عرض مشاركة واحدة
  #60  
قديم 22 محرم 1439هـ/12-10-2017م, 05:38 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,017
افتراضي

صيانة العلم من واجبات أهله

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (صيانة العلم من واجبات أهله

ومن واجبات أهل العلم نَفْيُ الكذب عن كتاب الله، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيحترزون من نشر الضعيف الواهي، والمكذوب، ويبيّنون للناس – عند الحاجة – ما شاع من ذلك، وما يُسألون عنه.
ومن إحسان طالب العلم في طلبه أن يُحسن العدّة في كلّ علمٍ يتعلّمه، ومن ذلك أن يعدّ العدّة الحسنة له في علم فضائل القرآن.
ومما أوصي به طلاب العلم ليختصروا على أنفسهم كثيراً من الجهد والوقت ، وليستعينوا به في الدعوة والتعليم أن يعتنوا ببناء أصل علمي في كلّ علم يتعلمونه، ليكون مرجعاً لهم.

ومن ذلك أن يبني الطالب لنفسه أصلاً علمياً في فضائل القرآن يحقّق له خمسة أمور:
الأول: جمع الصحيح الصريح من فضائل القرآن وفضائل سوره وآياته، ليتفقّه فيها، وينتفع بها، ويدعو غيره ويعلّمهم.
والثاني: جمع ما اشتهر من المرويات الضعيفة في فضائل القرآن في دواوين السنّة الكبار، وفي كتب التفسير وشروح الأحاديث مما يشيع عند العامّة، أو يكثر السؤال عنه؛ ليكون على علم بحال تلك المرويات، ويحذّر منها ويبيّن حالها عند الحاجة إلى ذلك.
والثالث: جمع الأصول والقواعد الضابطة لبحث هذه المرويات وتعرّف أنواعها ودرجاتها وأحكامها، فيستعين بهذه المعرفة التأصيلية على معرفة أحكام كثير من المرويات التي تبلغه في هذا الباب.
والرابع: التدرّب على بحث هذه المرويات وتعرّف أحكامها، ليكون حاضر الأداة حين يُحتاج إلى بحثه، أو يُسأل عن شيء من تلك المرويات، أو يرى انتشار مرويات لم تبلغه في هذا الباب؛ فيتعرّف حالها ويبيّنه.
والخامس: المعرفة بالكتب والمراجع التي يرجع إليها في هذا الباب، واكتساب حسن المعرفة بمراتب كتب التفسير في تناول تلك المرويات، فلا يغترّ بشهرة بعض التفاسير ولا يقبل ما فيها علّاته؛ لعلمه بأنّ من المفسّرين من يكون محسناً في جوانب من التفسير ومقصّراً في معرفة أحكام الأحاديث والآثار؛ فيوردها من غير تمييز، وربما أوردها من غير نسبة.
وكثير من العامة وبعض المبتدئين من طلاب العلم ربما اعتقد صحّة بعض المرويّات الواهية لمجرّد ذكر بعض المفسّرين لها في كتبهم.
وهذا يقع لكثير من الخطباء والوعّاظ الذي ليس لهم معرفة بالحديث، ولا يتثبّتون من أهل العلم فيما يذكرون منها، فوقوعه ممن هو دونهم ورواجه لديهم من باب أولى.

وقد ذُكر أن خطيبا قرأ حديثاً من الأحاديث التي رواها ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات" وهو لا يدري ما معنى "الموضوعات" فأعجبه، وخطب به على المنبر متأثّراً به ، وقال: "رواه ابن الجوزي في الموضوعات"

ومن الأمانة التي يتحمّلها صاحب كلّ علم: أن يعلّمه لمن يطلبه، وأن يحميه بنفي الكذب عنه وادّعاء المنتحلين المبطلين له، وبذلك يظهر العلم وينتشر). [بيان فضل القرآن:141 - 143]

رد مع اقتباس