عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 14 محرم 1439هـ/4-10-2017م, 02:15 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 9,614
افتراضي

ذِكْرُ قُرّاء الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ جَمَعَ القرآن منهم:

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( ذِكْرُ قُرّاء الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ جَمَعَ القرآن منهم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرئ أصحابه القرآن، فيحفظ كلّ واحد منهم ما شاء الله أن يحفظ، وكانوا أهل حفظ وضبطٍ، وقيام بآيات الله آناء الليل وأطراف النهار؛ وكان ربما أمر بعض من يريد القراءة عليه بالقراءة على بعض قرّاء أصحابه أولاً.
- قال عبد الله بن مسعود: جاء معاذٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله أقرئني! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عبد الله أقرئه )) فأقرأتُه ما كان معي، ثمّ اختلفتُ أنا وهو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقرأه معاذٌ، وكان معلّمًا من المعلّمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه ابن أبي شيبة من عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود.
- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا القرآن من أربعةٍ من عبد الله بن مسعودٍ، وسالمٍ، ومعاذ بن جبلٍ، وأبي بن كعبٍ» رواه البخاري من طريق عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن مسروق عن عبد الله بن عمرو.
- وقال أنس بن مالك: (جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي) متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس.
وهذا القول من أنس رضي الله عنه وإن كان خاصاً بذكر من جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس على سبيل الحصر؛ فإنه قد ثبت جمع غيرهم للقرآن كابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد يكون إنما ذكر ما بلغه من ذلك.
- وقال عامر بن شراحيل الشعبي وكان لقي نحو خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قرؤوا القرآن في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أبيٌّ، ومعاذٌ، وزيدٌ، وأبو زيدٍ، وأبو الدّرداء، وسعيد بن عبيدٍ، ولم يقرأه أحدٌ من الخلفاء من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ عثمان، وقرأه مجمّع ابن جارية إلاّ سورةً أو سورتين). رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي.

ثمّ بلغ الذين جمعوا القرآن من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عددا كبيراً يصعب حصرهم.
قال أبو شامة المقدسي في كتابه "المرشد الوجير": (
وقد سمَّى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام أهلَ القرآن من الصحابة في أول "كتاب القراءات" له
- فذكر من المهاجرين: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، وطلحة، وسعداً، وابن مسعود، وسالماً مولى أبي حذيفة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وأبا هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب قارئ مكة.

- ومن الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبا الدرداء، وزيد بن ثابت، ومجمع بن جارية، وأنس بن مالك.
- ومن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، وحفصة، وأم سلمة.
قال: وبعض ما ذكرنا أكثر في القراءة وأعلى من بعض، وإنما خصصنا بالتسمية كل من وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء)ا.هـ.
وكتاب القراءات لأبي عبيد مفقود، ويضاف إلى من ذكرهم على وصفه: ثابت بن قيس بن شماس، وأسيد بن الحضير، وأبو اليسر الأنصاري، وعثمان بن أبي العاص، وعقبة بن عامر، وشريح الحضرمي رضي الله عنهم أجمعين.
وقتلى بئر معونة من الصحابة رضي الله عنهم عامّتهم من القراء وكانوا سبعين رجلاً.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وجدَ على سريَّة ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة، كانوا يُدعون القُرَّاء؛ فمكث شهراً يدعو على قتلتهم). رواه مسلم من حديث سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنس.
وهؤلاء كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح البخاري وغيره من حديث ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده؛ قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن..) فذكر الحديث.
وهذا مما يدلّ على كثرة القرّاء من الصحابة لأنهم يبلغون أن يكونوا جيشاً يقاتل الأعداء ولهم شوكة.
قال الحافظ ابن حجر: (وهذا يدلّ على أن كثيراً ممن قُتل في وقعة اليمامة كان قد حفظ القرآن، لكن يمكن أن يكون المراد أنَّ مجموعهم جمعه لا أن كلَّ فرد جمعه)ا.هـ.

والمقصود أنّ القرآن كان مجموعاً في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين من الجمع:
النوع الأول: الجمع الفردي؛ والمراد به أن يجمعه الفرد من أوّله إلى آخره في صدره حفظاً واستظهاراً، وقد جمعه بهذا المعنى جماعة من قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم: عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء،
وأبو زيد النجاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية، وغيرهم.

والنوع الثاني: الجمع العام، وهو أن تكون كلّ آية من القرآن محفوظة في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث لا تبقى آية غير محفوظة في صدورهم، وهذا النوع مظاهر للنوع الأول؛ فإنّ الذين يحفظون بالمعنى الثاني عدد كثير يصعب حصرهم، وتحصل الطمأنينة بحفظهم وضبطهم.
قال بدر الدين الزركشي: (
كل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلُّهم بالغون حدَّ التواتر)). [جمع القرآن:19 - 23]


رد مع اقتباس