عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 25 ذو القعدة 1439هـ/6-08-2018م, 12:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قل أطيعوا الله} الآية مخاطبة لأولئك المنافقين وغيرهم من الكفار وكل من يستعلي عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله: "تولوا" معناه: تتولوا، محذوف التاء الواحدة، يدل على ذلك قوله تعالى: {وعليكم ما حملتم}، ولو جعلنا "تولوا" فعلا ماضيا وقدرنا في الكلام خروجا من خطاب الحاضر إلى ذكر الغائب لاقتضى الكلام أن يكون بعد ذلك: "وعليهم ما حملوا". والذي حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التبليغ ومكافحة الناس بالرسالة وإعماله الجهد في إنذارهم، والذي حمل الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق. وباقي الآية بين.
وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، ونافع -رواية ورش -: "ويتقهي" بياء بعد الهاء، قال أبو علي: وهو الوجه، وقرأ قالون عن نافع: "ويتقه" بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وعاصم -في رواية أبي بكر -: "ويتقه" جزما للهاء، وقرأ حفص عن عاصم: "ويتقه" بسكون وكسر الهاء). [المحرر الوجيز: 6/404]

تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير}
قرأ الجمهور: "استخلف" على بناء الفعل للمفعول، وروي أن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو، وما كانوا فيه من الخوف على
[المحرر الوجيز: 6/404]
أنفسهم، وأنهم لا يضعون أسلحتهم، فنزلت هذه الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: "في الأرض" يريد: في البلاد التي تجاورهم والأصقاع التي قضى بامتدادهم إليها، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها كما جرى في الشام وفي العراق وخراسان والمغرب، وقال الضحاك في كتاب النقاش: هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم لأنهم أهل الإيمان وعمل الصالحات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخلافة بعدي ثلاثون سنة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور.
واللام في قوله تعالى: "ليستخلفنهم" لام القسم. وقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر: "وليبدلنهم" بفتح الباء وشد الدال، وقرأ ابن كثير، وعاصم -في رواية أبي بكر - والحسن، وابن محيصن بسكون الباء وتخفيف الدال، وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تغبرون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة، وقوله: "يعبدونني" فعل مستأنف، أي هم
[المحرر الوجيز: 6/405]
يعبدونني، وقوله: "ومن كفر" يريد: كفر هذه النعم إذا وقعت، ويكون الفسق -على هذا- غير المخرج عن الملة، قال بعض الناس في كتاب الطبري: ظهر ذلك في قتلة عثمان رضي الله عنه، ويحتمل أن يريد الكفر والفسق المخرجين عن الملة، وهو ظاهر قول حذيفة بن اليمان، فإنه قال: كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نفاق وقد ذهب ولم يبق إلا كفر بعد إيمان). [المحرر الوجيز: 6/406]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما قدم تعالى عمل الصالحات بينها في هذه الآية، فنص على عظمها وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وعم بطاعة الرسول لأنها عامة لجميع الطاعات. و"لعلكم" معناه: في حقكم ومعتقدكم.
ثم أنحى القول على الكفرة بأن نبه على أنهم ليسوا بمفلتين من عذاب الله تعالى). [المحرر الوجيز: 6/406]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور السبعة: "لا تحسبن" بالتاء على المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقرأها الحسن بن أبي الحسن بفتح السين، وقرأ حمزة، وابن عامر: "لا يحسبن" بالياء، قال أبو علي: وذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون التقدير: لا يحسبن محمد، والآخر أن يسند الفعل إلى الذين كفروا والمفعول أنفسهم، وأعجز الرجل إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه، ثم أخبر بأن مأواهم النار، وأنها بئس الخاتمة والمصير). [المحرر الوجيز: 6/406]

رد مع اقتباس