عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 30 ذو الحجة 1436هـ/13-10-2015م, 02:04 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

الباب الثامن: المسح على الخفين


مباحث باب المسح على الخفين
- يبحث في باب المسح على الخفين المباحث التالية:
1: المسح على الخفاف بأنواعها وما في حكمها من كل ما يلبس على القدمين كالجوارب والنعال والتساخين.
2: المسح على العمائم وما في حكمها كخُمُر النساء.
3: المسح على الجبيرة وما في حكمها من اللصوق.

معنى الخف
- الخُفُّ هو ما يلبس على القدم من جلد ونحوه، وجمعه خفاف.
- الخفّ قد يكون ثخيناً وقد يكون رقيقاً، والخفاف لها أنواع وأسماء.

أنواع الخفاف وأسماؤها
· الموق:
- عن بلال رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الموق). رواه أحمد وأبو داوود، وصححه الألباني.
- وعن بلال أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «امسحوا على النصيف والموق» رواه سعيد بن منصور.
- الموق: الخف القصير، ويجمع على الأمواق.
- قال النمر بن تولب: فترى النعاج به تمشي خلفه ... مشي العباديين في الأمواق
· الجرموق:
- الجرموق: خف صغير يلبس فوق الخفّ في البلاد الباردة، وهو لفظ فارسي معرّب.
· التساخين:
- التساخين هي الخفاف، وقيل: هي كلّ ما يسخّن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك.
- قال إبراهيم الحربي: (التساخين: الواحد تَسْخَان، وهي الخفاف، لغة يمانية).
- وذهب الخليل والمبرّد إلى أنّ واحد التساخين: تَسْخَان وتَسْخَن.
- وقال ثعلب: (ليس للتساخين واحد من لفظها؛ كالنساء لا واحد لها من لفظها).
· القسُّوب
- القسّوب: الخفاف، قال ابن سيده: (ولم أسمع بالواحد منه).
- قال حسّان: ترى فوق أذناب الروابي سواقطا ... نعالا وقَسُّوباً وريطا معضدا
· القفش:
- القفش في اللغة له معان، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أن القفش: الخف.
- قال أبو منصور الأزهري: (القفش بمعنى "الخفّ" دخيلٌ معرَّب، وهو المقطوع الذي يُحْكَمُ عمله، وأصله بالفارسية: كفج فعُرِّبَ).
· النِّخاف:
- قال ابن الأعرابي: (النخاف: الخف، والجمع: أنخفة).
- يقال: نِخَافُ مُقَرْطَم؛ إذا كان له منقار.
· الشرثة
- الشرثة: النعل الخلق
- قال تأبط شراً: من شرثة خَلَق يوقى البنان بها ... شددت فيها سريحا بعد إطراق


مشروعية المسح على الخفين
· الدليل من الكتاب
- قول الله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين} على قراءة الجر.

· الأدلة من السنة

- عن المغيرة بن شعبة، قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «يا مغيرة خذ الإداوة»، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته، وعليه جبة شآمية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى). رواه البخاري ومسلم.
- عن همام بن الحارث، قال: بال جرير، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه».
- قال الأعمش: قال إبراهيم: «كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير، كان بعد نزول المائدة» رواه البخاري ومسلم.
- عن حذيفة، قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما» فتنحيت فقال: «ادنه» فدنوت حتى قمت عند عقبيه «فتوضأ فمسح على خفيه» رواه مسلم.
- عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: «عمدا صنعته يا عمر» رواه مسلم.
- وعن ثوبان رضي اللّه عنه قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سريّةً فأمرهم أن يمسحوا على العصائب – يعني: العمائم – والتّساخين – يعني: الخفاف. رواه أحمد وأبو داود وصحّحه الحاكم.

تواتر الرخصة في المسح على الخفين
- قال الإمام أحمد: (ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم). ذكره ابن قدامة في المغني.
- قال ابن المنذر في الأوسط: (وروّينا عن الحسن أنّه قال: حدّثني سبعون من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه مسح على الخفّين).
- قال ابن المنذر: (وممّن روّينا عنه من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه مسح على الخفّين، وأمر بالمسح عليهما: عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالبٍ، وسعد بن أبي وقّاصٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، وعبد الله بن عبّاسٍ، وجرير بن عبد الله، وأنس بن مالكٍ، وعمرو بن العاص، وأبو أيّوب الأنصاريّ، وأبو أمامة الباهليّ، وسهل بن سعدٍ، وقيس بن سعدٍ، وأبو موسى الأشعريّ، وعبد الله بن الحارث بن جزءٍ الزّبيديّ، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيدٍ الخدريّ، وعمّار بن ياسرٍ، وأبو زيدٍ الأنصاريّ، وجابر بن سمرة، وأبو مسعودٍ الأنصاريّ، وحذيفة بن اليمان، والمغيرة بن شعبة، والبراء بن عازبٍ، وروي ذلك عن معقل بن يسارٍ، وخارجة بن حذافة، وعبد الله بن عمرٍو، وبلال).

الإجماع على مشروعية المسح على الخفين

- قال ابن المنذر: (وأَجْمعوا على أنه كلُّ مَن أَكملَ طهارتَه ثم لَبِسَ الخفينِ وأَحدثَ، أنَّ له أن يَمسحَ عليهما).
- قال ابن القطان: (ثبتت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، وروي عن ابن المبارك أنه قال: لا خلاف في المسح على الخفين أنه جائز).

تنبيه:
- روي عن بعض الصحابة والتابعين إنكار المسح على الخفين، وهو محمول على أنّهم لم تكن قد بلغتهم أحاديث الرخصة فيه، ثم روي عنهم الإقرار بها، وانعقد الإجماع على ذلك.
- قال ابن المبارك: (كُلُّ من روي عنه من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه كره المسح على الخفين فقد روى عنه غير ذلك). ذكره ابن المنذر في الأوسط.

سبب إدخال هذه المسألة في كتب العقيدة
- لأن فيه مخالفة لأهل البدع الذين أنكروا مشروعية المسح على الخفين وقد صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- قبول شريعة النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفّين من لوازم الإيمان به وتصديقه فيما يخبر به عن ربّه جلّ وعلا.
- قال ابن المنذر: (روينا عن النّخعيّ أنّه قال: من رغب عن المسح على الخفّين فقد رغب عن سنّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم).
- قال سفيان الثوري في وصيته لشعيب بن حرب: (لا ينفعك ما كتبت لك حتى ترى المسح على الخفين..) رواه أبو القاسم اللالكائي.

أيهما أفضل: المسح على الخفين أم غسل القدمين؟
- فضّل جماعة من السلف مسح الخفين على غسل القدمين، وأحد ثلاثة أقوال مروية عن السلف، والثالث: يفعل ما هو أرفق به.
- عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أبي أيّوب الأنصاري، عن أبي أيّوب أنّه كان يأمر بالمسح على الخفّين ويغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمرنا بالمسح وأنت تغسل؟ قال: بئس ما لي إن كان مهناه لكم ومأثمه عليّ، رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله، ويأمر به، ولكن حُبّب إليّ الوضوء). رواه ابن المنذر.

شروط المسح على الخفين

1: أن يلبسهما على طهارة
- عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه قال: كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتوضّأ، فأهويت لأنزع خفّيه، فقال: ((دعهما، فإنّي أدخلتهما طاهرتين)). فمسح عليهما. متّفقٌ عليه.
- عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ومسح على خفيه، فقال له: فقال: «إني أدخلتهما طاهرتين» رواه مسلم.
- قال ابن قدامة: (لا نعلم في اشتراط تقدّم الطّهارة لجواز المسح خلافًا(.
2: أن يكون الممسوح عليه طاهراً.
- فلا يجوز المسح على خفّ من جلد نجس؛ كجلد الكلب والخنزير.
3: أن يكون الممسوح عليه مباحاً
- لا يجوز المسح على محرم لعينه كالحرير للرجال.
- واختلف في جواز المسح على الخف المسروق والمغصوب على قولين؛ والراجح إجزاء المسح مع الإثم.
4: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعا
- وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهنّ للمسافر.
5: أن يكون المسح في الطهارة من الحدث الأصغر.
- الحدث الأكبر يجب فيه الغسل، ومن ذلك غسل القدمين.
6: أن يكون الممسوح عليه ساتراً القدم إلى الكعبين
- إذا كان الخف يكشف عن بعض القدم فلا يجوز المسح عليه.
- قال ابن القطان: (إذا تخرق الخفان حتى بدت القدمان منهما أو أكثرهما فأجمع الكل أنه لا يمسح عليهما(.
- اختلف في المسح على الخفّ المتشقق، والراجح جواز المسح عليه لأنه ملحق بالتساخين، ولأن كثيراً من الصحابة كانوا فقراء، ولا تخلو خفاف الفقراء من خروق؛ ولم يُلزموا بنزعها بسبب الخروق التي لا تمنع من استعمالها؛ فدلّ ذلك على أن الخروق اليسيرة مما يعفى عنه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

صفة المسح على الخفين

- يمسح أعلى الخف، ولا يشرع مسح أسفله، ولا عقِب الخف.
- من مسح أعلى الخفّ وأسفله صحّ مسحه مع الكراهة.
- لا يشترط استيعاب ظاهر الخف بالمسح.
- اختلف في القدر المجزئ من المسح؛ فذهب أحمد إلى أنّه يجزئ مسح أكثره، وذهب الشافعي إلى إجزاء أقلّ ما يقع عليه المسح، وقال أبو حنيفة: يجزئه قدر ثلاثة أصابع.
- يمسح مرة واحدة، وتكره الزيادة عليها.
- يكره غسل الخف، ومن فعله بإمرار يديه أجزأه.
- عن المغيرة بن شعبة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسح أعلى الخفّ وأسفله.
- عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن ورّادٍ كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسح أعلى الخفّ وأسفله. رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه.
- - قال التّرمذيّ: (هذا حديثٌ معلولٌ لم يسنده عن ثورٍ غير الوليد بن مسلمٍ، وسألت أبا زرعة ومحمّدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيحٍ).
- - وقال ابن حجر: (في إسناده ضعفٌ).
- عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: لو كان الدّين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح على ظاهر خفّيه. أخرجه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
- عن أبي عامر الخزاز قال: حدثنا الحسن، عن المغيرة بن شعبة، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين» رواه ابن أبي شيبة.

مدة المسح للمقيم والمسافر
- عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه قال: جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ لمسافرٍ، ويومًا وليلةً للمقيم. يعني: في المسح على الخفّين. أخرجه مسلمٌ.
- عن صفوان بن عسّالٍ رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا إذا كنّا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ إلا من جنابةٍ، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ. أخرجه النّسائيّ والتّرمذيّ واللفظ له وابن خزيمة وصحّحاه.
- عن أبي بكرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رخّص للمسافر ثلاثة أيّامٍ ولياليهنّ، وللمقيم يومًا وليلةً، إذا تطهّر فلبس خفّيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطنيّ، وصحّحه ابن خزيمة.
- عن أبيّ بن عمارة رضي اللّه عنه، أنه قال: يا رسول اللّه، أمسح على الخفّين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: نعم. قال: ويومين؟ قال: ((نعم)). قال: وثلاثةً؟ قال: ((نعم، وما شئت)). أخرجه أبو داود وقال: ليس بالقويّ.
- هذا التوقيت هو المشهور من مذهب أحمد.
- وذهب مالك والليث وطائفة من فقهاء التابعين إلى أن للمقيم والمسافر أن يمسحا على الخفين ما داما ساترين ما بدا لهما من غير توقيت، واستحبّ أن لا يزيد على أكثر من جمعة لأجل غسل الجمعة، وهو قول الشافعي في القديم.
- وعن الإمام أحمد رواية أن للمقيم المسح من غير توقيت دون المسافر، ويروى فيه حديث ضعيف رواه أحمد وأبو داوود عن أُبيّ بن عمارة الأنصاري.

بدء مدة المسح
- عن أبي عثمان النّهديّ، عن عمر بن الخطاب في المسح على الخفّين قال: «يمسح إلى السّاعة الّتي توضّأ فيها». رواه ابن المنذر في الأوسط.
- ظاهر الأحاديث: (يمسح المسافر..) و (يمسح المقيم...)، يدلّ على توقيت بدء المسح من أوّل وضوء بعد الحدث؛ لأنه لا يصدق عليه أنّه ماسح إلا بفعل المسح.
- ذهب أحمد بن حنبل إلى أن توقيت المسح يبدأ من أوّل وضوء بعد الحدث.
- وذهب سفيان الثوري والشافعي وأصحاب الرأي أن وقت المسح من الحدث إلى الحدث.
- وذهب الشعبي وأبو ثور وإسحاق إلى أن الماسح يستتم بمسحه خمسة فروض.
- مسألة: لو أنّ رجلاً لبس خفيه على طهارة ثمّ توضّأ تجديداً ومسح على خفيه؛ فهل تبدأ مدّة المسح من مسحه هذا؟
الجواب: لا تبدأ مدّة المسح من مسحه هذا، لأنه مسح من غير حدث، وإنما تبدأ مدة المسح من أوّل مسح بعد الحدث، وبهذا أفتى شيخنا ابن باز رحمه الله.

مبطلات المسح

1: انقضاء مدّة المسح
- انقضاء المدّة يبطل المسح، وقد اختلف في نقضه للطهارة على أقوال: (ينقض، ولا ينقض، ويغسل القدمين لاستدامة الطهارة).
2: الجنابة
- عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا توضّأ أحدكم ولبس خفّيه فليمسح عليهما وليصلّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلّا من جنابةٍ)). أخرجه الدارقطنيّ، والحاكم وصحّحه.
- قال ابن قدامة: (لا يجزئ المسح في جنابةٍ، ولا غسلٍ واجبٍ، ولا مستحبٍّ، لا نعلم في هذا خلافاً)
3: نزع الخف
- إذا نزع الخفين ثم لبسهما لم يجز أن يمسح عليهما مرة أخرى حتى يتوضّأ ضوءا كاملاً يغسل فيه قدميه.
- من نزع أحد الخفين ثم لبسه؛ فقد اختلف فيه أهل العلم؛
4: انكشاف بعض القدم.
- إذا انقطع الخف أو تشقق أو كان واسعاً وبدا بعض القدم بطل المسح.

المسح على الجوربين
- قال أبو داود السجستاني: (ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك، عن عمر بن الخطاب، وابن عباس).
- ذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين، وخالفه صاحباه والجمهور.

المسح على اللفائف

- اللفائف هي خرق تلفّ على القدم لفَّا؛ إما خوف الحفاء، أو من البرد.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الصواب أنّه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإنّ تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر).
- أدخل بعض العلماء اللفائف في معنى التساخين الوارد في الحديث، وهذا على قول من قال بأن التساخين تشمل كلَّ ما يسخّن به القدم.

مسائل في المسح على الخفين

· المسألة الأولى: توضّأ فلما غسل رجله اليمنى أدخلها في الخف؛ ثم غسل رجله اليسرى ثم أدخلها في الخف؛ فيكون أدخل اليمنى في الخف وهو لم يتمّ وضوءه؛ فهل يجوز له المسح؟
- قال ابن القطان: (أجمعوا أنه إن توضأ إلا غسل أحد رجليه، فأدخل الرجل المغسولة الخف ثم غسل الأخرى، وأدخل الخف أنه طاهر يصلي ما لم يحدث ويمسح عليهما، واختلفوا إن أحدث وهذه حاله).
· المسألة الثانية: لبس خفا على جورب أو خفا على خف؛ فأيهما يعتبر في المسح؟
· المسألة الثالثة: مسح وهو مقيم ثم سافر؛ فمتى تنتهي مدّة مسحه؟

- في هذه المسألة نحو خمسة أقوال.
· المسألة الرابعة: مسح وهو مسافر ثم قدم؛ فمتى تنتهي مدّة مسحه؟
- قال ابن المنذر: (أجمع كلّ من أحفظ عنه من أهل العلم ممّن يقول بالتّحديد في المسح على الخفّين على أنّ من مسح، ثمّ قدم الحضر خلع خفّيه، إن كان مسح يومًا وليلةً مسافرًا، ثمّ قدم فأقام فإنّ له ما للمقيم، وإن كان مسح في السّفر أقلّ من يومٍ وليلةٍ. مسح بعد قدومه تمام يومٍ وليلةٍ هذا قول سفيان الثّوريّ، والشّافعيّ، وأحمد بن حنبلٍ، وأصحاب الرّأي).
· المسألة الخامسة: تيمّم ثم لبس الخفين؛ فهل يمسح عليهما؟
· المسألة السادسة: إذا تطهّر دائم الحدث كالمستحاضة ومن به سلس بول، ثم لبس الخفين فهل يمسح عليهما؟
· المسألة السابعة: إذا انقطع دم المستحاضة وهي لابسة للخفّ؛ فهل يبطل مسحها؟
· المسألة الثامنة: إذا لبس خفين على طهارة، ثم أحدث ثمّ لبس فوقهما خفين.
· المسألة التاسعة: إذا كشطت ظِهَارة الخفّ ثم أصلحها.
· المسألة العاشرة: إذا لبس الخفّ على طهارة مسح فيها على العمامة؛ فهل يمسح على الخف؟
· المسألة الحادية عشرة: إذا لبس خفا دائمة على قدم واحدة من علّة؟
· المسألة الثانية عشرة: المريض الذي يشق عليه المسح على خفيه؛ هل يُمسح له؟
· المسألة الثالثة عشرة: من شكّ في لبس الخفين على طهارة.
· المسألة الرابعة عشرة: من شكّ في ابتداء مدّة المسح.


المسح على النعلين
- قال البخاري في صحيحه: (باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين).
- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها). رواه البخاري.
- عن أبي ظبيان أنه رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بال قائما ثم دعا بماء فتوضّأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى). رواه الطحاوي والبيهقي وزاد: "فأمّ الناس".
- هذا الأثر رجاله ثقات؛ لكن له علة.
- عن كعب بن عبد الله أن علياً بال ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. رواه ابن أبي شيبة.
- عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هُزَيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي والطحاوي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
- قال أبو عبد الرحمن النسائي: (ما نعلم أن أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والله أعلم).
- حمل الطحاوي هذا الحديث وأثر عليّ على ما إذا لبس الجوربين والنعلين جميعاً فمسح على الجوربين في النعلين؛ فيكون المسح على النعلين فضلاً غير مقصود لذاته.
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار). متفق عليه.
- حديث عبد الله بن عمرو ورد في بعض طرقه أنّه كان في منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وحديث المغيرة بن شعبة في غزوة تبوك.

فصل: في حكم المسح على العمامة
أسماء العمائم:
· العمامة:
· السِّبّ:

- قال المخبَّل السعدي: وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سِبَّ الزِّبرِقان المزعفرا
· العصابة:
- وتجمع على العصائب.
· المِشْوَذ:

- في الحديث: (فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين)
- قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط: إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ ... فغيَّك عني تغلب ابنة وائل
- وفي بعض لغات العرب: المشمذ.
· المِقْعَطَة
- كل ما عصب به الرأس فهو مقعطة.
· الخمار:
- ومنه حديث سلمان: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره).
· النصيف:
- النصيف هو كلّ ما غطى الرأس.
- وفي حديث بلال: (امسحوا على النصيف والموق).

مشروعية المسح على العمامة
- عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه». رواه البخاري.
- عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم توضّأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفّين. أخرجه مسلمٌ.
- عن بلال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار». رواه مسلم.
- عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «كان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء فيتوضأ، ويمسح على عمامته وموقيه» رواه أبو داوود.
- وعن بلال أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «امسحوا على النصيف والموق» رواه سعيد بن منصور.
- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره). رواه أحمد وابن أبي شيبة.
- عن ثوبان رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين). رواه أحمد وأبو داوود.
- وفي رواية عند أبي عبيد: (فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين)، وقال: المشاوذ: العمائم.

شروط المسح على العمامة
1: أن تكون طاهرة.
- إذا كانت نجسة العين فلا يجوز لبسها ولا المسح عليها.
- وإذا كانت طاهرة قد أصابتها نجاسة؛ فيصح المسح عليها بتلافي النجاسة؛ لكن لا يصلي بها حتى يزيل ما بها من نجاسة.
- مسألة: رجل مسح على عمامته ثم علم بوجود نجاسة فيها.
2: أن تكون مباحة.
- إذا كانت العمامة محرمة لعينها؛ كالمصنوعة من الحرير للرجال، أو نجسة العين؛ فلا يجوز لبسها ولا يصح المسح عليها.
- وإذا كانت محرمة لكسبها كالمسروقة والمغصوب؛ ففي صحة المسح عليها خلاف، والراجح صحته مع الإثم.
3: أن يكون المسح في الطهارة من الحدث الأصغر.
- عند الحدث الأكبر يجب نزع العمامة.
- من كان فيه شجّة في رأسه أو أذى يضره مسّ الماء؛ يجزيه أن يلف على رأسه عصابة ويمسح عليها؛ لحديث صاحب الشجة.
- ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط تحنيك العمامة، والراجح عدم الاشتراط وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

الفرق بين المسح على الخفين والمسح على العمامة
- لا يشترط لبس العمامة على طهارة بخلاف الخفين.
- ليس في المسح على العمامة توقيت بخلاف الخفين.
- لا يشترط في العمامة أن تكون ساترة لكل الرأس.

صفة المسح على العمامة
- يمرّ يده على العمامة من مقدمها إلى مؤخرها.
- يستحبّ أن يمسح ناصيته مع العمامة لحديث المغيرة.

مسائل ملحقة بالمسح على العمامة
· مسح المرأة على خمارها
- الأولى أن تمسح المرأة رأسها ما لم يكن في نزع خمارها مشقّة فيجزئها المسح.

· مسح الرأس الملبّد بالحناء أو غيره
- إذا لبّدت المرأة رأسها بالحناء فيجوز لها المسح عليه.
- وفي الغسل من الجنابة يكفيها أن تفرغ على رأسها ثلاثاً حتى يبلغ أصول الشعر.
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سأل عائشة، عن المرأة تغتسل: تنقض شعرها؟ فقالت: «بخ. وإن أنفقت فيه أوقية؟ إنما يكفيها أن تفرغ على رأسها ثلاثا» رواه الدارمي.
- في نقض الرأس عند الغسل من الحيض خلاف يأتي في باب الغسل إن شاء الله تعالى.

· مسح الطربوش والقلنسوة وما في حكمها
- روي المسح على القلنسوة عن عمر وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك.
- حمل بعض الفقهاء ذلك على ما إذا كان في نزعها مشقة أو تأذٍّ من برد.


فصل: في المسح على الجبيرة
معنى الجبيرة
- الجبيرة هي أعواد وخِرَق تُشدّ على العظم المكسور ليجبُر.

مشروعية المسح على الجبيرة
- فيه حديث صاحب الشجّة.

شروط المسح على الجبيرة
- أن تكون لحاجة.
- أن لا تتجاوز موضع الحاجة.

صفة المسح على الجبيرة


الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفين
- ليس في المسح على الجبيرة توقيت؛ بل الحكم متعلق بالحاجة.
- لا يشترط شد الجبيرة على طهارة.
- يمسح على الجبيرة من الطهارة للحدثين الأكبر والأصغر.
- الجبيرة لا تختص بعضو معيّن.
- يجب مسح ما كان على محل الفرض، ولا يشترط استيعاب مسح الخفين.

مسألة: إذا كانت الجبيرة على القدم؛ فهل يجزئ مسح ظاهر الجبيرة دون ما كان أسفل القدم؟

مسألة: هل تبطل الطهارة بنزع الجبيرة؟


المسح على اللصوق
- اللصوق هي ما يلصق على البدن لحاجة كمداوة جرح، أو معالجة ألم.
- الحكم في اللصوق كالحكم في الجبيرة.


التوقيع :
رد مع اقتباس