عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 11:23 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 9,650
افتراضي

الباب الرابع: معارضة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والعرضة الأخيرة

معارضة جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن


قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (معارضة جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن
كان جبريل عليه السلام يُعارِضُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن في رمضان من كلّ عام، حتى كان العام الذي توفّي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فعارضه به مرتين، وقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك دنوّ أجله.

فكان يعارضه في كلّ عام بما نزل من القرآن إلى ذلك الوقت على الترتيب الذي أراده الله للآيات في كلّ سورة مما لم تُنسخ تلاوته.
قال داود بن أبي هند: قلت للشعبي: قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن..} أما نزل عليه القرآن في سائر السنة، إلا في شهر رمضان؟
قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم بما ينزل في سائر السنة في شهر رمضان). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن
ورواه أيضاً ابن الضريس ولفظه: قال: «كان الله تعالى ينزل القرآن السنة كلها، فإذا كان شهر رمضان عارضَهُ جبريلُ عليه السلام بالقرآن، فينسخ ما ينسخ، ويثبت ما يثبت، ويحكم ما يحكم، وينسئ ما ينسئ».
قال ابن كثير رحمه الله: (والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنةٍ: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقي ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيدًا، أو استثباتًا وحفظًا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره، عليه السلام، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فهم، عليه السلام، اقتراب أجله)ا.هـ.

وقد دلَّ على ثبوت معارضة القرآن أحاديث صحيحة منها:
1. حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وفي رواية في صحيح البخاري: «فيدارسُه القرآن»
2. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «كان يُعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه» رواه أحمد والبخاري والدارمي وأبو داوود وابن ماجه والنسائي كلهم من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة.
3. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعا، لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي، لا والله ما تخطى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلما رآها رحَّب قال: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصَّكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالسرِّ من بيننا، ثم أنت تبكين؟!!
فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتُها: عمَّا سارَّك؟
قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم سرَّه.
فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني، قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول، فإنَّه أخبرني: «أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نِعْمَ السلَفُ أنا لك».
قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية، قال: «يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين [أو سيدة نساء هذه الأمة]» متفق عليه من حديث الشعبيّ عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها.

والأحاديث المروية في معارضة القرآن رويت بألفاظ:
- منها: ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الذي يعرض القرآن على جبريل.
- ومنها: ما يفيد أن جبريل عليه السلام كان هو الذي يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
- ومنها: ما هو نصّ على المعارضة التي تفيد المفاعلة من الطرفين.
- ومنها: لفظ المدارسة كما في رواية في الصحيحين (وهو أعمّ من المعارضة؛ إذ المعارضة مختصة بالألفاظ، والمدارسة تشمل الألفاظ والمعاني.
والمتوجّه الجمع بين هذه الألفاظ إذْ صحّت بها الرواية، وهي صحيحة المعنى لا تعارض بينها.
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه على صحيح البخاري: (قوله: "يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن" هذا عكس ما وقع في الترجمة لأنَّ فيها أن جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل، وتقدم في بدء الوحي بلفظ: "وكان يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن" فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر)ا.هـ). [جمع القرآن:49 - 52]


رد مع اقتباس