أهل الكوفة يقرؤها هكذا، وأهل المدينة وأهل البصرة {أن تأتيهم}[الأنعام: 158]، وفي النّساء في مصاحف أهل الكوفة (والجار ذا القربى والجار الجنب)، وكان بعضهم يقرؤها كذلك، ولست أعرف واحدًا يقرؤها اليوم إلّا {ذي القربى}[النساء: 36]، وفي هل أتى أهل المدينة وأهل الكوفة: (قواريرا قواريرا)، كلاهما بالألف وأهل البصرة الأولى بالألف والأخرى بغير ألفٍ، الحجّ أهل البصرة (ولؤلؤًا) يثبتون الألف فيها ويطرحونها في سورة الملائكة (ولؤلؤٍ)، وأهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيهما. هذا اختلاف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة كلّه ) .
- قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثني خلّاد بن خالدٍ، عن خالد بن إسماعيل بن مهاجرٍ قال: (قرأت على حمزة الزّيّات {والجار ذي القربى}[النساء: 36]، ثمّ قلت، إنّ في مصاحفنا (ذا) أفأقرءوها؟ قال: لا تقرأها إلّا ذي ) .
- قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن المهاجر، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم العدويّ، وسليمان بن مسلم بن جمّازٍ، (أنّ أهل المدينة، يخالفون الاثني عشر حرفًا الّتي هي مكتوبةٌ في مصحف عثمان بن عفّان، فيقرءون بعضها بزيادةٍ وبعضها بنقصانٍ؟ في سورة البقرة: (وأوصى بها) يزيدون في {وصّى}[البقرة: 132] ألفًا، وفي آل عمران: (سارعوا إلى) يطرحون الواو من {وسارعوا}[آل عمران: 133]، وفي المائدة (يقول الّذين آمنوا) يقرءونها بغير واو، وفي المائدة أيضًا (يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدد) بدالين على التّضعيف، وفي سورة براءة (الّذين اتّخذوا) ليس في الّذين واوٌ، وفي الكهف (خيرًا منهما) على معنى الجنّتين، وفي الشّعراء (فتوكّل على العزيز الرّحيم) يقرءونها بالفاء، وفي حم المؤمن (وأن يظهر في الأرض الفساد) يطرحون الألف من أو، وفي حم الشّورى (مصيبةٌ بما كسبت) يلقون الفاء من {فبما}[الشورى: 30]، وفي حم الزّخرف {ما تشتهيه الأنفس}[الزخرف: 71]يزيدون فيها هاءً، وفي سورة الحديد (فإنّ اللّه الغنيّ الحميد) لا يجعلون فيها هو، وفي الشّمس وضحاها (فلا يخاف عقباها) يقرءون مكان الواو فاءٍ) . -قال ابن أبي داود: فقال خالد بن أبي إياسٍ: هو في الحديث ضعيفٌ، وفي القراءة له موضعٌ- .
- قال: حدّثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ، حدّثنا أبي قال: (سألت قارئين لأهل المدينة فلم ألوه عمّا اختلفا فيه من الإعراب من أهل الشّام وأهل المدينة وأهل العراق، فزعما أنّ قراءتهما على قراءة أهل العراق غير أنّ اثني عشر حرفًا وافقونا فيها وخالفوهم:{ووصّى}[البقرة: 132]في البقرة، {وسارعوا}[آل عمران: 133] في آل عمران، وفي المائدة{ويقول الّذين آمنوا}[المائدة: 53]،{من يرتدّ}[المائدة: 54] أيضًا في المائدة، وفي براءة {والّذين اتّخذوا مسجدًا}[التوبة: 107]، وفي الكهف {خيرًا منها منقلبًا}[الكهف: 36]، وفي الشّعراء {وتوكّل}[الشعراء: 217]وفي الطّول {أو أن يظهر}[غافر: 26]، وفي عسق {فبما كسبت}[الشورى: 30] وفي حم الزّخرف (تشتهي الأنفس)، وفي الحديد {إنّ اللّه هو الغنيّ الحميد}[الحديد: 24]، وفي الشّمس وضحاها {ولا يخاف عقباها}[الشمس: 15]) .
قال: حدّثنا أبو حفصٍ عمرو بن عثمان الحمصيّ قال: (أهل الشّام يقرءون في البقرة (وأوصى بها إبراهيم بنيه)، وفي آل عمران (سارعوا إلى مغفرةٍ) بغير واو، وفي المائدة (يقول الّذين آمنوا) بغير واو، وفيها أيضًا (من يرتدد منكم) بدالين، وفي براءة (الّذين اتّخذوا مسجدًا) بغير الواو، وفي الكهف (خيرًا منهما)، وفي الشّعراء (فتوكّل على العزيز الرّحيم)، وفي حم (وأن يظهر) بغير ألفٍ، وفي عسق (بما كسبت) بغير فاءٍ، وفي حم الزّخرف {تشتهيه الأنفس}[الزخرف: 71]بهاءين، وفي الحديد (إنّ اللّه الغنيّ الحميد) ليس فيه هو، وفي الشّمس وضحاها (فلا يخاف عقباها) بالفاء. قال عمرٌو: وقرأناه على أبيٍّ) .
- حدّثنا كثير بن عبيدٍ، حدّثنا المعافى بن عمران الظّهريّ، حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن سوادة بن زيادٍ البرحيّ قال: (هذا ما اختلفت فيه أهل المدينة وأهل العراق من حروف القرآن: قراءة أهل المدينة في البقرة (وأوصى بها إبراهيم) وأهل العراق {ووصّى}[البقرة: 132]، وفي آل عمران قراءة أهل المدينة (سارعوا)، وقراءة أهل العراق {وسارعوا}[آل عمران: 133]، وفي المائدة (ومن يرتدد منكم) وقراءة أهل العراق {من يرتدّ}[المائدة: 54]، وفي المائدة (يقول الّذين آمنوا) وفي قراءة أهل العراق {ويقول الّذين}[المائدة: 53]، وفي التّوبة (الّذين اتّخذوا مسجدًا ضرارًا)، وفي قراءة أهل العراق {والّذين اتّخذوا} [التوبة: 107]، وفي الرّعد (وسيعلم الكافر)، وفي قراءة أهل العراق {وسيعلم الكفّار} [الرعد: 42]، وفي الكهف (خيرًا منهما منقلبًا) . وقراءة أهل العراق {خيرًا منها منقلبًا}[الكهف: 36]، وفي المؤمنين {سيقولون للّه}[المؤمنون: 85]، وفي قراءة أهل العراق (سيقولون اللّه) وهما موضعان، وفي الشّعراء (فتوكّل) وقراءة أهل العراق {وتوكّل}[الشعراء: 217]، وفي الملائكة {من أساور من ذهبٍ ولؤلؤًا}[الحج: 23]، وفي قراءة أهل العراق (من أساور من ذهبٍ ولؤلؤٍ)، وفي المؤمن (وأن يظهر في الأرض الفساد)، وقراءة أهل العراق {أو أن يظهر في الأرض الفساد}[غافر: 26]، وفي حم عسق (بما كسبت أيديكم)، وقراءة أهل العراق {فبما كسبت أيديكم}[الشورى: 30]، وفي الزّخرف {تشتهيه الأنفس}[الزخرف: 71]، وفي قراءة أهل العراق (تشتهي الأنفس)، وفي الزّخرف أيضًا (يا عبادي لا خوفٌ عليكم)، وأهل العراق {يا عباد}[الزخرف: 68]، وفي الحديد (فإنّ اللّه الغنيّ الحميد)، وقراءة أهل العراق {فإنّ اللّه هو الغنيّ الحميد}[الحديد: 24]، وفي هل أتى على الإنسان (كانت قواريرا قواريرا)، وفي قراءة أهل العراق {كانت قواريرا قوارير} [الإنسان: 16]، وفي الشّمس وضحاها (فلا يخاف عقباها)، وقراءة أهل العراق {ولا يخاف}[الشمس: 15]. وقال كثير بن عبيدٍ في إمام أهل الشّام: {ما كان للنّبيّ أن يكون له أسرى}) .
- قال: حدّثنا محمّد بن صدقة الجبلانيّ الحمصيّ، وكان في سوق يهود وكان معلّمًا، وحدّثنا شريح بن يزيد أبو حيوة ، عن أبي البرهشم (في اختلاف أهل الشّام وأهل العراق، في سورة البقرة في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز: (قالوا اتّخذ اللّه ولدًا)، وفي إمام أهل العراق {وقالوا}[البقرة: 116]، وفي إمام أهل الشّام والحجاز (وأوصى بها إبراهيم بنيه)، وفي إمام أهل العراق {ووصّى}[البقرة: 132]، وفي آل عمران في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (سارعوا إلى مغفرةٍ)، وفي إمام أهل العراق {وسارعوا}[آل عمران: 133]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (جاءوا بالبيّنات وبالزّبر)، وفي إمام أهل العراق {والزّبر}[النحل: 44]، وفي النّساء في إمام أهل الشّام (ما فعلوه إلّا قليلًا)، وفي إمام أهل العراق {ما فعلوه إلّا قليلٌ}[النساء: 66]، وفي سورة المائدة في إمام أهل الشّام والحجاز: (يقول الّذين آمنوا)، وفي إمام أهل العراق {ويقول الّذين آمنوا}[المائدة: 53]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (من يرتدد منكم عن دينه)، وفي إمام أهل العراق {من يرتدّ}[المائدة: 54]، وفي سورة الأنعام في إمام أهل الشّام (ولدار الآخرة)، وفي إمام أهل العراق {وللدّار}[الأنعام: 32]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (زيّن لكثيرٍ من المشركين قتل أولادهم شركائهم)، وفي إمام أهل العراق {زيّن لكثيرٍ من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم}[الأنعام: 137]، وفي سورة الأعراف في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (قليلًا ما يتذكّرون)، وفي إمام أهل العراق {تذكّرون}[الأعراف: 3]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (ما كنّا لنهتدي)، وفي إمام أهل العراق {وما كنّا لنهتدي}[الأعراف: 43]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز في قصّة صالحٍ (وقال الملأ الّذين استكبروا من قومه)، وفي إمام أهل العراق {قال الملأ} [الأعراف: 75]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (وإذ أنجاكم من آل فرعون)، وفي إمام أهل العراق {وإذ أنجيناكم}[الأعراف: 141]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (ثمّ كيدوني فلا تنظرون)، وفي إمام أهل العراق {ثمّ كيدون}[الأعراف: 195] بغير ياءٍ، وفي سورة الأنفال في إمام أهل الشّام (ما كان للنّبيّ)، وفي إمام أهل العراق {ما كان لنبيٍّ} [الأنفال: 67]،وفي سورة التّوبة في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (الّذين اتّخذوا مسجدًا)، وفي إمام أهل العراق {والّذين اتّخذوا} [التوبة: 107]، وفي سورة يونس في إمام أهل الشّام (هو الّذي ينشركم في البرّ والبحر)، وفي إمام أهل العراق {يسيّركم}[يونس: 22]، وفي سورة الكهف في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (خيرًا منهما منقلبًا)، وفي إمام أهل العراق {خيرًا منها}[الكهف: 36]) .
- حدّثنا محمّد بن صدقة، حدّثنا أبو حيوة، حدّثنا مبشّر بن عبيدٍ قال: (في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز: {ما مكّنّي فيه ربّي خيرٌ}[الكهف: 95] قال مبشّرٌ: في إمام أهل العراق (ما مكّنني) ) ,ولم أسمع أحدًا يقول هذا غير مبشّرٍ، ثمّ رجع إلى الحديث أبي البرهسم قال أبو بكر بن أبي داود: أبو البرهسم اسمه حدير بن معدان الحضرميّ الحمصيّ وهو ابن أخي معاوية بن صالحٍ، وهو قارئ أهل حمصٍ. (وفي سورة المؤمنين في إمام أهل الشّام والحجاز (فسيقولون للّه) كلّ شيءٍ فيها، وفي إمام أهل العراق الأولى {سيقولون للّه}[المؤمنون: 89]، والحرفان الآخران بعد ذلك {سيقولون للّه}[المؤمنون: 89]، {سيقولون للّه}[المؤمنون: 89] مرّتين، وفي سورة الشّعراء في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (فتوكّل)، وفي إمام أهل العراق {وتوكّل}[الشعراء: 217]، وفي سورة الزّمر في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز {أفغير اللّه تأمرونّي}[الزمر: 64]، وفي إمام أهل العراق مثل ذلك، وفي سورة حم المؤمن في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (كانوا هم أشدّ منكم)، وفي إمام أهل العراق و {كانوا هم أشدّ منهم}[غافر: 21]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (وأن يظهر في الأرض الفساد)، وفي إمام أهل العراق {أو أن يظهر في الأرض}[غافر: 26]، وفي سورة حم عسق في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (وما أصابكم من مصيبةٍ بما كسبت أيديكم)، وفي إمام أهل العراق {فبما كسبت أيديكم}[الشورى: 30]، وفي سورة الزّخرف في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز {فيها ما تشتهيه الأنفس}[الزخرف: 71]، وفي إمام أهل العراق (تشتهي)، و (يا عبادي لا خوفٌ عليكم)، وأهل العراق لا يثبتون الياء، وفي سورة الرّحمن في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (والحبّ ذا العصف والرّيحان)، وفي إمام أهل العراق {والحبّ ذو العصف}[الرحمن: 12]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (تبارك اسم ربّك ذو الجلال والإكرام)، وفي إمام أهل العراق {تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام}[الرحمن: 78]، وفي سورة الحديد في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (إنّ اللّه الغنيّ الحميد)، وفي إمام أهل العراق {هو الغنيّ الحميد}[الحديد: 24]، وفي إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (وكلٌّ وعد اللّه الحسنى)، وفي إمام أهل العراق {وكلًّا وعد اللّه الحسنى}[النساء: 95]، وفي سورة الشّمس وضحاها في إمام أهل الشّام وأهل الحجاز (فلا يخاف عقباها)، وفي إمام أهل العراق {ولا يخاف عقباها}[الشمس: 15]) .
- قال: سمعت أبا حاتمٍ السّجستانيّ يقول: (بين مصحف أهل مكّة وأهل البصرة اختلافٌ حرفان، ويقال خمسة أحرفٍ: عند أهل مكّة في آخر النّساء (فآمنوا باللّه ورسوله)، وعند البصريّين {ورسله}[النساء: 171]، وفي براءة (تجري من تحتها الأنهار)، وعند البصريّين {تجري تحتها الأنهار}[التوبة: 100] بغير من. وبين مصحف أهل الكوفة وأهل البصرة حرفان، وقال قومٌ بل عشرة أحرفٍ، وفي مصحف الكوفيّين في يس (وما عملت أيديهم) بلا هاءٍ، وفي الأحقاف {ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانًا}[الأحقاف: 15]. وقال آخرون: بل هي عشرة أحرفٍ قالوا: في الأنعام {لئن أنجانا من هذه}[الأنعام: 63] بالألف، وفي مصحف البصريّين (لئن أنجيتنا)، وفي بني إسرائيل (كتابًا نقرؤه قال سبحان ربّي) قال بالألف، وفي الأنبياء {قال ربّي يعلم القول في السّماء}[الأنبياء: 4]، وفي آخرها {قال ربّ احكم بالحقّ}[الأنبياء: 112]، وهي ثلاثتهنّ عند البصريّين (قل قل قل)، وفي المؤمنين {سيقولون للّه}[المؤمنون: 85] في الثّانية والثّالثة بحذف ألفين، وفي الملائكة {ولؤلؤًا}[الحج: 23] بألفٍ، وفي سورة الإنسان: (قواريرا قواريرا) بزيادة ألفٍ في الثّانية) .
- قال أبو بكر بن أبي داود وذكر بعض أصحابنا عن محمّد بن عيسى القارئ الأصبهانيّ: عن محمّد بن سفيان الكوفيّ قال: سمعت عليّ بن حمزة يعني الكسائيّ قال: (في مصاحف أهل الكوفة خاصّةً {والجار ذي القربى}[النساء: 36] ، وفي الأنعام أهل الكوفة {لئن أنجانا}[الأنعام: 63]، وأهل المدينة وأهل البصرة (لئن أنجيتنا)، وفي الأنبياء أهل الكوفة {قال ربّي يعلم القول}[الأنبياء: 4]، وأهل المدينة وأهل البصرة (قل ربّي يعلم)، وفي الحجّ والملائكة أهل المدينة وأهل الكوفة يثبتون الألف فيهما في (لؤلو)، أهل البصرة يثبتون في الحجّ ويطرحون في الملائكة، وفي يس أهل الكوفة (وما عملت أيديهم) بغير هاءٍ، وأهل البصرة وأهل المدينة {وما عملته أيديهم} [يس: 35]، وفي الأحقاف أهل الكوفة {إحسانًا}[البقرة: 83]، وأهل البصرة كذلك في مصاحفهم، وأهل المدينة وأهل البصرة (حسنًا) بغير ألفٍ، وفي سورة محمّد صلّى الله عليه وسلّم في مصاحف أهل الكوفة (أن تأتهم) . قال الكسائيّ: ولم أسمع أحدًا منهم يقرأ كذلك، أهل المدينة وأهل البصرة {أن تأتيهم}[الأنعام: 158]، وكذا في مصاحفهم. قال محمّدٌ هو ابن عيسى: سمعت خلفًا يقول: في مصاحف أهل مكّة{أن تأتيهم}[الأنعام: 158]وكذلك في مصاحف الكوفيّين قال خلفٌ: ولا أعلم أحدًا قرأ به، ثمّ عاد إلى حديث عليّ بن حمزة. أهل الكوفة (قواريرا قواريرا) بألفٍ كلتاهما، أهل المدينة وأهل البصرة الأولى بالألف والأخرى بغير ألفٍ، وفي الجنّ اختلفوا فيها، كلّهم يقولون: (قال إنّما أدعو ربّي)،{قل إنّما أدعو ربّي}[الجن: 20]، وفي بني إسرائيل (قال سبحان ربّي)، {قل سبحان ربّي}[الإسراء: 93]، وفي المؤمنين {قال كم لبثتم}[المؤمنون: 112]، (قل كم لبثتم)، أهل الكوفة وأهل المدينة كلّها (للّه للّه للّه)، كذلك قال عليّ بن حمزة، أهل البصرة (للّه) واحدةٌ، واثنان (اللّه اللّه) بألفٍ، أهل المدينة (يا عبادي لا خوفٌ عليكم) بالياء) ) . [المصاحف: 156-144]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة