عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20 جمادى الآخرة 1440هـ/25-02-2019م, 11:20 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 9,314
افتراضي

كرسي المصحف


قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (الكلام على هذه المسألة يتناول ثلاثة أمور:
أحدها: ماهية الكرسي المذكور.
وثانيها: حكم اتخاذه لجعل المصحف عليه، والفرق بين الكرسي الصغير والكبير.
وثالثها: حكم مس كرسي المصحف إذا كان المصحف موضوعا عليه وكان الماس له ممنوعا من مس المصحف.
أولا: ماهية الكرسي المذكور:
كرسي المصحف أو وسادته أو متكأته عيدان يوضع عليها المصحف عند نشره للقراءة، الغرض منه إمساك المصحف واعتماده عليه.
قال النووي في تهذيب الأسماء: (الكرسي معروف هو بضم الكاف وكسرها لغتان الضم أفصح وأشهر. قال الجوهري: هو مضموم وربما كسروه، وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها لغتان ذكرهما ابن السكيت في كل ما كان من هذا القبيل مفرده مشددا كالسراري والبخاتي والعواري).
وقال ابن منظور في اللسان: (والكرسي في اللغة والكراسة إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضا. وعن الزجاج أن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويجلس عليه).
[685]
وقد يكون الكرسي للمصحف من الخشب أو الجريد أو ما يقوم مقامهما.

ثانيا: اتخاذ الكرسي للمصحف:
صرح غير واحد من أهل العلم بأنه لا يكره اتخاذ كرسي للمصحف يوضع عليه عند نشره للقراءة فيه؛ بل يباح ذلك ما دام الكرسي المذكور في حدود الحاجة ولائقا بالمصحف، فإن كان الكرسي كبيرا خارجا عن حدود المألوف فقد ذكر ابن الحاج في المدخل أنه معدود في البدع التي أحدثت في المساجد، قال: (ومن هذا الباب الكرسي الكبير الذي يعملونه في الجامع ويؤبدونه وعليه المصحف لكي يقرأ على الناس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك لوجهين:
الأول: أنه يمسك به من المسجد موضع كبير وهو وقف على المصلين، فمنهم المصلي، ومنهم التالي، ومنهم الذاكر، ومنهم المفكر، فإذا قرأ القاريء إذ ذاك قطع عليهم ما هم فيه. وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن رفع الصوت بالقراءة في المسجد بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، وهو نص في عين المسألة ولا التفات إلى من فرق بين أن يكون المستمعون أكثر ممن يتشوش من المشتغلين بالصلاة وغيرها مما تقدم ذكره). ثم ذكر أن هذه البدعة من بدع الحجاج بن يوسف فقط..وقد يأتي بأبسط من هذا في مسألة وضع المصحف في المسجد من هذا البحث إن شاء الله.
ثالثا: حكم مس الكرسي في حق الممنوع من مس المصحف:
وقد أعطى فريق من أهل العلم حكم المصحف لكرسيه إذا كان عليه المصحف
[686]
في باب المس والحمل، وهذا الذي عليه جمهور الشافعية.
أما المالكية فقد سهلوا في باب المس ومنعوا من حمل الكرسي وعليه المصحف في حق من منع من حمل المصحف، وجوز الحنفية والحنابلة مس وحمل كرسي المصحف في حق الممنوع من مس المصحف قياسا على جواز مس المصحف من وراء الحوائل؛ بل أولى... والله أعلم بالصواب.
[687]

رد مع اقتباس