عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 01:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,929
افتراضي

عدد المصاحف العثمانية

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (عدد المصاحف العثمانية
اختلف العلماء في عدد المصاحف التي أمر عثمان بكتابتها، وأصحّ ما روي في هذا الباب ما رواه البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ عثمان "أرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق".
وهذا مشعر بالكثرة من غير تحديد، ولا يلزم منه أن يكون الإرسال دُفعةً واحدةً.

وأقلّ ما قيل في عددها أنها كانت أربعة مصاحف: أبقى واحداً منها في المدينة، وبعث إلى الشام مصحفاً وإلى الكوفة والبصرة مصحفاً مصحفاً.
- وروى ابن أبي داوود عن عبد الأعلى بن الحكم الكلابي أنه دخل على حذيفة وابن مسعود وأبي موسى الأشعري؛ فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان وأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه).
والذي يظهر أنّ اجتماعهم كان في البصرة لما ذُكر في الأثر أنهم لما حضرتهم الصلاة قدّموا أبا موسى ليصلي بهم لأنهم في داره، وكان أبو موسى أمير البصرة.
- وقال إبراهيم النخعي: (قال رجل من أهل الشام: مصحفنا ومصحف أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة). فذكر الخبر، وهو في كتاب المصاحف لابن أبي داوود من طريق جرير عن مغيرة عن إبراهيم.
- وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: «إنَّ أول مَن جمع القرآن في مصحف وكتبه عثمانُ بن عفان، ثم وضعه في المسجد فأمر به يُقرأ كلَّ غداة» رواه عمر بن شبة.
وفي الصحيحين من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف.
فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة!
قال: « فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها».

وهذه الأسطوانة كانت تسمّى أسطوانة المهاجرين لأنهم كانوا يجلسون إليها ويتحدثون عندها.
وذكر ابنُ رجب في شرحه على صحيح البخاري أنها متوسطة في الروضة الشريفة؛ فهي الأسطوانة الثالثة من القبر الشريف، والثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة.
وقال ابن حجر: (قوله: (التي عند المصحف) هذا دالٌّ على أنه كان للمصحف موضع خاص به، ووقع عند مسلم بلفظ "يصلي وراءَ الصندوق" وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه)ا.هـ.
قلت: وهذا الصندوق كان يُسمَّى "الرَّبْعة".

والمقصود أن هذه الآثار أفادت الخبر عن أربعة مصاحف: مصحف المسجد النبوي بالمدينة، ومصحف الشام، ومصحف الكوفة، ومصحف البصرة.

- قال حمزة الزيات القارئ: (كتب عثمان أربعةَ مصاحف، فبعث بمصحف منها إلى الكوفة، فوُضِعَ عند رجل من مُراد، فبقي حتى كتبتُ مصحفي عليه). رواه ابن أبي داوود.
- وقال ابن حجر في فتح الباري: (واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة).
فيكون خامسها المصحف الذي أمسكه لنفسه، وهو الذي يُدعى المصحف الإمام.
- وقال ابن أبي داوود: سمعت أبا حاتم السجستاني قال: (لما كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن، كتب سبعة مصاحف، فبعث واحدا إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا).
- وقال أبو عمرو الداني: (أكثر العلماء على أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما كتب المصحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية من النواحي بواحدة منهن؛ فوجّه إلى الكوفة إحداهن، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشام الثالثة، وأمسك عند نفسه واحدة، وقد قيل إنه جعله سبع نسخ، ووجّهَ من ذلك أيضاً نسخة إلى مكة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى البحرين، والأوَّلُ أصحّ وعليه الأئمة)ا.هـ.
- وقال ابن الجزري في النشر: (فكتب منها عدة مصاحف، فوجه بمصحف إلى البصرةِ، ومصحف إلى الكوفةِ، ومصحف إلى الشامِ، وترك مصحفاً بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفاً الذي يقال له: "الإمام"، ووجَّهَ بمصحف إلى مكة، وبمصحف إلى اليمن، وبمصحف إلى البحرين)ا.هـ.
فهذه ثمانية مصاحف.

وأيَّا ما كان عدد تلك المصاحف التي كُتبت في أوَّل الأمر؛ فإنّ القراء في كلّ أُفُقٍ قد استنتسخوا منها نسخاً كثيرة، وأقبلَ الناس على كتابة المصاحفِ حتى كثر عددها، وانتشرت في البلدان.
وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث بن يعقوب عن بكير بن عبد الله بن الأشج(ت:117هـ): أنَّ عثمان رضي الله عنه أمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بثَّ في الأجناد التي كتب.
وهذا الأثرُ وإن كان منقطعاً من جهة أنَّ بكيراً لم يدرك عثمان إلا أنَّ هذا الخبر مما استفاض العلمُ به لديهم، وغير بعيد أن يكون بكيرٌ قد أدرك بعض الكَتبةِ، وبكير بن الأشج من العلماء الأثبات، قال فيه علي بن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبكير بن عبد الله بن الأشج)). [جمع القرآن:125 - 128]


رد مع اقتباس