عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 04:12 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فاسأل العادّين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون (114) أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا وأنّكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى اللّه الملك الحقّ لا إله إلا هو ربّ العرش الكريم (116)}.
يقول تعالى منبّهًا لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدّنيا من طاعة اللّه تعالى وعبادته وحده، ولو صبروا في مدّة الدّنيا القصيرة لفازوا كما فاز أولياؤه المتّقون، {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} أي: كم كانت إقامتكم في الدّنيا؟).[تفسير ابن كثير: 5/ 500]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فاسأل العادّين} أي: الحاسبين). [تفسير ابن كثير: 5/ 500]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال إن لبثتم إلا قليلا} أي: مدّةً يسيرةً على كلّ تقديرٍ {لو أنّكم كنتم تعلمون} أي: لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تصرّفتم لأنفسكم هذا التّصرّف السّيّئ، ولا استحققتم من اللّه سخطه في تلك المدّة اليسيرة، ولو أنّكم صبرتم على طاعة اللّه وعبادته -كما فعل المؤمنون-لفزتم كما فازوا.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن الوزير، حدّثنا الوليد، حدّثنا صفوان، عن أيفع بن عبدٍ الكلاعي؛ أنّه سمعه يخطب النّاس فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: إنّ اللّه إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، قال: يا أهل الجنّة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يومٍ. قال: لنعم ما اتّجرتم في يومٍ أو بعض يومٍ: رحمتي ورضواني وجنّتي، امكثوا فيها خالدين مخلّدين؟ ثمّ يقول: يا أهل النّار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يومٍ. فيقول: بئس ما اتّجرتم في يومٍ أو بعض يومٍ: ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلّدين").[تفسير ابن كثير: 5/ 500]

تفسير قوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا} أي: أفظننتم أنّكم مخلوقون عبثًا بلا قصدٍ ولا إرادةٍ منكم ولا حكمةٍ لنا، {وأنّكم إلينا لا ترجعون} أي: لا تعودون في الدّار الآخرة، كما قال: {أيحسب الإنسان أن يترك سدًى} [القيامة: 36]، يعني هملًا). [تفسير ابن كثير: 5/ 500]

تفسير قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فتعالى اللّه الملك الحقّ} أي: تقدّس أن يخلق شيئًا عبثًا، فإنّه الملك الحقّ المنزّه عن ذلك، {لا إله إلا هو ربّ العرش الكريم}، فذكر العرش؛ لأنّه سقف جميع المخلوقات، ووصفه بأنّه كريمٌ، أي: حسن المنظر بهيّ الشّكل، كما قال تعالى: {فأنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ} [لقمان: 10].
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا عليّ بن محمّدٍ الطّنافسيّ، حدّثنا إسحاق بن سليمان -شيخٌ من أهل العراق- أنبأنا شعيب بن صفوان، عن رجلٍ من آل سعيد بن العاص قال: كان آخر خطبةٍ خطب عمر بن عبد العزيز أن حمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّكم لم تخلقوا عبثًا، ولن تتركوا سدًى، وإنّ لكم معادًا ينزل اللّه فيه للحكم بينكم والفصل بينكم، فخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنّه لا يأمن غدًا إلّا من حذر هذا اليوم وخافه، وباع نافدًا بباقٍ، وقليلًا بكثيرٍ، وخوفًا بأمانٍ، ألا ترون أنّكم من أصلاب الهالكين، وسيكون من بعدكم الباقين، حتّى تردّون إلى خير الوارثين؟ ثمّ إنّكم في كلّ يومٍ تشيّعون غاديًا ورائحًا إلى اللّه عزّ وجلّ، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتّى تغيّبوه في صدع من الأرض، في بطن صدعٍ غير ممهّدٍ ولا موسّدٍ، قد فارق الأحباب وباشر التّراب، وواجه الحساب، مرتهن بعمله، غنيٌّ عمّا ترك، فقيرٌ إلى ما قدّم. فاتّقوا اللّه عباد اللّه قبل انقضاء مواثيقه، ونزول الموت بكم ثمّ جعل طرف ردائه على وجهه، فبكى وأبكى من حوله.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا يحيى بن نصرٍ الخولاني، حدّثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي هبيرة عن حنش بن عبد اللّه؛ أنّ رجلًا مصابًا مرّ به عبد اللّه بن مسعودٍ، فقرأ في أذنه هذه الآية: {أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا وأنّكم إلينا لا ترجعون * فتعالى اللّه الملك الحقّ}، حتّى ختم السّورة فبرأ، [فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم]، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "بماذا قرأت في أذنه؟ " فأخبره، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "والّذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا موقنا قرأها على جبل لزال".
وروى أبو نعيم من طريق خالد بن نزارٍ، عن سفيان بن عيينة، عن محمّد بن المنكدر، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه قال: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية، وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: {أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا وأنّكم إلينا لا ترجعون}، قال: فقرأناها فغنمنا وسلمنا.
وقال ابن أبي حاتمٍ أيضًا: حدّثنا إسحاق بن وهبٍ العلّاف الواسطيّ، حدّثنا أبو المسيّب سلمة بن سلامٍ، حدّثنا بكر بن خنيس، عن نهشل بن سعيدٍ، عن الضّحّاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "أمانٌ لأمّتي من الغرق إذا ركبوا في السّفن: بسم اللّه الملك الحقّ، {وما قدروا اللّه حقّ قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون} [الزمر: 67]، {بسم اللّه مجراها ومرساها إنّ ربّي لغفورٌ رحيمٌ} [هود: 41]). [تفسير ابن كثير: 5/ 500-501]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومن يدع مع اللّه إلهًا آخر لا برهان له به فإنّما حسابه عند ربّه إنّه لا يفلح الكافرون (117) وقل ربّ اغفر وارحم وأنت خير الرّاحمين (118)}.
يقول تعالى متوعّدًا من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبرًا أنّ من أشرك باللّه {لا برهان له} أي: لا دليل له على قوله -فقال: {ومن يدع مع اللّه إلهًا آخر لا برهان له به}، وهذه جملةٌ معترضةٌ، وجواب الشّرط في قوله: {فإنّما حسابه عند ربّه} أي: اللّه يحاسبه على ذلك.
ثمّ أخبر: {إنّه لا يفلح الكافرون} أي: لديه يوم القيامة، لا فلاح لهم ولا نجاة.
قال قتادة: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لرجلٍ: "ما تعبد؟ " قال: أعبد اللّه، وكذا وكذا-حتّى عدّ أصنامًا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فأيّهم إذا أصابك ضرٌّ فدعوته، كشفه عنك؟ ". قال: اللّه عزّ وجلّ. قال: ["فأيّهم إذا كانت لك حاجةٌ فدعوته أعطاكها؟ " قال: اللّه عزّ وجلّ. قال]: "فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه؟ " قال: أردت شكره بعبادة هؤلاء معه أم حسبت أن يغلب عليه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "تعلمون ولا يعلمون" قال الرّجل بعد ما أسلم: لقيت رجلًا خصمني.
هذا مرسلٌ من هذا الوجه، وقد روي أبو عيسى التّرمذيّ في جامعه مسندًا عن عمران بن الحصين، عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو ذلك). [تفسير ابن كثير: 5/ 502]

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وقل ربّ اغفر وارحم وأنت خير الرّاحمين} هذا إرشادٌ من اللّه إلى هذا الدّعاء، فالغفر -إذا أطلق-معناه محو الذّنب وستره عن النّاس، والرّحمة معناها: أن يسدّده ويوفّقه في الأقوال والأفعال). [تفسير ابن كثير: 5/ 502]

رد مع اقتباس