عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 15 محرم 1439هـ/5-10-2017م, 05:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 644
افتراضي

مصحف عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (مصحف عمر بن الخطاب رضي الله عنه
تقدّم أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان من كُتّاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنّه هو أوّل من أشار على أبي بكر بجمع المصحف فتمّ ذلك بفضل الله ورحمته.

ولم يصحّ أنّ عمر جمع القرآن في مصحف بعد ذلك في خلافته، وقد رُوي في ذلك أخبار منكرة لا تصحّ، منها:

1: ما رواه ابن أبي داوود في كتاب المصاحف من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال: «إنا لله وأمر بالقرآن فجمع، وكان أول من جمعه في المصحف».
وهذا الخبر ضعيف الإسناد لضعف مبارك بن فضالة وشدة تدليسه، ولأن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب.
وقوله: (وكان أوّل من جمعه في المصحف) لا يصحّ بهذا الإطلاق، لمخالفته ما صحّ من أنّ أوّل من جمع المصحف أبو بكر رضي الله عنه، وأنّ عمر بن الخطاب هو أوّل من أشار بذلك.

2. وما رواه ابن أبي داوود أيضاً من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن، فقام في الناس فقال: (من كان تلقَّى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان فقتل وهو يجمع ذلك إليه؛ فقام عثمان بن عفان فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شهيدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. قالوا: وما هما؟ قال: تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} إلى آخر السورة قال عثمان: فأنا أشهد أنهما من عند الله فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بها آخر ما نزل من القرآن فختمت بها براءة).
وهذا الخبر ضعيف الإسناد معلول المتن، محمد بن عمرو بن علقمة متكلّم فيه من جهة خفة ضبطه، ويحيى بن عبد الرحمن لم يدرك عمر، ومتنه مخالف لسياق روايات الثقات المتقدّم ذكرها.

3. وما رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة من طريق يزيد بن عياض الليثي، عن الوليد بن سعيد، عن عروة بن الزبير قال: قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه فقال: «ما الذي تنقمون؟»
قالوا: تمزيق المصاحف.
قال: (إنَّ الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة؛ فقال: من أَعْرَبُ الناسِ؟
فقالوا: سعيد بن العاص.
قال: فمن أخطُّهم؟
قالوا: زيد بن ثابت.
فأمر بمصحف فكُتِبَ بإعراب سعيد وخط زيد، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم؛ فلما كان حديثاً كتبَ إليَّ حذيفةُ: إنَّ الرجل يلقي الرجل فيقول: قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفّر صاحبَه، فلما رأيت ذلك أَمرتُ الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه، وهو هذا المصحف، وأمرتهم بترك ما سواه، وما صنع الله بكم خيرٌ مما أردتم لأنفسكم).

وهذا الخبر لا يصحّ، يزيد بن عياض متروك الحديث، قال فيه البخاري ومسلم: منكر الحديث، واتّهمه النسائي وغيره بالوضع، والوليد بن سعيد مجهول الحال.

وقال عمر بن شبّة: (يقال: إنّ نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف كان كتب المصحفَ لِعُمر بن الخطاب رضي الله عنه).
وقد اختلف في ضبط اسمه فقيل: (نافع بن طريف) وقيل: (ابن ظُريب) وعَدّه ابن البر في الاستيعاب من الصحابة، وذكر أنه أسلم يوم الفتح.
وكتابةُ هذا المصحف إن أريد بها أنه كتب مصحفاً إماماً للناس فلا يصحّ، وإن أريد بها أنه كتب مصحفاً خاصّا بعمر؛ فمُحتمَل إلا أننا لم نجد له أثراً في الآثار المروية في مصاحف الصحابة.

وقد رُويت عن عمر أحرف تُركت القراءة بها كقراءة [صراط مَن أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين] وقراءة [والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان] من غير الواو.
ولا تلازم بين صحّة إسناد بعض الأحرف عن بعض الصحابة وبين كتابتها في مصاحفهم؛ إذ لم تكن الكتابة فرضاً على آحادهم، وقد أخطأ مَنْ عدّ ما روي من الأحرف عن بعض الصحابة مما كُتب في مصاحفهم مطلقاً). [جمع القرآن:216 - 219]



رد مع اقتباس