عرض مشاركة واحدة
  #82  
قديم 16 محرم 1439هـ/6-10-2017م, 06:28 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,703
افتراضي

السؤال الخامس: ما الجواب عن خبر (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة)؟

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (السؤال الخامس: ما الجواب عن خبر (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة)؟
الجواب: هذه العبارة رُويت عن عمر بن الخطاب وعن زيد بن ثابت ولا تصحّ عنهما، بل هي عبارة ضعيفة الإسناد منكرة المتن.
قال محمد بن سلمة الباهلي: أخبرنا محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى عمر بن الخطاب، فقال: (من معك على هذا؟)
قال: لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعيتها وحفظتها.
فقال عمر: (أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ثم قال: (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها، فوضعتها في آخر براءة). رواه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي داوود في كتاب المصاحف، وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلّس، وقد عنعن.
وعباد بن عبد الله بن الزبير لم يدرك زمن الجمع، وسياق الخبر مخالف للروايات الصحيحة من وجوه، وزيادة (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة) منكرة جداً.
وقد صحّ أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قد جمعوا القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يجهلون موضع هاتين الآيتين، وقد تقدّم نصّ أبيّ بن كعب رضي الله عنه على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه إياهما بعد قوله تعالى: {ثمّ انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون}
فهذه الجملة مروية في هذا الخبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتبيّن أنها لا تصحّ عنه.
- وروى عمر بن شبّة في تاريخ المدينة وابن جرير في تفسير من طريق عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا})
قال: (فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة).
قال: (فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضا من الأنصار فأثبتهما في آخر براءة).
قال زيد: (ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا؛ فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردها إليها، فأعطته إياها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليها، وطابت نفسه فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف).
وهذا الخبر تفرّد به عمارة بن غزيّة عن الزهري، وأخطأ في إسناده ومتنه، ولم يضبط ألفاظه، وقد نبّه على ذلك الدارقطني في العلل فقال: (هو حديث في جمع القرآن، ورواه الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت؛ حدَّث به عن الزهري كذلك جماعة منهم: إبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وسفيان بن عيينة وهو غريب عن ابن عيينة، اتفقوا على قول واحد.
ورواه عمارة بن غزية عن الزهري فجعل مكان ابن السبَّاق خارجة بن زيد بن ثابت وجعل الحديث كله عنه.
وإنما روى الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه من هذا الحديث ألفاظا يسيرة.
وهي قوله: (فقدت من سورة الأحزاب آية قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت).
ضبطه عن الزهري كذلك: إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبيد الله بن أبي زياد).
ثم قال الدارقطني: (الصحيح من ذلك رواية إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبيد الله بن أبي زياد، ويونس بن يزيد، ومن تابعهم عن الزهري؛ فإنهم ضبطوا الأحاديث عن الزهري وأسندوا كل لفظ منها إلى روايه وضبطوا ذلك)ا.هـ.
فتبيّن بذلك أنّ هذه الجملة المنسوبة إلى زيد بن ثابت لا تصحّ عنه، وقد دخلت على عمارة بن غزية من رواية بعض الضعفاء مع ما دخل عليه من ألفاظ هذا الحديث ورواياته مما لم يضبطه، وخالف الثقات فيه في مواضع منه، ومنها هذه الزيادة المنكرة، فهي معلولة مردودة.
مع مخالفتها لما تقدّم بيانه من اتّفاق الصحابة رضي الله عنهم وإجماع العلماء من بعدهم على أنّ ترتيب الآيات في السور توقيفي). [جمع القرآن:270 - 273]


رد مع اقتباس