العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 02:46 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (36) إلى الآية (40) ]

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 02:48 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال لي مالك: الطاغوت ما يعبد من دون الله، قال: {واجتنبوا الطاغوت}، أن يعبد [ .. .. ]، قال: كل ما عبد من دون الله؛ فقلت لمالك: فـ {الجبت}، قال: سمعت من يقول: هو [الشيطان]، ولا أدري). [الجامع في علوم القرآن: 2/135]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين}.
يقول تعالى ذكره: ولقد بعثنا أيّها النّاس في كلّ أمّةٍ سلفت قبلكم رسولاً كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا اللّه وحده لا شريك له وأفردوا له الطّاعة وأخلصوا له العبادة، {واجتنبوا الطّاغوت} يقول: وابعدوا من الشّيطان، واحذروا أن يغويكم ويصدّكم عن سبيل اللّه فتضلّوا {فمنهم من هدى اللّه} يقول: فممّن بعثنا فيهم رسلنا من هدى اللّه، فوفّقه لتصديق رسله والقبول منها والإيمان باللّه والعمل بطاعته، ففاز وأفلح ونجا من عذاب اللّه {ومنهم من حقّت عليه الضّلالة} يقول: وممّن بعثنا رسلنا إليه من الأمم آخرون حقّت عليهم الضّلالة، فجاروا عن قصد السّبيل، فكفروا باللّه وكذّبوا رسله واتّبعوا الطّاغوت، فأهلكهم اللّه بعقابه، وأنزل بهم بأسه الّذي لا يردّ عن القوم المجرمين {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين} يقول تعالى ذكره لمشركي قريشٍ: إن كنتم أيّها النّاس غير مصدّقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الّذين حلّ بهم ما حلّ من بأسنا بكفرهم باللّه وتكذيبهم رسوله، فسيروا في الأرض الّتي كانوا يسكنونها والبلاد الّتي كانوا يعمرونها فانظروا إلى آثار اللّه فيهم وآثار سخطه النّازل بهم، كيف أعقبهم تكذيبهم رسل اللّه ما أعقبهم فإنّكم ترون حقيقة ذلك وتعلمون به صحّة الخبر الّذي يخبركم به محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم). [جامع البيان: 14/216-217]

تفسير قوله تعالى: (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن داود بن أبي هند عن الشعبي أن علقمة كان يقرأ هذه الآية فإن الله لا يهدى من يضل). [تفسير عبد الرزاق: 1/355-356]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ، وما لهم من ناصرين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم إن تحرص يا محمّد على هدى هؤلاء المشركين إلى الإيمان باللّه واتّباع الحقّ {فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ}.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين: {فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ} بفتح الياء من " يهدي "، وضمّها من " يضلّ "، وقد اختلف في معنى ذلك قارئوه كذلك، فكان بعض نحويّي الكوفة يزعم أنّ معناه: فإنّ اللّه من أضلّه لا يهتدي، وقال: العرب تقول: قد هدي الرّجل يريدون قد اهتدى، وهدي واهتدى بمعنًى واحدٍ. وكان آخرون منهم يزعمون أنّ معناه: فإنّ اللّه لا يهدي من أضلّه، بمعنى: أنّ من أضلّه اللّه فإنّ اللّه لا يهديه وقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والشّام والبصرة: ( فإنّ اللّه لا يهدى ) بضمّ الياء من " يهدى " ومن " يضلّ " وفتح الدّال من " يهدى " بمعنى: من أضلّه اللّه فلا هادي له.
وهذه القراءة أولى القراءتين عندي بالصّواب، لأنّ يهدي بمعنى يهتدى قليلٌ في كلام العرب غير مستفيضٍ، وأنّه لا فائدة في قول قائلٍ: من أضلّه اللّه فلا يهديه، لأنّ ذلك ممّا لا يجهله كثير أحدٌ وإذ كان ذلك كذلك، فالقراءة بما كان مستفيضًا في كلام العرب من اللّغة بما فيه الفائدة العظيمة أولى وأحرى.
فتأويل الكلام لو كان الأمر على ما وصفنا: إن تحرص يا محمّد على هداهم، فإنّ من أضلّه اللّه منهم فلا هادي له، فلا تجهد نفسك في أمره، وبلّغه ما أرسلت به، لتتمّ عليه الحجّة.
{وما لهم من ناصرين} يقول: وما لهم من ناصرٍ ينصرهم من اللّه إذا أراد عقوبتهم، فيحول بين اللّه وبين ما أراد من عقوبتهم.
وفي قوله: {إن تحرص} لغتان: فمن العرب من يقول: حرص، يحرص بفتح الرّاء في فعل وكسرها في يفعل، وحرص يحرص بكسر الرّاء في فعل وفتحها في يفعل، والقراءة على الفتح في الماضي والكسر في المستقبل، وهي لغة أهل الحجاز). [جامع البيان: 14/217-219]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 37.
أخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ {فإن الله لا يهدي} بفتح الياء {من يضل} بضم الياء). [الدر المنثور: 9/45]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن الأعمش قال: قال لي الشعبي: يا سليمان كيف تقرأ هذا الحرف قلت: {لا يهدي من يضل} فقال: كذلك سمعت علقمة يقرؤها). [الدر المنثور: 9/45]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {لا يهدي من يضل} ). [الدر المنثور: 9/45]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن إبراهيم أنه قرأ {لا يهدي من يضل} ). [الدر المنثور: 9/46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف {فإن الله لا يهدي من يضل} قال: من يضله الله لا يهديه أحد). [الدر المنثور: 9/46]

تفسير قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة قال قيل لأبن عباس إن رجالا يقولون إن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ويتأولون هذه الآية وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال لو كنا نعلم أن عليا مبعوث ما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ولكن هذه للناس عامة). [تفسير عبد الرزاق: 1/355]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت، بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون}.
يقول تعالى ذكره: وحلف هؤلاء المشركون من قريشٍ باللّه جهد أيمانهم حلفهم، لا يبعث اللّه من يموت بعد مماته، وكذبوا وبطلوا في أيمانهم الّتي حلفوا بها كذلك، بل سيبعثه اللّه بعد مماته، وعدًا عليه أن يبعثهم وعد عباده، واللّه لا يخلف الميعاد {ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون}. يقول: ولكنّ أكثر قريشٍ لا يعلمون وعد اللّه عباده أنّه باعثهم يوم القيامة بعد مماتهم أحياءً.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت}" تكذيبًا بأمر اللّه أو بأمرنا، فإنّ النّاس صاروا في البعث فريقين: مكذّبٌ ومصدّقٌ، ذكر لنا أنّ رجلاً قال لابن عبّاسٍ: إنّ ناسًا بهذا العراق يزعمون أنّ عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة، ويتأوّلون هذه الآية فقال ابن عبّاسٍ: كذب أولئك، إنّما هذه الآية للنّاس عامّةً، ولعمري لو كان عليٌّ مبعوثًا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: قال ابن عبّاسٍ: " إنّ رجالاً يقولون: إنّ عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة، ويتأوّلون: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت، بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون} قال: " لو كنّا نعلم أنّ عليًّا مبعوثٌ، ما تزوّجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه، ولكن هذه للنّاس عامّةً "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن أبيه، عن الرّبيع، في قوله: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت} قال: " حلف رجلٌ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند رجلٍ من المكذّبين، فقال: والّذي يرسل الرّوح من بعد الموت، فقال: وإنّك لتزعم أنّك مبعوثٌ من بعد الموت؟ وأقسم باللّه جهد يمينه لا يبعث اللّه من يموت "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، قال: " كان لرجلٍ من المسلمين على رجلٍ من المشركين دينٌ، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلّم به: والّذي أرجوه بعد الموت إنّه لكذا فقال المشرك: إنّك تزعم أنّك تبعث بعد الموت؟ فأقسم باللّه جهد يمينه لا يبعث اللّه من يموت، فأنزل اللّه: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت، بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون} "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، أنّه أخبره أنّه، سمع أبا هريرة، يقول: " قال اللّه: سبّني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسبّني، وكذّبني ولم يكن ينبغي له أن يكذّبني، فأمّا تكذيبه إيّاي فقال: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت} قال: " قلت: {بلى وعدًا عليه حقًّا} وأمّا سبّه إيّاي فقال: {إنّ اللّه ثالث ثلاثةٍ}، وقلت: {قل هو اللّه أحدٌ. اللّه الصّمد}. لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ "). [جامع البيان: 14/219-221]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 38 - 39
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا وكذا، فقال له المشرك: إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} الآية). [الدر المنثور: 9/46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن علي في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} قال: نزلت فيّ). [الدر المنثور: 9/46-47]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال الله: سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} وقلت: {بلى وعدا عليه حقا} وأما سبه إياي فقال: (إن الله ثالث ثلاثة وقلت: (هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمد) ). [الدر المنثور: 9/47]

تفسير قوله تعالى: (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {ليبيّن لهم الّذي يختلفون فيه وليعلم الّذين كفروا أنّهم كانوا كاذبين}.
يقول تعالى ذكره: بل ليبعثنّ اللّه من يموت وعدًا عليه حقًّا، ليبيّن لهؤلاء الّذين يزعمون أنّ اللّه لا يبعث من يموت ولغيرهم الّذي يختلفون فيه من إحياء اللّه خلقه بعد فنائهم، وليعلم الّذين جحدوا صحّة ذلك وأنكروا حقيقته أنّهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث اللّه من يموت.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ليبيّن لهم الّذي يختلفون فيه} قال: " للنّاس عامّةً "). [جامع البيان: 14/221-222]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} قال: للناس عامة والله أعلم). [الدر المنثور: 9/47]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (40) والّذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا لنبوّئنّهم في الدّنيا حسنةً، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون}.
يقول تعالى ذكره: إنّا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائناهم، ولا في غير ذلك ممّا نخلق ونكوّن ونحدث، لأنّا إذا أردنا خلقه وإنشاءه فإنّما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {يكون}، فقرأه أكثر قرّاء الحجاز والعراق على الابتداء، وعلى أنّ قوله: {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن} كلامٌ تامٌّ مكتفٍ بنفسه عمّا بعده، ثمّ يبتدأ فيقال: " فيكون "، كما قال الشّاعر:
يريد أن يعربه فيعجمه
وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الشّام وبعض المتأخّرين من قرّاء الكوفيّين: " فيكون " نصبًا، عطفًا على قوله: {أن نقول له} وكأنّ معنى الكلام على مذهبهم: ما قولنا لشيءٍ إذا أردناه إلاّ أن نقول له: كن، فيكون وقد حكي عن العرب سماعًا: أريد أن آتيك فيمنعني المطر، عطفًا ب " يمنعني " على " آتيك "). [جامع البيان: 14/222]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 40 - 42.
أخرج أحمد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - واللفظ له - عن أبي ذر عن رسول الله قال: يقول الله: يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقراء إلا من أغنيت فسلوني أعطيكم، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم، ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي.
ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منكم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر وذلك أني جواد ماجد واجد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له {كن فيكون} ). [الدر المنثور: 9/47-48]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 02:52 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولا}، يعني: من أهلك بالعذاب.
{أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت} والطّاغوت: الشّيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان، مثل قوله: {وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا}.
وقال السّدّيّ: {واجتنبوا الطّاغوت} ، يعني: واجتنبوا الأوثان.
قال: {فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة} كقوله: {شقيٌّ وسعيدٌ}.
{فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين} سعيدٌ عن قتادة، قال: كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم، ثمّ صيّرهم إلى النّار). [تفسير القرآن العظيم: 1/63]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين}
فأعلم اللّه أنه بعث الرسل بالأمر بالعبادة، وهو من وراء الإضلال والهداية،
فقال: {فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة}.فهذا يدل على أنهم لو قالوا ذلك معتقدين لكانوا صادقين،
ثم أكد ذلك فقال: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ وما لهم من ناصرين} ). [معاني القرآن: 3/198-197]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ}
كقوله: {من يضلل اللّه فلا هادي له}.
حمّادٌ عن قيس بن سعيدٍ عن مجاهدٍ، أنّه كان يقرؤها كذلك.
قال حمّادٌ: وهي قراءة ابن كثيرٍ.
وهي تقرأ على وجهٍ آخر: لا يهدى من يضلّ.
حدّثني فطرٌ، عن الشّعبيّ، قال: أشهد على علقمة أنّي سمعته يقرأ: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ}، أي: من أضلّه اللّه، فوجبت عليه الضّلالة فإنّ اللّه لا يهديه.
وقوله في الحرص كقوله: {إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللّه يهدي من يشاء}.
قال: {وما لهم من ناصرين} إذا جاءهم العذاب). [تفسير القرآن العظيم: 1/64-63]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ...}
قرأها أصحاب عبد الله {يهدّي} يريدون: يهتدي من يضلّ. والعرب تقول للرجل: قد هدّي الرجل يريدون: اهتدى. ومثله {أم من لا يهدّي إلاّ أن يهدى} ... حدثني الحسن بن عيّاش أخو أبى بكر بن عيّاش وقيس بن الربيع وغيرهما عن الأعمش عن الشّعبي عن علقمة أنه قرأ (لا يهدي من يضل) كذلك.
وقرأها أهل الحجاز {لا يهدى من يضلّ} وهو وجه جيّد لأنها في قراءة أبيّ (لا هادي لمن أضل الله) ومن في الوجهين جميعاً في موضع رفع ومن قال {يهدي} كانت رفعاً إذ لم يسمّ فاعلها ومن قال {لا يهدي} يريد: يهتدي يكون الفعل لمن). [معاني القرآن: 2/99]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ وما لهم مّن نّاصرين}
وقال: {إن تحرص} لأنها من "حرص" "يحرص"). [معاني القرآن: 2/65]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ وما لهم من ناصرين}
وقرئت فإن اللّه لا يهدى من يضل، كما قال: {من يضلل اللّه فلا هادي له}.
وفيها وجه ثالث في القراءة.. " لا يهدي من يضل " وهو أقلّ الثلاثة). [معاني القرآن: 3/198]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت} قال: {بلى وعدًا عليه} ليبعثنّهم.
ثمّ قال: {حقًّا} فأقسم بقوله: {حقًّا}
{ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون * ليبيّن لهم الّذي يختلفون فيه} ما كانوا يختلفون فيه في الدّنيا، المؤمنون والكافرون). [تفسير القرآن العظيم: 1/64]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {بلى وعداً عليه حقّاً...}
بلى ليبعثنّهم وعداً عليه حقّاً. ولو كان رفعاً على قوله: {بلى وعد عليه حقٌّ} كان صواباً). [معاني القرآن: 2/100]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت بلى وعدا عليه حقّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون}
{وعدا} منصوب مؤكد، المعنى بلى يبعثهم اللّه وعدا عليه حقا، {ليبين لهم الذي يختلفون فيه}.
فهذا على ضربين، جائز أن يكون معلقا بالبعث، ويكون المعنى: بلى يبعثهم الله ليبيّن - لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، وجائز أن يكون {ليبيّن لهم الّذي يختلفون فيه} معلقا بقوله: {ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولا}
ليبيّن لهم اختلافهم، وأنهم كانوا من قبله على ضلالة). [معاني القرآن: 3/198]

تفسير قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وليعلم الّذين كفروا أنّهم كانوا كاذبين} بقولهم في الدّنيا: {لا يبعث اللّه من يموت} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/64]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} يحتمل معنيين أحدهما أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه جملة الكلام وهو أن يكون المعنى بل يبعثهم ليبين لهم الذي يختلفون فيه والقول الآخر أن يكون متعلقا بقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} فيكون المعنى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} ). [معاني القرآن: 4/66]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} قبل أن يكون {كن فيكون} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/64]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نّقول له كن فيكون...}
القول مرفوع بقوله: (أن نقول) كما تقول: إنما قولنا الحقّ. وأمّا قوله: {فيكون} فهي منصوبة بالردّ على نقول. ومثلها التي في يس منصوبة، وقد رفعها أكثر القراء.
وكان الكسائيّ يردّ الرفع في النحل. وفي يس وهو جائز على أن تجعل {أن تقول له} كلاماً تامّاً ثم تخبر بأنه سيكون، كما تقول للرجل: إنّما يكفيه أن آمره ثم تقول: فيفعل بعد ذلك ما يؤمر). [معاني القرآن: 2/100]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - عزّ وجلّ -: {إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}
القراءة الرفع، وقد قرئت بالنصب، فالرفع على فهو، ويكون على معنى ما أراد اللّه فهو يكون، والنصب على ضربين أحدهما أن يكون قوله فيكون عطفا على {أن نقول فيكون}.
ويجوز أن يكون نصبا على جواب (كن) فـ (قولنا) رفع بالابتداء.
وخبره {أن نقول}، المعنى إنما قولنا لكل مراد قولنا كن، وهذا خوطب العباد فيه بما يعقلون وما أراد اللّه فهو كائن على كل حال وعلى ما أراده من الإسراع ولو أراد خلق الدنيا - السّماوات والأرض - في قدر لمح البصر لقدر على ذلك ولكنّ العباد خوطبوا بما يعقلون، فأعلمهم الله سهولة خلق الأشياء عليه قبل أن تكون، فأعلم أنه متى أراد الشيء كان، وأنه إذا قال كن كان. ليس أن الشيء قبل أن يخلق كان موجودا.
إنما المعنى: إذا أردنا الشيء نقول من أجله " كن " أيها المراد فيكون على قدر إرادة اللّه، لأن القوم أعني المشركين أنكروا البعث، {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت}.
وهو معنى قوله: {وكانوا يصرّون على الحنث العظيم} أي كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون.
ولقد جاء في التفسير أن الحنث الشرك لأن من اعتقد هذا فضلا أن يحلف عليه فهو مشرك. فقال جلّ وعلا.
{بلى وعدا عليه حقّا}أي بلى يبعثهم وعدا عليه حقا، و {حقّا} منصوب مصدر مؤكد لأنه إذا قال يبعثهم دل على " وعد بالبعث وعدا "). [معاني القرآن: 3/199-198]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 03:06 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) }

تفسير قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (وأعال الرجل وأعول إعوالاً إذا حرص وهو الحريص ويجوز حرص وهذا الحرف يقرأ {إن تَحْرِصْ على هداهم} وإن تَحْرَصْ). والوجه الخفض). [الغريب المصنف: 3/957]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) }

تفسير قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (واعلم أن الفاء لا تضمر فيها أن في الواجب ولا يكون في هذا الباب إلا الرفع وسنبين لم ذلك وذلك قوله إنه عندنا فيحدثنا وسوف آتيه فأحدثه ليس إلا إن شئت رفعته على أن تشرك بينه وبين الأول وإن شئت كان منقطعاً لأنك قد أوجبت أن تفعل فلا يكون فيه إلا الرفع وقال عز وجل: {فلا تكفر فيتعلمون} فارتفعت لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا لا تكفر فيتعلمون ليجعلا كفره سبباً لتعليم غيره ولكنه على كفروا فيتعلمون
ومثله: {كن فيكون} كأنه قال إنما أمرنا ذاك فيكون). [الكتاب: 3/38-39] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأما قول الله عز وجل: {لا يقضى عليهم فيموتوا} فهو على قولك: لا تأتيني، فأعطيك، أي لو تأتيني لأعطيتك. وهو الذي ذكرناه في أحد الوجهين من قولك: ما تأتيني فتحدثني إذا أردت: لو تأتيني لحدثتني.
و تقول: كأنك ل تأتنا فتحدثنا إذا أردت الوجه في قولك: محدثاً وهو الذي ذكرناه في ما تأتيني فتحدثني، أي: كلما أتيتني ل تحدثني، فهو ما تأتيني محدثاً. أي قد يكون منك إتيان ولا تحديث، كما قال:
كأنك لم تذبح لأهلك نعجة = فيصبح ملقىً بالفناء إهابها
و أما قوله عز وجل: {فإنما يقول له كن فيكون}. النصب هاهنا محال؛ لأنه لم يجعل فيكون جواباً. هذا خلاف المعنى؛ لأنه ليس هاهنا شرط.إنما المعنى: فإنه يقول له: كن فيكون، وكن حكاية.
و أما قوله عز وجل: {أن نقول له كن فيكون} فالنصب والرفع.
فأما النصب فعلى أن تقول: فيكون يا فتى، والرفع على هو يقول فيكون). [المقتضب: 2/17] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:10 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:11 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:14 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}
لما أشار قوله: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} إلى إقامة الحجة حسب ما ذكرناه بين ذلك في هذه الآية، أي إنه بعث الرسل آمرا بعبادته وتجنب عبادة غيره. و"الطاغوت" في اللغة كل ما عبد من دون الله من آدمي راض بذلك أو حجر أو خشب، ثم أخبر أن منهم من اعتبر وهداه الله ونظر ببصيرته، ومنهم من أعرض وكفر فحقت عليه الضلالة، وهي مؤدية إلى النار حتما، ومنهم من أدته إلى عذاب الله في الدنيا، ثم أحالهم في علم ذلك على الطلب في الأرض، واستقراء الأمم، والوقوف على عواقب الكافرين المكذبين). [المحرر الوجيز: 5/352]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن تحرص} الآية، الحرص: أبلغ الإرادة في الشيء، وهذه تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، أي أن حرصك لا ينفع، فإنها أمور محتومة. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والحسن، والأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، ومجاهد، وشبل، ومزاحم الخراساني، وأبو رجاء العطاردي، وابن سيرين: "لا يهدى" بضم الياء وفتح الدال، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: "لا يهدي" بفتح الياء وكسر
[المحرر الوجيز: 5/352]
الدال، وهي قراءة ابن مسعود، وابن المسيب، وجماعة، وذلك على معنيين: أي أن الله لا يهدي من قضى بإضلاله، والمعنى الآخر أن العرب تقول: "يهدي الرجل" بمعنى "اهتدى"، حكاه الفراء، وفي القرآن: لا يهدي إلا أن يهدى، وجعله أبو علي وغيره بمعنى "يهتدي"، وقرأت فرقة بفتح الياء وكسر الهاء والدال، وقرأت فرقة: "يهدي" بضم الياء وكسر الدال، وهي ضعيفة، وفي مصحف أبي بن كعب "فإن الله لا هادي لمن أضل"، وحكاها أبو حاتم: "فإنه لا هادي لمن أضل"، قال أبو علي: "الراجع إلى اسم "إن" مقدر في "يضل" على كل قراءة إلا قراءة "يهدي" بفتح الياء وكسر الدال، أي: يهدي الله، فإن الراجع مقدر في "يهدي". وقوله: {وما لهم من ناصرين} ضمير على معنى "من"، وتقول العرب: حرص يحرص وحرص يحرص، والكسر في المستقبل لغة أهل الحجاز. وقرأ الحسن، وإبراهيم، وأبو حيوة بفتح الراء في قوله: "حرص" وقرأ إبراهيم: "وإن تحرص" بزيادة الواو). [المحرر الوجيز: 5/353]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في قوله: "وأقسموا" لكفار قريش، وذكر أن رجلا من المسلمين جاور رجلا من المشركين، فقال في حديثه: "لا والذي أرجوه بعد الموت"، فقال له الكافر: "أو بعث بعد الموت"؟ قال: "نعم"، فأقسم الكافر مجتهدا في يمينه أن الله لا يبعث أحدا بعد الموت، فنزلت الآية بسبب ذلك، و"جهد" مصدر، ومعناه: بغاية جهدهم، ثم رد الله تعالى عليهم بقوله: "بلى" فأوجب بذلك البعث. وقوله: {وعدا عليه حقا} مصدران مؤكدان، وقرأ الضحاك: "بلى وعد عليه حق" بالرفع في المصدرين،
[المحرر الوجيز: 5/353]
وأكثر الناس في هذه الآية الكفار المكذبون بالبعث، والبعث من القبور مما يجوزه العقل، وأثبته خبر الشريعة على لسان جميع النبيين، وقال بعض الشيعة: إن الإشارة بهذه الآية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإن الله سيبعثه في الدنيا، وهذا هو القول بالرجعة، وقولهم هذا باطل وافتراء على الله، وبهتان من القول رده ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره). [المحرر الوجيز: 5/354]

تفسير قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}
اللام في قوله: "ليبين" متعلقة بما في ضمن قوله: "بلى"، لأن التقدير: "بلى يبعث ليبين"، وقيل: هي متعلقة بقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا}، والأول أصوب في المعنى، لأن به يتصور كذب الكفار في إنكار البعث). [المحرر الوجيز: 5/354]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {إنما قولنا} الآية. "إنما" في كلام العرب هي للمبالغة وتحقيق تخصيص المذكورين، فقد تكون -مع هذا- حاصرة إذا دل على ذلك المعنى، كقوله تعالى: {إنما الله إله واحد}، وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما الربا في النسيئة"، وقول العرب: "إنما الشجاع عنترة " فبقي فيها معنى المبالغة فقط. و"إنما" في هذه الآية هي للحصر، وقاعدة القول في هذه الآية أن نقول: إن الإرادة والأمر اللذين هما صفتان من صفات الله تبارك وتعالى القديمة هما قديمان أزليان، وإن ما في ألفاظ هذه الآية من معنى الاستقبال والاستئناف إنما هو راجع إلى المراد لا إلى الإرادة، وذلك أن الأشياء المرادة المكونة في وجودها استئناف واستقبال، لا في إرادة ذلك، ولا في الأمر به، لأن ذينك قديمان، فمن أجل المراد عبر بـ "إذا" و"نقول". ونرجع الآن على هذه الألفاظ فتوضح الوجه فيها واحدة واحدة: أما قوله: "لشيء" فيحتمل وجهين: أحدهما أن الأشياء التي هي مرادة وقيل لها: "كن" معلوم أن
[المحرر الوجيز: 5/354]
الوجود يأتي على جميعها بطول الزمن وتقدير الله تعالى، فلما كان وجودها حتما جاز أن تسمى "أشياء" وهي في حالة عدم، والوجه الثاني أن يكون قوله: "لشيء" تنبيها لنا على الأمثلة التي تنظر فيها، أي إن كل ما تأخذونه من الأشياء الموجودة فإنما سبيله أن يكون مرادا وقيل له: "كن" فكان، ويكون ذلك الشيء المأخوذ من الموجودات مثالا لما يتأخر من الأمور وما تقدم، فبهذا نتخلص من تسمية المعدوم شيئا، وقوله: {إذا أردناه} منزل منزلة مراد، ولكنه أتى بهذه الألفاظ المستأنفة بحسب أن الموجودات تجيء وتظهر شيئا بعد شيء فكأنه قال: "إذا ظهر المراد منه"، وعلى هذا الوجه يخرج قوله تعالى: {فسيرى الله عملكم ورسوله}، وقوله تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا}، ونحو هذا مما معناه: ويقع منكم ما رآه الله تعالى في الأزل كله وعلمه. وقوله: {أن نقول} نزل منزلة المصدر، كأنه قال: "قولنا"، ولكن "أن" مع الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها، وقد تجيء في مواضع لا يلحظ فيها الزمن كهذه الآية، وكقوله تعالى: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} وغير ذلك. وقوله: "له" ذهب أكثر الناس إلى أن الشيء هو الذي يقال له كالمخاطب، وكأن الله تبارك وتعالى قال في الأزل لجميع ما خلق: "كن" بشرط الوقت والصفة، وقال الزجاج: "له" بمعنى: من أجله، وهذا يمكن أن يريد بالمعنى إلى الأول، وذهب قوم إلى أن قوله: "أن نقول" مجاز، كما تقول: قال برأسه فرفعه، وقال بيده فضرب فلانا، ورد على هذا المنزع أبو منصور، وذهب إلى أن الأول هو الأول. وقرأ الجمهور: "فيكون" برفع النون، وقرأ ابن عامر، والكسائي هنا وفي "يس" "فيكون" بنصبها، وهي قراءة ابن محيصن.
[المحرر الوجيز: 5/355]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والأول أبعد على التعقيب الذي يصحب الفاء في أغلب حالها، فتأمله.
وفي هذه النبذة ما يطلع منه على عيون هذه المسألة، وشرط الإيجاز منع من بسط الاعتراضات والانفصالات، والمقصود بهذه الآية إعلام منكري البعث بهوان أمره على الله تعالى وقربه في قدرته، لا رب غيره). [المحرر الوجيز: 5/356]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:45 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:49 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال الّذين أشركوا لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيءٍ نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيءٍ كذلك فعل الّذين من قبلهم فهل على الرّسل إلا البلاغ المبين (35) ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين (36) إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ وما لهم من ناصرين (37)}
يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الشّرك واعتذارهم محتجّين بالقدر، في قولهم: {لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيءٍ نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيءٍ} أي: من البحائر والسّوائب والوصائل وغير ذلك، ممّا كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم، ما لم ينزّل اللّه به سلطانًا.
ومضمون كلامهم: أنّه لو كان تعالى كارهًا لما فعلنا، لأنكره علينا بالعقوبة ولما مكّنا منه. قال اللّه رادًّا عليهم شبهتهم: {فهل على الرّسل إلا البلاغ المبين} أي: ليس الأمر كما تزعمون أنّه لم يعيّره عليكم ولم ينكره، بل قد أنكره عليكم أشدّ الإنكار، ونهاكم عنه آكد النّهي، وبعث في كلّ أمّةٍ رسولًا أي: في كلّ قرنٍ من النّاس وطائفةٍ رسولًا وكلّهم يدعو إلى عبادة اللّه، وينهى عن عبادة ما سواه: {أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت} فلم يزل تعالى يرسل إلى النّاس الرّسل بذلك، منذ حدث الشّرك في بني آدم، في قوم نوحٍ الّذين أرسل إليهم نوحٌ، وكان أوّل رسولٍ بعثه اللّه إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي طبّقت دعوته الإنس والجنّ في المشارق والمغارب، وكلّهم كما قال اللّه تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرّحمن آلهةً يعبدون} [الزّخرف: 45]، وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: {ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت} فكيف يسوغ لأحدٍ من المشركين بعد هذا أن يقول: {لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيءٍ} فمشيئته تعالى الشّرعيّة منتفيةٌ ؛ لأنّه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله، وأمّا مشيئته الكونيّة، وهي تمكينهم من ذلك قدرًا، فلا حجّة لهم فيها لأنّه تعالى خلق النّار وأهلها من الشّياطين والكفرة، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجّةٌ بالغةٌ وحكمةٌ قاطعةٌ.
ثمّ إنّه تعالى قد أخبر أنّه عيّر عليهم، وأنكر عليهم بالعقوبة في الدّنيا بعد إنذار الرّسل؛ فلهذا قال: {فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين} أي: اسألوا عمّا كان من أمر من خالف الرّسل وكذّب الحقّ كيف {دمّر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها} [محمّدٍ: 10]، {ولقد كذّب الّذين من قبلهم فكيف كان نكير} [الملك: 18]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 569-570]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ أخبر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ حرصه على هدايتهم لا ينفعهم، إذا كان اللّه قد أراد إضلالهم، كما قال تعالى: {ومن يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئًا} [المائدة: 41]، وقال نوحٌ لقومه: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه يريد أن يغويكم} [هودٍ: 34]، وقال في هذه الآية الكريمة: {إن تحرص على هداهم فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ} كما قال تعالى: {من يضلل اللّه فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186]، وقال تعالى: {إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون ولو جاءتهم كلّ آيةٍ حتّى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97].
فقوله: {فإنّ اللّه} أي: شأنه وأمره أنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن؛ فلهذا قال: {لا يهدي من يضلّ} أي: من أضلّه فمن الّذي يهديه من بعد اللّه؟ أي: لا أحد {وما لهم من ناصرين} أي: ينقذونهم من عذابه ووثاقه، {ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين} [الأعراف: 54]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 570-571]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون (38) ليبيّن لهم الّذي يختلفون فيه وليعلم الّذين كفروا أنّهم كانوا كاذبين (39) إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (40)}
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: أنّهم حلفوا فأقسموا {باللّه جهد أيمانهم} أي: اجتهدوا في الحلف وغلّظوا الأيمان على أنّه {لا يبعث اللّه من يموت} أي: استبعدوا ذلك، فكذّبوا الرّسل في إخبارهم لهم بذلك، وحلفوا على نقيضه. فقال تعالى مكذّبًا لهم وردًا عليهم: {بلى} أي: بلى سيكون ذلك، {وعدًا عليه حقًّا} أي: لا بدّ منه، {ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون} أي: فلجهلهم يخالفون الرّسل ويقعون في الكفر). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 571]

تفسير قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التّناد، فقال: {ليبيّن لهم} أي: للنّاس {الّذي يختلفون فيه} أي: من كلّ شيءٍ، و {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} [النّجم: 31]، {وليعلم الّذين كفروا أنّهم كانوا كاذبين} أي: في أيمانهم وأقسامهم: لا يبعث اللّه من يموت؛ ولهذا يدعّون يوم القيامة إلى نار جهنّم دعًّا، وتقول لهم الزّبانية: {هذه النّار الّتي كنتم بها تكذّبون أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواءٌ عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون} [الطّور: 14 -16]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 571]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء، وأنّه لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السّماء، وإنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: "كن"، فيكون، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنّما يأمر به مرّةً واحدةً، فيكون كما يشاء، كما قال {وما أمرنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [القمر: 50] وقال: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفسٍ واحدةٍ} [لقمان: 28]، وقال في هذه الآية الكريمة: {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النّحل: 40]، أي: أن يأمر به دفعةً واحدة فإذا هو كائن،كما قال الشّاعر:
إذا ما أراد اللّه أمرًا فإنّما = يقول له: "كن"، قولةً فيكون
أي: أنّه تعالى لا يحتاج إلى تأكيدٍ فيما يأمر به، فإنّه تعالى لا يمانع ولا يخالف، لأنّه [هو] الواحد القهّار العظيم، الّذي قهر سلطانه وجبروته وعزّته كلّ شيءٍ، فلا إله إلّا هو ولا ربّ سواه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: ذكر الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريج، أخبرني عطاءٌ: أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال اللّه تعالى: سبّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبّني، وكذّبني ولم يكن ينبغي له أن يكذّبني، فأمّا تكذيبه إيّاي فقال: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت} قال: وقلت: {بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون} وأمّا سبّه إيّاي فقال: {إنّ اللّه ثالث ثلاثةٍ} [المائدة: 73]، وقلت: {قل هو اللّه أحدٌ اللّه الصّمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ} [سورة الإخلاص].
هكذا ذكره موقوفًا، وهو في الصّحيحين مرفوعًا، بلفظٍ آخر).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 571-572]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة