الموضوع: منذ ومذ
عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 27 ذو الحجة 1438هـ/18-09-2017م, 04:46 PM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي


شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)


الباب الثالث: في الحروف الثلاثية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثالث: في الحروف الثلاثية، ولما كان بعضها حرفًا محضًا وبعضها مشتركًا بين الأسماء والحروف كان هذا الباب ثلاثة أنواع:النوع الأول: الحروف المحضة، وهي خمسة عشر حرفًا: أيا، وهيا، وآأي، وألا، وأما، وإذن، وإلى، وإن المكسورة الهمزة المشددة النون، وأن المفتوحة الهمزة المشددة النون، وليت، ونعم، وبلى، وثم، ورب، وسوف). [جواهر الأدب: 165]

النوع الثاني: من الباب الثالث المشترك بين الحروف والأسماء
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (النوع الثاني: من الباب الثالث المشترك بين الحروف والأسماء، وهو أربعة: جير، وعلى، ومتى، ومنذ، وللبحث عن كل منها فصل برأسه). [جواهر الأدب: 186]

الفصل الرابع: منذ
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الرابع: من النوع الثاني من الحروف الثلاثية المشتركة بين الحروف والأسماء منذ، وهي لا تقع إلا صدرًا، وكذا مذ؛ لأنهما في الزمان كمن في المكان، فكما لا تقع من إلا صدرًا فكذا هاتان، ولهذا وجب فتح أن بعدها في نحو: ما رأيته منذ أو مذ أن الله خلقني؛ لأنهما سواء، كانا حرفي جر أو اسمين لا بد بعدهما من الزمان، فأن على كلا التقديرين واقعة موقع المفرد، فلذلك وجب الفتح، فكأنه قال: ما رأيته منذ زمن أو مذ زمن أن الله خلقني.
قال الأندلسي: إن قيل: إن من أصلكم أن الموضع الذي تتعاقب عليه الجملة الاسمية والفعلية يجب كسر إن فيه لا فتحها، وزمن ظرف وهو مضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية، فلم لم تكسر أن هنا، وأجاب بأن الجملة هنا مجازية، فإنها واقعة موقع المفرد؛ لأن الأصل في الإضافة أن تكون إلى المفرد، وإنما تكسر في موضع الجملة الحقيقية لا المجازية.
قال والدي رحمه الله: ووجدت هذا مكتوبًا على حاشية شرح الإيضاح بخطه، وقد قرئ ذلك الكتاب على الشيخ عبد القاهر، وهذا بحث دقيق يكاد أن يكون من أدق النظر في هذا العلم، واعلم أن مسألة سيبويه وهي قوله: ما رأيته منذ كان كذا وكذا، قد اختلف فيها، فقال أبو سعيد في شرح الكتاب: منذ لا تكون هنا حرف جر؛ لأن حرف الجر لا يدخل على الفعل بل هي اسم، وقال أبو علي في حاشية سيبويه: يجوز أن تكون حرف جر واسمًا؛ لأنه لما كان لا يدخل إلا على الزمان جرى مجراه، فجاز إضافته إلى الفعل.
وقال في التذكرة: لابد من تقدير زمن هنا؛ لأن منذ لابد أن تدخل على الزمان مطلقًا، كأن قال: ما رأيته منذ زمن كان كذا وكذا، أو مذ زمن، فالمضاف المحذوف إمَّا خبر أو مجرور، وهذا الموضع عندي يتحتم أن يكون فيه اسمًا؛ لأنا لو جعلناه حرف جر لكان يؤدي إلى عدم تعلق حروف الجر، وذلك لا يجوزونه.
قال والدي رحمه الله في حاشية له: هذا نص ما وجدته في المسائل، وحيث أن مذ شاركت منذ في جميع ما قررناه في فصلها من غير فرق، اقتصرنا على هذا القدر إيثارًا للاختصار.
تنبيه: قال الحريري في شرحه للملحة: الغالب على مذ الاسمية لوقوع الحذف فيها، وإنما يكثر وقوع الحذف في الأسماء، والغالب على منذ الحرفية، والأجود أن يجر بمنذ ماضي الزمان وحاضره، وأن يجر بمذ حاضره، وترفع ماضيه، فتقول: ما رأيته مذ اليوم، ولم أره مذ يومان، وإذا جررت بها فالكلام جملة واحدة، وإذا رفعت بها صار الكلام جملتين فكأنك قلت: لم أر زيدًا، وكأن قائلًا قال لك: مذ كم لم تره؟، فقلت: مذ يومان، فتحل مذ محل الاسم والمبتدأ، ويومان الخبر هذا نصه بحروفه.
قلت: ويؤيده ما قاله التبريزي، وحكمها حكم منذ إلا أن الاختيار أن يجريها على كل حال ما مضى، وما أنت فيه، تقول: ما رأيته مذ يومين، ومذ يومنا، ومذ اليوم، والله أعلم). [جواهر الأدب: 188 - 189]


رد مع اقتباس