عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 1 ربيع الثاني 1432هـ/6-03-2011م, 03:02 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي لمحات عن دراسة (من) في القرآن الكريم

لمحات عن دراسة (من) في القرآن الكريم

1- (من) نكرة موصوفة: يرى أبو الفتح وجار الله وابن الشجري والعكبري أن (من) الواقعة بعد (كل) نكرة موصوفة.
جاءت (من) بعد (كل) في آيتين:
1- {إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا} [19: 93].
2- {كل من عليها فان} [55: 21].
ويرى أبو حيان أن (من) اسم موصول بمعنى الذي تأتي للجنس، فتضاف (كل) إليها. وجوز ابن يعيش في الآية الثانية أن تكون (من) نكرة موصوفة.
أجاز المعربون أن تكون (من) نكرة موصوفة في بعض المواضع، وكان أبو حيان يختار أن تكون اسم موصول، لأنها إنما تكون نكرة موصوفة في الموضع الذي يختص بالنكرات ووقوعها في غير ذلك قليل، حتى إن الكسائي أنكره. تعينت (من) لأن تكون نكرة موصوفة في قول الشاعر:

رب من أنضجت غيظا قلبه = قد تمنى لي موتا لم يطع
لوقوعها بعد (رب) المختصة بالدخول على النكرات.
ولم تقع (من) في القرآن بعد (رب)؛ و(كل) و(رب) مما يختص بالنكرات عند [سيبويه:2/5]، [المقتضب:3/383].

2- منع الكوفيون وأبو العباس ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ، وصلة للموصول.
جاءت الجملة القسمية صلة للموصول في قوله تعالى:
1- {وإن منكم لمن ليبطئن} [4: 72].
2- {وإن كلا لما ليوفينهم} [11: 111]. بتخفيف (لما) في قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والكسائي.

3- جاءت جملة صلة (من) فعلية، وشرطية، وجارا ومجرورا وظرفا وجملة اسمية في مواضع تزيد عن العشرين.
4- كثر حذف عائد (من) الموصولة إذا كان ضميرا متصلا منصوبًا ولم يذكر إلا في مواضع محدودة.
5- عائد (من) الموصولة إذا كان مبتدأ لا يحذف إلا مع استطالة الصلة وقد حذف وذكر في القرآن مع الاستطالة ولم يحذف عند فقد الشروط.
6- احتملت (من) أن تكون اسم موصول واسم شرط إن وقع بعدها الفعل الماضي، أو المضارع المجزوم بلم بشرط أن يكون الماضي مستقبل المعنى، فإن كان الماضي ماضي الفظ والمعنى تعينت (من) أن تكون اسم موصول كقوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق} [2: 102].
7- {من ذا الذي} [2: 255]. يرى ثعلب في مجالسه أن (من) لا تركب مع «ذا» فيجعلا كلمة واحدة، وإنما تركب «ما» مع «ذا». ومعه العكبري.
وقال أبو حيان: لو كانت «ذا» اسم إشارة خبرا عن «من» لاستقلت بهما الجملة، وأنت ترى احتياجها إلى الموصول بعدها، واختار التركيب، وجعل «من ذا» كلمة واحدة للاستفهام.
والرضي أجاز أن تكون «ذا» زائدة أو اسم إشارة. واختار ابن هشام أن تكون اسم إشارة؛ إذ لا يدخل موصول على موصول.
والرضي أجاز أن تكون «ذا» زائدة أو اسم إشارة. واختار ابن هشام أن تكون اسم إشارة؛ إذ لا يدخل موصول على موصول.
كل ما جاء في القرآن «من ذا» كان بعده اسم الموصول «الذي» ولم يقع «من ذا» من غير «الذي» بعده وإن جاء ذلك في كلام العرب: قال الأعشى [ديوانه:27]:

وغريبة تأتي الملوك حكيمة = قد قلتها ليقال من ذا قالها
وقال أمية بن أبي الصلت[ديوانه:63]:

ألا إن قلبي لدى الظاعنين = حزين فمن ذا يعزي الحزينا
وقال العباس بن الأحنف:

من ذا يعيرك عينه تبكي بها = أرأيت عينا للبكاء تعار
ولم يأت في القرآن: «ماذا الذي» على غرار «من ذا الذي» وقد جاء في شعر النعمان بن بشير في [مهذب الأغاني:3/201]:

أيشتمنا عبد الأراقم ضلة = وماذا الذي تجزي عليه الأراقم
وفي قول أبي الطيب [ديوانه:1/155]:

إذا لم تكن نفس النسيب كأصله = فماذا الذي تغنى كرام المناسب
8- في آيات كثيرة تحتمل (من) الواقعة بعد العلم أن تكون اسم استفهام واسم موصول.
9- يراد بالاستفهام في «من» النفي في مواضع كثيرة.
10- الاستفهام إذا علق لا يبقى على معناه، وهو الاستعلام، وإنما يؤول معناه إلى الخبر.
11- مواقع «من» الاستفهامية في الإعراب كانت مبتدأ أو مجرورة بالحرف.
12- «من» لا يعني بها في خبر ولا استفهام ولا جزاء إلا من يعقل واستعملت في غير العاقل لتنزيله منزلته، أو للتغليب.


رد مع اقتباس