العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 02:01 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,320
افتراضي

(26) من فقه الابتلاء
مما ينبغي أن يُفقه في شأن الابتلاء أن العبد لا اختيار له في نوع البلاء الذي يُبتلى به، بل الله تعالى هو الذي يبتلي عباده بما يشاء ومتى يشاء وكيف يشاء، والعبد لا يستطيع أن يدفع البلاء عن نفسه، ولا يكشف الضر عنها ، إنما مردّ ذلك إلى الله جل وعلا، كما قال الله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم}.
وهذا اليقين يفيد العبد التسليم لله تعالى والخضوع له، والرضا بقضائه وقدره، واتّباع هداه فيما يخصّ البلاء الذي ابتلي به؛ فمن فعل ذلك فقد ضمن الله تعالى له أن تكون عاقبته حسنة؛ فيرفع الله عنه البلاء متى شاء، وكيف يشاء، لا اختيار للعبد في كل ذلك.
فالعبد بما يبذله من الأسباب إنما يتعرض لنفحات الله، فإن فعل ما يهدي الله إليه من الأسباب النافعة كان موعوداً بأن تكون عاقبته خيراً.
وأما من ضاق ذرعاً بالبلاء وتبرّم به، وحاول أن يرفع ذلك البلاء عن نفسه بما حرّم الله؛ فهو في عناء وشقاء؛ فإنه لا يرفع البلاء إلا الله، وإنما يُطلب من العبد اتباع هدى الله.
فإذا ابتلي العبد ببلاء فليكن أول ما يعتني به هو التعرف على هدى الله في هذا البلاء خاصة، وما الذي يُحبّ الله من عبده أن يفعله؟
فلا تخلو حال من أحوال العبد من هدى لله يحب أن يُتبع.
وهذا الهدى من طلبه بصدق وجده، وله طرق تدل عليه وتبيّنه، أهمها وأولها صدق الإنابة إلى الله تعالى قال الله تعالى: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} وقال:{الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.
فمتى أناب العبد إلى الله فهو موعود بالهداية.
ومتى قام اليقين بقلب المؤمن المُبتلى بأنه على طريق الهدى أثمر له نوراً وفرقاناً يميز به بين ما يجب عليه أن يفعله وما يجب عليه أن يجتنبه، واضمحلَّ عنه كثير من كيد الشيطان وتثبيطه وتحزينه وتيئيسه، وحل محلَّ ذلك السكينة والطمأنينة والرضا بالله بل الفرح بفضله والاستبشار بنعمته وهدايته، {أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم}.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 02:01 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,320
افتراضي

(27) التوسّط في شأن الحسد بين الغلوّ والتفريط
ينبغي للمؤمن أن يكون في شأن الحسد وغيره المؤمن على الحال الوسط بين الغلو والتفريط، فمن غلا وهوّل شأن الحسد والعين حتى يغفل عن التوكل على الله والرضا به والثقة في حفظه ووقايته وإعاذته لمن يستعيذ به ؛ فهو على غير الهدى الصحيح، بل يُخشى عليه أن يناله شرّ لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وضعف تعلق قلبه بالله جل وعلا وتسخطه لقضائه وقدره.
ومَن هوّن من شأن الحسد والعين ، وفرّط في تحصين نفسه بما وصى الله به، وأرشد إليه، لم يأمن أن يصيبه بسبب هذا التفريط ما يصيبه البلاء والشر.
وكلّ من الغالي والمفرّط على خطر من أن تنالهما عقوبة بسبب مخالفتهما هدى الله تعالى.
والسعيد الموفّق هو من يتبع هدى الله تعالى في عافيته وبلائه؛ فهذا إن عوفي وإن ابتلي كانت عاقبته حسنة، لأن له عهداً من الله لا ينقضه، ووعد لا يخلفه {فمن اتّبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ، {فمن تبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى}
وبذلك تعلم أن من الناس من يكون مفرّطا في الأذكار وتحصين نفسه، وهو فيما يرى الناس معافى من البلاء، ومنهم من يكون شديد المحافظة على الأذكار بلسانه، ويصيبه مع ذلك من البلاء ما يصيبه.
فسلامة المحسود لها أسباب كثيرة، وذلك نظير الآفات الكثيرة في الهواء والطعام والشراب والزحام، وهي آفات يسلم منها كثير من الناس، ويصيب بعضهم من ذلك ما يقدّر الله عليهم.
فمن استدلّ بسلامة بعض أصحاب النعم على تفريطهم في الأذكار فهو كمن يستدل بسلامة من يتعرض لتلك الآفات وهو غير متحصن على عدم وجودها.
كلاهما قد يسلم، لكنها سلامة قد تغرّ، ومن يتعرضْ للبلاء ويغشَ مظانه فلا يأمن أن يصيبه منه شيء، فليست سلامته دليلاً على عدم وجود البلاء.
كما أن عدم تحصّنه ليس موجباً لحصول البلاء والآفات.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 02:01 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,320
افتراضي

(28) تلخيص علاج الحسد
خلاصة ما تقدّم من ذكر علاج الحسد:
1: التعرّف على سبب وقوع الحسد؛ وأنه دائر بين العقوبة والابتلاء؛ فمن وجد شيئاً من الأسباب التي يخشى أنه عوقب ببلاء الحسد بسببها؛ فليبادر إلى معالجته.
2: أن يفقه مقصد الابتلاء؛ ويحرص على اتّباع هدى الله، والمؤمن كيّس فطن يتفكّر ويتذكّر فتنفعه الذكرى، وأما المنافق فإنه إذا ابتلي ثمّ عوفي فهو كبعير قيّده أهله ثم أطلقوه؛ لا يدري لمَ قيّد؟ ولم أُطلق؟
3: التوسّط في شأن الحسد بين الغلو والتفريط؛ فيطمئنّ قلبه بتوكّله على الله وحسن ظنّه به وتصديقه بوعده، ويبذل الأسباب التي أذن الله بها وجعلها أسباباً لرفع البلاء ودفعه؛ ويسلم بذلك من الآثار الخطيرة للغلو والتفريط.
4: على المؤمن أن يكون قويّ النفس بيقينه بالله وتوكّله عليه، فيدفع عنه ذلك كثيراً من الشرور والوساوس وكيد الشيطان.
5: التعرف على نوع الحسد الذي أصابه:
أ: فإن كان من نوع البغي والعدوان فليستعمل معه ما أرشد الله إليه من الصبر والتقوى؛ كما قال الله تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} ، وليحرص على درء السيئة بالحسنة؛ فيقابل الإساء بالإحسان ما استطاع؛ فإنّ في ذلك خيراً كثيراً لأنه يكسر من قوة الحسد، ويؤيّد المحسود المحسن بسبب إحسانه {وإنّ الله لمع المحسنين} ، وهذه المعيّة الخاصة من الله تعالى لها آثارها المباركة، وقال تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} ومن كان في معيته الله وقريبا من رحمته كان حرياً بالنجاة والسلامة والعاقبة الحسنة.
ب: وإن كانت عيناً حاسدة؛ فليرق ِنفسه بالرقى النافعة والتعويذات الشرعية، وإن تيسّر له أخذ أثر من العائن نفعه ذلك بإذن الله كما ثبت ذلك في السنة، وأثبتته التجارب الكثيرة.
6: أن يحسن الاستعاذة بالله من شر كلّ حاسد [ وسأذكر معنى إحسان الاستعاذة لاحقاً بإذن الله تعالى]
7: أن يحرص على كثرة التوبة والاستغفار وعلى فعل الخيرات كما قال الله تعالى {وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفحلون} وقال: {لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون} وقال: {وافعلوا الخير لعلكم تفحلون} والفلاح هو النجاة من العقوبة والفوز بالمثوبة.
وفعل الخيرات يجبر التقصير ويمحو الإساءة ؛ فيرتفع بذلك عن العبد كثير من أسباب العقوبة.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 6 ربيع الثاني 1438هـ/4-01-2017م, 02:02 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,320
افتراضي

(29) الخاتمة
تمت هذه الدورة بفضل الله تعالى في ثلاثين رسالة مختصرة، وقد حرصت فيها على التلخيص والاختصار، والاقتصار على ما أحسب أنه من المهمّ معرفته في هذا الموضوع بما تحتمله هذه الرسائل الموجزة من التفصيل المقتضب.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه نافعاً لعباده، وأن يتقبله بقبول حسن، ويبارك فيه إنه حميد مجيد
وأن يعيذنا جميعاً من شر الأشرار وكيد الفجّار وشرّ طوارق الليل والنهار، وأن يوزعنا شكر نعمته وحسن عبادته.
والحمد لله الذي تتمّ بنعمته الصالحات، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فائدة:
ذكر ابن القيّم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد عشرة أسباب نافعة لدفع شرّ الحاسد والعائن والساحر، وهي جديرة بالتأمّل والعناية ، وفيها فوائد كثيرة.
تجدونها هنا
http://jamharah.net/showpost.php?p=121786&postcount=12


قناة عبد العزيز الداخل العلمية
https://telegram.me/aibndakhil


التوقيع :

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة