العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:30 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (51) إلى الآية (55) ]

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:31 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقال اللّه لا تتّخذوا إلهين اثنين، إنّما هو إلهٌ واحدٌ فإيّاي فارهبون}.
يقول تعالى ذكره: وقال اللّه لعباده: لا تتّخذوا لي شريكًا أيّها النّاس، ولا تعبدوا معبودين، فإنّكم إذا عبدتم معي غيري جعلتم لي شريكًا، ولا شريك لي، إنّما هو إلهٌ واحدٌ ومعبودٌ واحدٌ، وأنا ذلك {فإيّاي فارهبون} يقول: فإيّاي فاتّقوا، وخافوا عقابي بمعصيتكم إيّاي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكًا). [جامع البيان: 14/246]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: مر النّبيّ بسعد وهو يدعو بأصبعيه فقال له: يا سعد أحد أحد). [الدر المنثور: 9/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: كانوا إذا رأوا إنسانا يدعو بأصبعيه ضربوا إحداهما وقالوا: {إنما هو إله واحد} ). [الدر المنثور: 9/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت: إن الله يحب أن يدعى هكذا وأشارت بأصبع واحدة). [الدر المنثور: 9/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: الإخلاص يعني الدعاء بالأصبع). [الدر المنثور: 9/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: الدعاء هكذا - وأشار بأصبع واحدة - مقمعة الشيطان). [الدر المنثور: 9/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: الإخلاص هكذا، وأشار بأصبعيه والدعاء هكذا يعني ببطون كفيه، وللاستخارة هكذا ورفع يديه وولى ظهرهما وجهه). [الدر المنثور: 9/60]

تفسير قوله تعالى: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى وله الدين واصبا قال دائما ألا ترى أنه يقول ولهم عذاب واصب أي دائم). [تفسير عبد الرزاق: 1/357]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] {وسبلا لعلكم تهتدون} قال: الطّرق {وله الدّين واصبًا} قال: دائما [الآية: 15، 52]). [تفسير الثوري: 165] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وله ما في السّموات والأرض وله الدّين واصبًا، أفغير اللّه تتّقون}.
يقول تعالى ذكره: وللّه ملك ما في السّماوات والأرض من شيءٍ، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، هو الّذي خلقهم، وهو الّذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم.
وقوله: {وله الدّين واصبًا} يقول جلّ ثناؤه: وله الطّاعة والإخلاص دائمًا ثابتًا واجبًا، يقال منه: وصب الدّين يصب وصوبًا ووصبًا، كما قال الدّيليّ:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه = يومًا بذمّ الدّهر أجمع واصبا
ومنه قول اللّه: {ولهم عذابٌ واصبٌ}
وقول حسّان:
غيّرته الرّيح تسفي به = وهزيمٌ رعده واصب
فأمّا من الألم، فإنّما يقال: وصب الرّجل يوصب وصبًا، وذلك إذا أعيا وملّ، ومنه قول الشّاعر:
لا يغمز السّاق من أينٍ ولا وصبٍ = ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل الواصب، فقال بعضهم: معناه، ما قلنا
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن قيسٍ، عن الأغرّ بن الصّبّاح، عن خليفة بن حصينٍ، عن أبي نضرة، عن ابن عبّاسٍ: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا "
- حدّثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريكٌ، عن أبي حصينٍ، عن عكرمة، في قوله: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن قيسٍ، عن يعلى بن النّعمان، عن عكرمة، قال: " دائمًا "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبدة، وأبو معاوية، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا ".
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وله الدّين واصبًا} أي دائمًا، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئًا من خلقه إلاّ عبده، طائعًا أو كارهًا "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {واصبًا} قال: " دائمًا، ألا ترى أنّه يقول: {عذابٌ واصبٌ} أي دائمٌ؟ "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وله الدّين واصبًا} قال: " دائمًا والواصب: الدّائم ".
وقال آخرون: الواصب في هذا الموضع: الواجب
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن عطيّة، عن قيسٍ، عن يعلى بن النّعمان، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وله الدّين واصبًا} قال: " واجبًا "
- وكان مجاهدٌ يقول: " معنى الدّين في هذا الموضع: الإخلاص " وقد ذكرنا معنى الدّين في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وله الدّين واصبًا} قال: " الإخلاص "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: " الدّين: الإخلاص "
وقوله: {أفغير اللّه تتّقون} يقول تعالى ذكره: أفغير اللّه أيّها النّاس تتّقون، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة اللّه عليكم بإخلاصكم العبادة لربّكم، وإفرادكم الطّاعة له، وما لكم نافعٌ سواه). [جامع البيان: 14/246-250]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وله الدين واصبا قال الإخلاص واصبا يعني دائما). [تفسير مجاهد: 348]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وله الدين واصبا} قال: {الدين} الإخلاص {واصبا} دائما). [الدر المنثور: 9/60]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله: {وله الدين واصبا} قال: لا إله إلا الله). [الدر المنثور: 9/60]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وله الدين واصبا} قال: دائما). [الدر المنثور: 9/61]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير عن ابن عباس في قوله: {وله الدين واصبا} قال: واجبا). [الدر المنثور: 9/61]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {وله الدين واصبا} ما الواصب قال: الدائم، قال فيه أمية بن أبي الصلت:
وله الدين واصبا وله * الملك وحمد له على كل حال). [الدر المنثور: 9/61]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: إن هذا الدين دين واصب، شغل الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم فما يستطيعه من إلا من عرف فضله ورجا عاقبته). [الدر المنثور: 9/61]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما بكم من نعمةٍ فمن اللّه، ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون}
اختلف أهل العربيّة في وجه دخول الفاء في قوله: {فمن اللّه} فقال بعض البصريّين: دخلت الفاء، لأنّ " ما " بمنزلة " من " فجعل الخبر بالفاء.
وقال بعض الكوفيّين: " ما " في معنى جزاءٍ، ولها فعلٌ مضمرٌ، كأنّك قلت: ما يكن بكم من نعمةٍ فمن اللّه، لأنّ الجزاء لا بدّ له من فعلٍ مجزومٍ، إن ظهر فهو جزمٌ، وإن لم يظهر فهو مضمرٌ، كما قال الشّاعر:
إن العقل في أموالنا لا نضق به = ذراعًا وإن صبرًا فنعرف للصّبر
وقال: أراد: إن يكن العقل فأضمره، قال: وإن جعلت " ما بكم " في معنى " الّذي " جاز، وجعلت صلته " بكم " و" ما " في موضع رفعٍ بقوله: {فمن اللّه}، وأدخل الفاء كما قال: {إنّ الموت الّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم} وكلّ اسم وصلٍ مثل " من " و" ما " و" الّذي "، فقد يجوز دخول الفاء في خبره لأنّه مضارعٌ للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء، ولا يجوز أخوك فهو قائمٌ، لأنّه اسمٌ غير موصولٍ، وكذلك تقول: مالك لي، فإن قلت: مالك، جاز أن تقول: مالك فهو لي، وإن ألقيت الفاء فصوابٌ.
وتأويل الكلام: ما يكن بكم في أبدانكم أيّها النّاس من عافيةٍ وصحّةٍ وسلامةٍ وفي أموالكم من نماءٍ، فمن اللّه هو المنعم عليكم بذلك لا غيره، لأنّ ذلك إليه وبيده {ثمّ إذا مسّكم الضّرّ} يقول: إذا أصابكم في أبدانكم سقمٌ ومرضٌ وعلّةٌ عارضةٌ وشدّةٌ من عيشٍ، {فإليه تجأرون} يقول: فإلى اللّه تصرخون بالدّعاء وتستغيثون به، ليكشف ذلك عنكم وأصله: من جؤار الثّور، يقال منه: جأر الثّور يجأر جؤارًا، وذلك إذا رفع صوتًا شديدًا من جوعٍ أو غيره، ومنه قول الأعشى:
وما أيبليّ على هيكلٍ = بناه وصلّب فيه وصارا
يراوح من صلوات المليك = طورًا سجودًا وطورًا جؤارا
يعني بالجؤار: الصّياح، إمّا بالدّعاء وإمّا بالقراءة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فإليه تجأرون} قال: " تضرعون دعاءً ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما قال: " الضّرّ: السّقم "). [جامع البيان: 14/250-251]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح في قوله فإليه تجأرون يعني تتضرعون). [تفسير مجاهد: 348]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فإليه تجأرون} قال: تتضرعون دعاء). [الدر المنثور: 9/61]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {فإليه تجأرون} يقول: تضجون بالدعاء). [الدر المنثور: 9/61-62]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ إذا كشف الضّرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربّهم يشركون (54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: ثمّ إذا وهب لكم ربّكم العافية، ورفع عنكم ما أصابكم من المرض في أبدانكم ومن الشّدّة في معاشكم، وفرّج البلاء عنكم، {إذا فريقٌ منكم بربّهم يشركون} يقول: إذا جماعةٌ منكم يجعلون للّه شريكًا في عبادتهم، فيعبدون الأوثان، ويذبحون لها الذّبائح شكرًا لغير من أنعم عليهم بالفرج ممّا كانوا فيه من الضّرّ). [جامع البيان: 14/252]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ثم إذا كشف الضر عنكم} الآية قال: الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك). [الدر المنثور: 9/62]

تفسير قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {ليكفروا بما آتيناهم} يقول: ليجحدوا اللّه نعمته فيما آتاهم من كشف الضّرّ عنهم. {فتمتّعوا، فسوف تعلمون}، وهذا من اللّه وعيدٌ لهؤلاء الّذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديدٌ لهم، يقول لهم جلّ ثناؤه: تمتّعوا في هذه الحياة الدّنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الّذي وقّته لحياتكم وتمتّعكم فيها، فإنّكم من ذلك ستصيرون إلى ربّكم، فتعلمون بلقائه وبال ما كسبت أيديكم، وتعرفون سوء مغبّة أمركم، وتندمون حين لا ينفعكم النّدم). [جامع البيان: 14/252]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {فتمتعوا فسوف تعلمون} قال: هو وعيد). [الدر المنثور: 9/62]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:41 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {وقال اللّه لا تتّخذوا إلهين اثنين} أي: لا تعبدوا مع اللّه غيره.
{إنّما هو إلهٌ واحدٌ فإيّاي فارهبون} فخافون). [تفسير القرآن العظيم: 1/68]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} أي لا تعبدوا من دون الله شيئا وإن كنتم تتقربون بعبادته إلى الله وجاء باثنين توكيدا وقيل المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين). [معاني القرآن: 4/71]

تفسير قوله تعالى: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وله ما في السّموات والأرض وله الدّين واصبًا} سعيد عن قتادة، قال: دائمًا.
جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران، قال: دائمًا.
وهو تفسير مجاهدٍ.
قال: {أفغير اللّه تتّقون}، يعني: تعبدون.
قال يحيى: يعني: المشركين، على الاستفهام، أي قد فعلتم فعبدتم الأوثان من دونه). [تفسير القرآن العظيم: 1/68]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وله الدّين واصباً...}
معناه: دائماً. يقال: وصب يصب: دام. ويقال: خالصاً). [معاني القرآن: 2/104]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (وله الدّين واصباً أي دائماً،
قال أبو الأسود الدّؤليّ:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه= يوماً بذم الدهر أجمع واصبا).
[مجاز القرآن: 1/361]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وله الدين واصبا}: أي دائما وصب الدين يصب). [غريب القرآن وتفسيره: 207]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وله الدّين واصباً} أي دائما. والدين: الطاعة. يريد: أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير اللّه.
فإن الطاعة تدوم له). [تفسير غريب القرآن: 243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وله ما في السّماوات والأرض وله الدّين واصبا أفغير اللّه تتّقون}
{وله الدّين واصبا} قيل معناه دائما، أي طاعة واجبة أبدا، ويجوز - واللّه أعلم - أن يكون (وله الدّين واصبا) أي له الدين والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض، وسهل عليه أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوصب.
والوصب شدّة التعب.
ثم قال: {أفغير اللّه تتّقون} أي أفغير اللّه الذي قد بان لكم أنّه وحده، وأنه خالق كل شيء، وأن ما بكم من نعمة فمن عنده، وأنه لو أراد إهلاككم حين كفرتم وألّا ينظركم إلى يوم التوبة لقدر، وأعلم أنه مع إقامته الحجج في أنه واحد، وأنه أمر ألا يتخذ معه إله عبدوا غيره، لأنهم قالوا عن الأصنام: {ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى}.
فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - أن لا إله إلا هو، ولا يجوز أن يعبد غيره، وإن قصد التقرب بالعبادة للّه وحده، فقال - جلّ وعلا -:{وقال اللّه لا تتّخذوا إلهين اثنين}.
فذكر اثنين توكيدا لقوله إلهين، كما ذكر الواحد في قوله: {إنّما هو إله واحد} ). [معاني القرآن: 3/204-203]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا}
روى عكرمة عن ابن عباس قال واجبا وقيل الطاعة على كل الأحوال وإن كان فيها الوصب وهو التعب وهذا معنى قول الحسن
وروى معمر عن قتادة وله الدين واصبا قال دائما ألا تسمع إلى قوله: {ولهم عذاب واصب} أي دائم وكذا قال ميمون بن مهران
وروى ابن جريج عن مجاهد وله الدين واصبا قال الإخلاص والواصب الدائم
وهذا هو المعروف في اللغة يقال وصب يصب وصوبا إذا دام والدين الطاعة والمعنى أن كل من يطاع تزول طاعته بهلاك أو زوال إلا الله جل وعز). [معاني القرآن: 4/73-71]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {واصبا} أي: دائما، يقال: وصبت عليهم الحمى: أي: دامت). [ياقوتة الصراط: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وله الدين واصبا} أي دائما. والدين: الطاعة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 130]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَاصباً}: دائماً). [العمدة في غريب القرآن: 178]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وما بكم من نعمةٍ فمن اللّه ثمّ إذا مسّكم الضّرّ} المرض وذهاب الأموال والشّدائد.
{فإليه تجأرون} تدعونه ولا تدعون الأوثان.
وقال مجاهدٌ: تجأرون، تصرخون). [تفسير القرآن العظيم: 1/68]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وما بكم مّن نّعمةٍ فمن اللّه...}
(ما) في معنى جزاء ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله؛ لأن الجزاء لا بدّ له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم وإن لم يظهر فهو مضمر؛
كما قال الشاعر:
إن العقل في أموالنا لا نضق به =ذراعاً وإن صبراً فنعرف للصبر
أراد: إن يكن فأضمرها. ولو جعلت (ما بكم) في معنى (الذي) جاز وجعلت صلته (بكم) و(ما) حينئذ في موضع رفع بقوله: {فمن اللّه} وأدخل الفاء كما قال تبارك وتعالى:
{قل إنّ الموت الذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم} وكلّ اسم وصل، مثل من وما والذي فقد يجوز دخول الفاء في خبره؛ لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء.
ولا يجوز أخوك فهو قائم؛ لأنه اسم غير موصول وكذلك مالك لي. فإن قلت: مالك جاز أنت قول: فهو لي. وإن ألقيت الفاء فصواب. وما ورد عليك فقسه على هذا.
وكذلك النكرة الموصولة. تقول: رجل يقول الحقّ فهو أحبّ إليّ من قائل الباطل. وإلقاء الفاء أجود في كلّه من دخولها.
والجؤار: الصوت الشديد. والثور يقال له: قد جأر يجأر جؤارا إذا ارتفع صوته من جوع أو غيره بالجيم. وكذلك {فإليه تجأرون} ). [معاني القرآن: 2/105-104]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فإليه تجأرون} أي ترفعون أصواتكم، وقال عديّ بن زيد:
إنّني والله فاقبل حلفي= بأبيلٍ كلّما صلّى جأر
أي رفع صوته وشدّه). [مجاز القرآن: 1/361]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وما بكم مّن نّعمةٍ فمن اللّه ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون}
وقال: {وما بكم مّن نّعمةٍ فمن اللّه} لأنّ (ما) بمنزلة (من) فجعل الخبر بالفاء). [معاني القرآن: 2/65]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {تجأرون}: ترفعون أصواتكم، وجؤار البقرة صوتها). [غريب القرآن وتفسيره: 207]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون} أي تضجون بالدعاء وبالمسألة. يقال: جأر الثور يجأر.
والضّرّ: البلاء والمصيبة). [تفسير غريب القرآن: 243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وما بكم من نعمة فمن اللّه ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون}
دخلت الفاء، ولا فعل ههنا لأن الباء متصلة بالفعل، المعنى ما حل بكم من نعمة فمن اللّه، أي ما أعطاكم الله من صحة جسم أوسعة في رزق، أو متاع بمال أو ولد فكل ذلك من اللّه.
وقوله: {ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون} أي إليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، يقال: جأر الرّجل يجأر جؤارا.
والأصوات مبنية على فعال وفعيل، فأمّا فعال فنحو الصّراخ، والجؤار.
والبكاء. وأما الفعيل فنحو العويل والزئير، والفعال أكثر). [معاني القرآن: 3/204]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} أي ما يكن بكم من سعة في رزق أو صحة في بدن فمن الله ثم إذا مسكم الضر وهو البلاء والمشقة فإليه تجأرون
أي تدعون وتستغيثون يقال جأر يجأر جؤارا إذا رفع صوته مستغيثا من جوع أو غيره). [معاني القرآن: 4/73]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {تَجأرُونَ} أي: تضجون وتستغيثون بأصوات عالية). [ياقوتة الصراط: 295]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تجأرون} أي تضجون بالدعاء والتضرع). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 131]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَجْأَرونَ}: يرفعون أصواتهم). [العمدة في غريب القرآن: 178]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ثمّ إذا كشف الضّرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربّهم يشركون}، يعني بالفريق: المشركين). [تفسير القرآن العظيم: 1/68]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ثمّ إذا كشف الضّرّ عنكم إذا فريق منكم بربّهم يشركون}هذا خاص فيمن كفر به). [معاني القرآن: 3/204]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم}
قيل المعنى ليجعلوا النعمة سببا إلى الكفر كما قال تعالى: {ربنا ليضلوا عن سبيلك}
وقيل ليجحدوا النعمة التي أنعم عليهم كما قال الشاعر:
والكفر مخبثة لنفس المنعم).
[معاني القرآن: 4/74-73]

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {ليكفروا بما آتيناهم} يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم.
تفسير السّدّيّ.
قال: {فتمتّعوا} في الدّنيا.
{فسوف تعلمون} وهذا وعيدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/69-68]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون}
وقال: {ليكفروا بما آتيناهم} ). [معاني القرآن: 2/65-66]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون }
أي ليكفروا بأنا أنعمنا عليهم، أي جعلوا ما رزقناهم وأنعمنا به عليهم سببا إلى الكفر كما قال تعالى: {ربّنا إنّك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدّنيا ربّنا ليضلّوا عن سبيلك}.
ويجوز أن يكون (ليكفروا بما آتيناهم) أي ليجحدوا نعمة الله في ذلك، كما قال: {أفبنعمة اللّه يجحدون}.
وقوله: {فتمتّعوا فسوف تعلمون}.
لم يأمرهم الله جلّ وعلا أن يتمتعوا أمر تعبّد، إنما هو لفظ أمر ليهدّد كما قال: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا} أي فقد وعد اللّه وأوعد وأنذر وبلّغت الرسل فمن اختار بعد ذلك الكفر والتمتع بما يباعد من اللّه فسوف يعلم عاقبة أمره.
وقد بين اللّه عاقبة الكفر والمعصية بالحجج البالغة والآيات البينات). [معاني القرآن: 3/205-204]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم} قيل المعنى ليجعلوا النعمة سببا إلى الكفر كما قال تعالى:
{ربنا ليضلوا عن سبيلك}
وقيل ليجحدوا النعمة التي أنعم عليهم كما قال الشاعر:
والكفر مخبثة لنفس المنعم).
[معاني القرآن: 4/74-73] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال تعالى: {فتمتعوا فسوف تعلمون} وهذا على التهديد كما قال تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فإنا قد أرسلنا الرسل وبينا وأنذرنا فمن شاء فليكفر بعد هذا فإن العقوبة حالة به). [معاني القرآن: 4/74]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:47 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} قال: يرجع إلى الأصل، لأنه كان ينبغي أن يكون مع الواحد والاثنين تفسير كما كان في الجمع، ولكن لم يجئ. والأصل درهم واحدٌ، ثوبٌ واحد، درهمان اثنان، ثوبان اثنان. كما يقال دراهم ثلاثة وأربعة، أثواب ثلاثة وأربعة، وما أشبه ذلك). [مجالس ثعلب: 437]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (قول الله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} قال: إذا كان عندي ثلاثة أثواب فمع الثلاثة أثواب ... العدد ما هو التقديم والتأخير.يقال: ثلاثة أبواب، وثلاثةٌ أثوابًا، وثلاثة أثوابٌ. وتقدم فيقال: عندي أثواب الثلاثة . هكذا الأصل. وأكتفوا بالتثنية بلا عددٍ فقالوا: عندي درهمان، لأن الاثنين لا يختلفان. فإن جئت معهما باثنين كان واحدًا فقلت: عندي درهمان اثنان. فجاءوا به على الأصل. وقال الأخفش: جاءوا به توكيدًا. وليس بشيء). [مجالس ثعلب: 583-584]

تفسير قوله تعالى: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) }

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:50 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:51 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:53 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} نهي من الله تبارك وتعالى عن الإشراك به، ومعناها: لا تتخذوا إلهين اثنين فصاعدا بما ينصه قوله: {إنما هو إله واحد}، قالت فرقة: المفعول الأول لـ "تتخذوا" قوله: "إلهين" وقوله: "اثنين" تأكيد وبيان بالعدد، وهذا معروف في كلام العرب، أن يبين المعدود بذكر عدده تأكيدا، ومنه قوله: {إله واحد}، لأن لفظة الإله تقتضي الانفراد، وقال قوم منهم: المفعول الثاني محذوف، تقديره: مفردا، أو معبودا، أو مطاعا، ونحو هذا، وقالت فرقة:
[المحرر الوجيز: 5/366]
المفعول الأول قوله: "اثنين"، والثاني قوله: "إلهين"، وتقدير الكلام: لا تتخذوا اثنين إلهين، ولا يحتاج إلى اعتذار بالتأكيد، ومثله قوله تعالى: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح}، ففي هذه الآية -على بعض الأقوال- تقديم المفعول الأول لـ "تتخذوا"، وقوله: "فإياي" منصوب بفعل مضمر تقديره: فارهبوا إياي فارهبون، ولا يعمل فيه الفعل الظاهر، لأنه قد عمل في الضمير المتصل به). [المحرر الوجيز: 5/367]

تفسير قوله تعالى: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وله ما في السماوات} الآية، الواو في قوله: "وله" عاطفة على قوله: {إله واحد}، وجائز أن تكون واو ابتداء، و"ما" عامة جميع الأشياء مما يعقل ومما لا يعقل، والسماوات هنا كل ما ارتفع من الخلق في جهة فوق، فيدخل فيه العرش والكرسي، و"الدين": الطاعة والملك كما قال زهير:
في دين عمرو وحالت بيننا فدك.
في طاعته وملكه. و"الواصب": الدائم، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقال الشاعر:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... يوما بذم الدهر أجمع واصبا
[المحرر الوجيز: 5/367]
ومنه قول حسان بن ثابت:
غيرته الريح تسفي به ... وهزيم رعده واصب
وقالت فرقة: هو من الوصب وهو التعب: أي: وله الدين على تعبه ومشقته. فـ "واصب" -على هذا- جار على النسب، أي: ذا وصب، كما قال:
أضحى فؤادي به فاتنا
وهذا كثير، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضا: الواصب: الواجب، وهذا نحو قوله: {الواصب}: الدائم.
وقوله تعالى: {أفغير الله} توبيخ ولفظ استفهام، ونصب "غير" بـ "تتقون"، لأنه فعل لم يعمل في سوى "غير" المذكورة). [المحرر الوجيز: 5/368]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والواو في قوله تعالى: {وما بكم} يجوز أن تكون واو ابتداء، ويجوز أن تكون واو الحال ويكون الكلام متصلا بقوله: {أفغير الله تتقون}، كأنه يقول على جهة التوبيخ: أتتقون غير الله ولا منعم عليكم سواه؟ والباء في قوله: "بكم" متعلقة بفعل تقديره: وما نزل أو ألم، ونحو هذا، و"ما" بمعنى "الذي"، والفاء في قوله: {فمن الله} دخلت بسبب الإبهام الذي في "ما" التي هي بمعنى "الذي"، فأشبه الكلام الشرط، ومعنى الآية التذكير بأن الإنسان في جليل أمره ودقيقه إنما هو في نعمة الله
[المحرر الوجيز: 5/368]
وأفضاله، إيجاده داخل في ذلك فما بعده، ثم ذكر تعالى بأوقات المرض لكون الإنسان الجاهل يحس فيها قدر الحاجة إلى لطف الله تعالى، و"الضر -وإن كان يعم كل مكروه- فأكثر ما يجيء عبارة عن أرزاء البدن. و"تجأرون" معناه ترفعون أصواتكم باستغاثة وتضرع، وأصله في جؤار الثور والبقرة وصياحهما، وهو عند جهد يلحقها، أو في أثر دم يكون من بقر تذبح، فذلك الصراخ يشبه به انتحاب الداعي المستغيث بالله إذ رفع صوته، ومنه قول الأعشى:
يراوح من صلوات المليـ ... ـك طورا سجودا وطورا جؤارا
وأنشد أبو عبيدة:
بأبيل كلما صلى جأر
[المحرر الوجيز: 5/369]
والأصوات تأتي غالبا على فعال أو فعيل. وقرأ الزهري "تجرون" بفتح الجيم دون همز، حذفت وألقيت حركتها على الجيم، كما خفف تسلون من تسألون). [المحرر الوجيز: 5/370]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ثم إذا كشف الضر عنكم}، قرأ الجمهور: (كشف)، وقرأ قتادة: "كاشف"، ووجهها أنها فاعل من واحد بمعنى "كشف"، وهي ضعيفة. و"الفريق" هنا يراد به المشركون الذين يرون أن للأصنام أفعالا من شفاء المرضى وجلب الخير ودفع الضر، فهم إذا شفاهم الله عظموا أصنامهم، وأضافوا ذلك الشفاء إليها). [المحرر الوجيز: 5/370]

تفسير قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "ليكفروا" يجوز أن تكون اللام لام الصيرورة، أي: فصار أمرهم ليكفروا، وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا، ويجوز أن تكون لام أمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}، والكفر هنا يحتمل أن يكون كفر الجحد بالله والشرك، ويؤيده قوله: {بربهم يشركون}، ويحتمل أن يكون كفر النعمة، وهو الأظهر; لقوله: {ليكفروا بما}، أي: بما أنعمنا عليهم. وقرأ الجمهور: "فتمتعوا فسوف تعلمون" على معنى: قل لهم يا محمد، وروى أبو رافع عن النبي صلي الله عليه وسلم: "فيمتعوا فسوف يعلمون " بياء من تحت مضمومة، و"فسوف يعلمون" على معنى ذكر الغائب، وكذلك في الروم، وهي قراءة أبي العالية، وقرأ الحسن: "فتمتعوا" كالجماعة على الأمر "فسوف يعلمون" بالياء على ذكر الغائب، كقراءة أبي رافع، فيكون "يمتعوا" في قراءة أبي رافع في موضع نصب عطفا على "يكفروا" إن كانت اللام لام "كي"، ونصبا بالفاء في جواب الأمر إن كانت اللام لام أمر، ومعنى "التمتع" في هذه الآية: بالحياة الدنيا التي مصيرها إلى الفناء والزوال). [المحرر الوجيز: 5/370]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:57 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال اللّه لا تتّخذوا إلهين اثنين إنّما هو إلهٌ واحدٌ فإيّاي فارهبون (51) وله ما في السّماوات والأرض وله الدّين واصبًا أفغير اللّه تتّقون (52) وما بكم من نعمةٍ فمن اللّه ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون (53) ثمّ إذا كشف الضّرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربّهم يشركون (54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون (55)}
يقرر تعالى أنّه لا إله إلّا هو، وأنّه لا ينبغي العبادة إلّا له وحده لا شريك له، فإنّه مالك كلّ شيءٍ وخالقه وربّه.
{وله الدّين واصبًا} قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ وعكرمة وميمون بن مهران، والسّدّيّ، وقتادة، وغير واحدٍ: أي دائمًا.
وعن ابن عبّاسٍ أيضًا: واجبًا. وقال مجاهدٌ: خالصًا. أي: له العبادة وحده ممّن في السّماوات والأرض، كقوله: {أفغير دين اللّه يبغون وله أسلم من في السّماوات والأرض طوعًا وكرهًا} [آل عمران: 83]. هذا على قول ابن عبّاسٍ وعكرمة، فيكون من باب الخبر، وأمّا على قول مجاهدٍ فإنّه يكون من باب الطّلب، أي: ارهبوا أن تشركوا به شيئًا، وأخلصوا له الطّلب، كما في قوله تعالى: {ألا للّه الدّين الخالص} [الزّمر: 3]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 576]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ أخبر أنّه مالك النّفع والضّرّ، وأنّ ما بالعبد من رزقٍ ونعمةٍ وعافية ونصر فمن فضله عليه وإحسانه إليه.
{ثمّ إذا مسّكم الضّرّ فإليه تجأرون} أي: لعلمكم أنّه لا يقدر على إزالته إلّا هو، فإنّكم عند الضّرورات تلجئون إليه، وتسألونه وتلحّون في الرّغبة مستغيثين به كما قال تعالى: {وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلا إيّاه فلمّا نجّاكم إلى البرّ أعرضتم وكان الإنسان كفورًا} [الإسراء: 67]، وقال هاهنا: {ثمّ إذا كشف الضّرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربّهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم}
قيل: "اللّام" هاهنا لام العاقبة. وقيل: لام التّعليل، بمعنى: قيّضنا لهم ذلك ليكفروا، أي: يستروا ويجحدوا نعم اللّه عليهم، وأنّه المسدي إليهم النّعم، الكاشف عنهم النّقم.
ثمّ توعّدهم قائلًا {فتمتّعوا} أي: اعملوا ما شئتم وتمتّعوا بما أنتم فيه قليلًا {فسوف تعلمون} أي: عاقبة ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 576-577]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة