عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 12:30 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ 94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)}

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وما أرسلنا في قرية من نبيّ إلّا أخذنا أهلها بالبأساء والضّرّاء لعلّهم يضّرّعون (94)}
يقال لكل مدينة قرية، وإنما سمّيت بأنه يجتمع فيها الناس، يقال قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه، فسمّيت قرية لاجتماع الناس فيها.
ومكة أم القرى، لأن أهل القرى يؤمونها أي يقصدونها.
وقوله: {إلّا أخذنا أهلها بالبأساء والضّرّاء}؛
قيل: البأساء كل ما نالهم من شدّة في أموالهم، والضراء ما نالهم من الأمراض، وقيل: الضراء ما نالهم في الأموال، والبأساء ما نالهم في أنفسهم.
وقوله: {لعلّهم يضّرّعون}؛
أي يخضعون، والأصل يتضرعون، فأدغمت التاء في الضاد). [معاني القرآن: 2/ 359]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء}
قال مرة عن ابن مسعود البأساء الفقر والضراء المرض.
وقيل البأساء المصائب في المال يقال بئس الرجل يبأس بأسا وبأساء إذا افتقر.
والضراء ما لحق من الأمراض والمصائب في البدن.
لعلهم يضرعون أي يخضعون ويستكينون). [معاني القرآن: 3/ 56]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {حتّى عفوا} مجازه: حتى كثروا، وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا كثروا: فقد عفوا، قال لبيد:
فلا تتجاوز العطلات منها ....... إلى البكر المقارب والكروم
ولكنّا نعضّ السّيف منها
....... بأسوق عافيات اللّحم كوم
أي كثيرات اللحم {الضّرّاء والسّرّاء}؛ أي الضّرّ، والسّرّ وهو السرور). [مجاز القرآن: 1/ 222]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({حتى عفوا}: كثروا. يقال قد عفا بنو فلان إذا كثروا. وعفا النبت إذا كثر). [غريب القرآن وتفسيره: 148]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {حتّى عفوا} أي كثروا. ومنه الحديث «أن رسول اللّه أمر أن تحفى الشّوارب وتعفى اللحى» أي توفّر). [تفسير غريب القرآن: 170]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ثمّ بدّلنا مكان السّيّئة الحسنة حتّى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضّرّاء والسّرّاء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95)}
أي كثروا وكثرت أموالهم.
وقوله: {قد مسّ آباءنا الضّرّاء والسّرّاء}
فأخذهم الله ليعتبروا ويقلعوا عن الكفر وتكذيب الأنبياء، فقالوا مسّ آباءنا مثل هذا، أي قد جرت عادة الزمان بهذا، وليست هذه عقوبة، فبين اللّه تأولهم بخطئهم، وقد علموا أن الأمم قد أهلكت بكفرهم قبلهم.
وقوله: {فأخذناهم بغتة} أي فجأة {وهم لا يشعرون}.
فهذا ما أخبر اللّه تعالى به عن الأمم السالفة لتعتبر أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال:
{ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96)} ). [معاني القرآن: 2/ 359-360]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله تعالى: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة}
قال مجاهد: السيئة الشر والحسنة الرخاء والولد ثم قال جل وعز: {حتى عفوا}
قال مجاهد: أي كثرت أموالهم وأولادهم.
وذلك معروف في اللغة ومنه الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: أعفوا اللحى أي كثروها ثم خبر جل وعز عنهم أنهم لم يعتبروا بما أصابهم وقالوا إن العادة في الزمان الخير والشر فقال تعالى: {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة} أي فجأة). [معاني القرآن: 3/ 56-57]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {عَفَوا} كثروا، وهو من الأضداد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 86]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الضَّرَّاء}: من الضر.
{السَّرَّاء}: من السرور). [العمدة في غريب القرآن: 136]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لفتحنا عليهم} أي لأنزلنا عليهم.
يقال: قد فتح الله على فلان ولفلان، وذلك إذا رزق وأصاب الخير وأقبلت عليه الدنيا؛ وإذا ارتج على القارئ فتحت عليه فلقنته). [مجاز القرآن: 1/ 222-223]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96)}
أي أتاهم الغيث من السماء والنبات من الأرض. وجعل ذلك زاكيا كثيرا). [معاني القرآن: 2/ 360]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا}
يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء إذا جمعته.
والبركات التي تأتي من السماء المطر والتي تأتي من الأرض النبات). [معاني القرآن: 3/ 57]

تفسير قوله تعالى: {فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97)}
أي ليلا، أي أفأمنت الأمة التي كذبت النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بأسنا بياتا. أي ليلا.
(وهم نائمون).
يقال نام الرجل ينام نوما فهو نائم. وهو حسن النيمة، ورجل نومة إذا كان خسيسا لا يؤبه له، ورجل نومة إذا كان كثير النوم، وفلان حسن النّيمة أي حسن هيئة النوم، والنّيم - الفرو.
والفاء في قوله: {أفأمن} والواو في قوله (أو أمن) أمن، فتحت لأنها واو عطف وفاء عطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
وقوله: (وهم يلعبون).
يقال لكل من كان في شيء لا يجدي أو في ضلال: إنما أنت لاعب.
وإنّما قيل لهم: (ضحى وهم يلعبون). أي وهم في غير ما يجدي عليهم). [معاني القرآن: 2/ 360]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون}؛
أي أفأمن من كذب محمدا أن يأتيهم بأسنا بياتا أي ليلا). [معاني القرآن: 3/ 58]

تفسير قوله تعالى: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحًى وهم يلعبون}
وقال: {أو أمن أهل القرى} فهذه الواو للعطف دخلت عليها ألف الاستفهام). [معاني القرآن: 2/ 14]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون}
ومعنى وهم يلعبون أي وهم فيما لا يجدي عليهم.
يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب). [معاني القرآن: 3/ 58]


تفسير قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أفأمنوا مكر اللّه فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون (99)}
أي وأمنوا عذاب الله أن يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون). [معاني القرآن: 2/ 360]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أفأمنوا مكر الله}،
أي عذابه إذا وقع بهم ولم يعلموا أنه واقع بهم). [معاني القرآن: 3/ 58]


رد مع اقتباس