عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 12:36 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 24,858
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة وإن الدار الآخرة لهي الحيوان قال هي الحياة). [تفسير عبد الرزاق: 2/99-100]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال غيره: {الحيوان} [العنكبوت: 64] : «والحيّ واحدٌ» ). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال غيره الحيوان والحيّ واحدٌ ثبت هذا لأبي ذرٍّ وحده وللأصيليّ الحيوان والحياة واحدٌ وهو قول أبي عبيدة قال الحيوان والحياة واحدٌ وزاد ومنه قولهم نهر الحيوان أي نهر الحياة وتقول حييت حيًّا والحيوان والحياة اسمان منه وللطبري من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله لهي الحيوان قال لأموت فيها). [فتح الباري: 8/510]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال غيره: الحيوان والحيّ واحدٌ
أي: قال غير مجاهد، وقال صاحب (التّوضيح) : أي: غير ابن عبّاس، وليس كذلك على ما لا يخفى، ولم يثبت هذا إلاّ لأبي ذر. وفي رواية النّسفيّ: الحيوان والحياة واحد، وأشار به إلى قوله تعالى: {وإن الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} وقال: معنى (الحيوان والحي واحد) يعني: دار الآخرة هي الحياة أو الحيّ، وفي التّفسير: لهي الحيوان، يعني الدّار الباقية الّتي لا زوال لها ولا موت فيها، وقيل: ليس فيها إلاّ حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، وكأنّها في ذاتها نفس الحيوان، والحيوان مصدر حيّ. وقياسه: حييان، وقلبت الياء الثّانية واواً كما قيل: حيوة. وبه سمي ما فيه حيوة حيوانا وإنّما اختير لفظ: الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان ونحوه، والحياة حركة كما أن الموت سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان المقتضى للمبالغة). [عمدة القاري: 19/108]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال غيره): غير مجاهد في قوله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64].
(الحيوان والحي واحد) في المعنى وهو قول أبي عبيدة، والمعنى: لهي دار الحياة الحقيقة الدائمة الباقية لامتناع طريان الموت عليها أو هي في ذاتها حياة للمبالغة؛ والحي بفتح الحاء في الفرع وغيره مما وقفت عليه، وقال في المصابيح: بكسرها مصدر حيّ مثل عيّ في منطقة عيًّا، قال: وعند ابن السكن والأصيلي الحيوان والحياة واحد والمعنى لا يختلف، وقد سقط لغير أبي ذر والأصيلي الحيوان والحي واحد وثبت لهما في الفرع مثله). [إرشاد الساري: 7/285]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما هذه الحياة الدّنيا إلاّ لهوٌ ولعبٌ وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}.
يقول تعالى ذكره: {وما هذه الحياة الدّنيا} الّتي يتمتّع منها هؤلاء المشركون {إلاّ لهوٌ ولعبٌ} يقول: إلاّ تعليل النّفوس بما تلتذّ به، ثمّ هو منقضٍ عن قريبٍ، لا بقاء له ولا دوام {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان} يقول: وإنّ الدّار الآخرة لفيها الحياة الدّائمة الّتي لا زوال لها، ولا انقطاع، ولا موت معها.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} حياةٌ لا موت فيها.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قالا: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {لهي الحيوان} قال: لا موت فيها.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان} يقول: باقيةٌ.
وقوله: {لو كانوا يعلمون} يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أنّ ذلك كذلك، لقصروا عن تكذيبهم باللّه، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنّهم لا يعلمون ذلك). [جامع البيان: 18/439-440]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: وما هذه الحياة الدّنيا إلا لهوٌ
- حدّثنا أبي ثنا يزيد بن عبد العزيز، ثنا أبو يوسف يعني يعقوب القاصّ، عن يحيى بن يعقوب أبي طالبٍ عن حمّاد بن سليمان، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: الدّنيا جمعةٌ من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة، فقد مضا منها ستّة آلافٍ ومائتين من سنين وتبقى الدّنيا وليس عليها موحّدٌ.
قوله تعالى: إلا لهو ولعب
[الوجه الأول]
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن إبراهيم بن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ قال: اللّهو: هو الطّبل.
الوجه الثّاني.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: قوله: لهوٌ يقول: لعباً.
الوجه الثّالث.
- حدّثنا يزيد بن سنانٍ العمريّ بمصر، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا الحسن بن ميمونٍ، عن ابن جريجٍ، عن إبراهيم بن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ لهوٌ قال: الباطل.
قوله تعالى: ولعبٌ
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا يعلى بن عبيدٍ، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهدٍ قال: كلٌّ لعبٌ لهوٌ.
قوله تعالى: وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان
- حدّثنا أبي ثنا الهيثم بن يمانٍ، ثنا إسماعيل بن زكريّا، حدّثني محمّد بن عونٍ الخراسانيّ، عن ابن عمر قوله: الدّار الآخرة يقول: الجنّة.
قوله تعالى: لو كانوا يعلمون
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر، عن الضحاك إن الدّار الآخرة لهي الحيوان قال: الحياة الدّائمة.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ لهي الحيوان يقول: باقيةٌ.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لا موت فيها.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ قال: سمعت سعيدًا، عن قتادة وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون حياةٌ لا موت فيها). [تفسير القرآن العظيم: 9/3080-3082]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإن الدار الآخرة لهي الحيوان يقول لا موت فيها). [تفسير مجاهد: 497]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون * فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} قال: باقية). [الدر المنثور: 11/569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {لهي الحيوان} قال: الحياة الدائمة). [الدر المنثور: 11/569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور). [الدر المنثور: 11/570]

تفسير قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدّين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون}.
يقول تعالى ذكره: فإذا ركب هؤلاء المشركون السّفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه {دعوا اللّه مخلصين له الدّين} يقول: أخلصوا للّه عند الشّدّة الّتي نزلت بهم التّوحيد، وأفردوا له الطّاعة، وأذعنوا له بالعبودة، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن باللّه الّذي خلقهم {فلمّا نجّاهم إلى البرّ} يقول: فلمّا خلّصهم ممّا كانوا فيه وسلّمهم، فصاروا إلى البرّ إذا هم يجعلون مع اللّه شريكًا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون} فالخلق كلّهم يقرّون للّه أنّه ربّهم، ثمّ يشركون بعد ذلك). [جامع البيان: 18/440-441]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدّين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون (65)
قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك
تقدّم تفسيره.
قوله تعالى: دعوا اللّه مخلصين له الدّين
- حدّثنا أبي ثنا قبيصة، عن عقبة، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة في قوله: مخلصين له الدّين قوله...
قوله تعالى: فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس، ثنا يزيد سمعت سعيدًا، عن قتادة قوله: فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون قال: والخلق كلّهم يقرّون للّه أنّه ربّهم، ثمّ يشركون بعد ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 9/3082]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإذا ركبوا في الفلك} قال: الخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك). [الدر المنثور: 11/570]

تفسير قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتّعوا فسوف يعلمون (66) أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطّف النّاس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللّه يكفرون}.
يقول تعالى ذكره: فلمّا نجّى اللّه هؤلاء المشركين ممّا كانوا فيه من البحر من الخوف والحذر من الغرق إلى البرّ، إذا هم بعد أن صاروا إلى البرّ يشركون باللّه الآلهة والأنداد {ليكفروا بما آتيناهم} يقول: ليجحدوا نعمة اللّه الّتي أنعمها عليهم في أنفسهم وأموالهم.
{وليتمتّعوا} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة: {وليتمتّعوا} بكسر اللاّم، بمعنى: وكي يتمتّعوا آتيناهم ذلك. وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين: (وليتمتّعوا)، بسكون اللاّم على وجه الوعيد والتّوبيخ: أي: اكفروا، فإنّكم سوف تعلمون ماذا يلقون من عذاب اللّه بكفركم به.
وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصّواب، قراءة من قرأه بسكون (اللاّم) على وجه التّهديد والوعيد، وذلك أنّ الّذين قرءوه بكسر (اللاّم) زعموا أنّهم إنّما اختاروا كسرها عطفًا بها على اللاّم الّتي في قوله: {ليكفروا} وأنّ قوله {ليكفروا} لمّا كان معناه: كي يكفروا كان الصّواب في قوله {وليتمتّعوا} أن يكون: وكي يتمتّعوا، إذ كان عطفًا على قوله: {ليكفروا} عندهم، وليس الّذي ذهبوا من ذلك بمذهبٍ، وذلك لأنّ لام قوله {ليكفروا} صلحت أن تكون بمعنى (كي)، لأنّها شرطٌ لقوله: إذا هم يشركون باللّه، كي يكفروا بما آتيناهم من النّعم، وليس ذلك كذلك في قوله {وليتمتّعوا} لأنّ إشراكهم باللّه كان يكفروا بنعمته، وليس إشراكهم به تمتّعًا بالدّنيا، وإن كان الإشراك به يسهّل لهم سبيل التّمتّع بها، فإذ كان ذلك كذلك، فتوجيهه إلى معنى الوعيد أولى وأحقّ من توجيهه إلى معنى: وكي يتمتّعوا.
وبعد فقد ذكر أنّ ذلك في قراءة أبيٍّ: (وتمتّعوا) وذلك دليلٌ على صحّة من قرأه بسكون (اللاّم) بمعنى الوعيد). [جامع البيان: 18/441-442]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ليكفروا بما آتيناهم وليتمتّعوا فسوف يعلمون
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشج، ثنا بن فضيلٍ، عن أبيه، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن فسوف يعلمون قال: وعيدٌ.
- حدّثنا أبي ثنا أبو حذيفة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: فسوف يعلمون ما كان في الدّنيا فسوف... وما كان في الآخرة فسوف يبدوا لكم). [تفسير القرآن العظيم: 9/3082]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فتمتعوا فسوف تعلمون} قال: ما كان في الدنيا فسوف ترونه وما كان في الآخرة فسيبدو لكم). [الدر المنثور: 11/570]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا} يقول تعالى ذكره مذكّرًا هؤلاء المشركين من قريشٍ، القائلين: لولا أنزل عليه آيةٌ من ربّه، نعمته عليهم الّتي خصّهم بها دون سائر النّاس غيرهم مع كفرهم بنعمته، وإشراكهم في عبادته الآلهة والأنداد: أو لم ير هؤلاء المشركون من قريشٍ، ما خصصناهم به من نعمتنا عليهم دون سائر عبادنا، فيشكرونا على ذلك، وينزجروا عن كفرهم بنا، وإشراكهم ما لا ينفعهم ولا يضرّهم في عبادتنا، أنّا جعلنا بلدهم حرمًا، حرّمنا على النّاس أن يدخلوه بغارةٍ أو حربٍ، {آمنًا} يأمن فيه من سكنه، فأوى إليه من السّباء والخوف والحرام الّذي لا يأمنه غيرهم من النّاس {ويتخطّف النّاس من حولهم} يقول: وتسلب النّاس من حولهم قتلاً وسباءً.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله {أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطّف النّاس من حولهم} قال: كان لهم في ذلك آيةٌ، أنّ النّاس يغزون ويتخطّفون وهم آمنون.
وقوله: {أفبالباطل يؤمنون} يقول: أفبالشّرك باللّه يقرّون بألوهة الأوثان بأن يصدّقوا، {وبنعمة اللّه} الّتي خصّهم بها من أن جعل بلدهم حرمًا آمنًا يكفرون؟ يعني بقوله {يكفرون}: يجحدون.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {أفبالباطل يؤمنون} أي بالشّرك {وبنعمة اللّه يكفرون} أي يجحدون). [جامع البيان: 18/442-443]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمناً
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو عبد الرّحمن، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا قال: جعل مكّة. إنّا جعلناها حرمًا آمنًا.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قول اللّه: أنّا جعلنا حرمًا آمنًا قال: يعني مكة وهو قريش.
قوله تعالى: ويتخطّف النّاس من حولهم
- حدّثنا أبو سعيدٍ، ثنا أبو عبد الرّحمن، عن جويبرٍ عن الضّحّاك ويتخطّف النّاس من حولهم يقول: يقتل بعضهم بعضا، ويسبى بعضهم بعض.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ قال: سمعت سعيدًا، عن قتادة قوله: أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطّف النّاس من حولهم قال: قد كان لهم في ذلك آيةٌ. أنّ النّاس يغزون ويتخطّفون وهم آمنون.
قوله تعالى: أفبالباطل يؤمنون
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ قال: سمعت سعيدا، عن قتادة قوله: أفبالباطل يؤمنون أي بالشّرك.
قوله تعالى: وبنعمة اللّه يكفرون
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: بنعمة اللّه يعني عافية اللّه.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: بنعمة اللّه قال: النّعم آلاء اللّه عزّ وجلّ). [تفسير القرآن العظيم: 9/3082-3083]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} قال: قد كان لهم في ذلك آية ان الناس يغزون ويتخطفون وهم آمنون {أفبالباطل يؤمنون} أي
بالشرك {وبنعمة الله يكفرون} أي يجحدون). [الدر المنثور: 11/570-571]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما انهم قالوا: يا محمد ما يمنعنا ان ندخل في دينك إلا مخافة ان يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم انا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس، فأنزل الله {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} العنكبوت الآية 67). [الدر المنثور: 11/571]

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بالحقّ لمّا جاءه أليس في جهنّم مثوًى للكافرين}.
يقول تعالى ذكره: ومن أظلم أيّها النّاس ممّن اختلق على اللّه كذبًا، فقالوا إذا فعلوا فاحشةً: وجدنا عليها آباءنا، واللّه أمرنا بها، واللّه لا يأمر بالفحشاء {أو كذّب بالحقّ لمّا جاءه} يقول: أو كذّب بما بعث اللّه به رسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم من توحيده، والبراءة من الآلهة والأنداد لمّا جاءه هذا الحقّ من عند اللّه {أليس في جهنّم مثوًى للكافرين} يقول: أليس في النّار مثوًى ومسكنٌ لمن كفر باللّه، وجحد توحيده، وكذّب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؛ وهذا تقريرٌ، وليس باستفهامٍ، إنّما هو كقول جريرٍ:
ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح
إنّما أخبر أنّ للكافرين باللّه مسكنًا في النّار، ومنزلاً يثوون فيه). [جامع البيان: 18/444]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بالحقّ لمّا جاءه أليس في جهنّم مثوًى للكافرين (68)
قوله تعالى: ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا إليّ قوله: للكافرين
- حدّثنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ، ثنا حفص بن عمران، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال النّضر وهو من بني عبد الدّار: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزّى فأنزل اللّه: ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا
قوله تعالى: أليس في جهنّم مثوًى للكافرين
- حدّثنا أبي ثنا أبو عتبة عليّ بن مسلمٍ السّكونيّ الحمصيّ، ثنا إسماعيل بن عيّاشٍ حدّثني الأوزاعيّ، عن حسّان بن عطيّة قال: إنّ في جهنّم سبعون ألف قصرٍ، في كلّ قصرٍ سبعون ألف دارٍ في كلّ دارٍ سبعون ألف بيتٍ في كلّ بيتٍ سبعون ألف غارٍ، في كلّ غار سبعون ألف ثعبان، في قم كلّ ثعبانٍ سبعون ألف عقربٍ.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي الحواريّ، ثنا الطّيب أبو الحسن، عن الحسين بن يحيى الخشنيّ ليس في جهنّم دارٌ ولا مغارٌ ولا غلٌّ ولا قيدٌ ولا سلسلةٌ إلا واسمٌ... عليه مكتوبٌ قال: فحدّث أبا سليمان فبكى، ثمّ قال لي:... فكيف به لو قد جمع هذا كلّه عليه فجعل القيد في رجله، والغلّ في يديه، والسّلسلة في، عنقه ثمّ أدخل وأدخل الغار). [تفسير القرآن العظيم: 9/3083-3084]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ اللّه لمع المحسنين}.
يقول تعالى ذكره: والّذين قاتلوا هؤلاء المفترين على اللّه كذبًا من كفّار قريشٍ، المكذّبين بالحقّ لمّا جاءهم فينا، مبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونصرة ديننا {لنهدينّهم سبلنا} يقول: لنوفّقنّهم لإصابة الطّريق المستقيمة، وذلك إصابة دين اللّه الّذي هو الإسلام الّذي بعث اللّه به محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم {وإنّ اللّه لمع المحسنين} يقول: وإنّ اللّه لمع من أحسن من خلقه، فجاهد فيه أهل الشّرك، مصدّقًا رسوله فيما جاء به من عند اللّه بالعون له، والنّصرة على من جاهد من أعدائه.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله {والّذين جاهدوا فينا} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {والّذين جاهدوا فينا} فقلت له: قاتلوا فينا؟ قال: نعم). [جامع البيان: 18/444-445]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ اللّه لمع المحسنين (69)
قوله تعالى: والّذين جاهدوا فينا
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه: والّذين جاهدوا فينا قيل له. قاتلوا فينا قال: نعم.
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع في قوله: والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا قال: ليس على الأرض عبدٌ أطاع ربّه ودعا إليه ونهى عنه إلا وإنّه قد جاهد في اللّه.
قوله تعالى: لنهدينّهم سبلنا
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن أبي الحواريّ، ثنا عبّاسٌ الهمذانيّ، حدّثنا أبو أحمد من أهل عكّا في قول اللّه عزّ وجلّ لنهدينّهم سبلنا إلى قوله: وإنّ اللّه لمع المحسنين قال: الّذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون قال أحمد بن أبي الحواريّ، فحدّثت به أبا سليمان الدّارانيّ فأعجبه وقال: ليس ينبغي لمن ألهم شيئًا من الخير أن يعمل به حتّى يسمعه في الأثر فإذا سمعه من الخير أن يعمل به حتّى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد اللّه حين وافق ما في نفسه.
- حدّثنا أبي، ثنا يعقوب بن إسحاق البغداديّ، ثنا حمّادٌ قال: سمعته يقول: قال لي ابن عيينة.... اختلفوا فيه... وأهل الثّغور فإنّ اللّه يقول: والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا
- حدّثنا أبي ثنا عبد اللّه بن عمر بن محمّد بن أبان بن صالحٍ... ، عن مجالدٍ، عن المسليّ، عن عبد اللّه بن عمر، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: بينا أنا، عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رجلٌ فقال: يا رسول اللّه، ما الإحسان قال: أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، وتحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك. فإذا فعلت ذلك فأنا.. قال: نعم.
قال الرّجل: صدقت الرّجل، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ الرّجل فعدنا عليه فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: اللّه أكبر، جبريل أتى يعلّمكم دينكم.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قال: الإحسان: أداء الفرائض.
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان، ثنا رجلٌ سمّاه، عن بعض أصحابه، عن أبا... قال: الإحسان: الصّلة والصّلاة.
- حدّثنا أبي ثنا عيسى بن جعفرٍ، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن المغيرة، عن الشّعبيّ قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّما الإحسان إنّ تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك). [تفسير القرآن العظيم: 9/3084-3085]


رد مع اقتباس