العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:22 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (90) إلى الآية (91) ]

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:25 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ اللّه يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، يعظكم لعلّكم تذكّرون}.
يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه يأمر في هذا الكتاب الّذي أنزله إليك يا محمّد بالعدل، وهو الإنصاف ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشّكر له على إفضاله، وتولي الحمد أهله وإذا كان ذلك هو العدل ولم يكن للأوثان والأصنام عندنا يدٌ تستحقّ الحمد عليها، كان جهلاً بنا حمدها وعبادتها، وهي لا تنعم فتشكر ولا تنفع فتعبد، فلزمنا أن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وحده لا شريك له، ولذلك قال من قال: العدل في هذا الموضع: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} قال: " شهادة أن لا إله إلاّ اللّه "
- وقوله: {والإحسان} فإنّ الإحسان الّذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الّذي وصفنا صفته: الصّبر للّه على طاعته فيما أمر ونهى، في الشّدّة والرّخاء، والمكره والمنشط، وذلك هو أداء فرائضه، كما؛
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " {والإحسان} يقول: أداء الفرائض "
وقوله: {وإيتاء ذي القربى} يقول: وإعطاء ذي القربى الحقّ الّذي أوجبه اللّه عليك بسبب القرابة والرّحم، كما:
- حدّثني المثنّى، وعليٌّ، قالا: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " {وإيتاء ذي القربى} يقول: الأرحام ".
وقوله: {وينهى عن الفحشاء} قال: " الفحشاء في هذا الموضع: الزّنى
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " {وينهى عن الفحشاء،} يقول: الزّنى ".
وقد بيّنّا معنى الفحشاء بشواهده فيما مضى قبل.
وقوله: {والبغي} قيل: عني بالبغي في هذا الموضع: الكبر والظّلم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " {والبغي} يقول: الكبر والظّلم ".
وأصل البغي: التّعدّي ومجاوزة القدر والحدّ من كلّ شيءٍ وقد بيّنّا ذلك فيما مضى قبل.
وقوله: {يعظكم لعلّكم تذكّرون} يقول: يذكّركم أيّها النّاس ربّكم لتذّكّروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه، وتعرفوا الحقّ لأهله، كما؛
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " {يعظكم} يقول: يوصيكم، {لعلّكم تذكّرون} "
وقد ذكر، عن ابن عيينة أنّه كان يقول في تأويل ذلك: " إنّ معنى العدل في هذا الموضع استواء السّريرة والعلانية من كلّ عاملٍ للّه عملاً، وإنّ معنى الإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته، وإنّ الفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته "
وذكر عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّه كان يقول في هذه الآية، ما:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصور بن معتمر، عن عامرٍ، عن شتير بن شكلٍ، قال: سمعت عبد اللّه، يقول: " إنّ أجمع آيةٍ في القرآن في سورة النّحل: {إنّ اللّه يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى} إلى آخر الآية "
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشّعبيّ، عن شتير بن شكلٍ قال: سمعت عبد اللّه يقول: " إنّ أجمع آيةٍ في القرآن لخيرٍ أو لشرٍّ، آيةٌ في سورة النّحل: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} الآية "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} الآية، " إنّه ليس من خلقٍ حسنٍ كان أهل الجاهليّة يعملون به ويستحسنونه إلاّ أمر اللّه به، وليس من خلقٍ سيّئٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلاّ نهى اللّه عنه وقدّم فيه، وإنّما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامّها "). [جامع البيان: 14/334-337]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصور بن المعتمر، يحدّث، عن عامرٍ، قال: جلس شتير بن شكلٍ ومسروق بن الأجدع فقال أحدهما لصاحبه: حدّث بما سمعت من عبد اللّه وأصدّقك أو أحدّثك وصدّقني قال: سمعت عبد اللّه يقول: " إنّ أجمع آيةٍ في القرآن للخير والشّرّ في سورة النّحل: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلّكم تذكرون} [النحل: 90] قال: صدقت «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/388]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا الحسن بن حليمٍ المروزيّ، أنبأ أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ عيينة بن عبد الرّحمن الغطفانيّ، عن أبيه، عن أبي بكرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «ما من ذنبٍ أجدر أن تعجّل لصاحبه العقوبة في الدّنيا مع ما يدّخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرّحم» صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/388]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90].
- عن شهرٍ حدّثني ابن عبّاسٍ قال: «بينما رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بفناء بيته جالسٌ، إذ مرّ به عثمان بن مظعونٍ، فكشر إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " ألا تجلس؟ "، قال: بلى، قال: فشخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ببصره إلى السّماء، فنظر ساعةً إلى السّماء، فأخذ يضع بصره حيث وضع بصره عن يمينه في الأرض، فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، وابن مظعونٍ ينظر، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتّى توارى في السّماء، فأقبل على عثمان بجلسته الأولى فقال له: يا محمّد، فيما كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة قال: " وما فعلت؟ "، قال: رأيتك شخصت ببصرك إلى السّماء، ثمّ وضعته حيث وضعته عن يمينك، فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئًا يقال لك، قال: " وفطنت لذلك؟ "، قال عثمان: نعم، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " أتاني رسول ربّي - عليه السّلام -[آنفًا] وأنت جالسٌ "، قال: رسول اللّه؟ قال: " نعم "، قال: فما قال لك؟ قال: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون} [النحل: 90]، قال عثمان: فذاك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدًا - صلّى اللّه عليه وسلّم».
رواه أحمد والطّبرانيّ، وشهرٌ وثّقه أحمد وجماعةٌ، وفيه ضعفٌ لا يضرّ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- «وعن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - جالسًا إذ شخص ببصره، ثمّ صوّبه حتّى كاد أن يلزق بالأرض، قال: وشخص ببصره قال: " أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السّورة {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون} [النحل: 90]».
رواه أحمد وإسناده حسنٌ.
- وعن أبي الضّحى قال: اجتمع مسروقٌ وشتير بن شكلٍ في المسجد، فقال مسروقٌ: هل سمعت عبد اللّه بن مسعودٍ يقول: إنّ أجمع آيةٍ في القرآن حلالٌ وحرامٌ وأمرٌ ونهيٌ {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} [النحل: 90] إلى آخر الآية؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعته.
رواه الطّبرانيّ في حديثٍ طويلٍ مذكورٍ في سورة الطّلاق، وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقةٌ وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/48-49]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله جالسا إذ شخص بصره فقال: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله: {تذكرون} ). [الدر المنثور: 9/100]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري في الأدب، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رسول الله بفناء بيته جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون رضي الله عنه فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو يحدثه إذ شخص بصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له فلما قضى حاجته شخص بصر رسول الله إلى السماء كما شخص أول مرة فاتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كجلسته الأولى فسأله عثمان رضي الله عنه فقال: أتاني جبريل آنفا، قال: فما قال لك قال: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله: {تذكرون} قال عثمان رضي الله عنه: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا). [الدر المنثور: 9/100-101]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الباوردي، وابن السكن، وابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله فأراد أن يأتيه، فأتى قومه فانتدب رجلين فأتيا رسول الله فقالا: نحن رسل أكثم يسألك من أنت وما جئت به فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ثم تلا عليهما هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله: {تذكرون} قالا: ردد علينا هذا القول، فردده عليهما حتى حفظاه فأتيا أكثم فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤوساء ولا تكونوا فيه أذنابا، ورواه الأموي في مغازيه وزاد فركب متوجها إلى النّبيّ فمات في الطريق: قال: ويقال نزلت فيه هذه الآية (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) (النساء آية 100) الآية). [الدر المنثور: 9/101-102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إن الله يأمر بالعدل} قال: شهادة أن لا إله إلا الله {والإحسان} قال: أداء الفرائض {وإيتاء ذي القربى} قال: إعطاء ذوي الرحم الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم {وينهى عن الفحشاء} قال: الزنا {والمنكر} قال: الشرك {والبغي} قال: الكبر والظلم: {يعظكم} يوصيكم {لعلكم تذكرون} ). [الدر المنثور: 9/102]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ومحمد بن نصر في الصلاة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أعظم آية في كتاب الله تعالى {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آل عمران 2 وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر - الآية التي في النحل - {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وأكثر آية في كتاب الله تفويضا {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} الطلاق 2 - 3 وأشد آية في كتاب الله رجاء {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الزمر 53 الآية). [الدر المنثور: 9/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى آخرها ثم قال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه). [الدر المنثور: 9/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق العكلي عن أبيه قال: مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوم يتحدثون فقال: فيم أنتم فقالوا: نتذاكر المروءة فقال: أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول الله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} فالعدل الإنصاف، والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا). [الدر المنثور: 9/103-104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية، قال: ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويعظمونه ويخشونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها). [الدر المنثور: 9/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال: صف لي العدل فقلت: بخ، سألت عن أمر جسيم كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا وللمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن بغضبك سوطا واحدا متعديا فتكون من العادين). [الدر المنثور: 9/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: قال عيسى ابن مريم إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك والله أعلم). [الدر المنثور: 9/104]

تفسير قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني نافع بن يزيد أنه سأل يحيى بن سعيد عن قول الله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}، قال: العهود). [الجامع في علوم القرآن: 1/117]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً، إنّ اللّه يعلم ما تفعلون}.
يقول تعالى ذكره: وأوفوا بميثاق اللّه إذا واثقتموه، وعقده إذا عاقدتموه، فأوجبتم به على أنفسكم حقًّا لمن عاقدتموه به وواثقتموه عليه {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يقول: ولا تخالفوا الأمر الّذي تعاقدتم فيه الأيمان، يعني بعد ما شددتم الأيمان على أنفسكم، فتحنثوا في أيمانكم وتكذّبوا فيها وتنقضوها بعد إبرامها، يقال منه: وكّد فلانٌ يمينه يوكّدها توكيدًا: إذا شدّدها، وهي لغة أهل الحجاز، وأمّا أهل نجدٍ، فإنّهم يقولون: أكّدتها أؤكّدها تأكيدًا.
وقوله: {وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً} يقول: وقد جعلتم اللّه بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيًا يرعى الموفي منكم بعهد اللّه الّذي عاهد على الوفاء به والنّاقض.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل على اختلافٍ بينهم فيمن عني بهذه الآية وفيما أنزلت، فقال بعضهم: عني بها الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام، وفيهم أنزلت
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن مزيدة، قوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} قال: " أنزلت هذه الآية في بيعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقال: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} هذه البيعة الّتي بايعتم على الإسلام، {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} البيعة، فلا يحملكم قلّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة الّتي بايعتم على الإسلام، وإن كان فيهم قلّةٌ والمشركين فيهم كثرةٌ ".
وقال آخرون: نزلت في الحلف الّذي كان أهل الشّرك تحالفوا في الجاهليّة، فأمرهم اللّه عزّ وجلّ في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال: " تغليظها في الحلف ".
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبل، وحدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يقول: بعد تشديدها وتغليظها "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: " هؤلاء قومٌ كانوا حلفاء لقومٍ تحالفوا وأعطى بعضهم العهد، فجاءهم قومٌ، فقالوا: نحن أكثر وأعزّ وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا، ففعلوا، فذلك قول اللّه تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً} أن تكون أمّةٌ هي أربى من أمّةٍ، هي أربى أكثر، من أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك، نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا في هذا "
- حدّثني ابن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيدٍ، عن قول اللّه: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال: " العهود ".
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ اللّه تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده الّتي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقودٍ تكون بينهم بحقٍّ ممّا لا يكرهه اللّه.
وجائزٌ أن تكون نزلت في الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرًا من قلّة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الّذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلّة عددهم في آخرين لكثرة عددهم.
وجائزٌ أن تكون في غير ذلك ولا خبر تثبت به الحجّة أنّها نزلت في شيءٍ من ذلك دون شيءٍ، ولا دلالة في كتابٍ، ولا حجّة عقلٍ أيّ ذلك عني بها، ولا قول في ذلك أولى بالحقّ ممّا قلنا لدلالة ظاهره عليه، وأنّ الآية كانت قد تنزل لسببٍ من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كلّ ما كان بمعنى السّبب الّذي نزلت فيه
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً} قال: " وكيلاً "
وقوله: {إنّ اللّه يعلم ما تفعلون} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه أيّها النّاس يعلم ما تفعلون في العهود الّتي تعاهدون اللّه من الوفاء بها والأحلاف والأيمان الّتي تؤكّدونها على أنفسكم، أتبرّون فيها أم تنقضونها وغير ذلك من أفعالكم، محصٍ ذلك كلّه عليكم، وهو مسائلكم عنها وعمّا عملتم فيها، يقول: فاحذروا اللّه أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهيه، فتستوجبوا بذلك منه ما لا قبل لكم به من ألم عقابه). [جامع البيان: 14/338-341]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها أي بعد تغليظها في الحلف يقول ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة يقول نقضت حبلها بعد إمرار قوة أن تكون أمة هي أربى من أمة قال يعني أكثر وأعز قال كانوا يتحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ويحالون هؤلاء الذين أعز فنهوا عن ذلك يقول أن تكون أمة هي أربى من امة يعني أن يكون قوم أكثر من قوم وأعز). [تفسير مجاهد: 351]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 91
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر في قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} قال: نزلت هذه الآية في بيعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان من أسلم بايع على الإسلام فقال: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام). [الدر المنثور: 9/104-105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال: تغليظها في الحلف: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} قال: وكيلا). [الدر المنثور: 9/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يقول: بعد تشديدها وتغليظها). [الدر المنثور: 9/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني بعد وتغليظها وتشديدها {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} يعني في العهد شهيدا والله أعلم بالصواب). [الدر المنثور: 9/105]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:34 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} حقّ القرابة.
أبو الأشهب عن الحسن قال: حقّ الرّحم ألا تحرمها ولا تهجرها.
سعيدٌ عن قتادة قال: كان يقال: إذا لم يكن لك مالٌ تعطيه فامش إليه برجلك.
- فطرٌ عن أبي يحيى عن مجاهدٍ عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ الرّحم معلّقةٌ بالعرش، وليس الواصل المكافي، ولكنّ الّذي إذا انقطعت رحمه وصلها».
قوله: {وينهى عن الفحشاء} المعاصي.
{والمنكر} الكذب.
{والبغي} أن يبغي بعضهم على بعضٍ.
هو من المعاصي.
وتفسير السّدّيّ: والبغي يعني: والظّلم.
{يعظكم لعلّكم تذكّرون}
- فطرٌ عن أبي يحيى عن مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ، قال: لو أنّ جبلا بغى على جبلٍ لدكّ الباغي منهما.
- خداشٌ عن عيينة بن عبد الرّحمن الثّقفيّ عن أبيه عن أبي بكرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من ذنبٍ أجدر أن تعجّل لصاحبه العقوبة في الدّنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرّحم».
قال يحيى: بلغني أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إنّ هذا الرّجل ليأمر بمحاسن الأخلاق). [تفسير القرآن العظيم: 1/84-83]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وإيتاء ذي القربى} يعني وإعطاؤه). [مجاز القرآن: 1/367]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وإيتاء ذي القربى}: إعطاء). [غريب القرآن وتفسيره: 209]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَإِيتَاءِ}: إعطاء ). [العمدة في غريب القرآن: 179]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} ، يعني المؤمنين، على السّمع والطّاعة.
{ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني بعد توكيد العهد.
قال قتادة: بعد تشديدها وتغليظها.
{وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا إنّ اللّه يعلم ما تفعلون} تفسير الحسن: عهد الأنبياء.
{وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا} يقول: وقد تكفّل لكم بالجنّة إذا تمسّكتم بدينه.
أبو الأشهب عن الحسن قال: الإيمان حقيقةٌ في الإسلام والإيمان...
قال اللّه.
كما قال: إنّ اللّه أعطى ذمّته في عهدٍ، فمن صدق...
فإنّ له خيرًا في الدّنيا، وخيرًا له في الآخرة، ومن كذب...
أكل به وناكح به ووارث به أتى اللّه به يوم القيامة لا عهد.....). [تفسير القرآن العظيم: 1/84]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال مجاهدٌ: توكيدٌ في الحلفاء.
وهو تقديمٌ، وفيه إضمارٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/85]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتّم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً إنّ اللّه يعلم ما تفعلون}
وقال: {وأوفوا بعهد اللّه} تقول: "أوفيت بالعهد" و"وفيت بالعهد" فإذا قلت "العهد" قلت "أوفيت العهد" بالألف). [معاني القرآن: 2/67]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (واليمين: عهد، قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} ). [تأويل مشكل القرآن: 447]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا إنّ اللّه يعلم ما تفعلون}
{ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}.
يقال: وكدت الأمر، وأكّدت الأمر. لغتان جيّدتان، والأصل الواو.
والهمزة بدل منها). [معاني القرآن: 3/217]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} قال مجاهد يعني تغليظ اليمين). [معاني القرآن: 4/101]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 03:41 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال ابن عيينة: سئل علي كرم اللّه وجهه عن قول اللّه تعالى: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} فقال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضّل). [عيون الأخبار: 7/19]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "وإن عاهدوا أوفوا" أوفى، أحسن اللغتين، يقال وفى وأوفى. قال الشاعر – فجمع بين اللغتين:
أما ابن بيض فقد أوفى بذمته = كما وفى بقلاص النجم حاديها
وفي القرآن: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ}، وقال الله تبارك وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وقال عز وجل: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}.
فهذا كله على أوفى. وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما روي من أنه قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: ((أنا أولى من أوفى بذمته)).
وقال السموأل في اللغة الأخرى:
وفيت بأدرع الكندي إني = إذا عاهدت أقوامًا وفيت
وقال المكعبر الضبي:
وفيت وفاء لهم ير الناس مثله = بتعشار إذ تحبو إلي الأكابر).
[الكامل: 2/718-719] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 02:25 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 02:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 02:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون}
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أجمع آية في كتاب الله آية في سورة النحل، وتلا هذه الآية، وروي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب، فتعجب وقال: "يا آل غالب اتبعوه تفلحوا، فوالله إن الله أرسله إليكم ليأمر بمكارم الأخلاق"، وحكى النقاش قال: كان يقال: "زكاة العدل الإحسان، وزكاة القدرة العفو، وزكاة الغنى المعروف، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
العدل هو فعل كل مفروض من عقائد وشرائع، وسير مع الناس في أداء الأمانات، وترك الظلم، والإنصاف وإعطاء الحق، والإحسان هو فعل كل مندوب إليه، فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، ومنها ما فرض، إلا أن حد الإجزاء منه داخل في العدل، والتكميل الزائد على حد الإجزاء داخل في الإحسان، وقال ابن عباس رضي الله عنهما فيما حكى الطبري: العدل: لا إله إلا الله، والإحسان: أداء الفرائض.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا القسم الأخير نظر; لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسب ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عليه السلام، وذلك هو العدل، وإنما الإحسان: التكميلات والمندوب إليه حسب ما يقتضيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال جبريل عليه السلام بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فإن صح هذا عن ابن
[المحرر الوجيز: 5/399]
عباس رضي الله عنهما فإنما أراد أداء الفرائض مكملة.
وإيتاء ذي القربى لفظة تقتضي صلة الرحم، وتعم جميع إسداء الخير إلى القرابة. وتركه مبهما أبلغ; لأن كل من وصل في ذلك إلى غاية -وإن علت- يرى أنه مقصر، وهذا المعنى المأمور به في جانب ذي القربى داخل تحت العدل والإحسان، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به وحتما عليه.
و"الفحشاء": الزنى -قاله ابن عباس - وغيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة، وفاعلها أبدا متستر بها، وكأنهم خصوها بمعاني الفروج و"المنكر" أعم منه; لأنه يعم جميع المعاصي والرذائل والإذايات على اختلاف أنواعها، و"البغي" هو إنشاء ظلم الإنسان والسعاية فيه، وهو داخل تحت المنكر، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره بالناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لا ذنب أسرع عقوبة من بغي"، وقال عليه الصلاة والسلام: "الباغي مصروع"، وقد وعد الله من بغي عليه بالنصر، وفي بعض الكتب المنزلة: "لو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي منهما دكا".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتغيير المنكر فرض على الولاة، إلا أن المغير لا يعن لمستور، ولا يعمل ظنا، ولا يتجسس، ولا يغير إلا ما بدت صفحته، ويكون أمره ونهيه بمعروف، وهذا كله
[المحرر الوجيز: 5/400]
لغير الولاة ألزم، وفرض على المسلمين عامة، ما لم يخف المغير إذاية أو ذلا، ولا يغير المؤمن بيده ما وجد سلطانا، فإن عدمه غير بيده، إلا أنه لا يصل إلى نصب القتال والمداراة وإعمال السلاح إلا مع الرياسة والإمام المتبع، وينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد منهم، تقي وغير تقي، ولو لم يغير إلا تقي لم يتغير منكر في الأغلب، وقد ذم الله تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عنه، وكل منكر فيه مدخل للنظر فلا مدخل لغير حملة العلم فيه، فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ثمانية شروط، وروي أن جماعة من الصحابة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر المنصور، فحاجها العامل وغلبها بأنهم لم يثبتوا عليه كبير ظلم ولا جوره في شيء. فقام فتى من القوم فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله أمر بالعدل والإحسان، وإنه عدل ولم يحسن، قال: فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل العامل). [المحرر الوجيز: 5/401]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} الآية. يتضمن قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية التي قبلها: "افعلوا كذا وانتهوا عن كذا"، فعطف على ذلك التقدير قوله: "وأوفوا"، و"عهد الله" لفظ لجميع ما يعقد باللسان ويلزمه الإنسان، من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة، وقوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} خص في هذه الآية الألفاظ المعهودة التي يقرن بها أيمان تهمما بها وتنبيها عليها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا كله فيما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله تعالى وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق فهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير"، ويقال: توكيد وتأكيد، ووكد
[المحرر الوجيز: 5/401]
وأكد، وهما لغتان، وقال الزجاج: الهمزة مبدلة من الواو.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا غير بين; لأنه ليس في وجود تصريفه ما يدل على ذلك.
و"كفيلا" معناه: متكفلا بوفائكم، وباقي الآية وعيد في ضمن خبر بعلم الله تعالى بأفعال عباده، وقالت فرقة: نزلت هذه الآية في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، رواه أبو ليلى عن بريدة، وقال قتادة، ومجاهد، وابن زيد: نزلت فيما كان من تحالف الجاهلية في أمر بمعروف أو نهي عن منكر، فزادها الإسلام شدة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة"، وهذا حديث معنى، وإن كان السبب بعض هذا الأشياء فألفاظ الآية عامة على جهة مخاطبة العالمين أجمعين). [المحرر الوجيز: 5/403]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:31 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:34 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون (90)}
يخبر تعالى أنّه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة، ويندب إلى الإحسان، كما قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصّابرين} [النّحل: 126]، وقال {وجزاء سيّئةٍ سيّئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على اللّه} [الشّورى: 40]، وقال {والجروح قصاصٌ فمن تصدّق به فهو كفّارةٌ له} [المائدة: 45]، إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على هذا، من شرعيّة العدل والنّدب إلى الفضل.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {إنّ اللّه يأمر بالعدل} قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه.
وقال سفيان بن عيينة: العدل في هذا الموضع: هو استواء السّريرة والعلانية من كلّ عاملٍ للّه عملًا. والإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء والمنكر: أن تكون علانيته أحسن من سريرته.
وقوله: {وإيتاء ذي القربى} أي: يأمر بصلة الأرحام، كما قال: {وآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ولا تبذّر تبذيرًا} [الإسراء: 26].
وقوله: {وينهى عن الفحشاء والمنكر} فالفواحش: المحرّمات. والمنكرات: ما ظهر منها من فاعلها؛ ولهذا قيل في الموضع الآخر: {قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: 33]. وأمّا البغي فهو: العدوان على النّاس. وقد جاء في الحديث: "ما من ذنبٍ أجدر أن يعجّل اللّه عقوبته في الدّنيا، مع ما يدّخر لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرّحم".
وقوله {يعظكم} أي: يأمركم بما يأمركم به من الخير، وينهاكم عمّا ينهاكم عنه من الشّرّ، {لعلّكم تذكّرون}
قال الشّعبيّ، عن شتير بن شكل: سمعت ابن مسعودٍ يقول: إنّ أجمع آيةٍ في القرآن في سورة النّحل: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} الآية. رواه ابن جريرٍ.
وقال سعيدٌ عن قتادة: قوله: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان} الآية، ليس من خلق حسنٍ كان أهل الجاهليّة يعملون به ويستحسنونه إلّا أمر اللّه به، وليس من خلقٍ سيّئٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلّا نهى اللّه عنه وقدّم فيه. وإنّما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامّها.
قلت: ولهذا جاء في الحديث: "إنّ اللّه يحبّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها".
وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه "كتاب معرفة الصّحابة": حدّثنا أبو بكرٍ محمّد بن الفتح الحنبليّ، حدّثنا يحيى بن محمّدٍ مولى بني هاشمٍ، حدّثنا الحسن بن داود المنكدري، حدّثنا عمر بن عليٍّ المقدّميّ، عن عليّ بن عبد الملك بن عميرٍ عن أبيه قال: بلغ أكثم بن صيفيٍّ مخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا، لم تكن لتخفّ إليه! قال: فليأته من يبلّغه عنّي ويبلّغني عنه. فانتدب رجلان فأتيا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا نحن رسل أكثم بن صيفيٍّ، وهو يسألك: من أنت؟ وما أنت ؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "أما من أنا فأنا محمّد بن عبد اللّه، وأمّا ما أنا فأنا عبد اللّه ورسوله". قال: ثمّ تلا عليهم هذه الآية: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون} قالوا: اردد علينا هذا القول فردّده عليهم حتّى حفظوه. فأتيا أكثم فقالا أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكي النّسب، وسطًا في مضر، وقد رمى إلينا بكلماتٍ قد سمعناها، فلمّا سمعهنّ أكثم قال: إنّي قد أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابا.
وقد ورد في نزول هذه الآية الكريمة حديثٌ حسن، رواه الإمام أحمد:
حدّثنا أبو النّضر، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهرٌ، حدّثني عبد اللّه بن عبّاسٍ قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء بيته جالسٌ، إذ مرّ به عثمان بن مظعونٍ، فكشر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ألا تجلس؟ " فقال: بلى. قال: فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستقبله، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببصره في السّماء، فنظر ساعةً إلى [السّماء] فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمنته في الأرض، فتحرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، وابن مظعونٍ ينظر فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السّماء كما شخص أوّل مرّةٍ. فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء. فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا محمّد، فيما كنت أجالسك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال: "وما رأيتني فعلت؟ " قال: رأيتك شخص بصرك إلى السّماء ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرّفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئًا يقال لك. قال: "وفطنت لذلك؟ " فقال عثمان: نعم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أتاني رسول اللّه آنفًا وأنت جالسٌ". قال: رسول اللّه؟ قال: "نعم". قال: فما قال لك؟ قال: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون} قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي، وأحببت محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم.
إسنادٌ جيّدٌ متّصلٌ حسنٌ، قد بيّن فيه السّماع المتّصل. ورواه ابن أبي حاتمٍ، من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرًا.
حديثٌ آخر: عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ في ذلك، قال الإمام أحمد:
حدّثنا أسود بن عامرٍ، حدّثنا هريم، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسًا، إذ شخص بصره فقال: "أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السّورة: {إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان [وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون]} .
وهذا إسنادٌ لا بأس به، ولعلّه عند شهر بن حوشبٍ من الوجهين، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 595-597]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا إنّ اللّه يعلم ما تفعلون (91) ولا تكونوا كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّةٍ أنكاثًا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمّةٌ هي أربى من أمّةٍ إنّما يبلوكم اللّه به وليبيّننّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92)}
وهذا ممّا يأمر اللّه تعالى به وهو الوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأيمان المؤكّدة؛ ولهذا قال: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}
ولا تعارض بين هذا وبين قوله: {ولا تجعلوا اللّه عرضةً لأيمانكم أن تبرّوا وتتّقوا [وتصلحوا بين النّاس]} [البقرة: 224] وبين قوله تعالى: {ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] أي: لا تتركوها بلا تكفيرٍ، وبين قوله، عليه السّلام فيما ثبت عنه في الصّحيحين: إنّي واللّه إن شاء اللّه، لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرها خيرًا منها، إلّا أتيت الّذي هو خيرٌ وتحلّلتها". وفي روايةٍ: "وكفّرت عن يميني" لا تعارض بين هذا كلّه، ولا بين الآية المذكورة هاهنا وهي قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها [وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا]} ؛ لأنّ هذه الأيمان، المراد بها الدّاخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان الّتي هي واردةٌ على حثّ أو منعٍ؛ ولهذا قال مجاهدٌ في قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني: الحلف، أي: حلف الجاهليّة؛ ويؤيّده ما رواه الإمام أحمد:
حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ -هو ابن أبي شيبة-حدّثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن زكريّا -هو ابن أبي زائدة-عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعمٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا حلف في الإسلام، وأيّما حلفٍ كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إلّا شدّةً".
وكذا رواه مسلمٌ، عن ابن أبي شيبة، به.
ومعناه أنّ الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الّذي كان أهل الجاهليّة يفعلونه، فإنّ في التّمسّك بالإسلام كفايةً عمّا كانوا فيه.
وأمّا ما ورد في الصّحيحين، عن عاصمٍ الأحول، عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، أنّه قال: حالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار في دارنا -فمعناه: أنّه آخى بينهم، فكانوا يتوارثون به، حتّى نسخ اللّه ذلك واللّه أعلم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن مزيدة في قوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} قال: نزلت في بيعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كان من أسلم بايع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام، فقال: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام، {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} البيعة، لا يحملنّكم قلّة محمّدٍ [وأصحابه] وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة الّتي تبايعتم على الإسلام.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل، حدّثنا صخر بن جويرية، عن نافعٍ قال: لمّا خلع النّاس يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثمّ تشهّد، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّا قد بايعنا هذا الرّجل على بيعة اللّه ورسوله، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: "إن الغادر ينصب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال هذه غدرة فلانٍ وإنّ من أعظم الغدر -إلّا أن يكون الإشراك باللّه-أن يبايع رجلٌ رجلًا على بيعة اللّه ورسوله، ثمّ ينكث بيعته، فلا يخلعنّ أحدٌ منكم يزيد ولا يسرفنّ أحدٌ منكم في هذا الأمر، فيكون صيلم بيني وبينه".
المرفوع منه في الصّحيحين.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يزيد، حدّثنا حجّاجٌ، عن عبد الرّحمن بن عابسٍ، عن أبيه، عن حذيفة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "من شرط لأخيه شرطًا، لا يريد أن يفي له به، فهو كالمدلي جاره إلى غير منعة".
وقوله: {إنّ اللّه يعلم ما تفعلون} تهديدٌ ووعيدٌ لمن نقض الأيمان بعد توكيدها). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 597-599]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة