عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 08:49 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,663
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينًا} [الإسراء: 61]، أي: من طينٍ، كقوله: {هو الّذي خلقكم من طينٍ} [الأنعام: 2].
وقال إبليس: {خلقتني من نارٍ وخلقته من طينٍ} [ص: 76].
وقول إبليس: {أأسجد} [الإسراء: 61] على الاستفهام.
أي إنّي لا أسجد له). [تفسير القرآن العظيم: 1/147]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا}

المعنى لمن خلقته طينا، وطينا منصوب على جهتين:
إحداهما التمييز، المعنى لمن خلقته من طين.
ويجوز أن يكون " طينا " منصوب على الحال.
المعنى أنك أنشأته في حال كونه من طين). [معاني القرآن: 3/249-248]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (ثمّ قال: {قال أرأيتك هذا الّذي كرّمت عليّ} [الإسراء: 62] فأمرتني بالسّجود له.
{لئن أخّرتن إلى يوم القيامة لأحتنكنّ ذرّيّته إلا قليلا} [الإسراء: 62] تفسير مجاهدٍ: لأحتوينّهم.
وتفسير الكلبيّ: لأستولينّ على ذرّيّته، أي: فأضلّهم إلا قليلا.
وتفسير الحسن: لأستأصلنّ ذرّيّته، يعني: يهلكهم إلا قليلا، يعني: المؤمنين.
وهذا القول منه بعد ما أمر بالسّجود، وذلك ظنٌّ منه، حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزمًا أي صبرًا.
فقال: بنو هذا في الضّعف مثله.
- حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانيّ، عن أنس بن مالكٍ، قال: لمّا خلق اللّه آدم جعل إبليس يطيف به قبل أن ينفخ فيه الرّوح، فلمّا رآه أجوف عرف أنّه لا يتمالك). [تفسير القرآن العظيم: 1/147]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لأحتنكنّ ذرّيّته إلاّ قليلاً...}

يقول: لأستولينّ عليهم {إلاّ قليلاً} يعني المعصومين). [معاني القرآن: 2/127]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لأحتنكنّ ذرّيّته إلاّ قليلاً} مجازه: لأستميلنّهم ولأستأصلنهم، يقال: احتك فلان ما عند فلان أجمع من مال أو علم أو حديث أو غيره أخذه كله واستقصاء، قال:
نشكو إليك سنة قد اجحفت= جهداً إلى جهدٍ بنا فأضعفت
واحتنكت أموالنا وجلفّت). [مجاز القرآن: 1/384]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لأحتنكن ذريته}: لأستاصلن ولأستميلن، يقال: احنتك فلان ما عند فلان من علم أو مال أو خير: أخذه كله واستقصاه). [غريب القرآن وتفسيره: 218-217]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {هذا الّذي كرّمت عليّ} أي فضلت.
{لأحتنكنّ ذرّيّته}: لأستأصلنّهم. يقال: احتنك الجراد ما على الأرض كلّه، إذا أكله كلّه. واحتنك فلان ما عند فلان من العلم: إذا استقصاه.
ويقال: هو من حنك دابّته يحنكها حنكا: إذا شد في حنكها الأسفل حبلا يقودها به. أي لأقودنهم كيف شئت). [تفسير غريب القرآن: 258]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الكريم: الشريف الفاضل...، وقال حكاية عن إبليس: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي: فضلت).
[تأويل مشكل القرآن: 494]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال أرأيتك هذا الّذي كرّمت عليّ لئن أخّرتن إلى يوم القيامة لأحتنكنّ ذرّيّته إلّا قليلا}
جاءت " قال " ههنا بغير حرف عطف لأنه على معنى قال اسجد لمن خلقت طينا.
وقوله: (أرأيتك) في معنى أخبرني؛ فالكاف لا موضع لها، لأنها ذكرت في الخطاب توكيدا، وموضع (هذا) نصب بـ (أرأيتك).
والجواب محذوف المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمت عليّ لم كرمته عليّ وقد خلقتني من نار وخلقته من طين، فحذف هذا لأن في الكلام دليلا عليه.
ومعنى: {لأحتنكنّ ذرّيّته إلّا قليلا}.
لأستأصلنهم بالإغواء لهم، وقيل لأستولين عليهم.
والذي تقول العرب: قد احتنكت السّنة أموالنا إذا استأصلتها.
قال الشاعر:
نشكو إليك سنة قد أجحفت= جهدا على جهد بنا وأضعفت
واحتنكت أموالنا وجلّفت). [معاني القرآن: 3/249]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي}
أي فضلت وفي الكلام حذف والمعنى أرأيتك هذا الذي فضلت علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ثم حذف هذا لعلم السامع). [معاني القرآن: 4/171-170]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}
قال أبو جعفر أكثر أهل اللغة على أن المعنى لأستولين عليهم ولأستأصلنهم من قولهم احتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله
وقيل هو من قولهم حنك الدابة يحنكها إذا ربط حبلا في حنكها الأسفل وساقها حكى ذلك ابن السكيت
وحكى أيضا احتنك دابته مثل حنك فيكون المعنى لأسوقنهم كيف شئت). [معاني القرآن: 4/172-171]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {قال أرأيتك} قال: العرب تقول: أريتك، في معنى: أخبرني، ومنهم من يقول: أرأيتك في معناها،
فإذا قالوا: أرأيت - فهو على ضربين: رؤية العين، ورؤية العلم). [ياقوتة الصراط: 309]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لأحتنكن} أي: لاستأصلن، أخبرنا أبو عمر - قال: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي - قال العرب تقول: احتنك الجراد الزرع، إذا استأصله). [ياقوتة الصراط: 310]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {كرمت} أي فضلت.
{لأحتنكن} لأستأصلن. يريد: لأقودنهم كيف شئت. و(لأحتنكن) مأخوذ من حنك الدابة: وهو الذي تقاد به). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 138]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لأَحْتَنِكَنَّ}: لأَسْتأْصِلَنَّ). [العمدة في غريب القرآن: 183]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قال اذهب فمن تبعك منهم فإنّ جهنّم جزاؤكم جزاءً موفورًا} [الإسراء: 63] قال مجاهدٌ: وافرًا.
- أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " يقول اللّه لآدم: يا آدم قم، ابعث بعث النّار، قال: فيقول: يا ربّ وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألفٍ تسع مائةٍ وتسعةً وتسعين إنسانًا إلى النّار وواحدًا إلى الجنّة "). [تفسير القرآن العظيم: 1/147]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {جزاءً موفوراً} أي موفّرا. يقال: وفّرت عليه ماله ووفرته: بالتخفيف والتشديد). [تفسير غريب القرآن: 258]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (قال اذهب فمن تبعك منهم فإنّ جهنّم جزاؤكم جزاء موفورا }
{جزاء موفورا} أي موفر، يقال منه وفرته أفره فهو موفور.
قال زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه= يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم).
[معاني القرآن: 3/249]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} موفور وموفر واحد
يقال وفرته ووفرته كما قال الشاعر:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه = يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم).
[معاني القرآن: 4/172]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {موفورا} أي: تاما وافيا). [ياقوتة الصراط: 310]

تفسير قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64]، يعني: بدعائك، أي: بوسوستك.
[تفسير القرآن العظيم: 1/147]
الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، قال: هو الدّفّ والمزمار.
{وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64]
أبو سهلٍ، عن أيّوب، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قال: كلّ ماشٍ يمشي في معصية اللّه فهو من رجل إبليس، وكلّ راكبٍ يركب في معصية اللّه فهو من خيل إبليس.
وقال الحسن: رجاله الكفّار، والضّلال من الجنّ والإنس.
قرّة بن خالدٍ، عن الحسن، أنّه كان يقرأها: ورجالك.
الحسن، عن الحسن قال: إنّ له خيلا وإنّ له رجالا.
وقال قتادة: إنّ له خيلا ورجالا، جنودًا من الجنّ والإنس.
قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] الحسن، عن الحسن قال: شركته إيّاهم في الأموال أنّه أمرهم، أي وسوس إليهم أن يأخذوها من حرامٍ، وينفقوها في غير حقّها.
وشركته إيّاهم في الأولاد، رزقهم اللّه أولادهم على الفطرة، فصبغوهم يهوديًّا ونصرانيًّا ومجوسيًّا.
وفي تفسير عمرٍو، عن الحسن: وعابد وثنٍ.
وتفسير الكلبيّ: شركته إيّاهم في الأموال ما كانوا يحرّمون ممّا أحلّ اللّه لهم، وكلّ ما أصابوا من غير حلّه ووضعوه في غير حقّه.
وشركته إيّاهم في الأولاد ما ولد من الزّنا.
وتفسير ابن مجاهدٍ عن أبيه: في أولاد الزّنا، وفي الأموال ما كان من مالٍ بغير طاعة اللّه.
قوله: {وعدهم} [الإسراء: 64] بالأمانيّ بأنّه لا بعث، ولا جنّة، ولا نار.
هذا وعيدٌ من اللّه للشّيطان.
كقول الرّجل: اذهب فاجهد على جهدك، وليس على وجه الأمر له به.
قال: {وما يعدهم الشّيطان إلا غرورًا} [الإسراء: 64] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/148]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {واستفزز...}

يقول استخفّ (بصوتك) بدعائك {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} يعني خيل المشركين ورجالهم.
وقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} كلّ مال خالطه حرام فهو شركه. وقوله: {وعدهم} أي قل لهم: لا جنّة ولا نار. ثم قال الله تبارك وتعالى: {وما يعدهم الشّيطان إلاّ غروراً}). [معاني القرآن: 2/127]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (واستفزز من استطعت) أي استخفف واستجهل.
{بخيلك ورجلك} جميع راجل، بمنزلة تاجر والجميع تجر وصاحب والجميع صحب). [مجاز القرآن: 1/384]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشّيطان إلاّ غروراً}
وقال: {وأجلب عليهم} فقوله: {وأجلب} من "أجلبت" وهو في معنى "جلب" والموصولة من "جلب" "يجلب"). [معاني القرآن: 2/72]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {واستفزز}: استخفف.
{بخيلك ورجلك}: أي رجالتك واحدهم راجل مثل تاجر وتجر وصاحب وصحب). [غريب القرآن وتفسيره: 218]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {واستفزز} أي استخفّ. ومنه يقال: استفزّني فلان.
والرجل: لرّجّالة. يقال: راجل ورجل. مثل تاجر وتجر وصاحب وصحب.
{وشاركهم في الأموال}: بالنفقة في المعاصي، {و} في {الأولاد} بالزنا). [تفسير غريب القرآن: 258]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشّيطان إلّا غرورا }
معناه استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك.
و{بصوتك} تفسيره بدعائك، وقيل {بصوتك} بأصوات الغناء والمزامير.
وقوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك}.
أي أجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدك، وقيل في التفسير: خيله ورجله كل خيل يسعى في معصية اللّه فهي من خيل إبليس، وكل ماش في معصية فهو من - رجال إبليس، ورجل جمع راجل، ويجوز ورجالك فيكون جمع راجل ورجال مثل صاحب وصحاب.
وجائز أن يكون لإبليس خيل ورجال.
وقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد}.
أي مرهم أن يجعلوا من أموالهم شيئا لغير اللّه كما قال اللّه سبحانه: {فقالوا هذا للّه بزعمهم وهذا لشركائنا}.
وما قالوه في السائبة والبحيرة.
والشركة في الأولاد قولهم: عبد العزى، وعبد الحرث.
وقيل شركته في الأولاد يعنى به أولاد الزنا، وهو كثير في التفسير، وكل معصية في ولد أو مال فإبليس اللعين شريكهم فيها.
قوله: (وعدهم وما يعدهم الشّيطان إلّا غرورا).
فإن قال قائل فكيف يجوز أن يؤمر إبليس أن يقال له شاركهم في الأموال والأولاد وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وعدهم بأنهم لا يبعثون؛ فإذا فعل ذلك فهو مطيع؟
فالجواب في ذلك أن الأمر على ضربين:
أحدهما متبع لاغير، والثاني إذا تقدمه نهي عما يؤمر به فالمعنى في الأمر الوعيد، والتهديد لأنك قد تقول: لا تدخلن هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: أدخلها وأنت رجل، فلست تأمره بدخولها ولكنك توعده وتهدده وهذا في اللغة والاستعمال كثير موجود، ومثله في القرآن: {اعملوا ما شئتم}.
وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم وأن يعملوا بالمعاصي). [معاني القرآن: 3/251-250]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} أي استخف قال مجاهد بصوتك بالغناء والمزامير).
[معاني القرآن: 4/172]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد}
روى سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال كل خيل سارت في معصية الله وكل رجل مشت في معصية الله وكل مال أصيب من حرام وكل ولد غية فهو للشيطان
وقال غيره مشاركته في الأموال هي السائبة والبحيرة وفي الأولاد قولهم عبد العزى وعبد الحارث
وقرأ قتادة وأجلب عليهم بخيلك ورجالك). [معاني القرآن: 4/173-172]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} هذا أمر فيه معنى التهدد والوعيد كما قال تعالى:
{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ). [معاني القرآن: 4/174-173]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {واستفزز} أي استخف.
{وشاركهم في الأموال} بالنفقة في المعاصي، وفي {الأولاد} بالزنا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 138]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {واسْتَفْزِزْ}: اسْتَخِف.
{وَرَجِلِك}: رجالك). [العمدة في غريب القرآن: 183]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ} [الإسراء: 65] قال قتادة: وعباده المؤمنون.
وقال يحيى: يعني من يلقى اللّه مؤمنًا أن يصلهم.
{وكفى بربّك وكيلا} [الإسراء: 65] حرزًا ومانعًا لعباده المؤمنين). [تفسير القرآن العظيم: 1/149]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربّك وكيلا}

أي من أخلص فلا حجة لك عليه ولا سلطان.
{وكفى بربّك وكيلا} أي كفى باللّه وكيلا لأوليائه، يعصمهم من القبول من إبليس). [معاني القرآن: 3/251]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} قيل أي خلصائي كما قال تعالى: {فادخلي في عبادي} ).
[معاني القرآن: 4/174]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وكفى بربك وكيلا} أي منجيا لخلصائه من الشيطان
والفراء يذهب إلى أن معنى وكيلا كاف وكذا قال في قوله جل وعز: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} ). [معاني القرآن: 4/174]

رد مع اقتباس