عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 1 ربيع الأول 1437هـ/12-12-2015م, 07:31 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

2: أبو حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل العدوي القرشي (ت:23هـ).
تولّى الخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد سار تعليم القرآن في عهده على الطريقة التي كانت في عهد أبي بكر رضي الله عنه، مع حزم عمر في منع الجراءة على التفسير بغير علم، وقد نفع الله بحزمه.
وكان عمر من أعلم الصحابة وأفقههم، وكان ملهماً محدّثاً ، وموفقا مسددا، ربما نزل الوحي بتأييده وتصديق قوله.
وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (وافقت ربي في ثلاث: فقلت يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن)، فنزلت هذه الآية).
وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أخر عني يا عمر» فلما أكثرت عليه، قال: «إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها» قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا، حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} إلى قوله {وهم فاسقون}
قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم).
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بينا أنا نائم، إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب» قالوا: فما أولت ذلك؟ يا رسول الله قال: «العلم»
وفضائل عمر كثيرة، قد أفردت فيها مؤلفات، والمقصود التنبيه على حسن فهمه للقرآن، ومعرفته بمقاصده، وقوّته في التمسّك به، وصيانته، وهو الذي أشار على أبي بكر بجمع القرآن في مصحف واحد.
وكان رضي الله عنه من أقرب الصحابة إلى إدراك مقاصد القرآن وفهم مراد الله تعالى، بما علّمه الله تعالى وألهمه، وبما رزقه من الخشية والاستقامة والسداد، والقوّة في دينه.
وكان حازماً في التأديب على القول في التفسير بغير علم، وعلى السؤال عنه سؤال تنطّع وتكلّف، وقصّته مع صبيغ بن عسل التميمي معروفة مشتهرة، مروية من طرق متعددة.
وروى الإمام أحمد وغيره من طريق إبراهيم النخعي عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه؛ فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل.
فقال: ومن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود. فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها).
وذلك أنّه خشي أن يتصدّى لذلك من ليس له بأهل؛ فلمّا علم أنّه ابن مسعود سكن جأشه؛ لأن ابن مسعود كان من المعلّمين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
- وروى عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كنت بالبحرين، فسألونى عما قذف البحر.
قال: فأفتيتهم أن يأكلوا؛ فلما قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرت ذلك له، فقال لي: بم أفتيتهم؟
قال: قلت: أفتيتهم أن يأكلوا؟
قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدرة!
قال: ثم قال [عمر]: إن الله تعالى قال في كتابه:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم"، فصيده، ما صيد منه وطعامه، ما قذف). رواه ابن جرير.
وكان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم يعرفون لعمر علمه وحزمه وعدله، فكانوا يتعلمون منه، ويحبّونه ، ويهابونه.
واستشهد رضي الله عنه سنة 23هـ.
- قال عبد الملك بن عمير: حدثني قبيصة بن جابر، قال: «ما رأيت رجلا أعلم بالله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله من عمر» رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة وابن أبي شيبة في مصنفه.

مما روي عنه في التفسير:
أ: شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران؛ فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا: أرأيت قوله: {وجنة عرضها السموات والأرض} فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر: «أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟» فقالوا: نزعت مثلها من التوراة). رواه ابن جرير.

والذين لهم رواية عنه في التفسير على طبقات:
الطبقة الأولى: طبقة الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وابن عباس، وفضالة بن عبيد، والنعمان بن بشير، وطارق بن شهاب.
والطبقة الثانية: طبقة كبار التابعين الذين أدركوه وسمعوا منه، ومنهم: قيس بن أبي حازم، وعلقمة بن وقاص الليثي، ومولاه أسلم العدوي، وعمرو بن ميمون الأودي، وشريح القاضي، وزر بن حبيش، وأبو ميسرة عمرو بن شراحيل الهمداني، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وحسان بن فائد العبسي، وجماعة كثيرون.
والطبقة الثالثة: طبقة كبار التابعين الذين في سماعهم منه خلاف، ومنهم: سعيد بن المسيب، وعبيدة بن عمرو السلماني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
والطبقة الرابعة: طبقة التابعين الذين لهم رواية عنه لكنها منقطعة إما أنهم لم يدركوه أو أدركوه لكن لم يسمعوا منه، ومنهم: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ومرة بن شراحيل الهمداني، وعامر الشعبي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزيد بن أسلم، والحسن البصري، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى بن عباس، وسعيد بن جبير؛ ومسلم بن يسار، فهؤلاء روايته عنه مرسلة.


التوقيع :
رد مع اقتباس