عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 1 ربيع الثاني 1432هـ/6-03-2011م, 07:26 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي هل جاء في القرآن الحمل على المعنى بدءًا ثم على اللفظ؟

هل جاء في القرآن الحمل على المعنى بدءًا ثم على اللفظ؟
إذا اجتمع الحملان: الحمل على اللفظ، والحمل على المعنى، بدىء بالحمل على اللفظ، هذا هو الشائع المستفيض في القرآن.
في [الخصائص:2/420-421]: «واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ ... فإذا كان قد انصرف عن اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه، لأنه انتكاث وتراجع، فجرى ذلك مجرى إدغام الملحق وتوكيد ما حذف».
وقال الرضي [2/53]: «تقديم مراعاة المعنى على اللفظ يجوز على ضعف».
وقال مكي وعلم الدين العراقي: لم يوجد في القرآن حمل على المعنى أولاً ثم على اللفظ إلا قوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [6: 139].
وجوز الزمخشري وأبو حيان أن تكون التاء في {خالصة} للمبالغة أو هي مصدر كالعاقبة، فلا يكون فيها حمل على المعنى،
وقال أبو حيان: « وعلى التسليم أنه حمل على المعنى فلا يتعين أن يكون بدأ أولاً بالحمل على المعنى، ثم بالحمل على اللفظ؛ لأن صلة {ما} متعلقة بفعل محذوف، وذلك الفعل مسند إلى ضمير {ما}، ولا يتعين أن يكون: وقالوا ما استقرت في بطون الأنعام، بل الظاهر أن يكون التقدير: ما استقر، فيكون حمل أولاً على التذكير. ثم ثانيًا على التأنيث، وإذا احتمل هذا الوجه وهو الراجح لم يكن دليلاً على أنه بدأ بالحمل على التأنيث أولاً، ثم بالحمل على اللفظ». [البحر:4/232].
وقد رأى كمال الدين الأنباري أن الآية من الحمل على المعنى أولاً ثم الحمل على اللفظ.
قال في [البيان:1/343-344]: «وأنث {خالصة} حملاً على معنى {ما} لأن المراد بما في بطون هذه الأنعام الأجنة، وذكر {محرم} حملاً على لفظ {ما}.
وذهب بعضهم إلى أن الهاء في {خالصة} للمبالغة، كالهاء في علامة ونسابة. وزعم أنه لا يحسن الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى في قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا} [65: 11].
فقال: {خالدين} حملا على معنى {من} ثم قال: {قد أحسن الله له رزقا} حملا على اللفظ بعد الحمل على المعنى».
وهذه الآية التي استشهد بها الأنباري لم يبدأ فيها بالحمل على المعنى وإنما بدىء بالحمل على اللفظ: {يؤمن}، {يعمل}، {يدخله} ثم حمل على المعنى في {خالدين} ثم حمل على اللفظ .
ففيها الحمل على اللفظ ثم الحمل على المعنى ثم على اللفظ، ولم يمنع أحد ذلك وإنما الكلام في البدء بالحمل على المعنى ثم على اللفظ.
انظر [الكشاف:2/43]، [العكبري:1/100]، [البحر:4/232]، [القرطبي:3/531].
2- {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} [33: 31].
قرئ في السبع (ويعمل) بالياء، وقرئ في بعض الشواذ (تقنت) بالتاء فعلى هذه القراءة يكون البدء بالحمل على المعنى ثم على اللفظ. [البحر:7/228]، [الإتحاف:355]، [العكبري:2/100].
قال ابن خالويه 119: «سمعت ابن مجاهد يقول: ما يصح أن أحدًا يقرأ {ومن يقنت} إلا بالياء».
3- {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [59: 5].
قرئ (قائما) فروعي المعنى {تركتموها} ثم اللفظ (قائما) ثم المعنى {أصولها}. [البحر:8/244].


رد مع اقتباس