عرض مشاركة واحدة
  #81  
قديم 16 محرم 1439هـ/6-10-2017م, 06:26 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 4,004
افتراضي

السؤال الرابع: ما الجواب عما روي عن عثمان رضي الله عنه مما يفهم منه الاجتهاد في ترتيب الآيات؟

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (السؤال الرابع: ما الجواب عما روي عن عثمان رضي الله عنه مما يفهم منه الاجتهاد في ترتيب الآيات؟
الجواب: أصل هذا الخبر ما رواه عمر بن شبّة في تاريخ المدينة من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: «من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به»
وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما !
قال: وما هما؟
قال: تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة، قال عثمان: «وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟»
قال: اختم بهما.
قال: فختم بهما).
وهذا الخبر منكر لا يصحّ، وقد رواه عمر بن شبّة مختصراً، ورواه ابن أبي داوود في كتاب المصاحف بسياق أتمّ فقال: حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن، فقام في الناس فقال: " من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان فقتل وهو يجمع ذلك إليه فقام عثمان بن عفان فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شهيدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. قالوا: وما هما؟
قال: تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} إلى آخر السورة.
قال عثمان: فأنا أشهد أنهما من عند الله فأين ترى أن نجعلهما؟
قال: اختم بها آخر ما نزل من القرآن فختمت بها براءة).

وهذا الخبر تفرّد به عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي عن ابن عمّه محمّد بن عمرو بن علقمة وكلاهما متكلّم فيهما.
فأما عمر بن طلحة فقد قال فيه أبو زرعة الرازي: ليس بقوي، وقال فيه أبو حاتم: محلّه الصدق، وقال الذهبي: لا يكاد يُعرف.
ومحمد بن عمرو بن علقمة ليس ممن يُحتمل تفرّده لخفّة ضبطه، ووقوع الخطأ والمخالفة في عدد من مروياته.
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سُئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتقون حديثه.
قيل له: وما علة ذلك؟
قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة).
وهو صدوق في نفسه لا يتعمّد الخطأ، ولذلك كان من أهل الحديث من يقبل روايته في المتابعات مما لا مخالفة فيه ولا نكارة.
ويحيى بن عبد الرحمن لم يدرك عمر بن الخطاب، قال ابن سعد وأبو حاتم: (ولد في خلافة عثمان).
وإذ كان مولده في خلافة عثمان فهو إما لم يكن قد ولد زمن الجمع، وإما رضيع؛ فروايته لهذا الخبر مرسلة، وقد قيل: إنه أدرك رؤية عثمان في آخر خلافته لكن أكثر روايته عن عثمان بواسطة أبيه.
- فالخبر من حيث الإسناد ضعيف لا يحتجّ به.
- ومن حيث المتن فيه نكارة ومخالفات توجب ردّه، ومن ذلك:

1. دعوى أنّ الجمع كان أوّله في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنّ جمع عثمان إنما كان إنفاذا لما شرع فيه عمر، وقد تقدّم من الآثار الصحيحة في أسباب الجمع العثماني ما يفيد خلاف ذلك.
2. دعوى أنّ قصة آخر آيتين من سورة التوبة كانت في جمع عثمان، وهذا مخالف لما صحّ من أنّها كانت في جمع أبي بكر رضي الله عنهما.
3. دعوى أنّ الذي اكتشف ذلك ونبّه عليه هو خزيمة بن ثابت، وهذا مخالف لما رواه البخاري في صحيحه من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: (نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين» وهو قوله: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} فألحقناها في سورتها في المصحف).
فهذا الذي كان في جمع عثمان، وهو بسياق خبر زيد مخالف للرواية المعلولة الواردة في السؤال.
وقصةُ آخر آيتين من سورة التوبة قصة أخرى غير هذه، وتلك كانت في جمع أبي بكر، وقد وقعت لأبي خزيمة الخزرجي وهو غير خزيمة بن ثابت الأوسي، وقد تقدّم التنبيه على ذلك.
4. قوله: (فأين ترى أن نجعلهما؟) مخالف لقول زيد بن ثابت الصحيح عنه: (فألحقناها في سورتها في المصحف).
فهم كانوا يعرفون موضعها، ويحفظونها، ويقرؤون بها في صلواتهم وقيامهم، ويقرؤونها، ولم يكن موضعها مجهولاً عندهم حتى يستشير فيه عثمان.
5. قوله: (اختم بها آخر ما نزل من القرآن؛ فختمت بها براءة) وهذه مخالفة لقول أبيّ بن كعب رضي الله عنه لما بلغوا الآية التي قبلهما: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} إلى {وهو رب العرش العظيم}). فهو دليل على أنه يعرف موضعهما، وأنّ ذلك كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وتعليم منه، وقد كان هذا الخبر في جمع أبي بكر كما تقدّم.

فهذه المخالفات والعبارات المنكرة الواردة في هذا الخبر دليل على أنّ رواته لم يضبطوه مع ما عرف عنهم من خفة الضبط وتعدد مخالفاتهم لروايات الثقات فاستحقّت روايتهم الردّ.

وفي صحيح البخاري من حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير أنه قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} إلى قوله: {غير إخراج} قد نسختها الأخرى، فلم تكتبها؟
قال: (تدعها يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه من مكانه).
وقد كان ابن الزبير من كَتَبة المصاحفِ، وهو أخبر بشأن المصحف وترتيب الآيات من رواة الخبر المنكَر). [جمع القرآن:266 - 270]


رد مع اقتباس