عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 22 محرم 1439هـ/12-10-2017م, 01:38 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 4,004
افتراضي

فضل تعلّم القرآن وتعليمه

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (فضل تعلّم القرآن وتعليمه
إن السبيل إلى إدراك فضيلة أهل القرآن هو تعلّمه على منهاج الصحابة رضي الله عنهم؛ الذين أمرنا بإحسان اتّباعهم كما قال الله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)}.
فيتعلّمه كما تعلّموه؛ فيتحفّظ ألفاظه، ويتعرّف معانيه، ويهتدي بهداياته، ويأخذه شيئاً فشيئاً على قصد من غير غلوّ ولا جفاء.
وبسلوك المؤمن هذا السبيل صدقاً وإخلاصاً يكون من زمرة خير هذه الأمّة وأفضلها؛ بلغ غايته أو مات دونها.
- وفي صحيح البخاري من حديث سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « خيركم من تعلم القرآن وعلمه ».
وفي رواية في صحيح البخاري: «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه»
قال سعد بن عبيدة: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج قال: « وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا ».
قال ابن كثير: (كان أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم من رغب في هذا المقام، فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث فيه يعلم القرآن سبعين سنة، رحمه الله، وآتاه الله ما طلبه).
وقد رفع الله قدره، وأعلى شأنه، وأبقى ذكره؛ فعامّة مصاحف المسلمين اليوم وقراءاتهم إنما هي من طريقه؛ حتى دوّن اسمه في كثير من المصاحف عند توثيق روايته.
وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة ، وهو القائل: « حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آياتٍ فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل ». رواه الإمام أحمد.
وتعلّم القرآن يشمل تعلّم ألفاظه ومعانيه وهداياته.
- وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من علَّم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت)). رواه أبو سهل القطّان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
- وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في الصفة، فقال: «أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق، فيأتي كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين، فيأخذهما في غير إثم، ولا قطع رحم؟» قال: قلنا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك.
قال: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد، فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل» رواه أحمد وأبو داوود.
- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير البيت الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه» رواه عبد الرزاق والدارمي والطبراني في المعجم الكبير من طرق عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، واللفظ لعبد الرزاق.
وأخرجه أيضاً عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم بلفظ: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشافع النافع، عصمة لمن يتمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات، أما إني لا أقول ألف ولام، ولكن ألف عشرا، ولام عشرا».
وإبراهيم الهجري فيه لين ؛ لكن لهذا الأثر طرق يشدّ بعضها بعضاً، فيصحّ به.
وقوله : (مأدبة الله ) اختلف في ضبطه ومعناه على قولين:
أحدهما: (مأدَبة): مَفْعَلة من الأدَب، أي أنّه يؤدّب من يقرأُه ويفقهه ؛ فيحمله على محاسن الأقوال والأعمال، وما تحسن به حاله وعاقبته، ويعظه عن المساوئ فيجتنبها، ولكثرة ما يؤدّب القرآنُ قرَّاءه سمّاه (مأدَبة) على المبالغة، أي كثير الأدب حسن التعليم، وإضافته إلى الله تعالى إضافة لها آثارها وبركاتها.
والقول الآخر: (مأدُبة) بضمّ الدال، وهي في الأصل: الصَّنيعة من الطعام يدعى لها الناس، فسمّى القرآن مأدُبة لما فيه من الخير الكثير الذي ينتفع به الناس، وهو أصل غذاء الأرواح، وفيه شفاء لما في الصدور، وزكاة للنفوس، وطمأنينة للقلوب، فلا يحرم خير هذا القرآن إلا مريض القلب جداً أو ميّته.
وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« كل مؤدب يحب أن تؤتى مأدبته، ومَأدبة الله القرآن فلا تهجروه » ، وفي إسناده ضعف.
والقولان صحيحان في نفسيهما، لكن سياق الحديث يرجّح المعنى الأوّل فإنه قال: « إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم » ، وهذا ظاهر في أنّه أراد معنى الأدَب والتعليم.
وذهب الخليل بن أحمد إلى أنّ المأدَبة والمأدُبة لغتان صحيحتان في صنيعة الطعام التي يُدعى إليها وحكاه أبو عبيد عن خلف الأحمر.
وأرجع أبو منصور الأزهري المعنيين إلى معنى واحد؛ فقال: (الأدَبُ الذي يتأدَّب به الأديبُ من الناس، سُمّيَ أَدَبا لأنه يَأْدِبُ الناسَ الذين يتعلَّمونه إلى المحامد وينهاهم عن المقابح، يأدِبهم أي يدعوهم، وأصل الأدب الدعاء، وقيل للصنيع يدعى إليه الناس: مدعاة ومأدبة)). [بيان فضل القرآن:117 - 120]

رد مع اقتباس