العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 04:43 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (120) إلى الآية (124) ]

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 04:44 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كان أمة قانتا لله قال إمام مطيع لله). [تفسير عبد الرزاق: 1/360]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال قرئت عند ابن مسعود إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال إن معاذا كان أمة قانتا لله قال فأعادوا عليه قال فأعاد عليهم ثم قال أتدرون ما الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله). [تفسير عبد الرزاق: 1/360-361]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن مسعودٍ: «الأمّة معلّم الخير، والقانت المطيع»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله القانت المطيع سيأتي في آخر السّورة). [فتح الباري: 8/385]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن مسعودٍ الأمّة معلّم الخير والقانت المطيع وصله الفريابيّ وعبد الرّزّاق وأبو عبيد اللّه في المواعظ والحاكم كلّهم من طريق الشّعبيّ عن مسروقٍ عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال قرئت عنده هذه الآية إنّ إبراهيم كان أمة قانتًا لله فقال بن مسعودٍ إنّ معاذًا كان أمّةٌ قانتًا للّه فسئل عن ذلك فقال هل تدرون ما الأمّة الأمّة الّذي يعلّم النّاس الخير والقانت الّذي يطيع اللّه ورسوله). [فتح الباري: 8/387]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن مسعود فأخبرنا به إبراهيم بن محمّد الدّمشقي مشافهة بالمسجد الحرام أنا أحمد بن أبي طالب عن أنجب بن أبي السعادات الحمامي أن محمّد بن عبد الباقي أخبره أنا أبو الفضل حمد بن أحمد أنا أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمّد بن أبي مريم ثنا الفريابيّ ثنا سفيان عن فراس عن الشّعبيّ عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قرئت عنده هذه الآية أو قرأها {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله} النّحل فقال عبد الله بن مسعود أن معاذًا كان أمة قانتًا لله فسئل عبد الله فقال هل تدرون ما الأمة؟ الأمة الّذي يعلم النّاس الخير والقانت الّذي يطيع الله ورسوله
هكذا رواه الفريابيّ في تفسيره ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الرّزّاق عن الثّوريّ ورواه أبو عبيد في كتاب المواعظ له عن عبد الرّحمن بن مهدي عن سفيان به وله طرق إلى الشّعبيّ وإسناده صحيح). [تغليق التعليق: 4/237-238]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن مسعودٍ الأمّة معلّم الخير
أشار به إلى قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله} (النّحل: 120) وقال عبد الله بن مسعود في تفسير الأمة بأنّه: معلم الخير، وكذا رواه الحاكم من حديث مسروق عن عبد الله، وقال: صحيح على شرط الشّيخين، وعن مجاهد: كان مؤمنا وحده والنّاس كلهم كفار، وعن قتادة ليس من أهل دين إلاّ ويتولونه ويرضونه، وعن شهر بن حوشب: لا تخلو الأرض إلاّ وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلاّ زمان إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، فإنّه كان وحده انتهى. والأمة لها معان أخر في القرآن من: النّاس والجماعة والدّين والحين والواحد الّذي يقوم مقام جماعة.
والقانت المطيع
هذا من تتمّة كلام ابن مسعود، فإنّه فسر القانت في قوله: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا} (النّحل: 120) بالمطيع، وكذلك أخرجه ابن مردويه في تفسيره). [عمدة القاري: 19/17-18]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن مسعود): فيما وصله الحاكم والفريابي (الأمة) من قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: 120]. هو (معلم الخير) وفي الكشاف وغيره أنه بمعنى مأموم أي يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير أو بمعنى مؤتم به قال في الأنوار: فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته لقوله: {إني جاعلك للناس إمامًا} [البقرة: 124] فهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين.
(والقانت) هو (المطيع) كما فسره به ابن مسعود أو هو القائم بأمر الله.
وسبق ذكر هذا قريبًا وهذا ثابت لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/197-198]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا ولم يك من المشركين (120) شاكرًا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ}.
يقول تعالى ذكره: إنّ إبراهيم خليل اللّه كان معلّم خيرٍ يأتمّ به أهل الهدى {قانتًا} يقول: مطيعًا للّه {حنيفًا} يقول: مستقيمًا على دين الإسلام، {ولم يك من المشركين} يقول: ولم يك يشرك باللّه شيئًا، فيكون من أولياء أهل الشّرك به.
وهذا إعلامٌ من اللّه تعالى أهل الشّرك به من قريشٍ أنّ إبراهيم منهم بريءٌ، وأنّهم منه براءٌ.
{شاكرًا لأنعمه} يقول: كان يخلص الشّكر للّه فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكًا من الآلهة والأنداد وغير ذلك، كما يفعل مشركو قريشٍ. {اجتباه} يقول: اصطفاه واختاره لخلّته. {وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ} يقول: وأرشده إلى الطّريق المستقيم، وذلك دين الإسلام، لا اليهوديّة ولا النّصرانيّة.
وبنحو الّذي قلنا في معنى {أمّةً قانتًا} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني زكريّا بن يحيى، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن أبي العبيدين، أنّه جاء إلى عبد اللّه فقال: من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأنّ ابن مسعودٍ رقّ له، فقال: أخبرني عن الأمّة، قال: " الّذي يعلّم النّاس الخير "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن مسلمٍ البطين، عن أبي العبيدين، أنّه سأل عبد اللّه بن مسعودٍ عن الأمّة القانت، قال: " الأمّة: معلّم الخير، والقانت: المطيع للّه ورسوله "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن منصورٍ يعني ابن عبد الرّحمن، عن الشّعبيّ، قال: حدّثني فروة بن نوفلٍ الأشجعيّ قال: قال ابن مسعودٍ: " إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا " فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرّحمن، إنّما قال اللّه تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه} فقال: تدري ما الأمّة وما القانت؟ قلت: اللّه أعلم، قال: الأمّة: الّذي يعلّم الخير، والقانت: المطيع للّه ولرسوله، وكذلك كان معاذ بن جبلٍ كان يعلّم الخير، وكان مطيعًا للّه ولرسوله "
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت فراسًا يحدّث، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّه، قال: " إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه، قال: فقال رجلٌ من أشجع يقال له فروة بن نوفلٍ: نسي، إنّما ذاك إبراهيم، قال: فقال عبد اللّه: " من نسي، إنّما كنّا نشبّهه بإبراهيم " قال: وسئل عبد اللّه عن الأمّة، فقال: " معلّم الخير، والقانت: المطيع للّه ورسوله "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن فراسٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ قال: قرأت عند عبد اللّه هذه الآية: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه}، فقال: " كان معاذٌ أمّةً قانتًا. قال: هل تدري ما الأمّة؟ الأمّة الّذي يعلّم النّاس الخير، والقانت: الّذي يطيع اللّه ورسوله "
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ قال: حدّثنا بيان بن بشرٍ البجليّ، عن الشّعبيّ قال: قال عبد اللّه: " إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا ولم يك من المشركين " فقال له رجلٌ: نسيت قال: " لا، ولكنّه شبيه إبراهيم، والأمّة: معلّم الخير، والقانت: المطيع "
- حدّثني عليّ بن سعيدٍ الكنديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، عن ابن عونٍ، عن الشّعبيّ، في قوله: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا} قال: " مطيعًا "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ، قال: قال عبد اللّه: " إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا معلّم الخير " وذكر في الأمّة أشياء مختلفٌ فيها، قال: {وادّكر بعد أمّةٍ}، يعني: بعد حينٍ، و{أمّةً وسطًا}
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن سعيد بن سابقٍ، عن ليثٍ، عن شهر بن حوشبٍ، قال: " لم تبق الأرض إلاّ وفيها أربعة عشر يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها، إلاّ زمن إبراهيم، فإنّه كان وحده "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: أخبرنا هشيمٌ، قال: أخبرنا سيّارٌ، عن الشّعبيّ، قال: وأخبرنا زكريّا، ومجالدٌ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، نحو حديث يعقوب، عن ابن عليّة، وزاد فيه: " الأمّة: الّذي يعلّم الخير ويؤتمّ به ويقتدى به، والقانت: المطيع للّه وللرّسول ". قال له أبو فروة الكنديّ: إنّك أوهمت "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {إنّ إبراهيم كان أمّةً} على حدةٍ، {قانتًا للّه}، قال: مطيعًا ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله، إلاّ أنّه، قال: مطيعًا للّه في الدّنيا
- قال ابن جريجٍ: وأخبرني عويمرٌ، عن سعيد بن جبيرٍ أنّه، قال: " قانتًا: مطيعًا "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه} قال: " كان إمام هدًى، مطيعًا، تتّبع سنّته وملّته "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، أنّ ابن مسعودٍ، قال: " إنّ معاذ بن جبلٍ كان أمّةً قانتًا قال غير قتادة: قال ابن مسعودٍ: " هل تدرون ما الأمّة؟ الّذي يعلّم الخير "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن فراسٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، قال: قرئت عند عبد اللّه بن مسعودٍ: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا}، فقال: " إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا، قال: فأعادوا، فأعاد عليهم، ثمّ قال: " أتدرون ما الأمّة؟ الّذي يعلّم النّاس الخير، والقانت: الّذي يطيع اللّه "
وقد بيّنّا معنى الأمّة ووجوهها ومعنى القانت باختلاف المختلفين فيه في غير هذا الموضع من كتابنا بشواهده، فأغنى بذلك عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 14/392-397]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أمة قانتا يعني قال الأمة الذين هم على حدة والقانت المطيع). [تفسير مجاهد: 354]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه الصّفّار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا أبو نعيمٍ، ثنا سفيان، وأخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ الثّوريّ، عن فراسٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، قال: قرأت عند عبد اللّه بن مسعودٍ {إنّ " إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه} [النحل: 120] قال: فقال ابن مسعودٍ: إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا. قال: فأعادوا عليه فأعاد، ثمّ قال: أتدرون ما الأمّة؟ الّذي يعلّم النّاس الخير، والقانت الّذي يطيع اللّه ورسوله «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/390]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمّةً} [النحل: 120].
- عن مسروقٍ قال: قال عبد اللّه - يعني ابن مسعودٍ -: إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا ولم يك من المشركين. فقال فروة - رجلٌ من أشجع -: نسي إنّ إبراهيم فقال: ومن نسي؟ إنّا كنّا نشبّه معاذًا بإبراهيم. وسئل عن الأمّة، فقال: معلّم الخير. وسئل عن القانت، فقال: مطيع اللّه ورسوله.
رواه الطّبرانيّ بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/49]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مسدّدٌ: أخبرنا يحيى، ثنا شعبة، حدّثني فراسٌ (عن) عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: إنّ عبد اللّه رضي الله عنه، قرأ إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه (حنيفًا)، فقال فروة بن نوفلٍ: نسي إنّ إبراهيم، فقال عبد اللّه رضي الله عنه: ما نسيت إنّا كنّا نشبّهه بإبراهيم.
وسئل عبد اللّه رضي الله عنه، عن الأمّة قال: معلّم الخير، وسئل عن القانت قال: المطيع للّه (تعالى) ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/760]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 120 - 123.
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه سئل: ما الأمة قال: الذي يعلم الناس الخير، قالوا: فما القانت قال: الذي يطيع الله ورسوله). [الدر المنثور: 9/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا} قال: كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره فلذلك قال الله: {كان أمة قانتا} ). [الدر المنثور: 9/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {إن إبراهيم كان أمة} قال: إماما في الخير {قانتا} قال: مطيعا). [الدر المنثور: 9/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {إن إبراهيم كان أمة} قال: كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم). [الدر المنثور: 9/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: بم يبق في الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده). [الدر المنثور: 9/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يشهد له أمة إلا قبل الله شهادتهم، والأمة الرجل فما فوقه إن الله يقول: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} ). [الدر المنثور: 9/130-131]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إن إبراهيم كان أمة} قال: إمام هدى يقتدى به وتتبع سنته). [الدر المنثور: 9/131]

تفسير قوله تعالى: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({شاكرًا لأنعمه} يقول: كان يخلص الشّكر للّه فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكًا من الآلهة والأنداد وغير ذلك، كما يفعل مشركو قريشٍ. {اجتباه} يقول: اصطفاه واختاره لخلّته. {وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ} يقول: وأرشده إلى الطّريق المستقيم، وذلك دين الإسلام، لا اليهوديّة ولا النّصرانيّة). [جامع البيان: 14/392]

تفسير قوله تعالى: (وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وآتيناه أجره في الدنيا قال هي كقوله وآتيناه في الدنيا حسنة قال وقال ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه). [تفسير عبد الرزاق: 2/96] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وآتيناه في الدّنيا حسنةً، وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين}.
يقول تعالى ذكره: وآتينا إبراهيم على قنوته للّه وشكره على نعمه وإخلاصه العبادة له في هذه الدّنيا ذكرًا حسنًا وثناءً جميلاً باقيًا على الأيّام {وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين} يقول: وإنّه في الدّار الآخرة يوم القيامة لممّن صلح أمره وشأنه عند اللّه، وحسنت منه منزلته وكرامته.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وآتيناه في الدّنيا حسنةً} قال: " لسان صدقٍ ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {وآتيناه في الدّنيا حسنةً} فليس من أهل دينٍ إلاّ يتولاّه ويرضاه "). [جامع البيان: 14/397-398]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وآتيناه في الدنيا حسنة يعني لسان صدق). [تفسير مجاهد: 354]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال: لسان صدق). [الدر المنثور: 9/131]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال: فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه). [الدر المنثور: 9/131]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين (123) إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه، وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ثمّ أوحينا إليك يا محمّد وقلنا لك: اتّبع ملّة إبراهيم الحنيفيّة المسلمة {حنيفًا} يقول: مسلمًا على الدّين الّذي كان عليه إبراهيم، بريئًا من الأوثان والأنداد الّتي يعبدها قومك، كما كان إبراهيم تبرّأ منها). [جامع البيان: 14/398]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة معا في المصنف، وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال: صل إبراهيم الظهر والعصر والمغرب بعرفات ثم وقف حتى إذا غابت الشمس دفع، ثم صلى المغرب والعشاء بجمع ثم صلى الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم أفاض به إلى البيت فطاف به فقال الله لنبيه: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} والله تعالى أعلم). [الدر المنثور: 9/131]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر قال أخبرني من سمع مجاهدا يقول في قوله تعالى إنما جعل السبت قال أرادوا الجمعة فأخذوا السبت مكانه). [تفسير عبد الرزاق: 1/362]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه} يقول تعالى ذكره: ما فرض اللّه أيّها النّاس تعظيم يوم السّبت إلاّ على الّذين اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو أعظم الأيّام، لأنّ اللّه تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة، ثمّ سبت يوم السّبت. وقال آخرون: بل أعظم الأيّام يوم الأحد، لأنّه اليوم الّذي ابتدأ في خلق الأشياء، فاختاروه تعظيمه وتركوا تعظيم يوم الجمعة الّذي فرض اللّه عليهم تعظيمه واستحلّوه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه} " اتّبعوه وتركوا الجمعة ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {إنّما جعل السّبت} قال: " أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السّبت مكانه "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه} " استحلّه بعضهم، وحرّمه بعضهم "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، وسعيد بن جبيرٍ: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه} قال: " باستحلالهم يوم السّبت "
- حدّثني يونس، قال: أخبرني ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه} قال: " كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطئوه، وأخذوا يوم السّبت، فجعله عليهم "
وقوله: {وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} يقول تعالى ذكره: إنّ ربّك يا محمّد ليحكم بين هؤلاء المختلفين بينهم في استحلال السّبت وتحريمه عند مصيرهم إليه يوم القيامة، فيقضي بينهم في ذلك وفي غيره ممّا كانوا فيه يختلفون في الدّنيا بالحقّ، ويفصل بالعدل بمجازاة المصيب فيه جزاءه، والمخطئ فيه منهم ما هو أهله). [جامع البيان: 14/398-400]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه يعني اتبعوه وتركوا الجمعة). [تفسير مجاهد: 354-355]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 124.
أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال: أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه). [الدر المنثور: 9/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال: إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا: يا موسى إنه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم). [الدر المنثور: 9/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} قال: باستحلالهم إياه رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه). [الدر المنثور: 9/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد). [الدر المنثور: 9/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نخن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم). [الدر المنثور: 9/133]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 04:47 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّ إبراهيم كان أمّةً} والأمّة في تفسير غير واحدٍ: السّنّة، في الخير، يعلّم الخير.
وقال السّدّيّ: يعني كان إمامًا يقتدى به في الخير.
سعيدٌ عن قتادة قال: {كان أمّةً قانتًا}، أي: مطيعًا للّه.
كان إمام هدًى يهتدى به.
- قرّة بن خالدٍ عن سيّار بن سلامة أنّ ابن مسعودٍ قال: إنّ معاذ بن جبلٍ كان أمّةً.
ثمّ قال ابن مسعودٍ: إنّ معاذًا كان يعلّم الخير.
وفي تفسير المعلّى عن أبي يحيى عن مجاهدٍ قال: كان مؤمنًا وحده والنّاس كلّهم كفّارًا.
- إبراهيم بن محمّدٍ عن صالحٍ مولى التّوأمة عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يأتي زيد بن عمرو بن نفيلٍ أمّةً وحده يوم القيامة».
قوله: {قانتًا للّه} أي: مطيعًا.
{حنيفًا} مخلصًا.
{ولم يك من المشركين} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/97]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أمّةً قانتاً...} معلماً للخير). [معاني القرآن: 2/114]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتاً لله} أي إماماً مطيعاً لله.
{حنيفاً} مسلماً؛ ومن كان في الجاهلية يختتن ويحج البيت فهو حنيف). [مجاز القرآن: 1/369]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {إن إبراهيم كان أمة قانتا}: معلما للخير يؤتم به {والقانت} المطيع). [غريب القرآن وتفسيره: 210]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {كان أمّةً} أي معلما للخير. يقال: فلان أمة. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل».
{قانتاً للّه} أي مطيعا). [تفسير غريب القرآن: 249]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ثم تصير الأمّة: الإمام والرّباني، كقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} أي: إماما يقتدي به الناس،
لأنه ومن اتبعه أمّة، فسمّي أمّة لأنه سبب الاجتماع.
وقد يجوز أن يكون سمّي أمّة: لأنه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون مثله في أمة. ومن هذا يقال: فلان أمّة وحده، أي: هو يقوم مقام أمة). [تأويل مشكل القرآن: 445]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} أي بأمثالهم من المؤمنين.
يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أرقائكم، فكيف تجعلون لله من عبيده شركاء في ملكه؟
ومثله قوله: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} فجعل منكم المالك والمملوك {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا} يعني: السادة {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء. يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم، فكيف تجعلونه لله؟). [تأويل مشكل القرآن: 383] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (القنوت: القيام.
وسئل صلّى الله عليه وسلم: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت» أي طول القيام.
وقال تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا}، أي أمن هو مصلّ، فسميت الصلاة قنوتا: لأنها بالقيام تكون.
وروي عنه عليه السلام، أنه قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم»، يعني المصلّي الصّائم.
ثم قيل للدعاء: قنوت، لأنّه إنما يدعو به قائما في الصلاة قبل الركوع أو بعده.
وقيل، الإمساك عن الكلام في الصلاة قنوت، لأن الإمساك عن الكلام يكون في القيام، لا يجوز لأحد أن يأتي فيه بشيء غير القرآن.
قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت.
ويقال: إن قانتين في هذا الوضع: مطيعين.
والقنوت: الإقرار بالعبوديّة، كقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ}، أي مقرّون بعبوديته.
والقنوت: الطاعة، كقوله: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ}، أي: المطيعين والمطيعات.
وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} ، أي مطيعا لله.
ولا أرى أصل هذا الحرف إلا الطاعة، لأنّ جميع هذه الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغير ذلك- يكون عنها). [تأويل مشكل القرآن: 452-451] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا للّه حنيفا ولم يك من المشركين}
جاء في التفسير أنه كان آمن وحده، وفي أكثر التفسير أنه كان معلّما للخير وإماما حنيفا قيل أخذ بالختانة.
وحقيقته في اللغة أن الحنيف المائل إلى الشيء لا يزول عنه أبدا، فكان عليه السلام مائلا إلى الإسلام غير زائل عنه.
وقالوا في القانت هو المطيع، والقانت القائم بجميع أمر الله - جلّ وعزّ -.
وقوله: {ولم يك من المشركين}.
{لم يك} أصلها لم يكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف، وذكر الجلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال، وأنها عبارة عن كل ما يمضي من الأفعال وما يستأنف، وأنها مع ذلك قد أشبهت حروف اللين لأنها تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة، وأنها غنة تخرج من الأنف. فلذلك احتملت الحذف).
[معاني القرآن: 3/223-222]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله}
روى الشعبي عن مسروق قال تلا عبد الله بن مسعود رحمه الله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله أتدرون ما الأمة هو الذي يعلم الناس الخير أتدرون ما القانت هو المطيع قال أبو جعفر لم يقل في هذه الآية أحسن من هذا لأنه إذا كان يعلم الناس الخير فهو يؤتم به وهذا مذهب أبي عبيدة والكسائي
القنوت القيام فقيل للمطيع قانت لقيامه بطاعة الله وروى أبو يحيى عن مجاهد إن إبراهيم كان أمة قانتا لله قال كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار وقال بعض أهل اللغة يقوي هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر زيد بن عمرو بن نفيل فقال كان أمة وحده). [معاني القرآن: 4/111-110]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {إن إبراهيم كان أمة قانتا} أخبرنا أبو عمر - قال أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي:
قال الأمة: العالم والنهاية في وقته، والأمة: الملة والدين، والأمة - أيضا: الجماعة من الناس،
والأمة: الحين والوقت، والأمة والأم واحد، والأمة العامة). [ياقوتة الصراط: 304-303]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {كان أمة} أي معلما للخير {قانتا} مطيعا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 133]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أُمَّةً}: تأتمّ به.
{قانِتاً}: طائعا). [العمدة في غريب القرآن: 179]

تفسير قوله تعالى: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({شاكرًا لأنعمه اجتباه} للنّبوّة، واجتباه واصطفاه واختاره واحدٌ.
{وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ} إلى طريقٍ مستقيمٍ، إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/97]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {اجتباه} اختاره). [مجاز القرآن: 1/369]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراطٍ مّستقيمٍ}
وقال: {شاكراً لأنعمه} وقال: {فكفرت بأنعم اللّه} فجمع "النّعمة" على "أنعمٍ" كما قال: {حتّى إذا بلغ أشدّه} فزعموا أنه جمع "الشدّة"). [معاني القرآن: 2/69-68]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {اجتباه}: اختاره). [غريب القرآن وتفسيره: 210]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {شاكراً لأنعمه} جمع نعم. يقال: يوم نعم ويوم بؤس ويجمع أنعم وأبؤس. وليس قول من قال: إنه جمع نعمة، بشيء. لأن فعلة لا يجمع على أفعل). [تفسير غريب القرآن: 249]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {شاكرا لأنعمه} جمع نعم، يقال: نعم وأنعم، وبؤس وأبؤس، ليس بجمع ''نعمة''). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 133]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اجْتَباهُ}: اختاره). [العمدة في غريب القرآن: 179]

تفسير قوله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وآتيناه في الدّنيا حسنةً} وهو كقوله: {وآتيناه أجره في الدّنيا}.
سعيدٌ عن قتادة، قال: ليس من أهل دينٍ إلا وهم يتولّونه ويرضونه.
قال: {وتركنا عليه في الآخرين} الثّناء الحسن).
وقال في آية أخرى: {وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين} في المنزلة عند اللّه.
تفسير السّدّيّ.
قال يحيى: والصّالحون أهل الجنّة، وأفضلهم الأنبياء.
وقال ابن مجاهدٍ عن أبيه: لسان صدقٍ). [تفسير القرآن العظيم: 1/98-97]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله: {وآتيناه في الدنيا حسنة} قال مجاهد لسان صدق). [معاني القرآن: 4/111]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)}

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
سعيدٌ عن قتادة، قال: استحلّه بعضهم، وحرّمه بعضهم.
{وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} وحكمه فيهم أن يدخل المؤمن منهم الجنّة، ويدخل الكافرين النّار.
وقال الكلبيّ: إنّ موسى أمر قومه أن يتفرّغوا إلى اللّه في كلّ سبعةٍ أيّامٍ يومًا؛ يعبدونه ولا يعملون فيه شيئًا من ضيعتهم والسّتّة الأيّام لضيعتهم.
فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السّبت، وأبوا إلا السّبت.
فاختلافهم أنّهم أبوا الجمعة واختاروا السّبت.
- عثمان عن نعيم بن عبد اللّه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ((نحن الآخرون ونحن السّابقون.
ذلك بأنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. ها أنتم هذا اليوم الّذي اختلفوا فيه وهدانا اللّه له، فاليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنّصارى.
فاليوم لنا، يعني: يوم الجمعة، وغدًا لليهود، يعني: السّبت، وبعد غدٍ للنّصارى، يعني: الأحد)) ). [تفسير القرآن العظيم: 1/98]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه...}
أتى موسى أصحابه فقال: تفرّغوا لله يوم الجمعة فلا تعملوا فيه شيئاً، فقالوا: لا، بل يوم السبت، فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض، فشدّد عليهم فيه. وأتى عيسى النصارى بالجمعة أيضاً فقالوا: لا يكون عيدهم بعد عيدنا فصاروا إلى الأحد. فذلك اختلافهم وتقرأ (إنما جعل السبت نصباً، أي جعل الله تبارك وتعالى) ). [معاني القرآن: 2/114]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
الكلام يدل على أنهم ألزموا آية نبوة موسى عليه السلام.
وجاء في التفسير أنه حرمه بعضهم وأحلّه بعضهم.
وهذا أدلّ ما جاء من الاختلاف في السبت، وقد جاء كثير في التفسير أنهم أمروا بأن يتّخذوا عيدا فخالفوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه آخر يوم فرغ فيه من خلق السّماوات والأرض، وأن عيسى أمر النصارى أن يتخذوا الجمعة عيدا فقالوا لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود فجعلوه الأحد، واللّه أعلم بحقيقة ذلك). [معاني القرآن: 3/223]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه}
روى سعيد بن جبير عن قتادة قال أحله بعضهم وحرمة بعضهم وقال مجاهد تركوا الجمعة واختاروا السبت). [معاني القرآن: 4/112-111]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 04:52 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (يتفق اللفظ ويختلف المعنى فيكون اللفظ الواحد على معنيين فصاعدا، وذلك مثل: «الأمة» يريد الدين. وقول الله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا} منه. قال أبو محمد: الأمة: الرجل وحده يؤتم به. والأمة: القامة، قامة الرجل. والأمة من الأمم ومنه التخوف من الخوف، والتخوف: التنقص. ومنه، غسق الليل غسقا وغسوقا، قال: أي أظلم. وغسق جلد الرجل، وهو ما كان من قذر أو درن. ومن هذا اللفظ الواحد الذي يجيء على معنيين فصاعدا ما يكون متضادا في الشيء وضده). [الأضداد: 70]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( والأمة حرف من الأضداد. يقال: الأمة للواحد الصالح الذي يؤتم به، ويكون علما في الخير، كقوله

عز وجل: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}.
ويقال الأمة للجماعة، كقوله عز وجل: {وجد عليه أمة من الناس يسقون}.
ويقال: الأمة أيضا للواحد المنفرد بالدين؛ قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: قلت: يا رسول الله؛ إن أبي قد كان على ما رأيت وبلغك، أفلا أستغفر له؟ قال: (بلى؛ فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده).
ويفسر هذا الحرف من كتاب الله تعالى تفسيرين متضادين، وهو قوله: {كان الناس أمة واحدة}، فيقولك بعض المفسرين: معناه كان الناس مؤمنين كلهم. ويقول غيره: معناه كان الناس كفارا كلهم، فالذين قالوا: الأمة هاهنا المؤمنون؛ ذهبوا إلى أن الله عز وجل لما غرق الكافرين من قوم نوح بالطوفان، ونجي نوحا والمؤمنين، كان الناس كلهم في ذلك الوقت مؤمنين؛ ثم كفر بعضهم بعد ذلك الوقت فأرسل الله إليهم أنبياء يبشرون وينذرون، ويدلونهم على ما يسعدون به، ويتوفر منه حظهم.
ومن قال: الأمة في الآية معناها الكافرون، قال: تأويل الآية: كان الناس قبل إرسال الله نوحا كافرين كلهم؛ فأرسل الله نوحا وغيره من النبيين المبعوثين بعده يبشرون وينذرون، ويدلون الناس على ما يتدينون به مما لا يقبل الله يوم القيامة غيره. والله أعلم بحقيقة القولين وأحكم). [كتاب الأضداد: 269-271]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (الكلام على الأمة والمال
وحدّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد، وأبو بكر بن الأنباري، في قوله عز وجل: {تلك أمّةٌ قد خلت} [البقرة: 134] .
الأمّة: القرن من الناس بعد القرن، والأمّة أيضًا: الجماعة من الناس، والأمة أيضًا: الملة.
قوله عز وجل: {إنّا وجدنا آباءنا على أمّةٍ} [الزخرف: 22] أي: على دينٍ، وكذلك قوله عز وجل: {ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً} [الزخرف: 33] أي: لولا يكون الناس كفارًا كلّهم، والأمّة أيضًا: الحين، قال الله عز وجل: {وادّكر بعد أمّةٍ} [يوسف: 45] أي: بعد حينٍ وقرأ ابن عباس، وعكرمة: وادّكر بعد أمةٍ مثل عمهٍ وولهٍ أي بعد نسيان، والأمة أيضًا: الإمام، قال الله عز وجل: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا} [النحل: 120] والأمة أيضًا: القامة وجمعها قال الأعشى:

وأنّ معاوية الأكرمين = حسان الوجوه طوال الأمم
والأمّهة والأمّة والأمّ والاّم: الوالدة، قال الشاعر:
تقبّلتها من أمةٍ لك طالما = تتوزع في الأسواق عنها خمارها
وقال آخر:
أمّهتي خندف واليأس أبي). [الأمالي: 1/301] (م)

تفسير قوله تعالى: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) }

تفسير قوله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (ولدخوله اللام قال الله جلّ ثناؤه: {وإن ربك ليحكم بينهم} أي لحاكمٌ). [الكتاب: 1/15]
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقالوا: لئن زرته ما يقبل منك وقال لئن فعلت ما فعل يريد معنى ما هو فاعلٌ وما يفعل كما كان لظلوا مثل ليظلن وكما جاءت: {سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} على قوله: أم صمتم فكذلك جاز هذا على ما هو فاعلٌ قال عز وجل: {ولئن أتيت الذين أوتوا
الكتاب بكل آيةٍ ما تبعوا قبلتك} أي ما هم تابعين.
وقال سبحانه: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده} أي ما يمسكهما من أحدٍ.
وأما قوله عز وجل: {وإن كلاً لما ليوفينهم ربك أعمالهم} فإن إن حرف توكيد فلها لامٌ كلام اليمين لذلك أدخلوها كما أدخلوها في {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} ودخلت اللام التي في الفعل على اليمين كأنه قال إن زيداً لما والله ليفعلن.
وقد يستقيم في الكلام إن زيداً ليضرب وليذهب ولم يقع ضربٌ والأكثر على ألسنتهم كما خبرتك في اليمين فمن ثم ألزموا النون في اليمين لئلا يلتبس بما هو واقعٌ قال الله عز وجل: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} وقال لبيد:

ولقد علمت لتأتين منيّتي = إنّ المنايا لا تطيش سهامها
كأنه قال والله لتأتين كما قال قد علمت لعبد الله خيرٌ منك وقال أظن لتسبقنني وأظن ليقومن لأنه بمنزلة علمت وقال عز وجل: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} لأنه موضع ابتداء ألا ترى أنك لو قلت بدا لهم أيهم أفضل لحسن كحسنه في علمت كأنك قلت ظهر لهم أهذا أفضل أم هذا). [الكتاب: 3/108-110] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب إعراب الأفعال المضارعة
وكيف صار الإعراب فيها دون سائر الأفعال?
اعلم أن الأفعال إنما دخلها الإعراب لمضارعتها الأسماء، ولولا ذلك لم يجب أن يعرب منها شيء.
وذلك أن الأسماء هي المعربة. وما كان غير الأسماء فمآله لها، وهي الأفعال، والحروف.
وإنما ضارع الأسماء من الأفعال ما دخلت عليه زائدةٌ من الزوائد الأربع التي توجب الفعل غير ماض، ولكنه يصلح لوقتين: لما أنت فيه، ولما لم يقع.
والزوائد: الألف. وهي علامة المتكلم، وحقها أن يقال: همزة.
والياء: وهي علامة الغائب.
والتاء: وهي علامة المخاطب، وعلامة الأنثى الغائبة.
والنون، وهي للمتكلم إذا كان معه غيره. وذلك قولك: أفعل أنا، وتفعل أنت أو هي، ونفعل نحن، ويفعل هو.
وإنما قيل لها مضارعة؛ لأنها تقع مواقع الأسماء في المعنى. تقول: زيد يقوم، وزيد قائم، فيكون المعنى فيهما واحداً؛ كما قال عز وجل: {وإن ربك ليحكم بينهم} أي لحاكمٌ). [المقتضب: 2/1]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وإنما تفصل بالنون بين القسم وبين هذه الأخبار التي قد تقع في الحال؛ نحو قولك: إن زيداً لمنطلق، لأن حد هذا أن يكون في حال انطلاق. وكذلك إن زيداً ليأكل. فإذا قلت: والله ليأكلن، علم أن الفعل لم يقع.
فإن قلت: قد جاء: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم} أي لحاكم.
قيل: قد يكون هذا، ولكن ليس فيه دليلٌ على ما يقع في الحال أو يقع بعد، على أن أكثر الاستعمال أن يكون للحال. فإذا دخلت النون علم أن الفعل لا يكون في الحال البتة. فلذلك لزمت اللام؛ لأنك قد تذكر الأفعال، ولا تذكر المقسم به فتقول: لأنطلقن، فيعلم أن هذا على تقدير اليمين وأنه ليس للحال. فلهذا أجري ما ذكرت لك). [المقتضب: 2/332-333]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والضرب الثاني: وهو المعرب: ما لحقته في أوله زائدة من الزوائد الأربع: الهمزة، والياء، والنون، والتاء. وذلك قولك: أفعل أنا، وتفعل أنت أو هي، ونفعل نحن، ويفعل هو.
وإنما أعربت هذه الأفعال بعد أن كان حدها على ما وصفت لك؛ لمضارعتها الأسماء. ومعنى المضارعة: أنها تقع في مواقعها، وتؤدي معانيها. فمن ذلك قولك: زيد يضرب. فيجوز أن تريد أنه يضرب فيما يستقبل، ولم يقع منه ضرب في حال خبرك؛ كما تقول: زيد ضارب الساعة، وضارب غداً. قال الله عز وجل: {وإن ربك ليحكم بينهم}؛ أي: حاكم، فدخلتها اللام على معنى دخولها في الاسم). [المقتضب: 4/80-81]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 03:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 03:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 03:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
لما كشف الله فعل اليهود وتحكمهم في شرعهم بذكر ما حرم عليهم أراد أن يبين بعدهم عن شرع إبراهيم والدعوى فيه، أن يصف حال إبراهيم ليبين الفرق بين حالهم وحال قريش أيضا.
والأمة في اللغة لفظة مشتركة تقع للخير، والعامة، والجمع الكثير من الناس، ثم يشبه الرجل العالم أو الملك أو المنفرد بطريقة وحده بالناس الكثير فيسمى أمة، وعلى هذا الوجه سمي إبراهيم عليه السلام أمة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: الأمة: معلم الخير، وقال في بعض أوقاته: إن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان أمة قانتا، فقال له: أبو قرة الكندي، أو فروة بن نوفل: ليس كذلك، إنما هو إبراهيم كان أمة قانتا، فقال: أتدري ما الأمة؟ هو معلم الخير، وكذلك كان معاذ يعلم الخير ويطيع الله ورسوله. وقال مجاهد: سمي إبراهيم أمة لانفراده بالإيمان في وقته مدة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي البخاري أنه قال لسارة: ليس على الأرض اليوم مؤمن غيري وغيرك، وقال بعض النحويين -أظنه أبا الحسن الأخفش-: الأمة فعلة من أم يؤم، فهو كالهمزة والضحكة، أي: يؤتم به.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
"أمة" -على هذا- صفة، وعلى القول الأول اسم ليس بصفة. و"القانت": المطيع الدائم على العبادة، و"الحنيف": المائل إلى الخير والإصلاح، وكانت العرب تقول، لمن يختتن ويحج البيت: حنيفا، وحذف النون من "لم يك" لكثرة الاستعمال، كحذفهم من: لا أبال ولا أدر، وهو أيضا لشبه النون في حال سكونها حروف العلة لغنتها وخفتها وأنها قد تكون علامة وغير ذلك، فكأن "لم" هنا دخلت على "يكن" في
[المحرر الوجيز: 5/426]
حال الجزم، ولا تحذف النون إذا لم تكن ساكنة في نحو قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا} ولا تحذف في مثل هذا إلا في الشعر فقد جاءت محذوفة، وقوله: {من المشركين} مشير إلى حال تبرئ إبراهيم عليه السلام من حال مشركي العرب ومشركي اليهود، إذ كلهم ادعاه، ويلزم الإشراك اليهود من جهة تجسيمهم). [المحرر الوجيز: 5/427]

تفسير قوله تعالى: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"شاكرا" صفة لإبراهيم تابعة ما تقدم، و"الأنعم": جمع نعمة، و"اجتباه" معناه: تخيره، وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 5/427]

تفسير قوله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وآتيناه في الدنيا حسنة}، الحسنة: لسان الصدق وإمامته لجميع الخلق، هذا قول جميع المفسرين، وذلك أن كل أمة متشرعة فهي مقرة أن إيمانها إيمان إبراهيم، وأنه قدوتها، وأنه كان على الصواب. وقوله: {لمن الصالحين} بمعنى: المنعم عليهم، أي: من الصالحين في أحوالهم ومراتبهم، أو بمعنى أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا، وهذا على أن الآية وصف حاليه في الدارين، ويحتمل أن يكون المعنى: في أعمال الآخرة، فعلى هذا وصف حالته في الأعمال الدنيوية والأخروية). [المحرر الوجيز: 5/427]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك} الآية. الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم بهذا من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم عليه السلام، قال ابن فورك: وأمر الفاضل باتباع المفضول لما تقدم إلى الصواب والعمل به، و"أن" في قوله: {أن اتبع} مفسرة، ويجوز أن تكون مفعولة، و"الملة": الطريقة في عقائد الشرع، و"حنيفا" حال، والعامل فيه الفعلية التي في قوله: {ملة إبراهيم}، ويجوز أن تكون حالا من الضمير المرفوع في "اتبع" قال مكي: ولا يكون حالا من إبراهيم"؛ لأنه مضاف إليه، وليس كما قال;
[المحرر الوجيز: 5/427]
لأن الحال قد تعمل فيه حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال، كقولك: مررت بزيد قائما). [المحرر الوجيز: 5/428]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إنما جعل السبت}، أي: لم يكن من ملة إبراهيم، وإنما جعله الله فرضا عاقب به القوم المختلفين فيه، قاله ابن زيد، وذلك أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوما مختصا بالعبادة، وأمرهم أن يكون الجمعة، فقال جمهورهم: بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق مخلوقاته، وقال غيرهم: بل نقبل ما أمر الله به موسى عليه السلام، فراجعهم الجمهور، فتابعهم الآخرون، فألزمهم الله يوم السبت إلزاما قويا عقوبة منه لهم، فلم يكن منهم ثبوت، بل عصوا فيه وتعدوا فأهلكهم.
وقرأ الأعمش: "إنما أنزلنا السبت"، وهي قراءة ابن مسعود، وقرأ أبو حيوة: "جعل" بفتح الجيم والعين، وورد في الحديث أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص من الجمعة، فأخذ هؤلاء السبت، وهؤلاء الأحد، فهدانا الله نحن إلى يوم الجمعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه"، فليس الاختلاف
[المحرر الوجيز: 5/428]
المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث، وباقي الآية وعيد بين). [المحرر الوجيز: 5/429]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:58 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 09:03 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا ولم يك من المشركين (120) شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ (121) وآتيناه في الدّنيا حسنةً وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين (122) ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين (123)}
يمدح [تبارك و] تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرّئه من المشركين، ومن اليهوديّة والنّصرانيّة فقال: {إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا} فأمّا "الأمّة"، فهو الإمام الّذي يقتدى به. والقانت: هو الخاشع المطيع. والحنيف: المنحرف قصدًا عن الشّرك إلى التّوحيد؛ ولهذا قال: {ولم يك من المشركين}
قال سفيان الثّوريّ، عن سلمة بن كهيل، عن مسلمٍ البطين، عن أبي العبيدين: أنّه سأل عبد اللّه بن مسعودٍ عن الأمّة القانت، فقال: الأمّة: معلّم الخير، والقانت: المطيع للّه ورسوله.
وعن مالكٍ قال: قال ابن عمر: الأمّة الّذي يعلّم النّاس دينهم.
وقال الأعمش، [عن الحكم] عن يحيى بن الجزّار، عن أبي العبيدين؛ أنّه جاء إلى عبد اللّه فقال: من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأنّ ابن مسعودٍ رقّ له، فقال: أخبرني عن الأمّة فقال: الّذي يعلّم النّاس الخير.
وقال الشّعبيّ: حدّثني فروة بن نوفلٍ الأشجعيّ قال: قال ابن مسعودٍ: إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا للّه حنيفًا، فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرّحمن، إنّما قال اللّه: {إنّ إبراهيم كان أمّةً} فقال: أتدري ما الأمّة وما القانت؟ قلت: اللّه [ورسوله] أعلم. قال: الأمّة الّذي يعلّم [النّاس] الخير. والقانت: المطيع للّه ورسوله. وكذلك كان معاذٌ معلّم الخير. وكان مطيعًا للّه ورسوله.
وقد روي من غير وجهٍ، عن ابن مسعودٍ؛ حرّره ابن جريرٍ.
وقال مجاهدٌ: {أمّةً} أي: أمّةً وحده، والقانت: المطيع. وقال مجاهدٌ أيضًا: كان إبراهيم أمّةً، أي: مؤمنًا وحده، والنّاس كلّهم إذ ذاك كفّارٌ.
وقال قتادة: كان إمام هدى، والقانت: المطيع للّه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 610-611]

تفسير قوله تعالى: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {شاكرًا لأنعمه} أي: قائمًا بشكر نعم اللّه عليه، كما قال: {وإبراهيم الّذي وفّى} [النّجم: 37]، أي: قام بجميع ما أمره اللّه تعالى به.
وقوله: {اجتباه} أي: اختاره واصطفاه، كما قال: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين} [الأنبياء: 51].
ثمّ قال: {وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ} وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له على شرعٍ مرضيٍّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 611]

تفسير قوله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وآتيناه في الدّنيا حسنةً} أي: جمعنا له خير الدّنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطّيّبة، {وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين}
وقال مجاهدٌ في قوله: {وآتيناه في الدّنيا حسنةً} أي: لسان صدق).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 611]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا} أي: ومن كماله وعظمته وصحّة توحيده وطريقه، أنّا أوحينا إليك يا خاتم الرّسل وسيّد الأنبياء: {أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} كما قال: في "الأنعام": {قل إنّني هداني ربّي إلى صراطٍ مستقيمٍ دينًا قيمًا ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} [الأنعام: 161]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 612]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى منكرًا على اليهود: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه وإنّ ربّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124)}
لا شكّ أنّ اللّه تعالى شرع في كلّ ملّةٍ يومًا من الأسبوع، يجتمع النّاس فيه للعبادة، فشرع تعالى لهذه الأمّة يوم الجمعة؛ لأنّه اليوم السّادس الّذي أكمل اللّه فيه الخليقة، واجتمعت [النّاس] فيه وتمّت النّعمة على عباده. ويقال: إنّه تعالى شرع ذلك لبني إسرائيل على لسان موسى، فعدلوا عنه واختاروا السّبت؛ لأنّه اليوم الّذي لم يخلق فيه الرّبّ شيئًا من المخلوقات الّذي كمّل خلقها يوم الجمعة، فألزمهم تعالى به في شريعة التّوراة، ووصّاهم أن يتمسّكوا به وأن يحافظوا عليه، مع أمره إيّاهم بمتابعة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم إذا بعثه. وأخذه مواثيقهم وعهودهم على ذلك؛ ولهذا قال تعالى: {إنّما جعل السّبت على الّذين اختلفوا فيه}
قال مجاهدٌ: اتّبعوه وتركوا الجمعة.
ثمّ إنّهم لم يزالوا متمسّكين به، حتّى بعث اللّه عيسى ابن مريم، فيقال: إنّه حوّلهم إلى يوم الأحد. ويقال إنّه: لم [يترك شريعة التّوراة إلّا ما نسخ من بعض أحكامها وإنّه لم] يزل محافظًا على السّبت حتّى رفع، وإنّ النّصارى بعده في زمن قسطنطين هم الّذين تحوّلوا إلى يوم الأحد، مخالفةً لليهود، وتحوّلوا إلى الصّلاة شرقًا عن الصّخرة، واللّه أعلم.
وقد ثبت في الصّحيحين، من حديث عبد الرّزّاق، عن معمر، عن همّامٍ، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: "نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة، بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثمّ هذا يومهم الّذي فرض اللّه عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللّه له، فالنّاس لنا فيه تبعٌ، اليهود غدًا، والنّصارى بعد غدٍ". لفظ البخاريّ.
وعن أبي هريرة، وحذيفة، رضي اللّه عنهما، قالا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أضلّ اللّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السّبت، وكان للنّصارى يوم الأحد، فجاء اللّه بنا فهدانا اللّه ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسّبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدّنيا والأوّلون يوم القيامة، والمقضيّ بينهم قبل الخلائق". رواه مسلمٌ [واللّه أعلم]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 612-613]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة