عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 9 جمادى الآخرة 1434هـ/19-04-2013م, 07:40 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ) : ({الصّراط}: الطريق، المنهاج الواضح، قال:
فصدّ عن نهج الصّراط القاصد
وقال جرير:
أمير المؤمنين على صراطٍ.......إذا اعوجّ الموارد مستقيم
والموارد: الطرق، ما وردت عليه من ماء، وكذلك القرىّ وقال:

وطئنا أرضهم بالخيل حتى.......تركناهم أذلّ من الصراط
). [مجاز القرآن: 1 /24-25]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({اهدنا الصّراط المستقيم} وأما قوله: {اهدنا الصّراط المستقيم}، فيقول: "عرّفنا"، وأهل الحجاز يقولون: "هديته الطريق" أي: عرّفته، وكذلك "هديته البيت" في لغتهم، وغيرهم يلّحق به "إلى"). [معاني القرآن: 1/ 11]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({الصراط}: الطريق. وقال بعض المفسرين: هو كتاب الله عز وجل. وقال آخرون: هو الإسلام).
[غريب القرآن وتفسيره: 61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (و{الصّراط}: الطريق، ومثله: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل}، ومثله: {وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ}).
[تفسير غريب القرآن: 38]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {اهدنا الصّراط المستقيم (6)} معناه: المنهاج الواضح، قال الشاعر:

أمير المؤمنين على صراط.......إذا اعوج المناهج مستقيم
أي: على طريق واضح.
ومعنى {اهدنا} وهم مهتدون: ثبّتنا على الهدى، كما تقول للرجل القائم: قم لي حتى أعود إليك. تعني: أثبت لي على ما أنت عليه).
[معاني القرآن: 1 /49]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} وهم على الهدى، أي: ثبتنا، كما تقول للقائم قم حتى أعود إليك، أي: إثبت قائماً.
ومعنى {اهدنا}: أرشدنا، وأصل هدى: أرشد، ومنه {واهدنا إلى سواء الصراط}، ويكون هدى بمعنى: بين، كما قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم}، ويكون هدى بمعنى: ألهم، كما قال تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}: أي: ألهمه مصلحته، وقيل: إتيان الأنثى.
ويكون هدى بمعنى: دعا، كما قال تعالى: {ولكل قوم هاد} أي: نبي يدعوهم.
وأصل هذا كله: أرشد، والمعنى: أرشدنا إلى الصراط المستقيم.
- حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، قال: حدثنا أبو إسحاق النحوي، عن حمزة بن حبيب، عن حمران بن أعين، عن أبي منصور بن أخي الحارث، عن الحارث، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«الصراط المستقيم كتاب الله».
وروى مسعر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} قال: «كتاب الله».
وروى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: «هو الإسلام».
والصراط في اللغة: الطريق الواضح، وكتاب الله بمنزلة الطريق الواضح، وكذلك الإسلام، وقال جرير:
أمير المؤمنين على صراط.......إذا اعوج الموارد مستقيم
أمير المؤمنين جمعت دينا
.......وحلما فاضلا لذوي الحلوم

). [معاني القرآن: 1/66-68]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ): (أنا ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: {الصراط}: الطريق).
[ياقوتة الصراط: 167]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الصراط}: الطريق، وهو دين الإسلام). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 21]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الصِّرَاطَ}: الطريق، {المُستَقِيمَ}: المستوي، يعني : الإسلام).
[العمدة في غريب القرآن: 68]

تفسير قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ( (عليهُم) و(عليهِم) وهما لغتان؛ لكل لغة مذهبٌ في العربية.
فأما من رفع الهاء فإنه يقول: أصلها رفعٌ في نصبها وخفضها ورفعها؛ فأما الرفع فقولهم: "هم قالوا ذاك"، في الابتداء؛ ألا ترى أنها مرفوعة لا يجوز فتحها ولا كسرها، والنصب في قولك: "ضربهم" مرفوعة لا يجوز فتحها ولا كسرها؛ فتركت في "عليهم" على جهتها الأولى .
وأما من قال: "عليهم" ؛ فإنه استثقل الضمّة في الهاء وقبلها ياء ساكنة، فقال: "عليهم" لكثرة دور المكنيّ في الكلام، وكذلك يفعلون بها إذا اتصلت بحرف مكسور مثل"بهم" و"بهم"، يجوز فيه الوجهان مع الكسرة والياء الساكنة، ولا تبال أن تكون الياء مفتوحاً ما قبلها أو مكسوراً؛ فإذا انفتح ما قبل الياء، فصارت ألفاً في اللفظ لم يجز في "هم" إلا الرفع؛ مثل قوله تبارك وتعالى: {وردّوا إلى اللّه مولاهُم الحقّ} ولا يجوز: "مولاهِم الحقّ"، وقوله: {فبهداهُم اقتده} لا يجوز "فبهداهِم اقتده".
ومثله مما قالوا فيه بالوجهين إذا وليته ياء ساكنة أو كسرة، قوله: {وإنّه في أمّ الكتاب} و{حتّى يبعث في أمّها رسولاً} يجوز رفع الألف من "أمّ" و"أمها"، وكسرها في الحرفين جميعاً لمكان الياء والكسرة، مثل قوله تّبارك وتعالى: {فلأمّه السّدس}، وقول من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم
أوصى امرأً بأمّه، فمن رفع قال: الرفع هو الأصل في الأمّ والأمّهات، ومن كسر قال: هي كثيرة المجرى في الكلام؛ فاستثقل ضمةً قبلها ياء ساكنة أو كسرة، وإنما يجوز كسر ألف "أمّ" إذا وليها كسرة أو ياء؛ فإذا انفتح ما قبلها فقلت: "فلان عندَ أمّه"، لم يجز أن تقول: عند إمّه، وكذلك إذا كان ما قبلها حرفا مضموما لم يجز كسرها؛ فتقول: "اتّبعتُ أمّه"، ولا يجوز الكسر.
وكذلك إذا كان ما قبلها حرفا مجزوما لم يكن في الأمّ إلا ضم الألف؛ كقولك: "منْ أمّه" و"عنْ أمّه". ألا ترى أنك تقول: عنْهُم ومنْهُم واضربْهُم، ولا تقول: عنْهِم ولا منْهِم ولا اضربْهِم، فكل موضع حسن فيه كسر الهاء مثل قولهم: فيهِم وأشباهها، جاز فيه كسر الألف من "أمّ" وهي قياسها، ولا يجوز أن تقول: كتب إلى إمّه ولا على إمّه؛ لأن الذي قبلها ألف في اللفظ وإنما هي ياء في الكتاب: "إلى" و"على"، وكذلك: قد طالت يدا أمه بالخير، ولا يجوز أن تقول: يدا إمّه، فإن قلت: جلس بين يدي أمّه، جاز كسرها وضمها؛ لأن الذي قبلها ياء، ومن ذلك أن تقول: هم ضاربو أمّهاتهم؛ برفع الألف لا يكون غيره، وتقول: ما هم بضاربي أمّهاتهم وإمّهاتهم؛ يجوز الوجهان جميعاً لمكان الياء، ولا تبال أن يكون ما قبل ألف "أمّ" موصولاً بها أو منقطعاً منها؛ والوجهان يجوزان فيه؛ تقول: هذه أمّ زيد وإمّ زيد، وإذا ابتدأتها لم تكن إلا مرفوعة، كما كانت "هم" لا تكون إلا مرفوعة في الابتداء، فأما "هم" فلا تكسر إلا مع حرف يتصل بها لا يفرق بينه وبينها مثل" بهم"). [معاني القرآن: 1/ 5-6]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم...}: بخفض "غير" لأنها نعت للذين، لا للهاء والميم من "عليهم". وإنما جاز أن تكون {غير} نعتاً لمعرفة؛ لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف ولام، وليس بمصمودٍ له ولا الأوّل أيضا بمصمود له، وهي في الكلام بمنزلة قولك: لا أمرّ إلا بالصادق غير الكاذب؛ كأنك تريد بمن يصدق ولا يكذب. ولا يجوز أن تقول "مررت بعبد الله غير الظريف" إلا على التكرير؛ لأن عبد الله موقّت، و"غير" في مذهب نكرةٍ غير موقتة، ولا تكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة. والنصب جائز في "غير" تجعله قطعا من "عليهم". وقد يجوز أن تجعل "الذين" قبلها في موضع توقيت، وتخفض "غير" على التكرير: "صراط غير المغضوب عليهم".
وأما قوله تعالى: {ولا الضّالّين} فإن معنى "غير" معنى "لا"، فلذلك ردّت عليها {ولا}، هذا كما تقول: فلان غير محسن ولا مجمل؛ فإذا كانت "غير" بمعنى سوى لم يجز أن تكرّ عليها "لا"؛ ألا ترى أنه لا يجوز: عندي سوى عبد الله ولا زيد.
وقد قال بعض من لا يعرف العربية: إن معنى "غير" في "الحمد" معنى "سوى"، وإن "لا" صلة في الكلام، واحتجّ بقول الشاعر:


في بئر لاحورٍ سرى وما شعر
وهذا غير جائز؛ لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله، فهو جحد محض. وإنما يجوز أن تجعل "لا" صلة إذا اتصلت بجحد قبلها؛ مثل قوله:

ما كان يرضى رسول الله دينهم.......والطيّبان أبو بكر ولا عمر
فجعل"لا" صلة لمكان الجحد الذي في أوّل الكلام؛ هذا التفسير أوضح؛ أراد في بئر لا حور، "لا" الصحيحة في الجحد؛ لأنه أراد في: بئر ماء لا يحير عليه شيئاً؛ كأنك قلت: إلى غير رشد توجه وما درى، والعرب تقول: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا؛ أي: لم يتبين لها أثر عمل). [معاني القرآن: 1/ 7-8]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين}، مجازها: غير المغضوب عليهم والضالين، و(لا) من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلقاؤها، وقال العجاج:
في بئر لا حورٍ سرى وما شعر
أي : في بئر حور، أي : هلكة، وقال أبو النجم:

فما ألوم البيض ألا تسخرا.......لمّا رأين الشّمط القفندرا
القفندر: القبيح الفاحش، أي فما ألوم البيض أن يسخرن، وقال:
ويلحيننى في اللهو ألاّ أحبّه.......وللّهو داعٍ دائبٌ غير غافل
والمعنى: ويلحيننى في اللهو أن أحبه، وفي القرآن آية أخرى: {ما منعك ألاّ تسجد}، مجازها: ما منعك أن تسجد.
{ولا الضّالّين}: (لا) تأكيدٌ لأنه نفيٌ، فأدخلت (لا) لتوكيد النفي، تقول: جئت بلا خير ولا بركة، وليس عندك نفع ولا دفع.
قال أبو خراش:
فإنك لو أبصرت مصرع خالدٍ.......بجنب السّتار بين أظلم فالحزم
إذاً لرأيت النّاب غير رزيّةٍ.......ولا البكر لأضطمّت يداك على غنم
). [مجاز القرآن: 1/ 26-27]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين}
{صراط الّذين أنعمت عليهم} نصب على البدل، و{أنعمت} مقطوع الألف، لأنك تقول " يُنعم"، فالياء مضمومة، فافهم.
وقوله: {غير المغضوب عليهم} هؤلاء صفة: {الّذين أنعمت عليهم}؛ لأن "الصراط" مضاف إليهم، فـ"هم" جرّ للإضافة، وأجريت عليهم "غير" صفة أو بدل، و"غيرٌ" و"مثلٌ" قد تكونان من صفة المعرفة التي بالألف واللام، نحو قولك: "إني لأمرّ بالرجل غيرك، وبالرجل مثلك فما يشتمني"، و"غيرٌ" و"مثلٌ" إنما تكونان صفة للنكرة، ولكنهما قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام، والبدل في "غير" أجود من الصفة، لأن "الذي" و"الذين" لا تفارقهما الألف واللام، وهما أشبه بالاسم المخصوص من "الرجل" وما أشبهه.
و"الصراط" فيه لغتان، السين والصاد، إلا أنا نختار الصاد لأن كتابها على ذلك في جميع القرآن. وقد قال العرب "هم فيها الجمّاء الغفير" فنصبوا، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام، وإن كانوا قد أظهروهما كما أجروا "مثلك" و"غيرك" كمجرى ما فيه الألف واللام وإن لم يكونا في اللفظ. وإنما يكون هذا وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة. ألا ترى أنك إذا قلت: "إني لأمرّ بالرجل مثلك" إنما تريد "برجلٍ مثلك" لأنك لا تحدّ له رجلا بعينه، ولا يجوز إذا حددت له ذلك إلا أن تجعله بدلًا ولا يكون على الصفة، ألا ترى أنه لا يجوز "مررت بزيدٍ مثلك" إلا على البدل. ومثل ذلك: "إني لأمرّ بالرجل من أهل البصرة" ولو قلت: "إني لأمر بزيدٍ من أهل البصرة" لم يجز إلا أن تجعله في موضع حال، فكذلك {غير المغضوب عليهم}.
وقد قرأ قوم: {غير المغضوب عليهم} جعلوه على الاستثناء الخارج من أول الكلام، ولذلك تفسير سنذكره إن شاء الله، وذلك أنه إذا استثنى شيئا ليس من أول الكلام في لغة أهل الحجاز فإنه ينصب ويقول "ما فيها أحدٌ إلاّ حماراً"، وغيرهم يقول: "هذا بمنزلة ما هو من الأول" فيرفع، فذا يجرّ {غير المغضوب} في لغته، وإن شئت جعلت "غير" نصباً على الحال لأنها نكرة والأول معرفة، وإنما جرّ لتشبيه "الذي" بـ"الرجل". وليس هو على الصفة بحسن، ولكن على البدل نحو {بالنّاصية}، {ناصيةٍ كاذبةٍ}.
ومن العرب من يقول:"هيّاك" بالهاء ويجعل الألف من "إيّاك" هاء فيقول "هيّاك نعبد" كما تقول: "إيه" و"هيه" وكما تقول: "هرقت" و"أرقت".
وأهل الحجاز يؤنثون "الصراط" كما يؤنثون "الطريق" و"الزقاق" و"السبيل" و"السوق" و"الكلاّء"، وبنو تميم يذكّرون هذا كله، وبنو أسد يؤنثون "الهدى").
[معاني القرآن: 1 /11-12]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({المغضوب عليهم ولا الضالين} قالوا: اليهود والنصارى).
[غريب القرآن وتفسيره: 62]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({صراط الّذين أنعمت عليهم} يعني: الأنبياء والمؤمنين، {والمغضوب عليهم}: اليهود، والضّالّون: النصارى).
[تفسير غريب القرآن: 38]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:
{صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين (7)}
صفة لقوله عزّ وجلّ: {الصراط المستقيم}، ولك في (عليهم) ضم الهاء وكسرها، تقول: الذين أنعمت عليهُم وعليهِم، وعلي هاتين اللغتين معظم القراء، ويجوز (عليهمو) بالواو، والأصل في هذه الهاء في قولك: "ضربتهو يا فتى" و "مررت بهو يا فتى" أن يتكلم بها في الوصل بواو، فإذا وقفت لخط: ضربته ومررت به.
وزعم سيبويه أن الواو زيدت على الهاء في المذكر كما زيدت الألف في المؤنث في قولك: ضربتها ومررت بها، ليستوي المذكر والمؤنث في باب الزيادة.
والقول في هذه الواو عند أصحاب سيبويه والخليل أنها إنما زيدت لخفاء الهاء؛ وذلك أنّ الهاء تخرج من أقصى الحلق، والواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة، فلهذا زيدت، وتسقط في الوقف، كما تسقط الصفة والكسرة في قولك: أتاني زيد، ومررت بزيد، أي أنّها واو وصل فلا تثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل.
فإذا قلت: "مررت بهو يا فتى" فإن شئت قلت: "مررت بهي" فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، أعني الياء المنكسرة فإن قال قائل: بين الكسرة والواو: الهاء، قيل الهاء ليست بحاجز حصين، فكأن الكسرة تلي الواو، ولو كانت الهاء حاجزا حصينا ما زيدت الواو عليها. وقد قرئ (فخسفنا بهي وبدارهي الأرض)، و(بهو وبدارهو الأرض)، من قراءة أهل الحجاز.
فإن قلت: "فلان عليه مال"، فلك فيه أربعة أوجه: إن شئت كسرت الهاء، وإن شئت أثبت الياء، وكذلك في الضم: إن شئت ضممت الهاء، وإن شئت أثبتّ الواو، فقلت "عليهِ" و"عليهي"، و"عليهُ" و"عليهو" مال.
وأما قوله عزّ وجلّ: {إن تحمل عليه يلهث} وقوله: {إلا ما دمت عليه قائماً} القراءة بالكسر بغير ياء في " عليه" وهي أجود هذه الأربعة، ولا ينبغي أن يقرأ بما يجوز إلا أن تثبت به رواية صحيحة، أو يقرأ به كثير من القراء، فمن قال: "عليهُ مال" (بالضم) فالأصل فيه: "عليهو مال"، ولكن حذف الواو لسكونها وسكون الياء واجتماع ثلاثة أحرف متجانسة، وترك الضمة لتدل على الواو، ومن قال "عليهو" فإنما أثبت الواو على الأصل، ويجعل الهاء حاجزا، وهذا أضعف الوجوه؛ لأن الهاء ليست بحاجز حصين، ومن قال: "عليهِ مالا" فإنما قدر "عليهي مال" فقلب الواو ياء للياء التي قبلها، ثم حذف الياء لسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما قلبت الواو في قوله: "مررت به يا فتى". ومن قال: "عليهي مال"؛ فالحجة في إثبات الياء كالحجة في إثبات الواو ألا ترى أن "عليهي مال" أجود من "عليهو مال".
وأجود اللغات ما في القرآن وهو قول: {عليه قائماً} والذي يليه في الجودة "عليهُ مال" بالضم، ثم يلي هذا "عليهي مال" ثم "عليهو مال" بإثبات الواو، وهي أردأ الأربعة.
فأما قولهم {عليهم} فأصل الهاء فيما وصفنا أن تكون معها ضمة، إلا أن الواو قد سقطت، وإنما تكسر الهاء للياء التي قبلها، وإنّما يكون ما قبل ميم الإضمار مضموماً فإنما أتت هذه الضمة لميم الإضمار، وقلبت كسرة للياء.
وإنّما كثر "عَلَيْهِمْ" في القرآن و(عليهُم)، ولم يكثر (عليهمي) و(عليهمو)؛ لأنّ الضمة التي على الهاء من "عليهم" للميم، فهي أقوى في الثبوت، ألا ترى أن هذه الضمة تأتي على الميم في كل ما لحقته الميم نحو "عليكُم"، و"بكُم"، و"منكُم"، ولا يجوز في عليكم: "عليكِم" (بكسر الكاف) لأن الكاف حاجز حصين بين الياء والميم، فلا تقلب كسرة، وقد روي عن بعض العرب: "عليكِم" و "بكِم" (بكسر الكاف)، ولا يلتفت إلى هذه الرواية، وأنشدوا:
وإن قال مولاهم على جل حادث.......إن الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا
بكسر الكاف وهذه لغة شاذة، والرواية الصحيحة: فضل أحلامكم، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه.
فأما "عليهمو" فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغنى بها عن الواو، والواو تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فلذلك حذفت الواو، فأمّا من قرأ "عليهموا ولا الضالين" فقليل. ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير، وإن كان قد قرأ به قوم؛ فإنه أقل من الحذف بكثير في لغة العرب.
وقوله عزّ وجلّ: {غير المغضوب عليهم} فيخفض (غير) على وجهين، على البدل من {الذين} كأنّه قال: صراط غير المغضوب عليهم، ويستقيم أن يكون {غير المغضوب عليهم} من صفة {الذين}، وإن كان (غير) أصله أن يكون في الكلام صفة للنكرة، تقول: مررت برجل غيرك، فغيرك صفة لرجل، كأنك قلت: مررت برجل آخر.
ويصلح أن يكون معناه: مررت برجل ليس بك وإنما وقع ههنا صفة للذين لأن "الذين" ههنا ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولك: "إني لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه".
ويجوز نصب (غير) على ضربين: على الحال وعلى الاستثناء، فكأنك قلت: إلا المغضوب عليهم، وحق غير من الإعراب في الاستثناء: النصب إذا كان ما بعد إلا منصوبا، فأما الحال فكأنك قلت فيها: صراط الذين أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم.
وقوله عزّ وجلّ: {ولا الضالّين} فإنما عطف بالضالين على المغضوب عليهم، وإنما جاز أن يقع (لا) في قوله تعالى: {ولا الضالين}؛ لأن
معنى (غير) متضمن معنى النفي، يجيز النحويون "أنت زيدا غير ضارب"، لأنه بمنزلة قولك "أنت زيدا لا تضرب"، ولا يجيزون أنت زيدا مثل ضارب، لأن زيدا من صلة ضارب فلا يتقدم عليه.
وقول القائلين بعد الفراغ من الحمد، ومن الدعاء " آمين " فيه لغتان، تقول العرب: أمين، وآمين، قال الشاعر:
تباعد عني فطحل إذ دعوته......أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا
وقال الشاعر أيضاً:

يا ربّ لا تسلبني حبّها أبدا.......ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
ومعناه: اللهم استجب، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة، كما أن قولنا: (صه) موضوع موضع سكوتا.
وحقهما من الإعراب الوقف؛ لأنهما بمنزلة الأصوات إذ كانا غير مشتقين من فعل إلا أن النون فتحت فيهما لالتقاء السّاكنين،
فإن قال قائل: إلا كسرت النون لالتقاء السّاكنين،
قيل: الكسرة تثقل بعد الياء، ألا ترى أن "أين" و"كيف" فتحتا لالتقاء السّاكنين ولم تكسرا؛ لثقل الكسرة بعد الياء). [معاني القرآن: 1 /51-54]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم}
روى أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: «الذين أنعم عليهم: النبيون»، وقال غيره:
«يعني: الأنبياء والمؤمنين». وقيل: هم جميع الناس.
ثم قال تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، وروي عن عمر أنه قرأ: {صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين}.
وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد الأنباري، قال: حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال : أخبرنا عمرو، عن سماك، عن عباد عن عدي بن حاتم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون»، قال: قلت: فإني حنيف مسلم، قال: فرأيت وجهه تبسم فرحاً.
وروى بديل العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، وبعضهم يقول عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -وهو بوادي القرى، وهو على فرسه- وسأله رجل من بني القين، فقال: يا رسول الله: من هؤلاء المغضوب عليهم ؟ فأشار إلى اليهود، قال فمن هم الضالون؟ قال: «هؤلاء الضالون»، يعني: النصارى؛
فعلى هذا يكون عاماً، يراد به الخاص، وذلك كثير في كلام العرب مستغنٍ عن الشواهد لشهرته). [معاني القرآن: 1/ 69]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ):{المغضوب عليهم}: اليهود. {الضالين}: النصارى).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 21]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} يعني: النبيين ومن أسلم معهم، {المَغضُوبِ} يعني: اليهود، {الضَّالِّينَ} يعني: النصارى). [العمدة في غريب القرآن: 68]


رد مع اقتباس