العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 جمادى الأولى 1434هـ/30-03-2013م, 11:11 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (1) إلى الآية (4) ]

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}

روابط مهمة:
- القراءات

- أسباب نزول الآية رقم (1)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 جمادى الأولى 1434هـ/30-03-2013م, 11:15 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه، سبحانه وتعالى عمّا يشركون}.
يقول تعالى ذكره: أتى أمر اللّه فقرب منكم أيّها النّاس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في الأمر الّذي أعلم اللّه عباده مجيئه وقربه منهم ما هو، وأيّ شيءٍ هو؟ فقال بعضهم: هو فرائضه وأحكامه
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه} قال: " الأحكام والحدود والفرائض".
وقال آخرون: بل ذلك وعيدٌ من اللّه لأهل الشّرك به، أخبرهم أنّ السّاعة قد قربت، وأنّ عذابهم قد حضر أجله فدنا
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين, قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: " لمّا نزلت هذه الآية، يعني: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه} قال رجلٌ من المنافقين بعضهم لبعضٍ: إنّ هذا يزعم أنّ أمر اللّه قد أتى، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتّى تنظروا ما هو كائنٌ فلمّا رأوا أنّه لا ينزل شيءٌ، قالوا: ما نراه نزل شيءٌ، فنزلت: {اقترب للنّاس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون}، فقالوا: إنّ هذا يزعم مثلها أيضًا فلمّا رأوا أنّه لا ينزل شيءٌ، قالوا: ما نراه نزل شيءٌ، فنزلت: {ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أمّةٍ معدودةٍ ليقولنّ ما يحبسه، ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} "
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ، قال: حدّثنا يحيى بن يمانٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن حفصٍ، قال: " لمّا نزلت: {أتى أمر اللّه} رفعوا رءوسهم، فنزلت: {فلا تستعجلوه} "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا أبو بكر بن شعيبٍ، قال: سمعت أبا صادقٍ، يقرأ: ( يا عبادي، أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه ).
وأولى القولين في ذلك عندي بالصّواب، قول من قال: هو تهديدٌ من أهل الكفر به وبرسوله، وإعلامٌ منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنّه عقّب ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {عمّا يشركون} فدلّ بذلك على تقريعه المشركين به ووعيده لهم وبعد، فإنّه لم يبلغنا أنّ أحدًا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض اللّه فلا تستعجلوها، وأمّا مستعجلو العذاب من المشركين، فقد كانوا كثيرًا
وقوله سبحانه وتعالى: {عمّا يشركون}. يقول تعالى ذكره: تنزيهًا للّه وعلوًّا له عن الشّرك الّذي كانت قريشٌ ومن كان من العرب على مثل ما هم عليه يدين به.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: {عمّا يشركون} فقرأ ذلك أهل المدينة وبعض البصريّين والكوفيّين: {عمّا يشركون} بالياء على الخبر عن أهل الكفر باللّه وتوجيهٍ للخطاب بالاستعجال إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكذلك قرءوا الثّانية بالياء وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة بالتّاء على توجيه الخطاب بقوله: {فلا تستعجلوه} إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبقوله تعالى: {عمّا تشركون} إلى المشركين، والقراءة بالتّاء في الحرفين جميعًا على وجه الخطاب للمشركين أولى بالصّواب، لما بيّنت من التّأويل أنّ ذلك إنّما هو وعيدٌ من اللّه للمشركين، ابتدأ أوّل الآية بتهديدهم وختم آخرها بنكير فعلهم، واستعظام كفرهم، على وجه الخطاب لهم). [جامع البيان: 14/158-160]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت {أتى أمر الله} ذعر أصحاب الرسول حتى نزلت {فلا تستعجلوه} فسكنوا). [الدر المنثور: 9/5]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال: لما نزلت {أتى أمر الله} قاموا فنزلت {فلا تستعجلوه} ). [الدر المنثور: 9/5]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس {أتى أمر الله} قال: خروج محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 9/6]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال: دخلت المسجد فصليت فقرأت سورة النحل وجاء رجلان فقرآ خلاف قراءتنا فأخذت بأيدهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله استقرئ هذين فقرأ أحدهما فقال: أصبت، ثم استقرأ الآخر فقال: أصبت، فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري فقال: أعاذك الله من الشك والشيطان، فتصببت عرقا قال: أتاني جبريل فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك حتى قال: سبع مرات، فقال لي: اقرأ على سبعة أحرف بكل ردة رددتها مسألة). [الدر المنثور: 9/6]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج قال: لما نزلت هذه الآية {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل، فنزلت {اقترب للناس حسابهم} الآية، فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء فنزلت (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) (هود آية 8) الآية). [الدر المنثور: 9/6-7]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء ثم ينادي مناد: ياأيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: ياأيها الناس هل سمعتم فيقولون: نعم، ثم ينادي: أيها الناس {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه وإن الرجل ليملأ حوضه فما يسقى فيه شيئا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه ويشغل الناس). [الدر المنثور: 9/7]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال: الأحكام والحدود والفرائض). [الدر المنثور: 9/7-8]

تفسير قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ينزل الملائكة بالروح قال بالوحي والرحمة). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] {ينزل الملائكة بالروح} قال: بالنبوة [الآية: 2]). [تفسير الثوري: 164]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنّه لا إله إلاّ أنا فاتّقون}.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {ينزّل الملائكة} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة: {ينزّل الملائكة} بالياء وتشديد الزّاي ونصب الملائكة، بمعنى ينزّل اللّه الملائكة بالرّوح وقرأ ذلك بعض البصريّين وبعض المكّيّين: ( ينزل الملائكة ) بالياء وتخفيف الزّاي ونصب الملائكة، وحكي عن بعض الكوفيّين أنّه كان يقرؤه: ( تنزّل الملائكة )، بالتّاء وتشديد الزّاي والملائكة بالرّفع، على اختلافٍ عنه في ذلك وقد روي عنه موافقة سائر قرّاء بلده.
وأولى القراءات بالصّواب في ذلك عندي قراءة من قرأ: {ينزّل الملائكة} بمعنى: ينزّل اللّه ملائكةً، وإنّما اخترت ذلك، لأنّ اللّه هو المنزّل ملائكته بوحيه إلى رسله، فإضافة فعل ذلك إليه أولى وأحقّ واخترت " ينزّل " بالتّشديد على التّخفيف، لأنّه تعالى ذكره كان ينزّل من الوحي على من نزّله شيئًا بعد شيءٍ، والتّشديد به إذ كان ذلك معناه أولى من التّخفيف.
فتأويل الكلام: ينزّل اللّه ملائكته بما يحيا به الحقّ ويضمحلّ به الباطل من أمره {على من يشاء من عباده} يعني على من يشاء من رسله {أن أنذروا} ف " أن " الأولى في موضع خفضٍ، ردًّا على " الرّوح "، والثّانية في موضع نصبٍ ب " أنذروا " ومعنى الكلام: ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده، بأن أنذروا عبادي سطوتي على كفرهم بي وإشراكهم في اتّخاذهم معي الآلهة والأوثان، فإنّه {لا إله إلاّ أنا} يقول: لا تنبغي الألوهة إلاّ لي، ولا يصلح أن يعبد شيءٌ سواي، {فاتّقون} يقول: فاحذروني بأداء فرائضي وإفراد العبادة وإخلاص الرّبوبيّة لي، فإنّ ذلك نجاتكم من الهلكة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {ينزّل الملائكة بالرّوح} يقول: بالوحي "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده} يقول: ينزّل الملائكة "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {بالرّوح من أمره} " إنّه لا ينزل ملكٌ إلاّ ومعه روحٌ ".
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: قوله: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره} قال: " لا ينزل ملكٌ إلاّ معه روحٌ {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده} قال: " بالنّبوّة ".
- قال ابن جريجٍ: وسمعت أنّ الرّوح خلقٌ من الملائكة نزل به الرّوح {ويسألونك عن الرّوح، قل الرّوح من أمر ربّي} "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنّه لا إله إلاّ أنا فاتّقون} قال: " كلّ كلمٍ تكلّم به ربّنا فهو روحٌ منه، {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا}، إلى قوله: {ألا إلى اللّه تصير الأمور} "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره} يقول: " ينزّل بالرّحمة والوحي من أمره، {على من يشاء من عباده} فيصطفي منهم رسلاً "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده} قال: " بالوحي والرّحمة ".
وأمّا قوله: {أن أنذروا أنّه لا إله إلاّ أنا فاتّقون} فقد بيّنّا معناه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أن أنذروا أنّه لا إله إلاّ أنا فاتّقون} " إنّما بعث اللّه المرسلين أن يوحّد اللّه وحده، ويطاع أمره، ويجتنب سخطه "). [جامع البيان: 14/161-164]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد ينزل الملائكة بالروح من أمره قال لا ينزل ملك إلا معه روح). [تفسير مجاهد: 345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ينزل الملائكة بالروح} قال: بالوحي). [الدر المنثور: 9/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم بن أبي أياس وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: {الروح} أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ آية 38) ). [الدر المنثور: 9/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال: إنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح كالحفيظ عليه لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله). [الدر المنثور: 9/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} قال: بالوحي والرحمة). [الدر المنثور: 9/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {ينزل الملائكة بالروح} قال: بالنبوة). [الدر المنثور: 9/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله: {ينزل الملائكة بالروح} قال: القرآن). [الدر المنثور: 9/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله: {ينزل الملائكة بالروح} قال: كل شيء تكلم به ربنا فهو روح {من أمره} قال: بالرحمة والوحي على من يشاء من عباده فيصطفي منهم رسلا، {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} قال: بها بعث الله المرسلين أن يوحد الله وجده ويطاع أمره ويجتنب سخطه). [الدر المنثور: 9/9]

تفسير قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {خلق السّموات والأرض بالحقّ تعالى عمّا يشركون}
يقول تعالى ذكره معرّفًا خلقه حجّته عليهم في توحيده، وأنّه لا تصلح الألوهة إلاّ له: خلق ربّكم أيّها النّاس السّماوات والأرض بالعدل وهو الحقّ منفردًا بخلقها لم يشركه في إنشائها وإحداثها شريكٌ ولم يعنه عليه معينٌ، فأنّى يكون له شريكٌ {تعالى عمّا يشركون} يقول جلّ ثناؤه: علا ربّكم أيّها القوم عن شرككم ودعواكم إلهًا دونه، فارتفع عن أن يكون له مثلٌ أو شريكٌ أو ظهيرٌ، لأنّه لا يكون إلهًا إلاّ من يخلق وينشئ بقدرته مثل السّماوات والأرض، ويبتدع الأجسام فيحدثها من غير شيءٍ، وليس ذلك في قدرة أحدٍ سوى اللّه الواحد القهّار، الّذي لا تنبغي العبادة إلاّ له، ولا تصلح الألوهة لشيءٍ سواه). [جامع البيان: 14/164-165]

تفسير قوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ}.
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيضًا أيّها النّاس، أنّه خلق الإنسان من نطفةٍ، فأحدث من ماءٍ مهينٍ خلقًا عجيبًا، قلبه تاراتٍ خلقًا بعد خلقٍ في ظلماتٍ ثلاثٍ، ثمّ أخرجه إلى ضياء الدّنيا بعد ما تمّ خلقه، ونفخ فيه الرّوح، فغذّاه ورزقه القوت ونمّاه، حتّى إذا استوى على سوقه كفر بنعمة ربّه، وجحد مدبّره، وعبد من لا يضرّ ولا ينفع، وخاصم إلهه، فقال {من يحيي العظام وهي رميمٌ}، ونسي الّذي خلقه فسوّاه خلقًا سويًّا من ماء مهينٍ. ويعني بالمبين: أنّه يبين عن خصومته بمنطقه ويجادل بلسانه، فذلك إبانته. وعنى بالإنسان: جميع النّاس، أخرج بلفظ الواحد وهو في معنى الجميع). [جامع البيان: 14/165]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد وأحمد، وابن ماجه والحاكم وصححه عن يسر بن جحاش قال: بصق رسول الله في كفه ثم قال: يقول الله أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة). [الدر المنثور: 9/10]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 جمادى الأولى 1434هـ/30-03-2013م, 11:32 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)


تفسير قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أتى أمر اللّه} يعني: القيامة.
وهو تفسير السّدّيّ.
{فلا تستعجلوه} قال الحسن: هذا جوابٌ من اللّه لقول المشركين للنّبيّ: {ائتنا بعذاب اللّه}، وقولهم: {عجّل لنا قطّنا}وأشباه ذلك،
فقال: {ويستعجلونك بالعذاب}.
وقال: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه} ، أي إنّ العذاب آتٍ قريبٌ.
وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة، وذلك منهم تكذيبٌ واستهزاءٌ، فأنزل اللّه: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه} .
قوله: {سبحانه} ينزّه نفسه عمّا يقول المشركون.
{وتعالى عمّا يشركون}، تعالى: من العلوّ، يرفع نفسه عمّا يشركون به). [تفسير القرآن العظيم: 1/49]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {سبحانه وتعالى عمّا يشركون...}
... حدثني عماد بن الصّلت العكليّ عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن الربيع بن خيثم أنه قرأ (سبحانه وتعالى عمّا تشركون) الأولى والتي بعدها كلتاهما بالتاء: وتقرأ بالياء.
فمن قال بالتاء فكأنه خاطبهم ومن قرأ بالياء فكأنّ القرآن نزل على محمد صلّى الله عليه وسلم ثم قال {سبحانه} يعجّبه من كفرهم وإشراكهم). [معاني القرآن: 2/94]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه} يعني القيامة. أي هي قريب فلا تستعجلوا. وأتي بمعنى يأتي.
وهذا كما يقال: أتاك الخير فأبشر. أي سيأتيك). [تفسير غريب القرآن: 241]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم، أو مستقبل: كقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
أي أنتم خير أمّة.
وقوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي وإذ يقول الله يوم القيامة.
يدلك على ذلك قوله سبحانه: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}.
وقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}، يريد يوم القيامة. أي سيأتي قريبا فلا تستعجلوه.
وقوله: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} أي من هو صبيّ في المهد.
وكذلك قوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}، وكذلك قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}.
إنما هو: الله سميع بصير، والله على كل شيء قدير.
وقوله: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} أي فنسوقه.
في أشباه لهذا كثيرة في القرآن). [تأويل مشكل القرآن: 296-295] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والأمر: القيامة، قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
وقال تعالى: {وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} أي القيامة أو الموت). [تأويل مشكل القرآن: 515-514]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله تعالى: {أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عمّا يشركون}
{أمر اللّه} ما وعدهم الله به من المجازاة على كفرهم من أصناف العذاب، والدليل على ذلك قوله: {حتّى إذا جاء أمرنا وفار التّنّور} أي جاء ما وعدناهم به، وكذلك قوله: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا) وذلك أنهم استعجلوا العذاب واستبطأوا أمر الساعة، فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - أن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أتى، كما قال: {اقتربت السّاعة وانشقّ القمر}
وكما قال: {وما أمر السّاعة إلّا كلمح البصر}.
وقوله: {سبحانه وتعالى عمّا يشركون}.
معناه تنزيهه من السوء، كذلك جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم – وكذلك فسّره أهل اللغة،
قالوا: معناه تنزيه اللّه من السوء، وبراءة الله من السوء.
قال الشاعر:
أقول لما جاء في فخره.......سبحان من علقمة الفاجر
أي براءة منه). [معاني القرآن: 3/190-189]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( قوله جل وعز: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال بعضهم أتى بمعنى يأتي لأنه قد عرف المعنى فصار مثل قولك إن أكرمتني أكرمتك وقيل أخبار الله بالماضي والمستقبل شيء واحد لأنه قد علم أنه يكون فهو بمنزلة ما قد كان وقول ثالث وهو أحسنها وذلك أ نهم استبعدوا ما وعدهم الله من العقاب فأخبر الله جل وعز أن ذلك قريب فقال: {أتى أمر الله} أي هو القرب بمنزلة ما قد أتى كما قال تعالى: {اقتربت الساعة} وكما يقال أتاك الخبر أي قرب منك وقال الضحاك أي جاء القرآن بالفرائض والأحكام والحدود). [معاني القرآن: 4/51-52]

تفسير قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ينزّل الملائكة بالرّوح} عاصم بن حكيمٍ، أنّ مجاهدًا قال: ليس ينزل ملكٌ إلا ومعه روحٌ.
وقال السّدّيّ: {بالرّوح} ، يعني: بالوحي.
{من أمره} سعيدٌ عن قتادة، قال: بالرّحمة والوحي من اللّه، يعني: بأمره.
{على من يشاء من عباده} ، يعني: الأنبياء.
وهو تفسير السّدّيّ.
أبو أميّة، عن حميد بن هلالٍ، عن أبي الضّيف، عن كعبٍ، قال: إنّ أقرب الملائكة إلى اللّه إسرافيل وله أربعة أجنحةٍ: جناحٌ بالمشرق، وجناحٌ بالمغرب، وقد تسرول بالثّالث، والرّابع بينه وبين اللّوح المحفوظ، فإذا أراد اللّه أمرًا أن يوحيه جاء اللّوح حتّى يصفّق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوبٌ، فينادي جبريل، فيلبّيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت
بكذا، فلا يهبط جبريل من سماءٍ إلى سماءٍ إلا فزع أهلها مخافة السّاعة، حتّى يقول جبريل: الحقّ من عند الحقّ.
فيهبط على النّبيّ فيوحي إليه.
قوله: {أن أنذروا أنّه لا إله إلا أنا فاتّقون} أن تعبدوا معي إلهًا.
وقال السّدّيّ: {فاتّقون} ، يقول: فاعبدون). [تفسير القرآن العظيم: 1/50]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ينزّل الملائكة...}
بالياء، و(تنزّل الملائكة) بالتاء. وقراءة أصحاب عبد الله {ينزّل الملائكة} بالياء). [معاني القرآن: 2/94]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده} أي: بالوحي). [تفسير غريب القرآن: 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنّه لا إله إلّا أنا فاتّقون}
ويقرأ: تنزّل الملائكة، ويجوز فيها أوجه لا أعلمه قرئ بها: ينزّل
الملائكة، وينزل الملائكة، وتنزّل الملائكة بالروح - والروح - واللّه أعلم - كان فيه من أمر الله حياة للنفوس والإرشاد إلى أمر اللّه، والدليل على ذلك قوله: {أن أنذروا أنّه لا إله إلّا أنا فاتّقون}.
المعنى أنذروا أهل الكفر والمعاصي بأنّه لا إله إلاّ أنا، أي مروهم بتوحيدي، وألّا يشركوا بي شيئا). [معاني القرآن: 3/190]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده}
روى هشيم عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عباس قال الروح خلق من خلق الله وأمر من أمره صورهم على صور بني آدم لا ينزل في السماء ملك إلا ومعه واحد منهم وروى ابن جريج عن مجاهد قال لا ينزل ملك إلا ومعه روح
وقال إسماعيل بن أبي خالد سألت أبا صالح عن الروح فقال لهم صور كصور بني آدم وليسوا منهم وقال الحسن تنزل الملائكة بالروح أي بالنبوة وروى معمر عن قتادة تنزل الملائكة بالروح قال بالوحي والرحمة قال أبو جعفر وهذا قول حسن وقد رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي ينزلهم بما هو بمنزلة الروح والحياة كما قال تعالى: {فروح وريحان} وقيل معناه رحمة). [معاني القرآن: 4/54-52]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ينزل الملائكة بالروح} أي بالوحي). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 129]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {خلق السّموات والأرض بالحقّ} للبعث، والحساب، والجنّة، والنّار.
{تعالى} ارتفع.
{عمّا يشركون} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/50]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم ما يدل على توحيده مما خلق
فقال:{خلق السّماوات والأرض بالحقّ تعالى عمّا يشركون} ارتفع عن الذين أشركوهم به، لأنهم لا يخلقون شيئا وهما يخلقون). [معاني القرآن: 3/190]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {خلق الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ} وتفسير الحسن أنّه المشرك.
قال وهو كقوله: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ} ).
[تفسير القرآن العظيم: 1/50]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين}
اختصر ههنا، وذكر تقلب أحوال الإنسان في غير مكان من القرآن). [معاني القرآن: 3/190]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 جمادى الأولى 1434هـ/30-03-2013م, 11:48 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

[center][center][center][center]

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) }

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقد جاء فعلٌ قالوا خصم وقالوا خصيم). [الكتاب: 4/34]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 09:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 09:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 09:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين}
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال جبريل عليه السلام في سرد الوحي: أتى أمر الله وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فلما قال: فلا تستعجلوه سكن. وقوله: {أمر الله} قال فيه جمهور المفسرين: إنه يريد القيامة، وفيها وعيد للكفار،
[المحرر الوجيز: 5/324]
وقيل: المراد نصر محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: المراد تعذيب كفار مكة بقتل محمد عليه الصلاة والسلام لهم وظهوره عليهم، ذكر نحو هذا النقاش عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: المراد فرائض الله وأحكامه في عباده وشرعه لهم، هذا هو قول الضحاك، ويبعده قوله: {فلا تستعجلوه} لأنا لا نعرف استعجالا إلا ثلاثة: اثنان منها للكفار في القيامة وفي العذاب، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام، وقوله: "أتى" -على هذا القول- إخبار عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك من جهة التأكيد، وإذا كان الخبر حقا يؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي، أي كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع، ويحسن ذلك في خبر الله تبارك تعالى لصدق وقوعه.
وقال قوم: "أتى" بمعنى قرب، وهذا نحو ما قلت، وإنما يجوز الكلام بهذا عندي لمن يعلم قرينة التأكيد ويفهم المجاز، وأما إن كان المخاطب لا يفهم القرينة فلا يجوز وضع الماضي موضع المستقبل، لأن ذلك يفسد الخبر ويوجب الكذب، وإنما جاز في الشرط لوضوح القرينة بـ "أن"، ومن قال: "إن الأمر القيامة" قال: إن قوله: {فلا تستعجلوه} رد على القائلين: عجل لنا قطنا ونحوه من العذاب، أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء –وهي قرأة الجمهور- على مخاطبة المؤمنين، أو على مخاطبة الكافرين، بمعنى: قل لهم: فلا تستعجلوه، وقرأ سعيد بن جبير بالياء على غيبة المشركين، وقرأ حمزة، والكسائي: "تشركون" بالتاء من فوق، وجميع الباقين قرؤوا بالياء، ورجح الطبري القراءة بالتاء من فوق في الحرفين، قال أبو حاتم: قرأ "يشركون" بالياء من تحت في هذه والتي بعدها الأعرج، وأبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، وابن نصاح، والحسن، وأبو رجاء، وقرأ عيسى الأولى بالتاء من فوق، والثانية بالياء من أسفل، وقرأهما جميعا بالتاء من فوق أبو العالية، وطلحة، والأعمش، وأبو عبد الرحمن، ويحيى بن وثاب، والجحدري، وقد روى الأصمعي عن نافع التاء في الأولى.
وقوله: {سبحانه وتعالى} معناه: تنزيها له، وحكى الطبري عن ابن جريج قال: لما نزلت: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال رجال من الكفار: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى، فأمسكوا عما أنتم بسبيله حتى ننظر، فلما لم يروا شيئا عادوا، فنزلت: {اقترب
[المحرر الوجيز: 5/325]
للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون}، فقالوا مثل ذلك، ثم عادوا فنزلت: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} الآية. وقال أبو بكر بن حفص: لما نزلت: {أتى أمر الله} رفعوا رؤوسهم فنزلت: {فلا تستعجلوه}، وحكى الطبري عن أبي صادق أنه قرأ: "يا عبادي أتى أمر الله فلا تستعجلوه"، و"سبحانه" نصب على المصدر، أي: تنزيها له). [المحرر الوجيز: 5/326]

تفسير قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "ينزل الملائكة" بالياء وشد الزاي، ورجحها الطبري لما فيها من التكثير، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بتخفيف الزاي مكسورة وسكون النون، وقرأ ابن أبي عبلة بالنون للعظمة وشد الزاي، وقرأ قتادة بالنون وتخفيف الزاي وسكون النون، وفي هذه والتي قبلها شذوذ كثير، وقرأ أبو بكر عن عاصم "تنزل" بضم التاء وفتح النون والزاي وشدها ورفع "الملائكة" على ما لم يسم فاعله، وهي قراءة الأعمش، وقرأ الجحدري بالياء مضمومة وسكون النون وفتح الزاي، وقرأ الحسن، وأبو العالية، وعاصم، والجحدري، والأعرج بفتح التاء ورفع "الملائكة" على أنها فاعلة، ورواها المفضل عن عاصم، و"الملائكة" ها هنا جبريل عليه السلام.
واختلف المتأولون في "الروح" -فقال مجاهد: الروح: النبوة، وقال ابن عباس: الوحي، وقال قتادة: بالرحمة والوحي، وقال الربيع بن أنس: كل كلام الله روح، ومنه قوله تعالى: {أوحينا إليك روحا من أمرنا}، وقال ابن جريج: الروح: شخص له صورة كصورة بني آدم، ما نزل جبريل قط إلا وهو معه، وهم كثير، وهم ملائكة. وهذا قول ضعيف لم يأت به سند، وقال الزجاج: الروح: ما تحيا به القلوب من هداية الله تعالى لها.
[المحرر الوجيز: 5/326]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قول حسن، وكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة، أي: إن هذا الذي أمر الأنبياء أن ينذروا به الناس من الدعاء إلى التوحيد هو بالمقايسة إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد، ألا ترى قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا}، و"من" في هذه الآية -على هذا التأويل الذي قدرناه- للتبعيض، وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس. و"من" في قوله: {على من يشاء} هي للأنبياء، و"أن" في موضع خفض بدل من "الروح"، ويصح أن تكون في موضع نصب بإسقاط الخافض، على تقدير: بأن أنذروا، ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى "أي". وقرأ الأعمش: "لينذروا"، وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف من حيث كان المنذرون كافرين بالألوهية، ففي ضمن أمرهم مكان خوف، وفي ضمن الإخبار بالوحدانية نهي عما كانوا عليه ووعيد.
ثم ذكر تعالى ما يقال للأنبياء بالوحي على المعنى، ولم يذكره على لفظه، لأنه لو ذكره على اللفظ لقال: أن أنذروا أنه لا إله إلا الله، ولكنه إنما ذكر ذلك على معناه، وهذا شائع في كل الأقوال إذا حكيت أن تحكى على لفظها، أو تحكى بالمعنى فقط). [المحرر الوجيز: 5/327]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: " خلق السماوات والأرض " آية تنبيه على قدرة الله تعالى. وقوله: "بالحق" أي بالواجب اللائق، وذلك أنها تدل على صفات يحق لمن كانت له أن يخلق ويخترع ويعيد، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة النافذة، بخلاف شركائهم الذين لا يحق لهم شيء من صفات الربوبية. وقرأ الأعمش بزيادة فاء: "فتعالى"). [المحرر الوجيز: 5/327]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {خلق الإنسان من نطفة} يراد بالإنسان الجنس، وأخذ له الغايتين ليظهر له البعد بينهما بقدرة الله، وروي أن الآية نزلت لقول أبي بن خلف: "من يحيي العظام وهي رميم؟" وقوله: "خصيم" يحتمل أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله، ويجادلون في توحيده وشرعه، ذكره ابن سلام عن الحسن البصري، ويحتمل
[المحرر الوجيز: 5/327]
أن يريد أعم من هذا، على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر، ويظهر أنها إذ تقرر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما). [المحرر الوجيز: 5/328]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:06 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:10 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عمّا يشركون (1)}
يخبر تعالى عن اقتراب السّاعة ودنوّها معبّرًا بصيغة الماضي الدّالّ على التّحقّق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى]: {اقترب للنّاس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون} [الأنبياء: 1]، وقال: {اقتربت السّاعة وانشقّ القمر} [القمر: 1].
وقوله: {فلا تستعجلوه} أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه.
يحتمل أن يعود الضّمير على اللّه، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازمٌ، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجلٌ مسمًّى لجاءهم العذاب وليأتينّهم بغتةً وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإنّ جهنّم لمحيطةٌ بالكافرين} [العنكبوت: 53، 54].
وقد ذهب الضّحّاك في تفسير هذه الآية إلى قولٍ عجيبٍ، فقال في قوله: {أتى أمر اللّه} أي: فرائضه وحدوده.
وقد ردّه ابن جريرٍ فقال: لا نعلم أحدًا استعجل الفرائض والشّرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنّهم استعجلوه قبل كونه، استبعادًا وتكذيبًا.
قلت: كما قال تعالى: {يستعجل بها الّذين لا يؤمنون بها والّذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنّها الحقّ ألا إنّ الّذين يمارون في السّاعة لفي ضلالٍ بعيدٍ} [الشّورى: 18].
وقال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عيّاشٍ، عن محمّد بن عبد اللّه -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرّحمن بن حجيرة، عن عقبة بن عامرٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم "تطلع عليكم عند السّاعة سحابةٌ سوداء من المغرب مثل التّرس، فما تزال ترتفع في السّماء، ثمّ ينادي منادٍ فيها: يا أيّها النّاس. فيقبل النّاس بعضهم على بعضٍ: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشكّ. ثمّ ينادي الثّانية: يا أيّها النّاس. فيقول النّاس بعضهم لبعضٍ: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثمّ ينادي الثّالثة: يا أيّها النّاس، أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فوالّذي نفسي بيده، إن الرّجلين لينشران الثّوب فما يطويانه أبدًا، وإنّ الرّجل ليمدّنّ حوضه فما يسقي فيه شيئًا أبدًا، وإنّ الرّجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدًا -قال -ويشتغل الناس".
ثمّ إنّه تعالى نزّه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدّس علوًّا كبيرًا، وهؤلاء هم المكذّبون بالسّاعة، فقال: {سبحانه وتعالى عمّا يشركون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 555-556]

تفسير قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ينزّل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنّه لا إله إلّا أنا فاتّقون (2)}
{ينزل الملائكة بالرّوح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنّه لا إله إلا أنا فاتّقون}
يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالرّوح} أي: الوحي كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشّورى: 52].
وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال: {اللّه أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124]، وقال: {اللّه يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس} [الحجّ: 75]، وقال: {يلقي الرّوح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التّلاق يوم هم بارزون لا يخفى على اللّه منهم شيءٌ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار} [غافرٍ: 15، 16].
وقوله: {أن أنذروا} أي: لينذروا {أنّه لا إله إلا أنا} [كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا}] {فاعبدون} [الأنبياء: 25]، وقال في هذه [الآية]: {فاتّقون} أي: فاتّقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 556]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({خلق السّماوات والأرض بالحقّ تعالى عمّا يشركون (3) خلق الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ (4)}
يخبر تعالى عن خلقه العالم العلويّ وهو السّماوات، والعالم السّفليّ وهو الأرض بما حوت، وأنّ ذلك مخلوقٌ بالحقّ لا للعبث، بل {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} [النّجم: 31].
ثمّ نزّه نفسه عن شرك من عبد معه غيره [من الأصنام الّتي لا تخلق شيئًا وهم يخلقون فكيف ناسب أن يعبد معه غيره]، وهو المستقلّ بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحقّ أن يعبد وحده لا شريك له). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 556]

تفسير قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ نبّه على خلق جنس الإنسان {من نطفةٍ} أي: ضعيفةٍ مهينةٍ، فلمّا استقلّ ودرج إذا هو يخاصم ربّه تعالى ويكذّبه، ويحارب رسله، وهو إنّما خلق ليكون عبدًا لا ضدًا، كما قال تعالى: {وهو الّذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربّك قديرًا * ويعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرًا} [الفرقان: 54، 55]، وقال: {أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبينٌ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ} [يس: 77، 79].
وفي الحديث الّذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن بسر بن جحّاش قال: بصق رسول اللّه في كفّه، ثمّ قال: "يقول اللّه: ابن آدم، أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتّى إذا سوّيتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيدٌ، فجمعت ومنعت، حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدق. وأنّى أوان الصّدقة؟"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 556-557]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة