عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 01:46 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {تبارك الّذي بيده الملك وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ (1) الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور}.
يعني بقوله تعالى ذكره: {تبارك}: تعاظم وتعالى {الّذي بيده الملك}: بيده ملك الدّنيا والآخرة وسلطانهما نافذٌ فيهما أمره وقضاؤه. {وهو على كلّ شيءٍ قديرٍ}. يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرةٍ لا يمنعه من فعله مانعٌ، ولا يحول بينه وبينه عجزٌ). [جامع البيان: 23 / 118]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة} الآيتين.
أخرج ابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا كلمات من قالهن عن وفاته دخل الجنة لا إله إلا الله الحليم الكريم ثلاث مرات الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير}). [الدر المنثور: 14 / 604]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله ({تبارك}) أي تنزه عن صفات المحدثين و ({الذي بيده الملك}) بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها). [إرشاد الساري: 7 / 397]
تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى الذي خلق الموت قال أذل الله ابن آدم بالموت وجعل الدنيا دار فناء وجعل الآخرة دار بقاء وجزاء). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 304]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن و قتادة: «أنه يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش فيقال:
«يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟» فيقولون: «نعم»،ثم يقال لأهل النار: «هل تعرفون هذا»،فيقولون: «يا رب هذا الموت فيسحط سحطا ثم يقال خلود لا موت فيه»). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 304]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وسمعت إنسانا يقول فما أتى على أهل النار يوم قط أشد حزنا منه وما أوتى على أهل الجنة يوم قط أشد سرورا منه). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 304]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {الّذي خلق الموت والحياة} فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجلٍ معلومٍ، {ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً} يقول:
«ليختبركم فينظر أيّكم له أيّها النّاس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع». - وقد: حدّثني ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {الّذي خلق الموت والحياة} قال: «أذلّ اللّه ابن آدم بالموت، وجعل الدّنيا دار حياةٍ ودار فناءٍ، وجعل الآخرة دار جزاءٍ وبقاءٍ».
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم}: ذكر أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول:
«إنّ اللّه أذلّ ابن آدم بالموت».
وقوله: {وهو العزيز} يقول: وهو القويّ الشّديد انتقامه ممّن عصاه، وخالف أمره، {الغفور} ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه). [جامع البيان: 23 / 118-119]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن السدي في قوله: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} قال:
«أيكم أحسن للموت ذكرا وله استعدادا ومنه خوفا وحذرا».
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن حاتم عن قتادة في قوله: {الذي خلق الموت والحياة} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن الله أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء».
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {الذي خلق الموت والحياة} قال:
«الحياة فرس جبريل عليه السلام والموت كبش أملح».
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال:
«خلق الله الموت كبشا أملح مستترا بسواد وبياض له أربعة أجنحة جناح تحت العرش وجناح في الثرى وجناح في المشرق وجناح في المغرب»). [الدر المنثور: 14 / 604-605]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) }

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت قال أي من اختلاف). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 304]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله -تعالى- {من فطور}
قال:
«من خلل»). [تفسير عبد الرزاق: 2 /304-305]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (التّفاوت: الاختلاف، والتّفاوت والتّفوّت واحدٌ). [صحيح البخاري: 6 / 158]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله التّفاوت الاختلاف والتّفاوت والتّفوّت واحدٌ هو قول الفرّاء قال:
«وهو مثل» تعهّدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن منصورٍ من طريق إبراهيم عن علقمة أنّه كان يقرأ من تفوّتٍ وقال الفرّاء هي قراءة بن مسعودٍ وأصحابه والتّفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرّحمن من اختلاف وقال بن التّين قيل متفاوتٌ فليس متباينًا وتفوّت فات بعضه بعضًا). [فتح الباري: 8 / 660]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (التّفاوت الاختلاف والتّفاوت والتّفوّت واحدٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت} [تبارك: 3] وفسره بالاختلاف والمعنى: هل ترى في خلق الرحمان اختلاف، وأشار بأن التّفاوت والتفوت بمعنى واحد كالتعهد والتعاهد والتطهر والتطاهر، وقرأ الكسائي وحمزة من تفوت بغير ألف، قال الفراء: وهي قراءة ابن مسعود، والباقون بالألف). [عمدة القاري: 19 / 254]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (التفاوت) قال الفراء (الاختلاف والتفاوت) بالألف والتخفيف (والتفوّت) بغير ألف والتشديد وبها قرأ حمزة والكسائي (واحد) في المعنى كالتعهد والتعاهد). [إرشاد الساري: 7 / 397]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قال:
«يقال لا يفوت بعضه بعضًا»). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 98]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {هل ترى من فطورٍ} قال:
«يقال: هل ترى من تشقّقٍ أو خلل»). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 98]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذي خلق سبع سمواتٍ طباقًا ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوتٍ فارجع البصر هل ترى من فطورٍ (3) ثمّ ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسيرٌ}.
يقول تعالى ذكره: مخبرًا عن صفته {الّذي خلق سبع سمواتٍ طباقًا}. طبقًا فوق طبقٍ، بعضها فوق بعضٍ.
وقوله: {ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوتٍ}. يقول جلّ ثناؤه: ما ترى في خلق الرّحمن الّذي خلق لا في سماءٍ ولا في أرضٍ، ولا في غير ذلك من تفاوتٍ، يعني من اختلافٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوتٍ} ما ترى فيهم من اختلافٍ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: {من تفاوتٍ} قال:
«من اختلافٍ».
واختلفت القرأة في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرأة المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين: {من تفاوتٍ} بألفٍ. وقرأ ذلك عامّة قرأة الكوفة: (من تفوّتٍ) بتشديد الواو بغير ألفٍ.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، كما قيل: {ولا تصعّر}، (ولا تصاعر)؛ وتعهّدت فلانًا، وتعاهدته؛ وتظهّرت، وتظاهرت؛ وكذلك التّفاوت والتّفوّت.
وقوله: {فارجع البصر هل ترى من فطورٍ} يقول: فردّ البصر، هل ترى فيه من صدوعٍ ووهيٍّ؟ وهي من قول اللّه: {تكاد السّموات يتفطّرن من فوقهنّ}. بمعنى: يتشقّقن ويتصدّعن، و(الفطور) مصدر فطر فطورًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {هل ترى من فطورٍ}. قال:
«الفطور: الوهيّ».
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {هل ترى من فطورٍ}. يقول:
«هل ترى من خللٍ يا ابن آدم؟».
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {من فطورٍ}. قال:
«من خللٍ».
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {هل ترى من فطورٍ}. قال:
«من شقوقٍ»). [جامع البيان: 23 / 119-121]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {سبع سماوات طباقا} قال:
«بعضها فوق بعض».
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قال:
«ما يفوت بعضه بعضا مفاوت: مفرق».
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قال:
«من اختلاف {فارجع البصر هل ترى من فطور}» ، قال: من خلل {ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا}» ، قال:«صاغرا {وهو حسير}»،قال:«يعني لا ترى في خلق الرحمن تفاوتا ولا خللا».
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه قرأ ما ترى في خلق الرحمن من تفوت.
وأخرج سعيد بن منصور عن علقمة أنه كان يقرأ ما ترى في خلق الرحمن من تفوت.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {من تفاوت} قال:
«تشقق» وفي قوله: {هل ترى من فطور} قال: «شقوق» وفي قوله: {خاسئا} قال: «ذليلا» {وهو حسير} قال: «كليل».
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال:
«الفطور الوهي».
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله: {من فطور} قال:
«من خلل».
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {من فطور} قال:
«تشقق أو خلل» وفي قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا} قال: يرجع إليك {خاسئا} قال: صاغرا {وهو حسير} قال: يعي ولا يرى شيئا، واخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس {خاسئا} قال: ذليلا {وهو حسير} قال: مترجع). [الدر المنثور: 14 / 605-607]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) }

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى{ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} قال:
«صاغرا وهو حسير يقول معي لم ير خللا ولا تفاوتا»). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 305]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الكلبي:
«وهو حسير يقول المعي»). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 305]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ثمّ ارجع البصر كرّتين}. يقول جلّ ثناؤه: ثمّ ردّ البصر يا ابن آدم {كرّتين} مرّةً بعد أخرى، فانظر، هل ترى من فطورٍ أو تفاوتٍ {ينقلب إليك البصر خاسئًا}. يقول: يرجع إليك بصرك صاغرًا مبعدًا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه؛ أي: ابعد صاغرًا {وهو حسيرٌ}. يقول: وهو معيٍ كالٌّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {ثمّ ارجع البصر كرّتين}، يقول:
«هل ترى في السّماء من خللٍ {ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسيرٌ} بسواد اللّيل؟».
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {خاسئًا وهو حسيرٌ}. يقول:
«ذليلاً» وقوله: {وهو حسيرٌ}. يقول: «مرجفٌ».
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئًا}. أي حاسرًا {وهو حسيرٌ}. أي معيٍ.
- حدّثني ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: {خاسئًا}. قال: صاغرًا {وهو حسيرٌ}. يقول: معيٍ، لم ير خللاً ولا تفاوتًا.
وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحدٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فارجع البصر هل ترى من فطورٍ} الآية، قال:
«الخاسئ، والخاسر واحدٌ؛ حسر طرفه أن يرى فيها فطرًا فرجع وهو حسيرٌ قبل أن يرى فيها فطرً»ا؛ قال: «فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثمّ انشقّت» ، ثمّ جاء أمرٌ أكبر من ذلك انكشطت). [جامع البيان: 23 / 121-122]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {سبع سماوات طباقا} قال:
«بعضها فوق بعض».
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قال:
«ما يفوت بعضه بعضا مفاوت: مفرق».
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قال:
«من اختلاف {فارجع البصر هل ترى من فطور} قال: من خلل {ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا} قال: صاغرا {وهو حسير} قال: «يعني لا ترى في خلق الرحمن تفاوتا ولا خللا».
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه قرأ ما ترى في خلق الرحمن من تفوت.
وأخرج سعيد بن منصور عن علقمة أنه كان يقرأ ما ترى في خلق الرحمن من تفوت.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {من تفاوت} قال: تشقق وفي قوله: {هل ترى من فطور} قال:
«شقوق» وفي قوله: {خاسئا} قال: ذليلا {وهو حسير} قال: «كليل».
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال:
«الفطور الوهي».
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله: {من فطور} قال:
«من خلل».
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {من فطور} قال:
«تشقق أو خلل» وفي قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا} قال: يرجع إليك {خاسئا} قال: صاغرا {وهو حسير} قال: يعي ولا يرى شيئا، واخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس {خاسئا} قال: ذليلا {وهو حسير} قال: مترجع). [الدر المنثور: 14 / 605-607] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)}

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد زيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشّياطين وأعتدنا لهم عذاب السّعير}.
يقول تعالى ذكره: {ولقد زيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح}. وهي النّجوم، وجعلها مصابيح لإضاءتها، وكذلك الصّبح إنّما قيل له صبحٌ للضّوء الّذي يضيء للنّاس من النّهار. {وجعلناها رجومًا للشّياطين}. يقول: وجعلنا المصابيح الّتي زيّنّا بها السّماء الدّنيا {رجومًا للشّياطين} ترجم بها.
- وقد: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولقد زيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشّياطين} إنّ اللّه جلّ ثناؤه إنّما خلق هذه النّجوم لثلاث خصالٍ: خلقها زينةً للسّماء الدّنيا، ورجومًا للشّياطين، وعلاماتٍ يهتدى بها؛ فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظّه، وأضاع نصيبه، وتكلّف ما لا علم له به.
وقوله: {وأعتدنا لهم عذاب السّعير} يقول جلّ ثناؤه: وأعتدنا للشّياطين في الآخرة عذاب السّعير، تسعّر عليهم فتسجّر). [جامع البيان: 23 / 122-123]


رد مع اقتباس